← علوم الحديث

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣)

٢٢٢٤ صفحة · ٢٨٤ عنواناً

افتح الكتاب
الفهرس
284 headings
باب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانهباب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفةذكر ما يجب على طالب الحديث من الاحتراف للعيال واكتساب الحلال إذا كان للطالب عيال لا كاسب لهم غيره، فيكره له أن ينقطع عن معيشته ويشتغل بالحديث عن الاحتراف لهم، والأصل في ذلك ماإيثار العزوبة للطالب وتركه التزويج المستحب لطالب الحديث أن يكون عزبا ما أمكنه ذلك؛ لئلا يقتطعه الاشتغال بحقوق الزوجة والاهتمام بالمعيشة عن الطلبذكر ما يجب تقديم حفظه على الحديث ينبغي للطالب أن يبدأ بحفظ كتاب الله ﷿، إذ كان أجل العلوم وأولاها بالسبق والتقديمباب القول في الأسانيد العالية إذا عزم الله تعالى لامرئ على سماع الحديث وحضرته نية في الاشتغال به، فينبغي أن يقدم المسألة لله أن يوفقه فيه ويعينه عليه، ثم يبادر إلى السماع، ويحرص على ذلك من غير توقف ولا تأخيرمن اجتزأ بالسماع النازل مع كون الذي حدث عنه موجودامن سمع حديثا نازلا فطلبه عاليامن مدح العلو وذم النزولاختيار النزول عن الثقات على العلو عن غير الثقاتباب القول في تخير الشيوخ إذا تباينت أوصافهم درجات الرواة لا تتساوى في العلم، فيقدم السماع ممن علا إسناده على ما ذكرنا، فإن تكافأت أسانيد جماعة من الشيوخ في العلو، وأراد الطالب أن يقتصر على السماع من بعضهم فينبغي أن يتخير المشهور منهم بطلب الحديث،ذكر من يجتنب السماع منه اتفق أهل العلم على أن السماع ممن ثبت فسقه لا يجوز، ويثبت الفسق بأمور كثيرة لا تختص بالحديث، فأما ما يختص بالحديث منها، فمثل أن يضع متون الأحاديث على رسول الله ﷺ، أو أسانيد المتون، ويقال: إن الأصل في التفتيشامتحان الراوي بالسؤال عن وقت سماعهامتحان الراوي بالسؤال عن صفة من روى عنهامتحان الراوي بالسؤال عن الموضع الذي سمع فيهمن بان كذبه بحكايته عن شيخه خلاف المحفوظ عنهامتحان الراوي بقلب الأحاديث وإدخالها عليهفي ترك السماع من أهل الأهواء والبدعترك السماع ممن لا يعرف أحكام الرواية، وإن كان مشهورا بالصلاح والعبادةكراهة السماع من الضعفاء إذا كان الراوي صحيح السماع، غير أنه متساهل في الرواية، ومعروف بالغفلة، فالسماع منه جائز، غير أنه مكروه ويضعف حاله بما ذكرناباب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنةالبكور إلى مجالس الحديثمشي الطالب على تؤدة من غير عجلةتشميره ثيابه وبذاذته في الهيئةاستعماله السمت وحسن الهديباب أدب الاستئذان على المحدثكيفية الوقوف على باب المحدث للاستئذان إذا كان باب دار المحدث مفتوحا فينبغي للطالب أن يقف قريبا منه ويستأذنجواز طرق الباب وصفتهلفظ الاستئذان وتعريف الطالب نفسهفضل إفشاء السلام، والقدر المستحب من رفع الصوت بهالاستئذان بالفارسيةإذا استأذن الطالب فأمر بالانتظار أين يقعدانتهاء الاستئذان إلى ثلاث، والانصراف بعدها لمن لم يؤذن لهباب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبلتقديم الأكابر في الدخولكراهة تسليم الخاصة إذا دخل الطالب على الراوي، فوجد عنده جماعة فيجب أن يعمهم بالسلاماستحباب المشي على البساط حافيا يستحب للطالب أن لا يمشي على بساط المحدث إلا بعد نزع نعليه من قدميه، لما لا يؤمن أن يكون في النعلين من