Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

جمل من أخباره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 790, entry [536]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: جمل من أخباره
page 790, entry [536]Open original source
جمل من أخباره ذكر أبو عمر والمقرئ عن ابن المتناب القاضي، قال: كنت عند اسماعيل يومًا فسئل: لمَ جاز التبديل على أهل التوراة. ولم يجز على أهل القرآن. فقال: قال الله تعالى، في أهل التوراة: بما استُحفِظوا من كتاب الله. فوكل الحفظ إليهم. وقال في القرآن: إنّا نحنُ نزّلْنا الذِّكر وإنّا له لحافظون. فلم يجز التبديل عليهم. فذكر ذلك للمحاملي. فقال: ما سمعت كلامًا أحسن من هذا. قال القاضي ﵀: وقع لي أيضًا هذا الكلام، مرويًا من طريق الأندلسيين، أن نصرانيًا، سأل محمد بن وضّاح عن هذه المسألة. فأجابه، بمثل هذا الجواب، وذكر أبو محمد الفرغاني في صلته: أنه اجتمع غلام خليل القاضي، مع اسماعيل القاضي، في وليمة. أرى لبعض الرؤساء. وكان غلام خليل، يشتم القضاة، ويشهد عليهم، أنهم من أهل النار. فلما خرجا، قال له اسماعيل: أنت تعيب القضاة وتشهد عليهم، أنهم من أهل النار، وأصحاب السلطان، فما تصنع هاهنا، قد حضرتك، وحضرتك. ويشمّون يدك، ويشمون يدي، أو نحو هذا. ومن كتاب الخطيب، قال أبو العباس المبرد: توفيت والدة القاضي اسماعيل، فركبت إليه أعزّيه، وأتوجّع له. فألفيت عنده الجلّة من بني هاشم والفقهاء، والعدول، ومستوري بغداد. ورأيت من ولهه ما أبداه، ولم يقدر على ستره، وكلًا يعزيه، وقد كاد لا يسلو. فلما رأيت ذلك منه ابتدأت، بعد التسليم، فأنشدته:لعمري لئن غال ريب الزما … ن فينا لقد غال نفسًا حبيبه ولكنّ علمي بما في الثوا … ب عن المصيبة ينسي المصيبه فتفهم كلامي، واستحسنه، ودعى بدواة وكتبه. ورأيت بعد قد انبسط وجهه، وزال عنه ما كان فيه من تلك الكآبة، وشدة الجزع. قال نفطويه: كنت عند المبرد، فمر به اسماعيل بن إسحاق، فوثب المبرد إليه وقبّل يده، وأنشد: فلما بصرنا به مقبلًا … حللنا الحبسى وابتدرنا القياما فلا تنكرنّ قيامي له … فإن الكريم يجل الكراما قال ابن الأنباري أنشدنا اسماعيل القاضي: لا تعتبن على النوائب … فالدهر يرغب كل عاتب واصبر على حدثانه … إن الأمور لها عواقب ولكل صافية كدر … ولكل خالصة شوائب كم فرجة مطوية … لك بين أثناء النوائب وقال القاضي اسماعيل: ما عرض لي هم فادح فذكرت هذه الأبيات. إلا رجوت من روح الله ما يحل عقالي وينعم بالي. ثم تؤول عاقبة ما أحذره الى فاتحة ما أوثره. وأنشد بعضهم للقاضي اسماعيل: من كفاه من مساعيه … رغيف يعتريه وله بيت يواريه … وثوب يكتسيه فلماذا يبذل العرض … لنذلٍ وسفيهولماذا يتمادى … عند ذي كبر وتيه كل ما منعت البرّ … أبدى خاذليه وهو الوارث والوزر … على مكتسبيه ذكر أبو عبد الله بن عتاب أن القاضي اسماعيل سئل عن الحد، هل يدخل في المحدود أو لا؟ وذلك إذا باع منه أرضًا. وقال حدُّ هذا من جهة كذا، الشجرة. فتوقّف عن الجواب، ثم قال بعد للسائل: طالعت هذا الباب من كتاب سيبوية. فدلّني على دخولها. وذكر بعضهم قال: اجتمع أبو العباس بن شريح القاضي، وأبو بكر بن داود الأصبهاني، وأبو العباس المبرد على باب القاضي اسماعيل. فأذن لهم: فتقدم ابن شريح وقال: قدّمني العلم والسن، وتأخر المبرد، وقال: أخّرني الأدب. وقال ابن داود: إذا صحّت المودة، سقطت المعاذير. وحدث الدارقطني، أن اسماعيل القاضي، دخل عنده عبدون بن صاعد الوزير، وكان نصرانيًا. فقام له ورحب به. فرأى إنكار الشهود ذلك. فلما خرج، قال: قد علمت إنكاركم. وقد قال الله تعالى: لا ينهاكُمُ اللهُ عن الذين لم يُقاتِلواكُم في الدين الآية. وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين، وهو سفير، بيننا وبين المعتضد. وهذا من البر. فسكتت الجماعة، عند ذلك. وذكر بعضهم، أن درة جليلة خرجت من دار السلطان ببغداد، لبعض الأمراء. فوصلت لمجلس القاضي اسماعيل، فاستحسنها كل من حضر، وجعل يقلبها، وفي المجلس رجل من المغاربة من أصحاب سحنون، فلم يمد يده إليها، وامتنع منتقليبها، فقال له القاضي اسماعيل: خبرني لمَ لم تفعل. وكأنه فم مراده. وقال له: هي لغير مالكها، وحكمها حكم اللقطة. فلزم