Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

Mu'awiya ibn Abu Sufyan

Mu'awiya ibn Abu Sufyan b. Harb b. Umayya b. 'Abd Shams b. 'Abd Manaf b. Qusayy

Abu 'Abdur Rahman

He was the 1st Umayyad Caliph from 40 AH to 60 AH

Kunya
Abu 'Abdur Rahman
Also known as
معاوية بن أبي سفيان
Born
13 BH/602 CE
Died
~60 AH/680 CE
Lived in
Makkah/Medina/Syria/Egypt
Class
sahabi

Kutub Sittah identity

This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.

معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس

1st · died 60 AH

Teachers
17
Students
227
Verdicts
5
Identity mapping details
Six-Book narrator ID
7570
Review status
reviewed
Match method
reviewed phase5 muawiya ibn abi sufyan bridge v1
Confidence
reviewed high

Hadith appearances

85 hadiths · 6 collections

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

Mentioned in

49 books · 61 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
40
Strong identity entries
1
Chronology hints
20
Attribute hints
35
Relation hints
5
Assessment hints
4
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

49 books · 61 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

40 exact linked passages11 legacy full passages4 assessment hints6 assessment snippets

al-Ṭabaqāt al-kubrā

Ibn Saʿd · d. 845 CE · 1 entry

الطبقات الكبرى — ابن سعد

  • assessment snippet1,109 chars
    معاوية بن أبي سُفْيَان بْن حرب - معاوية بن أبي سُفْيَان بْن حرب. بْن أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بن قصي. وأمه هند بِنْت عُتْبة بْن ربيعة بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قصي. ويكنى معاوية أبا عبد الرحمن. وله عقب. وكان يذكر أنه أسلم عام الحديبية. وكان يكتم إسلامه من أب…
    ▸ expand full passage (1,109 chars)
    معاوية بن أبي سُفْيَان بْن حرب - معاوية بن أبي سُفْيَان بْن حرب. بْن أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بن قصي. وأمه هند بِنْت عُتْبة بْن ربيعة بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قصي. ويكنى معاوية أبا عبد الرحمن. وله عقب. وكان يذكر أنه أسلم عام الحديبية. وكان يكتم إسلامه من أبي سفيان. قال: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي. وكتب له. وشهد معاوية مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وزنها له بلال. وَرَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحاديث وولاه عمر بن الخطاب دمشق عمل أخيه يزيد بن أبي سفيان حين مات يزيد فلم يزل واليا لعمر حتى قتل عمر. رضي الله عنه. ثم ولاه عثمان بن عفان ذلك العمل وجمع له الشام كلها حتى قتل عثمان. رضي الله عنه. فكانت ولايته على الشام عشرين سنة أميرًا. ثم بويع له بالخلافة واجتمع عليه بعد علي بن أبي طالب. ع. فلم يزل خليفة عشرين سنة حتى مات ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة.

al-Ṭabaqāt

Khalīfa b. al-Khayyāṭ · d. 854 CE · 1 entry

الطبقات — خليفة بن الخياط

  • assessment snippet172 chars
    - معاوية بن أبي سفيان. اسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف, يكنى أبا عبد الرحمن. مات في رجب سنة ستين.

al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl

Aḥmad b. Ḥanbal · d. 855 CE · 1 entry

الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجال — أحمد بن حنبل

  • assessment snippet692 chars
    معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (393)، (1761) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود،…
    ▸ expand full passage (692 chars)
    معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (393)، (1761) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: دهاة هذِه الأمة أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، ومغيرة بن شعبة، وزياد. "العلل" رواية عبد اللَّه (1772) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تركبوا الخز ولا النمار" (1). قال ابن سيرين: كان معاوية لا يتهم في الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. "العلل" رواية عبد اللَّه (5912)

al-Tārikh al-kabīr

Al-Bukhārī · d. 870 CE · 1 entry

التاريخ الكبير — البخاري

  • assessment snippet2,091 chars
    مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان بْن حرب واسم أَبِي سُفْيَان صخر أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الأموي قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مات سنة سِتِّينَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فِيمَا حَدَّثُونِي عنه عَنْ هِشَامِ (بْن يُوسُفَ - 1) عَنْ معمَر قَالَ سَمِعْتُ (هَمَّامَ - 1) بْنَ مُنَبِّهٍ عَن…
    ▸ expand full passage (2,091 chars)
    مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان بْن حرب واسم أَبِي سُفْيَان صخر أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الأموي قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مات سنة سِتِّينَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فِيمَا حَدَّثُونِي عنه عَنْ هِشَامِ (بْن يُوسُفَ - 1) عَنْ معمَر قَالَ سَمِعْتُ (هَمَّامَ - 1) بْنَ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عباس قال ما رأيت احدا اخلق للملك مِنْ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ (2) أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمِيرَةَ (3) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ (وَقَالَ لِي ابْنُ أَزْهَرَ يَعْنِي أَبَا الأَزْهَرِ نا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ نا سَعِيدٌ نا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمِيرَةَ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ - 1) وَقَالَ خَطَّابٌ (الْفَوْزِيُّ - 1) الْحِمْصِيُّ نا محمد بن عمر المحررى (4) قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ أَوْ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلا يَنْقُصُهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ أَوْ حَتَّى تَقُومَ الساعة. حدثنى أَحْمَدُ عَنِ النُّفَيْلِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ أَنَّهُ (1) حَدَّثَهُمْ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ (2) قَالَ لا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلا بِخَيْرٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِهِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ نا وَكِيعٌ قَالَ نا أَبُو الْمُعْتَمِرِ يَزِيدُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تَرْكَبُوا الْخَزَّ (3) وَلا النِّمَارَ (4) قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ لا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ (5) رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

Isʿāf al-mubaṭṭaʾ fī-rijāl al-Muwaṭṭaʾ

Al-Suyūṭī · d. 1505 CE · 1 entry

إسعاف المبطأ في رجال الموطأ — السيوطي

  • assessment snippet471 chars
    مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان واسْمه صحر بن حَرْب الْأمَوِي الْقرشِي هُوَ من مسلمة الْفَتْح وَكتب هُوَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وولاه عمر الشَّام بعد أَخِيه يزِيد ثمَّ أقره عُثْمَان وَتَوَلَّى الْخلَافَة نزل لَهُ عَنْهَا الْحسن قَالَ بن إِسْحَاق كَانَ أَمِيرا عشْرين سنة وَخَلِيفَة عشْرين سنة روى عَنهُ أَبُو ذَر وَأَبُو سعيد وَابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة وَخلق مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتِّينَ وَيُقَال سنة تسع وَخمسين وَهُوَ بن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة

- - الوفيات والأحداث

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 34, entry [521]86 chars
    معاوية بن أبي سفيان: بن حرب، الخليفة الأموي الأول، خال المؤمنين، كاتب الوحي، ت ٦٠ هـ -

- - معجم الشعراء العرب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2173, entry [2172]1,080 chars
    معاوية بن أبي سفيان ٢٠ ق. هـ - ٦٠ هـ / ٦٠٣ - ٦٨٠ م معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. مؤسس الدولة الأموية بالشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار كان فصيحاً حليماً وقوراً ولد بمكة وأسلم يوم فتحها ٨هـ وتعلم الحساب فجعله رسول الله ﷺ في كتابه. ولما ولي أبو بكر…
    ▸ expand full passage (1,080 chars)
    معاوية بن أبي سفيان ٢٠ ق. هـ - ٦٠ هـ / ٦٠٣ - ٦٨٠ م معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. مؤسس الدولة الأموية بالشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار كان فصيحاً حليماً وقوراً ولد بمكة وأسلم يوم فتحها ٨هـ وتعلم الحساب فجعله رسول الله ﷺ في كتابه. ولما ولي أبو بكر ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت. ولما ولي عمر جعله على الأردن ثم ولاه دمشق بعد موت يزيد ولما جاء عثمان جمع له الديار الشامية كلها ولما قتل عثمان وولي علي أمر بعزله فعلم بذلك قبل وصول الكتاب إليه. فنادى بثأر عثمان واتهم علياً بدمه ودارت حروب طاحنة بينه وبين علي ثم قتل علي وبويع الحسن فسلم الخلافة إلى معاوية سنة ٤١هـ ودامت لمعاوية إلى أن بلغ الشيخوخة. فعهد بالخلافة إلى يزيد ابنه ومات في دمشق له ١٣٠ حديثاً وهو أحد العظماء الفاتحين في الإسلام. هو أول من نصب المحراب في المسجد، وأول من اتخذ الحرس والحجاب في الإسلام. وكان عمر بن الخطاب إذا نظر إليه يقول هذا كسرى العرب ولابن حجر الهيتمي (تطهير الجنان واللسان من الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان -ط) لعباس محمود العقاد (معاوية بن أبي سفيان في الميزان -ط) .

(no source attribution)

— · 1 entry

  • assessment snippet49 chars
    He was the 1st Umayyad Caliph from 40 AH to 60 AH

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1740, entry [198]640 chars
    معاوية بن ابي سفيان أبو عبد الرحمن القرشي الأموي (١) كاتب النبي ﷺ وسيأتي ذكره في حرف الميم من هذا الكتاب أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الله العطشي (٢) نا أحمد بن محمد البوراني نا السري بن عاصم نا الحسن بن زياد عن القاسم بن بهرام عن أبي الزبير ع…
    ▸ expand full passage (640 chars)
    معاوية بن ابي سفيان أبو عبد الرحمن القرشي الأموي (١) كاتب النبي ﷺ وسيأتي ذكره في حرف الميم من هذا الكتاب أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الله العطشي (٢) نا أحمد بن محمد البوراني نا السري بن عاصم نا الحسن بن زياد عن القاسم بن بهرام عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال استكتبه فإنه أمين (٣) أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس بن أحمد الشقاني (٤) أنا أبو بكر أحمد بن منصور المغربي أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون أنا مكي بن عبدان التميمي قال سمعت أبو الحسين مسلم (٥) بن الحجاج القشيري يقول أبو عبد الرحمن (٦) معاوية بن أبي سفيان كاتب رسول الله ﷺ ٢٤ ومنهم

أبو القاسم البغوي - معجم الصحابة للبغوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2491, entry [1014]12,816 chars
    أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي سكن دمشق وتوفي بها وروى عن النبي ﷺ احاديث صالحة. ٢١٨٣ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني عمي علي بن عبد العزيز قال: حدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن سلام عن أبان بن عثمان قال كان معاوية يمشي وهو غلام مع أمه هند فعثر فقالت ق…
    ▸ expand full passage (12,816 chars)
    أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي سكن دمشق وتوفي بها وروى عن النبي ﷺ احاديث صالحة. ٢١٨٣ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني عمي علي بن عبد العزيز قال: حدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن سلام عن أبان بن عثمان قال كان معاوية يمشي وهو غلام مع أمه هند فعثر فقالت قم لا رفعك الله وأعرابي ينظر إليه فقال لم تقولين له فوالله إني لأظنه سيسود قومه فقالت لا رفعه الله إن لم يسد إلا قومه. أخبرنا عبد الله قال: حدثني العباس بن محمد قال: حدثني أبو مسلم المستلمي قال: حدثنا عبد الرحمن المقرىء قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: سمعت عطاء بن دينار يقول أسلم معاوية وهو ابن ثمانعشرة سنة. أخبرنا عبد الله قال: حدثني أحمد بن زهير قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله قال معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب كان معاوية يقول أسلمت عام القضية ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت إسلامي عنده وقبل مني. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان أبو عبد الرحمن قال: سمعت الوليد بن علي أخا حسين بن علي كان أكبر منه بتسعة عشرة سنة قال: حدثتني امراة من أهل مكة قالت رأيت معاوية بن أبي سفيان يطوف بين الصفا والمروة في حلة خضراء. أخبرنا عبد الله قال: حدثني حمدان بن علي قال: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يونس بن بكير //١٤٦// قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن يسار، قال رأيت معاوية بالأبطح أبيض الرأس واللحية. ٢١٨٤ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا بشر بن السري عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف الخزاعي عنالحارث بن زياد عن أبي رهم السماعي عن العرباض بن سارية أن النبي ﷺ قال: لمعاوية اللهم علمه الحساب والكتاب وقه العذاب. ٢١٨٥ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن هانىء قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن يوسف بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم أنه سمع عرباض بن سارية يقول دعانا رسول الله ﷺ إلى السحور في شهر رمضان فقال هلموا إلى الغداء المبارك قال فسمعته يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقد العذاب. ٢١٨٦ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني مجاهد بن موسى ومحمد بن عبد الملك الواسطي وغير واحد اللفظ لمحمد قالوا حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا خالد بن عطية عن مسلمة بن مخلد أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص إن ابن عمك هذاالمخضد , ثم قال: أما أني أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب. ٢١٨٧ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثنا وضاح بن حسان الأنباري ققال أخبرني وزير بن عبد الله الخدري عن غالب بن عبيد الله عن عَطَاء , عن أبي هريرة ﵁ , أن رسول الله ﷺ //١٤٧// ناول معاوية سهما فقال يا معاوية خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة. ٢١٨٨ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال: حدثنا محمد بن المبارك الصوري قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثني وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه , عن جده أن معاوية كان ردف رسول الله ﷺ فقال له ما يليني منك يا معاوية قال بطني قال اللهم املئه علما وحلما.٢١٨٩ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن سليمان بن أبي السائب القرشي , عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ , ولى معاوية بن أبي سفيان فقالوا ولى حدث السن فقال تلوموني وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم اجعله هاديا مهديا وأهديه. ٢١٩٠ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا بحر بن نصر المصري قال: حدثنا بشر بن بكر عن سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني إسماعيل بن عبيد الله قال: أخبرني قيس يعني ابن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء ﵁ قال ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من إمامك هذا يعني معاوية. ٢١٩١ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثنا يعلى بن الوليد أبو يحيى الشامي قال: حدثني محمد بن حرب الأبرشي عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن محمد بن زياد الألهاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال كنت قائلا في كنيسة في دار يوحنا وهي يومئذ مسجد يصلى فيه فنبه عوف من نومته , فإذا معه في البيت أسد يمشي إليه فقام فزعا قال فقال له الأسد مه إنما //١٤٨//أرسلت إليك برسالة لتبلغها فقلت من أرسلك قال أرسلني ربك لأن تعلم معاوية الرحال أنه من أهل الجنة قال قلت ومن معاوية الرحال؟قال ابن أبي سفيان. أخبرنا عبد الله قال: حدثني حسين بن الأسود العجلي قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا الأعمش , عن مجاهد قال لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي من فضله. ٢١٩٢ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا ابن هانئ قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني الليث عن أبي على الليثي أن رسول الله ﷺ جعل معاوية بن أبي سفيان كاتبا. ٢١٩٣ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني جدي قال: حدثنا عباد بن عباد عن خثيم عن سعيد بن أبي راشد قال: قال لي التنوخي رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ لما أتيت رسول الله ﷺ دعا بمعاوية فقراه عليه. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا شيبان قال: حدثنا أبو رهلال قال: حدثنا قتادة عن الحسن قال قلت يا أبا سعيد إن ناسا يشهدون على معاوية وذويه أنهم في النار قال لعنهم الله وما يدريهم أنهم في النار.أخبرنا عبد الله قال: حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد عن عمرو القرشي عن جده سعيد أن عمر ﵁ قال يا أبا سفيان احتسب ابنك فقال أي بني قال يزيد قال يا أمير المؤمنين من جعلت على عمله قال أخاه معاويه وابناك مصلحان قال وصلتك رحم إن لله وإنا إليه راجعون. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال: حدثنا هشيم عن العوام. وحدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا أبو سفيان الحميري قال: حدثنا العوام عن جبلة بن سحيم قال: قال ابن عمر ما رأيت رجلا بعد رسول الله ﷺ كان أسود //١٤٩// من معاوية فقال له رجل ولا عمر فقال له عبد الله: عمر خير منه وكان أسود منه. وهذا لفظ زياد. ٢١٩٤ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا نوح بن يزيد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال ما رأيت أحدا بعد رسول الله ﷺ كان أسود من معاوية قالوا ولا أبو بكر قال أبو بكر خير منه وكان هو أسود منه قال فقيل له ولا عمر فقال عمر والله كانخير منه وكان هو أسود منه قال فقيل له ولا عثمان قال رحمة الله على عثمان إن كان لسيدا وهو كان أسود منه. ٢١٩٥ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني ابن زنجويه قال: حدثنا عارم قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب أن معاوية كان إذا لقي الحسن بن علي يقول مرحبا وأهلا بابن رسول الله ﷺ ويأمر له بثلاث مئة ألف وكان يلقى ابن الزبير فيقول مرحبا بابن عمة رسول الله ﷺ وحواري رسول الله ﷺ ويأمر له بمئة ألف. أخبرنا عبد الله قال: حدثني عمي عن الزبير قال: حدثني علي بن محمد قال كان عمر بن الخطاب ﵁ , إذا نظر إلى معاوية قال هذا كسرى العرب. ٢١٩٦ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني ابن زنجويه قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قال: حدثنا مسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية قال فلما دخلت عليه حسبت , أنه قال: فسلمت عليه قال ما فعل طعنك على الأمراء يا مسور قال قلت يا أمير المؤمنين ارفضنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له لتكلمن بذات نفسك قال فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلا أخبرته به //١٥٠// فقال لا تبرأ من الذنوب يا مسور فهل لك ذنوبتخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلت: نعم، قال: فما يجعلك أحق بأن ترجو المغفرة مني، فوالله لما ألي من الإصلاح بين الناس، وإقامة الحدود، والجهاد في سبيل الله، والأمور العظام التي تحصيها أكثر مما يلي، وو الله إني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو فيه عن السيئات، والله مع ذلك ما كنت لأخير بين الله وغيره، إلا اخترت الله، ﷿، على ما سواه قال المسور: ففكرت حين قال لي ما قال، فوجدته قد خصمني، قال: فكان المسور إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير. أخبرنا عبد الله قال: حدثني عمي قال: حدثنا عبيدة بن يعيش قال: حدثنا يونس بن بكير قال: أخبرنا الأعمش , عن أبي السفر قال كان الحسين بن علي يطوف بالبيت ومعاوية بين يديه فقال الحسين ما أشبه إليته بأليتي فالتفت إليه معاوية فقال يا أخي ذاك كان يعجب أبا سفيان منها. ٢١٩٧ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا عمرو بن يحيى الأموي السعيدي عن جده سعيد قال اشتكى أبو هريرة ﵁ فأخذ معاوية ﵁ الإداوة فتبع رسول الله ﷺ إذ نظر رسول الله ﷺ فقال له يا معاوية عن وليت امرا فاتق الله واعدل فما زلت أظنأني مبتلى بعمل لقول رسول الله ﷺ حتى وليت. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا علي بن المنذر الطريفي الكوفي قال: حدثنا محمد بن فضيل. وحدثنا أبو بكر بن زنجويه قال: حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا ابن فضيل عن السري بن إسماعيل قال: حدثني سفيان بن الليل قال قلت للحسين بن علي ﵀ لما قدم من الكوفة إلى المدينة //١٥١// يا مذل المؤمنين قال لا تقول ذلك فإني سمعت أبي يقول لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية فعلمت أن أمر الله واقع فكرهت أن يهراق بيني وبينه دماء المسلمين. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي ﵇ قال لا تكرهو إمارة معاوية فوالله ما بينكم وبين أن تنظرزا إلا جماجم الرجال تندر على كواهلها كأنها الحنظل إلا أن يفارقكم معاوية. قال هشيم وإنا قال لهم ذاك علي ﵁ حين اختلفوا عليه.أخبرنا عبد الله قال: حدثني محمد بن علي قال: أخبرنا زكريا بن عدي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل قال كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين. أخبرنا عبد الله قال: حدثني ابن زنجويه قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: سمعت ابن عباس ﵁ يقول ما رأيت أحدا كان اخلق للملك من معاوية كان الناس يردون منه أرحاما وفي رحب ليس بالضيق الحضر العصعص المتعصب. أخبرنا عبد الله قال: حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا ضمام بن إسماعيل عن أبي فيل قال كان معاوية قد جعل في كل قبيلة رجلا وكان رجلا منا يكنى أبا الحسن يصبح في كل يوم فيدور على المجالس هل ولد فيكم الليلة ولد هل حدث الليلة حدث هل نزل بكم الليلة نازل فيقولون ولد لفلان غلام ولفلان فيقول ما يسمي فيقال له فيكتب فيقول هل نزل بكم الليلة نازل قال فيقولون نعم نزل رجل من أهل اليمن بعياله يسمونه وعياله , فإذا فرغ من القبيلة كلها أتى الديوان فأوقع أسماءهم في الديوان. ٢١٩٨ - أخبرنا عبد الله قال: //١٥٢// حدثني سويد بن سعيدقال: حدثنا ضمام بن إسماعيل قال: سمعت أبا قبيل يخبر عن معاوية بن أبي سفيان وصعد المنبر يوم الجمعة فقال يا أيها الناس إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمن شئنا أعطينا ومن شئنا منعناه فلم يجبه أحد فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل ذلك فلم يجبه أحد فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته فقام إليه رجل ممن حضر المسجد فقال كلا انما المال مالنا والفئ فيئنا فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله تعالى بأسيافنا فنزل معاوية فأرسل إلى الرجل فأدخله فقال القوم هلك الرجل ثم فتح معاوية الأبواب فدخل الناس عليه فوجدوا الرجل معه على السرير فقال للناس إن هذا أحياني أحياه الله , سمعت النبي ﷺ يقول: سيكون بعدي امراء يقولون فولا يرد عليهم يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة وإني تكلمت أول جمعة فلم يرد علي أحد فخشيت أن أكون منهم، ثم تكلمت الجمعة الثانية، فلم يرد علي أحد، فقلت في نفسي إني من القوم ثم تكلمت في الجمعة الثالثة فقام هذا الرجل فرد علي فأحياني أحياه الله فرجوت أن يخرجني الله منهم فأعطاه وأجازه.٢١٩٩ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني معاوية بن صالح قال: حدثني ربيعة بن يزيد بالدمشقي عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان على منبر رسول الله ﷺ يقول: إياك والحديث عن رسول الله ﷺ إلا ما كان من الحديث على عهد عمر ﵁ إن عمر كان يخيف الناس في الله ﷿. أخبرنا عبد الله قال: حدثني //١٥٣// عمر بن شبة قال: حدثنا السميدع بن راهب قال: حدثنا مبارك بن فضالة , عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال لي عبد الملك بن مروان عاش ابن هند يعني معاوية عشرين سنة أميرا وعشرين سنة خليفة. أخبرنا عبد الله قال: حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا ضمام بن إسماعيل قال: حدثنا أبو قبيل قال لما اشتكى معاوية أخذن جواريه يقلبنهفقال تقلبن حولا هو الرجل كل الرجل إن نجا غدا من النار. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي قال: حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال مرض معاوية مرضا شديدا فحسر ذراعيه كأنهما عسيبا نحل فقال هل الدنيا إلا ما رأينا وجربنا والله لوودت أني لم أعمر فيكم فوق ثلاث فقيل إلى رحمة الله يا أمير المؤمنين قال إلى ما شاء الله وقضى. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا إسماعيل عن قيس قال مرض معاوية , .. فذكر الحديث فقالوا إلى مغفرة الله ورحمته فقال إلى ما شاء الله وقضى قد علم أني لم آل ما أكره الله غيره. أخبرنا عبد الله قال: حدثني عمي قال: حدثنا إسحاق بن بشر الكوفي قال: حدثنا سعيد بن عبيد القرشي عن محمد بن عمرو عن مكحول قال لما حضرت معاوية الوفاة جمع أهل بنيه وولده ثم قال لأم ولد له أريني الوديعة التي استودعتكها، قال فجاءت بسقط مختوم مقفلا عليه قال فظننا أن فيه جوهرا قال فقال إنما كنت أدخر هذا لهذا اليوم قال ثم قال لها افتحيه ففتحته فإذا منديل عليه ثلاثة أثواب قال هذا قميص قال: فقال: هذا قميص كسانية لما قدم من حجة الوداع قال ثم مكث بعد ذلك ثلاثا ثم قلت يا رسول الله //١٥٤// اكسني هذا الإزار الذي عليكقال إذا ذهبت إلى البيت أرسلت به إليك يا معاوية قال ثم إن رسُول اللهِ ﷺ أرسل به إلي ثم إن رسُول اللهِ ﷺ دعا الحجام فأخذ من شعره ولحيته قال فقلت يا رسول الله هب لي هذا الشعر قال خذه يا معاوية فهو مصرور في طرف الرداء فإذا أنا مت فكفنوني في قميص رسُول اللهِ ﷺ وأدرجوني في ردائه وأزروني بإزاره وخذوا شعر رسُول اللهِ ﷺ فاحشوا به شدقي ومنخري وذرُّوا سائره على صدري وخلوا بيني وبين رحمة الله أرحم الراحمين. قال محمد بن عمر مات معاوية للنصف من رجب وهو ابن ثمان وسبعين سنة وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر. أخبرنا عبد الله قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني عمر بن شبة النميري قال: حدثنا السميدع بن واهب بن زهدم الجرمي قال: حدثنا مبارك بن فضالة , عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس قال وقفت باب عبد الملك بن مروان في يوم قرٍّ، فأذن لي والناس محجوبون وهو على فرش قد كاد يغيب فيها فقال لي يا ابن عباس أحسب اليوم أصبح باردا أربعين سنة ثم هو ذاك على قبره ثمامة ثابتة. ٢٢٠٠ - أخبرنا عبد الله قال: حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا عبد الله بن رجاء عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال قيللابن عباس إن معاوية أوتر بركعة فقال إن معاوية قد صحب النبي ﷺ. ٢٢٠١ - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا مروان بن شجاع قال: حدثنا خصيف بن مجاهد وعطاء عن ابن عباس ﵁ أن معاوية ﵁ أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ قصر شعره بمشقص فقلنا لابن عباس ما بلغنا هذا إلا عن معاوية //١٥٥// فقال ما كان معاوية على النبي ﷺ متهما. بلغني عن حجاج بن محمد عن أبي معشر قال: حدثني بعض مشيختنا قال مات معاوية في النصف من رجب سنة ستين يعني بالشام فقدم خبره المدينة في شعبان يعني في أوله.

أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة لأبي نعيم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 8362, entry [2888]6,745 chars
    مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ: صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأُمُّهُ: هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّهَا: صَعْبَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَو…
    ▸ expand full passage (6,745 chars)
    مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ: صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأُمُّهُ: هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّهَا: صَعْبَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَأُمُّهَا: بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، كَانَ مِنَ الْكَتَبَةِ الْحَسَبَةِ الْفَصَحَةِ، أَسْلَمَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: عَامَ الْقَضِيَّةِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَعَدَّهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ: كَانَ فَقِيهًا، تُوُفِّيَ لِلنِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ، كَانَ أَبْيَضَ طَوِيلًا أَجْلَحَ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، أَصَابَتْهُ لِقْوَةٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «رَحِمَ اللهُ عَبْدًا دَعَا لِي بِالْعَافِيَةِ، فَقَدْ رُمِيتُ فِي أَحْسَنِ مَا يَبْدُو مِنِّي، وَلَوْلَا هَوًى مَنَّى فِي يَزِيدَ لَأَبْصَرْتُ بِرُشْدِي» ، وَلَمَّا اعْتَلَّ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنْ لَا أُعَمِّرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ» ، فَقِيلَ: إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَمَغْفِرَتِهِ، فَقَالَ: إِلَى مَا شَاءَ وَقَضَى، قَدْ عَلِمَ أَنِّي لَمْ آلُ، وَمَا كَرِهَ اللهُ غَيَّرَ " كَانَ حَلِيمًا وَقُورًا فَصِيحًا، وَلِي الْعِمَالَةَ مِنْ قِبَلِ الْخُلَفَاءِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْإِمَارَةِ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ ﵃ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً: ⦗٢٤٩٧⦘ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ , إِلَى سَنَةِ سِتِّينَ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ قَالَ: «لَيْتَنِي كُنْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ بِذِي طُوًى، وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا» , وَكَانَ يَقُولُ: «لَا حِلْمَ إِلَّا بِالتَّجْرِبَةِ» ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ الْحَصِرِ» ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ» ٦٠٦٣ - وَكَانَ يَقُولُ: " مَا زِلْتُ أَطْمَعُ فِي الْوَلَايَةِ مُذْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا مُعَاوِيَةُ , إِذَا مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» . مَلَكَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِشْرِينَ سَنَةً مُنْفَرِدًا بِالْمُلْكِ، يَفْتَحُ اللهُ بِهِ الْفُتُوحَ، وَيَغْزُو الرُّومَ، وَيَقْسِمُ الْفَيْءَ وَالْغَنِيمَةَ، وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، وَاللهُ تَعَالَى لَا يُضَيِّعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّينَ: «لَا تَكْرَهُوا إِمَارَةَ مُعَاوِيَةَ، وَاللهِ لَئِنْ فَقَدْتُمُوهُ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الرُّءُوسِ تَنْدُرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا كَالْحَنْظَلِ» وَكَانَ عِنْدَهُ قَمِيصُ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَرِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ وَشَعَرُهُ، فَأَوْصَاهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: «كَفِّنُونِي فِي قَمِيصِهِ، وَأَدْرِجُونِي فِي رِدَائِهِ، وَأَزِّرُونِي بِإِزَارِهِ، وَاحْشُوا مَنْخَرَيَّ وَشِدْقَيَّ بِشَعَرِهِ، وَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ» . حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَجَرِيرٌ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ⦗٢٤٩٨⦘ وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي آخَرِينَ٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، , أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: «قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُمْرَتِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ» رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، نَحْوَهُ٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا خَلَّادٌ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجٍّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ , فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ» رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَمَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، فِي آخَرِينَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ ⦗٢٤٩٩⦘ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ» قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: عَنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ، وَشِدَادِهَا٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانَيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُتْبِيُّ مِنْ وَلَدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا الصُّنَابِحِيّ، قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَتَذَكَّرُوا إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ ﵈، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِسْمَاعِيلُ الذَّبِيحُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ إِسْحَاقُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: سَقَطْتُمْ عَلَى الْخَبِيرِ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَأَتَاهُ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّفْتُ الْبِلَادَ يَابِسْ، وَالْمَالَ عَابِسْ، هَلَكَ الْعِيَالْ، وَضَاعَ الْمَالْ، فَعُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ «يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ بِئْرِ زَمْزَمَ، آلَى , إِنْ سَهُلَ لَهُ أَمْرُهَا أَنْ يَنْحَرَ بَعْضَ وَلَدِهِ، فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمْ , فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللهِ , فَأَرَادَ ذَبْحَهُ، فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ بَنُو مَخْزُومٍ، وَقَالُوا: أَرْضِ رَبَّكَ، وَافْدِ ابْنَكَ , قَالَ: فَفَدَاهُ بِمِائَةِ نَاقَةٍ، فَهُوَ الذَّبِيحُ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي "٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ ⦗٢٥٠٠⦘ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 94, entry [153]635 chars
    ١٣١ - معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٩٣)، (١٧٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: د…
    ▸ expand full passage (635 chars)
    ١٣١ - معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٩٣)، (١٧٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: دهاة هذِه الأمة أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، ومغيرة بن شعبة، وزياد. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٧٧٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تركبوا الخز ولا النمار" (١). قال ابن سيرين: كان معاوية لا يتهم في الحديث عن النبي ﷺ. "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٩١٢)

أحمد معمور العسيري - موجز التاريخ الإسلامي من عهد آدم إلى عصرنا الحاضر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 135, entry [147]5,077 chars
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأع…
    ▸ expand full passage (5,077 chars)
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأعطي من غنائمها الكثير، وعُد يومها من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه. وكان أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ روى عن الرسول ﷺ ١٦٣ حديث، قال له الرسول ﷺ: " اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهديه " رواه الترمذي. تُوفي الرسول ﷺ وهو عنه راضٍ. شهد اليرموك، وفتح دمشق تحت راية أخيه يزيد، وفتح قيسارية وبعض سواحل بلاد الشام. جعله عمر بن الخطاب واليًا على بلاد الشام كلها، واستأذن عمر في غزو الروم بحرًا فرفض، غزا أرض الروم ووصل إلى عمورية (قرب أنقرة)، سمح له عثمان بالغزوبحرًا بعد إلحاح منه، فغزا قبرص وفتحها عام ٢٨ هـ/٦٤٨ م، انتصر على الروم في أعظم معركة بحرية خاضها المسلمون وهي معركة ذات الصواري عام ٣١ هـ/٦٥١ م. * * * خروجه على الخليفة:- عندما بويع علي بن أبي طالب بالخلافة، عزل جميع الولاة، فرفض معاوية العزل، ورفض البيعة، فجرت حروب بينه وبين الخليفة، انتهت بمقتل علي على يد أحد الخوارج، فبويع ابنه الحسن، الذي ما لبث أن تنازل لمعاوية حقنًا لدماء المسلمين، وتوحيدًا لكلمتهم، فأصبح معاوية هو الخليفة الشرعي بدءًا من عام ٤١ هـ/٦٦١ م (الذي سمي بعام الجماعة). استقرت الأمور، واستتب الأمن الداخلي، وعادت الفتوحات بعد توقفها بسبب الخلافات الداخلية. * * * الفتوحات الأموية:- شملت الفتوحات في العهد الأموي ثلاث ميادين:- - ضد الروم في آسيا الصغرى: وقد امتدت فشملت حصار القسطنطينية وبعض جزر البحر المتوسط. - الشمال الأفريقي: وقد امتدت حتى المحيط ثم عبرت مضيق جبل طارق وامتدت إلى أسبانيا. - الميدان الشرقي: امتد شرق العراق، ثم تفرع شمالا تجاه ما وراء النهر وجنوبًا فشمل بلاد السند.ويلاحظ أن التوسع الإسلامي توقف بعد بني أمية. فلم تتقدم الدولة العباسية عسكريًا خطوة واحدة للأمام (رغم أن الإسلام واصل انتشاره عن طريق الدعاة والتجار). وقد استؤنفت بعد ذلك حركة التوسع الحربي في ظل الغزنونيين والعثمانيين (١). * * * الفتوحات في عهد معاوية:- كانت الفتوحات في عهده واسعة، وعلى جبهتين رئيسيتين:- أولًا - الجبهة الغربية:- - بلاد الروم (تركيا): عُمِلت ثغور دائمة هناك، وكانت الحملات مستمرة، وكان الهدف فتح القسطنطينية، حوصرت عام ٥٠ هـ/٦٧٠ م - ثم من ٥٣ - ٦١ هـ/٦٧٢ - ٦٨٠ م ولم تفتح. كون معاوية أسطولًا ضخمًا مجهزًا في البحر المتوسط (١٧٠٠ سفينة)، وحقق به عدة انتصارات، ففتح جزيرة جربا (بصقلية) عام ٤٩ هـ/٦٦٩ م، وجزيرة رودوس عام ٥٣ هـ/٦٧٢ م، وجزيرة كريت عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وجزر بحر إيجه قرب القسطنطينية عام ٥٧ هـ/٦٨٠ م. - في أفريقيا: فتحت بنزرت عام ٤١ هـ/٦٦١ م، وفتحت قمونية (قرب القيروان) عام ٤٥ هـ/٦٦٥ م، وسوسة في العام نفسه، وفتح عقبة بن نافع سرتومغداس وطرابلس وأعاد فتح ودان، ودخل فزان وقفصة، وبنى مدينة القيروان سنة ٥٠ هـ/٦٧٠ م. وفتح كورًا من بلاد السودان، وأخيرًا وصلت الفتوحات إلى الغرب الأوسط (الجزائر). فكان عقبة بن نافع الفهري من أعظم القادة في هذا الميدان. * * * * ثانيًا - الجبهة الشرقية:- الجبهة الشرقية تشمل:- بلاد ما وراء النهر، والسند أما بلاد ما وراء النهر (أو ما بين النهرين) فهي البلاد الواقعة بين نهري سيحون وجيحون، وأهم ممالكها:- طخارستان (عاصمتها بلخ)، صفانيان (عاصمتها شومان)، الصغد (سمرقند وبخارى)، فرغانة (عاصمتها جخندة)، خوارزم (عاصمتها الجرجانية)، أشروسنه (عاصمتها بنجكث)، الشاش (عاصمتها بنكث) (١). ومعظم سكان تلك الجهات أمم وثنية، غزا المسلمون بلاد ما وراء النهر عام ٤١ هـ/٦٦١ م، ففتحوا سجستان عام ٤٣ هـ/٦٦٣ م، وبعض طخارستان في ٤٥ هـ/٦٦٥ م، ووصلوا إلى قوهستان، وفي عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وصل عبيد الله بن زياد إلى تلال بخارى، وفي عام ٤٤ هـ/٦٦٤ م غزا المسلمون بلاد السند والهند. وكان سكان تلك البلاد ينكثون مرة بعد أخرى، ولم تستقر الأوضاع نهائيًا إلا في عهد الوليد بن عبد الملك.الخوارج:- هم الذين أجبروا عليًّا على وقف القتال في صفين لتحكيم القرآن، ثم رفضوا التحكيم، فخرجوا على عليٍّ في حروراء، وأفسدوا في الأرض فأبادهم علي في معركة النهروان، وبقي منهم الكثير في جيشه. وقد تمكن أحدهم من قتل علي ﵁. في عهد معاوية قامت لهم عدة ثورات في الكوفة والبصرة، فقُضِيَ عليها، وكان والي البصرة زياد بن أبيه وابنه عبيد الله شديدين جدًا عليهم. والخوارج بدو أجلاف، شديدو الإيمان، شديدو البأس، يرون أن الناس اثنين مؤمن وكافر، فمن رأى رأيهم مؤمن، ومن خالفه كافر، ورموا عثمان وعليًّا ومعاوية بالكفر، فهم حاربوا كل من ليس من جماعتهم، واستباحوا دماء المسلمين، وتسببوا في الكثير من الويلات. ويلاحظ أن أزهي انتصاراتهم كانت خلال عهد الدولة الأموية. وأهم فرقهم الأزارقة، النجدات، الإباضية، العجاردة، والصفرية (١). * * * بيعة يزيد أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد في حياته، فكان أول خليفة مسلم يفعل ذلك، وكان أهم من عارضه من الصحابة الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، وواجهته مصاعب جمة ومشاكلومعارضات شديدة. حتى تمكن من هذا الأمر، وهذا التصرف الذي بدأ به معاوية لا يجوز شرعًا، فالخلافة إمامة للمسلمين جميعًا. يتولاها الكفء منهم، ولا يجوز جعلها وراثية. * * * وفاته:- سار معاوية في الناس سيرة حسنة، وحرص على جمع الكلمة. ولم يبق معارضًا إلا عدد من الخوارج وتأثيرهم ضعيف. كان عهد معاوية طويلًا ولكنه كان عريضًا أيضًا. فقد كان من أنضر عهود الخلافة الإسلامية، كان الأمن الداخلي مستتب، وكل العناصر المعادية له مغلوبة، وفتوحاته الخارجية مستمرة على كل الجبهات، مجلله بالانتصارات، كما كانت سابقًا. وما أخذه الصحابة وأبنائهم على معاوية أخذه البيعة لابنه يزيد. تُوفي في رجب ٦٠ هـ/٦٧٩ م، فكانت خلافته عشرين عامًا. وهو أول من وضع البريد في الإسلام، وأول من اتخذ ديوان الختم. * * * *
  • legacy full passagepage 135, entry [147]5,077 chars
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأع…
    ▸ expand full passage (5,077 chars)
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأعطي من غنائمها الكثير، وعُد يومها من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه. وكان أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ روى عن الرسول ﷺ ١٦٣ حديث، قال له الرسول ﷺ: " اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهديه " رواه الترمذي. تُوفي الرسول ﷺ وهو عنه راضٍ. شهد اليرموك، وفتح دمشق تحت راية أخيه يزيد، وفتح قيسارية وبعض سواحل بلاد الشام. جعله عمر بن الخطاب واليًا على بلاد الشام كلها، واستأذن عمر في غزو الروم بحرًا فرفض، غزا أرض الروم ووصل إلى عمورية (قرب أنقرة)، سمح له عثمان بالغزوبحرًا بعد إلحاح منه، فغزا قبرص وفتحها عام ٢٨ هـ/٦٤٨ م، انتصر على الروم في أعظم معركة بحرية خاضها المسلمون وهي معركة ذات الصواري عام ٣١ هـ/٦٥١ م. * * * خروجه على الخليفة:- عندما بويع علي بن أبي طالب بالخلافة، عزل جميع الولاة، فرفض معاوية العزل، ورفض البيعة، فجرت حروب بينه وبين الخليفة، انتهت بمقتل علي على يد أحد الخوارج، فبويع ابنه الحسن، الذي ما لبث أن تنازل لمعاوية حقنًا لدماء المسلمين، وتوحيدًا لكلمتهم، فأصبح معاوية هو الخليفة الشرعي بدءًا من عام ٤١ هـ/٦٦١ م (الذي سمي بعام الجماعة). استقرت الأمور، واستتب الأمن الداخلي، وعادت الفتوحات بعد توقفها بسبب الخلافات الداخلية. * * * الفتوحات الأموية:- شملت الفتوحات في العهد الأموي ثلاث ميادين:- - ضد الروم في آسيا الصغرى: وقد امتدت فشملت حصار القسطنطينية وبعض جزر البحر المتوسط. - الشمال الأفريقي: وقد امتدت حتى المحيط ثم عبرت مضيق جبل طارق وامتدت إلى أسبانيا. - الميدان الشرقي: امتد شرق العراق، ثم تفرع شمالا تجاه ما وراء النهر وجنوبًا فشمل بلاد السند.ويلاحظ أن التوسع الإسلامي توقف بعد بني أمية. فلم تتقدم الدولة العباسية عسكريًا خطوة واحدة للأمام (رغم أن الإسلام واصل انتشاره عن طريق الدعاة والتجار). وقد استؤنفت بعد ذلك حركة التوسع الحربي في ظل الغزنونيين والعثمانيين (١). * * * الفتوحات في عهد معاوية:- كانت الفتوحات في عهده واسعة، وعلى جبهتين رئيسيتين:- أولًا - الجبهة الغربية:- - بلاد الروم (تركيا): عُمِلت ثغور دائمة هناك، وكانت الحملات مستمرة، وكان الهدف فتح القسطنطينية، حوصرت عام ٥٠ هـ/٦٧٠ م - ثم من ٥٣ - ٦١ هـ/٦٧٢ - ٦٨٠ م ولم تفتح. كون معاوية أسطولًا ضخمًا مجهزًا في البحر المتوسط (١٧٠٠ سفينة)، وحقق به عدة انتصارات، ففتح جزيرة جربا (بصقلية) عام ٤٩ هـ/٦٦٩ م، وجزيرة رودوس عام ٥٣ هـ/٦٧٢ م، وجزيرة كريت عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وجزر بحر إيجه قرب القسطنطينية عام ٥٧ هـ/٦٨٠ م. - في أفريقيا: فتحت بنزرت عام ٤١ هـ/٦٦١ م، وفتحت قمونية (قرب القيروان) عام ٤٥ هـ/٦٦٥ م، وسوسة في العام نفسه، وفتح عقبة بن نافع سرتومغداس وطرابلس وأعاد فتح ودان، ودخل فزان وقفصة، وبنى مدينة القيروان سنة ٥٠ هـ/٦٧٠ م. وفتح كورًا من بلاد السودان، وأخيرًا وصلت الفتوحات إلى الغرب الأوسط (الجزائر). فكان عقبة بن نافع الفهري من أعظم القادة في هذا الميدان. * * * * ثانيًا - الجبهة الشرقية:- الجبهة الشرقية تشمل:- بلاد ما وراء النهر، والسند أما بلاد ما وراء النهر (أو ما بين النهرين) فهي البلاد الواقعة بين نهري سيحون وجيحون، وأهم ممالكها:- طخارستان (عاصمتها بلخ)، صفانيان (عاصمتها شومان)، الصغد (سمرقند وبخارى)، فرغانة (عاصمتها جخندة)، خوارزم (عاصمتها الجرجانية)، أشروسنه (عاصمتها بنجكث)، الشاش (عاصمتها بنكث) (١). ومعظم سكان تلك الجهات أمم وثنية، غزا المسلمون بلاد ما وراء النهر عام ٤١ هـ/٦٦١ م، ففتحوا سجستان عام ٤٣ هـ/٦٦٣ م، وبعض طخارستان في ٤٥ هـ/٦٦٥ م، ووصلوا إلى قوهستان، وفي عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وصل عبيد الله بن زياد إلى تلال بخارى، وفي عام ٤٤ هـ/٦٦٤ م غزا المسلمون بلاد السند والهند. وكان سكان تلك البلاد ينكثون مرة بعد أخرى، ولم تستقر الأوضاع نهائيًا إلا في عهد الوليد بن عبد الملك.الخوارج:- هم الذين أجبروا عليًّا على وقف القتال في صفين لتحكيم القرآن، ثم رفضوا التحكيم، فخرجوا على عليٍّ في حروراء، وأفسدوا في الأرض فأبادهم علي في معركة النهروان، وبقي منهم الكثير في جيشه. وقد تمكن أحدهم من قتل علي ﵁. في عهد معاوية قامت لهم عدة ثورات في الكوفة والبصرة، فقُضِيَ عليها، وكان والي البصرة زياد بن أبيه وابنه عبيد الله شديدين جدًا عليهم. والخوارج بدو أجلاف، شديدو الإيمان، شديدو البأس، يرون أن الناس اثنين مؤمن وكافر، فمن رأى رأيهم مؤمن، ومن خالفه كافر، ورموا عثمان وعليًّا ومعاوية بالكفر، فهم حاربوا كل من ليس من جماعتهم، واستباحوا دماء المسلمين، وتسببوا في الكثير من الويلات. ويلاحظ أن أزهي انتصاراتهم كانت خلال عهد الدولة الأموية. وأهم فرقهم الأزارقة، النجدات، الإباضية، العجاردة، والصفرية (١). * * * بيعة يزيد أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد في حياته، فكان أول خليفة مسلم يفعل ذلك، وكان أهم من عارضه من الصحابة الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، وواجهته مصاعب جمة ومشاكلومعارضات شديدة. حتى تمكن من هذا الأمر، وهذا التصرف الذي بدأ به معاوية لا يجوز شرعًا، فالخلافة إمامة للمسلمين جميعًا. يتولاها الكفء منهم، ولا يجوز جعلها وراثية. * * * وفاته:- سار معاوية في الناس سيرة حسنة، وحرص على جمع الكلمة. ولم يبق معارضًا إلا عدد من الخوارج وتأثيرهم ضعيف. كان عهد معاوية طويلًا ولكنه كان عريضًا أيضًا. فقد كان من أنضر عهود الخلافة الإسلامية، كان الأمن الداخلي مستتب، وكل العناصر المعادية له مغلوبة، وفتوحاته الخارجية مستمرة على كل الجبهات، مجلله بالانتصارات، كما كانت سابقًا. وما أخذه الصحابة وأبنائهم على معاوية أخذه البيعة لابنه يزيد. تُوفي في رجب ٦٠ هـ/٦٧٩ م، فكانت خلافته عشرين عامًا. وهو أول من وضع البريد في الإسلام، وأول من اتخذ ديوان الختم. * * * *

ابن بشكوال - غوامض الأسماء المبهمة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 213, entry [80]1,683 chars
    مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ ثَنَا الْقَاضِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَ…
    ▸ expand full passage (1,683 chars)
    مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ ثَنَا الْقَاضِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ ثَنَا رَوْحٌ قَالَ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأُغْلُوطَاتِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَهِيَ شَدَائِدُ الْمَسَائِلِ وَصِعَابُهَا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِكَ ثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغَلُوطَاتِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَانابْن خَلَفٍ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عون الله ثَنَا الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ ثَنَا جُبَارَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُرِّيُّ وَكَانَ مَأْمُونًا قَالَ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأُغْلُوطَاتِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ صِعَابُ الْمسَائِل
  • legacy full passagepage 613, entry [268]2,414 chars
    مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أنبا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُغِيثٍ قَالا أنبا أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ ثَنَا عَلِيُّ بْنِ عَ…
    ▸ expand full passage (2,414 chars)
    مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أنبا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُغِيثٍ قَالا أنبا أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ ثَنَا عَلِيُّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ ح وَقُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أنبا أَبِي قَالَ أنبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ احْمَد ابْن خَالِدٍ قَالَ ثَنَا عَلِيٌّ قَالَ ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ قَالَ لَهُ إِنَّ فُلانًا يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُلَان كافلا بِالْعُرُشِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ الرَّجُلُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالشَّاهِدُ لِذَلِكَ مَا سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ عَلَى أَبِي بَحْرِ بْنِ الْعَاصِي الأَسَدِيِّ قَالَ أنبا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بنالْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ ثَنَا أَزْهَر بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُفْيَانُ قَالَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ قَالَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ الْفَزَارِيِّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ قَالَ مُسْلِمٌ وَثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيُّ هَذَا الرَّجُلُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِنَا أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ فَأَقَرَّبِهِ قَالَ ثَنَا حَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبنَا ثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ نَهَى مُعَاوِيَةُ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ سَعْدٌ لَقَدْ تَمَتَّعْنَا وان مُعَاوِيَة كَافِر بالعرش

ابن تغري بردي - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 62, entry [20]1,815 chars
    مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي الْقرشِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ. أمه هِنْد بنت عتبَة. وكنيته: أَبُو عبد الرَّحْمَن، ولقبه: النَّاصِر لدين الله، وَقيل: النَّاصِر لحق الله، وَالثَّانِي أشهر. بُويِعَ بالخلافة بعد أَن خلع الْحسن [بن عَليّ] نَفسه من الْخلَافَة من …
    ▸ expand full passage (1,815 chars)
    مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي الْقرشِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ. أمه هِنْد بنت عتبَة. وكنيته: أَبُو عبد الرَّحْمَن، ولقبه: النَّاصِر لدين الله، وَقيل: النَّاصِر لحق الله، وَالثَّانِي أشهر. بُويِعَ بالخلافة بعد أَن خلع الْحسن [بن عَليّ] نَفسه من الْخلَافَة من غير إِكْرَاه - حَسْبَمَا تقدم ذكره - وَذَلِكَ لخمس بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة. وَكَانَ مُعَاوِيَة ﵁ حَلِيمًا كَرِيمًا. وَهُوَ أول من صلى فِي الْجَامِع فِي مَقْصُورَة، وَأول من خطب قَاعِدا. وَلما حج مُعَاوِيَة خرج إِلَيْهِ الْحسن بن عَليّ؛ فَشكى إِلَيْهِ دينا؛ فَأعْطَاهُ ثَمَانِينَ ألف دِينَار. وَمن حلمه: [حكى] أَن أروى بنت الْحَارِث بن عبد الْمطلب دخلت عَلَيْهِ؛فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: مرْحَبًا بك يَا خَالَة، كَيفَ أَنْت؟ فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، قد كفرت النِّعْمَة، وأسأت لِأَبْنِ عمك الصُّحْبَة، وتسميت بِغَيْر اسْمك، وَأخذت غير حَقك. فَقَالَ لَهَا عَمْرو بن الْعَاصِ: كفي أيتها الْعَجُوز الضَّالة؛ فَقَالَت لَهُ: وَأَنت يَا ابْن الْفَاجِرَة تَتَكَلَّم ﴿وأمك [كَانَت] أشهر بغي مَكَّة وأرخصهن أُجْرَة﴾ فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: يَا خَالَة: عَفا الله عَمَّا سلف هَات حَاجَتك! فَقَالَت: أُرِيد ألف دِينَار أَشْتَرِي بهَا عينا فوارة فِي أَرض خرارة تكون لفقراء بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب [وَألْفي دِينَار أُخْرَى أزوج بهَا فُقَرَاء بني الْحَارِث] ، وَألْفي دِينَار أُخْرَى أستعين بهَا على شدَّة الزَّمَان؛ فَأمر لَهَا مُعَاوِيَة بِسِتَّة آلَاف دِينَار؛ فقبضتها وانصرفت. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَأظْهر إِسْلَامه يَوْم الْفَتْح - يَعْنِي مُعَاوِيَة -، وَكَانَ رجلا طَويلا أبيضا جميلا، إِذا ضحك انقلبت شفته الْعليا. وَكَانَ يخضب بالصفرة. إنتهى. وَاسْتمرّ مُعَاوِيَة فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَجَب سنة سِتِّينَ، وَدفن بَين بَاب الْجَابِيَة وَالْبَاب الصَّغِير. وعاش مُعَاوِيَة سبعا وَسبعين سنة. وَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة، وعهد بالخلافة لإبنه [يزِيد] .

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2783, entry [608]433 chars
    ذكر وفاه مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ وفي هَذِهِ السنة هلك مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ بدمشق، فاختلف فِي وقت وفاته بعد إجماع جميعهم عَلَى أن هلاكه كَانَ فِي سنة ستين من الهجره،وفي رجب منها، فَقَالَ هِشَام بن مُحَمَّد: مات مُعَاوِيَة لهلال رجب من سنة ستين. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: مات مُعَاوِيَة للنصف من رجب. وَقَالَ عَلِيّ بن مُحَمَّد: مات مُعَاوِيَة بدمشق سنة ستين يوم الخميس لثمان بقين من رجب، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِث عنه .

ابن حبان - مشاهير علماء الأمصار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 81, entry [334]250 chars
    [٣٢٦] معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف واسم أبىسفيان صخر بن حرب ولى الشام ومات بدمشق يوم الخميس للنصف من رجب سنة ستين وهو بن ثمان وسبعين سنة وصلى عليه الضحاك بن بن قيس وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين ليلة

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3084, entry [9076]5,029 chars
    ٨٠٨٧- معاوية بن أبي سفيان «١» : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأمويّ، أمير المؤمنين. ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل بسبع، وقيل بثلاث عشرة. والأول أشهر. وحكى الواقديّ أنه أسلم بعد الحديبيّة وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، وأنه كان في عمرة القضاء مسلما، وهذا يعارضه ما ثبت في الصحي…
    ▸ expand full passage (5,029 chars)
    ٨٠٨٧- معاوية بن أبي سفيان «١» : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأمويّ، أمير المؤمنين. ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل بسبع، وقيل بثلاث عشرة. والأول أشهر. وحكى الواقديّ أنه أسلم بعد الحديبيّة وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، وأنه كان في عمرة القضاء مسلما، وهذا يعارضه ما ثبت في الصحيح، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال في العمرة في أشهر الحج: فعلناها، وهذا يومئذ كافر. ويحتمل إن ثبت الأول أن يكون سعد أطلق ذلك بحسب ما استصحب من حاله، ولم يطلع على أنه كان أسلم لإخفائه لإسلامه. وقد أخرج أحمد، من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن ابن عباس- أن معاوية قال: قصّرت عن رسول اللَّه ﵌ عند المروة، وأصل الحديث في البخاريّ من طريق طاوس، عن ابن عباس، بلفظ قصّرت بمشقص «٢» ، ولم يذكر المروة، وذكر المروة يعيّن أنه كان معتمرا، لأنه كان في حجة الوداع حلق بمنى، كما ثبت في الصحيحين، عن أنس. وأخرج البغويّ، من طريق محمد بن سلام الجمحيّ، عن أبان بن عثمان: كان معاوية بمنى وهو غلام مع أمه إذ عثر، فقالت: قم لا رفعك اللَّه، فقال لها أعرابي: لم تقولين له هذا؟ واللَّه إني لأراه سيسود قومه. فقالت: لا رفعه اللَّه، إن لم يسد إلا قومه. قال أبو نعيم: كان من الكتبة الحسبة الفصحاء، حليما وقورا. وعن خالد بن معدان: كان طويلا أبيض أجلح «٣» ، وصحب النبي ﵌، وكتب له، وولّاه عمر الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، وأقره عثمان، ثم استمر فلم يبايع عليا، ثم حاربه، واستقلّ بالشام، ثم أضاف إليها مصر، ثم تسمّى بالخلافة بعد الحكمين، ثم استقلّ لما صالح الحسن، واجتمع عليه الناس، فسمّي ذلك العام عام الجماعة. وأخرج البغويّ من طريق مبارك بن فضالة، عن أبيه، عن عليّ بن عبد اللَّه، عن عبدالملك بن مروان، قال: عاش ابن هند- يعني معاوية- عشرين سنة أميرا وعشرين سنة خليفة، وجزم به محمد بن إسحاق. وفيه تجوّز، لأنه لم يكمل في الخلافة عشرين إن كان أولها قتل علي، وإن كان أولها تسليم الحسن بن علي فهي تسع عشرة سنة إلا يسيرا. وفي صحيح البخاري، عن عكرمة: قلت لابن عباس. إن معاوية أوتر بركعة. فقال: إنه فقيه. وفي رواية: إنه صحب رسول اللَّه ﵌. وحكى ابن سعد أنه كان يقول: لقد أسلمت قبل عمرة القضية، ولكني كنت أخاف أن أخرج إلى المدينة، لأن أمي كانت تقول: إن خرجت قطعنا عنك القوت. وأخرج ابن شاهين، عن ابن أبي داود بسنده إلى معاوية- حديث: الخير عادة، والشر لجاجة. وقال: قال ابن أبي داود: لم يحدّث به عن النبي ﵌ إلا معاوية. وفي مسند أبي يعلى عن سويد بن شعبة، عن عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده سعيد- هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، عن معاوية، قال: اتبعت رسول ﵌ بوضوء، فلما توضّأ نظر إلي فقال: «يا معاوية، إن ولّيت أمرا فاتّق اللَّه واعدل» . فما زلت أظن أني مبتلى بعمل. صويد فيه مقال. وقد أخرجه البيهقيّ في «الدلائل» من وجه آخر، وفي تاريخ البخاريّ، عن معمر، عن همام بن منبّه، قال، قال ابن عباس: ما رأيت أحدا أحلى للملك من معاوية. وقال البغويّ: حدثنا عمي عن الزبير، حدثني محمد بن علي، قال: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب. وذكر ابن سعد عن المدائني، قال: نظر أبو سفيان إلى معاوية وهو غلام فقال: إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أنه يسود قومه. فقالت هند: قومه فقط ثكلنه إن لم يسد العرب قاطبة. وقال المدائنيّ: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي، وكان معاوية يكتب للنبيّ ﵌ فيما بينه وبين العرب. وفي مسند أحمد، وأصله في مسلم، عن ابن عباس، قال: قال النبيّ ﵌: ادع لي معاوية- وكان كاتبه. وقد روى معاوية أيضا عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأخته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان.وروى عنه من الصحابة: ابن عباس، وجرير البجلي، ومعاوية بن حديج، والسائب بن يزيد، وعبد اللَّه بن الزبير، والنعمان بن بشير، وغيرهم. ومن كبار التابعين: مروان بن الحكم، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، وأبو إدريس الخولانيّ. وممن بعدهم: عيسى بن طلحة، ومحمد بن جبير بن مطعم، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو سجلز، وجبير بن نفير، وحمران مولى عثمان، وعبد اللَّه بن محيريز، وعلقمة بن وقّاص، وعمير بن هانئ، وهمام بن منبّه، وأبو العريان النخعيّ، ومطرف بن عبد اللَّه بن الشخّير، وآخرون. وقال ابن المبارك في كتاب «الزهد» : أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر، قال: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر بن الخطاب، وكان عمر ينظر إليه فيتعجب منه، ثم يضع إصبعه على جبينه ثم يرفعها عن مثل الشراك، فيقول: بخ بخ، إذا نحن خير الناس أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة. فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، سأحدثك، إنا بأرض الحمامات والريف. فقال عمر: سأحدثك، ما بك إلطافك نفسك بأطيب الطعام وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك، وذوو الحاجات وراء الباب. قال: حتى جئنا ذا طوى فأخرج معاوية حلة فلبسها، فوجد عمر منها ريحا كأنه ريح طيب، فقال: يعمد أحدكم فيخرج حاجا تفلا حتى إذا جاء أعظم بلدان اللَّه جرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما. فقال له معاوية: إنما لبستهما لأدخل على عشيرتي يا عمر، واللَّه لقد بلغني أذاك ها هنا وبالشام، فاللَّه يعلم أن لقد عرفت الحياء في عمر، فنزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما. وهذا سند قوي. وأخرج ابن سعد، عن أحمد بن محمد الأزرقي، عن عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده، قال: دخل معاوية على عمر بن الخطاب، وعليه حلة خضراء، فنظر إليه الصحابة، فلما رأى ذلك عمر قام ومعه الدرة، فجعل ضربا بمعاوية، ومعاوية يقول: اللَّه اللَّه يا أمير المؤمنين! فيم! فيم! فلم يكلمه حتى رجع فجلس في مجلسه، فقالوا له: لم ضربت الفتى، وما في قومك مثله؟ فقال: ما رأيت إلا خيرا، وما بلغني إلا خير، ولكني رأيته- وأشار بيده- يعني إلى فوق فأردت أن أضع منه. وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا محمد بن عبّاد، حدثنا سفيان، عن شيخ، قال: قال عمر: إياكم والفرقة بعدي، فإن فعلتم فاعلموا أن معاوية بالشام، فإذا وكلتم إلى رأيكم كيف يستبزها منكم. مات معاوية في رجب سنة ستين على الصحيح.