الأقذار، وذلك أيضا من التواضع وحسن الأدبجلوس الطالب حيث ينتهي به المجلس والنهي عن تخطي الرقابالكراهة له أن يقيم رجلا ويجلس مكانهكراهة الجلوس وسط الحلقة وفي صدرهاكراهية الجلوس بين اثنين بغير إذنهماكراهة القعود في موضع من قام وهو يريد العود إلى المجلسالاستحباب للطالب أن يسلم على أهل المجلس إذا أراد الانصراف قبلهمباب تعظيم المحدث وتبجيلههيبة الطالب للمحدثجواز القيام للمحدثالأخذ بركاب المحدثتقبيل يد المحدث ورأسه وعينيهالاعتراف بحق المحدثتوقير مجلس الحديثباب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدثوليتق إعادة الاستفهام لما قد فهمه، وسؤال التكرار لما قد سمعه وعلمه؛ فإن ذلك يؤدي إلى إضجار الشيوخباب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسألكيفية السؤال، وتعيين الحديث المسئول عنهكراهة إملال الشيوخ إذا أجاب المحدث الطالب إلى مسألته وحدثه، فيجب أن يأخذ منه العفو ولا يضجرهمن أضجره أصحاب الحديث فأطلق لسانه بذمهمالرفق بالمحدث، واحتماله عند الغضبما ينبغي أن يسأل الراوي عنه من أحاديثه غير واحد من المحدثين يتعمد لنكده رواية نازل حديثه، وعن الضعفاء من شيوخهباب كيفية الحفظ عن المحدثإعادة المحدث الحديث حال الرواية ليحفظمذاكرة الطلبة بالحديث بعد حفظه ليثبتوإذا لم يجد الطالب من يذاكره أدام ذكر الحديث مع نفسه وكرره على قلبهباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعكراهة حبس الكتب المستعارة عن أصحابها وما جاء في الأمر بتعجيل ردها إلى أربابهاشكر المستعير للمعيرباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدبآلات النسخ المحبرةالقلم ينبغي ألا يكون قلم صاحب الحديث أصم صلبا، فإن هذه الصفة تمنع سرعة الجري، ولا يكون رخوا فيسرع إليه الحفا، ويتخذ أملس العود مزال العقود، وتوسع فتحته وتطال جلفته، وتحرف قطتهالسكين ينبغي ألا تستعمل سكين الأقلام إلا في بريها، وتكون رقيقة الشفرة ماضية الحد صافية الحديد، وقد وصف الحسن بن وهب سكينا أهداها، فأحسن وصفهاالحبر والكاغد يستحب أن يكون الحبر براقا جاريا، والقرطاس نقيا صافياباب تحسين الخط وتجويدهاستحباب الخط الغليظ وكراهة الدقيق منهاختيار التحقيق دون المشق والتعليقأول ما يبتدأ به في الكتابة ينبغي أن يبتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم " في كل كتاب من كتب العلم؛ فإن كان الكتاب ديوان شعر فقد اختلف فيهكيف يكتب بسم الله الرحمن الرحيمرسم تسمية الراوي في المنقول عنه وتسمية من حضر سماعه منه يكتب الطالب بعد التسمية اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه، وكنيته، ونسبه، وصورة ما ينبغي أن يكتبه: حدثنا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني، قال: نا فلان، ويسوق ما سمعه من الشيخ على لفظهتقييد الأسماء بالشكل والإعجام حذرا من بوادر التصحيف والإيهام في رواة العلم جماعة تشتبه أسماؤهم وأنسابهم في الخط، وتختلف في اللفظ، مثل بشر وبسر، وبريد وبريد، وبريد ويزيد، وعياش وعباس، وحيان وحبان، وحبان وحنان، وعبيدة وعبيدة، وغير ذلك مما قدرسم الصلاة على النبي ﷺ في الكتاب ينبغي إذا كتب اسم النبي ﷺ أن يكتب معه الصلاة عليهالدارة في آخرة كل حديث ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما، وتميز أحدهما من الآخرباب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموعالاستدلال بالضرب والتخريج على صحة الكتابباب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسهبعض أخبار أهل الوهم والتحريف والمحفوظ عنهم من الخطأ والتصحيف نبتدئ بأخبار من صحف في الأسانيد، ثم نتبعها بأخبار من صحف في المتون بمشيئة اللهمن صحف في متون الأحاديثمن أخبار المصحفين في القرآنوجوب استعمال الحق في تقديم أولي السبق إذا اختلفت أغراض الطلبة في السماع، وأراد بعضهم القراءة لما لا يستفيده غيره، فعلى المحدث أن يقدم السابق منهم إلى المجلسمن رأى وجوب التسوية بين الأصحاب، وكره إيثار بعضهم على بعضجواز الأثرة بالرواية لأهل المعرفة والدرايةمن كان يخص بالتحديث الشبان ويؤثرهم على المشايخ وذوي الأسنانباب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبةمن كره الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أسن منهمن كره التحديث بحضرة من هو أسن أو أعلم منهما قيل في طلب الرئاسة قبل وقتها وذم المثابر عليها وهو غير مستحقهامبلغ السن الذي يستحسن التحديث معه لا ينبغي أن يتصدى صاحب الحديث للرواية إلا بعد دخوله في السن، وأما في الحداثة فذلك غير مستحسنباب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليهكراهة التحديث لمن عارضه الكسل والفتور حق الفائدة أن لا تساق إلا إلى مبتغيها، ولا تعرض إلا على الراغب فيها، فإذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت، فإن بعض الأدباء قال: نشاط القائل على قدر فهم المستمعمن كان لا يحدث أهل البدعترك التحديث لمن عارض الرواية بالتكذيبمن كان لا يحدث أصحاب الرأيمن كان لا يحدث السلاطينمن كره التحديث على سبيل المباهاةمن كان يمتنع أن يحدث من لا نية صحيحة له في الحديثكراهة الامتناع من بذل الحديث لأهلهباب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلمإكرامه المشايخ وأهل المعرفةتعظيم المحدث الأشراف ذوي الأنسابتعظيمه من كان رأسا في طائفته وكبيرا عند أهل نحلتهإكرامه الغرباء من الطلبة وتقريبهماستقباله لهم بالترحيبتواضعه لهمتحسين خلقه معهمالرفق بمن جفا طبعه منهمباب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديثمن نزه نفسه من المحدثين عن قبول أموال السلاطينمن تورع أن يستقضي سامع الحديث منه حاجةإعزاز المحدث نفسه وترفعه عن مضيه إلى منزل من يريد السماع منهباب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينتهوليبتدئ بالسواكوليقص أظافيره إذا طالتويأخذ من شاربهويسكن شعث رأسهوإذا اتسخ ثوبه غسلهوإذا أكل طعاما زهما أنقى يديه من غمرهتغيير شيبه بالخضاب مخالفة لطريقة أهل الكتابكراهة الخضاب بالسوادلباس المحدث المستحب لهصفة قميصه يجب أن يكون قميصه مشمرا؛ فإنه أبقى للثوب، وأنفى للكبرلبسه القلنسوة والعمامة يستحب له أن يلبس القلنسوة ويعتم من فوقها بالعمامةويستحب أن يكون أحد طرفي العمامة مسدولالباسه الطيلسانلباس المحدث الخاتمتسريحه لحيتهبخوره ومسه من الطيبنظره في المرآةلباسه النعلينوإذا انقطعت إحدى نعليه وهو يمشي فينبغي أن يجلس حتى يصلحها، ولا يمشي في الأخرى على انفرادهااقتصاده في مشيهابتداؤه بالسلام لمن لقيه من المسلميندخوله على أهل مجلسه إذا دخل على أهل المجلس فلا يسلم عليهم حتى ينتهي إليهماستحباب جلوسه متربعا مع كونه متخشعااستعماله لطيف الخطاب وتحفظه في منطقهتجنبه المزاح مع