page 1882, entry [1377]Open original source
بقية أخباره كان أبو محمد ﵀ من أهل الصلاح والورع والفضل، وذكر أنه ﵀ قام ذات ليلة للوضوء، فصب الماء من القلة في الإناء فانهرق، ثم صبه ثانية فانهرق، ثم جرى له ذلك ثالثة [¬١] فاستراب. وقال تتمردون علينا، فسمع من يقول له - ولا يراه -[¬٢] أن الصبي بال فرش على القلة فكرهنا وضؤك منها. ولما ألف كتبه على الفكرية، ونقض كتاب [¬٣] عبد الرحمان الصقلي بتأليفه الكشف، وكتاب الاستظهار ورد كثيرا مما نقلوه من خرق العادات على ما قرره في كتابه شنعت [¬٤] المتصوفة. وكثير من أصحاب الحديث عليه ذلك، وأشاعوا أنه نفى الكرامات، وهو ﵁ لم يفعل، بل من طالع كتابه عرف مقصده، فرد عليه جماعة من أهل الأندلس ومن أهل المشرق، وألفوا عليه تواليف معروفة ككتاب أبي الحسن بن جهضم الهمداني وكتاب أبى بكر الباقلاني، وأبي عبد الرحمان [¬٥] بن شق الليل، وأبى الليل، وأبى عمر الطلمنكي في آخرين. وكان أرشدهم [¬٦] في ذلك وأعرفهم بغرضه ومقداره، إمام وقته القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني فإنه بين مقصوده. قال الطلمنكي: كانت تلك من أبي محمد بادرة لها أسباب، أوجبها التنافر [¬٧] الذي يقع بين العلماء عندنا رجوعه عنها، ولم يرد [¬٨] في ظاهر أمره إلا تحصينالنبوءة، فأدى الأمر [¬١] إلى أن جهل [¬٢] الكرامات باعتلاله لها، وإلا فهو أجل من أن ينكرها إنكار إبطال لها وإنما أنكرها فيما بلغنا عن طبقات عندهم محتالين [¬٣] لأكل أموال الناس مخادعين للجهال، وقد روى منها وأملى كثيرا. قال الأجدابي، كنت جالسا عند أبي محمد وعنده أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد المومن المتكلم، فسألهما إنسان عن الخضر - صلوات الله عليه - هل يقال أنه باق في الدنيا مع هذه القرون، لم يمت [¬٤] لقيام الساعة، وهل يرد هذا لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ (¬٢٦٤) - فأجابا معا أن ذلك ممكن جائز، وأن يبقى الخضر إلى النفخ في الصور، فإن [¬٥] الخلود إنما هو اتصال بقائه ببقاء الآخرة، وإن البقاء إلى النفخة [¬٦] ليس بخلود، ألا ترى أن إبليس - لعنه الله - ليس [¬٧] خالدا - وإن كان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. ويذكر أن أبا محمد كتب (¬٢٦٥) إلى أبي بكر الأبهري: تأبى قلوب قلوب (¬٢٦٦) قوم … وما لها عندها (¬٢٦٧) نصيبوتصطفى أنفس نفوسا … وما لها عندها (¬٢٦٨) نصي ذاك إلا لمضمرات … أضمرها (¬٢٦٩) الشاهد الرقيب قال أبو القاسم اللبيدي: اجتمع عيسى بن ثابت العابد بالشيخ أبي محمد، فجرى بينهما بكاء عظيم وذكر، فلما أراد فراقه قال له عيسى: أحب [¬١] أن تكتب اسمي في البساط الذي تحتك، فإذا رأيته دعوت لي، فبكى أبو محمد وقال له: قال الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (¬٢٧٠))) فهبني دعوت لك، فأين العمل الصالح يرفعه.