Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253443

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 475, entry [121]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

page 475, entry [121]Open original source
سرايا رسول الله ﷺ: - سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه بعته رسول الله ﷺ يعترض عيرا لقريش في ثلاثين راكبا، وعقد له لواء، وهو أول لواء عقده ﷺ. فانتهى إلى الساحل، ولم يلق كيدا. وذلك في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة. - سرية أميرها عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ. وكان في ستّين راكبا. فلقي أبا سفيان بن حرب، وهو في مائتي راكب. فتراموا وتناوشوا قليلا ثم افترقوا. وذلك على رأس ثمانية أشهر من الهجرة. ويقال لهذه السرية أيضا ثنية المرّة، مشدّد. «ورابغ» واد على عشرة أميال من الجحفة. ويقال إنّ سرية عبيدة هذه قبل سرية حمزة. - سرية أميرها سعد بن أبي وقاص الزهري إلى الخرّار. بعثه رسول الله ﷺ لاعتراض عير قريش، ففاتته. ولم يلق كيدا. وذلك في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من الهجرة. وبعد هذه السرية كانت غزاة الأبواء، ثم غزاة بواط، ثم غزاة سفوان، ثم غزاة ذي العشيرة. - وسرية أميرها عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة في رجب سنة اثنتين. قال عبد الله: دعاني رسول الله ﷺ وعليّ سلاحي، ودعا أبيّ بنكعب، فأمره. فكتب كتابا. ثم أعطاني إياه. وكان في أديم خولاني. وقال: قد استعملتك على هؤلاء القوم، فأقرأ كتابي بعد ليلتين، واسلك النجدية. فكان فيه: «سر على اسم الله وبركته حتى تأتي بطن نخلة، فارصد بها عير قريش». قالوا: فسار حتى صار إلى نخلة فوجد بها عيرا لقريش، فيها عمرو بن الحضرمي، وحكم بن كيسان مولى بني مخزوم، وعثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، ونوفل بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. فحلق ابن كيسان رأسه حين رأى المسلمين. فلما أراد واقد بن عبد الله التميمي، وعكاشة بن محصن أن يغيرا على العير، رأيا الحكم محلوق الرأس. فانصرفا وقالا: هؤلاء قوم عمار. ثم تبينوا أمرهم، فقاتلوهم. فرمى واقد عمرو بن الحضرمي، فقتله. واستأسر عثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، وحكم بن كيسان. وأعجزهم نوفل بن عبد الله، واستاقوا العير. ويقال إن المقداد بن عمرو أخذ حكم بن كيسان أسيرا. فلما قدم بابن كيسان على رسول الله ﷺ، دعاه إلى الإسلام. فأسلم وجاهد حتى قتل ببئر معونة شهيدا، ورسول الله ﷺ راض عنه. وكان في الجاهلية المرباع. فخمّس رسول الله ﷺ تلك الغنائم، ولم يربّعها. وكانت أول غنيمة خمست في الإسلام. ثم أنزل الله ﷿ آية الغنيمة في الأنفال (¬١). ويقال إنّ هذه الغنيمة أخرّت حتى قسمت مع غنائم أهل بدر. وجعلت قريش تقول: استحلّ محمد القتال في الشهر الحرام، يعنون رجبا، وقال بعض المسلمين: يا رسول الله، أنقاتل، في الشهر الحرام؟ فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾﴿عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (¬١). يقول: القتال في الشهر الحرام كبير؛ وأكبر من القتال في الشهر الحرام، الصدّ عن سبيل الله، والكفر به، وإخراج أهل المسجد الحرام منه؛ وفتنة المشركين المسلمين في الشهر الحرام أشدّ من القتل. وبعد هذه السرية كانت غزاة بدر القتال. وفدي عثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. فأتى مكة، ثم قتل يوم أحد كافرا. - وسرية عمير بن عدي بن خرشة، أحد بني خطمة، من الأوس، إلى عصماء بنت مروان اليهودي. وكانت تؤذي رسول الله ﷺ، وتعيب الإسلام، وقالت شعرا، هو: فباست بني مالك والنبيت … وعوف وباست بني الخزرج أطعتم أتاويّ من غيركم … فلا من مراد ولا مذحج ترجونه بعد قتل الرؤوس … كما يرتجى مرق المنضج وكانت تحت رجل من بني خطمة. وقال عمير بن عدي حين بلغه قولها: لله عليّ أن أقتلها إذا قدمت المدينة. وكان والمسلمين في مغزاهم ببدر. فلما قدم المدينة، سأل رسول الله ﷺ أن يأذن له في قتلها، ففعل. فأتاها ليلا، فقتلها لخمس ليال بقين من شهر رمضان، وجاء إلى رسول الله ﷺ. فقال: «أقتلت عصماء»؟ قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: «لا ينتطح فيها عنزان». وهو ﷺ أول من قالها. وقال ابن الكلبي: هو عمير بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة - واسم خطمة عبد الله - بن جشم بن مالك بن الأوس. وعدي أخو عمير. - وسرية سالم بن عمير الأنصاري في شوال سنة اثنتين إلى أبي عفك،وهو الثبت. وبعضهم يقول: عفك، وكان شيخا كبيرا يحرّض الناس على النبي ﷺ، وكان من بني عمرو بن عوف. ولم يدخل في الإسلام. فأقبل إليه سالم منصرفه من بدر، وهو نائم بفناء منزله في بني عمرو بن عوف، فقتله، وصاح حين وجد حرّ السيف صيحة منكرة، فاجتمع إليه قوم ممن كان على مذهبه، فقبروه. وتغيب سالم، فلم يعلموا من قتل عفك. وقال قوم: أتاه علي بن أبي طالب، وهو نائم على فراشه، فقتله. وكانت غزاة بني قينقاع بعد هذه السرية، ثم غزاة السويق، ثم غزاة قرقرة الكدّر. - وسرية إلى كعب بن الأشرف اليهودي، وكان طائيا. بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة، ومعه خمسة من الأنصار أو أربعة وهو خامسهم، فأتوه وهو في أطمة. فنادوه، فنزل إليهم، فقتلوه. وكان فيهم عباد بن بشر بن وقش الأوسي، وكان أخاه من الرضاع، فقال: صرخت به فلم ينزل لصوتي … وأوفى طالعا من فوق قصر فعدت فقال من هذا المنادي … فقلت أخوك عبّاد بن بشر وكانت هذه السرية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث، وكان ابن الأشرف أتى مكة، ورثى أهل بدر وأقام بمكة، وكان حسان بن ثابت يهجو كل من آواه وأنزله، بأمر رسول الله ﷺ. فإذا بلغهم هجاؤه، أخرجوه. فلما لم يجد له مؤويا، آتى المدينة. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اكفني كعبا بما شئت»، لإعلانه الشر وقوله الشعر. فانتدب له محمد بن مسلمة. وبعد هذه السرية غزاة ذي أمرّ، ثم غزاة بني سليم ببحران. - وسرية القردة، وهي فيما بين الرّبذة والغمر، ناحية ذات عرق. وكانت قريش عدلت بعيرها عن الطريق إلى ماء هناك خوفا من المسلمين. فوجّه رسول الله ﷺ زيد بن حارثة مولاه في عدّة من المسلمين، وزيدأميرهم. فظفر بالعير، وأفلت أعيان القوم: صفوان بن أمية وغيره، فبلغ الخمس عشرين ألف درهم. وكان فرات بن حيان العجلي دليل قريش، فأسره زيد وأتى به النبي ﷺ، فأسلم، وكانت هذه السرية في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وبعدها كانت غزاة أحد. - وسرية أبي سلمة بن عبد الأسد، إلى بني أسد، في المحرم سنة أربع. وكانوا جمعوا جمعا عظيما، وعليهم طليحة بن خويلد، وأخوه سلمة بن خويلد، يريدون غزو المدينة، فبلغ قطنا، وهو جبل، فلم يلق كيدا. وذلك أن الأعراب تفرّقوا، وأصاب نعما استاقها. ويقال إنه لقيهم، فقاتلهم، فظفر وغنم. - وسرية أميرها المنذر بن عمرو بن خنيس بن لوذان الساعدي. بعث به رسول الله ﷺ مع أبي براء عامر بن مالك الكلابي، ملاعب الأسنّة، في صفر سنة أربع. وذلك أنه وفد على النبي ﷺ فسأله أن يوجّه معه قوما يعرّفون من وراءه فضل الإسلام، ويدعونهم إليه، ويصفون لهم شرائعه. وعرض رسول الله ﷺ عليه الإسلام فقال: أرجع إلى قومي، فأناظرهم، فلما سار إلى بئر معونة، استنهض عامر بن الطفيل بن مالك، من بني كلاب، لقتال أصحاب رسول الله ﷺ. وكانوا أربعين رجلا، ويقال سبعين. فلم ينهضوا معه كراهة أن يخفروا ذمة أبي براء. فأتى بني سليم، فاستنفرهم. فنفروا معه وقاتلوا أصحاب النبي ﷺ ببئر معونة. فاستشهدوا جميعا. فغّم ذلك أبا براء، وقال: أخفرني ابن أخي ذمته من بين قومي. وكان ممن استشهد ببئر معونة: عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق. طعنه جبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب. فأخذ منرمحه، فرفع. فزعموا أن جبارا أسلم. وقال الكلبي: لم ينج إلا عمرو بن أمية الضّمري. - وسرية أميرها مرثد بن أبي مرثد الغنوي، ويقال عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري - واسم أبي الأقلح قيس بن عصمة من الأوس - إلى الرجيع. وهو ماء لهذيل. وكان رسول الله ﷺ بعثهم إليه في صفر سنة أربع يقبض صدقاتهم ويفقههم في الدين، لادّعائهم الإسلام على سبيل المكيدة. فلما صاروا إليهم، غدروا، وكثروهم، فقتل مرثد، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وأرادوا إحراقه فحمت الدّبر - وهي النحل - لحمه ومنعته، فلم يقدروا على أن يمسوه. فلما جنّ عليه الليل، أتى سيل فذهب به. وباعوا خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة الأوسي من قريش. فقتلوه وصلبوه بالتنعيم. وكان أول من صلى ركعتين قبل القتل. وقتل يومئذ خالد بن البكير، أخو عاقل بن البكير الكناني. وبعضهم يقول: ابن أبي البكير. والأول قول الكلبي. وأم بني البكير عفراء بنت عبيد بن ثعلبة. وبعد هذه السرية غزاة بني النضير، ثم غزاه بدر الموعد. - وسرية عبد الله بن أبي عتيك الخزرجي، إلى رافع بن أبي الحقيق اليهودي. بعثه رسول الله ﷺ إليه في ذي الحجة سنة أربع. فقتله في منزله. وقال قوم: بعثه إليه في سنة خمس. وقال الكلبي: هو عبد الله بن عتيك. وبعد هذه السرية غزاة ذات الرقاع، ثم غزاه دومة الجندل، ثم غزاه بني المصطلق، ثم الخندق، ثم بني قريظة. - وسرية عبد الله بن أنيس، من ولد البرك بن وبرة - وعداده في جهينة - في المحرم سنة ست إلى سفيان بن خالد بن نبيح - ويقال إلى جالد بننبيح - الهذلى بعرنة (¬١)، فقتله وهو نائم ويقال إن ابن أنيس لم يكن في جماعة، وأنه مضى وحده متنكّرا، فقتله. فلما قدم على رسول الله ﷺ، دفع إليه مخصرته، وقال: «القني بها يوم القيامة». - وسرية محمد بن مسلمة بن خالد بن مجدعة الأوسي، من الأنصار، في المحرم سنة ست أيضا إلى القرطاء، من بني كلاب، بناحية ضرّية. وبينها وبين المدينة سبع ليال، أتاهم، فغنم نعما وشاء، وأخذ ثمامة بن أثال الحنفي. ثم