page 129, entry [163]Open original source
حجة الوداع: ثم حجة رسول الله ﷺ بالناس سنة عشر من مهاجره، وهي التي يسمي الناس حجّة الوداع، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام، قالوا: أقام رسول الله ﷺ بـ "المدينة" عشر سنين يضحي كل عام، ولا يحلق، ولا يقصر، ويغزو المغازي، ولا يحج، حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله ﷺ، فأجمع الخروج إلى الحج، وآذن الناس بذلك، فقدم "المدينة" بشر كثير يأتمون برسول الله ﷺ في حجته، ولم يحج غيرها منذ تُنُبِّئَ إلى أن توفاه الله، وكان ابن عباس يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجّة الإسلام، فخرج رسول الله ﷺ من "المدينة" مغتسلا متدهّنا مترجّلا متجرّدا في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين، وأخرج معه نساءَه كلَّهن في الهوادج، وأشعرَ هديَه، وقلَّده، ثم ركب ناقته، فلما استوى عليها بـ "البيداء" أحرم من يومه ذلك، وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، واختلف علينا فيما أهلَّ به، فأهل "المدينة" يقولون: أهلَّ بالحج مفردا، وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة، وقال بعضهم: دخل "مكة" متمتّعا بعمرة، ثم أضاف إليها حجّة، وفي كل رواية.