أهل المجلس يجب أن يتقي المزاح في مجلسه؛ فإنه يسقط الحشمة، ويقل الهيبةفي أنه يجوز له الإنكار على من ترك بحضرته الوقاراستحباب النكير بالرفق دون الإغلاظ والخرقالأحوال التي يكره التحديث فيهامن كره التحدث على غير طهارةمن كان إذا أراد التحديث على غير طهارة تيممتعديل المحدث مجلسه مع أصحابه وإقباله على جماعتهم بوجههخشوعه في حال الروايةاستحباب خفض صوتهجلوسه على المنبر ونحوه إذا كثر عدد من يحضر للسماع، وكانوا بحيث لا يبلغهم صوت الراوي ولا يرونه، استحب له أن يجلس على منبر أو غيره حتى يبدو للجماعة وجهه ويبلغهم صوتهكراهة سرد الحديث واستحباب التمهل فيهما يقال في خلال المجلس من الذكر إذا أمسك عن الرواية في خلال المجلس للاستراحة، ذكر الله تعالى في تلك الحال، وقد كان جماعة من أكابر السلف يفعلون ذلككراهة تكرير الحديث وإعادتهباب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحوالهحذره إذا روى الحديث وتوقيه خوفا من وقوع الزلل والوهم فيهاختيار الرواية من أصل الكتاب لأنه أبعد من الخطأ وأقرب للصواب. الاحتياط للمحدث والأولى به أن يروي من كتابه ليسلم من الوهم والغلط ويكون جديرا بالبعد من الزللجواز رواية المحدث من حفظه، والقول في تأدية معنى الحديث دون لفظه الرواية عن الحفظ جائزة لمن كان متقنا لها متحفظا فيهاالقول في رد الحديث إلى الصواب إذا كان راويه قد خالف موجب الإعراب بعض من أوجب رواية الحديث على لفظه كان يروي الحديث ملحونا إذا كان قد سمعه كذلك ولا يغيره ويحكى ذلك من التابعين عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة ونافع مولى ابن عمر ومحمد بن سيرينالترغيب في تعلم النحو والعربية لأداء الحديث بالعبارة السويةمن عاب اللحن وشدد فيهذكر من كان يذهب إلى جواز رواية الحديث على المعنى وبعض المحفوظ عنه في ذلكذكر تسمية الصحابة الذين روي عنهم ما ذكرناه آنفاالكتابة عن المحدث في المذاكرة إذا أورد المحدث في المذاكرة شيئا أراد السامع له أن يدونه عنه فينبغي له إعلام المحدث ذلك ليتحرى في تأدية لفظه وحصر معناهباب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منهمن خالفه آخر أحفظ منه فرجع إلى قوله إذا روى المحدث من حفظه ما ليس له به كتاب فخالفه فيه من هو أثبت أو أحفظ منه لزمه الرجوع إلى قولهمراجعة المحدث وتوقيفه عندما يتخالج في النفس من روايته لا يجوز للطالب أن ينكر على المحدث شيئا رواه إذا لم يعرفه أو وقع في نفسه شيء من سماعه إياه لكن ينبغي له أن يوقفه عليه ويستثبته فيه فما أخبره به قبله منه لكونه أمينا في نفسه عدلا في حديثهاستحباب التحديث والتكفير لمن حلف أن لا يحدثقول المحدث حدثنا وأخبرناباب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحينمن كان يعقد المجلس في يوم الخميسمن لم يتفرغ للحديث نهارا فحدث ليلاتعيين المحدث للطلبة يوم المجلس ينبغي للمحدث أن يعين لأصحابه يوم المجلس لئلا ينقطعوا عن أشغالهم وليستعدوا لإتيانه ويعد بعضهم بعضا به والأصل في ذلكعقد المجالس في المساجد يستحب للمحدث أن يجعل تحديثه في المسجد وأن لا يخلي يوم الجمعة من الإملاء في مسجد الجامعجلوس المحدث تجاه القبلةالتحليق قبل صلاة الجمعةسعة الحلقةباب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقةإشراف المستملي على الناس يستحب للمستملي أن يستملي وهو جالس على موضع مرتفع أو على كرسي فإن لم يجد استملى قائمااتباع المستملي لفظ المحدث يستحب له أن لا يخالف لفظ الراوي في التبليغ عنه بل يلزمه ذلك وخاصة إذا كان الراوي من أهل الدراية والمعرفة بأحكام الروايةما يبتدئ به المستملي من القول ينبغي أن يقرأ في المجلس سورة من القرآن قبل الأخذ في الإملاءقوله للمحدث من ذكرت إذا صلى المستملي على النبي ﷺ أقبل على المحدث فقال له من حدثك؟ أو من ذكرت رحمك الله؟جواب المحدث لمستمليه وتلفظه بما يرويه إذا فعل المستملي ما ذكرته قال الراوي: نا فلان ثم نسب شيخه الذي سماه حتى يبلغ بنسبه منتهاهالاقتصار على الاسم أو النسب والاكتفاء بذكر الكنية أو اللقب جماعة من المحدثين تقتصر في الرواية عنهم على ذكر أسمائهم دون أنسابهم إذ كان أمرهم لا يشكل ومنزلتهم من العلم لا تجهل فمنهم أيوب بن أبي تميمة السخيتاني ويونس بن عبيد وسعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبيأصحاب الألقاب قد غلبت ألقاب جماعة من أهل العلم على أسمائهم فاقتصر الناس على ذكر ألقابهم في الرواية عنهم فمنهم غندر واسمه محمد بن جعفرأصحاب الكنى وفي المحدثين جماعة اكتفى الرواة عنهم بذكر كناهم دون أسمائهم وأنسابهم لغلبتها عليهم واشتهارهم بها والأمن من دخول اللبس فيها فمنهم أبو الزناد وهو: عبد الله بن ذكوان وقيل إن كنيته أبو عبد الرحمن وكان يلقب أبا الزناد فغلب عليه، وأبو بشر وهو:التلطف لسؤال المحدث عن اسمه ونسبهنسبة المحدث إلى أمه إذا كان الراوي معروفا باسم أمه وهو الغالب عليه جاز نسبته إليه وذلك مثل ابن بحينة وهو: عبد الله بن مالك بن القشب الأسري وأمه بحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وعبد الله ابن أم مكتوم الأعمى وهو: عبد الله بن عمرو بن شريح بن قيستعريف المحدث بالنقص كالعمى والعور ونحوهما من الآفات لم يختلف العلماء أنه يجوز ذكر الشيخ وتعريفه بصفته التي ليست نقصا في خلقته كالطول والزرقة والشقرة والحمرة والصفرة وقد جاءت الرواية عن حميد الطويل وإسحاق بن يوسف الأزرق وحسين بن الحسن الأشقر وجعفر بن زيادمن روى عن شيخ فأثنى عليه ومدحه وعظمهاستحباب الرواية عن جماعة وألا يقتصر على شيخ واحد يستحب للراوي أن لا يقتصر في إملائه على الرواية عن شيخ واحد من شيوخه بل يروي عن جماعتهم ويقدم من علا إسناده منهمتجنب الرواية عن الضعفاء والمخالفين من أهل البدع والأهواءالاقتداء بذوي السنن المستقيم في ذكر تاريخ السماع القديم للسماع المتقدم مزية على ما تأخر عنه لأن المتأخر يكون بعرض الخطر وعدم أمان الغرر لكبر سن الراوي وتغير أحواله وتناقص آلاته واختلال حفظه وبعد ذكره ولو سلم الراوي عند كبر السن وتناهي العمر من دخول الوهممن روى حديثا ذكر أنه سمعه أولا نازلا وآخرا عاليامن روى حديثا ذكر أنه سأل شيخه عنه حتى حدثه بهمن روى حديثا يتفرد بروايته فذكر أنه لا يوجد إلا عندهمن روى حديثا اشترط في روايته البراءة من عهدتهتحريم رواية الأخبار الكاذبة ووجوب إسقاط الأحاديث الباطلة يجب على المحدث أن لا يروي شيئا من الأخبار المصنوعة والأحاديث الباطلة الموضوعة فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين ودخل في جملة الكذابين كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلماستحباب رواية المشاهير والصدوف عن الغرائب والمناكيراختبار جياد الأحاديث وعيونها التي لا يدخل عليها التعليل في أسانيدها ولا متونهاالصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر والترحم على الصحابة ﵃ إذا انتهى المستملي في الإسناد إلى ذكر النبي ﷺ استحب له الصلاة عليه رافعا صوته بذلك وهكذا يفعل في كل حديث عاد فيه ذكره صلى الله عليه وسلمذكر ما يستحب في الإملاء روايته لكافة الناس وما يكره من ذلك خوف دخول الشبهة فيه والإلباس ينبغي أن يملى من الأحاديث ما تعلق بأصول المعارف والديانات وتضمن الدلائل على صحة المذاهب والاعتقادات إذ كان ذلك أس الشرع ودعامته وأصل كل نوع من التكليف وقاعدتهكراهة رواية أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتابإملاء فضائل الصحابة ومناقبهم والنشر لمحاسن أعمالهم وسوابقهم. إن الله تعالى اختار لنبيه أعوانا جعلهم أفضل الخلق وأقواهم إيمانا وشد بهم أزر الدين وأظهر بهم كلمة المؤمنين وأوجب لهم الثواب الجزيل وألزم أهل الملة ذكرهم بالجميل. فخالفت الرافضة أمر الله فيهمكلام المحدث على الحديث ووصفه إياه بالصحة والثبوت وغير ذلك من الصفات والنعوت يستحب للراوي أن ينبه على فضل ما يرويه ويبين المعاني التي لا يعرفها إلا الحفاظ من أمثاله وذويه فإن كان الحديث عاليا علوا متفاوتا وصفه بذلككراهة إملال السامع وإضجاره بطول إملاء المحدث وإكثاره ينبغي للمحدث أن لا يطيل المجلس الذي يرويه بل يجعله متوسطا ويقتصد فيه حذرا من سآمة السامع وملله وأن يؤدي ذلك إلى فتوره عن الطلب وكسله فقد قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد فيما بلغني عنه: من أطالختم المجلس بالحكايات ومستحسن النوادر والإنشاداتما سن في المجلس عند انقضائه من الاستغفار والحمد لله على آلائهالمعارضة بالمجلس المكتوب وإتقانه وإصلاح ما أفسد منه زيغ القلم وطغيانهما قيل في فوات المجلس والإعادة والاعتياض من تعذر استدراكه بالإجازة قد جرت العادة في الحديث بكراهة تكرير ماضيه واستثقال الإعادة لفائته ومنقضيه حتى قال بعض الشعراء يخاطب أحد الثقلاءصورة الإجازة عرضت على أبي الحسن بن رزقويه في ورقة أسماء جماعة سألوه الإجازة وذلك لأنه كف بصره فأمرني أن أكتب تحت أسمائهم وأملى علي: قد أجزت لكل شخص ممن ذكر في هذه الورقة أن يروي عن كتابي إليه جميع ما أحب روايته مما حمل عني من سائر العلوم وصح عنده وزالباب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضاباب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابهرسم الحافظ العلامة على ما ينتخبهما ينبغي أن يصدف عن الاشتغال به في الانتقاء ينبغي للمنتخب أن يقصد تخير الأسانيد العالية والطرق الواضحة والأحاديث الصحيحة والروايات المستقيمة ولا يذهب وقته في الترهات من تتبع الأباطيل والموضوعات وتطلب الغرائب والمنكراتذكر ما يجب على الحفاظ من بيان أحوال الكذابين والنكير عليهم وإنهاء أمرهم إلى السلاطين إذا سلك الراوي طريقا تلحق به الظنة وتلوح ممن سلكها للعلماء أمارات التهمة لزم أهل المعرفة بيان أمره وإظهار حاله وإشادة ذكره ليتوقف عن الاحتجاج به وإن كان غير مقطوع علىمن يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ الوصف بالحفظ على الإطلاق ينصرف إلى أهل الحديث خاصة وهو سمة لهم لا يتعداهم ولا يوصف بها أحد سواهم لأن الراوي يقول نا فلان الحافظ فيحسن منه إطلاق ذلك إذ كان مستعملا عندهم يوصف به علماء أهل النقل ونقادهم. ولا