رجع إلى المدينة، والقرطاء بنو قرط وقريط، وقريط بنو عبد الله بن أبي بكر بن كلاب. وبعده غزاة بني لحيان، من هذيل. ثم غزاة ذي قرد، وهي غزاة الغابة. - وسرية أميرها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وجهّه رسول الله ﷺ لاتباع بني لحيان، في شهر ربيع الأول سنة ستّ. - وسرية عكّاشة بن محصن، إلى غمر مرزوق، على ليلتين من فيد، في شهر ربيع الآخر سنة ست. نذر به الأعراب فهربوا، فبعث طلائعه، فأصاب لهم نعما. - وسرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصّة (¬٢) فى شهر ربيع الآخر سنة ست. لقيه بنو ثعلبة بن سعد بها. فاستشهد من معه، وارتثّ، فلما انصرف الأعراب، حمله رجل من المسلمين، وهو مثخن، حتى أتى المدينة. - ثم سرية أبي عبيدة بن الجّراح إلى مصارع أصحاب محمد بن مسلمة. أتى ذا القصّة، فلم يلق كيدا، وأصاب نعما وشاء.-وسرية أبي عبيدة أيضا إلى ذي القصّة، وقد اجتمعت هناك محارب بن خصفة، وثعلبة بن سعد، وأنمار بن بغيض في موقع سحابة. فأغار عليهم، فأعجزوه هربا. واستاق لهم نعما. وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ستّ. - وسرية زيد بن حارثة إلى سليم، بالحموم، في شهر ربيع الآخر سنة ست أيضا أراهم. فاستاق لهم نعما، وأصاب أسرى. - وسرية زيد بن حارثة أيضا إلى العيص، في جمادى الأولى سنة ست لاعتراض عير قريش، وقد قدمت من الشأم، فاستاقها. وكان في العير أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله ﷺ، فأخذه أسيرا. فاستجار بزينب، فأجارته. وردّ عليه ما أخذ منه. ثم أسلم. - وسرية زيد أيضا إلى الطّرف، في جمادى الآخرة سنة ستّ. توجّه إلى بني ثعلبة هناك، فهربوا. وأصاب عشرين بعيرا. - وسرية زيد بن حارثة إلى لخم، وجذام، بحسمى (¬١)، في جمادى الآخرة سنة ستّ، وكانوا عرضوا لدحية بن خليفة الكلبي رسول رسول الله ﷺ إلى قيصر، فأصاب منهم نعما وشاء، وقتل وسبى، ثم انصرف. ويقال إنّ هذه السرية كانت في سنة سبع. - وسرية زيد بن حارثة إلى وادى القرى، وقد تجمع بها قوم من مذحج وقضاعة. ويقال بل تجمع بها قوم من أفناء مضر. فلم يلق كيدا. وكانت في رجب سنة ستّ. - وسرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وكان بها قوم منكلب. فأسلموا. وعمم رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف بيده، حين بعثه على السرية، وقال له: إن أطاعوك، فتزوّج ابنة ملكهم. فلما أسلم القوم، تزوّج تماضر بنت الأصبغ الكلبي، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن، وكانت هذه السرية في شعبان سنة ست. - وسرية علي بن أبي طالب ﵇ إلى بني سعد، بفدك، وكانوا قد اجتمعوا ليمدوا يهود خيبر. وكانت السرية في شعبان. فلم يلق كيدا. - وسرية زيد بن حارثة إلى قرفة الفزارية، في شهر رمضان سنة ست، وكانت تؤلب على رسول الله ﷺ. فقتلها وبنيها، وانصرف، وكان لها بنون قد رأسوا. وقال هشام بن الكلبي: اسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر. ولد لها اثنا عشر ذكرا، كلهم قد علق سيف رئاسته، ويقال إن أم قرفة ربطت بين بعيرين حتى تقطعت. - وسرية عبد الله بن رواحة، إلى أسير بن رزام - ويقال: رازم - اليهودي، وكان بخيبر، في شوال سنة ستّ. فخرج معه يريد النبي ﷺ. فلما كان ببعض الطريق، توّهم بالفتك بابن رواحة؛ فقتله عبد الله بن أنيس. فيقال قتله في ثلاثين يهوديا. - وسرية كرز بن جابر الفهري، في شوال، إلى نفر من عرينة. ويقال: من عكل. أتوا النبي ﷺ مرضى، فأذن لهم في إتيان لقاحه فشربوا من ألبانها. فلما صحّوا، غدوا على اللقاح فاستاقوها، وقتلوا يسارا مولى النبي ﷺ، وغرّزوا الشوك في عينيه. فلما ظفر بهم. قطع رسول النبي ﷺ أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. وفيهم نزلت: ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي﴾﴿فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (¬١). وبعد هذه السرية أتى رسول الله ﷺ الحديبية. وبعد ذلك غزا خيبر. - وسرية أميرها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى تربة (¬٢)، في شعبان سنة سبع. أتاها، فهرب الأعراب من عجز هوازن، فانصرف. من عجز هوازن: بنو جشم بن معاوية بن بكر، وبنو نصر بن معاوية بن بكر، وسعد بن بكر، وثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن. فانصرف ولم يلق كيدا. - وسرية أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه نحو نجد. توّجه في شعبان. سنة سبع، فشنّ الغارة على العدو، فقتل وغنم. - وسرية بشير بن سعد - أبي «النعمان بن بشير» - إلى بني مرّة في شعبان، بفدك. أصيب فيها أصحابه، وارتثّ. فنزل على بعض اليهود، حتى استنقل. - وسرية غالب بن عبد الله الليثي، من كنانة، إلى بني مرة بفدك. فقتل وسبى، وظفر. - وسرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة (¬٣)، في شهر رمضان سنة سبع. فأغار على بني سعد بن ذيبان، فاستاق النعم والشاء. - وسرية بشير بن سعد إلى يمن، وجبار (¬٤)، نحو الجناب، في شوال سنة سبع. وكان بها ناس من غطفان مع عيينة بن حصن. فلقيهم، ففضّ جمعهم، وانصرف إلى المدينة. وبعدها عمرة القضية.-وسرية ابن أبي العوجاء السّلمي - ويقال: هو أبو العوجاء - إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع، لقيهم، فأصيب أصحابه، ونجا بنفسه. وكان في خمسين رجلا. - وسرية غالب بن عبد الله إلى بني الملوّح، من كنانة، بالكديد في صفر سنة ثمان. شنّ الغارة، فقتل وسبى، وأصاب نعما. - وسرية عمرو بن أمية الضمرى إلى مكة، في صفر سنة ثمان، أو في شهر ربيع الأول. وجهه رسول الله ﷺ لقتل أبي سفيان، فوجده قد نذر به. فانصرف. وذلك أن أبا سفيان وجه رجلا لاغتيال رسول الله ﷺ، فأخبره الله بذلك، ومنعه منه؛ فأسلم الرجل. - وسرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسيّ (¬١) في شهر ربيع الأول سنة ثمان. فأصاب ظفرا وغنما حسنا. وكان في أربعة وعشرين رجلا. - وسرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح (¬٢) -ويقال: ذات أباطح - في شهر ربيع الأول سنة ثمان. لقيه بها جمع كثير. فأصيب من معه، وتحامل حتى أتى المدينة. - وسرية زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة إلى مؤتة، في جمادى الأولى سنة ثمان. فقتلوا بها. وكان أول من استشهد منهم زيد بن حارثة. ثم قام بأمر الناس جعفر، فاستشهد. فوجد به اثنان وسبعون جراحة، ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح. وقطعت يداه. فقال رسول الله ﷺ: «لقد أبدله الله بهما جناحين، يطير بهما في الجنة». ثم قامبأمر الناس عبد الله بن رواحة، فاستشهد. فأخذ خالد بن الوليد بن المغيرة الراية، وانصرف بالناس. وأخذ النبي ﷺ ولد جعفر ﵇، فضمهم إليه، وشمهم، ثم بكى. فصاحت أسماء بنت عميس. فقال رسول الله ﷺ: لا تقولى هجرا، ولا تضربي صدرا. ودخلت فاطمة ﵍، وهي تقول: واعماه. فقال: «على مثله فلتبك الباكية». واتخذ لأهله طعاما، وقال: قد شغلوا بأنفسهم (¬١). سرية قطبة بن عامر - ويقال: عمرو - بن الحديدة الأنصاري إلى خثعم، بتبالة (¬٢). سار، فبّيت حاضرهم، وشنّ الغارة عليهم. فأتى دهم معهم، وجاء سيل حال بينه وبينهم. فانصرف، واستاق لهم نعما. ويقال إن هذه السرية كانت في صفر سنة تسع، وذلك الثبت. - وسرية عمرو بن العاص في جمادى الآخرة سنة ثمان إلى ذات السلاسل، وبينها وبين المدينة عشرة أيام، ثم بعثه رسول الله ﷺ إليها و وّجه معه أبا بكر، وعمر، وأبا عبيدة بن الجّراح، وسروات المهاجرين والأنصار. وكان عمرو بن العاص قدم من عند النجاشي مسلما. فلقي في طريقه عثمان بن طلحة، وخالد بن الوليد يريدان النبي ﷺ، فأسلموا في صفر سنة ثمان. وكانت راية عمرو سوداء، فلقي العدو من قضاعة، وعاملة، ولخم، وجذام. وكانوا مجتمعين. ففضهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وغنم.-وسرية أبي عبيدة بن الجّراح إلى جهينة، بالقبلية (¬١)، في رجب سنة ثمان. فأصابت الناس مجاعة، حتى أكلوا الخبط (¬٢)، فقرحت أشداقهم حتى ألقى لهم البحر حوتا فأكلوا منه وتزودّوا. فسميّت هذه السرية سرية الخبط. - وسرية أبي قتادة إلى بني غطفان. توّجه إليهم، فهجم على حاضر منهم عظيم، فشن الغارة، واستاق النعم. وهي سرية خضرة، من أرض نجد. وكانت في شعبان سنة ثمان. - وسرية أبي قتادة النعمان بن ربعي بن بلدمة الخزرجي إلى إضم، حين توجه النبي ﷺ إلى مكة، ليظنّ ظانّ أنه يريد غير ذلك الوجه. وإضم نحو طريق الشأم. ويقال إنّ هذه السرية كانت لعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي. وفيها قتل محلّم بن جثّامة: عامر بن الأضبط الأشجعي. وبعضهم يقول: إنّ عامرا أسلم. فقال محلم: إنه تعوذ بالإسلام فقتله. وبعدها غزاة الفتح. - وسرية خالد بن الوليد بعد فتح مكة لهدم العزّى ببطن نخلة. - وسرية عمرو بن العاص لهدم سواع، برهاط، من بلاد هذيل، في شهر رمضان سنة ثمان. - وسرية سعد بن زيد الأشهلي في هدم مناة، بالمشلّل (¬٣) في شهر رمضان. - وسرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، بناحية يلملم (¬٤)، في شوالسنة ثمان. أتاهم، فأظهروا الإسلام، فوضع فيهم السيف، وأمرهم أن يستأسروا، وإنما بعث إليهم داعيا، ولم يبعثه مقاتلا. فودى رسول الله ﷺ قتلاهم، وأخلف ما ذهب لهم، وبعث علي بن أبي طالب بمال استقرضه، فصرفه في ذلك. ومكث رسول الله ﷺ معرضا عن خالد حينا، وخالد يتعرض له فيحلف له أنه ما قتلهم عن إحنة ولا تره، وأنه لم يسمع منهم تشهّدا. فرضي عنه، وسماه بعد ذلك «سيف الله». وبعد هذه السرية كانت غزاة حنين، ثم الطائف. - وسرية الطفيل بن عمرو الدّوسي، لهدم صنم عمرو بن حممة الدوسي وهو «ذو الكفين»، في آخر سنة ثمان. - وسرية الضحاك بن سفيان الكلابي في شهر ربيع الأول سنة تسع، إلى قوم من بني كلاب، كتب إليهم رسول الله ﷺ، فرقّعوا بكتابه دلوهم، فأوقع بهم. - وسرية عيينة بن حصن إلى بني تميم، في المحرم سنة تسع، وكانوا قد منعوا الصدقة، فبعثه رسول الله ﷺ إليهم، فأسر منهم أحد عشر رجلا، وسبى، ثم رجع. - وسرية علقمة بن مجزّز