page 372, entry [177]Open original source
ذكر جمل من أخباره قال مصعب: قال لنا أبي اطلبوا العلم، فإن لم يكن لك مال أكسبك مالًا، وإن يكن لك مال أجداك جمالًا. قال ابن أبي خثيمة: قلت لمصعب ابن عبد الله: إن هؤلاء يقولون القرآن كلام الله، ويقفون. فيقولون من قال مخلوق ابتدع، ومن قال غير مخلوق ابتدع ويحتجون بك ويزعمون أنك تقول بهذا القول، وإن مالكًا يقوله. فقال معاذ الله. أما أنا فأقول كلام الله وأسكت وقلبي يميل إلى أنه غير مخلوق، ولكني أسكت لأنه بلغني عن مالك أنه يقول الكلام في الدين كله أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، القدر ورأي جهم، وكلما أشبهه. ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في الله فأحب إلي السكوت عن هذه الأشياء لأن أهل بلدنا ينهون عن الكلام لا فيما تحته عمل. ولقد ناظرني إسحاق بن إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا كذا ولا أقول ذلك على الشك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي. فأنشدته قصيدتي التي قلتها في الواقعة فكتبها وأعجبته وهي: أأقعد بعدما رجعت عظامي … وكان الموت أقرب ما يلينيأجادل كل معترض خصيم … وأجعل دينه عرضًا لديني وأترك ما علمت رأي غيري … وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي لبس … تصرف في الشمال وفي اليمين وكان الحق ليس له خفاء … أغرّ كغرة الفلق المبين وهي أطول من هذا.