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2177, entry [8590]793 chars
    معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن الأموي، أسلم يوم الفتح، وقيل قبل ذلك. روى عن: النبي ﵌، وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حبيبة. وعنه: جرير بن عبد الله البجلي، والسائب بن يزيد الكندي، وابن عباس، ومعاوية بن حديج، ويزيد بن جارية، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وأبو إدريس الخولان…
    ▸ expand full passage (793 chars)
    معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن الأموي، أسلم يوم الفتح، وقيل قبل ذلك. روى عن: النبي ﵌، وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حبيبة. وعنه: جرير بن عبد الله البجلي، والسائب بن يزيد الكندي، وابن عباس، ومعاوية بن حديج، ويزيد بن جارية، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وأبو إدريس الخولاني، وسعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وعيسى بن طلحة، وأبو مجلز، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن جبير بن مطعم وآخرون. ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد، فأقره عثمان مدة ولايته، ثم ولي الخلافة. قال ابن إسحاق: كان معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال يحيى بن بكير، عن الليث: توفي في رجب لأربع ليال بقين منه سنة ستين. وقال الوليد بن مسلم: مات في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا. وقيل: مات سنة تسع وخمسين، وقيل: مات وهو ابن ثمان وسبعين، وقيل: ابن ست وثمانين. • ق -

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط المعرفة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2758, entry [8053]799 chars
    ٧٩٦٧ - ع: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموي أسلم يوم الفتح (¬٧)، وقيل: قبل ذلك. روى عن: النبي ﷺ وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حبيبة. وعنه:، جرير بن عبد الله البجلي، والسائب بن يزيد الكندي، وابن عباس، ومعاوية بن حديج، ويزيد بن جارية، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وأبو…
    ▸ expand full passage (799 chars)
    ٧٩٦٧ - ع: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموي أسلم يوم الفتح (¬٧)، وقيل: قبل ذلك. روى عن: النبي ﷺ وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حبيبة. وعنه:، جرير بن عبد الله البجلي، والسائب بن يزيد الكندي، وابن عباس، ومعاوية بن حديج، ويزيد بن جارية، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وأبو إدريس الخولاني، وسعيد بن المسيب،وقيس بن أبي حازم، وعيسى بن طلحة، وأبو مجلز، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن حبير بن مطعم، وآخرون. ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه بزيد، فأقره عثمان مدة ولايته، ثم ولي الخلافة. قال ابن إسحاق كان معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، وقال يحيى بن بكير عن الليث: توفي في رجب لأربع ليال بقين منه سنة ستين. وقال الوليد بن مسلم: مات في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصف. وقيل: مات سنة تسع وخمسين. وقيل: مات وهو ابن ثمان وسبعين، وقيل: ابن ست وثمانين.

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط دبي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 10204, entry [7247]887 chars
    [٧١٧٢] (ع) معاوية بن أبي سفيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عبد شمس، أبو عبد الرَّحمن الأموي. أسلم يوم الفتح، وقيل قبل ذلك (¬١). روى عن: النَّبيِّ ﷺ، وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حَبيبة. وعنه: جَرير بن عبد الله البجلي والسَّائب بن يزيد الكِنْدي وابن عَبَّاس، ومعاوية بن حُدَيج، ويزيد بن جارية، وأبو أ…
    ▸ expand full passage (887 chars)
    [٧١٧٢] (ع) معاوية بن أبي سفيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عبد شمس، أبو عبد الرَّحمن الأموي. أسلم يوم الفتح، وقيل قبل ذلك (¬١). روى عن: النَّبيِّ ﷺ، وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حَبيبة. وعنه: جَرير بن عبد الله البجلي والسَّائب بن يزيد الكِنْدي وابن عَبَّاس، ومعاوية بن حُدَيج، ويزيد بن جارية، وأبو أُمَامة ابن سهل بن حَنيف، وأبو إدريس الخولاني، وسعيد بن المسيِّب، وقيس بن أبي حازم، وعيسى بن طلحة، وأبو مِجلَز، وحُمَيد بن عبد الرَّحمن بن عوف، ومحمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، وآخرون. ولَّاه عمر بن الخطاب الشَّامَ بعد أخيه يزيد، فأقرَّه عثمان مدَّة ولايته، ثم ولي الخلافة. قال ابن إسحاق: كان معاوية أميرًا عشرين سنة وخليفةً عشرين سنة (¬٢). وقال يحيى بن بُكير، عن اللَّيث: تُوفِّي في رجب جب لأربع ليال بقين منه سنة ستين (¬٣).وقال الوليد بن مسلم مات في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفًا (¬١). وقيل: مات سنة تسع وخمسين (¬٢). وقيل: مات وهو ابن ثمان وسبعين، وقيل ابن ست وثمانين (¬٣).