يقولذكر بعض أخبار الموصوفين بالإكثار من كتب الحديث وسماعهفصل قد ذكرنا أن الحفظ أرفع درجات الحديث وأعلاها وأشرف منازل الرواية وأسماها وأبنا عزة وجود المتحققين به وذلك غير مانع من ابتغائه وطلبهباب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخفأما الأحاديث المسندات إلى النبي ﷺ فهي أصل الشريعة ومنها تستفاد الأحكام وما اتصل منها سنده وثبتت عدالة رجاله فلا خلاف بين العلماء أن قبوله واجب والعمل به لازم والراد له آثموأما الأحاديث الموقوفات على الصحابة فقد جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة المرفوعات إلى النبي ﷺ في لزوم العمل بها وتقديمها على القياس وإلحاقها بالسننوأما الأحاديث المرسلات عن النبي ﷺ فهي أيضا عند خلق من العلماء بمنزلة المسندات المتصلة في تقبلها والعمل بمتضمنها ومن لم يرها كذلك من نقاد الآثار وحفاظ الأخبار فإنه يكتبها للاعتبار بها ولن يجعلها علة لغيرهاوأما المقاطيع فهي الموقوفات على التابعين فيلزم كتبها والنظر فيها لتتخير من أقوالهم ولا تشذ عن مذاهبهموأما أحاديث الضعاف ومن لا يعتمد على روايته فتكتب للمعرفة وأن لا تقلب إلى أحاديث الثقات ويعتبر بها أيضا غيرها من الرواياتكتب أحاديث التفسيركتب أحاديث المغازي تتعلق بمغازي رسول الله ﷺ أحكام كثيرة فيجب كتبها والحفظ لهاكتب حروف القراءاتكتب أشعار المتقدمين في الشعر الحكم النادرة والأمثال السائرة وشواهد التفسير ودلائل التأويل فهو ديوان العرب والمقيد للغاتها ووجوه خطابها فلزم كتبه للحاجة إلى ذلككتب التواريخكتب كلام الحفاظ في الجرح والتعديل لما كان أكثر الأحكام لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة النقل لزم النظر في حال الناقلين والبحث عن عدالة الراوين فمن ثبتت عدالته جازت روايته وإلا عدل عنه والتمس معرفة الحكم من جهة غيره لأن الأخبار حكمها حكم الشهادات في أنها لامن حديث يعقوب بن سفيان الفسويكتب الأحاديث المعادةكتب الطرق المختلفةما لا يفتقر كتبه إلى الإسناد كل ما تقدم ذكره يفتقر كتبه إلى الإسناد فلو أسقطت أسانيده واقتصر على ألفاظه فسد أمره ولم يثبت حكمه لأن الأسانيد المتصلة شرط في صحته ولزوم العمل بهسماع الحديث الواحد من الجماعة من أصحاب الحديث من إذا سمع حديثا من بعض الشيوخ اكتفى به ولم يعد سماعه من غيره ورأى أن استفادة ما لم يسمعه أولى، ويحكى هذا من المتقدمين عن إسماعيل ابن عليةالكتابة عن الأقرانكتابة الأكابر عن الأصاغرمن قال: يكتب عن كل أحدالإكثار من الشيوخباب الرحلة في الحديث إلى البلاد النائية للقاء الحفاظ بها وتحصيل الأسانيد العالية المقصود في الرحلة في الحديث أمران: أحدهما تحصيل علو الإسناد وقدم السماع، والثاني لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة عنهم. فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالبمن رحل في حديث واحداستئذان الأبوين في الرحلةذكر شيء من وجوب طاعة الأبوين وبرهما وترك الرحلة مع كراهتهما ذلك وسخطهمامن منعه عن الرحلة القيام بحقوق الزوجةمن منعه عن الرحلة تعذر النفقةالتماس الرفيق قبل الرحلةالاستخارة في السفراليوم الذي يختار فيه الخروجتوديع الإخوان والمعارف ينبغي للطالب أن لا يخرج إلا بعد توديعه إخوانه ووصاته إياهم بالدعاء لهما يقال عند التوديعما يجب استعماله في المرافقة من حسن المعاشرة وجميل الموافقةالقول