page 2390, entry [1868]Open original source
مكانته من العلم [¬٢] وثناء الجلة عليه كان أبو الوليد ﵀ فقيهًا، نظارًا، محققًا، راوية، محدثًا، يفهم صنعة الحديث ورجاله، متكلمًا، أصوليًا، فصيحًا. شاعرًا، مطبوعًا، حسن التأليف، معين المعارف؛ له في هذه الانواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ [¬٣] ما كان فيها في الفقه [¬٤] واتقانه على طريق النظار من البغداديين وحذاق القرويين، والقيام بالمعنى والتأويل؛ وكان وقورًا، بهيًا [¬٥]، مهيبًا، جيد القريحة، حسن الشارة [¬٦]؛ والذي ذكره الأمير أبو نصر بن الماكولا فياكماله فقال: هو من باجة الاندلس، متكلم، فقيه، أديب، شاعر؛ رحل إلى المشرق، فسمع بمكة من أبي ذر، وبالعراق من البرمكي وطبقته؛ ودرس الفقه على الشيرازي، (والكلام على السمناني؛ ورجع إلى الاندلس فروى ودرس وألف) [¬١]، وكان جليلا، رفيع القدر والخطر؛ وقد روى عنه الخطيب أبو بكر، وسألت عنه شيخنا قاضي قضاة الشرق أبا علي الصدفي الحافظ صاحبه، فقال لي: هو أحد أئمة المسلمين، لا يسأل عن مثله، ما رأيت مثله! وكان القاضي أبو عبد الله بن شبرين يثني عليه كثيرًا، وكذلك شيوخنا [¬٢]: أبو اسحاق بن جعفر الفقيه، وقاضي القضاة أبو محمد بن منصور، ويربون [¬٣] به جيدًا، ويفضلونه ويفضلون كتبه. وذكره الامام أبو بكر الطرطوشي فقال: ذكر أستاذنا أبي الوليد الباجي قال لي القاضي لما ورد علينا بغداد أبو القاسم ابن القاضي أبي الوليد، سرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة ابن بكران الشاشي [¬٤]، وكان ممن صحبه أبو الوليد قديمًا ببغداد، وعلق عنه؛ فلما دخلنا [¬٥] عليه قلت له - أعزك الله -: هذا ابن شيخ الاندلس، فقال لي: لعله ابن الباجي، فقلت: نعم، فأقبل عليه.