القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 7 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 372, entry [177]1,066 chars
ذكر جمل من أخباره قال مصعب: قال لنا أبي اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالًا، وإن يكن لك مال أجداك جمالًا. قال ابن أبي خثيمة: قلت لمصعب ابن عبد الله: إن هؤلاء يقولون القرآن كلام الله، ويقفون. فيقولون من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وإن مالكً…
▸ expand full passage (1,066 chars)ذكر جمل من أخباره قال مصعب: قال لنا أبي اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالًا، وإن يكن لك مال أجداك جمالًا. قال ابن أبي خثيمة: قلت لمصعب ابن عبد الله: إن هؤلاء يقولون القرآن كلام الله، ويقفون. فيقولون من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وإن مالكًا يقوله. فقال معاذ الله. أما أنا فأقول كلام الله وأسكت وقلبي يميل إلى أنه غير مخلوق، ولكني أسكت لأنه بلغني عن مالك أنه يقول الكلام في الدين كله أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، القدر ورأي جهم، وكلما أشبهه. ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في الله فأحب إلي السكوت عن هذه الأشياء لأن أهل بلدنا ينهون عن الكلام لا فيما تحته عمل. ولقد ناظرني إسحاق بن إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا كذا ولا أقول ذلك على الشك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي. فأنشدته قصيدتي التي قلتها في الواقعة فكتبها وأعجبته وهي: أأقعد بعدما رجعت عظامي … وكان الموت أقرب ما يلينيأجادل كل معترض خصيم … وأجعل دينه عرضًا لديني وأترك ما علمت رأي غيري … وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي لبس … تصرف في الشمال وفي اليمين وكان الحق ليس له خفاء … أغرّ كغرة الفلق المبين وهي أطول من هذا.
- exact linked passagemedium confidencepage 553, entry [309]975 chars
جمل من أخباره قال أصبغ: خرجت إلى مكة، سنة تسع وسبعين للسماع من مالك.فدخلت المدينة فلم ألق إلا باكيًا، أو مسرجًا أو ضاربًا يدًا على أخرى، أو محددة. فقلت لبعضهم ما شأن الناس لم يكلمني أحد، وجعلت كل ما لقيت فوجًا أسأله حتى قال لي رجل جالس متقنع يبكي، وقد رأى حالي غريبًا: أراك غريباُ؟ قلت: نعم. الساعة د…
▸ expand full passage (975 chars)جمل من أخباره قال أصبغ: خرجت إلى مكة، سنة تسع وسبعين للسماع من مالك.فدخلت المدينة فلم ألق إلا باكيًا، أو مسرجًا أو ضاربًا يدًا على أخرى، أو محددة. فقلت لبعضهم ما شأن الناس لم يكلمني أحد، وجعلت كل ما لقيت فوجًا أسأله حتى قال لي رجل جالس متقنع يبكي، وقد رأى حالي غريبًا: أراك غريباُ؟ قلت: نعم. الساعة دخلت. قال لي مات اليوم عالم المشرق والمغرب. قلت يرحمك الله، ومن هو: فال لي أراك جاهلًا أقول لك عالم المشرق والمغرب، فتقول: ومن هو؟ فاسكتني. فلما نظر لي وقد وجمت قال: مات مالك بن أنس. قال: فصحت مات مالك؟ ومضيت مع الناس إلى منزله. فإذا به قد مات ذلك اليوم. فحضرت جنازته، وذكر أبو عمر الكندي في كتاب الموالي: قال كانت بين عبد الله ابن عبد الحكم وأصبغ منازعة، ومباعدة. وقال في طبقات القضاة بمصر إن أبا ضمرة الزّهري، كان أشار بين يدي ابن طاهر بأصبغ القضاة. وقال أصبغ، الفقيه، العالم لها لم يوافقه عليها ابن عفير، وقال: ما بال أبناء الصبّاغين يذكرون هنا؟ فأشار ابن عبد الحكم، بعيسى ابن المنكدر، فولي، ولم يكن له رأي في أصبغ فبلغ قول ابن عفير أصبغ فقال: من أخبره إن في آبائنا صباغًا.
- exact linked passagemedium confidencepage 790, entry [536]5,967 chars
جمل من أخباره ذكر أبو عمر والمقرئ عن ابن المتناب القاضي، قال: كنت عند اسماعيل يومًا فسئل: لمَ جاز التبديل على أهل التوراة. ولم يجز على أهل القرآن. فقال: قال الله تعالى، في أهل التوراة: بما استُحفِظوا من كتاب الله. فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: إنّا نحنُ نزّلْنا الذِّكر وإنّا له لحافظون. فلم يجز …
▸ expand full passage (5,967 chars)جمل من أخباره ذكر أبو عمر والمقرئ عن ابن المتناب القاضي، قال: كنت عند اسماعيل يومًا فسئل: لمَ جاز التبديل على أهل التوراة. ولم يجز على أهل القرآن. فقال: قال الله تعالى، في أهل التوراة: بما استُحفِظوا من كتاب الله. فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: إنّا نحنُ نزّلْنا الذِّكر وإنّا له لحافظون. فلم يجز التبديل عليهم. فذكر ذلك للمحاملي. فقال: ما سمعت كلامًا أحسن من هذا. قال القاضي ﵀: وقع لي أيضًا هذا الكلام، مرويًا من طريق الأندلسيين، أن نصرانيًا، سأل محمد بن وضّاح عن هذه المسألة. فأجابه، بمثل هذا الجواب، وذكر أبو محمد الفرغاني في صلته: أنه اجتمع غلام خليل القاضي، مع اسماعيل القاضي، في وليمة. أرى لبعض الرؤساء. وكان غلام خليل، يشتم القضاة، ويشهد عليهم، أنهم من أهل النار. فلما خرجا، قال له اسماعيل: أنت تعيب القضاة وتشهد عليهم، أنهم من أهل النار، وأصحاب السلطان، فما تصنع هاهنا، قد حضرتك، وحضرتك. ويشمّون يدك، ويشمون يدي، أو نحو هذا. ومن كتاب الخطيب، قال أبو العباس المبرد: توفيت والدة القاضي اسماعيل، فركبت إليه أعزّيه، وأتوجّع له. فألفيت عنده الجلّة من بني هاشم والفقهاء، والعدول، ومستوري بغداد. ورأيت من ولهه ما أبداه، ولم يقدر على ستره، وكلًا يعزيه، وقد كاد لا يسلو. فلما رأيت ذلك منه ابتدأت، بعد التسليم، فأنشدته:لعمري لئن غال ريب الزما … ن فينا لقد غال نفسًا حبيبه ولكنّ علمي بما في الثوا … ب عن المصيبة ينسي المصيبه فتفهم كلامي، واستحسنه، ودعى بدواة وكتبه. ورأيت بعد قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة، وشدة الجزع. قال نفطويه: كنت عند المبرد، فمر به اسماعيل بن إسحاق، فوثب المبرد إليه وقبّل يده، وأنشد: فلما بصرنا به مقبلًا … حللنا الحبسى وابتدرنا القياما فلا تنكرنّ قيامي له … فإن الكريم يجل الكراما قال ابن الأنباري أنشدنا اسماعيل القاضي: لا تعتبن على النوائب … فالدهر يرغب كل عاتب واصبر على حدثانه … إن الأمور لها عواقب ولكل صافية كدر … ولكل خالصة شوائب كم فرجة مطوية … لك بين أثناء النوائب وقال القاضي اسماعيل: ما عرض لي هم فادح فذكرت هذه الأبيات. إلا رجوت من روح الله ما يحل عقالي وينعم بالي. ثم تؤول عاقبة ما أحذره الى فاتحة ما أوثره. وأنشد بعضهم للقاضي اسماعيل: من كفاه من مساعيه … رغيف يعتريه وله بيت يواريه … وثوب يكتسيه فلماذا يبذل العرض … لنذلٍ وسفيهولماذا يتمادى … عند ذي كبر وتيه كل ما منعت البرّ … أبدى خاذليه وهو الوارث والوزر … على مكتسبيه ذكر أبو عبد الله بن عتاب أن القاضي اسماعيل سئل عن الحد، هل يدخل في المحدود أو لا؟ وذلك إذا باع منه أرضًا. وقال حدُّ هذا من جهة كذا، الشجرة. فتوقّف عن الجواب، ثم قال بعد للسائل: طالعت هذا الباب من كتاب سيبوية. فدلّني على دخولها. وذكر بعضهم قال: اجتمع أبو العباس بن شريح القاضي، وأبو بكر بن داود الأصبهاني، وأبو العباس المبرد على باب القاضي اسماعيل. فأذن لهم: فتقدم ابن شريح وقال: قدّمني العلم والسن، وتأخر المبرد، وقال: أخّرني الأدب. وقال ابن داود: إذا صحّت المودة، سقطت المعاذير. وحدث الدارقطني، أن اسماعيل القاضي، دخل عنده عبدون بن صاعد الوزير، وكان نصرانيًا. فقام له ورحب به. فرأى إنكار الشهود ذلك. فلما خرج، قال: قد علمت إنكاركم. وقد قال الله تعالى: لا ينهاكُمُ اللهُ عن الذين لم يُقاتِلواكُم في الدين الآية. وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين، وهو سفير، بيننا وبين المعتضد. وهذا من البر. فسكتت الجماعة، عند ذلك. وذكر بعضهم، أن درة جليلة خرجت من دار السلطان ببغداد، لبعض الأمراء. فوصلت لمجلس القاضي اسماعيل، فاستحسنها كل من حضر، وجعل يقلبها، وفي المجلس رجل من المغاربة من أصحاب سحنون، فلم يمد يده إليها، وامتنع منتقليبها، فقال له القاضي اسماعيل: خبرني لمَ لم تفعل. وكأنه فم مراده. وقال له: هي لغير مالكها، وحكمها حكم اللقطة. فلزم ضمانها، ملتقطها، حتى يؤديها الى مالكها. فلو أخذتها. لضمنتها أو نحو هذا من الكلام. فاستحسنه القاضي، ودلّ على فضل قائله. قال ابراهيم بن حماد: كان عمي اسماعيل ينشد: هِمَمُ الموت عاليًا فمن ث … مّ تخطى الى لُباب اللُّباب ولهذا قيل الفراق أخو المو … ت لإقدامه على الأحباب وذكر الدلائي في كتابه عن ابن أبي ذر، أن المعتضد كانت له حظية يحبها. ولها ابن أخت حجر عليه اسماعيل القاضي بعد موت والد. فشكت أمه ذلك الى أختها. ورغبت سؤال المعتضد، ليأمر القاضي بفكه من الحجر. فلما جاء المعتضد الى حظيته، سألته في ذلك. فكتب رقعة بخطه الى اسماعيل يأمره بفك الحجر عن الغلام، وختمها ووجهها مع وزيره إليه. فعظم ذلك على الوزير، وكتمانه عنه. فلما وصل به اسماعيل، فكه، وكتب على ظهره، وختمه ورده مع الوزير. فكان ما فعله اسماعيل أشد على الوزير. فلما وصل به الخليفة، وفتحه ونظر فيه. بكى. وكان بعيد الدمعة. ثم رمى به الي الوزير، وقال أنظر بما كتب إلينا اسماعيل. فإذا هو قد كتب إليه، بسم الله الرحمين الرحيم: يا داوُدُ إنّا جعلْناكَ خليفةً في الأرضِ، فاحْكُم بين الناسِ بالحق الآية. وقال: قل لإسماعيل يعمل ما يرى. فلا أعترض عليه، قال أبو بكر ابن أبي الأزهر: دعاني يومًا علي بن ابراهيم بن موسى - كاتب مسرور - فتشاغلت عنه. فلما كان الغد بكّرت إليه معتذرًا. فتلقاني، وقال: انتظرني قليلًا. فإني أريد دخول الحمام. فدخلت الى موضع جلوسه، وتقدّم الىغلمانه، أن يغيّبوا سرج حماري، ولجامه. أراه قال: فلما طال انتظاري، قمت بوجدت الحمار عريًا، فسألتهم. فقالوا: ما ندري. فأقمت أعذل الغلام مرة، وأهم بضربه أخرى. فلما انتصف النهار علمت أنه في دعوة الحسن بن اسماعيل فكتبت إليه: يا بن قاضي القضاة والحكّام … وكريم الأصول والأعمام يا بن من بُيِّنَت به سنن الدين … وتمّت شرائع الإسلام أقضِ بيني وبين خلّك والمص … فّي لك الود من جميع الأنام أنه كادني بأخذ حماري … وتعدى في سرجه واللجام ومنعت الخروج ظلمًا والج … ئت الى الرفق صاغرًا بالغلام مرة أنثني عليه بضرب … غير مجد ومرة بالكلام وأشد الأمور أني قد جعت … كأني محالف للصيام فتراه أجاز أخذ حماري … أتراه يجيز منع الطعام قال: وطلبت من يحملها إليه. فرأيت امرأة من دار القاضي، اسماعيل، فدفعت الرقعة إليها، وأمرتها برفعها للحسن، فدفعتها للقاضي نفسه. فلما قرأها، وقع في ظهرها بخطه: يا بني هذا رجل متظلم منكم، فانصفوه. وبعث بها الى ابنه فلما قرأها قال: وجهه إليّ لأحضر معهم، فوافاني الرسول قد انصرفت. ولما كانت محنة غلام الخليل، ومطالبة الصوفية ببغداد. ونسبتهم الى الزندقة. وأمر الخليفة بالقبض عليهم. وكان ممن قبض عليه شيخهم إذ ذاك أبو الحسن النوري. فلما أدخلوا على الخليفة وأمر بضربأعناقهم، فتقدم النوري مبتدرًا الى السّياف، ليضرب عنقه. فقال له ما دعاك الى هذا، دون أصحابك؟ فقال آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة. فرفع الأمر الى الخليفة، فردّ أمره الى قاضي القضاة اسماعيل. فقدم إليه النوري، وسأله عن مسائل من العبادات. فأجابه. ثم قال له وبعد هذا. لله عباد يسمعون بالله، وينقطعون بالله، ويصدقون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله، فلما سمع اسماعيل مقالاته. بكى بكاءً طويلًا. ثم دخل على الخليفة: إن كان هؤلاء زناديق فليس في الأرض موحّدون. فأمر بإطلاقهم.
- exact linked passagemedium confidencepage 1412, entry [1345]1,484 chars
جمل من أخباره ﵀ لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية، تولية أبي الفضل بن شغلان، قضاءها. شرط ابن شغلان ألا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد الى المهدية، ليقوم بفتواها، إذ لا يرى استفتاء أحد من فقهائها، لأمور يتهمها عليهم. فحلف له، فلزم المهدية. ودارت عليه فتواها، فلما شغبت سوسة على تميم، قبض على جماع…
▸ expand full passage (1,484 chars)جمل من أخباره ﵀ لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية، تولية أبي الفضل بن شغلان، قضاءها. شرط ابن شغلان ألا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد الى المهدية، ليقوم بفتواها، إذ لا يرى استفتاء أحد من فقهائها، لأمور يتهمها عليهم. فحلف له، فلزم المهدية. ودارت عليه فتواها، فلما شغبت سوسة على تميم، قبض على جماعة، فيهم ولد عبد الحميد، فضربه وأغرمه ستماية دينار. فباع فيها عبد الحميد كتبه. وكان سبب انقباض عبد الحميد عن الفتيا، فلقيه بعد ذلك تميم واعتذر له، فلم ينفعه ولزم الانقباض، والتزام داره، وأظهر التجانز، ولم ينتفع به في شيء، وجعل لا يجالس أحدًا، وتحيّل في الخروج الى سوسة، لعلة المعاناة بحسن هوائها. فبقي على حالته تلك ستة أعوام الى أن دخل الإفرنج المهدية، واستباحوا أهلها. ودخل جلّ قصر صاحبها، وذلك سنة ثمانين، فانكسر بعد ذلك تميم، وقلّ حزبه. وهان على الناس، وداراهم. فظهر عبد الحميد وراجع حالته الأولى. وأفتى ودرّس وانتفع به، الى أن مات. حكى أن الفقيه أبا علي حسان المهدوي، قال: رحلت الى سوسة، الى عبد الحميد للأخذ عنه، فلما لقيته رحب بي،ثم قال لي: من الحق ألا أدخرك نصيحة شيخي، الذي أخذت عنه وأفخر به، أبي القاسم التونسي السيوري، الى الآن حيّ. وإنما بيننا وبينه ميسرة كذا، وإن شغلت بالأخذ عني فإن لك منه خير كثير، وإن لقيته لم أفتك أنا إن شاء الله تعالى، بتبليغي عمر مثلي. فانهض إليه، وستدركني إن شاء الله تعالى. فشكرته وخرجت الى السيوري، وخرج مع الشيخ مشيعًا. فلما ودعته، وجئت لأركب، أخذ بركابي، وغلبني على ذلك، وقال لي: أنت تمشي في خير، فعونك عليه فيه أجر، أو نحو هذا. فلقيت السيوري، وأخذت تعليقه، وصحبته مدة، ثم لحقت أملي من عبد الحميد. وتوفي عبد الحميد، ﵀ سنة ست وثمانين وأربعماية.
- exact linked passagemedium confidencepage 1421, entry [1367]2,615 chars
ذكر جمل من أخباره ﵀ وكان في رحلته وأول وروده الأندلس مقلًا من دنياه حتى احتاج في سفره الى القصد بشعره، واستأجر نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه على مطالعته. ثم ورد الأندلس، وحاله ضيّقة فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ويعقد الوثائق، ف…
▸ expand full passage (2,615 chars)ذكر جمل من أخباره ﵀ وكان في رحلته وأول وروده الأندلس مقلًا من دنياه حتى احتاج في سفره الى القصد بشعره، واستأجر نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه على مطالعته. ثم ورد الأندلس، وحاله ضيّقة فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ويعقد الوثائق، فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر في ذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج إلينا إذا جئنا للقراءة عليه وفي يديه أثر المطرقة وصدأ العمل، الى أن فشا علمه وعرف وشهرت تواليفه، فعرف حقه وجاءته الدنيا وعظم جاهه وقرّبه الرؤساء وقدّروه قدره، واستعملوه في الأمانات والقضاء وأجزلوا صلاته. فاتسعت حاله وتوفر كسبه حتى مات عن مال وافر خطيروكان يصحب الرؤساء ويرسل بينهم ويقبل جوائزهم، وهم على غاية ابرّ، فكثر القائل فيه من أجل هذا، وليَ قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره، كأريولة وشبهها، وكان يبعث إليها خلفاءه وربما قصدها المرة بنفسه ووجد عند وروده بالأندلس لابن حزم الداودي، صيتًا عاليًا وظاهريات منكرة، وكان لكلامه طلاوة، وقد أخذت قلوب الناس، وله تصرف في فنون تقصر عنها ألسنة فقهاء الأندلس في ذلك الوقت، لقلة استعمالهم النظر وعدم تحققهم به، فلم يكن يقوم أحد بمناظرته، فعلا بذلك شأنه، وسلموا الكلام له، على اعترافهم بتخليطه، فحادوا عن مكالمته. فلما ورد ابن الوليد الأندلس وعنده م الإتقان والتحقيق والعرفة بطرق الجدل والمناظرة ما حصله في رحلته، أمله الناس لذلك، فجرت له معه مجالس كانت سبب فضيحة ابن حزم وخروجه من ميورقة، وقد كان رأس أهلها، ثم لم يزل أمره في سفال، فيما بعد. وقد ذكر أبو الوليد في كتاب الفرق من تأليفه من مجالسته تلك ما يكتفي به من وقف عليه، ولما ألّف أبو الوليد رسالته المسماة بتحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب وكان أصل ذلك أنه قرئ عليه بدانية في كتاب البخاري، حديث المقاضاة فمرّ في حديث إسرائيل فتكلم أبو الوليد على الحديث وذكر قول من قال بظاهر هذا اللفظ فأنكره عليه ابن الصائغ وكفّره بإجازته الكتابة على النبي الأمي، وأن هذا تكذيب للقرآن وأعلى ما حمل من أشياعه في الإنكار والشناعة، وقبّحوا عند العامة ما أتى به وأكثر القالة فيه من لم يفهم غرضه، حتى أطلق عليه اللعنة غلاتهم وضمنوا البراءة منها، أشعارهم، وحتى قام بذلك بعض خطبائهم في الجمع وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشاعر: برئت ممن شرى دنيا بآخرة … وقال إن رسول الله قد كتبا- في نظمه - أخبرني الثقة أنه سمع خطيب دانية ضمّنها خطبته يوم الجمعة فأنشدها على رؤوس الناس ﵀، فألف هذا الكتاب وبيّن فيه وجوه المسألة لمن لم يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لم تقدح القراءة في ذلك بعد أن لم يكن قارئًا، بل في هذا معجزة أخرى. وأطال في ذلك الكلام وذكر من قال بهذا القول من العلماء، وكان المقرئ أبو محمد ابن سهل من أشدّ الناس عليه في ذلك. ولم ينكر عليه في ذلك، ولم ينكر عليه أولو التحقيق في العلم والمعرفة بأسراره وخفائه شيئًا من قوله، وكتب بالمسألة الى شيوخ صقلية وغيره فأنكروا إنكارهم عليه وأثنوا عليه وسوغوا تأويله، منهم: ابن الجزار ممن ذكرنا ثناءه عليه في الباب المقدم ذكره.
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1421, entry [1367]343 chars
وا البراءة منها، أشعارهم، وحتى قام بذلك بعض خطبائهم في الجمع وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشاعر: برئت ممن شرى دنيا بآخرة … وقال إن رسول الله قد كتبا- في نظمه - أخبرني الثقة أنه سمع خطيب دانية ضمّنها خطبته يوم الجمعة فأنشدها على رؤوس الناس ﵀، فألف هذا الكتاب وبيّن فيه وجوه المسألة لمن لم يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لم تقدح القراءة في
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1421, entry [1367]343 chars
عته مستفيضًا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه على مطالعته. ثم ورد الأندلس، وحاله ضيّقة فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ويعقد الوثائق، فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر في ذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج إلينا إذا جئنا للقراءة عليه وفي يديه أثر المطرقة وصدأ العمل، الى أن فشا علمه وعرف وشهرت تواليفه، فعرف حقه وجاءته الد