ضمانها، ملتقطها، حتى يؤديها الى مالكها. فلو أخذتها. لضمنتها أو نحو هذا من الكلام. فاستحسنه القاضي، ودلّ على فضل قائله. قال ابراهيم بن حماد: كان عمي اسماعيل ينشد: هِمَمُ الموت عاليًا فمن ث … مّ تخطى الى لُباب اللُّباب ولهذا قيل الفراق أخو المو … ت لإقدامه على الأحباب وذكر الدلائي في كتابه عن ابن أبي ذر، أن المعتضد كانت له حظية يحبها. ولها ابن أخت حجر عليه اسماعيل القاضي بعد موت والد. فشكت أمه ذلك الى أختها. ورغبت سؤال المعتضد، ليأمر القاضي بفكه من الحجر. فلما جاء المعتضد الى حظيته، سألته في ذلك. فكتب رقعة بخطه الى اسماعيل يأمره بفك الحجر عن الغلام، وختمها ووجهها مع وزيره إليه. فعظم ذلك على الوزير، وكتمانه عنه. فلما وصل به اسماعيل، فكه، وكتب على ظهره، وختمه ورده مع الوزير. فكان ما فعله اسماعيل أشد على الوزير. فلما وصل به الخليفة، وفتحه ونظر فيه. بكى. وكان بعيد الدمعة. ثم رمى به الي الوزير، وقال أنظر بما كتب إلينا اسماعيل. فإذا هو قد كتب إليه، بسم الله الرحمين الرحيم: يا داوُدُ إنّا جعلْناكَ خليفةً في الأرضِ، فاحْكُم بين الناسِ بالحق الآية. وقال: قل لإسماعيل يعمل ما يرى. فلا أعترض عليه، قال أبو بكر ابن أبي الأزهر: دعاني يومًا علي بن ابراهيم بن موسى - كاتب مسرور - فتشاغلت عنه. فلما كان الغد بكّرت إليه معتذرًا. فتلقاني، وقال: انتظرني قليلًا. فإني أريد دخول الحمام. فدخلت الى موضع جلوسه، وتقدّم الىغلمانه، أن يغيّبوا سرج حماري، ولجامه. أراه قال: فلما طال انتظاري، قمت بوجدت الحمار عريًا، فسألتهم. فقالوا: ما ندري. فأقمت أعذل الغلام مرة، وأهم بضربه أخرى. فلما انتصف النهار علمت أنه في دعوة الحسن بن اسماعيل فكتبت إليه: يا بن قاضي القضاة والحكّام … وكريم الأصول والأعمام يا بن من بُيِّنَت به سنن الدين … وتمّت شرائع الإسلام أقضِ بيني وبين خلّك والمص … فّي لك الود من جميع الأنام أنه كادني بأخذ حماري … وتعدى في سرجه واللجام ومنعت الخروج ظلمًا والج … ئت الى الرفق صاغرًا بالغلام مرة أنثني عليه بضرب … غير مجد ومرة بالكلام وأشد الأمور أني قد جعت … كأني محالف للصيام فتراه أجاز أخذ حماري … أتراه يجيز منع الطعام قال: وطلبت من يحملها إليه. فرأيت امرأة من دار القاضي، اسماعيل، فدفعت الرقعة إليها، وأمرتها برفعها للحسن، فدفعتها للقاضي نفسه. فلما قرأها، وقع في ظهرها بخطه: يا بني هذا رجل متظلم منكم، فانصفوه. وبعث بها الى ابنه فلما قرأها قال: وجهه إليّ لأحضر معهم، فوافاني الرسول قد انصرفت. ولما كانت محنة غلام الخليل، ومطالبة الصوفية ببغداد. ونسبتهم الى الزندقة. وأمر الخليفة بالقبض عليهم. وكان ممن قبض عليه شيخهم إذ ذاك أبو الحسن النوري. فلما أدخلوا على الخليفة وأمر بضربأعناقهم، فتقدم النوري مبتدرًا الى السّياف، ليضرب عنقه. فقال له ما دعاك الى هذا، دون أصحابك؟ فقال آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة. فرفع الأمر الى الخليفة، فردّ أمره الى قاضي القضاة اسماعيل. فقدم إليه النوري، وسأله عن مسائل من العبادات. فأجابه. ثم قال له وبعد هذا. لله عباد يسمعون بالله، وينقطعون بالله، ويصدقون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله، فلما سمع اسماعيل مقالاته. بكى بكاءً طويلًا. ثم دخل على الخليفة: إن كان هؤلاء زناديق فليس في الأرض موحّدون. فأمر بإطلاقهم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Nisba

    الأندلسي

    . فقال: ما سمعت كلامًا أحسن من هذا. قال القاضي ﵀: وقع لي أيضًا هذا الكلام، مرويًا من طريق الأندلسيين، أن نصرانيًا، سأل محمد بن وضّاح عن هذه المسألة. فأجابه، بمثل هذا الجواب، وذكر أبو محمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الأندلسي

    . فقال: ما سمعت كلامًا أحسن من هذا. قال القاضي ﵀: وقع لي أيضًا هذا الكلام، مرويًا من طريق الأندلسيين، أن نصرانيًا، سأل محمد بن وضّاح عن هذه المسألة. فأجابه، بمثل هذا الجواب، وذكر أبو محمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292390
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:536:712867
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate