القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 5 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 671, entry [373]2,891 chars
بقية أخباره قال يحيى بن يحيى: لما قام الناس على ابن معمر أتاني سعيد بن حسان فقال لي: ما ترى في شهادتي عليه؟ قلت: لا تفعل، وانتظر أن تُشاور فيه، فيكون رأيك أنفذ من شهادتك. فغلبته شهوته وشهد فيه. فلم أنشب أن أتاني كتاب الأمير يقول لي: تصفحت الشهادات فلم أرَ فيها شهادتك وقد وجهتها إليك لتتصفحها، وتكتب …
▸ expand full passage (2,891 chars)بقية أخباره قال يحيى بن يحيى: لما قام الناس على ابن معمر أتاني سعيد بن حسان فقال لي: ما ترى في شهادتي عليه؟ قلت: لا تفعل، وانتظر أن تُشاور فيه، فيكون رأيك أنفذ من شهادتك. فغلبته شهوته وشهد فيه. فلم أنشب أن أتاني كتاب الأمير يقول لي: تصفحت الشهادات فلم أرَ فيها شهادتك وقد وجهتها إليك لتتصفحها، وتكتب برأيك فيها. فكتبتها الى الأمير: ما عندي من أخبار القاضي شيء. لأنه لم يكن يحضرني مجلسه. ولا يشاورني. وأما الشهادات عليه فلو وقع مثلها على مالك والليث ما رفعا بعدها رأسًا. فأمسى معزولًا. قال ابن حارث: ثم ولي بعد الأسوار بن عقبة البصري، وكان من أهل الخير والتواضع والتحري، كان يحمل خبزه الى الفرن بنفسه، ولما عزل وأريد منه ثانية أبي، وقال فيّ عيوب كثيرة ضعف بدني، وكثر ولدي، فقيل له أو كثر ولدك من العيوب؟ قال: من أشدها. فولي يحيى بن معمر ثانية. وذلك أن الأمير ورد إشبيلية، فوجد بعض حواشيه، يحيى ابن معمر في جنة له، يستقي الماء بخطارة، ويسقي بقل جنانه. فذكر ذلك للأمير، فقال، الأمير: والله ما أشك في فضل الرجل وورعه، وإني لأظن أنالواقعين تألبوا بالباطل، وأمر من ساعته بتوجيهه الى قرطبة. فلما قدم حلف ألا يستبقي يحيى بن يحيى، ولا زونان، ولا سعيد بن حسان. فبقيت الأحكام معلقة الى مقدم الأمير، فبلغه. فأنكر ذلك. فقال له: قد أقسمت على ذلك. وفي البيرة رجل من أهل العلم والتقدم، ستغنى به عنهم. يعني عبد الملك بن حبيب. فأقدمه، وانفرد بفتياه. قال ابن أيمن، عن محمد: كنت يومًا عند ابن معمر. إذ دخل عليه ابن حبيب. فلما أخذ مجلسه قال له: قضيته، الآن أحب أن تنفذ فيها، بما أشرت به عليك هو الحق إن شاء الله. وكان ابن معمر، يريد أن يحكم فيها بقول ابن القاسم، وأفتاه ابن حبيب بقول أشهب. فقال ابن معمر: والله لا أفعل، ولا أخالف ما وجدت عليه أهل البلد من العمل على قول ابن القاسم. فما زال التراجع بينهما، حتى قام ابن حبيب مغضبًا. فقلت له: هذا ابقه على أعدائك، كأني به قد صار في عددهم، ثم يعزلونه ثانية. فقال بالعزل تخوفني. ليت بغلتي عجزت في سهلة الحدود منصرفًا الى إشبيلية. وقد اختلفت الأخبار هل مات معزولًا أو قاضيًا. قال ابن عبد البر: كان أول ما ظهر من حذق ابن معمر، أن تقديمه الى القضاء وافق ليلة فطر، وأضحى فمشى صبيحتها الى المصلى يقيم الصلاة، وكانت الصلاة للقاضي. وكان ابراهيم يومئذ أمر، أن يقام للإمام عترة. يصلي إليها، إذ لم يكن يومئذ للمصلى محراب. فإذا بأهل النباهة والفطنة من ذوي الهيئات، قد احتشدوا العترة، ليتعرفوا خطبته. فلما جاء وراءهم فهم الأمر. فكادهم بأن قال لقومه: إنذي أرى الناس قد ازدحموا، الىالعترة، فقدّموها الى الفضاء، ليستوسعوا، فقدموها، وشط أنشاط الناس واخفاؤهم، فاصطفوا قربها، وتشاغل أولو الهيئات عن ذلك، ومكثوا مكانهم. فحصل قرب الشيخ من لم تكن عليه مؤونة. وقطع بأولئك. وذكر عن عثمان بن سعيد الزاهد، قال: لما احتضر يحيى بن معمر بإشبيلية، قال لمولى له من أهل الصلاح: أقسم بالله عليك، أجل الأقسام، إذا أنا متّ ألا ما ذهبت ليحيى بن يحيى فقل له يقول لك ابن معمر: وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلَبٍ ينقلبون. ففعل ذلك. فبكى يحيى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ما أظنه إلا خدعنا في الشيخ وسيء بيننا وبينه. ثم استغفر الله مليًا. ودعا له. وذكر ابن حارث: أنه ولي القضاء بقرطبة مرتين. إحداها سنة تسع ومائتين والأخرى بعد ذلك. قال ابن الفرضي: وهو الصحيح. قال ابن أبي دليم: وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين.
- exact linked passagemedium confidencepage 803, entry [544]1,391 chars
بقية أخباره وقال ابن الخطيب مؤدب المعتضد: حضرت يومًا في مجلس يوسف بن يعقوب، مع أصحاب الحديث، فدخل عليه مؤنس صاحب شرطة بغداد. وكان جبّارًا غاشمًا، من كبار خدّام المعتضد، والمكتفي، فقصد الى سرير يوسف. فلم يقم له. فسلّم عليه مؤنس، وهو قائم. فأومأ إليه يوسف، فأجلسه بين يديه. وكان مع مؤنس الى أن قضى حديث…
▸ expand full passage (1,391 chars)بقية أخباره وقال ابن الخطيب مؤدب المعتضد: حضرت يومًا في مجلس يوسف بن يعقوب، مع أصحاب الحديث، فدخل عليه مؤنس صاحب شرطة بغداد. وكان جبّارًا غاشمًا، من كبار خدّام المعتضد، والمكتفي، فقصد الى سرير يوسف. فلم يقم له. فسلّم عليه مؤنس، وهو قائم. فأومأ إليه يوسف، فأجلسه بين يديه. وكان مع مؤنس الى أن قضى حديثه، مع يوسف، ثم انصرف. ولما أشار المعتضد بلعن معاوية وآله، على من أمره. وكتب في ذلك، كتابًا. انتخب له من الكتاب، الذي كان أنشأه المأمون، حين عزم على ذلك. فلم يزل القاضي يوسف يتردد، ويسعى في رد ذلك، حتى ترك الأمر بذلك، وانصرف عنه. فذكر أبو جعفر الطبري: أن يوسف مضى في ذلك الى المعتضد، وقال له: إني أخاف أن تضطرب العامة عند سماعه. فقال: إن تحركت وضعت سيفي. فقال له ما تصنع بالطالبيين، وهم في كل ناحية. يخرجون ويميل إليهم الكثير من الناس. وفي هذا الكتاب إطراؤهم والتفجّع لما نيل منهم، أو كيف؟ قال: فإذا سمعه الناس زادوا فيهم تشيّعًا. وكانوا أثبت حجة. فأمسك المعتضد عماهمّ به. فعد الناس هذه من مناقب ابن حماد، بخاصة ليوسف بن يعقوب. قال: فدخل على القاضي يوسف بعض أهل الحديث، يشكره ويقول: جزاك الله خيرًا. فإنكم أهل بيت سنة. ولما مات المعتضد، تولى غسله القاضي أبو عمر. وصلى عليه أبوه يوسف هذا. وذكروا أن ابن أبي الدنيا، دخل عليه. وكان مولدهما واحد. فسأل القاضي عن قوته، فقال: أجدني كما قال سيبويه: لا ينفع الهليون والطريفل … انخرق الأعلى وجار الأسفل ونحن في جد وأنت تهزل فكيف نجدك أنت يا أبا بكر؟ فأنشد: أراني في انتقاص كل يوم … ولا يبقى مع النقصان شي طوى العصران ما نشراه مني … فأخلق جدّتي نشر وطي
- exact linked passagemedium confidencepage 1087, entry [856]4,296 chars
بقية أخباره ﵁ قال أبو بكر الخطيب: سئل الأبهري، أن يلي القضاء ببغداد، فامتنع. فاستشير فيمن يصلح لذلك، فأشار بأبي بكر الرازي. وكان حال الرازي يزيد على حال الرهبان، في العبادة. وكان حنفي المذهب. فامتنع وأشار بالأبهري. فلما لم يجب واحد منهما الى القضاء، وليَ غيرهما. وبعد موت الأبهري، وكبار أصحابه لتلاحق…
▸ expand full passage (4,296 chars)بقية أخباره ﵁ قال أبو بكر الخطيب: سئل الأبهري، أن يلي القضاء ببغداد، فامتنع. فاستشير فيمن يصلح لذلك، فأشار بأبي بكر الرازي. وكان حال الرازي يزيد على حال الرهبان، في العبادة. وكان حنفي المذهب. فامتنع وأشار بالأبهري. فلما لم يجب واحد منهما الى القضاء، وليَ غيرهما. وبعد موت الأبهري، وكبار أصحابه لتلاحقهم. وخروج القضاء عنهم الى غيرهم من مذهب الشافعي، وأبي حنيفة. ضعف مذهب مالك بالعراق. وقل طلبهلاتباع الناس أهل الرائاسة، والظهور. وقال الهمداني: لما دخل عضد الدولة بغداد وأتابها، استقبله جميع أهلها، وجميع أهل الرئاسة والعلم إلا الأبهري. فسأل عنه، وأرسل إليه رسوله بألفي درهم، وقال له: يقول لك الملك تفرق هذه الدراهم في أصحابك، ويقول لك: إنه لم يبق من أهل العلم ببغداد، من لم يأته سواك. فقال له الأبهري: أصلح الله الملك، أنا شيخ كبير السن، ضعيف البصر. وزوّج عضد الدولة ابنه، من بنت بعض ملوك الديلم، وأحضر جميع أهل بغداد وقضاتها، فلم يرَ الأبهري فيهم. فوجه إليه بعض وزرائه، يعزم عليه في حضور مجلسه، وإن احتاج الى محفة حمل فيها. فوصل إليه، فأخبره بعزيمة الملك، وأحضر له بغلة ومحفة يجلس فيها، ويحمل فيها إن لم يقدر يركب. فلما رأى العزيمة خرج متوكئًا على علي بن عمر بن القصار، وعبيد الله بن الحسن بن الجلاب، كبيري أصحابه، حتى أتى الدجلة والوزير يمشي بين يديه، يقرب إليه مركب، فعدل عنه الأبهري الى سمارية ركبها مع صاحبيه، ووصل القصر، فوجده محتفلًا، فجلس حيث انتهى به المجلس. فلما رأى الملك وزيره الموجه فيه، سأله، فأعلمه بوصوله، فقال له: قرّبه. فقرّبه، والملك وجميع الناس قيام إلا شيخًا من ملوك الديلم جالسًا بين يدي الملك. فأمر الملك الأبهري بالجلوس مع الشيخ. وقرئ كتاب الصداق، وأمر الملك بوضعه في كتاب الأبهري والشهادة فيه، ثم كتب الناس بعده. فلما تمت الشهادات أدخل الناس الى مجالس الطعام. قال الأبهري: فوجدت فرصة الى النهوض، فسلمت على الملك وانصرفت، ولم آكل لهم طعامًا. قال ابن فطيس: وجدت بخط الأبهري: الدين عز، والعلم كنز، والحلم حرز، والتوكل قوة. ومن أخباره، قال: دخلت جامع طرسوس وجلست لسارية من سواريه، فجاءني رجل، فقال لي: إن كنت تقرأ فهذه حلقة القرآن، وإن كنت مقرئًافاجلس يقرأ عليك، وإن كنت فقيهًا، فاجلس يحلق إليك، وإن كنت متفقهًا فهذه مجالس الفقه، قم إليها. فإن أحدًا لا يجلس في جامعنا دون شغل. ذكر الفقيه أبو مالك بن مروان بن مالك القرطبي، في كتابه عنه، أنه قال: اجتمعنا في جماعة من أهل العلم والصلاح، وقد تناظر رجل من أهل السنة مع رجل معتزلي، فطال بينهما الكلام، فجاء المساء، فلم يظهر أحدهما على صاحبه. فقال السنّي: هذا مجلس انقضى على غير فلح. وقد حضرنا قوم صالحون فلنخلص الدعاء للمحق منا، بأن يثبت الله تعالى القرآن في صدره، وينسيه المبطل. فدعونا. قال الأبهري: فأقرّ لي المعتزلي بعد ذلك أنه نسي القرآن، حتى كأنه ما رآه قط. وحكى البرقاني عنه: كنت جالسًا عند يحيى بن صاعد المحدّث، فجاءته امرأة، فقالت له: أيها الشيخ، ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة، فماتت. هل الماء طاهر أو نجس؟ فقال لها يحيى: ويحك كيف سقطت فيه؟ قالت: لم يكن عليه غطاء. فقال: ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء. قال الأبهري: فقلت لها: يا هذه إن لم يكن الماء تغير فهو طاهر. فهِم من الشيخ الحيرة في الجواب، لأنه كان صاحب حديث، ولم يكن فقيهًا. قال الوهراني: سألت الأبهري عن سنه، فقال لي: قال مالك ﵁: سؤال الشيوخ عن أسنانهم من السفه. قال الحربي: جاء رجل الى أبي بكر الأبهري، يشاوره في السفر، فأنشد ﵀: متى تحسب صديقك لا يقلّوا … وإن تَخبُر يقلّوا في الحساب وتركك مطلب الحاجات عزّ … ومطلبها يذل عتا الرقاب وقرب الدار في الإقتار خير … من العيش الموسع في اغترابقال المؤلف القاضي الإمام ﵁: عتا الرقاب أنا أصلحتها وكان فيه اختلال. وذكر أن الأبهري قال يومًا لأصحابه: إن الله رضيكم لولاية فجمع لكم بها شرف الدنيا والآخرة، لا يعزلكم عنها أمرٌ ما طلبتم هذا العلم، ونفرتم به عن السلطان. فإذا كنتم كذلك، تمت لكم الولاية في الدنيا والآخرة، ونلتم بها سُرورَهما، وإن لزقتم بالسلطان، وأصبتم به الدنيا، عزلكم عن ولايته، وصغركم في الدنيا والآخرة. وحكى أبو القاسم: إن الأبهري، لما قارب الوفاة وتيقن حاله، أخرج لأصحابه برنية فيها ثلاثة آلاف مثقال، وأمرهم بكتب أهل البر والحاجة من جيرانه، يفرق المال عليهم. وأعطى منه أصحابه، على مراتبهم، وأعطى الأكابر منهم ماية مثقال. قال: وبلغني أنه أعطى الباقلاني ماية وخمسين، وحبس كتبه عليهم. وسئل حينئذ: لما ادخرت هذا المال؟ فقال: كان أبو بكر الرازي من أجل أصحاب مالك، ولم يتعرض الى شيء من القضاء، حتى كثر بناته واحتاج فولي القضاء، فقتله ديلمي في أمر معروف. وكان أبو بكر الصيرفي، من أصحاب الشافعي، من جلة أهل العلم، فكبر سنه وعمّر، فرأيته يكتب الرقاع لأصحابه، يتعطفهم في الرفق به، وكان إخوانه قد انقرضوا وماتوا. فخشيت أن يطول عمري أو يفحشني زمانه وأحتاج، فادخرتها عدة لهذا. وتوفي ببغداد يوم الست، لسبع خلون من شوال، سنة خمس وسبعين وثلاثماية. وصلي عليه بجامع المنصور. مولده قبل التسعين ومايتين. وسنّه نيف وثمانون سنة. ﵀.