عند الورود إلى البلد المقصودعود الطالب إلى وطنه واختيار إقامته على ظعنه إذا بلغ الطالب غرضه وحاز في الرحلة ما قصد له من سماع علو الأسانيد وتحصيل فوائد الشيوخ فينبغي له الرجوع إلى وطنه والاشتغال بالنظر فيما جمعهباب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلبالحث على حفظ الحديثمن وصف نفسه بالحفظفي أن المعرفة بالحديث ليست تلقينا وإنما هو علم يحدثه الله في القلب أشبه الأشياء بعلم الحديث معرفة الصرف ونقد الدنانير والدراهم فإنه لا يعرف جودة الدينار والدراهم بلون ولا مس ولا طراوة ولا دنس ولا نقش ولا صفة تعود إلى صغر أو كبر ولا إلى ضيق أو سعة وإنماذكر الأسباب التي يستعان بها على حفظ الحديث ينبغي أن يكون قصد الطالب بالحفظ ابتغاء وجه الله تعالى والنصيحة للمسلمين في الإيضاح والتبييندعاء لحفظ القرآن والحديث وأصناف العلومالمآكل المستحب تناولها والمأمور باجتنابها للحفظما ينبغي للطالب أن يوظفه على نفسه من مطالعة الحديث في الليل وإدامة درسهتكرير المحفوظ على القلبمذاكرة الحديث مع عامة الناسالمذاكرة مع الأتباع والأصحابالمذاكرة مع الأقران والأترابالمذاكرة مع الشيوخ وذوي الأسناندوام المراعاة للحديث والمذاكرة به واتقاء الفتور عنهباب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيفوصف الطريقتين اللتين عليهما يصنف الحديث من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه، ومنهم من يختار تخريجها على المسند وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض. فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن علىالأثر في ثبوت الأبوابمخارج السنن أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة فإن التدليس فيهم قليل والاشتهار بالكذب ووضع الحديث عندهم عزيزمعرفة الشيوخ الذين تروى عليهم الأحاديث الحكمية والمسائل الفقهيةالأحاديث التي تدور أبواب الفقه عليهاتخريج السنن على المسند قد ذكرنا طريقة التخريج على الأحكام وأما الطريقة الأخرى فهي التخريج على المسند وأول من سلكها على ما يقال نعيم بن حمادترتيب مسانيد الصحابة الاختيار في تخريج المسند إلى المصنف فإن شاء رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم من أوائل الأسماء فيبدأ بأبي بن كعب وأسامة بن زيد ومن يليهما وإن شاء رتبها على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ﷺ فيمعرفة الشيوخ الذين تدور الأسانيد عليهمبيان علل المسند يستحب أن يصنف المسند معللا فإن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديثذكر الرجال الذين يعتنى بجمع حديثهمجمع التراجم ويجمعون أيضا تراجم تلحق بدواوين الشيوخ الذين تقدمت أسماؤهم وذلك مثل ترجمة مالك عن نافع عن ابن عمر وعبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وأيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومعمر عن همام بن منبه عن أبيجمع الأبواب ويجمعون أبوابا يفردونها عن الكتب الطوال المصنفة في الأحكام وعن مسانيد الصحابة أيضا فمنها: باب رؤية الله ﷿ في الآخرة، وباب الشفاعة، وباب المسح على الخفين، وباب النية في العبادات، وباب رفع اليدين في الصلاة، وباب القراءة وراء الإمام،وهذه تسمية كتب سبق المتقدمون إليها ويستحب لصاحب الحديث أن يخرج عليهاباب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن