- - الوفيات والأحداث
full-text— · 1 entry
Narrator profile
حجّةُ الوداع
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
أحمد معمور العسيري - موجز التاريخ الإسلامي من عهد آدم إلى عصرنا الحاضر
—
التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
—
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
—
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية
—
شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث
—
مجير الدين العليمي - التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
—
محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
—
- - الوفيات والأحداث
—
ابن المبرد - العلل الواقعة في كتاب الجامع الصحيح للبخاري
—
ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
—
ابن خلدون - تاريخ ابن خلدون
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر
—
البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
—
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري
—
شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
—
مجير الدين العليمي - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
—
محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
— · 1 entry
— · 2 entries
حجة الوداع:- حج الرسول ﷺ بالمسلمين في هذه السنة (وهي حجته الوحيدة) وخرج معه قريباً من مائة ألف حاج، فعلم الناس مناسكهم وسنن حجهم وهو يقول: " خذوا عني مناسككم فلعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا " وخطب خطبته التي بين فيها منهاج المسلمين. ومنها: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم "، ومنها: " إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي "، ومنها: " أيها الناس إن ربكم واحد. وأباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى "، وعاد بعدها للمدينة وبدأ به مرض الموت.حوادث عام ١١ هـ/٦٣٢ م:-حجة الوداع:- حج الرسول ﷺ بالمسلمين في هذه السنة (وهي حجته الوحيدة) وخرج معه قريباً من مائة ألف حاج، فعلم الناس مناسكهم وسنن حجهم وهو يقول: " خذوا عني مناسككم فلعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا " وخطب خطبته التي بين فيها منهاج المسلمين. ومنها: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم "، ومنها: " إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي "، ومنها: " أيها الناس إن ربكم واحد. وأباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى "، وعاد بعدها للمدينة وبدأ به مرض الموت.حوادث عام ١١ هـ/٦٣٢ م:-— · 1 entry
حجَّة الوداع ٧٩ - حديث «إنَّ الزَّمان قد استدار». تقدَّم ما وقع في إسناده في نسخة أبي زيدٍ من الوهم في «كتاب العلم» في «باب ليبلِّغ العلم الشَّاهد الغائب». [خ¦٤٦٦٢]— · 1 entry
حجه الوداع فَلَمَّا دَخَلَ ذُو الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ- أَعْنِي سَنَةَ عَشْرٍ- تَجَهَّزَ النَّبِيُّ إِلَى الْحَجِّ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالْجِهَازِ لَهُ فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة زوج النبي ص،…▸ expand full passage (9,038 chars)حجه الوداع فَلَمَّا دَخَلَ ذُو الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ- أَعْنِي سَنَةَ عَشْرٍ- تَجَهَّزَ النَّبِيُّ إِلَى الْحَجِّ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالْجِهَازِ لَهُ فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة زوج النبي ص، قالت: خرج النبي ص إِلَى الْحَجِّ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لا يَذْكُرُ وَلا يَذْكُرُ النَّاسُ إِلا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرِفَ، [وَقَدْ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَهُ الْهَدْيَ وَأَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ إِلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَحِضْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَدَخَلَ على وانا ابكى، فقال: مالك يَا عَائِشَةُ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ! فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ مَعَكُمْ عَامِي هَذَا فِي هذا السَّفَرِ، قَالَ: لا تَفْعَلِي، لا تَقُولِنَّ ذَلِكَ، فَإِنَّكِ تَقْضِينَ كُلَّ مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، إِلا أَنَّكِ لا تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ] قَالَتْ: وَدَخَلَ رَسُولُ الله ص مَكَّةَ، فَحَلَّ كُلُّ مَنْ كَانَ لا هَدْيَ مَعَهُ، وَحَلَّ نِسَاؤُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ كَثِيرٍ، فَطُرِحَ فِي بَيْتِي، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، لأَقْضِيَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي فَاتَتْنِي. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: [بَعَثَ رسول الله ص عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى نَجْرَانَ، فَلَقِيَهُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ أَحْرَمَ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ،فوجدها قد حلت وتهيأت، فقال: مالك يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَحْلَلْنَا، قَالَ: ثُمَّ اتى رسول الله ص، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ سَفَرِهِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: انْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَحِلَّ كَمَا حَلَّ أَصْحَابُكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ بِهِ، قَالَ: ارْجِعْ فَاحْلِلْ كَمَا حَلَّ أَصْحَابُكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قُلْتُ حِينَ أَحْرَمْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، قَالَ: فَهَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ قَالَ: قلت: لا، قال: فاشركه رسول الله ص فِي هَدْيِهِ وَثَبَتَ عَلَى إِحْرَامِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى فَرَغَا مِنَ الْحَجِّ، وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ الْهَدْيَ عَنْهُمَا] . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى ابن عبد الله بْن عبد الرحمن بْن أبي عَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ لِيَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ بِمَكَّةَ تَعَجَّلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَكَسَا رِجَالا مِنَ الْقَوْمِ حُلَلا مِنَ الْبَزِّ الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ، خَرَجَ عَلِيٌّ ليلقاهم، فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا هَذَا! قَالَ: كَسَوْتُ الْقَوْمَ لِيَتَجَمَّلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ! انْزَعْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ، وَرَدَّهَا فِي الْبَزِّ، وَأَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صُنِعَ بِهِمْ. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن محمد بن كعب ابن عجزه، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ- وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، [قَالَ: شَكَا النَّاسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا خَطِيبًا، فَسَمِعْتُهُ يقول: يا ايها الناس، لا تشكوا عليا، فو الله انه لأخشى فِي ذَاتِ اللَّهِ- أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- من ان يشكى]حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: ثم مضى رسول الله ص عَلَى حَجِّهِ، فَأَرَى النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ سُنَنَ حَجِّهِمْ، وَخَطَبَ النَّاسَ خُطْبَتَهُ الَّتِي بَيَّنَ لِلنَّاسِ فِيهَا مَا بَيَّنَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا، بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ وَقَدْ بَلَّغْتُ، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مَوْضُوعٌ، وَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ قَضَى اللَّهُ أَنَّهُ لا رِبًا وَإِنَّ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ، فَقَتَلَتْهُ بَنُو هُذَيْلٍ- فَهُوَ أَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ أَبَدًا، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَقِّرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوهُ عَلَى دِينِكُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ: «إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ» ، وَيُحَرِّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَ «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَالسَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقًّا، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، وَعَلَيْهِنَّ أَلا يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ، وَتَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنِ انْتَهَيْنَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لا يَمْلِكْنَ لأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّكُمْ إِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، فَاعْقِلُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَاسْمَعُوا قَوْلِي، [فَإِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ وَتَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ] . أَيُّهَا النَّاسُ، [اسْمَعُوا قَوْلِي فَإِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ، وَاعْقِلُوهُ تَعْلَمُنَّ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِخْوَةٌ،] فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ أَخِيهِ إِلا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فَلا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ! قَالَ: فَذُكِرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، قَالَ: كَانَ الذى يصرخ في الناس بقول رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى عَرَفَةَ، رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، [قَالَ: يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: قُلْ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا! فَيَقُولُونَ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ، فَيَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا ثُمَّ قَالَ: قُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَهَلْ تَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالَ: فَيَصْرُخُ بِهِ، فَيَقُولُونَ: الْبَلَدُ الْحَرَامُ، قَالَ: فَيَقُولُ: قُلْ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْوَأَمْوَالَكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا ثُمَّ قَالَ: قُلْ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُمْ، فَقَالُوا: يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، فَقَالَ: قُلْ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا] . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، [أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، قَالَ: هَذَا الْمَوْقِفُ- لِلْجَبَلِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ- وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَقَالَ حِينَ وَقَفَ عَلَى قُزَحِ صَبِيحَةِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ ثُمَّ لَمَّا نَحَرَ بِالْمَنْحَرِ، قَالَ: هَذَا الْمَنْحَرُ، وَكُلُّ منى منحر،] فقضى رسول الله ص الْحَجَّ وَقَدْ أَرَاهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، وَعَلَّمَهُمْ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ فِي حَجِّهِمْ فِي الْمَوَاقِفِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَمَا أُحِلَّ لَهُمْ فِي حَجِّهِمْ وَمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَتْ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَحَجَّةَ الْبَلاغِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَحُجَّ بعدها .— · 1 entry
حجة الوداع كما نذكر. حجة الوداع ثم خرج النبي ﷺ إلى حجة الوداع في خمس ليال بقين من ذي العقدة ومعه من أشراف الناس ومائة من الإبل عريا [٢] ، ودخل مكة يوم الأحد لأربع خلون من ذي الحجة، ولقيه عليّ بن أبي طالب بصدقات نجران فحجّ معه، وعلم ﷺ الناس بمناسكهم واسترحمهم وخطب الناس بعرفة خطبته التي بين فيها ما ب…▸ expand full passage (2,224 chars)حجة الوداع كما نذكر. حجة الوداع ثم خرج النبي ﷺ إلى حجة الوداع في خمس ليال بقين من ذي العقدة ومعه من أشراف الناس ومائة من الإبل عريا [٢] ، ودخل مكة يوم الأحد لأربع خلون من ذي الحجة، ولقيه عليّ بن أبي طالب بصدقات نجران فحجّ معه، وعلم ﷺ الناس بمناسكهم واسترحمهم وخطب الناس بعرفة خطبته التي بين فيها ما بين، حمد الله واثنى عليه ثم قال: «أيها الناس اسمعوا قولي فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا! أيها الناس إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا وحرمة شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلّغت فمن كان عنده أمانة فليؤدّها إلىمن ائتمنه عليها وإن كان ربا فهو موضوع ولكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى الله أنه لا ربا إن ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم في الجاهلية موضوع كلّه وأن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وكان مسترضعا في بني ليث، فقتله بنو هذيل فهو أول ما أبدأ من دم الجاهلية. أيها الناس إنّ الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك ممّا تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم. إنما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرّمونه إلى فيحلوا ما حرّم الله إلا وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الفرد الّذي بين جمادى وشعبان أمّا بعد أيها الناس فإنّ لكم على نسائكم حقا ولهنّ عليكم حقا لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهنّ أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهنّ ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيرا فإنّهنّ عندكم عوان [١] لا يملكن لأنفسهن شيئا وإنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاعقلوا أيها الناس واسمعوا قولي فإنّي قد بلغت قولي وتركت فيكم ما إن استعصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه أيها الناس اسمعوا قولي واعلموا إن كل مسلم أخو المسلم وإن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه إياه عن طيب نفس فلا تظلموا أنفسكم ألا هل بلغت [٢] . فذكر أنهم قالوا: اللَّهمّ نعم. فقال رسول الله ﷺ: اللَّهمّ اشهد. وكانت هذه الحجّة تسمى حجّة البلاغ وحجة الوداع لأنه لم يحج بعدها وكان قد حج قبل ذلك حجتين واعتمر مع حجة الوداع عمرة فتلك ثلاث ثم انصرف إلى المدينة في بقية ذي الحجة من العاشرة [٣] .— · 1 entry
حجّةُ الوداع (¬١) ثمّ حجّة رسول الله، ﷺ، بالنّاس سنة عشر من مُهاجَره، وهي التي يسمّى النّاس حجّةَ الوَداع، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام. قالوا: أقام رسول الله، ﷺ، بالمدينة عشر سنين يضحّى كلّ عامٍ ولا يحلق ولا يقصّر ويغزو المغازي ولا يحجّ حتَّى كان في ذى القعدة سنة عشر من مُهاجَر رسول الله، ﷺ،…▸ expand full passage (23,072 chars)حجّةُ الوداع (¬١) ثمّ حجّة رسول الله، ﷺ، بالنّاس سنة عشر من مُهاجَره، وهي التي يسمّى النّاس حجّةَ الوَداع، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام. قالوا: أقام رسول الله، ﷺ، بالمدينة عشر سنين يضحّى كلّ عامٍ ولا يحلق ولا يقصّر ويغزو المغازي ولا يحجّ حتَّى كان في ذى القعدة سنة عشر من مُهاجَر رسول الله، ﷺ، فأجمعَ الخروج إلى الحجّ وآذن النّاس بذلك، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ يَأْتمُّونَ (¬٢) برسول الله، ﷺ، فى حجّته ولم يحجّ غيرها منذ تُنُبّئ إلى أن توفّاه الله. وكان ابن عبّاس يكره أن يُقال حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام، فخرج رسول الله، ﷺ، من المدينة مغتسلًا مُتدهّنًا مترجّلًا متجرّدًا في ثوبين صُحاريّين إِزَار ورِداء، وذلك يوم السبت لخمس ليالٍ بَقَين من ذى القعدة، فصلّى الظهر بذى الحُليفة ركعتين وأخرج معه نساءَه كلّهنّ في الهَوَادج. وأشْعر هَدْيه وقلّده ثمّ ركب ناقته، فلمّا استوى عليها بالبيْداء أحرمَ من يومه ذلك، وكان على هَدْيه ناجية بن جُنْدُب الأسْلَمى واختُلف علينا فيما أهلّ به: فأهل المدينة يقولون أهلّ بالحجّ مُفْرِدًا، وفى رواية غيرهم أنّه قَرَن مع حجّته عُمرةً، وقال بعضهم دخل مكّة متمتّعًا بعُمرة ثمّ أضاف إليها حجّةً، وفي كلٍّ روايةٌ، والله أعلم. ومضى يسير المنازل ويؤمّ أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها النّاس وعرفوا مواضعها، وكان يوم الاثنين بمرّ الظهران فغربت له الشمس بِسَرِف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكّة نهارًا، وهو على راحلته القَصْواء، فدخل من أعلى مكّة من كَداء حتى انتهى إلى باب بني شَيبة، فلمّا رأى البيت رفع يديه فقال: اللهمّ زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ مَن عَظّمَه ممّن حجّه واعتمره تشريفًا وتكريمًا ومهابةً وتعظيما وبرًّا! ثمّ بدأ فطاف بالبيت ورَمَل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو مُضطبعٌبردائه، ثمّ صلّى خلف المقام ركعتين، ثمّ سعى بين الصفا والمرْوة على راحلته من فوْره ذلك. وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلمّا كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكّة بعد الظهر، ثمّ خرج يوم التَّروية إلى مِنى فبات بها، ثمّ غدا إلى عَرَفَات فوقفَ بالهضاب من عَرَفات وقال: كلّ عَرفة موقفٌ إلّا بطن عُرَنة (¬١): فوقف على راحلته يدعو، فلمّا غربت الشمس دفع فجعل يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً نَصّ حتَّى جاء المُزْدَلِفَة، فنزل قريبًا من النّار فصلّى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثمّ بات بها، فلمّا كان في السَّحر أذن لأهل الضعف من الذّرّيّة والنساء أن يأتوا مِنى قبل حَطْمَة الناس. قال ابن عبّاس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبَنيّ لا تَرموا حتَّى تطلع الشمس، يعني جَمْرَةَ العَقَبَة، فلمّا برق الفجر صلّى نبيّ الله، ﷺ، الصبح ثمّ ركب راحلته فوقف على قُزَح وقال: كلّ المُزْدَلفَة موقِفٌ إلّا بطن محسِّر، ثمّ دفع قبل طلوع الشمس، فلمّا بلغ إلى محسّر أوضع ولم يزل يُلبّى حتى رمى جمرة العقبة، ثمّ نَحَرَ الهَدْىَ وحَلَق رأسه وأخذَ من شارِبه وعارضَيْه وقَلّمَ أظفاره وأمر بشَعْره وأظفاره أن تُدفَن، ثمّ أصاب الطّيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى: إنّها أيّام أكلٍ وشُرْبٍ، وفى بعض الرّوايات: وباءَةٍ، وجعل يرمى الجمار في كلّ يوم عند زوال الشمس بمثل حَصَى الخَذْف، ثمّ خطب الغد من يوم النَّحر بعد الظهر على ناقته القَصْواء، ثمّ صدر يوم الصّدَر الآخر وقال: إنّما هُنّ ثلاثٌ يُقيمهنّ المهاجرُ بعد الصّدَر، يعني بمكة، ثمّ وَدع البيت وانصرف راجعًا إلى المدينة، ﷺ. أخبرنا هُشيم بن بشير قال: أخبرنا حُميد الطويل أخبرني بكر بن عبد الله المُزَنى قال سمعتُ أنس بن مالك يحدّث قال: سمعتُ النّبيّ، ﷺ، يلبّى بالحجّ والعُمرة جميعًا، قال فحدّثت بذلك ابن عمر، قال فقال ابن عمر: لبّى بالحجّ وحده، قال فلقيتُ أَنسًا فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلّا كالصبيان! سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: لَبّيك عمرةً وحجًّا معا. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا محمّد بن عمرو عن يحيَى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله، ﷺ،على ثلاثة أنواع: منّا من قَرَنَ بين عُمرةٍ وحجّ، ومنّا مَن أهَلّ بالحجّ، ومنّا من أهَلّ بعُمرةٍ، فأمّا مَن قرن بين عمرة وحجّ فإنّه لا يحلّ حتى يقضى المناسك كلّها، وأمّا من أهلّ بحجّ فإنّه لا يحلّ ممّا حرُم عليه حتى يقضى المناسك، ومَن أهلّ بعُمرة فإنّه إذا طاف وسعى حَلّ من كلّ شئ حتى يستقبل الحجّ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن أنس: أنّ النّبيّ، ﷺ، صرّح بهما جميعًا. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال: لبّى رسول الله، ﷺ، بعمرة وحجّة. أخبرنا عفّان بن مُسْلِم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيوب عن أبي قِلابة عن أنس قال: صلّى رسول الله، ﷺ، الظهر بالمدينة أربعًا ثمّ صلّى العصر بذى الحُليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلمّا انبعثت به راحلته سبّح وكبّر حتى استوت به على البَيْداء، قال: فلمّا قدِمنا مكّة أمرهم رسول الله، ﷺ، أن يحلّوا، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ ونَحر رسول الله، ﷺ، سبع بَدَنَات بيده قيامًا، وضحّى رسول الله، ﷺ، بكَبْشَيْن أمْلَحَين أقرنَين. أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيّوب عن السّدُوسى قال سمعت ابن عبّاس يقول: قدم رسول الله، ﷺ، وأصحابه لصبح رابعة مُهلّين بالحجّ فأمرهم رسول الله، ﷺ، أن يجعلوها عُمرةً إلّا مَن كان معه الهَدْيُ، قال: فلُبست القُمُص وسُطعت المجَامر ونُكحت النساء. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله، ﷺ، لأربع خلون من ذى الحجّة، فلمّا طُفنا بالبيت وبين الصّفا والمرْوَة قال رسول الله، ﷺ: اجعلوها عُمْرةً إلّا من كان معه الهَدْيُ، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحج، فلمّا كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصّفا والمَرْوة. أخبرنا عَمرو بن حَكّام بن أبي الوَضّاح، أخبرنا شُعبة عن أيّوب عن أبي العالية البرّاء عن ابن عبّاس قال: أهَلّ رسول الله، ﷺ، بالحجّ فقدم لأربع مَضَين من ذى الحجّة فصلّى بنا الصّبح بالبَطْحاء ثمّ قال: مَن شاء أن يجعلها عُمرةً فليجعلْها.أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن أبي وهب عن مَكْحول أنّه سئل: كيف حَجّ النّبيّ، ﷺ، ومَن حَجّ معه من أصحابه؟ فقال: حجّ رسول الله، ﷺ، ومَن حجّ معه من أصحابه معهم النساء والوِلْدان. قال مكحول: تمتّعوا بالعُمرة إلى الحجّ فحلّوا فأحلّ لهم ما يحلّ للحَلال من النساء والطّيب. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن النعمان أنّ مكحولًا حدّثه أن رسول الله، ﷺ، أَهَلّ بالعمرة والحجّ جميعًا. أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزْدى، أخبرنا يحيَى بن زكريّاء بن أبي زائدة، أخبرنا حجّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عبّاس قال: أنبأنى أبو طلحة أنّ النّبيّ، ﷺ، جَمَع بين حجّة وعمرة. أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عُروة عن عائشة أنّ النّبيّ، ﷺ، أفرد بالحجّ. أخبرنا مَعن بن عيسى ومُطرِّف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، ﷺ، أفرد بالحجّ. أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أنّ النّبيّ، ﷺ، أفرد بالحجّ. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شَريك عن أبي إسحاق عن الضّحّاك عن ابن عبّاس عن النّبيّ، ﷺ، أنّه قال: لبّيك اللهمّ لبّيك! لبّيك لا شريك لك! لبّيك إنّ الحمدَ والنّعمة لك والمُلك لا شريك لك! أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهاشم بن القاسم الكِنانى عن الرّبيع بن صُبيح عن يزيد بن أبَان عن أنس بن مالك قال: حجّ رسول الله، ﷺ، على رَحْلٍ رَثّ وقطيفة. قال وكيع: يستوى أو لا يستوى أربعةَ دراهم. قال هاشم بن القاسم: أراها ثمن أربعة دراهم: فلمّا توجّه قال: اللهمّ حجّة لا رِئاءَ فيها ولا سُمْعة! أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قَتادة عن أبي حسّان عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، أهَلّ بالحجّ عند الظّهر من ذى الحُليفة. أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسَانى (¬١)، أخبرني ابن جُريج، أخبرني جعفر بن محمّد أنّه سمع أباه محمّد بن عليّ يحدّث أنّه سمع جابر بن عبد الله يحدّث أنّ النّبيّ، ﷺ، أهدى في حجّته مائة بدنة وأمر من كلّ بَدَنة بمُضغة فجُعلت في قدرفأكلا من لحمها وشربا من مَرَقها قلت: مَن الذي أكلَ مع النّبيّ، ﷺ، وشربَ من المَرَق؟ قال عليّ: جعفر يقوله لي، يعني عليّ بن أبي طالب أكلَ مع النّبيّ وشرب من المرق، قال: وجعفر يقوله لابن جُريج. أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا الوليد بن مُسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة عَمَّن أبصر النّبيّ، ﷺ، سائرًا إلى مِنى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عُودٌ عليه ثَوْبا وَشْىٍ يُظلّه من الشمس. أخبرنا الهَيْثَم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن الأوْزَاعى عن يحيَى بن أبي كثير أنّ جبريل أتى النّبيّ، ﷺ، فقال: ارفَعْ صوتَك بالإهلال فإنه من شعار الحجّ. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد، أخبرني المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن خلّاد بن السّائب عن زيد بن خالد الحُهَنى قال: قال رسول الله، ﷺ: أتانى جبريل فقال لي: ارفعْ صوتَك بالإهلال فإنّه من شعار الحجّ. أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيبانى، أخبرنا ابن جُريج عن يحيَى بن عُبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيتُ النّبيّ، ﷺ، يقول بين الرّكن اليمانى والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ [سورة البقرة: ٢٠١]. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعودى، حدّثني محمّد بن عليّ عن أُسامة بن زَيد قال: صلّى رسول الله، ﷺ، في البيت. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن أُسامة بن زَيد وأخبرنى محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أنّ رسول الله، ﷺ، صلّى في الكعبة ركعتين. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى قَيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أُميّة قال: سألتُ عمر كيف صنع رسول الله، ﷺ، في البيت؟ قال: صلّى ركعتين. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: دَخَل رسول الله، ﷺ، البيت هو وبلال. وقال ابن عمر: فسألت بلالًا صلّى رسول الله، ﷺ، فيه؟ قال: نعم في مقدّم البيت، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ.أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سيف بن سليمان عن مُجاهد عن ابن عمر قال: أتيتُ فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت، قال: فأقبلت فوجدته قد خرَج ووجدتُ بلالًا قائمًا عند الباب فسألته فقال: صلّى رسول الله، ﷺ، ركعتين. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مُغيث قال: لمّا أراد رسول الله، ﷺ، أن يدخل الكعبة خَلَع نَعْلَيْه. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا شَيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيَى عن قَزَعَة عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول يومًا ودخل البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال: فعلتُ اليومَ أمرًا ليتنى لم أكن فعلته! دخلت البيتَ ولعلّ الرّجل من أُمّتى لا يقدر أن يدخله فينصرف وفى نفسه حَزازةٌ، وإنّما أمرْنَا بالطّواف به ولم نؤمر بالدّخول. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مُليكة: أنّ النّبيّ، ﷺ، طاف قبل عَرفة. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شُعبة عن بُكير بن عطاء اللّيثى قال سمعت عبد الرحمن بن يَعْمَر قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ، بعَرَفات قال: الحجّ عرفات أو يوم عَرفة، مَن أدرك ليلة جَمْع قبل الصّبح فقد تمّ حجّه، وقال: أيّام مِنى ثلاثة فمن تعجَّل في يومين فلا إثْمَ عليه ومن تأخَّر فلا إثْمَ عليه. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة، أخبرنا عبد الله بن أبي السّفَر قال: سمعتُ الشعبيّ يحدّث عن عُروة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لام قال: أتيتُ النّبيّ، ﷺ، وهو بالمُزْدلفَة فقلت يا رسول الله هل لي من حجّ؟ فقال: مَن صلّى الصّلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا فقد تمّ حجّه وقضى تَفثَه. أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سُئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، ﷺ، يَسير في حجّة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوَةً نَصّ. أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، أفاضَ من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جَمْع وردفه الفضل بن عبّاس، قال: ولبّى حتى رَمى جَمرة العَقَبة.أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسانى قال: أخبرنا ابن جُريْج، أخبرني عطاء، أخبرني ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، أردف الفضل بن عبّاس. قال عطاء: فأخبرنى ابن عبّاس أنّ الفضل أخبره أنّ النّبيّ، ﷺ، لم يزل يُلبّى حتى رَمى جَمْرَةَ العَقَبَة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جُريج عن أبي الزّبير عن أبي مَعْبَد مولى عبد الله بن عبّاس عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، عشيّة عرفة وغَداةَ جَمْع حين دفعوا قال: عليكم السكينة، وهو كافّ ناقته حتى دخل مِنى حين هبط من مُحسّر فقال: عليكم بحصى الخذْف الذي ترمون به الجمرة، وأشار النّبيّ، ﷺ، كما يخذف الإنسان. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النّبيّ، ﷺ، يرمى بمثل حَصَى الخذْف. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا عوف عن زياد بن حُصين عن أبي العالية الرّياحى، أخبرنا عبد الله بن عبّاس قال: قال لي رسول الله، ﷺ، غداةَ العقبة: الْقُطْ لي، فَلَقَطتُ له حصى الخَذْف فلمّا وضعتهنّ في يده قال: نعم بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغُلُوّ إنما هَلَك من كان قبلكم بالغُلُوّ في الدّين! وأخبرنا محمّد بن بكر البُرْسانى وعبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج قال: وأخبرنى أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النّبيّ، ﷺ، يرمى يوم النحر ضُحًى وأمّا ما بعد ذلك فبعد زوال الشّمس. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النّبيّ، ﷺ، يرمى على راحلته يوم النحر ويقول لنا خُذوا مَنَاسككم، فإنّى لا أدرى لعلّى لا أحجّ بعد حجّتى هذه. أخبرني مطرّف بن عبد الله اليَسارى، أخبرنا الزّنجى بن خالد عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ نبيّ الله، ﷺ، كان يرمى الجمار ماشيًا ذاهبًا وراجعًا. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام عن الحجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، نَحَر ثمّ حَلَق. أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسانى، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنّ النّبيّ، ﷺ، حلق رأسه في حجّة الوداع.أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زُهير، أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنّ رسول الله، ﷺ، حلق رأسه فى حجّة الوداع. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله، ﷺ، والحلّاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تَقع شَعرةٌ إلّا في يد رجلٍ. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب أنّ النّبيّ، ﷺ، أفاض يوم النحر فغدا غُدُوًّا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلّى الصلوات بمنى: قال ابن جُريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصلّ الظهر بمنى، قال: وإنّى لأصلّى الظّهْرَ بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكلّ ذلك أصنع. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني هشام بن حُجير وغيره عن طاوس قال: أمر رسول الله، ﷺ، أصحابه أن يفيضوا نهارًا وأفاض في نسائه ليلًا وطاف بالبيت على ناقته ثمّ جاء زمزم فقال ناوِلُونى، فَنُووِلَ دَلْوًا فشرب منها ثمّ مَضْمَضَ فمجّ في الدلو ثمّ أمر به فأفرغ في البئر، يعني زمزم. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني عمرو بن مسلم أنّ طاوسًا حدّثهم: أنّ النّبيّ، ﷺ، طاف على راحلته. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني هشام بن حُجير أنّه سمع طاوسًا يزعم: أنّ النّبيّ، ﷺ، أتى زمزم فقال نَاوِلُونى، فنُوول دلوًا فشرب منها ثمّ مضمض في الدلو ثمّ أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثمّ مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال ابن عبّاس للعبّاس: إنّ هذا ساطتْه الأيدى منذ اليوم وفى البيت شراب صافٍ، فأبى النّبيّ أن يشرب إلّا منه فشرب منه، قال: وكان طاوس يقول الشّرب من النبيذ من تمام الحجّ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن طاوس عن أبيه: أنّ رسول الله، ﷺ، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال: لولا أن تكون سُنَّةً لنزعتُ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج قال: أخبرنا حسين بن عبد الله أنّ رجلًا نادى ابن عبّاس والنّاس حوله: أسُنّةً تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن؟ فقال ابن عبّاس: أتى النّبيّ، ﷺ، ومعه أصحابه منالمهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلمّا شرب، ﷺ، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال: أحسنتم هكذا اصنعوا! قال ابن عبّاس: فرِضاء رسول الله، ﷺ، في ذلك أحبّ إليّ من أن تَسيل شعابها علينا عَسَلًا ولبنًا. أخبرنا عبد الوهّاب عن ابن جُريج عن عَطاء: أن النّبيّ، ﷺ، لمّا أفاضَ نزع لنفسه بالدلو لم يَنْزع معه أحدٌ فشرب ثمّ أفرغ ما بقى في الدلو في البئر وقال: لولا أن يغلبكَم النّاس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيرى، قال: فنزع هو نفسه الدّلو التي شرب منها لم يُعنْه على نزعها أحدٌ. أخبرنا الحسن بن موسى الأشْيب، حدّثنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، حدّثني حارثة بن وهب الخزاعى، وكانت أمّه تحت عُمر، قال: صلّيت خلف رسول الله، ﷺ، بمنى والنّاس أكثر ما كانوا فصلّى بنا رسول الله، ﷺ، ركعتين في حجة الوداع. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَنم عن عمرو بن خارجة قال: خَطَبنا رسول الله، ﷺ، بمنى وإنّى لتحتَ جران ناقته وهي تَقْصَعُ بجرّتها وإنّ لُعابَها لَيسيل بين كَتفيّ فقال: إنّ الله قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث فلا تَجوز لوارث وصيّة، ألا وإنّ الوَلَدَ للفراش وللعاهر الحَجَر! ألا ومَن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مَواليه رغبةً عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين! أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا هشام بن الغازِ، أخبرني نافع عن ابن عمر: أنّ النّبيّ، ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجّة التي حجّ فقال للنّاس: أيّ يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر: قال: فأيّ بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام: قال: فأيّ شهر هذا؟ قالوا: الشهر الحرام: فقال: هذا يوم الحجّ الأكبر! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحُرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم، ثمّ قال: هل بَلّغْتُ؟ قالوا: نعمْ! فطفق رسول الله، ﷺ، يقول: اللهمّ اشهد! ثمّ ودّع النّاس فقالوا: هذه حجّة الوداع. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدى، أخبرنا يحيَى بن زكريّاء بن أبي زائدة،حدّثني أبو مالك الأشْجعى، حدّثني نُبَيط بن شَريط الأشجَعى قال: إنّى لَرَديفُ أبي في حجّة الوداع إذ تكلّم النّبيّ ﷺ، فقمتُ على عَجُز الراحلة ووضعت رجليَّ على عاتقَى أبي، قال فسمعته يقول: أيّ يوم أحرَم؟ قالوا: هذا اليوم! قال: فأى شهر أحرم؟ قالوا: هذا الشهر! قال: فأيّ بلد أحرَم؟ قالوا: هذا البلد! قال: فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بلّغتُ،! قالوا: اللهمّ نعم! قال: اللهمّ اشهدْ، اللهمّ اشهدْ، اللهمّ اشهدْ! أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر، حدّثني أبي عن أبي غادِيَة رجل من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ يوم العقبة قال: يا أيها النّاس إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلّغتُ؟ قال قلنا: نعم! قال: اللهمّ اشهدْ! ألا لا تَرْجعُنّ بعدى كُفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق، حدّثني يحيَى بن أمّ الحُصين والعَيْزَار بن الحُريث عن أُمّ الحُصين قالت: رأيت رسول الله، ﷺ، عشية عَرَفة على بعير قائلًا بردائه هكذا، وأشار أبو بكر، ألْقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضدَه الأيمن، قالت فسمعته يقول: يا أيها النّاس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عَبْدٌ حَبَشِيّ مُجَدَّعٌ أقام فيكم كتاب الله. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سَلمة بن نُبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، ﷺ، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر. أخبرنا عبد الله بن عَمْرو، أبو معمر المنْقرى، حدثنى عبد الوارث بن سعيد مولى بني العَنْبَر، أخبرنا حُمَيْد بن قيس المكّى عن محمّد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمى قال وكان من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ، ونحن بمنى، قال ففُتحت أسماعنا حتى إن كنّا لنَسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال فَطفق يعلّمهم مناسكَهم حتى بلغ الجمار فقال بحَصَىالخَذْف، ووضع إصبعيه السبّابتين إحداهما على الأخرى، ثمّ أمر المهاجرين أن ينزلوا في مُقدّم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثمّ نزل الناس بعدُ. وأخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ، في حجّة الوداع: أرِقّاءكم أرِقّاءَكم! أطْعمُوهم ممّا تأكلون واكسوهم ممّا تلبسون! وإن جاءوا بذنب لا تُريدون أن تَغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذّبوهم. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عِكْرِمة بن عمّار، حدّثني الهِرْماس بن زياد الباهلى قال: كنت رِدْفَ أبي يوم الأضْحى ونبيّ الله يخطب النّاس على ناقته بمنى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا عِكرمة بن عمّار، أخبرنا الهِرْماس بن زياد قال: انصرف رسول الله، ﷺ، وأبي مُرْدِفي وراءه على جمل له وأنا صبيّ صغير، فرأيت النّبيّ، ﷺ، يخطب النّاس على ناقته العَضْبَاء يوم الأضحى بمنى. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيوب عن محمّد عن أبي بَكْرة: أنّ النّبيّ، ﷺ، خطب فى حجّته فقال: ألا إنّ الزمان قد استَدارَ كهيئته يوم خَلَق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حُرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم، ورجب مُضَر الذي بين جُمادى وشعبان، ثمّ قال: أيّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكَت حتى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه فقال: أليس اليوم النّحر؟ قلنا: بلى! قال: أيّ شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلمُ! قال: فسكت حتى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجّة؟ قلنا: بلى! قال: أيّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: أليست البلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإنّ دماءكم وأموالكم، قال وأحسبه قال وأعراضَكم، عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستَلْقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعُنّ بعدى ضُلّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض! ألا هل بلّغتُ؟ ألا ليبلّغ الشّاهدُ منكم الغائبَ فلعلّ بعضَ من يبلّغه أن يكون أوْعَى له من بعض من سمعه! ألا هل بلّغتُ؟ قال محمّد: قد كان ذاك، قد كان بعض من بلغه أوْعَى له من بعض مَن سمعه. أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسي، أخبرنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن مجاهدقال: حجّ أبو بكر ونادى عليّ بالأذان في ذى القعدة قال فكانت الجاهليّة يحجّون في كلّ شهر من شهور السنة عامَين فوافق حجّ نبيّ الله. ﷺ، في ذى الحجّة فقال: هذا يومٌ استدار الزمان كهيئته يوم خلَق الله السماوات والأرض. قال أبو بشر: إنّ النّاسَ لمّا تركوا الحقّ نَسَئُوا الشهور. أخبرنا يزيد بن هارون ومَعن بن عيسى قالا: أخبرنا ابن أبي ذِئْب عن الزّهرى: أنّ رسول الله، ﷺ، بعثَ عبد الله بن حُذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال: إنّهنّ أيّام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله. قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صَومهنّ. أخبرنا عُبيد الله بن موسى العَبْسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن عليّ عن بُديل بن وَرْقاء قال: أمرنى رسول الله، ﷺ، أيّام التشريق أن أنادى: هذه أيّام أكلٍ وشرب فلا يصومهنّ أحد. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدى عن محمّد بن إسحاق عن حَكيم بن حَكيم عن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقى عن أمّه قالت: لكأنّى أنظر إلى عليّ على بَغْلَة رسول الله، ﷺ، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيّها النّاس إنّها ليست بأيّام صيام إنّما هي أيّام أكل وشرب وذكرٍ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدى عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا أصحاب النّبيّ بالحجّ خالصًا ليس معه غيره خالصًا وحده، فقدِمنا مكّة صُبْحَ رابعةٍ مضت من ذى الحجّة فأمرنا النّبيّ، ﷺ، أن نُحلّ ققال: أحلّوا واجعلوها عُمْرةً، فبلغه أنّا نقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمَرَنا أن نُحلَّ فنروح إلى مِنى ومَذاكيرُنَا تقطُرُ من المَنيّ: فقام النّبيّ، ﷺ، فخطبنا فقال: قد بلَغنى الذي قُلتم، وإنّى لأبَرّكم وأتْقاكُم، ولوْلا الهَدْىُ لأحللت، ولو كنتُ استقبلت من أمرى ما استدبرتُ ما أهديتُ. قال: وقدِم عليّ من اليمن فقال له: بمَ أهللتَ؟ قال: بما أهلّ به النّبيّ: قال: فأهدِ وامكث حرامًا كما أنتَ: قال وقال له سُراقة: يا رسول الله أرأيت عُمْرَتنا هذه أهى لعامنا هذا أو للأَبَد؟ قال: بل للأبَد، قال إسماعيل هذا أو نحوه. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيَى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: سمعت النّبيّ، ﷺ، يقول: لبّيك عمرةً وحجًّا!أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حُميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النّبيّ، ﷺ، يقول: لبّيك بعمرةٍ وحجّ! وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشّعْبى قال: نَزَلتْ على النبيّ، ﷺ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [سورة المائدة: ٣]: قال: نزلت وهو واقفٌ بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحَلّ الشّرْكُ وهُدمت منار الجاهليّة ولم يطُف بالبيت عُرْيانٌ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ليث -يعني ابن أبي سُليم- عن طاوس عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ، لبّى حتَّى رمى الجمرة يوم النّحر. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر يوم الصّدر فمرّت بنا رُفْقَةٌ يمانِية رِحالُهُم الأدم وخُطُم إبلهم الجُرُر، فقال عبد الله: من أحبّ أن ينظر إلى رفقة وردت الحجّ العامَ برسول الله، ﷺ، وأصحابه إذ قدموا في حجّة الوداع فلينظر إلى هذه الرّفقة. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عُقْبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس أنّه كره أن يقول حجّة الوداع، قال: فقلت حجّة الإسلام، قال: نعم حجّة الإسلام. أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: كان طاوس يكره أن يقول حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام. أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيبانى عن ابن جُرَيج، أخبرني إسماعيل بن محمّد بن سعد عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السّائب بن يزيد بن أخت نمر عن العَلاء بن الحَضْرَمى قال: قال رسول الله، ﷺ: يمكث المُهاجر بعد قَضاء نُسكه ثلاثًا. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيالِسى وعمرو بن عاصم الكِلابى قالا: أخبرنا هَمّام، أخبرنا قَتادة قال قُلتُ لأنس: كم حجّة حجّ النّبيّ، ﷺ؟ قال: حجّة واحدة. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسَدى، أخبرنا سفيان عن ابن جُريج عن مُجاهد قال: حجّ رسول الله، ﷺ، حَجّتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجّة.أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدى قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أمّ المؤمنين وعن القاسم عن أمّ المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر النّاس بنُسكين وأصدر بنسكٍ واحدٍ! قال: انظرى فإذا طَهَرْتِ فاخرجى إلى التّنْعِيم فأهِلّى منه ثمّ القينا بجبل كذا وكذا، قال: أظنّه قال كذا ولكنّها على قدر نَصَبك أو قال قدر نَفَقَتِك أو كما قال رسول الله، ﷺ. * * *— · 1 entry
حجة الوداع (¬١) ثم حجة رسول الله ﷺ بالناس سنة عشر من مهاجره. وهي التي يسمي الناس حجة الوداع. وكان المسلمون يسمونها حجة الإسلام.قالوا: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام ولا يحلق ولا يقصر ويغزو المغازي ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله ﷺ فأجمع الخروج إلى الحج وآذن ال…▸ expand full passage (21,332 chars)حجة الوداع (¬١) ثم حجة رسول الله ﷺ بالناس سنة عشر من مهاجره. وهي التي يسمي الناس حجة الوداع. وكان المسلمون يسمونها حجة الإسلام.قالوا: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام ولا يحلق ولا يقصر ويغزو المغازي ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله ﷺ فأجمع الخروج إلى الحج وآذن الناس بذلك. فقدم المدينة بشر كثير يأتمون برسول الله ﷺ في حجته ولم يحج غيرها منذ تنبئ إلى أن توفاه الله. وكان ابن عباس يكره أن يقال حجة الوداع ويقول حجة الإسلام. فخرج رسول الله ﷺ من المدينة مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار ورداء. وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة. فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج. وأشعر هديه وقلده ثم ركب ناقته. فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ذلك. وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي واختلف علينا فيما أهل به: فأهل المدينة يقولون أهل بالحج مفردا. وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة. وقال بعضهم دخل مكة متمتعا بعمرة ثم أضاف إليها حجة. وفي كل رواية. والله أعلم. ومضى يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس وعرفوا مواضعها. وكان يوم الاثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهارا. وهو على راحلته القصواء. فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة. فلما رأى البيت رفع يديه فقال:، اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة. وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرا!،. (¬١) ثم بدأ فطاف بالبيت ورمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر. وهو مضطبع بردائه. ثم صلى خلف المقام ركعتين. ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك. وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر. ثم خرج يوم التروية إلى منى فبات بها. ثم غدا إلى عرفات فوقف بالهضاب من عرفات وقال:، كل عرفة موقف إلا بطن عرنة،. فوقفعلى راحلته يدعو. فلما غربت الشمس دفع فجعل يسير العنق. فإذا وجد فجوة نص حتى جاء المزدلفة. فنزل قريبا من النار فصلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثم بات بها. فلما كان في السحر أذن لأهل الضعف من الذرية والنساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس. قال ابن عباس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول: ، ابني لا ترموا حتى تطلع الشمس،. يعني جمرة العقبة. فلما برق الفجر صلى نبي الله ﷺ الصبح ثم ركب راحلته فوقف على قزح وقال:، كل المزدلفة موقف إلا بطن محسر، (¬١). ثم دفع قبل طلوع الشمس. فلما بلغ إلى محسر أوضع ولم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. ثم نحر الهدي وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن. ثم أصاب الطيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى:، إنها أيام أكل وشرب، (¬٢). وفي بعض الروايات: وباءة. وجعل يرمي الجمار في كل يوم عند زوال الشمس بمثل حصى الخذف. ثم خطب الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء. ثم صدر يوم الصدر الآخر وقال:، إنما هن ثلاث يقيمهن المهاجر بعد الصدر،. يعني بمكة. ثم ودع البيت وانصرف راجعا إلى المدينة ﷺ. أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل أخبرني بكر بن عبد الله المزني قال سمعت أنس بن مالك يحدث قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعا. قال فحدثت بذلك ابن عمر. قال فقال ابن عمر: لبى بالحج وحده. قال فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلا كالصبيان! سمعت رسول الله ﷺ يقول:، لبيك عمرة وحجا معا،. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله. ﷺ. على ثلاثة أنواع: منا من قرن بين عمرة وحج. ومنا من أهل بالحج. ومنا منأهل بعمرة. فأما من قرن بين عمرة وحج فإنه لا يحل حتى يقضي المناسك كلها. وأما من أهل بحج فإنه لا يحل مما حرم عليه حتى يقضي المناسك. ومن أهل بعمرة فإنه إذا طاف وسعى حل من كل شيء حتى يستقبل الحج. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ صرح بهما جميعا. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: لبى رسول الله ﷺ بعمرة وحجة. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح. فلما انبعثت به راحلته سبح وكبر حتى استوت به على البيداء. قال: فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله ﷺ أن يحلوا. فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج ونحر رسول الله ﷺ سبع بدنات بيده قياما. وضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين. أخبرنا عفان. أخبرنا وهيب. أخبرنا أيوب عن السدوسي قال سمعت ابن عباس يقول: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله ﷺ أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي. قال: فلبست القمص وسطعت المجامر ونكحت النساء. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله ﷺ لأربع خلون من ذي الحجة. فلما طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة قال رسول الله ﷺ:، اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي (¬١)،. فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج. فلما كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروة. أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح. أخبرنا شعبة عن أيوب عن أبيالعالية البراء عن ابن عباس قال: أهل رسول الله ﷺ بالحج فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء ثم قال:، من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها،. أخبرنا الهيثم بن خارجة. أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مكحول أنه سئل: كيف حج النبي ﷺ ومن حج معه من أصحابه؟ فقال: حج رسول الله ﷺ ومن حج معه من أصحابه معهم النساء والولدان. قال مكحول: تمتعوا بالعمرة إلى الحج فحلوا فأحل لهم ما يحل للحلال من النساء والطيب. أخبرنا الهيثم بن خارجة. أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أن مكحولا حدثه أن رسول الله ﷺ أهل بالعمرة والحج جميعا. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة. أخبرنا حجاج عن الحسن بن سعد عن ابن عباس قال: أنبأني أبو طلحة أن النبي. ﷺ. جمع بين حجة وعمرة. أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ أفرد بالحج. أخبرنا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد بالحج. أخبرنا مطرف بن عبد الله. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ أفرد بالحج. / ٢ أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال:، لبيك اللهم لبيك! لبيك لا شريك لك! لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك!،. أخبرنا وكيع بن الجراح وهاشم بن القاسم الكناني عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة. قال وكيع: يستوي أو لا يستوي أربعة دراهم. قال هاشم بن القاسم: أراها ثمن أربعة دراهم. فلما توجه قال:، اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة!، (¬١).أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أهل بالحج عند الظهر من ذي الحليفة. أخبرنا محمد بن بكر البرساني. أخبرني ابن جريج. أخبرني جعفر بن محمد أنه سمع أباه محمد بن علي يحدث أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي ﷺ أهدى في حجته مائة بدنة وأمر من كل بدنة بمضغة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. قلت: من الذي أكل مع النبي ﷺ وشرب من المرق؟ قال علي: جعفر يقوله لي. يعني علي بن أبي طالب أكل مع النبي وشرب من المرق. قال: وجعفر يقوله لابن جريج. أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النبي ﷺ. سائرا إلى منى وبلال إلى جانبه. وبيد بلال عود عليه ثوب وشي يظله من الشمس أخبرنا الهيثم بن خارجة. أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: ارفع صوتك بالإهلال فإنه شعار الحج. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد. أخبرني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ:، أتاني جبريل فقال لي: ارفع صوتك بالإهلال فإنه من شعار الحج، (¬١). أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني. أخبرنا ابن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي ﷺ يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود:، رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ،. أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا المسعودي. حدثني محمد بن علي عنأسامة بن زيد قال: صلى رسول الله ﷺ في البيت. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله ﷺ صلى في الكعبة ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أمية قال: سألت عمر كيف صنع رسول الله ﷺ في البيت؟ قال: صلى ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله. البيت هو وبلال. وقال ابن عمر: فسألت بلالا صلى رسول الله ﷺ فيه؟ قال: نعم في مقدم البيت. بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سيف بن سليمان عن مجاهد عن ابن عمر قال: أتيت فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت. قال: فأقبلت فوجدته قد خرج ووجدت بلالا قائما عند الباب فسألته فقال: صلى رسول الله ﷺ ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يدخل الكعبة خلع نعليه. أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيى عن قزعة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوما ودخل البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال:، فعلت اليوم أمرا ليتني لم أكن فعلته! دخلت البيت ولعل الرجل من أمتي لا يقدر أن يدخله فينصرف وفي نفسه حزازة. وإنما أمرنا بالطواف به ولم نؤمر بالدخول،. أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة: أن النبي. ﷺ. طاف قبل عرفة. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا شعبة عن بكير بن عطاء الليثي قال سمعت عبد الرحمن بن يعمر قال: سمعت رسول الله ﷺ بعرفات قال:، الحج عرفات أو يوم عرفة. من أدرك ليلة جمع قبل الصبح فقد تم حجه، (¬١). وقال: ، أيام منى ثلاثة فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، (¬٢). أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا شعبة. أخبرنا عبد الله بن أبي السفر قال: سمعت الشعبي يحدث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام قال: أتيت النبي ﷺ وهو بالمزدلفة فقلت يا رسول الله هل لي من حج؟ فقال:، من صلى الصلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه،. أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص (¬٣). أخبرنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي. ﷺ. أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جمع وردفه الفضل بن عباس. قال: ولبى حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا ابن جريج. أخبرني عطاء. أخبرني ابن عباس: أن النبي ﷺ أردف الفضل بن عباس. قال عطاء: فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي معبد مولى عبد الله بن عباس عن ابن عباس عن الفضل بن عباس: أن النبي. ﷺ. عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا قال:، عليكم السكينة،. وهو كاف ناقتهحتى دخل منى حين هبط من محسر فقال:، عليكم بحصى الخذف الذي ترمون به الجمرة،. وأشار النبي ﷺ كما يخذف الإنسان. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النبي ﷺ يرمي بمثل حصى الخذف. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا عوف عن زياد بن حصين عن أبي العالية الرياحي. أخبرنا عبد الله بن عباس قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة:، القط لي،. فلقطت له حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال:، نعم بأمثال هؤلاء. وإياكم والغلو إنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين!،. وأخبرنا محمد بن بكر البرساني وعبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النبي ﷺ يرمي يوم النحر ضحى وأما ما بعد ذلك فبعد زوال الشمس (¬١). أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا ابن جريج. أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا مناسككم. فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (¬٢). أخبرني مطرف بن عبد الله اليساري. أخبرنا الزنجي بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن نبي الله ﷺ كان يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا همام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ نحر ثم حلق. أخبرنا محمد بن بكر البرساني. أخبرنا ابن جريج. أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر أخبره أن النبي ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع.أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعره إلا في يد رجل أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج. أخبرني ابن شهاب أن النبي. ﷺ. أفاض يوم النحر فغدا غدوا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلى الصلوات بمنى. قال ابن جريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصل الظهر بمنى. قال: وإني لأصلي الظهر بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكل ذلك أصنع. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج. أخبرني هشام بن حجير وغيره عن طاووس قال: أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يفيضوا نهارا وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال:، ناولوني،. فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض فمج في الدلو ثم أمر به فأفرغ في البئر. يعني زمزم. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج. أخبرني هشام بن حجير أنه سمع طاوسا يزعم: أن النبي ﷺ أتى زمزم فقال:، ناولوني،. فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض في الدلو ثم أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر. ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال ابن عباس للعباس: إن هذا ساطته الأيدي منذ اليوم وفي البيت شراب صاف. فأبى النبي أن يشرب إلا منه فشرب منه. قال: وكان طاووس يقول الشرب من النبيذ من تمام الحج. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جريج. أخبرني ابن طاووس عن أبيه: أن رسول الله ﷺ شرب من النبيذ ومن زمزم وقال:، لولا أن تكون سنة لنزعت،. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج قال: أخبرنا حسين بن عبد الله أن رجلا نادى ابن عباس والناس حوله: أسنة تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن؟ فقال ابن عباس: أتي النبي ﷺ ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ. فلما شرب ﷺ عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال: ، أحسنتم هكذا اصنعوا!، قال ابن عباس: فرضاء رسول الله ﷺ في ذلك أحب إلي من أن تسيل شعابها علينا عسلا ولبنا.أخبرنا عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطاء: أن النبي ﷺ لما أفاض نزع لنفسه بالدلو لم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال:، لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري، (¬١). قال: فنزع هو نفسه الدلو التي شرب منها لم يعنه على نزعها أحد. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. حدثنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق. حدثني حارثة بن وهب الخزاعي. وكانت أمه تحت عمر. قال: صليت خلف رسول الله. ﷺ. بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا رسول الله ﷺ ركعتين في حجة الوداع. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله ﷺ بمنى وإني لتحت جران ناقته وهي تقصع بجرتها وإن لعابها ليسيل بين كتفي فقال:، إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية. ألا وإن الولد للفراش وللعاهر الحجر! ألا ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!، (¬٢). أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. أخبرنا الوليد بن مسلم. أخبرنا هشام بن الغاز. أخبرني نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال للناس:، أي يوم هذا؟، فقالوا: يوم النحر. قال: ، فأي بلد هذا؟، قالوا: البلد الحرام. قال:، فأي شهر هذا؟، قالوا: الشهر الحرام. فقال:، هذا يوم الحج الأكبر! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم،. ثم قال:، هل بلغت؟، قالوا: نعم! فطفق رسول الله ﷺ يقول:، اللهم اشهد!، ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع (¬٣).أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة. حدثني أبو مالك الأشجعي. حدثني نبيط بن شريط الأشجعي قال: إني لرديف أبي في حجة الوداع إذ تكلم النبي ﷺ فقمت على عجز الراحلة ووضعت رجلي على عاتقي أبي. قال فسمعته يقول:، أي يوم أحرم؟، قالوا: هذا اليوم! قال:، فأي شهر أحرم؟، قالوا: هذا الشهر! قال:، فأي بلد أحرم؟، قالوا: هذا البلد! قال:، فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. هل بلغت؟، قالوا: اللهم نعم! قال:، اللهم اشهد. اللهم اشهد. اللهم اشهد!،. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر. حدثني أبي عن أبي غادية رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم العقبة قال:، يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟، قال قلنا: نعم! قال: ، اللهم اشهد! ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض،. أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق. حدثني يحيى ابن أم الحصين والعيزار بن الحريث عن أم الحصين قالت: رأيت رسول الله. ﷺ عشية عرفة على بعير قائلا بردائه هكذا. وأشار أبو بكر. ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضده الأيمن. قالت فسمعته يقول:، يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام فيكم كتاب الله،. أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب يوم عرفة على جمل أحمر. أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري. حدثني عبد الوارث بن سعيد مولى بني العنبر. أخبرنا حميد بن قيس المكي عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: خطبنا رسول الله ﷺ. ونحن بمنى. قال ففتحت أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا. قالفطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحصى الخذف. ووضع إصبعيه السبابتين إحداهما على الأخرى. ثم أمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد. وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع:، أرقاءكم أرقاءكم! أطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون! وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم، (¬١). أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا عكرمة بن عمار. حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: كنت ردف أبي يوم الأضحى ونبي الله يخطب الناس على ناقته بمنى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا عكرمة بن عمار. أخبرنا الهرماس بن زياد قال: انصرف رسول الله ﷺ وأبي مردفي وراءه على جمل له وأنا صبي صغير. فرأيت النبي ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ خطب في حجته فقال:، ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان،. ثم قال:، أي يوم هذا؟