← الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

2 · ص ١٧٢ · ١٧٥٠ / ٢٢٢٤

مَنْ يَجُوزُ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ فِي وَصْفِهِ وَتَسْمِيَتُهُ بِالْحِفْظِ الْوَصْفُ بِالْحِفْظِ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً وَهُوَ سِمَةٌ لَهُمْ لَا يَتَعَدَّاهُمْ وَلَا يُوصَفُ بِهَا أَحَدٌ سِوَاهُمْ لِأَنَّ الرَّاوِي يَقُولُ نَا فُلَانٌ الْحَافِظُ فَيُحْسَنُ مِنْهُ إِطْلَاقُ ذَلِكَ إِذْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَهُمْ يُوصَفُ بِهِ عُلَمَاءُ أَهْلِ النَّقْلِ وَنُقَّادُهُمْ. وَلَا يَقُولُ

الْقَارِئُ لَقَّنَنِي فُلَانٌ الْحَافِظُ وَلَا يَقُولُ الْفَقِيهُ دَرَّسَنِي فُلَانٌ الْحَافِظُ وَلَا يَقُولُ النَّحْوِيُّ عَلَّمَنِي. فُلَانٌ الْحَافِظُ فَهِيَ أَعْلَى صِفَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَسْمَى دَرَجَاتِ النَاقِلِينَ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ قُبِلَتْ أَقَاوِيلُهُ وَسُلِّمَ لَهُ تَصْحِيحُ الْحَدِيثِ وَتَعْلِيلُهُ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا يَقِلُّ مَعْدُودُهُمْ وَيَعِزُّ بَلْ يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُمْ فَهُمْ فِي قِلَّتِهِمْ بَيْنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى مَقَالَتِهِمْ أَعَزُّ مِنْ مَذْهَبِ السُّنَّةِ بَيْنَ سَائِرِ الْآرَاءِ وَالنِّحَلِ وَأَقَلُّ مِنْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ فِي مُقَابَلَةِ جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية