Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

جمل من أخباره

جمل من أخباره

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 16 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
13
Strong identity entries
0
Chronology hints
4
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 16 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

13 exact linked passages0 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 7 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 372, entry [177]1,066 chars
    ذكر جمل من أخباره قال مصعب: قال لنا أبي اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالًا، وإن يكن لك مال أجداك جمالًا. قال ابن أبي خثيمة: قلت لمصعب ابن عبد الله: إن هؤلاء يقولون القرآن كلام الله، ويقفون. فيقولون من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وإن مالكً…
    ▸ expand full passage (1,066 chars)
    ذكر جمل من أخباره قال مصعب: قال لنا أبي اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالًا، وإن يكن لك مال أجداك جمالًا. قال ابن أبي خثيمة: قلت لمصعب ابن عبد الله: إن هؤلاء يقولون القرآن كلام الله، ويقفون. فيقولون من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وإن مالكًا يقوله. فقال معاذ الله. أما أنا فأقول كلام الله وأسكت وقلبي يميل إلى أنه غير مخلوق، ولكني أسكت لأنه بلغني عن مالك أنه يقول الكلام في الدين كله أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، القدر ورأي جهم، وكلما أشبهه. ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في الله فأحب إلي السكوت عن هذه الأشياء لأن أهل بلدنا ينهون عن الكلام لا فيما تحته عمل. ولقد ناظرني إسحاق بن إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا كذا ولا أقول ذلك على الشك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي. فأنشدته قصيدتي التي قلتها في الواقعة فكتبها وأعجبته وهي: أأقعد بعدما رجعت عظامي … وكان الموت أقرب ما يلينيأجادل كل معترض خصيم … وأجعل دينه عرضًا لديني وأترك ما علمت رأي غيري … وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي لبس … تصرف في الشمال وفي اليمين وكان الحق ليس له خفاء … أغرّ كغرة الفلق المبين وهي أطول من هذا.
  • exact linked passagemedium confidencepage 553, entry [309]975 chars
    جمل من أخباره قال أصبغ: خرجت إلى مكة، سنة تسع وسبعين للسماع من مالك.فدخلت المدينة فلم ألق إلا باكيًا، أو مسرجًا أو ضاربًا يدًا على أخرى، أو محددة. فقلت لبعضهم ما شأن الناس لم يكلمني أحد، وجعلت كل ما لقيت فوجًا أسأله حتى قال لي رجل جالس متقنع يبكي، وقد رأى حالي غريبًا: أراك غريباُ؟ قلت: نعم. الساعة د…
    ▸ expand full passage (975 chars)
    جمل من أخباره قال أصبغ: خرجت إلى مكة، سنة تسع وسبعين للسماع من مالك.فدخلت المدينة فلم ألق إلا باكيًا، أو مسرجًا أو ضاربًا يدًا على أخرى، أو محددة. فقلت لبعضهم ما شأن الناس لم يكلمني أحد، وجعلت كل ما لقيت فوجًا أسأله حتى قال لي رجل جالس متقنع يبكي، وقد رأى حالي غريبًا: أراك غريباُ؟ قلت: نعم. الساعة دخلت. قال لي مات اليوم عالم المشرق والمغرب. قلت يرحمك الله، ومن هو: فال لي أراك جاهلًا أقول لك عالم المشرق والمغرب، فتقول: ومن هو؟ فاسكتني. فلما نظر لي وقد وجمت قال: مات مالك بن أنس. قال: فصحت مات مالك؟ ومضيت مع الناس إلى منزله. فإذا به قد مات ذلك اليوم. فحضرت جنازته، وذكر أبو عمر الكندي في كتاب الموالي: قال كانت بين عبد الله ابن عبد الحكم وأصبغ منازعة، ومباعدة. وقال في طبقات القضاة بمصر إن أبا ضمرة الزّهري، كان أشار بين يدي ابن طاهر بأصبغ القضاة. وقال أصبغ، الفقيه، العالم لها لم يوافقه عليها ابن عفير، وقال: ما بال أبناء الصبّاغين يذكرون هنا؟ فأشار ابن عبد الحكم، بعيسى ابن المنكدر، فولي، ولم يكن له رأي في أصبغ فبلغ قول ابن عفير أصبغ فقال: من أخبره إن في آبائنا صباغًا.
  • exact linked passagemedium confidencepage 790, entry [536]5,967 chars
    جمل من أخباره ذكر أبو عمر والمقرئ عن ابن المتناب القاضي، قال: كنت عند اسماعيل يومًا فسئل: لمَ جاز التبديل على أهل التوراة. ولم يجز على أهل القرآن. فقال: قال الله تعالى، في أهل التوراة: بما استُحفِظوا من كتاب الله. فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: إنّا نحنُ نزّلْنا الذِّكر وإنّا له لحافظون. فلم يجز …
    ▸ expand full passage (5,967 chars)
    جمل من أخباره ذكر أبو عمر والمقرئ عن ابن المتناب القاضي، قال: كنت عند اسماعيل يومًا فسئل: لمَ جاز التبديل على أهل التوراة. ولم يجز على أهل القرآن. فقال: قال الله تعالى، في أهل التوراة: بما استُحفِظوا من كتاب الله. فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: إنّا نحنُ نزّلْنا الذِّكر وإنّا له لحافظون. فلم يجز التبديل عليهم. فذكر ذلك للمحاملي. فقال: ما سمعت كلامًا أحسن من هذا. قال القاضي ﵀: وقع لي أيضًا هذا الكلام، مرويًا من طريق الأندلسيين، أن نصرانيًا، سأل محمد بن وضّاح عن هذه المسألة. فأجابه، بمثل هذا الجواب، وذكر أبو محمد الفرغاني في صلته: أنه اجتمع غلام خليل القاضي، مع اسماعيل القاضي، في وليمة. أرى لبعض الرؤساء. وكان غلام خليل، يشتم القضاة، ويشهد عليهم، أنهم من أهل النار. فلما خرجا، قال له اسماعيل: أنت تعيب القضاة وتشهد عليهم، أنهم من أهل النار، وأصحاب السلطان، فما تصنع هاهنا، قد حضرتك، وحضرتك. ويشمّون يدك، ويشمون يدي، أو نحو هذا. ومن كتاب الخطيب، قال أبو العباس المبرد: توفيت والدة القاضي اسماعيل، فركبت إليه أعزّيه، وأتوجّع له. فألفيت عنده الجلّة من بني هاشم والفقهاء، والعدول، ومستوري بغداد. ورأيت من ولهه ما أبداه، ولم يقدر على ستره، وكلًا يعزيه، وقد كاد لا يسلو. فلما رأيت ذلك منه ابتدأت، بعد التسليم، فأنشدته:لعمري لئن غال ريب الزما … ن فينا لقد غال نفسًا حبيبه ولكنّ علمي بما في الثوا … ب عن المصيبة ينسي المصيبه فتفهم كلامي، واستحسنه، ودعى بدواة وكتبه. ورأيت بعد قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة، وشدة الجزع. قال نفطويه: كنت عند المبرد، فمر به اسماعيل بن إسحاق، فوثب المبرد إليه وقبّل يده، وأنشد: فلما بصرنا به مقبلًا … حللنا الحبسى وابتدرنا القياما فلا تنكرنّ قيامي له … فإن الكريم يجل الكراما قال ابن الأنباري أنشدنا اسماعيل القاضي: لا تعتبن على النوائب … فالدهر يرغب كل عاتب واصبر على حدثانه … إن الأمور لها عواقب ولكل صافية كدر … ولكل خالصة شوائب كم فرجة مطوية … لك بين أثناء النوائب وقال القاضي اسماعيل: ما عرض لي هم فادح فذكرت هذه الأبيات. إلا رجوت من روح الله ما يحل عقالي وينعم بالي. ثم تؤول عاقبة ما أحذره الى فاتحة ما أوثره. وأنشد بعضهم للقاضي اسماعيل: من كفاه من مساعيه … رغيف يعتريه وله بيت يواريه … وثوب يكتسيه فلماذا يبذل العرض … لنذلٍ وسفيهولماذا يتمادى … عند ذي كبر وتيه كل ما منعت البرّ … أبدى خاذليه وهو الوارث والوزر … على مكتسبيه ذكر أبو عبد الله بن عتاب أن القاضي اسماعيل سئل عن الحد، هل يدخل في المحدود أو لا؟ وذلك إذا باع منه أرضًا. وقال حدُّ هذا من جهة كذا، الشجرة. فتوقّف عن الجواب، ثم قال بعد للسائل: طالعت هذا الباب من كتاب سيبوية. فدلّني على دخولها. وذكر بعضهم قال: اجتمع أبو العباس بن شريح القاضي، وأبو بكر بن داود الأصبهاني، وأبو العباس المبرد على باب القاضي اسماعيل. فأذن لهم: فتقدم ابن شريح وقال: قدّمني العلم والسن، وتأخر المبرد، وقال: أخّرني الأدب. وقال ابن داود: إذا صحّت المودة، سقطت المعاذير. وحدث الدارقطني، أن اسماعيل القاضي، دخل عنده عبدون بن صاعد الوزير، وكان نصرانيًا. فقام له ورحب به. فرأى إنكار الشهود ذلك. فلما خرج، قال: قد علمت إنكاركم. وقد قال الله تعالى: لا ينهاكُمُ اللهُ عن الذين لم يُقاتِلواكُم في الدين الآية. وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين، وهو سفير، بيننا وبين المعتضد. وهذا من البر. فسكتت الجماعة، عند ذلك. وذكر بعضهم، أن درة جليلة خرجت من دار السلطان ببغداد، لبعض الأمراء. فوصلت لمجلس القاضي اسماعيل، فاستحسنها كل من حضر، وجعل يقلبها، وفي المجلس رجل من المغاربة من أصحاب سحنون، فلم يمد يده إليها، وامتنع منتقليبها، فقال له القاضي اسماعيل: خبرني لمَ لم تفعل. وكأنه فم مراده. وقال له: هي لغير مالكها، وحكمها حكم اللقطة. فلزم ضمانها، ملتقطها، حتى يؤديها الى مالكها. فلو أخذتها. لضمنتها أو نحو هذا من الكلام. فاستحسنه القاضي، ودلّ على فضل قائله. قال ابراهيم بن حماد: كان عمي اسماعيل ينشد: هِمَمُ الموت عاليًا فمن ث … مّ تخطى الى لُباب اللُّباب ولهذا قيل الفراق أخو المو … ت لإقدامه على الأحباب وذكر الدلائي في كتابه عن ابن أبي ذر، أن المعتضد كانت له حظية يحبها. ولها ابن أخت حجر عليه اسماعيل القاضي بعد موت والد. فشكت أمه ذلك الى أختها. ورغبت سؤال المعتضد، ليأمر القاضي بفكه من الحجر. فلما جاء المعتضد الى حظيته، سألته في ذلك. فكتب رقعة بخطه الى اسماعيل يأمره بفك الحجر عن الغلام، وختمها ووجهها مع وزيره إليه. فعظم ذلك على الوزير، وكتمانه عنه. فلما وصل به اسماعيل، فكه، وكتب على ظهره، وختمه ورده مع الوزير. فكان ما فعله اسماعيل أشد على الوزير. فلما وصل به الخليفة، وفتحه ونظر فيه. بكى. وكان بعيد الدمعة. ثم رمى به الي الوزير، وقال أنظر بما كتب إلينا اسماعيل. فإذا هو قد كتب إليه، بسم الله الرحمين الرحيم: يا داوُدُ إنّا جعلْناكَ خليفةً في الأرضِ، فاحْكُم بين الناسِ بالحق الآية. وقال: قل لإسماعيل يعمل ما يرى. فلا أعترض عليه، قال أبو بكر ابن أبي الأزهر: دعاني يومًا علي بن ابراهيم بن موسى - كاتب مسرور - فتشاغلت عنه. فلما كان الغد بكّرت إليه معتذرًا. فتلقاني، وقال: انتظرني قليلًا. فإني أريد دخول الحمام. فدخلت الى موضع جلوسه، وتقدّم الىغلمانه، أن يغيّبوا سرج حماري، ولجامه. أراه قال: فلما طال انتظاري، قمت بوجدت الحمار عريًا، فسألتهم. فقالوا: ما ندري. فأقمت أعذل الغلام مرة، وأهم بضربه أخرى. فلما انتصف النهار علمت أنه في دعوة الحسن بن اسماعيل فكتبت إليه: يا بن قاضي القضاة والحكّام … وكريم الأصول والأعمام يا بن من بُيِّنَت به سنن الدين … وتمّت شرائع الإسلام أقضِ بيني وبين خلّك والمص … فّي لك الود من جميع الأنام أنه كادني بأخذ حماري … وتعدى في سرجه واللجام ومنعت الخروج ظلمًا والج … ئت الى الرفق صاغرًا بالغلام مرة أنثني عليه بضرب … غير مجد ومرة بالكلام وأشد الأمور أني قد جعت … كأني محالف للصيام فتراه أجاز أخذ حماري … أتراه يجيز منع الطعام قال: وطلبت من يحملها إليه. فرأيت امرأة من دار القاضي، اسماعيل، فدفعت الرقعة إليها، وأمرتها برفعها للحسن، فدفعتها للقاضي نفسه. فلما قرأها، وقع في ظهرها بخطه: يا بني هذا رجل متظلم منكم، فانصفوه. وبعث بها الى ابنه فلما قرأها قال: وجهه إليّ لأحضر معهم، فوافاني الرسول قد انصرفت. ولما كانت محنة غلام الخليل، ومطالبة الصوفية ببغداد. ونسبتهم الى الزندقة. وأمر الخليفة بالقبض عليهم. وكان ممن قبض عليه شيخهم إذ ذاك أبو الحسن النوري. فلما أدخلوا على الخليفة وأمر بضربأعناقهم، فتقدم النوري مبتدرًا الى السّياف، ليضرب عنقه. فقال له ما دعاك الى هذا، دون أصحابك؟ فقال آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة. فرفع الأمر الى الخليفة، فردّ أمره الى قاضي القضاة اسماعيل. فقدم إليه النوري، وسأله عن مسائل من العبادات. فأجابه. ثم قال له وبعد هذا. لله عباد يسمعون بالله، وينقطعون بالله، ويصدقون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله، فلما سمع اسماعيل مقالاته. بكى بكاءً طويلًا. ثم دخل على الخليفة: إن كان هؤلاء زناديق فليس في الأرض موحّدون. فأمر بإطلاقهم.
  • exact linked passagemedium confidencepage 1412, entry [1345]1,484 chars
    جمل من أخباره ﵀ لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية، تولية أبي الفضل بن شغلان، قضاءها. شرط ابن شغلان ألا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد الى المهدية، ليقوم بفتواها، إذ لا يرى استفتاء أحد من فقهائها، لأمور يتهمها عليهم. فحلف له، فلزم المهدية. ودارت عليه فتواها، فلما شغبت سوسة على تميم، قبض على جماع…
    ▸ expand full passage (1,484 chars)
    جمل من أخباره ﵀ لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية، تولية أبي الفضل بن شغلان، قضاءها. شرط ابن شغلان ألا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد الى المهدية، ليقوم بفتواها، إذ لا يرى استفتاء أحد من فقهائها، لأمور يتهمها عليهم. فحلف له، فلزم المهدية. ودارت عليه فتواها، فلما شغبت سوسة على تميم، قبض على جماعة، فيهم ولد عبد الحميد، فضربه وأغرمه ستماية دينار. فباع فيها عبد الحميد كتبه. وكان سبب انقباض عبد الحميد عن الفتيا، فلقيه بعد ذلك تميم واعتذر له، فلم ينفعه ولزم الانقباض، والتزام داره، وأظهر التجانز، ولم ينتفع به في شيء، وجعل لا يجالس أحدًا، وتحيّل في الخروج الى سوسة، لعلة المعاناة بحسن هوائها. فبقي على حالته تلك ستة أعوام الى أن دخل الإفرنج المهدية، واستباحوا أهلها. ودخل جلّ قصر صاحبها، وذلك سنة ثمانين، فانكسر بعد ذلك تميم، وقلّ حزبه. وهان على الناس، وداراهم. فظهر عبد الحميد وراجع حالته الأولى. وأفتى ودرّس وانتفع به، الى أن مات. حكى أن الفقيه أبا علي حسان المهدوي، قال: رحلت الى سوسة، الى عبد الحميد للأخذ عنه، فلما لقيته رحب بي،ثم قال لي: من الحق ألا أدخرك نصيحة شيخي، الذي أخذت عنه وأفخر به، أبي القاسم التونسي السيوري، الى الآن حيّ. وإنما بيننا وبينه ميسرة كذا، وإن شغلت بالأخذ عني فإن لك منه خير كثير، وإن لقيته لم أفتك أنا إن شاء الله تعالى، بتبليغي عمر مثلي. فانهض إليه، وستدركني إن شاء الله تعالى. فشكرته وخرجت الى السيوري، وخرج مع الشيخ مشيعًا. فلما ودعته، وجئت لأركب، أخذ بركابي، وغلبني على ذلك، وقال لي: أنت تمشي في خير، فعونك عليه فيه أجر، أو نحو هذا. فلقيت السيوري، وأخذت تعليقه، وصحبته مدة، ثم لحقت أملي من عبد الحميد. وتوفي عبد الحميد، ﵀ سنة ست وثمانين وأربعماية.
  • exact linked passagemedium confidencepage 1421, entry [1367]2,615 chars
    ذكر جمل من أخباره ﵀ وكان في رحلته وأول وروده الأندلس مقلًا من دنياه حتى احتاج في سفره الى القصد بشعره، واستأجر نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه على مطالعته. ثم ورد الأندلس، وحاله ضيّقة فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ويعقد الوثائق، ف…
    ▸ expand full passage (2,615 chars)
    ذكر جمل من أخباره ﵀ وكان في رحلته وأول وروده الأندلس مقلًا من دنياه حتى احتاج في سفره الى القصد بشعره، واستأجر نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه على مطالعته. ثم ورد الأندلس، وحاله ضيّقة فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ويعقد الوثائق، فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر في ذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج إلينا إذا جئنا للقراءة عليه وفي يديه أثر المطرقة وصدأ العمل، الى أن فشا علمه وعرف وشهرت تواليفه، فعرف حقه وجاءته الدنيا وعظم جاهه وقرّبه الرؤساء وقدّروه قدره، واستعملوه في الأمانات والقضاء وأجزلوا صلاته. فاتسعت حاله وتوفر كسبه حتى مات عن مال وافر خطيروكان يصحب الرؤساء ويرسل بينهم ويقبل جوائزهم، وهم على غاية ابرّ، فكثر القائل فيه من أجل هذا، وليَ قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره، كأريولة وشبهها، وكان يبعث إليها خلفاءه وربما قصدها المرة بنفسه ووجد عند وروده بالأندلس لابن حزم الداودي، صيتًا عاليًا وظاهريات منكرة، وكان لكلامه طلاوة، وقد أخذت قلوب الناس، وله تصرف في فنون تقصر عنها ألسنة فقهاء الأندلس في ذلك الوقت، لقلة استعمالهم النظر وعدم تحققهم به، فلم يكن يقوم أحد بمناظرته، فعلا بذلك شأنه، وسلموا الكلام له، على اعترافهم بتخليطه، فحادوا عن مكالمته. فلما ورد ابن الوليد الأندلس وعنده م الإتقان والتحقيق والعرفة بطرق الجدل والمناظرة ما حصله في رحلته، أمله الناس لذلك، فجرت له معه مجالس كانت سبب فضيحة ابن حزم وخروجه من ميورقة، وقد كان رأس أهلها، ثم لم يزل أمره في سفال، فيما بعد. وقد ذكر أبو الوليد في كتاب الفرق من تأليفه من مجالسته تلك ما يكتفي به من وقف عليه، ولما ألّف أبو الوليد رسالته المسماة بتحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب وكان أصل ذلك أنه قرئ عليه بدانية في كتاب البخاري، حديث المقاضاة فمرّ في حديث إسرائيل فتكلم أبو الوليد على الحديث وذكر قول من قال بظاهر هذا اللفظ فأنكره عليه ابن الصائغ وكفّره بإجازته الكتابة على النبي الأمي، وأن هذا تكذيب للقرآن وأعلى ما حمل من أشياعه في الإنكار والشناعة، وقبّحوا عند العامة ما أتى به وأكثر القالة فيه من لم يفهم غرضه، حتى أطلق عليه اللعنة غلاتهم وضمنوا البراءة منها، أشعارهم، وحتى قام بذلك بعض خطبائهم في الجمع وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشاعر: برئت ممن شرى دنيا بآخرة … وقال إن رسول الله قد كتبا- في نظمه - أخبرني الثقة أنه سمع خطيب دانية ضمّنها خطبته يوم الجمعة فأنشدها على رؤوس الناس ﵀، فألف هذا الكتاب وبيّن فيه وجوه المسألة لمن لم يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لم تقدح القراءة في ذلك بعد أن لم يكن قارئًا، بل في هذا معجزة أخرى. وأطال في ذلك الكلام وذكر من قال بهذا القول من العلماء، وكان المقرئ أبو محمد ابن سهل من أشدّ الناس عليه في ذلك. ولم ينكر عليه في ذلك، ولم ينكر عليه أولو التحقيق في العلم والمعرفة بأسراره وخفائه شيئًا من قوله، وكتب بالمسألة الى شيوخ صقلية وغيره فأنكروا إنكارهم عليه وأثنوا عليه وسوغوا تأويله، منهم: ابن الجزار ممن ذكرنا ثناءه عليه في الباب المقدم ذكره.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1421, entry [1367]343 chars
    وا البراءة منها، أشعارهم، وحتى قام بذلك بعض خطبائهم في الجمع وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشاعر: برئت ممن شرى دنيا بآخرة … وقال إن رسول الله قد كتبا- في نظمه - أخبرني الثقة أنه سمع خطيب دانية ضمّنها خطبته يوم الجمعة فأنشدها على رؤوس الناس ﵀، فألف هذا الكتاب وبيّن فيه وجوه المسألة لمن لم يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لم تقدح القراءة في
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1421, entry [1367]343 chars
    عته مستفيضًا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه على مطالعته. ثم ورد الأندلس، وحاله ضيّقة فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والأنزال ويعقد الوثائق، فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر في ذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج إلينا إذا جئنا للقراءة عليه وفي يديه أثر المطرقة وصدأ العمل، الى أن فشا علمه وعرف وشهرت تواليفه، فعرف حقه وجاءته الد

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 9 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 622, entry [200]1,082 chars
    ذكر جمل من أخباره قال مصعب: قال لنا أبى: اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالا، وان يكن لك مال أجداك جمالا.وقال ابن أبي خيثمة: قلت لمصعب بن عبد الله: ان هؤلاء يقولون: القرآن كلام الله، ويقفون فيقولون، من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع، ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وأن مالكا…
    ▸ expand full passage (1,082 chars)
    ذكر جمل من أخباره قال مصعب: قال لنا أبى: اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالا، وان يكن لك مال أجداك جمالا.وقال ابن أبي خيثمة: قلت لمصعب بن عبد الله: ان هؤلاء يقولون: القرآن كلام الله، ويقفون فيقولون، من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع، ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وأن مالكاً يقوله؛ فقال: معاذ الله! أما أنا فأقول كلام الله وأسكت، وقلبى يميل الى أنه غير مخلوق، ولكنى أسكت لأنه بلغنى عن مالك أنه يقول: الكلام في الدين كله أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهون القدر ورأى جهم وكل ما أشبهه، ولا أحب الكلام الا فيما تحته عمل، فأما الكلام في الله، فأحب الى السكوت عن هذه الأشياء، لأن أهل بلدنا ينهون عن الكلام الا فيما تحته عمل، ولقد ناظرني اسحاق بن أبى اسرائيل فقال. لا أقول كذا ولا كذا، ولا أقول ذلك على الشك، ولكنى أسكت كما سكت القوم قبلى، فأنشدته قصيدتى التى قلتها في الواقفة، فكتبها عنى وأعجبته، وهي: أأقعد بعد ما رجفت عظامي … وكان الموت أقرب ما يلينى أجادل كل معترض خصيم … وأجعل دينه غرضا لديني وأترك ما علمت لراى غيرى … وليس الرأى كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهى لبس … تصرف في الشمال وفى اليمين وكان الحق ليس به خفاء … أغر كفرة الفلق المبين وهي أطول من هذا.
  • exact linked passagemedium confidencepage 873, entry [336]994 chars
    جمل من أخباره قال أصبغ: خرجت إلى مكة سنة تسع وسبعين للسماع من مالك، فدخلت المدينة، فلم ألق إلا باكيا، أو مسترجعا، أو ضاربا يدا على أخرى، أو معددة (¬٤١)، فقلت لبعضهم: ما شأن الناس؟ فلم يكلمنى أحد، وجعلت كلما لقيت فوجا (¬٤٢) أسأله، حتى قال لي رجل جالس متقنع يبكي، وقد رأى حالى: أراك غريبا.قلت: نعم، الس…
    ▸ expand full passage (994 chars)
    جمل من أخباره قال أصبغ: خرجت إلى مكة سنة تسع وسبعين للسماع من مالك، فدخلت المدينة، فلم ألق إلا باكيا، أو مسترجعا، أو ضاربا يدا على أخرى، أو معددة (¬٤١)، فقلت لبعضهم: ما شأن الناس؟ فلم يكلمنى أحد، وجعلت كلما لقيت فوجا (¬٤٢) أسأله، حتى قال لي رجل جالس متقنع يبكي، وقد رأى حالى: أراك غريبا.قلت: نعم، الساعة دخلت. قال لي: مات اليوم عالم المشرق والمغرب. قلت: يرحمك الله! ومن هو؟ قال لي: أراك جاهلا: أقول لك عالم المشرق والمغرب، فتقول: من هو؟ قال: فأسكتني. فلما نظر إلى وقد وجمت، قال لي: مات مالك بن أنس. قال: فصحت مات مالك: ومضيت مع الناس إلى منزله، فإذا به قد مات ذلك اليوم، فحضرت جنازته؟ * * * وذكر أبو عمر الكندى في كتاب الموالى، قال: كانت بين عبد الله بن عبد الحكم وأصبغ منازعة ومباعدة. وقال في طبقات القضاة بمصر: أن أبا ضمرة الزهرى، كان أشار بين يدى ابن طاهر بأصبغ للقضاء. وقال: أصبغ الفقيه العالم لها. فلم يوافقه عليه ابن عفير، وقال: ما بال أبناء الصباغين يذكرون هنا؟ فأشار ابن عبد الحكم بعيسى بن المنكدر، فولى، ولم يكن له رأى في أصبغ. فبلغ قول ابن عفير أصبغ، فقال: من أخبره أن في آبائى صباغا؟
  • exact linked passagemedium confidencepage 1136, entry [562]6,029 chars
    جمل من أخباره ذكر أبو عمرو المقرئ عن ابن المنتاب القاضي، قال: كنت عند إسماعيل يوما، فسئل: لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال: قال الله تعالى في أهل التوراة: "بما استحفظوا من كتاب الله" (¬٣٢٢) فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ…
    ▸ expand full passage (6,029 chars)
    جمل من أخباره ذكر أبو عمرو المقرئ عن ابن المنتاب القاضي، قال: كنت عند إسماعيل يوما، فسئل: لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن؟ فقال: قال الله تعالى في أهل التوراة: "بما استحفظوا من كتاب الله" (¬٣٢٢) فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (¬٣٢٣) فلم يجز التبديل عليهم. فذكر ذلك للمحاملي، فقال: ما سمعت كلاما أحسن من هذا. قال القاضي ﵀: وقع لي أيضا هذا الكلام مرويا من طريق* الأندلسيين، أن نصرانيا سأل محمد بن وضاح عن هذه المسألة، فأجابه بمثل هذا الجواب. وذكر أبو محمد الفرغانى في صلته، أنه اجتمع غلام خليل القاص مع إسماعيل القاضي، في وليمة - أرى لبعض الرؤساء - وكان غلام خليل يشتم القضاة ويشهد عليهم أنهم من أهل النار. فلما خرجا قال له إسماعيل: أنت تعيب القضاة وتشهد عليهم أنهم من أهل النار وأصحاب السلطان، فما تصنع ها هنا؟ قد حضرت وحضرتك، ويشمون يدك ويشمون يدى أو نحو هذا (¬٣٢٤) ومن كتاب الخطيب، قال أبو العباس المبرد: توفيت والدة القاضي إسماعيل، فركبت إليه أعزيه وأتوجع له، فألفيت عنده الجلة من بني هاشم، والفقهاء، والعدول، وميسوري بغداد، ورأيت من ولهه ما أبداه، ولم يقدر على ستره، وكلا يعزيه، وقد كاد لا يسلو.فلما رأيت ذلك منه، ابتدأت بعد التسليم، فأنشدته: العمرى لئن غال ريب الزمان … فساء، لقد غال نفسا حبيبه ولكن علمى بما في الثواب … عند المصيبة ينسى المصيبه فتفهم كلامي واستحسنه، ودعا بدواة وكتبه، ورأيته بعد قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة وشدة الجزع. قال نفطويه: كنت عند المبرد، فمر به إسماعيل بن إسحاق، فوثب المبرد إليه، وقبل يده وأنشده: فلما بصرنا به مقبلا … حللنا الحبا وابتدرنا القياما فلا تفكرن قيامى له … فإن الكريم يجل الكراما قال ابن الأنبارى أنشدنا إسماعيل القاضي: لا تعتبن علي النوائب … فالدهر يرغم كل عاتب واصبر على حدثانه … ان الأمور لها عواقب ولكل صافية قذى … ولكل خالصة شوائب كم فرحة مطوية … لك بين أثناء النوائب (¬٣٢٥) وقال القاضي إسماعيل: ما عرض لي هم فادح فذكرت هذه الأبيات، إلا وجدت من روح الله ما يحل عقالى، وينعم بالى، ثم تؤول عاقبة ما أحذره إلى فاتحة ما أوثره. وأنشد بعضهم للقاضى أسماعيل: من كفاه من مساعيه رغيف يعتذيه … وله بيت يواريه وثوب يكتسيه فلماذا يبذل العرض لنذل أو سفيه … ولماذا يتمادى عند ذى كبر وتيهكل مال منعت للبر أيدى باذليه … فهو للوارث والوزر على مكتسبيه (¬٣٢٦) ذكر أبو عبد الله بن عتاب، أن القاضي إسماعيل، سئل عن الحد هل يدخل في المحدود أو لا. وذلك إذا باع منه أرضا، وقال: حدها من جهة كذا الشجرة. فتوقف عن الجواب، ثم قال بعد للسائل: طالعت هذا الباب من كتاب سيبويه فدلني على دخولها. وذكر بعضهم قال: اجتمع أبو العباس بن شريح القاضي، وأبو بكر بن داود الأصبهاني، وأبو العباس المبرد، على باب القاضي إسماعيل، فأذن لهم. فتقدم ابن شريح، وقال: قدمنى العلم والسن. وتأخر المبرد وقال: أخرنى الأدب. وقال ابن داود: إذا صحت المودة سقطت المعاذير. وحدث الدارقطني، أن إسماعيل القاضي دخل عنده عبدون بن صاعد الوزير، وكان نصرانيا، فقام له، ورحب به. فرأى * إنكار الشهود ذلك، فلما خرج قال: قد علمت إنكاركم، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (¬٣٢٧) الآية. وهذا الرجل يقضى حوائج المسلمين، وهو سفير بيننا وبين المعتضد، وهذا من البر. فسكتت الجماعة عند ذلك.وذكر بعضهم، أن درة جليلة خرجت من دار السلطان ببغداد، لبعض الأمراء، فوصلت إلى مجلس القاضي إسماعيل، فاستحسنها كل من حضر وجعل يقلبها. وفى المجلس رجل من المغاربة من أصحاب سحنون، فلم يمد يديه إليها وامتنع من تقليبها. نقال له القاضي إسماعيل: خبرنى لم لم تفعل؟ وكأنه فهم مراده. فقال له: هي لغير مالكها، وحكمها حكم اللقطة، يلزم ضمانها ملتقطها، حتى يؤديها إلى مالكها، فلو أخذتها لضمنتها، أو نحو هذا من الكلام. فاستحسنه القاضي، ودل على فضل قائله. قال إبراهيم بن حماد: كان عمى إسماعيل ينشد: ههم الموت عاليات فمن … ثم تخطى إلى لباب اللباب ولهذا قيل الفراق أخو الموت … لإقدامه على الأحباب وذكر الدولابى في كتابه، عن أبي ذر، أن المعتضد كانت له حظية يحبها، ولها ابن أخت حجر عليه إسماعيل القاضي بعد موت والده، فشكت أمه ذلك إلى أختها، ورغبت سؤال المعتضد، ليأمر القاضي بفكه من الحجر. فلما جاء المعتضد إلى حظيته، سألته ذلك، فكتب رقعة بخطه إلى إسماعيل يأمره بفك الحجر عن الغلام، وختمها ووجهها مع وزيره إليه. فعظم ذلك على الوزير وكتمانه عنه. فلما وصل به إسماعيل، فكه، وكتب على ظهره، وختمه، ورده مع الوزير. فكان ما فعله إسماعيل أشد على الوزير. فلما وصل به الخليفة وفتحه ونظر فيه، بكى وكان بعيد الدمعة، ثم رمى به إلى الوزير. وقال: انظر بما كتب إلينا إسماعيل.فإذا هو قد كتب إليه: "بسم الله الرحمان الرحيم ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ (¬٣٢٨) الآية. وقال: قل لإسماعيل: يعمل ما يرى، فلا اعتراض عليه. * * * قال أبو بكر بن أبي الأزهر: دعانى يومًا على بن إبراهيم بن موسى فتشاغلت عنه، فلما كان الغد بكرت إليه معتذرا، فتلقاني كاتب مسرور وقال: انتظرنى قليلا، فإني أريد دخول الحمام. فدخلت إلى موضع جلوسه. وتقدم إلى غلمانه بتغييب سرج حمارى ولجامه. أراه قال: فلما طال انتظاري قمت فوجدت الحمار عريا، فسألتهم، فقالوا: ما ندرى. فأقمت أعذل الغلام مرة، وأهم بضربه أخرى. فلما انتصف النهار، علمت أنه في دعوة الحسن بن إسماعيل، فكتبت إليه: يا ابن خير القضاة (¬٣٢٩) والحكام … وكريم الأخوال والأعمام يا ابن من بينت له سنن الذي … ن وتمت شرائع الإسلام اقض بينى وبين خالك والم … صفى لك الود من جميع الأنام أنه كادني بأخذ حمارى … وتعدى في سرج واللجام ومنعت الخروج ظلما وألجئت … إلى الرفق صاغرا بالغلام مرة أنثنى عليه بضرب … غير مجد ومرة بالكلام وأشد الأمور أنى قد جعت … كأني محالف للصيام فتراه أجاز أخذ حمارى! … أتراه يجيز منع الطعامقال: وطلبت من يحملها إليه، فرأيت امرأة من دار القاضي إسماعيل، فدفعت الرقعة إليها، وأمرتها بدفعها للحسن، فدفعتها إلى القاضي نفسه. فلما قرأها وقع في ظهرها بخطه: "يا بني! هذا رجل متظلم منكم، فأنصفوه". وبعث بها إلى ابنه، فلما قرأها وجهوا إلى لاحضر معهم، فوافاني الرسول قد انصرفت. * * * ولما كانت محنة غلام خليل (¬٣٣٠)، ومطالبته الصوفية ببغداد، ونسبتهم إلى الزندقة، وأمر الخليفة بالقبض عليهم، وكان فيمن قبض عليه شيخهم، إذ ذاك أبو الحسن النورى، فلما أدخلوا على الخليفة أمر بضرب أعناقهم، فتقدم النورى مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له: ما دعاك إلى هذا دون أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتى هذه اللحظة. فرفع الأمر إلى الخليفة، فرد أمرهم إلى قاضي القضاة إسماعيل. فقدم إليه النورى، وسأله عن مسائل من العبادات فأجابه. ثم قال له: وبعد هذا، لله عباد يسمعون بالله، وينطقون بالله، ويصدرون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله. فلما سمع إسماعيل مقالته، بكى طويلا، ثم دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة، فليس في الأرض موحدون. فأمر بإطلاقهم.
  • exact linked passagemedium confidencepage 1336, entry [805]2,400 chars
    ذكر جمل من أخباره ذكر أبو بكر الخطيب (¬٢٧)، أن اسماعيل القاضي، كان يحب الاجتماع مع ابراهيم الحربي، فقيل لابراهيم: لو لقيته! فقال: ما أقصد من له حاجب. فقيل ذلك لاسماعيل، فنحى الحاجب عن بابه أياما، فذكر ذلك لابراهيم، فقصده، فلما دخل تلقاه أبو عمر، وكان بين يدى اسماعيل قائما، ولما نزع ابراهيم نعله، أمر…
    ▸ expand full passage (2,400 chars)
    ذكر جمل من أخباره ذكر أبو بكر الخطيب (¬٢٧)، أن اسماعيل القاضي، كان يحب الاجتماع مع ابراهيم الحربي، فقيل لابراهيم: لو لقيته! فقال: ما أقصد من له حاجب. فقيل ذلك لاسماعيل، فنحى الحاجب عن بابه أياما، فذكر ذلك لابراهيم، فقصده، فلما دخل تلقاه أبو عمر، وكان بين يدى اسماعيل قائما، ولما نزع ابراهيم نعله، أمر أبو عمر غلاما له أن يرفعها في منديل معه، فلما طال المجلس بين اسماعيل وابراهيم، وجرى بينهما من العلم ما تعجب منه الحاضرون، وأراد ابراهيم القيام، تقدم أبو عمر الغلام أن يضع نعله بين يديه، من حيث يراها ابراهيم ملفوفة في المنديل، فقال ابراهيم لأبي عمر: رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة. فقيل أن أبا عمر رئى فى المنام - أي بعد موته - فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أدركتني دعوة الرجل الصالح ابراهيم، فغفر لى. أو نحو هذا. قال بعضهم: دخلت على القاضي أبي عمر وبين يديه أبو نصر، ابن ابنه، وقد ترعرع، فقال لي: يا أبا بكر: اذا الرجال ولدت أولادها … واضطربت من كبر أكبادها وجعلت عللها تعتادها … فهى زروع قد دنا حصادها فقلت: يبقى الله القاضي. فقال: ثم ايش؟ قال الصولي: رفع صاحب الخبر بمجلس القاضي أبي عمر، إلى الراضى أمير المومنين رقعة يذكر فيها أن رجلا أحضر خصمه مجلسالقاضى أبي عمر، يطلبه بمائة دينار، فألزم القاضي المدعى عليه اليمين اذا لم تكن للآخر بينة، فأخذ الخصم الدواة فكتب: وانى لذو حلف فاجر … اذا ما اضطررت وفى الحال ضيق وهل من جناح على معسر … يدافع بالله ما لا يطيق فأمر القاضى باحضار مائة دينار، فدفعها عنه. فعجب الراضى من أدب الرجل، وكرم القاضي، وأمرني بالركوب إلى القاضى، والبحث عن الرجل، فبحثت عنه أياما حتى وجدته، فجئت به اليه، فأمر له بألف دينار، وخمس خلع، ومركوب حسن، وملازمة دار السلطان، ثم قلده الأهواز. وقال بعضهم: كنت بحضرة أبي عمر القاضي، في جماعة من شهوده وجلسائه الذين يأنس بهم، فأحضر ثوبا يمانيا، قيل في ثمنه خمسون دينارا، فاستحسنه كل من حضر المجلس، فقال: يا غلام! هات الفلانسي. فجاء، فقال له: اقطع جميعه فلانس، واحمل إلى كل واحد من أصحابنا قلنسوة. ثم التفت اليهم فقال: انكم استحسنتموه بأجمعكم، ولو استحسنه واحد وهبته له، فلما اشتركتم فى استحسانه، لم أجد طريقا إلى أن يجعل لكل واحد منكم شيء منه، الا بأن أجعله قلانس، فيأخذ كل واحد منكم واحدة منها. وساير القاضى أبو عمر يوما، محمد بن داود الأصبهاني، ببغداد، فاذا بجارية تغنى من شعر محمد بن داود: أشكو عليل فؤاد أنت متلفه … شكوى عليل إلى الف يعلله * سقمي تزيد مع الايام كثرته … وأنت مع عظم ما ألقى تقللهالله حرم قتلى فى الهوى سفها … وأنت يا قاتلى ظلما تحلله فقال ابن داود للقاضى: كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فقال له: هيهات! سارت به الركبان. والقاضي أبو عمر هو الذى غسل المعتضد عند موته، وصلى عليه أبوه يوسف، وغسل المكتفى وصلى عليه هو. * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 1478, entry [924]2,495 chars
    جمل من أخباره كان يختلف إليه في جملة من يأخذ عنه، غلامان جميلان، وكان يختلف إليه بعض القرشيين، ولا يغيب من أجلهما، ولا يصرف طرفهعنهما، ففطن له أبو صالح، وأراد أن يكفى شأنه، فتناول في بعض الأيام رقعة بين يديه، فوقع فيها: ليس الزيارة للمزور … بل للحديث مع البدور وناولها القرشي، فلما قرأها خجل وقام، فل…
    ▸ expand full passage (2,495 chars)
    جمل من أخباره كان يختلف إليه في جملة من يأخذ عنه، غلامان جميلان، وكان يختلف إليه بعض القرشيين، ولا يغيب من أجلهما، ولا يصرف طرفهعنهما، ففطن له أبو صالح، وأراد أن يكفى شأنه، فتناول في بعض الأيام رقعة بين يديه، فوقع فيها: ليس الزيارة للمزور … بل للحديث مع البدور وناولها القرشي، فلما قرأها خجل وقام، فلم يعد اليه. ويحكى أنه كان عنده علم من النجوم، وقد أنشد بعضهم له قصيدة نونية في علم الحدثان (¬٥٥١). وقال ابن عبد ربه: ضاقت بي الحال في بعض الأعياد، فوقع ظني على أبي صالح، فصنعت فيه أبياتا وقصدته بها منصرفه إلى داره بالهاجرة، وهو يتولى اذ ذاك حكم السوق، فلما عرف صوتى خرج إلى وهو متفضل (¬٥٥٢)، وكمه على رأسه، وسألني عن مجيئي، فقلت: زيارتك، قال: ومع ذلك؟ قلت: أبياتا صنعتها فيك. فتهلل وجهه فأجلسنى، وقال: أنشدني جعلني الله فداك. وأنشدته: أمصباح هذا الدين بعد نبينا … ومن نوره فى الشرق والغرب ساطع ومن أن مشى ترنو النواظر نحوه … ومن قوله تصغي اليه المسامع ومن ان توارى جسمه عاش ذكره … وكان اسمه ماخر لله راكع أترضى لقلب أنت فيه مصور … ومن هو سيف فى يمينك قاطعبأن يشتكى داء وأنت دواؤه … وأنت له برء من الداء نافع فقال: لا والله، لا أرضى يا أبا عمر. ثم أدخلني إلى بيته، وأجلسني صدره، وأخرج من تابوت منديلا بكسوة فيها ظهارة (¬٥٥٣)، وغلالة، ورداء، وزوج سراويل، وقلنسوة، وعمامة، وزوجا جرموق (¬٥٥٤) جديدان بجوربين، وزوجا خف جديدان، ثم قال لى: افتح التويبيت الذى وراء ظهرك * فاستخرج منه الكيس الذي فيه. ففعلت، فأقسم لى ان كنت أمنك زينة غير ما في هذا المنديل، ولا من الناض غير هذه الخمسة والعشرين دينارا، فأقبل جميعه مباركا لك فيه، ولا تستقله، فهو جهدى. فقلت: سبحان الله يا سيدى! انما كانت الغاية كبش الضحية. فقال لى: وكان يصلح أن أجيز مثل هذا الشعر بكبش، وهو: "ومن ان توارى جسمه" البيت. انى اذن لغبى الرأي، خذ خذ فنهضت مسرورا. وذكر أنه عكف مدة على كتاب العروض حتى حفظه، فقيل له في ذلك، فقال: حضرت قوما يتكلمون فيه، فأخذنى ذل في نفسى أن يكون باب من العلم لا أتكلم فيه. قال ابن حزم: كان بصيرا بالمسائل والنحو والغريب، فصيحا كأنه أعرابي محض، حسن المناظرة والتكلم في الفقه وجميع الفنون، وكان هم أن يجمع المدونة كلها (¬٥٥٥) فى كتاب يشير إلى معانيها، فاذا تصفحه أحد، تذكر به كل شيء فيها. وزهد بعض الناس فى الاخذ عنه.قال أحمد بن سعيد بن حزم: تركته على عمد. قال ابن المشاط: سألت أبا صالح: ما الأصل في تضمين الصناع؟ فقال، قوله ﷺ: "لا تتلقوا السلع" (¬٥٥٦) فحكم للعامة على الخاصة، "فكذلك حكم هاهنا العامة علي الخاصة" (¬٥٥٧) لأن الصناع خاصة، والمستعملون لهم عامة. وكان يهمس أحيانا بأشياء من علم الحدثان. وقد ذكر أنه وقف يوما بباب داره مع جيرانه على عادته. فقال لهم: سيموت اليوم رجل من الغرب، يعز فقده. ودخل داره فما خرج عن داره، وتوفى مساء يومه، وذلك يوم الخميس، لسبع بقين لمحرم، سنة اثنتين، وقيل احدى وثلاثمائة. * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 1483, entry [926]1,308 chars
    جمل من أخباره ذكر ابن لبابة أنه وافى يوما مجلس القاضى، مبطئا عن أصحابه الفقهاء، وقد استدعاهم القاضى، لأخذ فتاويهم في مسائل جمة، فقالوا بما عندهم، وأبو صالح أولهم، فلما أتى ابن لبابة سأل أبو صالحالقاضى عرض أجوبتهم عليه، فخالفهم فى أكثرها، واحتج عليهم حتى اعترفوا له، ورجعوا إلى قوله، فضحك أبو صالح، وق…
    ▸ expand full passage (1,308 chars)
    جمل من أخباره ذكر ابن لبابة أنه وافى يوما مجلس القاضى، مبطئا عن أصحابه الفقهاء، وقد استدعاهم القاضى، لأخذ فتاويهم في مسائل جمة، فقالوا بما عندهم، وأبو صالح أولهم، فلما أتى ابن لبابة سأل أبو صالحالقاضى عرض أجوبتهم عليه، فخالفهم فى أكثرها، واحتج عليهم حتى اعترفوا له، ورجعوا إلى قوله، فضحك أبو صالح، وقال: والله ما مثلنا ومثلك يا أبا عبد الله الا كقول الشاعر: اذا غاب ملاح السفينة وازدهت … بها الريح زهوا دبرتها الضفادع وناظر يوما أصحابه فى حجر الأب على ابنه، وأنه في ولاية أبيه وإن بلغ، حتى يطلقه، على مذهب ابن القاسم، والتزم ذلك وناظر عليه. فقال له ابن حردم: فأنت الساعة مولى عليك، لأن أباك لم يطلقك من ولايته. وذكر أنه كان سبب رجوعه عن قوله هذا إلى القول الآخر. وكان ابن لبابة اذا رأى من يستفتى ممن لا يرضى ينشد: ذهب الرجال المقتدى بفعالهم … والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت فى خلف يزين بعضهم … بعضا ليسكت معور عن معور كان معتدلا (¬٥٦٣) فى أحواله، حسن المجلس، كثير انشاء الشعر فيه، عارفا بالأخبار والنوازل وحكايات علماء قرطبة، صبورا على القلة، معينا (¬٥٦٤). وذكر أنه كان في شهر رمضان يفرغ نفسه للعبادة، ويغلق عليه بابه، ولا يظهر الا فى أوقات الصلوات في المسجد. وتوفى ليلة الاثنين لأربع بقين من شعبان * سنة أربع عشرة وثلاثمائة، وهو ابن ثمان وثمانين، وقيل تسع وثمانين، وقيل غرة رجب، سنة ست وعشرين.وتزاحم الناس على نعشه وقبره على عادة العامة، فقال أبوه: لو تزاحموا على علمه، لا على نعشه! فسمعت منه وكتبت عنه. * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 2376, entry [1846]1,513 chars
    جمل من أخباره لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية تولية أبي الفضل بن شعلان قضاءها، شرط ابن سعدان أن لا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد إلى المهدية ليقوم بفتواها، إذ لا يرىاستفتاء أحد من فقهائها، لأمور نقمها عليهم، فجلب له؛ فلزم المهدية، ودارت عليه فتواها، فلما تشعبت [¬١] سوسة على تميم، قبض على جما…
    ▸ expand full passage (1,513 chars)
    جمل من أخباره لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية تولية أبي الفضل بن شعلان قضاءها، شرط ابن سعدان أن لا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد إلى المهدية ليقوم بفتواها، إذ لا يرىاستفتاء أحد من فقهائها، لأمور نقمها عليهم، فجلب له؛ فلزم المهدية، ودارت عليه فتواها، فلما تشعبت [¬١] سوسة على تميم، قبض على جماعة - فيهم ولد عبد الحميد، فضربه وأغرمه ستمائة دينار باع فيها عبد الحميد (¬١) كتبه؛ وكان سبب انقباض عبد الحميد عن الفتيا، فلقيه بعد ذلك تميم، واعتذر إليه، فلم ينفعه، ولزم الانقباض والتزام داره، وأظهر التجاؤر، ولم ينتفع به في شيء، وجعل لا يجالس أحدا، وتحيل في الخروج إلى سوسة لعلة المعاناة لحسن هوائها، فبقى على حالته تلك ستة أعوام إلى أن دخل الأفرنج [¬٢] المهدية، واستباحوا أهلها، ودخلوا جل قصر صاحبها، وذلك سنة ثمانين؛ فانكسر بعد ذلك تميم، وفل غربه، وهان على الناس وداراهم؛ فظهر عبد الحميد، وراجع حالته الأولى، وأفتى ودرس، وانتفع به إلى أن مات. حكي لي [¬٣] أن الفقيه أبا علي حسان المهدوي [¬٤]، قال: رحلت إلى سوسة إلى عبد الحميد للأخذ عنه، فلما لقيته، رحب بي، ثم قال لي: من الحق أن لا أدخرك نصيحة شيخي الذي أخذت عنه وأفخر به، أبو القاسم السيوري - إلى الآن حي، وإنما بيننا وبينهمسيرة كذا، وإن شغلت بالأخذ عني [¬١]، فاتك منه خير كثير؛ وإن لقيته، لم أفتك - إن شاء الله - بتبليغي عن مثلي، فانهض إليه، وستدركني - إن شاء الله. قال: فشكرته فخرجت إلى السيوري، وخرج معي الشيخ مشيعا؛ فلما ودعته، وجئت لأركب، أخذ بركابي، وغلبني على ذلك، وقال لي: أنت تمشي في خير، فعونك عليه فيه أجر، أو نحو هذا؛ قال: فلقيت السيوري، وأخذت عنه تعليقه مدة، ثم لحقت أملي من عبد الحميد بعد ذلك. وتوفي [¬٢] عبد الحميد سنة ست وثمانين وأربعمائة (¬١).
  • exact linked passagemedium confidencepage 2392, entry [1869]1,474 chars
    ذكر جمل من أخباره وكان ﵀ في رحلته وأول وروده الأندلس مقلا من دنياه، حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما - سمعته مستفيضًا - لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه [¬١] على مطالعته، ثم ورد الأندلس وحالته ضيقة، فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والانزال. ويعقد…
    ▸ expand full passage (1,474 chars)
    ذكر جمل من أخباره وكان ﵀ في رحلته وأول وروده الأندلس مقلا من دنياه، حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما - سمعته مستفيضًا - لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه [¬١] على مطالعته، ثم ورد الأندلس وحالته ضيقة، فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والانزال. ويعقد الوثائق. فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر بذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج الينا إذا جئنا للقراءة عليه، وفي يده أثر المطرقة رصد العمل، إلى أن فشا علمه، وشهرت تواليفه، فعرف حقه، وهمت به الدنيا [¬٢]، وعظم جاهه، وقربه الرؤساء وقدروه قدره [¬٣]، واستعملوه في الأمانات والقضاء، وأجزلوا صلاته؛ فاتسعت حاله، وتوفر كسبه، حتى مات عن مال وافر خطير، وكان يصحب الرؤساء، ويرسل بينهم، ويقبل جوائزهم، وهم له على غاية البر، فكثر القيل فيه من أجل هذا، وولى قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره، كأريولة وشبهها، فكان يبعث إليهاخلفاءه وربما قصده المرة بنفسه؛ ووجد عند وروده بالأندلس لابن حزم الداودي صيتًا عاليًا، وظاهرات منكرة، وكان لكلامه طلاوة، وقد أخذت قلوب الناس، وله تصرف في فنون تقصر عنها ألسنة فقهاء الأندلس في ذلك الوقت، لقلة استعمالهم النظر، وعدم تحققهم به، فلم يكن يقوم مفهم أحد بمناظرته، فعلا بذلك شأنه، وسلموا الكلام له على اعترافهم بتخليطه، فحادوا عن مكالمته؛ فلما ورد أبو الوليد الأندلس - وعنده من التحقيق والإتقان والمعرفة بطرق الجدل والمناظرة - ما حصله في رحلته أمه الناس لذلك، فجرت له معه مجالس كانت سبب فضيحة ابن حزم، وخروجه عن ميورقة؛ وقد كان رأس أهلها، ثم لم يزل أمره في سفال فيما بعد؛ وقد ذكر أبو الوليد في كتاب الفرق من تأليفه [¬١] (من مجالسه قلك) ما يكتفي به من يقف عليه.
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2392, entry [1869]341 chars
    يضًا - لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه [¬١] على مطالعته، ثم ورد الأندلس وحالته ضيقة، فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والانزال. ويعقد الوثائق. فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر بذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج الينا إذا جئنا للقراءة عليه، وفي يده أثر المطرقة رصد العمل، إلى أن فشا علمه، وشهرت تواليفه، فعرف حقه، وهمت به الدنيا