- exact linked passagemedium confidencepage 1112, entry [896]2,108 chars
بقية أخباره ﵁ كان أبو محمد بن أبي زيد، ﵀ من أهل الصلاح والورع والفضل. ذكر أنه ﵀، قام ذات ليلة للوضوء فصبّ الماء من القلة في الإناء فانهرق، ثم صبّه ثانية فانهرق، ثم جرى له ذلك ثلاثًا، فاستراب. وقال: تتمردون علينا؟ فسمع من يقول له، ولا يراه: إن الصبيّ بال، فرشّ على القلة، فكرهنا وضوءك منها. ولما ألّف …
▸ expand full passage (2,108 chars)بقية أخباره ﵁ كان أبو محمد بن أبي زيد، ﵀ من أهل الصلاح والورع والفضل. ذكر أنه ﵀، قام ذات ليلة للوضوء فصبّ الماء من القلة في الإناء فانهرق، ثم صبّه ثانية فانهرق، ثم جرى له ذلك ثلاثًا، فاستراب. وقال: تتمردون علينا؟ فسمع من يقول له، ولا يراه: إن الصبيّ بال، فرشّ على القلة، فكرهنا وضوءك منها. ولما ألّف كتبه، على الفكرية، ونقض كتاب عبد الرحيم الصقلي، بتأليفه الكشف وكتاب الاستظهار، ورد كثيرًا مما تقلده من خارق العادات، على ما قدره في كتابه. شنّع المتصوفة، وكثير من أصحاب الحديث عليه ذلك. وأشاعوا أنه نفى الكرامات. وهو ﵁، لم يفعل، بل مَن طالع كتابه، عرف مقصده. فردّ عليه جماعة من أهل الأندلس، ومن أهل المشرق، وألفوا عليه تواليف معروفة، ككتاب أبي الحسن بن جهضم الهمداني. وكتاب أبي بكر الباقلاني. وأبي عبد الله ابن شق الليل. وأبو عمر الطلمنكي في آخرين. وكان أرشدهم في ذلك وأعرفهم بغرضه ومقداره، إمام وقته القاضي أبو بكر بن الخطيب الباقلاني. فإنه بيّن مقصوده. قال الطلمنكي: كانت تلك من أبي محمد نادرة لها أسباب، أوجبها التناظر الذي يقع بين العلماء، صحّ عندنا رجوعه عنها. ولم يزل في ظاهر أمره، إلا محض السوء في ابن الأمير، إلا أن حمل الكرامات، فيما بلغنا عن طبقات عندهم، على مجالس، لأكل أموال الناس، ودرسوها بالموافقة. وقد روى منها وأملى كثيرًا. قال الأجدابي: كنت جالسًا عند أبي محمد، وعنده أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المؤمن المتكلم. فسألهما إنسان عن الخضر ﵇، هل يقال إنه باق في الدنيا، مع هذه القرون؟ ثم يموت لقيام الساعة؟ أوهل يرد هذا لقوله تعالى: وما جعلْنا لبشرٍ منْ قبلِك الخُلد فأجابا معًا: إن ذلك ممكن جائز، وأن يبقى الخضر ﵇، الى النفخ في الصور، وأن الخلود إنما هو اتصال بقائه ببقاء الآخرة. وإن البقاء الى النفخ، ليس بخلود. ألا ترى أن إبليس، لعنه الله، لا يسمى خالدًا. وإن كان من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم، ويذكر أن أبا محمد رحمه الله تعالى كتب الى أبي بكر الأبهري ﵁: تأبى قلوبٌ قلوبَ قوم … وما لها عندها ذنوب وتصطفي أنفس نفوسًا … وما لها عندها نصيب ما ذاك إلا لمضمرات … أضمرها الشاهد الرّقيب قال أبو القاسم اللبيدي: اجتمع عيسى بن ثابت العابد، بالشيخ أبي محمد، فجرى بينهما بكاء عظيم وذكر، فلما أراد فراقه، قال له عيسى: أريد أن تكتب اسمي في البساط الذي تحتك، فإذا رأيته دعوت لي. فبكى أبو محمد، وقال: قال الله تعالى: إليه يصعدُ الكلِمُ الطيّبُ والعملُ الصالح يرفعه. فهَبْني دعوت لك. فأين عمل صالح يرفعه؟
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1087, entry [856]343 chars
درهم، وقال له: يقول لك الملك تفرق هذه الدراهم في أصحابك، ويقول لك: إنه لم يبق من أهل العلم ببغداد، من لم يأته سواك. فقال له الأبهري: أصلح الله الملك، أنا شيخ كبير السن، ضعيف البصر. وزوّج عضد الدولة ابنه، من بنت بعض ملوك الديلم، وأحضر جميع أهل بغداد وقضاتها، فلم يرَ الأبهري فيهم. فوجه إليه بعض وزرائه، يعزم عليه في حضور مجلسه، وإن احتاج الى مح