page 637, entry [326]Open original source
حجّةُ الوداع (¬١) ثمّ حجّة رسول الله، ﷺ، بالنّاس سنة عشر من مُهاجَره، وهي التي يسمّى النّاس حجّةَ الوَداع، وكان المسلمون يسمّونها حجّة الإسلام. قالوا: أقام رسول الله، ﷺ، بالمدينة عشر سنين يضحّى كلّ عامٍ ولا يحلق ولا يقصّر ويغزو المغازي ولا يحجّ حتَّى كان في ذى القعدة سنة عشر من مُهاجَر رسول الله، ﷺ، فأجمعَ الخروج إلى الحجّ وآذن النّاس بذلك، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ يَأْتمُّونَ (¬٢) برسول الله، ﷺ، فى حجّته ولم يحجّ غيرها منذ تُنُبّئ إلى أن توفّاه الله. وكان ابن عبّاس يكره أن يُقال حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام، فخرج رسول الله، ﷺ، من المدينة مغتسلًا مُتدهّنًا مترجّلًا متجرّدًا في ثوبين صُحاريّين إِزَار ورِداء، وذلك يوم السبت لخمس ليالٍ بَقَين من ذى القعدة، فصلّى الظهر بذى الحُليفة ركعتين وأخرج معه نساءَه كلّهنّ في الهَوَادج. وأشْعر هَدْيه وقلّده ثمّ ركب ناقته، فلمّا استوى عليها بالبيْداء أحرمَ من يومه ذلك، وكان على هَدْيه ناجية بن جُنْدُب الأسْلَمى واختُلف علينا فيما أهلّ به: فأهل المدينة يقولون أهلّ بالحجّ مُفْرِدًا، وفى رواية غيرهم أنّه قَرَن مع حجّته عُمرةً، وقال بعضهم دخل مكّة متمتّعًا بعُمرة ثمّ أضاف إليها حجّةً، وفي كلٍّ روايةٌ، والله أعلم. ومضى يسير المنازل ويؤمّ أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها النّاس وعرفوا مواضعها، وكان يوم الاثنين بمرّ الظهران فغربت له الشمس بِسَرِف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكّة نهارًا، وهو على راحلته القَصْواء، فدخل من أعلى مكّة من كَداء حتى انتهى إلى باب بني شَيبة، فلمّا رأى البيت رفع يديه فقال: اللهمّ زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ مَن عَظّمَه ممّن حجّه واعتمره تشريفًا وتكريمًا ومهابةً وتعظيما وبرًّا! ثمّ بدأ فطاف بالبيت ورَمَل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو مُضطبعٌبردائه، ثمّ صلّى خلف المقام ركعتين، ثمّ سعى بين الصفا والمرْوة على راحلته من فوْره ذلك. وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلمّا كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكّة بعد الظهر، ثمّ خرج يوم التَّروية إلى مِنى فبات بها، ثمّ غدا إلى عَرَفَات فوقفَ بالهضاب من عَرَفات وقال: كلّ عَرفة موقفٌ إلّا بطن عُرَنة (¬١): فوقف على راحلته يدعو، فلمّا غربت الشمس دفع فجعل يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً نَصّ حتَّى جاء المُزْدَلِفَة، فنزل قريبًا من النّار فصلّى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثمّ بات بها، فلمّا كان في السَّحر أذن لأهل الضعف من الذّرّيّة والنساء أن يأتوا مِنى قبل حَطْمَة الناس. قال ابن عبّاس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبَنيّ لا تَرموا حتَّى تطلع الشمس، يعني جَمْرَةَ العَقَبَة، فلمّا برق الفجر صلّى نبيّ الله، ﷺ، الصبح ثمّ ركب راحلته فوقف على قُزَح وقال: كلّ المُزْدَلفَة موقِفٌ إلّا بطن محسِّر، ثمّ دفع قبل طلوع الشمس، فلمّا بلغ إلى محسّر أوضع ولم يزل يُلبّى حتى رمى جمرة العقبة، ثمّ نَحَرَ الهَدْىَ وحَلَق رأسه وأخذَ من شارِبه وعارضَيْه وقَلّمَ أظفاره وأمر بشَعْره وأظفاره أن تُدفَن، ثمّ أصاب الطّيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى: إنّها أيّام أكلٍ وشُرْبٍ، وفى بعض الرّوايات: وباءَةٍ، وجعل يرمى الجمار في كلّ يوم عند زوال الشمس بمثل حَصَى الخَذْف، ثمّ خطب الغد من يوم النَّحر بعد الظهر على ناقته القَصْواء، ثمّ صدر يوم الصّدَر الآخر وقال: إنّما هُنّ ثلاثٌ يُقيمهنّ المهاجرُ بعد الصّدَر، يعني بمكة، ثمّ وَدع البيت وانصرف راجعًا إلى المدينة، ﷺ. أخبرنا هُشيم بن بشير قال: أخبرنا حُميد الطويل أخبرني بكر بن عبد الله المُزَنى قال سمعتُ أنس بن مالك يحدّث قال: سمعتُ النّبيّ، ﷺ، يلبّى بالحجّ والعُمرة جميعًا، قال فحدّثت بذلك ابن عمر، قال فقال ابن عمر: لبّى بالحجّ وحده، قال فلقيتُ أَنسًا فحدّثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلّا كالصبيان! سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: لَبّيك عمرةً وحجًّا معا. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا محمّد بن عمرو عن يحيَى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله، ﷺ،على ثلاثة أنواع: منّا من قَرَنَ بين عُمرةٍ وحجّ، ومنّا مَن أهَلّ بالحجّ، ومنّا من أهَلّ بعُمرةٍ، فأمّا مَن قرن بين عمرة وحجّ فإنّه لا يحلّ حتى يقضى المناسك كلّها، وأمّا من أهلّ بحجّ فإنّه لا يحلّ ممّا حرُم عليه حتى يقضى المناسك، ومَن أهلّ بعُمرة فإنّه إذا طاف وسعى حَلّ من كلّ شئ حتى يستقبل الحجّ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن أنس: أنّ النّبيّ، ﷺ، صرّح بهما جميعًا. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال: لبّى رسول الله، ﷺ، بعمرة وحجّة. أخبرنا عفّان بن مُسْلِم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيوب عن أبي قِلابة عن أنس قال: صلّى رسول الله، ﷺ، الظهر بالمدينة أربعًا ثمّ صلّى العصر بذى الحُليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلمّا انبعثت به راحلته سبّح وكبّر حتى استوت به على البَيْداء، قال: فلمّا قدِمنا مكّة أمرهم رسول الله، ﷺ، أن يحلّوا، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحجّ ونَحر رسول الله، ﷺ، سبع بَدَنَات بيده قيامًا، وضحّى رسول الله، ﷺ، بكَبْشَيْن أمْلَحَين أقرنَين. أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيّوب عن السّدُوسى قال سمعت ابن عبّاس يقول: قدم رسول الله، ﷺ، وأصحابه لصبح رابعة مُهلّين بالحجّ فأمرهم رسول الله، ﷺ، أن يجعلوها عُمرةً إلّا مَن كان معه الهَدْيُ، قال: فلُبست القُمُص وسُطعت المجَامر ونُكحت النساء. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله، ﷺ، لأربع خلون من ذى الحجّة، فلمّا طُفنا بالبيت وبين الصّفا والمرْوَة قال رسول الله، ﷺ: اجعلوها عُمْرةً إلّا من كان معه الهَدْيُ، فلمّا كان يوم التروية أهلّوا بالحج، فلمّا كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصّفا والمَرْوة. أخبرنا عَمرو بن حَكّام بن أبي الوَضّاح، أخبرنا شُعبة عن أيّوب عن أبي العالية البرّاء عن ابن عبّاس قال: أهَلّ رسول الله، ﷺ، بالحجّ فقدم لأربع مَضَين من ذى الحجّة فصلّى بنا الصّبح بالبَطْحاء ثمّ قال: مَن شاء أن يجعلها عُمرةً فليجعلْها.أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن أبي وهب عن مَكْحول أنّه سئل: كيف حَجّ النّبيّ، ﷺ، ومَن حَجّ معه من أصحابه؟ فقال: حجّ رسول الله، ﷺ، ومَن حجّ معه من أصحابه معهم النساء والوِلْدان. قال مكحول: تمتّعوا بالعُمرة إلى الحجّ فحلّوا فأحلّ لهم ما يحلّ للحَلال من النساء والطّيب. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن النعمان أنّ مكحولًا حدّثه أن رسول الله، ﷺ، أَهَلّ بالعمرة والحجّ جميعًا. أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزْدى، أخبرنا يحيَى بن زكريّاء بن أبي زائدة، أخبرنا حجّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عبّاس قال: أنبأنى أبو طلحة أنّ النّبيّ، ﷺ، جَمَع بين حجّة وعمرة. أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عُروة عن عائشة أنّ النّبيّ، ﷺ، أفرد بالحجّ. أخبرنا مَعن بن عيسى ومُطرِّف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنّ رسول الله، ﷺ، أفرد بالحجّ. أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أنّ النّبيّ، ﷺ، أفرد بالحجّ. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شَريك عن أبي إسحاق عن الضّحّاك عن ابن عبّاس عن النّبيّ، ﷺ، أنّه قال: لبّيك اللهمّ لبّيك! لبّيك لا شريك لك! لبّيك إنّ الحمدَ والنّعمة لك والمُلك لا شريك لك! أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهاشم بن القاسم الكِنانى عن الرّبيع بن صُبيح عن يزيد بن أبَان عن أنس بن مالك قال: حجّ رسول الله، ﷺ، على رَحْلٍ رَثّ وقطيفة. قال وكيع: يستوى أو لا يستوى أربعةَ دراهم. قال هاشم بن القاسم: أراها ثمن أربعة دراهم: فلمّا توجّه قال: اللهمّ حجّة لا رِئاءَ فيها ولا سُمْعة! أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قَتادة عن أبي حسّان عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، أهَلّ بالحجّ عند الظّهر من ذى الحُليفة. أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسَانى (¬١)، أخبرني ابن جُريج، أخبرني جعفر بن محمّد أنّه سمع أباه محمّد بن عليّ يحدّث أنّه سمع جابر بن عبد الله يحدّث أنّ النّبيّ، ﷺ، أهدى في حجّته مائة بدنة وأمر من كلّ بَدَنة بمُضغة فجُعلت في قدرفأكلا من لحمها وشربا من مَرَقها قلت: مَن الذي أكلَ مع النّبيّ، ﷺ، وشربَ من المَرَق؟ قال عليّ: جعفر يقوله لي، يعني عليّ بن أبي طالب أكلَ مع النّبيّ وشرب من المرق، قال: وجعفر يقوله لابن جُريج. أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا الوليد بن مُسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة عَمَّن أبصر النّبيّ، ﷺ، سائرًا إلى مِنى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عُودٌ عليه ثَوْبا وَشْىٍ يُظلّه من الشمس. أخبرنا الهَيْثَم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن الأوْزَاعى عن يحيَى بن أبي كثير أنّ جبريل أتى النّبيّ، ﷺ، فقال: ارفَعْ صوتَك بالإهلال فإنه من شعار الحجّ. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد، أخبرني المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن خلّاد بن السّائب عن زيد بن خالد الحُهَنى قال: قال رسول الله، ﷺ: أتانى جبريل فقال لي: ارفعْ صوتَك بالإهلال فإنّه من شعار الحجّ. أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيبانى، أخبرنا ابن جُريج عن يحيَى بن عُبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيتُ النّبيّ، ﷺ، يقول بين الرّكن اليمانى والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ [سورة البقرة: ٢٠١]. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعودى، حدّثني محمّد بن عليّ عن أُسامة بن زَيد قال: صلّى رسول الله، ﷺ، في البيت. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن أُسامة بن زَيد وأخبرنى محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أنّ رسول الله، ﷺ، صلّى في الكعبة ركعتين. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى قَيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أُميّة قال: سألتُ عمر كيف صنع رسول الله، ﷺ، في البيت؟ قال: صلّى ركعتين. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: دَخَل رسول الله، ﷺ، البيت هو وبلال. وقال ابن عمر: فسألت بلالًا صلّى رسول الله، ﷺ، فيه؟ قال: نعم في مقدّم البيت، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ.أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سيف بن سليمان عن مُجاهد عن ابن عمر قال: أتيتُ فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت، قال: فأقبلت فوجدته قد خرَج ووجدتُ بلالًا قائمًا عند الباب فسألته فقال: صلّى رسول الله، ﷺ، ركعتين. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مُغيث قال: لمّا أراد رسول الله، ﷺ، أن يدخل الكعبة خَلَع نَعْلَيْه. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا شَيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيَى عن قَزَعَة عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول يومًا ودخل البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال: فعلتُ اليومَ أمرًا ليتنى لم أكن فعلته! دخلت البيتَ ولعلّ الرّجل من أُمّتى لا يقدر أن يدخله فينصرف وفى نفسه حَزازةٌ، وإنّما أمرْنَا بالطّواف به ولم نؤمر بالدّخول. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مُليكة: أنّ النّبيّ، ﷺ، طاف قبل عَرفة. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شُعبة عن بُكير بن عطاء اللّيثى قال سمعت عبد الرحمن بن يَعْمَر قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ، بعَرَفات قال: الحجّ عرفات أو يوم عَرفة، مَن أدرك ليلة جَمْع قبل الصّبح فقد تمّ حجّه، وقال: أيّام مِنى ثلاثة فمن تعجَّل في يومين فلا إثْمَ عليه ومن تأخَّر فلا إثْمَ عليه. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شُعبة، أخبرنا عبد الله بن أبي السّفَر قال: سمعتُ الشعبيّ يحدّث عن عُروة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لام قال: أتيتُ النّبيّ، ﷺ، وهو بالمُزْدلفَة فقلت يا رسول الله هل لي من حجّ؟ فقال: مَن صلّى الصّلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا فقد تمّ حجّه وقضى تَفثَه. أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سُئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، ﷺ، يَسير في حجّة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوَةً نَصّ. أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، أفاضَ من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جَمْع وردفه الفضل بن عبّاس، قال: ولبّى حتى رَمى جَمرة العَقَبة.أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسانى قال: أخبرنا ابن جُريْج، أخبرني عطاء، أخبرني ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، أردف الفضل بن عبّاس. قال عطاء: فأخبرنى ابن عبّاس أنّ الفضل أخبره أنّ النّبيّ، ﷺ، لم يزل يُلبّى حتى رَمى جَمْرَةَ العَقَبَة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جُريج عن أبي الزّبير عن أبي مَعْبَد مولى عبد الله بن عبّاس عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، عشيّة عرفة وغَداةَ جَمْع حين دفعوا قال: عليكم السكينة، وهو كافّ ناقته حتى دخل مِنى حين هبط من مُحسّر فقال: عليكم بحصى الخذْف الذي ترمون به الجمرة، وأشار النّبيّ، ﷺ، كما يخذف الإنسان. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النّبيّ، ﷺ، يرمى بمثل حَصَى الخذْف. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا عوف عن زياد بن حُصين عن أبي العالية الرّياحى، أخبرنا عبد الله بن عبّاس قال: قال لي رسول الله، ﷺ، غداةَ العقبة: الْقُطْ لي، فَلَقَطتُ له حصى الخَذْف فلمّا وضعتهنّ في يده قال: نعم بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغُلُوّ إنما هَلَك من كان قبلكم بالغُلُوّ في الدّين! وأخبرنا محمّد بن بكر البُرْسانى وعبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج قال: وأخبرنى أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النّبيّ، ﷺ، يرمى يوم النحر ضُحًى وأمّا ما بعد ذلك فبعد زوال الشّمس. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النّبيّ، ﷺ، يرمى على راحلته يوم النحر ويقول لنا خُذوا مَنَاسككم، فإنّى لا أدرى لعلّى لا أحجّ بعد حجّتى هذه. أخبرني مطرّف بن عبد الله اليَسارى، أخبرنا الزّنجى بن خالد عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ نبيّ الله، ﷺ، كان يرمى الجمار ماشيًا ذاهبًا وراجعًا. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام عن الحجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، نَحَر ثمّ حَلَق. أخبرنا محمّد بن بكر البُرْسانى، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنّ النّبيّ، ﷺ، حلق رأسه في حجّة الوداع.أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زُهير، أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنّ رسول الله، ﷺ، حلق رأسه فى حجّة الوداع. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله، ﷺ، والحلّاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تَقع شَعرةٌ إلّا في يد رجلٍ. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب أنّ النّبيّ، ﷺ، أفاض يوم النحر فغدا غُدُوًّا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلّى الصلوات بمنى: قال ابن جُريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصلّ الظهر بمنى، قال: وإنّى لأصلّى الظّهْرَ بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكلّ ذلك أصنع. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني هشام بن حُجير وغيره عن طاوس قال: أمر رسول الله، ﷺ، أصحابه أن يفيضوا نهارًا وأفاض في نسائه ليلًا وطاف بالبيت على ناقته ثمّ جاء زمزم فقال ناوِلُونى، فَنُووِلَ دَلْوًا فشرب منها ثمّ مَضْمَضَ فمجّ في الدلو ثمّ أمر به فأفرغ في البئر، يعني زمزم. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني عمرو بن مسلم أنّ طاوسًا حدّثهم: أنّ النّبيّ، ﷺ، طاف على راحلته. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني هشام بن حُجير أنّه سمع طاوسًا يزعم: أنّ النّبيّ، ﷺ، أتى زمزم فقال نَاوِلُونى، فنُوول دلوًا فشرب منها ثمّ مضمض في الدلو ثمّ أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثمّ مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال ابن عبّاس للعبّاس: إنّ هذا ساطتْه الأيدى منذ اليوم وفى البيت شراب صافٍ، فأبى النّبيّ أن يشرب إلّا منه فشرب منه، قال: وكان طاوس يقول الشّرب من النبيذ من تمام الحجّ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن طاوس عن أبيه: أنّ رسول الله، ﷺ، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال: لولا أن تكون سُنَّةً لنزعتُ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج قال: أخبرنا حسين بن عبد الله أنّ رجلًا نادى ابن عبّاس والنّاس حوله: أسُنّةً تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن؟ فقال ابن عبّاس: أتى النّبيّ، ﷺ، ومعه أصحابه منالمهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلمّا شرب، ﷺ، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال: أحسنتم هكذا اصنعوا! قال ابن عبّاس: فرِضاء رسول الله، ﷺ، في ذلك أحبّ إليّ من أن تَسيل شعابها علينا عَسَلًا ولبنًا. أخبرنا عبد الوهّاب عن ابن جُريج عن عَطاء: أن النّبيّ، ﷺ، لمّا أفاضَ نزع لنفسه بالدلو لم يَنْزع معه أحدٌ فشرب ثمّ أفرغ ما بقى في الدلو في البئر وقال: لولا أن يغلبكَم النّاس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيرى، قال: فنزع هو نفسه الدّلو التي شرب منها لم يُعنْه على نزعها أحدٌ. أخبرنا الحسن بن موسى الأشْيب، حدّثنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، حدّثني حارثة بن وهب الخزاعى، وكانت أمّه تحت عُمر، قال: صلّيت خلف رسول الله، ﷺ، بمنى والنّاس أكثر ما كانوا فصلّى بنا رسول الله، ﷺ، ركعتين في حجة الوداع. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَنم عن عمرو بن خارجة قال: خَطَبنا رسول الله، ﷺ، بمنى وإنّى لتحتَ جران ناقته وهي تَقْصَعُ بجرّتها وإنّ لُعابَها لَيسيل بين كَتفيّ فقال: إنّ الله قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث فلا تَجوز لوارث وصيّة، ألا وإنّ الوَلَدَ للفراش وللعاهر الحَجَر! ألا ومَن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مَواليه رغبةً عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين! أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا هشام بن الغازِ، أخبرني نافع عن ابن عمر: أنّ النّبيّ، ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجّة التي حجّ فقال للنّاس: أيّ يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر: قال: فأيّ بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام: قال: فأيّ شهر هذا؟ قالوا: الشهر الحرام: فقال: هذا يوم الحجّ الأكبر! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحُرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم، ثمّ قال: هل بَلّغْتُ؟ قالوا: نعمْ! فطفق رسول الله، ﷺ، يقول: اللهمّ اشهد! ثمّ ودّع النّاس فقالوا: هذه حجّة الوداع. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدى، أخبرنا يحيَى بن زكريّاء بن أبي زائدة،حدّثني أبو مالك الأشْجعى، حدّثني نُبَيط بن شَريط الأشجَعى قال: إنّى لَرَديفُ أبي في حجّة الوداع إذ تكلّم النّبيّ ﷺ، فقمتُ على عَجُز الراحلة ووضعت رجليَّ على عاتقَى أبي، قال فسمعته يقول: أيّ يوم أحرَم؟ قالوا: هذا اليوم! قال: فأى شهر أحرم؟ قالوا: هذا الشهر! قال: فأيّ بلد أحرَم؟ قالوا: هذا البلد! قال: فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بلّغتُ،! قالوا: اللهمّ نعم! قال: اللهمّ اشهدْ، اللهمّ اشهدْ، اللهمّ اشهدْ! أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر، حدّثني أبي عن أبي غادِيَة رجل من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ يوم العقبة قال: يا أيها النّاس إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلّغتُ؟ قال قلنا: نعم! قال: اللهمّ اشهدْ! ألا لا تَرْجعُنّ بعدى كُفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق، حدّثني يحيَى بن أمّ الحُصين والعَيْزَار بن الحُريث عن أُمّ الحُصين قالت: رأيت رسول الله، ﷺ، عشية عَرَفة على بعير قائلًا بردائه هكذا، وأشار أبو بكر، ألْقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضدَه الأيمن، قالت فسمعته يقول: يا أيها النّاس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عَبْدٌ حَبَشِيّ مُجَدَّعٌ أقام فيكم كتاب الله. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سَلمة بن نُبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، ﷺ، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر. أخبرنا عبد الله بن عَمْرو، أبو معمر المنْقرى، حدثنى عبد الوارث بن سعيد مولى بني العَنْبَر، أخبرنا حُمَيْد بن قيس المكّى عن محمّد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمى قال وكان من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ، ونحن بمنى، قال ففُتحت أسماعنا حتى إن كنّا لنَسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال فَطفق يعلّمهم مناسكَهم حتى بلغ الجمار فقال بحَصَىالخَذْف، ووضع إصبعيه السبّابتين إحداهما على الأخرى، ثمّ أمر المهاجرين أن ينزلوا في مُقدّم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثمّ نزل الناس بعدُ. وأخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ، في حجّة الوداع: أرِقّاءكم أرِقّاءَكم! أطْعمُوهم ممّا تأكلون واكسوهم ممّا تلبسون! وإن جاءوا بذنب لا تُريدون أن تَغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذّبوهم. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عِكْرِمة بن عمّار، حدّثني الهِرْماس بن زياد الباهلى قال: كنت رِدْفَ أبي يوم الأضْحى ونبيّ الله يخطب النّاس على ناقته بمنى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا عِكرمة بن عمّار، أخبرنا الهِرْماس بن زياد قال: انصرف رسول الله، ﷺ، وأبي مُرْدِفي وراءه على جمل له وأنا صبيّ صغير، فرأيت النّبيّ، ﷺ، يخطب النّاس على ناقته العَضْبَاء يوم الأضحى بمنى. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيوب عن محمّد عن أبي بَكْرة: أنّ النّبيّ، ﷺ، خطب فى حجّته فقال: ألا إنّ الزمان قد استَدارَ كهيئته يوم خَلَق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حُرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم، ورجب مُضَر الذي بين جُمادى وشعبان، ثمّ قال: أيّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكَت حتى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه فقال: أليس اليوم النّحر؟ قلنا: بلى! قال: أيّ شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلمُ! قال: فسكت حتى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجّة؟ قلنا: بلى! قال: أيّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: أليست البلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإنّ دماءكم وأموالكم، قال وأحسبه قال وأعراضَكم، عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستَلْقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعُنّ بعدى ضُلّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض! ألا هل بلّغتُ؟ ألا ليبلّغ الشّاهدُ منكم الغائبَ فلعلّ بعضَ من يبلّغه أن يكون أوْعَى له من بعض من سمعه! ألا هل بلّغتُ؟ قال محمّد: قد كان ذاك، قد كان بعض من بلغه أوْعَى له من بعض مَن سمعه. أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسي، أخبرنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن مجاهدقال: حجّ أبو بكر ونادى عليّ بالأذان في ذى القعدة قال فكانت الجاهليّة يحجّون في كلّ شهر من شهور السنة عامَين فوافق حجّ نبيّ الله. ﷺ، في ذى الحجّة فقال: هذا يومٌ استدار الزمان كهيئته يوم خلَق الله السماوات والأرض. قال أبو بشر: إنّ النّاسَ لمّا تركوا الحقّ نَسَئُوا الشهور. أخبرنا يزيد بن هارون ومَعن بن عيسى قالا: أخبرنا ابن أبي ذِئْب عن الزّهرى: أنّ رسول الله، ﷺ، بعثَ عبد الله بن حُذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال: إنّهنّ أيّام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله. قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صَومهنّ. أخبرنا عُبيد الله بن موسى العَبْسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن عليّ عن بُديل بن وَرْقاء قال: أمرنى رسول الله، ﷺ، أيّام التشريق أن أنادى: هذه أيّام أكلٍ وشرب فلا يصومهنّ أحد. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدى عن محمّد بن إسحاق عن حَكيم بن حَكيم عن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقى عن أمّه قالت: لكأنّى أنظر إلى عليّ على بَغْلَة رسول الله، ﷺ، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيّها النّاس إنّها ليست بأيّام صيام إنّما هي أيّام أكل وشرب وذكرٍ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدى عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا أصحاب النّبيّ بالحجّ خالصًا ليس معه غيره خالصًا وحده، فقدِمنا مكّة صُبْحَ رابعةٍ مضت من ذى الحجّة فأمرنا النّبيّ، ﷺ، أن نُحلّ ققال: أحلّوا واجعلوها عُمْرةً، فبلغه أنّا نقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمَرَنا أن نُحلَّ فنروح إلى مِنى ومَذاكيرُنَا تقطُرُ من المَنيّ: فقام النّبيّ، ﷺ، فخطبنا فقال: قد بلَغنى الذي قُلتم، وإنّى لأبَرّكم وأتْقاكُم، ولوْلا الهَدْىُ لأحللت، ولو كنتُ استقبلت من أمرى ما استدبرتُ ما أهديتُ. قال: وقدِم عليّ من اليمن فقال له: بمَ أهللتَ؟ قال: بما أهلّ به النّبيّ: قال: فأهدِ وامكث حرامًا كما أنتَ: قال وقال له سُراقة: يا رسول الله أرأيت عُمْرَتنا هذه أهى لعامنا هذا أو للأَبَد؟ قال: بل للأبَد، قال إسماعيل هذا أو نحوه. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيَى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: سمعت النّبيّ، ﷺ، يقول: لبّيك عمرةً وحجًّا!أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حُميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النّبيّ، ﷺ، يقول: لبّيك بعمرةٍ وحجّ! وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشّعْبى قال: نَزَلتْ على النبيّ، ﷺ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [سورة المائدة: ٣]: قال: نزلت وهو واقفٌ بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحَلّ الشّرْكُ وهُدمت منار الجاهليّة ولم يطُف بالبيت عُرْيانٌ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ليث -يعني ابن أبي سُليم- عن طاوس عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ، لبّى حتَّى رمى الجمرة يوم النّحر. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر يوم الصّدر فمرّت بنا رُفْقَةٌ يمانِية رِحالُهُم الأدم وخُطُم إبلهم الجُرُر، فقال عبد الله: من أحبّ أن ينظر إلى رفقة وردت الحجّ العامَ برسول الله، ﷺ، وأصحابه إذ قدموا في حجّة الوداع فلينظر إلى هذه الرّفقة. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عُقْبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس أنّه كره أن يقول حجّة الوداع، قال: فقلت حجّة الإسلام، قال: نعم حجّة الإسلام. أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: كان طاوس يكره أن يقول حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام. أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيبانى عن ابن جُرَيج، أخبرني إسماعيل بن محمّد بن سعد عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السّائب بن يزيد بن أخت نمر عن العَلاء بن الحَضْرَمى قال: قال رسول الله، ﷺ: يمكث المُهاجر بعد قَضاء نُسكه ثلاثًا. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيالِسى وعمرو بن عاصم الكِلابى قالا: أخبرنا هَمّام، أخبرنا قَتادة قال قُلتُ لأنس: كم حجّة حجّ النّبيّ، ﷺ؟ قال: حجّة واحدة. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسَدى، أخبرنا سفيان عن ابن جُريج عن مُجاهد قال: حجّ رسول الله، ﷺ، حَجّتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجّة.أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسَدى قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أمّ المؤمنين وعن القاسم عن أمّ المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر النّاس بنُسكين وأصدر بنسكٍ واحدٍ! قال: انظرى فإذا طَهَرْتِ فاخرجى إلى التّنْعِيم فأهِلّى منه ثمّ القينا بجبل كذا وكذا، قال: أظنّه قال كذا ولكنّها على قدر نَصَبك أو قال قدر نَفَقَتِك أو كما قال رسول الله، ﷺ. * * *