page 2392, entry [1869]Open original source
ذكر جمل من أخباره وكان ﵀ في رحلته وأول وروده الأندلس مقلا من دنياه، حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما - سمعته مستفيضًا - لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته، وبضوئه [¬١] على مطالعته، ثم ورد الأندلس وحالته ضيقة، فكان يتولى ضرب ورق الذهب للغزل والانزال. ويعقد الوثائق. فلقد حدثني ثقة من أصحابه - والخبر بذلك مشهور - أنه كان حينئذ يخرج الينا إذا جئنا للقراءة عليه، وفي يده أثر المطرقة رصد العمل، إلى أن فشا علمه، وشهرت تواليفه، فعرف حقه، وهمت به الدنيا [¬٢]، وعظم جاهه، وقربه الرؤساء وقدروه قدره [¬٣]، واستعملوه في الأمانات والقضاء، وأجزلوا صلاته؛ فاتسعت حاله، وتوفر كسبه، حتى مات عن مال وافر خطير، وكان يصحب الرؤساء، ويرسل بينهم، ويقبل جوائزهم، وهم له على غاية البر، فكثر القيل فيه من أجل هذا، وولى قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره، كأريولة وشبهها، فكان يبعث إليهاخلفاءه وربما قصده المرة بنفسه؛ ووجد عند وروده بالأندلس لابن حزم الداودي صيتًا عاليًا، وظاهرات منكرة، وكان لكلامه طلاوة، وقد أخذت قلوب الناس، وله تصرف في فنون تقصر عنها ألسنة فقهاء الأندلس في ذلك الوقت، لقلة استعمالهم النظر، وعدم تحققهم به، فلم يكن يقوم مفهم أحد بمناظرته، فعلا بذلك شأنه، وسلموا الكلام له على اعترافهم بتخليطه، فحادوا عن مكالمته؛ فلما ورد أبو الوليد الأندلس - وعنده من التحقيق والإتقان والمعرفة بطرق الجدل والمناظرة - ما حصله في رحلته أمه الناس لذلك، فجرت له معه مجالس كانت سبب فضيحة ابن حزم، وخروجه عن ميورقة؛ وقد كان رأس أهلها، ثم لم يزل أمره في سفال فيما بعد؛ وقد ذكر أبو الوليد في كتاب الفرق من تأليفه [¬١] (من مجالسه قلك) ما يكتفي به من يقف عليه.