page 2376, entry [1846]Open original source
جمل من أخباره لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية تولية أبي الفضل بن شعلان قضاءها، شرط ابن سعدان أن لا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد إلى المهدية ليقوم بفتواها، إذ لا يرىاستفتاء أحد من فقهائها، لأمور نقمها عليهم، فجلب له؛ فلزم المهدية، ودارت عليه فتواها، فلما تشعبت [¬١] سوسة على تميم، قبض على جماعة - فيهم ولد عبد الحميد، فضربه وأغرمه ستمائة دينار باع فيها عبد الحميد (¬١) كتبه؛ وكان سبب انقباض عبد الحميد عن الفتيا، فلقيه بعد ذلك تميم، واعتذر إليه، فلم ينفعه، ولزم الانقباض والتزام داره، وأظهر التجاؤر، ولم ينتفع به في شيء، وجعل لا يجالس أحدا، وتحيل في الخروج إلى سوسة لعلة المعاناة لحسن هوائها، فبقى على حالته تلك ستة أعوام إلى أن دخل الأفرنج [¬٢] المهدية، واستباحوا أهلها، ودخلوا جل قصر صاحبها، وذلك سنة ثمانين؛ فانكسر بعد ذلك تميم، وفل غربه، وهان على الناس وداراهم؛ فظهر عبد الحميد، وراجع حالته الأولى، وأفتى ودرس، وانتفع به إلى أن مات. حكي لي [¬٣] أن الفقيه أبا علي حسان المهدوي [¬٤]، قال: رحلت إلى سوسة إلى عبد الحميد للأخذ عنه، فلما لقيته، رحب بي، ثم قال لي: من الحق أن لا أدخرك نصيحة شيخي الذي أخذت عنه وأفخر به، أبو القاسم السيوري - إلى الآن حي، وإنما بيننا وبينهمسيرة كذا، وإن شغلت بالأخذ عني [¬١]، فاتك منه خير كثير؛ وإن لقيته، لم أفتك - إن شاء الله - بتبليغي عن مثلي، فانهض إليه، وستدركني - إن شاء الله. قال: فشكرته فخرجت إلى السيوري، وخرج معي الشيخ مشيعا؛ فلما ودعته، وجئت لأركب، أخذ بركابي، وغلبني على ذلك، وقال لي: أنت تمشي في خير، فعونك عليه فيه أجر، أو نحو هذا؛ قال: فلقيت السيوري، وأخذت عنه تعليقه مدة، ثم لحقت أملي من عبد الحميد بعد ذلك. وتوفي [¬٢] عبد الحميد سنة ست وثمانين وأربعمائة (¬١).