، قلنا: الله ورسوله أعلم! فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال:، أليس اليوم النحر؟، قلنا: بلى! قال:، أي شهر هذا؟، قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال:، أليس ذا الحجة؟، قلنا: بلى! قال:، أي بلد هذا؟، قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال:، أليست البلدة الحرام؟، قلنا: بلى! قال:، فإن دماءكم وأموالكم. قال وأحسبه قال وأعراضكم. عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض! ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه أنيكون أوعى له من بعض من سمعه! ألا هل بلغت؟، (¬١). قال محمد: قد كان ذاك. قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال: حج أبو بكر ونادى علي بالأذان في ذي القعدة قال فكانت الجاهلية يحجون في كل شهر من شهور السنة عامين فوافق حج نبي الله ﷺ في ذي الحجة فقال:، هذا يوم استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض،. قال أبو بشر: إن الناس لما تركوا الحق نسأوا الشهور. أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري: أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال:، إنهن أيام أكل وشرب وذكر لله،. قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صومهن. أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي. أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي عن بديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله ﷺ أيام التشريق أن أنادي: هذه أيام أكل وشرب فلا يصومهن أحد (¬٢). أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه قالت: لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيها الناس إنها ليست بأيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن جريج. أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا أصحاب النبي بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده. فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا النبي ﷺ أن نحل فقال:، أحلوا واجعلوها عمرة،. فبلغه أنا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني. فقام النبي ﷺ فخطبنا فقال:، قدبلغني الذي قلتم. وإني لأبركم وأتقاكم. ولولا الهدي لأحللت. ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت،. قال: وقدم علي من اليمن فقال له:، بم أهللت؟، قال: بما أهل به النبي. قال:، فأهد وامكث حراما كما أنت،. قال وقال له سراقة: يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه أهي لعامنا هذا أو للأبد؟ قال:، بل للأبد،. قال إسماعيل هذا أو نحوه. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول:، لبيك عمرة وحجا!، (¬١). أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي. ﷺ. يقول:، لبيك بعمرة وحج!،. وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: نزلت على النبي ﷺ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» المائدة: ٣. قال: نزلت وهو واقف بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحل الشرك وهدمت منار الجاهلية ولم يطف بالبيت عريان. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم. أخبرنا ليث. يعني ابن أبي سليم. عن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لبى حتى رمى الجمرة يوم النحر. أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا إسحاق بن سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم وخطم إبلهم الجرر. فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى رفقة وردت الحج العام برسول الله ﷺ وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس أنه كره أن يقول حجة الوداع. قال: فقلت حجة الإسلام. قال:، نعم حجة الإسلام،.أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال: كان طاووس يكره أن يقول حجة الوداع ويقول حجة الإسلام. أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن ابن جريج. أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر عن العلاء بن الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ:، يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا، (¬١). أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام. أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجة حج النبي ﷺ؟ قال: حجة واحدة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن مجاهد قال: حج رسول الله ﷺ حجتين قبل أن يهاجر وبعد ما هاجر حجة. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين وعن القاسم عن أم المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد! قال:، انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم ألقينا بجبل كذا وكذا،. قال: أظنه قال كذا ولكنها على قدر نصبك أو قال قدر نفقتك أو كما قال رسول الله ﷺ.— · 1 entry
حجة الوداع ثم حجة رسول الله، ﷺ، بالناس سنة عشر من مهاجره، وهي التي يسمي الناس حجة الوداع، وكان المسلمون يسمونها حجة الإسلام. قالوا: أقام رسول الله، ﷺ، بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام ولا يحلق ولا يقصر ويغزو المغازي ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله، ﷺ، فأجمع الخروج إلى الحج وآذن …▸ expand full passage (21,248 chars)حجة الوداع ثم حجة رسول الله، ﷺ، بالناس سنة عشر من مهاجره، وهي التي يسمي الناس حجة الوداع، وكان المسلمون يسمونها حجة الإسلام. قالوا: أقام رسول الله، ﷺ، بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام ولا يحلق ولا يقصر ويغزو المغازي ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله، ﷺ، فأجمع الخروج إلى الحج وآذن الناس بذلك، فقدم المدينة بشر كثيريأتمون برسول الله، ﷺ، في حجته ولم يحج غيرها منذ تنبئ إلى أن توفاه الله. وكان بن عباس يكره أن يقال حجة الوداع ويقول حجة الإسلام، فخرج رسول الله، ﷺ، من المدينة مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج. وأشعر هديه وقلده ثم ركب ناقته، فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ذلك، وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي واختلف علينا فيما أهل به: فأهل المدينة يقولون أهل بالحج مفردا، وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة، وقال بعضهم دخل مكة متمتعا بعمرة ثم أضاف إليها حجة، وفي كل رواية، والله أعلم. ومضى يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس وعرفوا مواضعها، وكان يوم الإثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهارا، وهو على راحلته القصواء، فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة، فلما رأى البيت رفع يديه فقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرا. ثم بدأ فطاف بالبيت ورمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو مضطبع بردائه، ثم صلى خلف المقام ركعتين، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك. وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر، ثم خرج يوم التروية إلى منى فبات بها، ثم غدا إلى عرفات فوقف بالهضاب من عرفات وقال: كل عرفة موقف إلا بطن عرنة؛ فوقف على راحلته يدعو، فلما غربت الشمس دفع فجعليسير العنق، فإذا وجد فجوة نص حتى جاء المزدلفة، فنزل قريبا من النار فصلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثم بات بها، فلما كان السحر أذن لأهل الضعف من الذرية والنساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس. قال ابن عباس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس، يعني جمرة العقبة، فلما برق الفجر صلى نبي الله، ﷺ، الصبح ثم ركب راحلته فوقف على قزح وقال كل المزدلفة موقف إلا بطن محسر، ثم دفع قبل طلوع الشمس، فلما بلغ إلى محسر أوضع ولم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ثم نحر الهدي وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن، ثم أصاب الطيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى: إنها أيام أكل وشرب وفي بعض الروايات وباءة وجعل يرمي الجمار في كل يوم عند زوال الشمس بمثل حصى الخذف، ثم خطب الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء، ثم صدر يوم الصدر الآخر وقال: إنما هن ثلاث يقيمهن المهاجر بعد الصدر، يعني بمكة، ثم ودع البيت وانصرف راجعا إلى المدينة، ﷺ. أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل أخبرني بكر بن عبد الله المزني قال: سمعت أنس بن مالك يحدث قال: سمعت النبي، ﷺ، يلبي بالحج والعمرة جميعا، قال: فحدثت بذلك ابن عمر قال فقال ابن عمر: لبى بالحج وحده، قال: فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلا كالصبيان! سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: لبيك عمرة وحجا معا. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا محمد بن عمر، و عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله، ﷺ، على ثلاثة أنواع: منا من قرن بين عمرة وحجومنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بعمرة، فأما من قرن بين عمرة وحج فإنه لا يحل حتى يقضي المناسك كلها، وأما من أهل بحج فإنه لا يحل مما حرم عليه حتى يقضي المناسك، ومن أهل بعمرة فإنه إذا طاف وسعى حل من كل شيء حتى يستقبل الحج. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن النبي، ﷺ، صرح بهما جميعا. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: لبى رسول الله، ﷺ، بعمرة وحجة. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله، ﷺ، الظهر بالمدينة أربعا ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلما انبعثت به راحلته سبح وكبر حتى استوت به على البيداء، قال: فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله، ﷺ، أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج ونحر رسول الله، ﷺ، سبع بدنات بيده قياما، وضحى رسول الله، ﷺ، بكبشين أملحين أقرنين. أخبرنا عفان، أخبرنا وهيب، أخبرنا أيوب عن السدوسي قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم رسول الله، ﷺ، وأصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله، ﷺ، أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، قال: فلبست القمص وسطعت المجامر ونكحت النساء. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله، ﷺ، لأربع خلون من ذي الحجة، فلما طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة قال رسول الله، ﷺ: اجعلوها عمرة إلا من كان معهالهدي، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروة. أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح، أخبرنا شعبة عن أيوب عن أبي العالية البراء عن بن عباس قال: أهل رسول الله، ﷺ، بالحج فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء ثم قال: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مكحول أنه سئل: كيف حج النبي، ﷺ، ومن حج معه من أصحابه؟ فقال: حج رسول الله، ﷺ، ومن حج معه من أصحابه معهم النساء والولدان. قال مكحول: تمتعوا بالعمرة إلى الحج فحلوا فأحل لهم ما يحل للحلال من النساء والطيب. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أن مكحولا حدثه أن رسول الله، ﷺ، أهل بالعمرة والحج جميعا. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرنا حجاج عن الحسن بن سعد عن بن عباس قال: أنبأني أبو طلحة أن النبي، ﷺ، جمع بين حجة وعمرة. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أن النبي، ﷺ، أفرد بالحج. أخبرنا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ، أفرد بالحج. أخبرنا مطرف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن النبي، ﷺ، أفرد بالحج.أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن بن عباس عن النبي، ﷺ، أنه قال: لبيك اللهم لبيك! لبيك لا شريك لك! لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. أخبرنا وكيع بن الجراح وهاشم بن القاسم الكناني عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: حج رسول الله، ﷺ، على رحل رث وقطيفة. قال وكيع: يستوي أو لا يستوي أربعة دراهم. قال هاشم بن القاسم: أراها ثمن أربعة دراهم؛ فلما توجه قال: اللهم حجة لا رئاء فيها ولا سمعة! أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس: أن النبي، ﷺ، أهل بالحج عند الظهر من ذي الحليفة. أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرني بن جريج، أخبرني جعفر بن محمد أنه سمع أباه محمد بن علي يحدث أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي، ﷺ، أهدى في حجته مائة بدنة وأمر من كل بدنة بمضغة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها؛ قلت: من الذي أكل مع النبي، ﷺ، وشرب من المرق؟ قال علي: جعفر يقوله لي، يعني علي بن أبي طالب أكل مع النبي وشرب من المرق، قال: وجعفر يقوله لابن جريج. أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النبي، ﷺ، سائرا إلى منى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عود عليه ثوبا وشيء يظله من الشمس. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعيعن يحيى بن أبي كثير أن جبريل أتى النبي، ﷺ، فقال: ارفع صوتك بالإهلال فإنه شعار الحج. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد، أخبرني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله، ﷺ: أتاني جبريل فقال لي: ارفع صوتك بالإهلال فإنه من شعار الحج. أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرنا بن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي، ﷺ، يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعودي، حدثني محمد بن علي عن أسامة بن زيد قال: صلى رسول الله، ﷺ، في البيت. أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله، ﷺ، صلى في الكعبة ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أمية قال: سألت عمر كيف صنع رسول الله، ﷺ، في البيت؟ قال: صلى ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن نافع عن بن عمر قال: دخل رسول الله، ﷺ، البيت هو وبلال، وقال بن عمر: فسألت بلالا صلى رسول الله، ﷺ، فيه؟ قال: نعم في مقدم البيت، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع.أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سيف بن سليمان عن مجاهد عن بن عمر قال: أتيت فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت، قال: فأقبلت فوجدته قد خرج ووجدت بلالا قائما عند الباب فسألته فقال: صلى رسول الله، ﷺ، ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: لما أراد رسول الله، ﷺ، أن يدخل الكعبة خلع نعليه. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيى عن قزعة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول يوما ودخل البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال: فعلت اليوم أمرا ليتني لم أكن فعلته! دخلت البيت ولعل الرجل من أمتي لا يقدر أن يدخله فينصرف وفي نفسه حزازة، وإنما أمرنا بالطواف به ولم نؤمر بالدخول. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة: أن النبي، ﷺ، طاف قبل عرفة. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن بكير بن عطاء الليثي قال: سمعت عبد الرحمن بن يعمر قال: سمعت رسول الله، ﷺ، بعرفات قال: الحج عرفات أو يوم عرفة، من أدرك ليلة جمع قبل الصبح فقد تم حجه، وقال: أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة، أخبرنا عبد الله بن أبي السفر قال: سمعت الشعبي يحدث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت النبي، ﷺ، وهو بالمزدلفة فقلت يا رسول الله هل لي من حج؟ فقال: من صلى الصلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلكعرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، ﷺ، يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن بن عباس: أن النبي، ﷺ، أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جمع وردفه الفضل بن عباس، قال: ولبى حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا بن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني بن عباس: أن النبي، ﷺ، أردف الفضل بن عباس. قال عطاء: فأخبرني بن عباس أن الفضل أخبره أن النبي، ﷺ، لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني بن جريج عن أبي الزبير عن أبي معبد مولى عبد الله بن عباس عن بن عباس عن الفضل بن عباس: أن النبي، ﷺ، عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا قال: عليكم السكينة، وهو كاف ناقته حتى دخل منى حين هبط من محسر فقال: عليكم بحصى الخذف الذي ترمون به الجمرة، وأشار النبي، ﷺ، كما يخذف الإنسان. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النبي، ﷺ، يرمي بمثل حصى الخذف. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عوف عن زياد بن حصين عن أبي العالية الرياحي، أخبرنا عبد الله بن عباس قال: قال: لي رسول الله، ﷺ، غداة العقبة: القط لي، فلقطت له حصى الخذففلما وضعتهن في يده قال: نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو إنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين! وأخبرنا محمد بن بكر البرساني وعبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النبي، ﷺ، يرمي يوم النحر ضحى وأما ما بعد ذلك فبعد زوال الشمس. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا بن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النبي، ﷺ، يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه. أخبرني مطرف بن عبد الله اليساري، أخبرنا الزنجي بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن نبي الله، ﷺ، كان يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس: أن النبي، ﷺ، نحر ثم حلق. أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا بن جريج، أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر أخبره أن النبي، ﷺ، حلق رأسه في حجة الوداع. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر: أن رسول الله، ﷺ، حلق رأسه في حجة الوداع. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله، ﷺ، والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل.أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني بن شهاب أن النبي، ﷺ، أفاض يوم النحر فغدا غدوا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلى الصلوات بمنى؛ قال بن جريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصل الظهر بمنى، قال: وإني لأصلي الظهر بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكل ذلك أصنع. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني هشام بن حجير وغيره عن طاوس قال: أمر رسول الله، ﷺ، أصحابه أن يفيضوا نهارا وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال ناولوني، فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض فمج في الدلو ثم أمر به فأفرغ في البئر، يعني زمزم. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني عمرو بن مسلم أن طاوسا حدثهم: أن النبي، ﷺ، طاف على راحلته. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني هشام بن حجير أنه سمع طاوسا يزعم: أن النبي، ﷺ، أتى زمزم فقال ناولوني، فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض في الدلو ثم أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال بن عباس للعباس: إن هذا ساطته الأيدي منذ اليوم وفي البيت شراب صاف، فأبى النبي أن يشرب إلا منه فشرب منه، قال: وكان طاوس يقول الشرب من النبيذ من تمام الحج. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا بن جريج، أخبرني بن طاوس عن أبيه: أن رسول الله، ﷺ، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال لولا أن تكون سنة لنزعت. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال: أخبرنا حسين بن عبد الله أن رجلا نادى بن عباس والناس حوله: أسنة تبتغونبهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن؟ فقال بن عباس: أتي النبي، ﷺ، ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلما شرب، ﷺ، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال: أحسنتم هكذا اصنعوا! قال بن عباس: فرضاء رسول الله، ﷺ، في ذلك أحب إلي من أن تسيل شعابها علينا عسلا ولبنا. أخبرنا عبد الوهاب عن بن جريج عن عطاء: أن النبي، ﷺ، لما أفاض نزع لنفسه بالدلو لم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال: لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري، قال: فنزع هو نفسه الدلو التي شرب منها ولم يعنه على نزعها أحد. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، حدثني حارثة بن وهب الخزاعي، وكانت أمه تحت عمر، قال: صليت خلف رسول الله، ﷺ، بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا رسول الله، ﷺ، ركعتين في حجة الوداع. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله، ﷺ، بمنى وإني لتحت جران ناقته وهي تقصع بجرتها وإن لعابها ليسيل بين كتفي فقال: إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية، ألا وإن الولد للفراش وللعاهر الحجر! ألا ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين! أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا هشام بن الغاز، أخبرني نافع عن بن عمر: أن النبي، صلى الله عليهوسلم، وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال للناس: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر؛ قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام؛ قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: الشهر الحرام؛ فقال: هذا يوم الحج الأكبر! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم، ثم قال: هل بلغت؟ قالوا: نعم! فطفق رسول الله، ﷺ، يقول: اللهم اشهد! ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبو مالك الأشجعي، حدثني نبيط بن شريط الأشجعي قال: إني لرديف أبي في حجة الوداع إذ تكلم النبي، ﷺ، فقمت على عجز الراحلة ووضعت رجلي على عاتقي أبي، قال فسمعته يقول: أي يوم أحرم؟ قالوا: هذا اليوم! قال: فأي شهر أحرم؟ قالوا: هذا الشهر! قال: فأي بلد أحرم؟ قالوا: هذا البلد! قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بلغت؟ قالوا: اللهم نعم! قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد اللهم اشهد! أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، حدثني أبي عن أبي غادية رجل من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ، يوم العقبة قال: يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قال قلنا: نعم! قال: اللهم اشهد! ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، حدثني يحيى بن أم الحصين والعيزار بن الحريث عن أم الحصين قالت:رأيت رسول الله، ﷺ، عشية عرفة على بعير قائلا بردائه هكذا، وأشار أبو بكر، ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضده الأيمن، قالت فسمعته يقول: يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع أقام فيكم كتاب الله. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، ﷺ، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر. أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري، حدثني عبد الوارث بن سعيد مولى بني العنبر، أخبرنا حميد بن قيس المكي عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: وكان من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ، ونحن بمنى، قال ففتحت أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال: فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحصى الخذف، ووضع إصبعيه السبابتين إحداهما على الأخرى، ثم أمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد. وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال: رسول الله، ﷺ، في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم! أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون! وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: كنت ردف أبي يوم الأضحى ونبي الله يخطب الناس على ناقته بمنى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرناالهرماس بن زياد قال: انصرف رسول الله، ﷺ، وأبي مردفي وراءه على جمل له وأنا صبي صغير، فرأيت النبي، ﷺ، يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة أن النبي، ﷺ، خطب في حجته فقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، ثم قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس اليوم النحر؟ قلنا: بلى! قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى! قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليست البلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإن دماءكم وأموالكم، قال وأحسبه قال وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلكدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض! ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه! ألا هل بلغت؟ قال محمد: قد كان ذاك، قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال: حج أبو بكر ونادى علي بالأذان في ذي القعدة قال: فكانت الجاهلية يحجون في كل شهر من شهور السنة عامين فوافق حج نبي اللهصلى الله عليه وسلم، في ذي الحجة فقال: هذا يوم استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. قال: أبو بشر إن الناس لما تركوا الحق نسأوا الشهور. أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري: أن رسول الله، ﷺ، بعث عبد الله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال إنهن أيام أكل وشرب وذكر لله. قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صومهن. أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي عن بديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله، ﷺ، أيام التشريق أن أنادي: هذه أيام أكل وشرب فلا يصومهن أحد. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه قالت: لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله، ﷺ، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيها الناس إنها ليست أيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن بن جريج، أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا أصحاب النبي بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده، فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا النبي، ﷺ، أن نحل فقال: أحلوا واجعلوها عمرة، فبلغه أنا تقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني؛ فقام النبي، ﷺ، فخطبنا فقال: قد بلغني الذي قلتم، وإني لأبركم وأتقاكم، ولولا الهدي لأحللتولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. قال: وقدم علي من اليمن فقال له: بم أهللت؟ قال: بما أهل به النبي؛ قال: فأهد وامكث حراما كما أنت؛ قال وقال له سراقة: يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه أهي لعامنا هذا أو للأبد؟ قال: بل للأبد، قال إسماعيل هذا أو نحوه. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي، ﷺ، يقول: لبيك عمرة وحجا! أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي، ﷺ، يقول: لبيك بعمرة وحج! وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: نزلت على النبي، ﷺ، اليوم أكملت لكم دينكم؛ قال: نزلت وهو واقف بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحل الشرك وهدمت منار الجاهلية ولم يطف بالبيت عريان. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ليث، يعني بن أبي سليم، عن طاوس عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ، لبى حتى رمى الجمرة يوم النحر. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: صدرت مع بن عمر يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم وخطم إبلهم الجرر، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى رفقة وردت الحج العام برسول الله، ﷺ، وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن بن عباس أنه كره أن يقول حجة الوداع، قال: فقلت حجة الإسلام، قال: نعم حجة الإسلام. أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرةقال: كان طاوس يكره أن يقول حجة الوداع ويقول حجة الإسلام. أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن بن جريج، أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد بن أخت نمر عن العلاء بن الحضرمي قال: قال: رسول الله، ﷺ، يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام، أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجة حج النبي، ﷺ؟ قال: حجة واحدة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن بن جريج عن مجاهد قال: حج رسول الله، ﷺ، حجتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجة. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا بن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين وعن القاسم عن أم المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد! قال: انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا بجبل كذا وكذا، قال: أظنه قال: كذا ولكنها على قدر نصبك أو قال: قدر نفقتك أو كما قال: رسول الله، ﷺ.— · 1 entry
حجة الوداع ثم كانت حجة رسول الله ﷺ في سنة عشر، وهي التي تسمى حجة الوداع، وإنما سميت بذلك بعد وفاة رسول الله ﷺ، وكان عبد الله بن عباس أنكر قولهم «حجة الوداع»؛ فقالوا: «حجة الإسلام». فقال: نعم، لم يحجّ رسول الله ﷺ من المدينة غيرها. وقال إبراهيم بن سعد: هي تسمى أيضا «حجة البلاغ». وكان خليفته في هذه الح…▸ expand full passage (3,139 chars)حجة الوداع ثم كانت حجة رسول الله ﷺ في سنة عشر، وهي التي تسمى حجة الوداع، وإنما سميت بذلك بعد وفاة رسول الله ﷺ، وكان عبد الله بن عباس أنكر قولهم «حجة الوداع»؛ فقالوا: «حجة الإسلام». فقال: نعم، لم يحجّ رسول الله ﷺ من المدينة غيرها. وقال إبراهيم بن سعد: هي تسمى أيضا «حجة البلاغ». وكان خليفته في هذه الحجة ابن أم مكتوم. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن أبيه، عن كريب، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ من بيته متدهنّا مترجلا (¬١)، حتى أتى ذا الحليفة (¬٢). قال: وحدثني ابن أبي سبرة، عن يعقوب بن زيد، عن أبيه قال:أحرم رسول الله ﷺ في ثوبين من نسج صحار: إزار ورداء. وخرج بنسائه جميعا، فدخل مسجد ذي الحليفة، فصلى ركعتين ثم أشعر بدنه في الجانب الأيمن. ثم ركب ناقته القصواء، فلما استوت به على ظهر البيداء، أهل بالحجّ. وولد محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما بذي الحليفة. حدثني هشام بن عمار، ثنا مالك بن أنس قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ أفرد الحجّ. وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أهلّ بعمرة، وساق الهدي. قال الزهري: وأخبرني القاسم، عن عائشة: أنه أهلّ بالحجّ. وقال الزهري، عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لبيك بحجة وعمرة معا. قال الزهري: وحدثني سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ تمتّع (¬١). قال الواقدي: وحدثني محمّد، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن الحارث، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: تمتع رسول الله ﷺ. وقال الواقدي: وقد اعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة عمرة مشهورة. وقال الواقدي: كانت زاملة (¬٢) رسول الله ﷺ وأبي بكر في حجته واحدة. واحتجم رسول الله ﷺ على رأسه بلحي جمل، وهوموضع بين المدينة ومكة، ودخل رسول الله ﷺ مكة نهارا على راحلته حتى انتهى إلى البيت. فلما رأى البيت، رفع يديه فوق زمام ناقته، فأخذه بشماله. فبدأ بالطواف بالبيت قبل الصلاة، ولم يستلم من الأركان إلا اليماني والأسود. ورمل ﷺ من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة. وحدثني محمد بن مصفى الحمصي، حدثني أبو الفضل التميمي، ثنا شعبه، ثنا قتادة، عن أبي الطفيل قال: حج معاوية، فوافق ابن عباس، فاستلم ابن عباس الأركان كلها. فقال معاوية: إنما استلم رسول الله ﷺ الركنين اليمانيين. فقال ابن عباس: ليس من أركانه مهجور. وخطب رسول رسول الله ﷺ قبل يوم التروية بيوم بعد الظهر، ويوم عرفة حين زالت الشمس وهو على راحلته قبل الصلاة، والغد من يوم النحر بعد الظهر بمنى. وساق في حجته مائة بدنة. نحر منها ستّين بيده بالحربة. ثم أعطى عليا رضي الله تعالى عنه سائرها، فنحرها. ولم يصم رسول الله ﷺ يوم عرفة، وصلى الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين. ثم وقف بعرفة، ودفع حين غابت الشمس. فقصر في سيره ثم صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين. قال: وقال الزهري: صلاّهما بإقامة. وبات بالمزدلفة. وأذن لنسائه في التقدم من جمع، بليل. ووقف على ناقته القصواء حتى أسفر. ثم دفع. ورمى جمرة العقبة يوم النحر على راحلته. ونحر بالمنحر، وقال: كل منى منحر. وحمل حصاة من جمع. ثم كان يرمى الجمار ماشيا. ورمى يوم الصدر راكبا. ويقال ماشيا. وكان يرفع يديه عند الجمار، ويقف. ولا يفعل ذلك عند جمرة العقبة. وزار البيت يومالنحر. ونفر يوم الصدر، فنزل بالأبطح في قبة ضربت له. فلما كان في آخر الليل، خرج فودّع البيت. ثم مضى من وجهه إلى المدينة (¬١). حدثني هشام بن عمار الدمشقي، ثنا عيسى بن يونس، ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن فلان بن عامر، عن عبد الله بن الأقرط. أن النبي ﷺ قال: أفضل أيامكم يوم النحر، ثم يوم القرّ (¬٢) وهو اليوم الثاني. قال: وقرّبت لرسول الله ﷺ خمس بدنات أو ستّ، فطفقن يزدلفن بأيتهن يبدأ (¬٣).— · 1 entry
حجة الوداع ثم حجة الوداع. قال ابن الجزار: وتسمى البلاغ وحجة الإسلام. يوم السبت لخمس ليال بقين من ذى القعدة.وقال ابن حزم: الصحيح لست بقين، ومعه سبعون ألفا. ويقال: مائة وأربعة عشر ألفا. ويقال: أكثر من ذلك. حكاه البيهقى.— · 2 entries
حجة الوداع (¬٢) قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستثفري بثوب…▸ expand full passage (9,153 chars)حجة الوداع (¬٢) قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستثفري بثوب. وصلى رسول الله ﷺ في المسجد، وركب القصواء حتى استوت به على البيداء، فنظرت إلى مد بصري، بين يدي رسول الله ﷺ من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. ولسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى أتينا البيت معهاستلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت. قال جعفر: فكان أبي يقول: - لا أعلمه ذكره إلا عن رسول الله ﷺ - كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، حتى إذا دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى إذا رأى البيت فكبر وهلل وقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، فعلا عليها وفعل كما فعل على الصفا. فلما كان آخر الطواف على المروة قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة. فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين، لا؛ بل لأبد الأبد. وقدم علي ﵁ من اليمن ببدن إلى النبي ﷺ فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر عليها. فقالت: أبي أمرني بهذا. فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا بالذي صنعته، مستفتيا رسول الله ﷺ فقال: صدقت، صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فإن معي الهدي فلا تحلل. قال: فكان الهدي الذي جاء معه، والهدي الذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة. ثم حل الناس وقصروا، إلا رسول الله ﷺ ومن معه هدي.فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى، أهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة (¬١)، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجازه رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت (¬٢) له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة. وأول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث؛ كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله تعالى. وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت. فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكبها (¬٣) إلى الناس: اللهم اشهد؛ ثلاث مرات. ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا. ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة (¬٤) بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده: أيها الناس، السكينة السكينة، كلما أتى حبلا من الحبال (¬٥) أرخى لهاقليلا حتى تصعد. حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئا. ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله. فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر وسيما. فلما دفع رسول الله ﷺ مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر، فحول رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل. حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند المسجد، فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، وأعطى عليا، ﵁ فنحر ما غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون من بئر زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم. فناولوه دلوا فشرب منه. أخرجه مسلم (¬١)، دون قوله: يحيى ويميت. وقال شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنة من جانب سنامها الأيمن، ثم سلت عنها الدم، وأهل بالحج. أخرجه مسلم (¬٢). وقال أيمن بن نابل، حدثني قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء؛ وفي رواية صهباء؛ لا ضرب ولاطرد ولا إليك إليك. حديث حسن (¬١). وقال ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله ﷺ: أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر، يستقر فيه الناس، وهو الذي يلي يوم النحر. قدم إلى رسول الله ﷺ بدنات، خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال رسول الله ﷺ كلمة خفية لم أفهمها، فقلت للذي إلى جنبي: ما قال؟ قال: قال: من شاء اقتطع. حديث حسن (¬٢). وقال هشام، عن ابن سيرين، عن أنس، أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة، ثم رجع إلى منزله بمنى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: ها هنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة. رواه مسلم (¬٣). وقال أبان العطار، حدثنا يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه، أن أباه شهد المنحر عند رسول الله ﷺ فقسم بين أصحابه ضحايا، فلم يصبه ولا رفيقه. قال: فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره فأعطى صاحبه. فإنه لمخضوب عندنا بالحناء والكتم (¬٤). وقال علي بن الجعد: حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة تساوي، أو لاتساوي، أربعة دراهم. وقال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة. يزيد ضعيف (¬١). وقال أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات في يوم جمعة. متفق عليه (¬٢). وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت عند ابن عباس وعنده يهودي، فقرأ: اليوم أكملت لكم دينكم الآية. فقال اليهودي: لو أنزلت علينا لاتخذنا يومها عيدا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد؛ يوم جمعة، يوم عرفة. صحيح على شرط مسلم. وقال ابن جريج، عن أبي الزبير، أخبره أنه سمع جابرا يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه. أخرجه مسلم (¬٣). وقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع فقال: إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروه. أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيه. إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (¬٤).وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (¬١): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله ﷺ. قال له: اصرخ: أيها الناس - وكان صيتا - هل تدرون أي شهر هذا؟ فصرخ، فقالوا: نعم، الشهر الحرام. قال: فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا. وذكر الحديث. وقال الزهري، من حديث الأوزاعي، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى قال: إنا نازلون غدا إن شاء الله بالمحصب بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر. وذلك أن قريشا تقاسموا على بني هاشم وعلى بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ. اتفقا عليه (¬٢). وقال أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ليالي الحج. قالت: فلما تفرقنا من منى نزلنا المحصب. وذكر الحديث. متفق عليه (¬٣). وقال أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وحج بعد ما هاجر حجة الوداع، لم يحج بعدها. قال أبو إسحاق من قبله: وواحدة بمكة. اتفقا عليه (¬٤). ويروى عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجة الإسلام. وقال زيد بن الحباب: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر معها عمرة، وساق ستا وثلاثين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحرها رسول الله ﷺ.تفرد به زيد. وقيل: إنه أخطأ، وإنما يروى عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد؛ مرسلا. قال أبو بكر البيهقي (¬١): قوله: وحجة معها عمرة فإنما يقول ذلك أنس ﵁، ومن ذهب من الصحابة إلى أن رسول الله ﷺ قرن، فأما من ذهب إلى أنه أفرد، فإنه لا يكاد تصح عنده هذه اللفظة لما في إسناده من الاختلاف وغيره. وقال وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: حج رسول الله ﷺ ثلاث حجج؛ حجتين وهو بمكة قبل الهجرة، وحجة الوداع، والله أعلم (¬٢). وفي آخر السنة: كان ظهور الأسود العنسي، وسيأتي ذكره.حجة الوداع (¬٢) قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستثفري بثوب…▸ expand full passage (9,153 chars)حجة الوداع (¬٢) قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستثفري بثوب. وصلى رسول الله ﷺ في المسجد، وركب القصواء حتى استوت به على البيداء، فنظرت إلى مد بصري، بين يدي رسول الله ﷺ من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. ولسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى أتينا البيت معهاستلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت. قال جعفر: فكان أبي يقول: - لا أعلمه ذكره إلا عن رسول الله ﷺ - كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، حتى إذا دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى إذا رأى البيت فكبر وهلل وقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، فعلا عليها وفعل كما فعل على الصفا. فلما كان آخر الطواف على المروة قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة. فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين، لا؛ بل لأبد الأبد. وقدم علي ﵁ من اليمن ببدن إلى النبي ﷺ فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر عليها. فقالت: أبي أمرني بهذا. فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا بالذي صنعته، مستفتيا رسول الله ﷺ فقال: صدقت، صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فإن معي الهدي فلا تحلل. قال: فكان الهدي الذي جاء معه، والهدي الذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة. ثم حل الناس وقصروا، إلا رسول الله ﷺ ومن معه هدي.فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى، أهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة (¬١)، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجازه رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت (¬٢) له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة. وأول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث؛ كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله تعالى. وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت. فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكبها (¬٣) إلى الناس: اللهم اشهد؛ ثلاث مرات. ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا. ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة (¬٤) بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده: أيها الناس، السكينة السكينة، كلما أتى حبلا من الحبال (¬٥) أرخى لهاقليلا حتى تصعد. حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئا. ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله. فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر وسيما. فلما دفع رسول الله ﷺ مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر، فحول رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل. حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند المسجد، فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، وأعطى عليا، ﵁ فنحر ما غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون من بئر زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم. فناولوه دلوا فشرب منه. أخرجه مسلم (¬١)، دون قوله: يحيى ويميت. وقال شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنة من جانب سنامها الأيمن، ثم سلت عنها الدم، وأهل بالحج. أخرجه مسلم (¬٢). وقال أيمن بن نابل، حدثني قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء؛ وفي رواية صهباء؛ لا ضرب ولاطرد ولا إليك إليك. حديث حسن (¬١). وقال ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله ﷺ: أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر، يستقر فيه الناس، وهو الذي يلي يوم النحر. قدم إلى رسول الله ﷺ بدنات، خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال رسول الله ﷺ كلمة خفية لم أفهمها، فقلت للذي إلى جنبي: ما قال؟ قال: قال: من شاء اقتطع. حديث حسن (¬٢). وقال هشام، عن ابن سيرين، عن أنس، أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة، ثم رجع إلى منزله بمنى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: ها هنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة. رواه مسلم (¬٣). وقال أبان العطار، حدثنا يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه، أن أباه شهد المنحر عند رسول الله ﷺ فقسم بين أصحابه ضحايا، فلم يصبه ولا رفيقه. قال: فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره فأعطى صاحبه. فإنه لمخضوب عندنا بالحناء والكتم (¬٤). وقال علي بن الجعد: حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة تساوي، أو لاتساوي، أربعة دراهم. وقال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة. يزيد ضعيف (¬١). وقال أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات في يوم جمعة. متفق عليه (¬٢). وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت عند ابن عباس وعنده يهودي، فقرأ: اليوم أكملت لكم دينكم الآية. فقال اليهودي: لو أنزلت علينا لاتخذنا يومها عيدا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد؛ يوم جمعة، يوم عرفة. صحيح على شرط مسلم. وقال ابن جريج، عن أبي الزبير، أخبره أنه سمع جابرا يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه. أخرجه مسلم (¬٣). وقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع فقال: إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروه. أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيه. إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (¬٤).وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (¬١): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله ﷺ. قال له: اصرخ: أيها الناس - وكان صيتا - هل تدرون أي شهر هذا؟ فصرخ، فقالوا: نعم، الشهر الحرام. قال: فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا. وذكر الحديث. وقال الزهري، من حديث الأوزاعي، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى قال: إنا نازلون غدا إن شاء الله بالمحصب بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر. وذلك أن قريشا تقاسموا على بني هاشم وعلى بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ. اتفقا عليه (¬٢). وقال أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ليالي الحج. قالت: فلما تفرقنا من منى نزلنا المحصب. وذكر الحديث. متفق عليه (¬٣). وقال أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وحج بعد ما هاجر حجة الوداع، لم يحج بعدها. قال أبو إسحاق من قبله: وواحدة بمكة. اتفقا عليه (¬٤). ويروى عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجة الإسلام. وقال زيد بن الحباب: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر معها عمرة، وساق ستا وثلاثين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحرها رسول الله ﷺ.تفرد به زيد. وقيل: إنه أخطأ، وإنما يروى عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد؛ مرسلا. قال أبو بكر البيهقي (¬١): قوله: وحجة معها عمرة فإنما يقول ذلك أنس ﵁، ومن ذهب من الصحابة إلى أن رسول الله ﷺ قرن، فأما من ذهب إلى أنه أفرد، فإنه لا يكاد تصح عنده هذه اللفظة لما في إسناده من الاختلاف وغيره. وقال وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: حج رسول الله ﷺ ثلاث حجج؛ حجتين وهو بمكة قبل الهجرة، وحجة الوداع، والله أعلم (¬٢). وفي آخر السنة: كان ظهور الأسود العنسي، وسيأتي ذكره.— · 1 entry
حجَّةُ الودَاع [١] قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بالحجّ، فاجتمع فِي الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، أَوْ لِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ…▸ expand full passage (14,715 chars)حجَّةُ الودَاع [١] قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بالحجّ، فاجتمع فِي الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، أَوْ لِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ» [٢] . وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكِبَ الْقَصْوَاءَ [٣] حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي، بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ. فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ [٤] ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ. وَلَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ، لسنا نعرف العمرة، حتى[إِذَا] [١] أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ [٢] ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ [٣] إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ٢: ١٢٥ [٤] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ- لا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١١٢: ١ [٥] وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ١٠٩: ١ [٦] ثم رجع إلى الْبَيْتَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ٢: ١٥٨ [٧] ، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» . ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَعَلا عَلَيْهَا وَفَعَلَ كَمَا فَعَل عَلَى الصَّفَا. [فَلَمَّا كَانَ] [٨] آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: «إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» . فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله [١٢٩ ب] ألعامناهذا أم لِلأَبَدِ؟ قَالَ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ هَكَذَا، مَرَّتَيْنِ، لا، بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ» . وَقَدِمَ عَلِيٌّ، ﵁، مِنَ الْيَمِن بِبُدْنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا بِالَّذِي صَنَعْتُهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟» قَالَ، قُلْتُ: اللَّهمّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: «فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلا تَحْلِلْ» . قَالَ: فَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ، وَالْهَدْيُ الَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةٍ. ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا، إِلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَّهُوا إِلَى مِنًى، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ. ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ [١] ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ [٢] ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ [قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ] [٣] فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ [٤] لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ. «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركمهَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. أَلا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَدِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ. وَأَوَّلَ دَمٍ أَضَعُهُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ [وَأَوَّلَ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ] [١] كُلُّهُ. وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنْ [٢] قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَكُبُّهَا [٣] إِلَى النَّاسِ: اللَّهمّ اشْهَدْ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّن بِلالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ جَبَلَ الْمُشَاةِ [٤] بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حين غاب القرص، [١٣٠ أ] وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ [٥] لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى جَبَلا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المشعر الحرامفَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلا حَسَنَ الشَّعْرِ وَسِيمًا [١] . فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظُّعُنُ [٢] يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرًا [٣] حَرَّكَ قَلِيلا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصْيِ الْخَذْف [٤] رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً [٥] ، وَأَعْطَى عَلِيًّا، ﵁، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ [٦] وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ [٧] فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، وَطُبِخَتْ، فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ مِنْ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ تَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» . فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٨] ، ودون قوله: يحيي ويميت.وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَشْعَرَ بُدْنَةً مِنْ جَانِبِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، وَفِي رِوَايَةٍ صَهْبَاءَ، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ [٢] . حَدِيثٌ حسن [٣] . وقال ثور بن يزيد، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [لُحَيٍّ] [٤] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ، يَسْتَقِرُّ فِيهِ النَّاسُ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ» . قُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَنَاتٌ، خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ، فَطَفِقْنَ [٥] يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا [٦] قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً خَفِيَّةً [٧] لَمْ أَفْهَمْهَا،فَقُلْتُ لِلَّذِي إِلَى جَنْبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: قَالَ: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» . حَدِيثٌ حَسَنٌ [١] . وَقَالَ هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رسول الله [١٣٠ ب] ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رجع إلى منزله بمنى، فذبح، ثم دعا بالحلّاق فأخذ بشقّ رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يقسمه الشّعرة والشّعرتين، ثم أخذ بشقّ رأسه الآخر [٢] فحلقه، ثم قال: ها هنا أَبُو طَلْحَةَ؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ أَبَانٌ الْعَطَّارُ، ثنا يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ابن زَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ شَهِدَ الْمَنْحَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَلَمْ يُصِبْهُ وَلا رَفِيقَهُ. قَالَ: فَحَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَعْطَاهُ، فَقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجَالٍ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ. فَإِنَّهُ لَمَخْضُوبٌ عِنْدَنَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ [٤] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ، حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةً تُسَاوِي، أَوْ لَا تُسَاوِي، أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. وَقَالَ: «اللَّهمّ حِجَّةً لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سمعة» [٥] . يزيد ضعيف [٦] .وَقَالَ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. [قَالَ] [١] : أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ٥: ٣ [٢] فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ، فَقَرَأَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ٥: ٣ الآيَةَ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا لاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ، يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَوْمَ عَرَفَةَ. صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ م [٤] . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٥] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثور بن يزيد، عنعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَاقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوهُ. أَيُّهَا النَّاسُ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ. إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُو الْمُسْلِمِ، الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، [وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ] [١] ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» [٢] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ هُوَ الَّذِي يَصْرُخُ يَوْمَ عَرْفَةَ تَحْتَ لُبَّةِ نَاقَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. قَالَ لَهُ: «اصْرُخْ: أيها الناس» - وكان صيّتا [٣]- «هل [١٣١ أ] تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟» فَصَرَخَ، فَقَالُوا: نَعَمْ، الشَّهْرُ الْحَرَامُ. قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٤] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ منى قال: «إنّا نازلون غدا إنشَاءَ اللَّهُ بِالْمُحَصَّبِ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ» [١] . وذلك أنّ قريشًا تقاسموا عَلَى بني هاشم وبني المطّلب أنَّ لَا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتّى يسلّموا إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. اتّفقا عَلَيْهِ [٢] . وقال أَفْلَح بْن حُمَيْد، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خرجنا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ليالي الحج. قَالَتْ: فلمّا تفرّقنا من مِنًى نزلنا المحصَّبَ. وذكر الحديث. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وحجّ بعد ما هَاجَرَ حِجَّةَ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَحِجَّ بَعْدَهَا. قَالَ أَبُو إِسْحَاق من قِبَلِهِ: وواحدة بمكة. اتّفقا عَلَيْهِ [٤] . ويُروى عَنِ ابن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يكره أنَّ يقال: حجّة الوداع، ويقول: حجّة الْإِسْلَام [٥] . وقال زيد بْن الحُباب، ثنا سُفْيَان، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ حجّ ثلاث حجج قبل أنَّ يهاجر، وحجّة بعد ما هاجر معها عُمرة، وساق ستًّا وثلاثين بُدنة، وجاء عليٌّ بتمامها من اليمن، فيها جملٌ لأبيجهلٍ فِي أنفه بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فنحرها رَسُول اللَّهِ ﷺ. تَفَرَّد بِهِ زيد. وقيل إنه خطأ، وإنما يُروى عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ مجاهد، مرسلًا. قَالَ أَبُو بَكْر البيهقيّ: قوله «وحجَّةٌ معها عمرةٌ» فإنما يَقُولُ ذَلِكَ أنسٌ، ومن ذهب من الصّحابة إلى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَرَن، فأما من ذهب إلى أَنَّهُ أَفْرد، فإنه لَا يكاد يصحّ عنده هذه اللفظة لِما فِي إسناده من الاختلاف وغيره. وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ حِجَجٍ، حَجَّتَيْنِ وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَحَجَّةَ الْوَدَاعِ [١] . وفي آخر السنة: كَانَ ظهور الأَسْوَد العنسي، وسيأتي [٢] .— · 2 entries
حجَّةُ الودَاع: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بالحج، فاجتمع فِي الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ, فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، أَوْ لِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَل…▸ expand full passage (14,494 chars)حجَّةُ الودَاع: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بالحج، فاجتمع فِي الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ, فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، أَوْ لِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: "اغتسلي واستنفري بِثَوْبٍ". وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي، بين يدي رَسُولُ اللَّه ﷺ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ. فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ. وَلَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ١ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الْبَيْتَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَبِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ, لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَعَلا عَلَيْهَا وَفَعَلَ كَمَا فَعَل عَلَى الصَّفَا, فَلَمَّا كَانَ آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: "إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً, فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً". فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ, فَقَالَ: يَا رسول الله ألعامنا هذا أم لِلأَبَدِ؟ قَالَ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَقَالَ: "دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ هَكَذَا مَرَّتَيْنِ، لا؛ بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ". وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ مِنَ الْيَمِن بِبُدْنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا بِالَّذِي صَنَعْتُهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: "فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلا تَحْلِلْ". قَالَ: فَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ، وَالْهَدْيُ الَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةٍ. ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا، إِلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَّهُوا إِلَى مِنًى، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ, ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا, أَلا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَدِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ, وَأَوَّلَ دَمٍ أَضَعُهُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ؛ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ, وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلَ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا؛ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِالْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ, وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ, وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى, وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ"؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَكُبُّهَا إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ"؛ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّن بِلالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا, ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ جَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ: "أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى جَبَلا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ, حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا, ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ, ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ, فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلا حَسَنَ الشَّعْرِ وَسِيمًا, فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظُّعُنُ١ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَ الْفَضْلِ, حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصْيِ الْخَذْف رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي, ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَعْطَى عَلِيًّا، ﵁ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ, ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ٢ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، وَطُبِخَتْ، فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا من مرقها.ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ مِنْ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَقَالَ: "انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ تَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ". فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، دُونَ قَوْلِهِ: يُحْيِي وَيُمِيتُ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَشْعَرَ بُدْنَةً مِنْ جَانِبِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ نايل، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ؛ وَفِي رِوَايَةٍ صَهْبَاءَ؛ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إليك. حديث حسن١. وقال ثور بن يزيد، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ، يَسْتَقِرُّ فِيهِ النَّاسُ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ". قُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَنَاتٌ، خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كلمة خفيفة لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِلَّذِي إِلَى جَنْبِي: مَا قال؟ قَالَ: قَالَ: "مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ". حَدِيثٌ حَسَنٌ٢. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الآخر فَحَلَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَهُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَبَانٌ الْعَطَّارُ، ثنا يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ شَهِدَ الْمَنْحَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضحايا، فلم يصبهوَلا رَفِيقَهُ. قَالَ: فَحَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَعْطَاهُ، فَقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجَالٍ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ. فَإِنَّهُ لَمَخْضُوبٌ عِنْدَنَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ؛ حَجَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةً تُسَاوِي، أَوْ لَا تُسَاوِي، أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. وَقَالَ: "اللَّهُمَّ حِجَّةً لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةً". يَزِيدُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ . فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ، فَقَرَأَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآيَةَ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا لاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ؛ يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَوْمَ عَرَفَةَ. صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ م. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: "خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَاقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوهُ, أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ, إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُو الْمُسْلِمِ، الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقاب بعض".وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ هُوَ الَّذِي يَصْرُخُ يَوْمَ عَرْفَةَ تَحْتَ لُبَّةِ نَاقَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. قَالَ له: "اصْرُخْ: أَيُّهَا النَّاسُ -وَكَانَ صَيِّتًا- هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا"؟ فَصَرَخَ، فَقَالُوا: نَعَمْ، الشَّهْرُ الْحَرَامُ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى قَالَ: "إِنَّا نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْمُحَصَّبِ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ". وذلك أنّ قريشًا تقاسموا عَلَى بني هاشم وبني المطّلب أنَّ لَا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتّى يسلّموا إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. اتّفقا عَلَيْهِ. وقال أَفْلَح بْن حُمَيْد، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خرجنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليالي الحج. قَالَتْ: فلمّا تفرّقنا من مِنًى نزلنا المحصَّبَ. وذكر الحديث. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حِجَّةَ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَحِجَّ بَعْدَهَا. قَالَ أَبُو إِسْحَاق من قِبَلِهِ: وواحدة بمكة. اتّفقا عَلَيْهِ١. ويُروى عَنِ ابن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يكره أنَّ يقال: حجّة الوداع، ويقول: حجّة الْإِسْلَام. وقال زيد بْن الحُباب، ثنا سُفْيَان، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ حجّ ثلاث حجج قبل أنَّ يهاجر، وحجّة بعدما هاجر معها عُمرة، وساق ستًّا وثلاثين بُدنة، وجاء عليٌّ بتمامها من اليمن، فيها جملٌ لأبي جهلٍ فِي أنفه بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فنحرها رَسُول اللَّهِ ﷺ. تَفَرَّد بِهِ زيد, وقيل إنه خطأ، وإنما يُروى عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ مجاهد؛ مرسلًا. قَالَ أَبُو بَكْر البيهقيّ: قوله "وحجَّةٌ معها عمرةٌ" فإنما يَقُولُ ذَلِكَ أنسٌ، ومن ذهب من الصّحابة إلى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَرَن، فأما من ذهب إلى أَنَّهُ أَفْرد، فإنه لا يكاد يصح عنده هذه اللفظة لِما فِي إسناده من الاختلاف وغيره. وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ حِجَجٍ؛ حَجَّتَيْنِ وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَحَجَّةَ الْوَدَاعِ. وفي آخر السنة: كَانَ ظهور الأَسْوَد العنسي، وسيأتي.حجَّةُ الودَاع: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بالحج، فاجتمع فِي الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ, فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، أَوْ لِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَل…▸ expand full passage (14,494 chars)حجَّةُ الودَاع: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بالحج، فاجتمع فِي الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ, فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، أَوْ لِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: "اغتسلي واستنفري بِثَوْبٍ". وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي، بين يدي رَسُولُ اللَّه ﷺ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ. فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ. وَلَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ١ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الْبَيْتَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَبِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ, لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَعَلا عَلَيْهَا وَفَعَلَ كَمَا فَعَل عَلَى الصَّفَا, فَلَمَّا كَانَ آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: "إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً, فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً". فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إِلا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ, فَقَالَ: يَا رسول الله ألعامنا هذا أم لِلأَبَدِ؟ قَالَ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَقَالَ: "دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ هَكَذَا مَرَّتَيْنِ، لا؛ بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ". وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ مِنَ الْيَمِن بِبُدْنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا بِالَّذِي صَنَعْتُهُ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: "فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلا تَحْلِلْ". قَالَ: فَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ، وَالْهَدْيُ الَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةٍ. ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا، إِلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَّهُوا إِلَى مِنًى، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ, ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا, أَلا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَدِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ, وَأَوَّلَ دَمٍ أَضَعُهُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ؛ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ, وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلَ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا؛ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِالْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ, وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ, وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى, وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ"؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَكُبُّهَا إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ"؛ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّن بِلالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا, ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ جَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ: "أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى جَبَلا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ, حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا, ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ, ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ, فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلا حَسَنَ الشَّعْرِ وَسِيمًا, فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظُّعُنُ١ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَ الْفَضْلِ, حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصْيِ الْخَذْف رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي, ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَعْطَى عَلِيًّا، ﵁ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ, ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ٢ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، وَطُبِخَتْ، فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا من مرقها.ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ مِنْ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَقَالَ: "انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ تَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ". فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، دُونَ قَوْلِهِ: يُحْيِي وَيُمِيتُ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَشْعَرَ بُدْنَةً مِنْ جَانِبِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ نايل، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ؛ وَفِي رِوَايَةٍ صَهْبَاءَ؛ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إليك. حديث حسن١. وقال ثور بن يزيد، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ، يَسْتَقِرُّ فِيهِ النَّاسُ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ". قُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَنَاتٌ، خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كلمة خفيفة لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِلَّذِي إِلَى جَنْبِي: مَا قال؟ قَالَ: قَالَ: "مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ". حَدِيثٌ حَسَنٌ٢. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الآخر فَحَلَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَهُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَبَانٌ الْعَطَّارُ، ثنا يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ شَهِدَ الْمَنْحَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضحايا، فلم يصبهوَلا رَفِيقَهُ. قَالَ: فَحَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَعْطَاهُ، فَقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجَالٍ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ. فَإِنَّهُ لَمَخْضُوبٌ عِنْدَنَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ؛ حَجَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةً تُسَاوِي، أَوْ لَا تُسَاوِي، أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. وَقَالَ: "اللَّهُمَّ حِجَّةً لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةً". يَزِيدُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ . فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ، فَقَرَأَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآيَةَ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا لاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ؛ يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَوْمَ عَرَفَةَ. صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ م. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: "خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَاقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوهُ, أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ, إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُو الْمُسْلِمِ، الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقاب بعض".وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ هُوَ الَّذِي يَصْرُخُ يَوْمَ عَرْفَةَ تَحْتَ لُبَّةِ نَاقَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. قَالَ له: "اصْرُخْ: أَيُّهَا النَّاسُ -وَكَانَ صَيِّتًا- هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا"؟ فَصَرَخَ، فَقَالُوا: نَعَمْ، الشَّهْرُ الْحَرَامُ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى قَالَ: "إِنَّا نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْمُحَصَّبِ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ". وذلك أنّ قريشًا تقاسموا عَلَى بني هاشم وبني المطّلب أنَّ لَا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتّى يسلّموا إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. اتّفقا عَلَيْهِ. وقال أَفْلَح بْن حُمَيْد، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خرجنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليالي الحج. قَالَتْ: فلمّا تفرّقنا من مِنًى نزلنا المحصَّبَ. وذكر الحديث. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حِجَّةَ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَحِجَّ بَعْدَهَا. قَالَ أَبُو إِسْحَاق من قِبَلِهِ: وواحدة بمكة. اتّفقا عَلَيْهِ١. ويُروى عَنِ ابن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يكره أنَّ يقال: حجّة الوداع، ويقول: حجّة الْإِسْلَام. وقال زيد بْن الحُباب، ثنا سُفْيَان، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ حجّ ثلاث حجج قبل أنَّ يهاجر، وحجّة بعدما هاجر معها عُمرة، وساق ستًّا وثلاثين بُدنة، وجاء عليٌّ بتمامها من اليمن، فيها جملٌ لأبي جهلٍ فِي أنفه بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فنحرها رَسُول اللَّهِ ﷺ. تَفَرَّد بِهِ زيد, وقيل إنه خطأ، وإنما يُروى عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ مجاهد؛ مرسلًا. قَالَ أَبُو بَكْر البيهقيّ: قوله "وحجَّةٌ معها عمرةٌ" فإنما يَقُولُ ذَلِكَ أنسٌ، ومن ذهب من الصّحابة إلى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَرَن، فأما من ذهب إلى أَنَّهُ أَفْرد، فإنه لا يكاد يصح عنده هذه اللفظة لِما فِي إسناده من الاختلاف وغيره. وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ حِجَجٍ؛ حَجَّتَيْنِ وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَحَجَّةَ الْوَدَاعِ. وفي آخر السنة: كَانَ ظهور الأَسْوَد العنسي، وسيأتي.— · 2 entries
حجة الوداع: قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي واستثفري بثوب". …▸ expand full passage (9,365 chars)حجة الوداع: قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي واستثفري بثوب". وصلى رسول الله ﷺ في المسجد، وركب القصواء حتى استوت به على البيداء، فنظرت إلى مد بصري، بين يدي رسول الله ﷺ، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. ولسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت. قال جعفر: فكان أبي يقول: -لا أعلمه ذكره إلا عن رسول الله ﷺ: كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الأخلاص]، و: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون]، ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، حتى إذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ [البقرة: ١٥٨]، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى إذا رأى البيت فكبر وهلل وقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، فعلا عليها وفعل كما فعل على الصفا. فلما كان آخر الطواف على المروة، قال: "إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة". فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي.فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك أصابعه وقال: "دخلت العمرة في الحج هكذا؛ مرتين، لا؛ بل لأبد الأبد". وقدم علي، ﵁، من اليمن ببدن إلى النبي ﷺ، فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر عليها. فقالت: أبي أمرني بهذا. فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا بالذي صنعته، مستفتيا رسول الله ﷺ، فقال: "صدقت، صدقت. فماذا قلت حين فرضت الحج"؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحلل". قال: فكان الهدي الذي جاء معه، والهدي الذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة. ثم حل الناس وقصروا، إلا رسول الله ﷺ، ومن معه هدي. فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى، أهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجازه رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث؛ كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع كله. فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله تعالى، وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون"؟ قالوا: نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت. فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس: "اللهم اشهد"؛ ثلاث مرات. ثم أذن بلال، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، لم يصل بينهما شيئا. ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده: "أيها الناس، السكينة السكينة"، كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد. حتى أتى المزدلفة، فصلى بهاالمغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئا. ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح وبأذان وإقامه. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله. فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر وسيما. فلما دفع رسول الله ﷺ مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر، فحول رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند المسجد، فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، وأعطى عليا ﵁ فنحر ما غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون من بئر زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم". فناولوه دلوا فشرب منه. أخرجه مسلم (¬١)، دون قوله: يحيي ويميت. وقال شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنة من جانب سنامها الأيمن، ثم سلت عنها الدم، وأهل بالحج. أخرجه مسلم (¬٢). وقال أيمن بن نابل: حدثني قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء؛ وفي رواية؛ صهباء؛ لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. حديث حسن (¬٣).وقال ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط، قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر، يستقر فيه الناس، وهو الذي يلي يوم النحر". قدم إلى رسول الله ﷺ بدنات، خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال رسول الله ﷺ كلمة خفية لم أفهمها، فقلت للذي إلى جنبي: ما قال؟ قال: قال: "من شاء اقتطع". حديث حسن (¬١). وقال هشام، عن ابن سيرين، عن أنس، أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة، ثم رجع إلى المنزلة بمنى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن، فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: ههنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة. رواه مسلم (¬٢). وقال أبان العطار: حدثنا يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه، أن أباه شهد المنحر عند رسول الله ﷺ فقسم بين أصحابه ضحايا، فلم يصبه ولا رفيقه. قال: فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره فأعطى صاحبه، فإنه لمخضوب عندنا بالحناء والكتم (¬٣). وقال علي بن الجعد: حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة تساوي، أو لا تساوي، أربعة دراهم، وقال: "اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة" (¬٤). يزيد ضعيف. وقال أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لوعلينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُعَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات في يوم جمعة. متفق عليه (¬١). وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت عند ابن عباس وعنده يهودي، فقرأ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ الآية [المائدة: ٣]، فقال اليهودي: لو أنزلت علينا لاتخذنا يومها عيدا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد، يوم جمعة، يوم عرفة. صحيح على شرط مسلم. وقال ابن جريج، عن أبي الزبير، أخبره، أنه سمع جابرا، يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: "خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه". أخرجه مسلم (¬٢). وقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع، فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروه. أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا؛ كتاب الله وسنه نبيه. إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله ﷺ. قال له: "اصرخ: أيها الناس" -وكان صيتا- "هل تدرون أي شهر هذا"؟ فصرخ، فقالوا: نعم، الشهر الحرام. قال: "فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا". وذكر الحديث. وقال الزهري، من حديث الأوزاعي، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى قال: "إنا نازلون غدا إن شاء بالمحصب بخيف بني"كنانة، حيث تقاسموا على الكفر". وذلك أن قريشا تقاسموا على بني هاشم وعلى بني عبد المطلب أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ. اتفقا عليه (¬١). وقال أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ليالي الحج. قالت: فلما تفرقنا من منى نزلنا المحصب. وذكر الحديث. متفق عليه (¬٢). وقال أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وحج بعد ما هاجر حجة الوداع، لم يحج بعدها. قال أبو إسحاق من قبله: وواحدة بمكة. اتفقا عليه (¬٣). ويروى عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجة الإسلام. وقال زيد بن الحباب: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة، وساق ستا وثلاثين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحرها رسول الله ﷺ. تفرد به زيد، وقيل: إنه أخطأ، وإنما يروى عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد؛ مرسلا. قال أبو بكر البيهقي: قوله: "وحجة معها عمرة" فإنما يقول ذلك أنس ﵁ ومن ذهب من الصحابة إلى أن رسول الله ﷺ قرن. فأما من ذهب إلى أنه أفرد، فإنه لا يكاد تصح عنده هذه اللفظة لما في إسناده من الاختلاف وغيره. وقال وكيع: عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: حج رسول الله ﷺ ثلاث حجج؛ حجتين وهو بمكة قبل الهجرة، وحجة الوداع، والله أعلم. وفي آخر السنة: كان ظهور الأسود العنسي، وسيأتي ذكره.حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة تساوي، أو لا تساوي، أربعة دراهم، وقال: "اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة" (¬٤). يزيد ضعيف. وقال أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لوعلينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك الي— · 2 entries
حجة الوداع: قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي واستثفري بثوب". …▸ expand full passage (9,308 chars)حجة الوداع: قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي واستثفري بثوب". وصلى رسول الله ﷺ في المسجد، وركب القصواء حتى استوت به على البيداء، فنظرت إلى مد بصري، بين يدي رسول الله ﷺ، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. ولسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ، فجعل المقام بينه وبين البيت. قال جعفر: فكان أبي يقول: -لا أعلمه ذكره إلا عن رسول الله ﷺ: كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الأخلاص] ، و: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون] ، ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، حتى إذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ [البقرة: ١٥٨] ، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى إذا رأى البيت فكبر وهلل وقال: لا إله إلا اللهوحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، فعلا عليها وفعل كما فعل على الصفا. فلما كان آخر الطواف على المروة، قال: "إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة". فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي. فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك أصابعه وقال: "دخلت العمرة في الحج هكذا؛ مرتين، لا؛ بل لأبد الأبد". وقدم علي، ﵁، من اليمن ببدن إلى النبي ﷺ، فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر عليها. فقالت: أبي أمرني بهذا. فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا بالذي صنعته، مستفتيا رسول الله ﷺ، فقال: "صدقت، صدقت. فماذا قلت حين فرضت الحج"؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحلل". قال: فكان الهدي الذي جاء معه، والهدي الذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة. ثم حل الناس وقصروا، إلا رسول الله ﷺ، ومن معه هدي. فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى، أهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت لهبنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجازه رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث؛ كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع كله. فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله تعالى، وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون"؟ قالوا: نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت. فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس: "اللهم اشهد"؛ ثلاث مرات. ثم أذن بلال، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، لم يصل بينهما شيئا. ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إنرأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده: "أيها الناس، السكينة السكينة"، كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد. حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئا. ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح وبأذان وإقامه. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله. فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر وسيما. فلما دفع رسول الله ﷺ مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر، فحول رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند المسجد، فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، وأعطى عليا ﵁ فنحر ما غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون من بئر زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم". فناولوه دلوا فشرب منه. أخرجه مسلم، دون قوله: يحيي ويميت. وقال شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنة من جانب سنامها الأيمن،ثم سلت عنها الدم، وأهل بالحج. أخرجه مسلم. وقال أيمن بن نابل: حدثني قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء؛ وفي رواية؛ صهباء؛ لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. حديث حسن. وقال ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط، قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر، يستقر فيه الناس، وهو الذي يلي يوم النحر". قدم إلى رسول الله ﷺ بدنات، خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال رسول الله ﷺ كلمة خفية لم أفهمها، فقلت للذي إلى جنبي: ما قال؟ قال: قال: "من شاء اقتطع". حديث حسن. وقال هشام، عن ابن سيرين، عن أنس، أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة، ثم رجع إلى المنزلة بمنى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن، فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: ههنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة. رواه مسلم. وقال أبان العطار: حدثنا يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه، أن أباه شهد المنحر عند رسول الله ﷺ فقسمبين أصحابه ضحايا، فلم يصبه ولا رفيقه. قال: فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره فأعطى صاحبه، فإنه لمخضوب عندنا بالحناء والكتم. وقال علي بن الجعد: حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة تساوي، أو لا تساوي، أربعة دراهم، وقال: "اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة". يزيد ضعيف. وقال أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لوعلينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ، فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات في يوم جمعة. متفق عليه. وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت عند ابن عباس وعنده يهودي، فقرأ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ الآية [المائدة: ٣] ، فقال اليهودي: لو أنزلت علينا لاتخذنا يومها عيدا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد، يوم جمعة، يوم عرفة. صحيح على شرط مسلم. وقال ابن جريج، عن أبي الزبير، أخبره، أنه سمع جابرا، يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: "خذوامناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه". أخرجه مسلم. وقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع، فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروه. أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا؛ كتاب الله وسنه نبيه. إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله ﷺ. قال له: "اصرخ: أيها الناس" -وكان صيتا- "هل تدرون أي شهر هذا"؟ فصرخ، فقالوا: نعم، الشهر الحرام. قال: "فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا". وذكر الحديث. وقال الزهري، من حديث الأوزاعي، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى قال: "إنا نازلون غدا إن شاء بالمحصب بخيف بني "كنانة، حيث تقاسموا على الكفر". وذلك أن قريشا تقاسموا على بني هاشم وعلى بني عبد المطلب أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ. اتفقاعليه. وقال أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ليالي الحج. قالت: فلما تفرقنا من منى نزلنا المحصب. وذكر الحديث. متفق عليه. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وحج بعد ما هاجر حجة الوداع، لم يحج بعدها. قال أبو إسحاق من قبله: وواحدة بمكة. اتفقا عليه. ويروى عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجة الإسلام. وقال زيد بن الحباب: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة، وساق ستا وثلاثين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحرها رسول الله ﷺ. تفرد به زيد، وقيل: إنه أخطأ، وإنما يروى عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد؛ مرسلا. قال أبو بكر البيهقي: قوله: "وحجة معها عمرة" فإنما يقول ذلك أنس ﵁ ومن ذهب من الصحابة إلى أن رسول الله ﷺ قرن. فأما من ذهب إلى أنه أفرد، فإنه لا يكاد تصح عنده هذه اللفظة لما في إسناده من الاختلاف وغيره.وقال وكيع: عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: حج رسول الله ﷺ ثلاث حجج؛ حجتين وهو بمكة قبل الهجرة، وحجة الوداع، والله أعلم. وفي آخر السنة: كان ظهور الأسود العنسي، وسيأتي ذكره.لجعد: حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة تساوي، أو لا تساوي، أربعة دراهم، وقال: "اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة". يزيد ضعيف. وقال أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لوعلينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك الي— · 1 entry
حجة الوداع (¬٧) خرج رسول الله (¬٨)، ﷺ، حاجا لخمس بقين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه هل كان قرانا (¬٩) أم تمتعا أم أفرادا، قال صاحب حماه: والأظهر (¬١٠) الذي اشتهر أنه كان قارنا، وحج رسول الله، ﷺ، بالناس ولقي علي بن أبي طالب، ﵁، محرما فقال: حل كما حل أصحابك، فقال: إني أهللت بما أهل به رسول الله، ﷺ، ف…▸ expand full passage (1,320 chars)حجة الوداع (¬٧) خرج رسول الله (¬٨)، ﷺ، حاجا لخمس بقين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه هل كان قرانا (¬٩) أم تمتعا أم أفرادا، قال صاحب حماه: والأظهر (¬١٠) الذي اشتهر أنه كان قارنا، وحج رسول الله، ﷺ، بالناس ولقي علي بن أبي طالب، ﵁، محرما فقال: حل كما حل أصحابك، فقال: إني أهللت بما أهل به رسول الله، ﷺ، فبقي على إحرامه، ونحر رسول الله، ﷺ، الهدي عنه، وعلم رسول الله، ﷺ، الناس مناسك الحج والسنن، ونزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ (¬١١). فبكى أبو بكر، ﵁، لما سمعها وكأنه استشعر أن ليس بعد الكمالإلا النقصان، وأنه قد نعيت إلى النبي، ﷺ، نفسه. وخطب رسول الله، ﷺ، الناس (¬١) بعرفة خطبة بيّن فيها الأحكام منها: «أيها الناس إنما النسيء زيادة في الكفر، وأن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، وأن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا» (¬٢)، وتمم حجه وسميت حجة الوداع لأنه لم يحج بعدها، ولم يحج من المدينة (¬٣) إلى مكة غير حجة الوداع، ثم رجع رسول الله، ﷺ، إلى المدينة وأقام بها حتى خرجت السنة. وكانت غزواته، ﷺ، تسع عشرة غزوة (¬٤)، قاتل في تسع منها وهذه الغزوات غير السرايا. ثم دخلت السنة الحادية عشرة (¬٥) من الهجرة الشريفة والنبي، ﷺ، بالمدينة، وكان قد قدم من حجة الوداع فأقام بها حتى خرجت سنة عشر والمحرم ومعظم صفر من سنة إحدى عشرة، والله ﷾ أعلم.— · 2 entries
ذكر حجة الوداع: خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، لخمسٍ بَقِين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه، هل كان قِرانًا، أم تمتعًا، أم إفرادًا؟ قال صاحب حماة: والأظهرُ الذي اشتهر: أنه كان قارنًا (١). وحج رسول الله ﷺ بالناس، ولقي عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ محْرِمًا، فقال: "حِلَّ كَما حَلَّ أَصْحابُكَ"، فقال: إني أهللت بما أهل…▸ expand full passage (1,148 chars)ذكر حجة الوداع: خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، لخمسٍ بَقِين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه، هل كان قِرانًا، أم تمتعًا، أم إفرادًا؟ قال صاحب حماة: والأظهرُ الذي اشتهر: أنه كان قارنًا (١). وحج رسول الله ﷺ بالناس، ولقي عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ محْرِمًا، فقال: "حِلَّ كَما حَلَّ أَصْحابُكَ"، فقال: إني أهللت بما أهلَّ به رسول الله ﷺ " (٢)، فبقي على إحرامه. ونحر رسول الله ﷺ "الهَدْيَ عنه، وعلّم رسولُ الله ﷺ الناسَ مناسكَ الحجِّ والسنن، ونزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فبكى أبو بكر ﵁ لما سمعها، وكأنه استشعرَ أنْ ليس بعد الكمال إلا النقصانُ، وأنه قد نُعيت إلى النبيِّ ﷺ نفسُه. وخطب رسول الله ﷺ الناسَ بعرفةَ خطبة بَيَّن فيها الأحكامَ، منها: "أَيُّها النَّاسُ! إنَّما النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الكُفْرِ، وَإِنَّ الزَّمانَ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَشَهْرًا"، وتمم حجَّه. وسُميت حجَّةَ الوداع؛ لأنه لم يحجَّ بعدها. ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأقام بها حتى خرجت السنة. * * * *ذكر حجة الوداع: خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، لخمسٍ بَقِين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه، هل كان قِرانًا، أم تمتعًا، أم إفرادًا؟ قال صاحب حماة: والأظهرُ الذي اشتهر: أنه كان قارنًا (١). وحج رسول الله ﷺ بالناس، ولقي عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ محْرِمًا، فقال: "حِلَّ كَما حَلَّ أَصْحابُكَ"، فقال: إني أهللت بما أهل…▸ expand full passage (1,148 chars)ذكر حجة الوداع: خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، لخمسٍ بَقِين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه، هل كان قِرانًا، أم تمتعًا، أم إفرادًا؟ قال صاحب حماة: والأظهرُ الذي اشتهر: أنه كان قارنًا (١). وحج رسول الله ﷺ بالناس، ولقي عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ محْرِمًا، فقال: "حِلَّ كَما حَلَّ أَصْحابُكَ"، فقال: إني أهللت بما أهلَّ به رسول الله ﷺ " (٢)، فبقي على إحرامه. ونحر رسول الله ﷺ "الهَدْيَ عنه، وعلّم رسولُ الله ﷺ الناسَ مناسكَ الحجِّ والسنن، ونزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فبكى أبو بكر ﵁ لما سمعها، وكأنه استشعرَ أنْ ليس بعد الكمال إلا النقصانُ، وأنه قد نُعيت إلى النبيِّ ﷺ نفسُه. وخطب رسول الله ﷺ الناسَ بعرفةَ خطبة بَيَّن فيها الأحكامَ، منها: "أَيُّها النَّاسُ! إنَّما النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الكُفْرِ، وَإِنَّ الزَّمانَ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَشَهْرًا"، وتمم حجَّه. وسُميت حجَّةَ الوداع؛ لأنه لم يحجَّ بعدها. ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأقام بها حتى خرجت السنة. * * * *— · 1 entry
حجة الوداع ٣٩٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، قال: لما أقبل عليُّ بن أبي طالب من اليمن ليلقى رسول الله بمكّة تعجّل إلى رسولِ الله، واستخلف على جنده الذين معه رجلًا من أصحابه، فعمَد ذلك الرجل، ف…▸ expand full passage (636 chars)حجة الوداع ٣٩٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، قال: لما أقبل عليُّ بن أبي طالب من اليمن ليلقى رسول الله بمكّة تعجّل إلى رسولِ الله، واستخلف على جنده الذين معه رجلًا من أصحابه، فعمَد ذلك الرجل، فكسا رجالًا من القوم حُلَلًا من البزّ الذي كان مع علي بن أبي طالب؛ فلما دنا جيشه؛ خرج عليٌّ ليلقاهم؛ فإذا هم عليهم الحُلل، فقال: ويحك! ما هذا؟ ! قال: كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس، فقال: ويلك! انْزعْ من قبل أن تنتهيَ إلى رسول الله. قال: فانتزع الحُلل من الناس، وردّها في البزّ؛ وأظهر الجيشُ شكاية لما صُنع بهم (٢). (٣: ١٤٩).— · 1 entry
حجة الوداع: ثم حجة رسول الله ﷺ بالناس سنة عشر من مهاجره، وهي التي يسمي الناس حجّة الوداع، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام، قالوا: أقام رسول الله ﷺ بـ "المدينة" عشر سنين يضحي كل عام، ولا يحلق، ولا يقصر، ويغزو المغازي، ولا يحج، حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله ﷺ، فأجمع الخروج إلى ال…▸ expand full passage (983 chars)حجة الوداع: ثم حجة رسول الله ﷺ بالناس سنة عشر من مهاجره، وهي التي يسمي الناس حجّة الوداع، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام، قالوا: أقام رسول الله ﷺ بـ "المدينة" عشر سنين يضحي كل عام، ولا يحلق، ولا يقصر، ويغزو المغازي، ولا يحج، حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله ﷺ، فأجمع الخروج إلى الحج، وآذن الناس بذلك، فقدم "المدينة" بشر كثير يأتمون برسول الله ﷺ في حجته، ولم يحج غيرها منذ تُنُبِّئَ إلى أن توفاه الله، وكان ابن عباس يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجّة الإسلام، فخرج رسول الله ﷺ من "المدينة" مغتسلا متدهّنا مترجّلا متجرّدا في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين، وأخرج معه نساءَه كلَّهن في الهوادج، وأشعرَ هديَه، وقلَّده، ثم ركب ناقته، فلما استوى عليها بـ "البيداء" أحرم من يومه ذلك، وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، واختلف علينا فيما أهلَّ به، فأهل "المدينة" يقولون: أهلَّ بالحج مفردا، وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة، وقال بعضهم: دخل "مكة" متمتّعا بعمرة، ثم أضاف إليها حجّة، وفي كل رواية.