في شهر ربيع الأول - ويقال: الآخر - سنة تسع إلى مراكب الحبشة، ورأوها بالقرب من مكة. ورجع فلم يلق كيدا. - وسرية علي ﵇ لهدم الفلس، صنم طييء، وكان مقلدا بسيفين أهداهما إليه الحارث بن أبي شمر. وهما مخذم ورسوب. وفيهما يقول علقمة بن عبدة: مظاهر سربالي حديد عليهما … عقيلا سيوف مخذم ورسوبفأتى بهما رسول الله ﷺ. ثم كانت غزوة تبوك. - وسرية خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي، ثم السّكوني، بدومة الجندل، بعثه رسول الله ﷺ من تبوك، في رجب سنة تسع. فغنم، وقدم بأخي أكيدر. ويقال إنه قتل أخاه مصادا، وأخذ قباء ديباج كان عليه منسوجا بذهب، وقدم بأكيدر على رسول الله ﷺ. وكتب له رسول الله ﷺ ولأهل دومة الجندل كتابا. وقال رسول الله ﷺ، وقد رأى تعجب أصحابه من قباء أخي أكيدر: «والله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منه». حدثنا شيبان، ثنا جرير بن حازم، أنبأ الحسن. أن النبي ﷺ أتي بجبة من سندس، فجعل الناس يقلبونها ويعجبون من حسنها، فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها». - ثم حج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في موسم سنة تسع، وأتبعه رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقرأ على الناس «براءة» (¬١)، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده. حدثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة بن الحجاج، أنبأ مغيرة، عن الشعبي، عن محرز بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مؤذّن عليّ، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ببراءة؛ قال: فناديت إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدفأجله أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإنّ الله برئ من المشركين، ورسوله. وحدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، أنبأ سفيان بن حسين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ بعث بسورة براءة مع أبي بكر، ثم بعث عليا فأخذها من أبي بكر. فجاء أبو بكر فقال: يا رسول الله هل نزل فيّ شيء؟ قال: لا ولكنه لا يؤّدي عني غيري أو رجل من أهل بيتي، فكان أبو بكر على الموسم، وكان عليّ ينادى بهؤلاء الكلمات: «لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، والله ورسوله بريئان من المشركين»، أو قال: «من كل مشرك». - سرية خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب، بنجران. وجهه رسول الله ﷺ إليهم يدعوهم إلى الإسلام. فأسلموا، وأدّوا الصدقة، فردّها في فقرائهم. وقاتله قوم من مذحج، فظفر بهم وسبى منهم واستاق مواشيهم، فخمسها. وقدم معه قيس بن الحصين بن ذي الغصّة، ويزيد ابن عبد المدان، وعدّة منهم. وذلك في سنة عشر. - وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى اليمن في شهر رمضان سنة عشر لقبض الصدقة، فلم يقاتله أحد، وأدّوا إليه الصدقة، ثم كتب رسول الله ﷺ يأمره بموافاته بالموسم. فوافاه. - وبعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي لهدم ذى الخلصة، وكان مروة بيضاء، بتبالة. وهو صنم بجيلة، وخثعم، وأزد السراة. فلما أتى رسول الله ﷺ خبر هدمه، سجد شكرا لله. وكان جرير قدم على رسول الله ﷺ في شهر رمضان سنة عشر مسلما.ثم حج رسول الله ﷺ حجته التي تدعى حجة الوداع، وتوفي سنة إحدى عشرة. - وكان رسول الله ﷺ قد رأى توجيه أسامة بن زيد في سرية إلى الذين حاربهم أبوه يوم مؤتة، وأمره أن يوطئهم الخيل، وعقد له لواء، وضم إليه أبا بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما فيمن ضمّ. فمرض ﷺ قبل أن ينفذ الجيش، فأوصى بإنفاذه، فقال: «أنفذوا جيش أسامة»، فلما استخلف أبو بكر، أنفذه، وكلمه في عمر لحاجته إليه. فخلفه، ومضى أسامة فأوقع بالعدو، ثم قدم المدينة. وحدثت عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي القعقاع بن عبد الملك بن أبي حدرد، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضم. فخرجت في سرية فيها أبو قتادة الحارث بن ربعى، ومحلم بن جثامة بن قيس. حتى إذا كنا ببطن إضم، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له، ومعه متيّع له، ووطب من لبن. فسلم علينا، فأمسكنا عنه. وحمل عليه محلم بن جثامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتيّعه. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه الخبر. فنزل فيه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ (¬١).-وقال محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي، يحدث عن عروة بن الزبير، عن أبيه، وجده جميعا، قالا: كنا مع النبي ﷺ بحنين، فصلى بنا الظهر، ثم جلس في ظل شجرة هو بحنين. فقام إليه الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، فطلب عيينة بدم عامر بن الأضبط، وجعل الأقرع يدفع عن محلم بن جثامة لمكانه من خندف. فقال عيينة: والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزّ ما أذاق نساءنا. ورسول الله ﷺ يقول: تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا، وخمسين إذا رجعنا. وعيينة يأبى عليه. فقام رجل من بني الليث، يقال له مكيتل وهو قصير مجتمع، فقال: «يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبها في غرّة الإسلام إلا غنما وردت فرميت أولاها فنفرت أخراها. اسنن اليوم وغيّر غدا». فقال رسول الله ﷺ: خذوا الدية خمسين في سفرنا، وخمسين إذا رجعنا. فقبلوا ذلك. ثم قال: «أين صاحبكم»؟ فقام رجل ضرب، طوال، عليه حلة قد كان تهيأ فيها للقتل حين جلس إلى النبي ﷺ. فقال: ما اسمك؟ قال: محلم بن جثامة. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة». فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه. قال زياد، عن أبيه، عن جده: وأما نحن فنقول: إنا لنرجو أن يكون النبي ﷺ قد استغفر له بعد ذلك؛ وأما ما ظهر من رسول الله ﷺ، فهو هذا. وقال محمد بن إسحاق، حدثني من لا أتهمه، عن الحسن البصري: أن النبي ﷺ قال لمحلم: «أقتلت رجلا قال: آمنت بالله؟» ويقال: «تلك المقالة؟» فما مكث محلم إلا سبعا، حتى مات. فدفن، فلفظتهالأرض ثلاثا. فلما غلب قومه، رضموا عليه الحجارة. فقال رسول الله ﷺ: إن الأرض لتطابق على من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يعظكم بما أراكم منه. ومن قال هذا، قال: إن الذي مات بحمص: الصعب، أخوه (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
253443
Book record
shamela-9773
Source record
336267
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 253443 — shamela-9773 · Hadith Research Library