Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بقية أخباره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1948, entry [1425]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: بقية أخباره
page 1948, entry [1425]Open original source
بقية أخباره حدث أبو القاسم أحمد بن يوسف معلم الخليفة هشام قال: لما انصرفت من الحج، صيرني ولي العهد الحكم لمقابلة كتبه وأجرى لي لذلك رزقا فأتاني ابن السليم - وهو يومئذ معتزل عن السلطان، على غاية من التقشف، فقعد [¬١] عندي، وأقبل يعذلني ويقول لي، يا أبا القاسم بعد طلب العلم، وتقييد الحديث، والرحلة فيه ركبت إلى هؤلاء القوم، واستهوتك دنياهم! فقلت: وما الذي وليت لهم؟ انما هي كتب علم لمثلها كان سعيي، أصححها لهم بأجرة. فقال لي: لا تقل هذا، فقد اعتقلتك حبالهم فلن تفلتها، ومن هذا يرقونك إلى غيره، ولا يمكنك خلافهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون - على عظيم المصاب بك! ثم مد يده إلى كمه فأخرج منه حجرين [¬٢]، وقال لي: خذهما فاضرب بهما صدرك، ونح على نفسك، سلام عليك. فخرج عني وتركني أبكي على نفسي، فما مضت علي إلا أيام، حتى صار إلى منزلتي، ثم ارتقى منها إلى الشورى، ثم إلى المظالم، ثم إلى قضاء الجماعة، فانتهى الغاية، فأردت، مقارضته فأمرت جارا لى من الصخارين يحمل إليه [¬٣] حجرين ضخمين، وبعثت معه غلاما لى بعد صلاة العتمة حتى أنزلهما بباب القاضي ابن السليم وأسندهما إلى مصراعه، فلما قام القاضي لصلاة الفجر، وفتح بابه سحراألفى الحجرين مسندين إليه، فبقى مفكرا، ومضى [¬١] إلى المسجد مشغول البال، إلى أن دخلت عليه، غدوة فما هو إلا أن رآني، اهتدى إلى وجه القصة، فقر بني وقال لي: أنت صاحبهما؟ فقلت له: هما الحجران اللذان دفعت إلي، رفعتهما عندي حتى كبرا، وصرفتهما لك - إذ كبرت، حالك،! فبكى وقال: هو حقك والبادى أظلم، فإنا لله وإنا إليه راجعون [¬٢] على عظيم منشبنا وخسران صفقتنا. قال ابن الهندي: كان ابن السليم شديد المحبة لبنيه والإشفاق عليهم وكان يوصي [¬٣] مؤدبهم أن لا يضربهم، فقال له مؤدبهم يوما: كيف يتعلمون بلا ضرب، فقال له: الرحمان علم القرآن، أوصى مؤدبي أبي [¬٤] أن لا يضربني، فما ضربني قط غير مرة واحدة، فلذلك لم أتعلم. قال ابن الهندي، قال لي [¬٥] ابن السليم: رأيت ثلاث رؤى، استدللت من اثنين منها على أني ألي القضاء، وبالأخرى [¬٦] على أني ألي الصلاة، قلت له: كم كان بين رؤياك الأولى وولايتك القضاء؟ قال، ثلاثون سنة. ودخل ابن السليم يوما على الخليفة الحكم - وهو ينظر في كتاب فيه من صعاب مسائل الفرائض، فألقى عليه منها أول مسألة، فأجابه كأنه يقرأها معه في الكتاب - إلى أن أتى على آخرها، فأعجب به وقال: أنت من الراسخين في العلم! وكان ابن السليم حسن الخلق حليما، حضر يوما مسجدا بأطراف قرطبة لانتظار جنازة، فحان [¬٧] وقت العصر. فلم يؤذن هناك، فقال لرجل من العامة: يا هذاأخرج فأذن فإذا به جاهل، فتغير لقوله وقال له: لم تر في المجلس أنحس مني. فتبسم القاضي واستغفر الله وخرج فأذن، ورجع فصلى بالناس، ثم قال للرجل، قد أنحس منك، فلا تعد إلى مثل قولك، ولكن [¬١] قل: لا أحسن تاب الله علينا وعليك. حكى القاضي يونس بن مغيث، أن القاضي ابن السليم خرج يوما، فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل بدا بته في اصطوان دار رجل يعرف بالسبائي (¬٣٤١) من أهل المشرق - ساكنا بقرطبة، فوافقه فيه ورحب به، وسأله النزول عنده، فنزل وأدخله منزله، وتفاوضا، ثم قال له عندي جارية بديعة [¬٢] لم يسمع بأطيب [¬٣] من صوتها، فإن أحببت [¬٤] أسمعتك عشرا من كتاب الله وأبياتا، فقال: نعم فأمرها فقرأت، ثم أنشدت، فاستحسن ذلك ابن السليم، وأخرج دنانير كانت في كمه [¬٥]. فجعلها تحت الفراش الذي كان عليه من حيث لم يره فلما ارتفع المطر ركب وودعه وقال: قد تركت شيئا هو للجارية، وأقسم لسيدها ليفعلن، وكانت عشرين مثقالا ذهبا. قال القاضي ابن مفرج: لما قدم المستنصر ابن السليم قاضيه إلى الصلاة والخطبة، وكان ذلك ليلة الفطر، كتب إلى جماعة من ثقات إخوانه يسألهم أن يصبحوا إليه، فأتيناه فقال، أريد أن تحفوا بي وتشهدوا خطبتي لتصدقونى عننفسي، وما يتعقب علي، ففعلنا فخطب [¬١] وأبلغ، إلا أنه هز [¬٢] وأكثر الاهتزاز، فلما انصرفنا، سألنا فأثنينا [¬٣]، فقال أحمد بن نصر صاحب الشرطة والسوق: يا سبحان الله! [¬٤] سألكم فقولوا الحق؛ فقال له: قل أنت يا أبا عمر، قال: نعم، قعدنا ننتظر خطيبا [¬٥]، فإذا بهدهد يرفع رأسه ويضعه لكل كلمة! وليس هذا من سمة الخطباء، فأقصر عنه، ورتل كلامك، وزن جسمك، فشكره القاضي وتفقد نفسه، فلحق بالخطباء المقدمين [¬٦].

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبكي على

    أخرج منه حجرين [¬٢]، وقال لي: خذهما فاضرب بهما صدرك، ونح على نفسك، سلام عليك. فخرج عني وتركني أبكي على نفسي، فما مضت علي إل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283661
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1425:711376
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
بقية أخباره — shamela-31215 · Hadith Research Library