page 2388, entry [1867]Open original source
القاضي أبو الوليد الباجي (¬١) واسمه سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي، أصلهم من بطليوس، ثم انتقلوا إلى باجة الاندلس، ثم سكنوا قرطبة، واستقر أبو الوليد بشرق الاندلس. أخذ بالاندلس عن ابن الرحوي، وأبي الاصبغ بن أبي درهم، وأبي محمد مكي، وأبي شاكر [¬١] القبري خاله، ومحمد بن اسماعيل بن فورتش، وأبي سعيد الجعفري، والقاضي يونس بن مغيث؛ ورحل سنة ست وعشرين او نحوها فيما قاله الجياني، فأقام بالحجاز مع أبي ذر ثلاثة أعوام، حج فيها أربع حجج، وكان يسكن معه بالسراة ويخدمه، ويتصرف له في حوائجه؛ وسمع أيضًا هناك [¬٢] من أبي بكر المطوعي، وأبي بكر بن سنجويه وابن محرز، وابن محمود الوراق ورحل إلى بغداد، فأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه، ويسمع الحديث على أئمتها، فلقى بها جلة من الفقهاء كأبي، الفضل بن عمروس امام [¬٣] المالكية، وأبي الطيب الطبري، وأبي اسحاق ابراهيم بن علي الشيرازي الشافعي، وأبي عبد اللهالدامغاني، والصيمري رئيس الحنفية؛ وسمع بها من أبي اسحاق البرمكي، واقش العشاري [¬١]، وابن فشيش النحوي، وغلام الابهري، وأبي عبيد الله الطوري [¬٢]، وأبي بكر الخطيب، وأبي النجيب الارموني، وأبي الحسن العتيقي، وأبي الفتح الطباحري [¬٣]، وابن حمامة، وأبي علي [¬٤] العطار، وأبي القاسم التنوخي [¬٥]، وأبي الحسن ابن زوج الحرة، وأبي منصور السواق، وأبي رزمة، وغيرهم؛ ودخل الشام، فسمع بها من السمسار وطبقته، وسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد. وغير واحد؛ ودخل الموصل فأقام بها عامًا يدرس على السمناني في الاصول، وحاز علمًا كثيرًا. قال الجياني: وكان مقامه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عامًا. وجل قدره بالمشرق والاندلس، وسمع منه بالمشرق، وحاز الرئاسة بالاندلس؛ فأخذ عنه بها علم كثير، وسمع منه جماعة، وتفقه عليه خلق (كثير). فيمن تفقه عنده وسمع منه: الامام أبو بكر الطرطوشي، وابنه القاسم، وأبو محمد بن أبي قحافة، وابن القاسم ابن رهفون [¬٦]، وأبو الحسن بن مفوز، وغيرهم؛ وشيخنا القاضي أبوعبد الله بن شبرين، وسمع (منه) [¬١] من شيوخنا سواه - أبوا علي الحافظان، والقاضي أبو القاسم المعافري من أهل بلدنا، والفقيه أبو محمد بن أبي جعفر، وأبو محمد سفيان بن العاص، وغير واحد؛ وكان أكثر تردد أبي الوليد بشرق الاندلس ما بين سرقسطة وبلنسية ومرسية ودانية، ولم يكن بالاندلس قط أتقن منه للمذهب، وبلغني أن أبا محمد بن حزم الظاهري - على بعد ما بينهما - كان يقول: لم يكن للمالكية بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد.