page 471, entry [120]Open original source
حجة الوداع ثم كانت حجة رسول الله ﷺ في سنة عشر، وهي التي تسمى حجة الوداع، وإنما سميت بذلك بعد وفاة رسول الله ﷺ، وكان عبد الله بن عباس أنكر قولهم «حجة الوداع»؛ فقالوا: «حجة الإسلام». فقال: نعم، لم يحجّ رسول الله ﷺ من المدينة غيرها. وقال إبراهيم بن سعد: هي تسمى أيضا «حجة البلاغ». وكان خليفته في هذه الحجة ابن أم مكتوم. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن أبيه، عن كريب، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ من بيته متدهنّا مترجلا (¬١)، حتى أتى ذا الحليفة (¬٢). قال: وحدثني ابن أبي سبرة، عن يعقوب بن زيد، عن أبيه قال:أحرم رسول الله ﷺ في ثوبين من نسج صحار: إزار ورداء. وخرج بنسائه جميعا، فدخل مسجد ذي الحليفة، فصلى ركعتين ثم أشعر بدنه في الجانب الأيمن. ثم ركب ناقته القصواء، فلما استوت به على ظهر البيداء، أهل بالحجّ. وولد محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما بذي الحليفة. حدثني هشام بن عمار، ثنا مالك بن أنس قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ أفرد الحجّ. وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أهلّ بعمرة، وساق الهدي. قال الزهري: وأخبرني القاسم، عن عائشة: أنه أهلّ بالحجّ. وقال الزهري، عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لبيك بحجة وعمرة معا. قال الزهري: وحدثني سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ تمتّع (¬١). قال الواقدي: وحدثني محمّد، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن الحارث، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: تمتع رسول الله ﷺ. وقال الواقدي: وقد اعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة عمرة مشهورة. وقال الواقدي: كانت زاملة (¬٢) رسول الله ﷺ وأبي بكر في حجته واحدة. واحتجم رسول الله ﷺ على رأسه بلحي جمل، وهوموضع بين المدينة ومكة، ودخل رسول الله ﷺ مكة نهارا على راحلته حتى انتهى إلى البيت. فلما رأى البيت، رفع يديه فوق زمام ناقته، فأخذه بشماله. فبدأ بالطواف بالبيت قبل الصلاة، ولم يستلم من الأركان إلا اليماني والأسود. ورمل ﷺ من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة. وحدثني محمد بن مصفى الحمصي، حدثني أبو الفضل التميمي، ثنا شعبه، ثنا قتادة، عن أبي الطفيل قال: حج معاوية، فوافق ابن عباس، فاستلم ابن عباس الأركان كلها. فقال معاوية: إنما استلم رسول الله ﷺ الركنين اليمانيين. فقال ابن عباس: ليس من أركانه مهجور. وخطب رسول رسول الله ﷺ قبل يوم التروية بيوم بعد الظهر، ويوم عرفة حين زالت الشمس وهو على راحلته قبل الصلاة، والغد من يوم النحر بعد الظهر بمنى. وساق في حجته مائة بدنة. نحر منها ستّين بيده بالحربة. ثم أعطى عليا رضي الله تعالى عنه سائرها، فنحرها. ولم يصم رسول الله ﷺ يوم عرفة، وصلى الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين. ثم وقف بعرفة، ودفع حين غابت الشمس. فقصر في سيره ثم صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين. قال: وقال الزهري: صلاّهما بإقامة. وبات بالمزدلفة. وأذن لنسائه في التقدم من جمع، بليل. ووقف على ناقته القصواء حتى أسفر. ثم دفع. ورمى جمرة العقبة يوم النحر على راحلته. ونحر بالمنحر، وقال: كل منى منحر. وحمل حصاة من جمع. ثم كان يرمى الجمار ماشيا. ورمى يوم الصدر راكبا. ويقال ماشيا. وكان يرفع يديه عند الجمار، ويقف. ولا يفعل ذلك عند جمرة العقبة. وزار البيت يومالنحر. ونفر يوم الصدر، فنزل بالأبطح في قبة ضربت له. فلما كان في آخر الليل، خرج فودّع البيت. ثم مضى من وجهه إلى المدينة (¬١). حدثني هشام بن عمار الدمشقي، ثنا عيسى بن يونس، ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن فلان بن عامر، عن عبد الله بن الأقرط. أن النبي ﷺ قال: أفضل أيامكم يوم النحر، ثم يوم القرّ (¬٢) وهو اليوم الثاني. قال: وقرّبت لرسول الله ﷺ خمس بدنات أو ستّ، فطفقن يزدلفن بأيتهن يبدأ (¬٣).