page 947, entry [368]Open original source
بقية أخباره ولقى موسى محمد بن الحسن، فلم يأخذ عنه، فسئل عن ذلك، فقال: لو ملئ لي مسجدى هذا ذهبا وفضة ما سمعت منه حرفا. وذكر أنه بلغه عنه شيء من مخالفة السنة. وامتحنه ابن أبي الجواد، قاضى القيروان، وكان معتزليا، فسأله عن القرآن، فقال موسى: سمعت فلانا وفلانا - وذكر جماعة من أهل العلم - يقولون: من قال (القرآن مخلوق) فهو كافر.فقال له ابن أبي الجواد: لقد أعمى الله قلبك كما أعمى بصرك. وكان موسى إذا نزل عنده إسماعيل بن رباح الزاهد، يستنجد له الطعام، فلا يأكل إسماعيل منه شيئا، فيذهب موسى إلى السوال وأهل الطريق، فيجمعهم إليه، ويقرب الطعام إليهم، فإذا رآهم إسماعيل كذلك، أكل معهم. وألف موسى بن معاوية كتاب الزهد، وكتاب مواعظ الحسن. قال ابن أبي دليم: والأغلب عليه الحديث والرواية. وكان من أهل الورع والدين، منافيا لأهل البدع. وذكر لبعض الشيوخ نقص الفقه، مع كثرة الرواية، فقال: هذا الصمادحى، على كثرة جمعه، عرضت له مسألة في حمار، فما عرف ما يجب له، حتى استفتى. قال فرات: حضرت الأمير زيادة الله يسأل الصمادحى عن عمود في مسجد خرب، أراد تحويله إلى الجامع، فقال: لا تحركه من موضعه، وجعل يحتج له. قال (¬١٠٩) أبو الفضل بن حمزة: كنا نسمع من الصمادحى وقد كف بصره، فاستدعى ماء، فجئت إلى الماجل، فإذا فيه ماء قليل وفأر كبير (¬١١٠)، فأعلمناه، فقال: ايتونى منه، فاستشمه، فلم يجد له رائحة فقال: كيف ترون الماء؟ فقلنا: صافيا.فشرب منه وشربنا، وتوضأ وتوضأنا. وتوفى يوم الاثنين لخمس بقين من ذى القعدة، سنة خمس، وقيل سنة ست وعشرين ومائتين. وسنه خمس وستون سنة. قال ابن سحنون في تاريخه: ويقال أربع وستون، بعد أن أصابه ريح أبطله، فكان كالخشبة الملقاة. مولده - فيما ذكر أبو العرب - مولد سحنون، بينهما ليلة وقيل سنة. وكان موسى إذا رأى تقديم سحنون له، يقول: ما أبرك علينا تلك اللية! يريد أن بسببها كان يجله سحنون. وأما أبوه معاوية، فله سماع من الثورى، وابن أنعم، وحنظلة بن أبي سفيان، وكان معدودا في شيوخ أفريقية. روى عنه ابنه، وسحنون، وأبو داود العطار، وكان ثقة، ورمى برأى الصفرية، ولعله لا يصح عنه. وتوفى معاوية والد موسى، سنة تسع وتسعين ومائة.