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2193, entry [1652]26,619 chars
    ١٠٢٩ - معاوية بن أبي سفيان ابن حَرب بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه هند بنت عُتْبَة بن رَبِيعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويكنى أبا عبد الرحمن. فولد معاويةُ: يزيدَ وأمّه مَيْسُون بنت بَحْدَل بن أُنَيْف بن دَلْجَة بن قُنَافَة بن عَدِيّ بن زُهير بن حارثة بن جَنَ…
    ▸ expand full passage (26,619 chars)
    ١٠٢٩ - معاوية بن أبي سفيان ابن حَرب بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه هند بنت عُتْبَة بن رَبِيعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويكنى أبا عبد الرحمن. فولد معاويةُ: يزيدَ وأمّه مَيْسُون بنت بَحْدَل بن أُنَيْف بن دَلْجَة بن قُنَافَة بن عَدِيّ بن زُهير بن حارثة بن جَنَاب بن ذُهل بن عبد الله بن كِنَانة بن بكر بن عوف بن عُذْرَة بن زيد اللَّات بن رُفَيْدَةَ بن ثور بن كلب (¬٢)، وعبد الله وهو مبقث دَرَجَ (¬٣).وعبدَ الرحمن. وهندًا تزوجها عبد الله بن عامر بن كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس، وأُمهم فاختة بنت قَرَظَةَ بن عَبْد عَمْرو بن نَوْفَل بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ (¬١). ورملةَ تزوجها عَمرو بن عثمان بن عفّان، فولدت له خالدًا وعثمان، وأمها كنود بنت قَرَظَةَ بن عبد عَمرو، وصَفيةَ تزوجها محمّد بن زياد بن أبي سفيان، وأمها أم ولد. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدَّثَنِى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ عن عُمر بن عبد الله العَنْسِيّ قال: قال معاوية بن أبي سفيان: لمّا كان عام الحديبية وصدّت قريش رسولَ الله، ﷺ، عن البيت ودافعوه بالراح، وكتبوا بينهم القضية، وقع الإسلام في قلبى، فذكرتُ ذلك لأُمى هند بنت عُتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك أو أن تقطع أمرًا دونه فيقطع عنك القوت، فكان أبي يومئذ غائبًا في سوق حُبَاشَة (¬٢)، قال: فأسلمتُ وأخفيتُ إسلامى، فوالله لقد رَحَلَ (¬٣) رسول الله، ﷺ، مِن الحديبية وإنى مصدِّق به وأنا على ذلك أكتمه مِن أبي سفيان، ودخَل رسول الله، ﷺ، مكّة عام عُمرة القضية وأنا مسلم مصدق به وعلم أبو سفيان بإِسلامى فقال لي يومًا: لكن أخوك خَير منك فهو على دينى، قلت: لم آل نفسى خيرًا، قال: فدخل رسول الله، ﷺ، مكة عام الفتح فأظهرتُ إسلامى ولقيته فرحّب بي وكتبتُ له (¬٤). قال محمّد بن عمر: وشَهِدَ معاوية بن أبي سفيان مع رسول الله، ﷺ، حُنينًا وأعطاه رسول الله، ﷺ، مِن غنائم حنين مائة مِن الإبل وأربعين أوقيّة وَزَنَها له بلال.قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأَغَر المكى قال: حدّثنا عَمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَدِّه قال: كانت إداوة يحملها أبو هريرة مع رسول الله، ﷺ، فاشتكى أبو هريرة فحملها معاوية، فبينما هو يوضئ رسول الله، ﷺ، رفع رأسه فقال: يا معاوية: إن وليتَ مِن أمور المؤمنين شيئًا فاتّق الله واعدل، فما زلت أظن أنى مُبتلى حتَّى وليت لقول رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب والحسَن بن موسى قالا: حدّثنا أبو هلال محمّد بن سُليم قال: حدّثنا جَبلة بن عطية عن مَسْلَمَة بن مُخَلّد قال الحسن بن موسى الأشْيَب قال أبو هلال أو عن رجل عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، وقال سليمان بن حرب أو حدثه مسلمة عن رجل: أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا لَمِخْضَد (¬١)، ثمّ قال: أما إنى أقول هذا (¬٢) وقد سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: اللهم علّمه الكتاب ومكّن له في البلاد وقِهِ العذاب (¬٣). قال: أخبرنا المُعَلَّى بن أسد قال: حدَّثَنَا وُهَيْب عن عَمرو بن يحيى عن عيسى بن عمر (¬٤) عن عبد الله بن عَلْقمة بن وقّاص الليْثى عن أبيه قال: كنتُ عند معاوية، فسمع المؤذن يؤذن فقال مثل قوله حتَّى بلغ حيّ على الصلاة، فقال: لا حولَ ولا قوة إِلَّا بالله، ثمّ قال: هكذا سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول. قال: أخبرنا يحيى بن حمّاد قال: أخبرني شُعبة عن سعد بن إبراهيم عن مَعْبَد الجُهَنِيّ قال: كان معاوية لا يكاد يحدث عن النبيّ، ﷺ، شيئًا، قال: وكان لا يكاد يدع هؤلاء الكلمات أن يقولهن يوم الجمعة على المنبر عن النبيّ، ﷺ، أن الله إذا أرادَ بعبد خيرًا يفقّهه في الدين، وأن هذا المال حُلو خضر، مَن يأخذ بحقه يبارك له فيه وإياكم والتمادح فإنه الذبح.قال: أخبرنا يحيى بن حمَّاد قال: أخبرنا شُعبة عن رجل مِن بنى تميم يقال له جراد عن رجاء بن حَيْوَة عن معاوية بن أبي سفيان أن النبيّ، ﷺ، قال: مَنْ يُرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلِيّ قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدَّثَنِى عَلْقمة بن أبي عَلْقمة عن أمه قالت: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة فأرسل إلى عائشة أن أرسلى إليَّ بأَنْبِجَانِيَّة (¬١) رسول الله، ﷺ، وشَعره، فأرسلت به معي أحمله حتَّى دَخلتُ به عليه فأخذ الأنبجانية فلبسها، وأخذ شعره فدعا بماء فغسله فشَربه وأفاضَ على جلده (¬٢). قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأَزْرَقِيّ والوليد بن عطاء بن الأغر المكِّيان قالا: حدّثنا عَمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَدّه قال: دَخَل معاوية على عمر بن الخطّاب وعليه حُلة خضراء، فنظر إليها أصحاب رسول الله، ﷺ، فلمّا رأى ذلك عمر وثَب إليه ومعه الدّرّة فجعل ضربًا لمعاوية، ومعاوية يقول: الله الله يا أمير المؤمنين! فيم! فيم؟! قال: فلم يكلمه حتَّى رَجَع فجلَس في مجلسه، فقال له القوم: لم ضربتَ الفَتَى يا أمير المؤمنين؟ ما في قومك مثله! فقال: والله ما رأيت إِلَّا خيرًا وما بلغنى إِلَّا خير ولكنى رأيته -وأشار بيده- فأحببت أن أضع منه (¬٣). قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى والوليد بن عطاء بن الأغر قالا: حدّثنا عَمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَده: أن أبا سفيان دَخل على عمر بن الخطاب فعزَّاه عمر بابنه يزيد بن أبي سفيان. قال: آجرك الله في ابنك يا أبا سفيان، فقال: أيّ بَنِيَّ يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان، قال: فمن بعثت على عمله؟ قال: معاوية أخاه، وقال عمر: إنه لا يحل لنا أن نَنْزِعَ مُصْلِحًا.قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن زيد عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ أن معاوية عمل سنتين ما يحزم عمل عمر، ثمّ إنه بَعُد. قال: أخبرنا وَكيع بن الجَرّاح وأبو معاوية الضَّرِير قالا: حدّثنا الأَعْمَش عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو بعثمان وهو يقول: إِنَّ الأميرَ بعده عَلِيُّ … وفى الزُّبير خَلَفٌ رَضِيُّ قال: فقال كعب: لا بل هو صاحب البغلة الشهباء، قال: يعني معاوية، قال: فأُتِيَ معاوية. فقيل له: إن كَعبًا يقول كذا وكذا، فأتى كعبًا فقال: يا أبا إسحاق: وأنَّى يكون هذا وها هنا أصحاب محمّد: عليّ والزبير! قال: أنت صاحبها (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن مُصعب القَرْقَسَانِيّ قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ثابت مولى سفيان قال: سمعتُ معاوية يقول: إنى والله لستُ بخيركم، وإن فيكم مَن هو خير منى، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عَمرو بن العاص وغيرهما مِن الأفاضل، ولكنى عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم وأنعتكم لكم ولاية وأحسنكم خلقًا (¬٢). قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد، قال: حدّثنا الأعمش عن عَمرو بن مُرّة عن سعيد بن سُوَيد قال: خَطَبنا معاوية بالنُّخَيْلَة فقال: يا أهل العراق أترون أنى إنما قاتلتكم لأنكم لا تُصلون؟ والله إنى لأعلم أنكم تُصلون! أو أنكم لا تغتسلون من الجنابة؟! ولكن إنما قاتلتكم لاتأمّر عليكم، فقد أمّرنى الله عليكم (¬٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن علي بن زيد عن زُرَارةَ بن أَوْفَى: أن معاوية خطَب النَّاس فقال: يا أيّها النَّاس إنا نحن أحق بهذا الأمر، نحن شجرة رسول الله، ﷺ، وبَيضته التي انفلقَت عنه، ونحن ونحن، فقال صَعْصَعة: فأين بنو هاشم منكم؟ قال: نحن أسوس منهم وهم خير منا، قال: أمرنا بالطاعة، الطاعة. وقال فيها: أنا لكم جُنَّة، قال: فقال صَعْصَعة:فإذا احترقت الجُنَّة فكيف نصنع؟ قال يا أيّها النَّاس: ها، إِنّ هذا تُرَابى. فقال: إِنِّي ترابى، خُلِقْتُ مِن التراب وإلى التراب أَصِير. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلَابَة قال: قال كَعْب: لن يملك أحد مِن هذه الأمة ما مَلَك معاوية. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن مجالد عن عامر عن الحارث قال: لما رَجَع علىّ مِن صِفِّين علم أنه لا يملك، فتكلم بأشياء لم يكن يتكلم بها قبل ذاك، وقال أشياء لم يكن يقولها قبل ذاك، فقال: أيّها النَّاس لا تكرهوا إمارة معاوية فوالله لو قد فقدتموه لقد رأيتم الرءوس تندر (¬١) مِن كواهلها كالحَنْظَل (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين قال: حدّثنا موسى بن قيس الحَضْرَمِيّ عن قيس بن رُمانة عن أَبِي بُرْدَة قال: قال معاوية بن أبي سفيان: إن كان يقاتل على الأمر إِلَّا من أجل دم عثمان. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن مَعْمَر عن ابن مُنَبِّه قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: ما رأيتُ رجلًا كان أخلق للملك مِن معاوية، إن كان النَّاس لَيَرِدُون منه على أرجاء وادٍ رَحْبٍ، ولم يكن بالضيق (¬٣) الحصر العُصْعُص المُتَغَضِّب (¬٤) - يعني ابن الزبير. قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن أبي إسحاق قال: كان معاوية وكان وكان وما رأينا بعد مثله. قال أبو بكر: ما ذكر عمر بن عبد العزيز.قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهرى عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهَاب قال: حدّثني عُرْوَة بن الزُّبَير، أن المِسْوَر بن مَخْرَمة أخبره أنه: قدم وافدًا على معاوية أمير المؤمنين فقضى حاجته، ثمّ دعاه فقال: يَا مِسْوَر! ما فعل طَعْنُك على الأَئِمَّة (¬١)؟ قال المِسْوَر: دَعْنَا مِن هذا وأحسِن فيما قدمنا له. قال معاوية: لا أدعك حتَّى تكلم بذات نفسك والذى تعيبُ عَلَيَّ. قال المِسْوَر: فلم أدع شيئًا أعيبه عليه إِلَّا بَيَّنتْه. فقال معاوية: لا أبرأ مِن الذنب فهل تَعُدُّ لنا يا مِسْوَر ممّا نلى مِن الإصلاح في أمر النَّاس شيئًا؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان! قال المِسْور: لا والله ما نذكر إِلَّا ما نرى مِن هذه الذنوب قال معاوية: فإنا نعترف بكل ذنب أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أنْ تهلكك إن لم يغفرها الله لك! قال المِسْوَر: نعم. قال معاوية: فما يجعلك بأحقّ برجاء المغفرة منى؟! فوالله لما ألي مِن الإصلاح أكثر مما تَلِى، ولكنى والله لا أخيّر بين أمرين بين (¬٢) الله وغيره إِلَّا اخترتُ الله على ما سواه، وإنِّي لَعَلَى دين يُقْبَلُ فيه العمل وَيُجْزَى فيه بالحسنات ويُجْزَى فيه بالذنوب إِلَّا أن يعفو الله عنها، وإنى لأَحْتَسِبُ كلَّ حَسنةٍ عملتها بأضعافها مِن الأجر، وإنى لألي أمُورًا عِظَامًا لا أحصيها، ولا يحصيها مَن عمل لله بها في الدنيا: إقامة الصلوات للمسلمين، والجهاد في سبيل الله، والحكم بما أنزل الله. والأمور التي لستُ أحصيها وإن عددتها فتكفر في ذلك. قال المِسْور: فعرفت أن معاوية قد خَصَمنى حين ذكر ما قال. [قال عروة] فلم أسمع المِسْوَر بعد يذكر معاويةَ إِلَّا صَلّى عليه (¬٣). قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابِيّ قال: حدّثنا نافع بن عمر عن عبد الله بن أَبِي مُلَيْكَة قال: أُتى ابن عبّاس، فقيل له: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؟ أوتر قبل بركعة. فقال: أحسن، إنه فقيه.قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حَمَّاد بن زيد عن أيوب قال: قيل لابن عبّاس، إن معاوية لم يوتر حتَّى أصبح فأوتر بركعة فقال: إن أمير المؤمنين عالم. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين عن ابن عُيَيْنَة عن عبد الله بن أَبي يَزِيد عن كُرَيب قال: رأيت معاوية صلى العشاء، ثمّ صلى بعدها ركعة. فذكرت ذلك لابن عبّاس فقال: أصاب. قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا فَرج بن فَضَالة عن خالد بن يزيد عن ابن حَلْبَس (¬١) قال: خَطَبنا معاوية بدمشق فقال يا أيّها النَّاس: اعقلوا عنى، فإنكم لا تَجدون بعدى أحدًا أعلم بأمر الدنيا والآخرة منى، أقيموا وجوهكم وصُفُوفكم في الصلاة قبل أن يُخَالفَ الله بين قلوبكم، وخُذوا على أيدى سُفهائكم قبل أن يُسَلّطهم الله عليكم فَيَسُومُونَكم سُوء العذاب، وتَصَدَّقوا، ولا يقولن أحدكم إِنّى مُقِلّ، فإن صَدَقة المقل أفضل من صدقة الغنى، وإياكم وإياى ورمى المحصنات، فوالله لو رَمَى رجل مُحصنة كانت في زمن نوح لسأله الله (¬٢) عنها، ولا يقولن أحدكم سمعتُ وبلغنى. قال: أخبرنا سعيد بن منصور ومحمّد بن معاوية النَّيْسَابُورِيّ قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن أَبِي الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد أن زَيد بن ثابت كتَب إلى معاوية فبدأ به، وكتَب: لعبد الله معاوية. قال: أخبرنا أبو أُسامة عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه قال: سمعتُ معاوية يقول على المنبر: لا حلم إِلَّا التجربة. قال: أخبرنا أبو أُسامة عن إسماعيل بن أَبِي خالد عن قيس بن أَبِي حازم قال: مَرض معاوية مرضًا شديدًا فحَسَر عن ذراعيه كأنهما عسيبا نخل فقال: ما الدنيا إِلَّا كما قد ذُقنا وجربنا، والله لوَدِدتُ أنى لا أعبر فيكم فوق ثلاث ليال حتَّى ألحق بالله تعالى، فقال جلساؤه: بِرَحْمَةِ الله يا أمير المؤمنين، فقال: ما شاء الله أن يقضى لأمير المؤمنين قضاء أنه قد علم أنى لم آلُو، وما كَرِه الله غَيْرَه.قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَة قال: خَطبنا معاوية وعليه بُرد أخضر. قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله بن أبي سيف قال: نَظَرَ أبو سفيان يومًا إلى معاوية وهو غلام، فقال لهند: إن ابنى هذا لعظيم الرأس، وإنه لَخَلِيق أن يسود قومه! فقالت هند: قومه فقط؟! ثَكِلْتُهُ! إنْ لم يَسُد العرب قاطبة! وكانت هند تحمل معاوية وهو صغير وتقول: إنّ بُنَيَّ مُعرقٌ كريم … مُحَبَّب في أهله حَلِيمُ ليس بفَحَّاش ولا لَئِيم … ولا بِطحرور ولا شَئوم صخرُ بَني فِهر به زَعيم … لا يخلف الظن ولا يخيم قال: فلمّا ولى عمر بن الخطّاب يزيد بن أبي سفيان ما ولّاه مِن الشأم خرج إليه معاوية فقال أبو سفيان لهند: كيف رأيت؟ صار ابنك تابعًا لابنى!، فقالت: إن اضطربَ حبل العرب فستعلم أين يقع ابنك مما يكون فيه ابنى. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزُّهْرى قال: توفى يزيد بن أبي سفيان بدمشق، فَكُتِبَ إلى عمر بن الخطّاب بنَعِيه، فجاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان، فإذا هند بنت عُتبة امرأته تهنى أهبة (¬١) لها في المَنِيئَة فقال: أين أبو سفيان؟ فقالت هند: ها هو ذا - وكان ناحية مِن البيت - فقال: احتسبا واصبرا. قالا: مَنْ يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان. فقالا: مَن استعملت على عمله؟ قال: معاوية بن أبي سفيان. قالا: وَصَلَتْكَ رَحِم، وإنا لله وإنا إليه راجعون (¬٢). قال الزهرى: إنما ولّاه عمل يزيد ولم يفرد له الشأم، حتَّى كان عثمان فأفردَ له الشأم. قال محمّد بن عمر: هذا الأمر المجتمع عليه عندنا لا اختلاف فيه. قال محمّد بن عمر: وقد روى لنا ابن أبي سَبْرَة عن إسماعيل بن أُميّة: أنعمر أفرد معاوية بالشام ورزقه ثمانين دينارًا في كل شهر. قال محمّد بن عمر: والأول أثبت. قال ابن أَبِي سَبْرة: وقد أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عَمرو بن حَزْم: أن عمر استعمل معاوية بن أبي سفيان على عمل أخيه، وكتب إليه: إنى قد وَلَّيْتُك عملَ يزيد بن أبي سفيان الذي كان يلى -في كتاب طويل أمره فيه- بتقوى الله وما يعمل به في عمله. فكتَب إليه معاوية جواب كتابه. فلم يزل معاوية واليًا لعمر حتَّى قُتل عمر واستخلف عثمان بن عفّان، فأقره على عمله وأفرده بولاية الشام جميعًا، فاستقضى فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري. وشخص أبو سفيان بن حرب إلى معاوية بالشام ومعه ابناه عُتبة وعَنبسة، فكتبت هند إلى معاوية، قد قدم عليك أبوك وأخواك، فاحمل أباك على فرس وأعطه أربعة آلاف درهم، واحمل عُتبة على بغل وأعطه ألفى درهم، واحمل عنبسة على حمار وأعطه ألف درهم، ففعل معاوية ذلك، فقال أبو سفيان: أشهد بالله أَنَّ هذا لَعَنْ رأى هند (¬١). فلمّا قُتل عثمان كتبت نَائِلَةُ بنت الفُرَافِصَة إلى معاوية كتابًا تصف فيه كيف دُخِلَ على عثمان وكيف قُتِل، وبعثت إليه بقميصه الذي قتل وهو عليه فيه دمه. فقرأ معاوية الكتاب على أهل الشأم، وأمر بقميص عثمان فَطِيفَ به في أجناد الشأم، ونَعَى إليهم عثمان، وأخبرهم بما أتى واستحل مِن حرمته، وحرضهم على الطلب بدم عثمان، فبايعوه على الطلب بدم عثمان (¬٢). وبويع عليّ بن أبي طالب بالمدينة فقال له عبد الله بن العبَّاس والحسن بن على: اكتب إلى معاوية، فَأَقِرّه على عمله ولا تحركه، وأَطْمِعه فإنه سيطمع ويكفيك نَفْسَه وناحيته، فإذا بايع الناس لك أَقْرَرْتَه أَوْ عَزَلْتَه، قال: فإنه لا يرضى حتَّى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله، فقالا: لَا نُعْطِه عَهْدًا ولا ميثاقًا. فبلغ ذلك معاوية فقال: والله لَا أَلِي له شيئًا أبدًا ولا أُبايعه ولا أقدم عليه، وأظهر بالشام أن الزبير بن العوام قادم عليهم وأنه يبايع له (¬٣).فلمّا بلغه خروج الزبير وطَلْحة إلى الجَمَل أمسك عن ذكره، فلمّا بلغه قتل الزبير قال: يرحم الله أبا عبد الله، أما أنه لو قدم علينا لبايعنا له وكان أهلًا أن نقدمه لها. فلمّا انصرف عَلِيٌّ من البصرة أرسل جرير بن عبد الله البَجَلى إلى معاوية، فكلّمه، وعظم عليه أمر عليّ وسابقته في الإسلام ومكانه مِن رسول الله، ﷺ، واجتماع النَّاس عليه. وأراده على الدخول في طاعته والبيعة له، فأبى، وجرى بينه وبين جرير كلام كثير، فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب فأخبره بذلك، فذلك حين أجمع عَلِيٌّ عَلَى (¬١) الخروج إلى صِفِّين (¬٢). وبعثَ معاوية أبا مُسلم الخولانى إلى على بأشياء يطلبها منه، ويسأله أن يدفع إليه قَتَلة عثمان حتَّى يقتلهم به، فإنه إن لم يفعل ذلك أنهج للقوم -يعني أهل الشأم- بصائرهم لقتاله فَأَبَى عَلِيٌّ أن يفعل، فرجع أبو مسلم إلى معاوية فأخبره بما رأى مِن عليّ وأصحابه، وجرت بين على ومعاوية كتب ورسائل كثيرة (¬٣). ثمّ أجمعَ عليّ على الخروج مِن الكوفة يريد معاوية بالشام، وبلغ ذلك معاوية فخرج في أهل [الشأم] (¬٤) يريد عليًّا، فالتقوا بصفين لسبع ليال بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين، فلمّا كان هلال صفر نشبت الحرب بينهم فاقتتلوا أيام صفين قتالًا شديدًا حتَّى هرّ النَّاس القتال (¬٥) وكرهوا الحرب، فرفع أهل الشام المصاحف، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه وكان ذلك مكيدة من عَمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابًا على أن يوافوا رأس الحول أَذْرُح (¬٦)، ويحكّموا حَكَمَين ينظران في أمر [النَّاس]، فيرضون بحُكمها، فَحَكَّم عَلِيٌّ أبا موسى الأشعرى، وحَكَّم معاويةُ عَمْرَو بن العاص (¬٧). وتفرق النَّاس، فرجع على إلى الكوفة بالاختلاف والدَّغَلَ (¬٨)، واختلف عليهأصحابه، فخرج عليه الخوارج مِن أصحابه ومَن كان معه وأنكروا تَحْكِيمَه وقالوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لله. ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه (¬١). ووافى الحَكَمان بعد الحول بأذْرُح، في شعبان سنة ثمانٍ وثلاثين، واجتمع النَّاس إليهما، فكان بينهما كلام، اجتمعا عليه في السر ثمّ خالفه عَمرو بن العاص في العلانية، فَقَدّم أبا موسى فتكلم وخلع عليًّا ومعاوية، ثمّ تكلم عَمرو بن العاص فخلع عليًّا وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومَن كان اجتمع إليهما، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذى القعدة سنة ثمان وثلاثين (¬٢). وبعث معاوية على الحج -سنة تسع وثلاثين- يزيدَ بن شَجَرَة الرَّهَاوِيّ، وبعث علي بن أبي طالب في هذه السنة على الموسم عُبَيْدَ الله بن العبَّاس، فاجتمعا بمكّة وسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم إليه، فأبيا جميعًا واصطلحا على أن يصلى بالناس ويحج بهم تلك السنة شَيْبةُ بن عثمان العَبْدَرِيّ، فحج بالناس تلك السنة (¬٣). وكان معاوية يبعث الغارات فيقتلون مَنْ كان في طاعة عليّ، وَمَن أعان على قتل عثمان، فبعث بُسْرَ بن أَرْطَاة العامرى إلى المدينة ومكّة واليمن يستعرض النَّاس، فقتل باليمن عبد الرحمن وقُثم ابنى عُبيد الله بن العبَّاس (¬٤). ثمّ قُتل عليّ بن أبي طالب ﵇ في شهر رمضان سنة أربعين، فحج بالناس تلك السنة المُغِيرَةُ بن شُعْبَة بكتاب افتعله من معاوية بن أبي سفيان، وصالح الحسنُ بن علي معاوية بن أبي سفيان، وسلّم له الأمر، وبايعه النَّاس جميعًا فسمى عام الجماعة (¬٥). واستعمل معاويةُ المغيرةَ بن شعبة تلك السنة على الكوفة على صلاتها وحربها، واستعمل عَلَى الخراج عبدَ الله بن دَرَّاج (¬٦) مولاه، واستعمل علىالبصرة عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، واستعمل على المدينة أخاه عُتبة بن أبي سفيان ثمّ عزله، واستعمل مروان بن الحَكَم سنة اثنتين وأربعين، واستعمل عَمرو بن العاص على مصر، وَأَقَرَّ فَضَالَةَ بن عُبَيد على قضائه (¬١) بالشام. وكان يولى الحج كل سنة رجلًا من أهل بيته، ويولى المصائف والمشاتى بأرض الروم كل سنة رجلًا. وحجّ معاوية بالناس سنة خمسين ومرّ بالمدينة، وولى يزيد بن معاوية الموسم فحج بالناس سنة إحدى وخمسين (¬٢). ثمّ اعتمر معاوية في رجب سنة ست وخمسين، وقدم المدينة، فكان بينه وبين الحسين بن عليّ وعبد الله بن عُمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير ما كان من الكلام في البيعة ليزيد بن معاوية، وقال: إنى أتكلم بكلام فلا تردوا عليّ شيئًا فأقتلكم. فَخَطَب النَّاس فأظهرَ أنهم قد بايعوا، وسكتَ القوم فلم يقروا ولم ينكروا خوفًا منه، وَرَحَل معاوية من المدينة على هذا، وادَّعى معاويةُ زِيَادَ بن أبي سفيان، فولّاه الكوفة بعد المغيرة بن شُعبة، فكتب إليه في حُجْرِ بن عَدِيّ الكندى وأصحابه، وحملهم إليه فَقَتَلَهم معاوية بالشام بمرج عَذْرَاء (¬٣)، ثمّ ضَمّ معاوية البصرةَ إلى زِيَاد، ثمّ مات زياد، فولّى معاويةُ الكوفةَ والبصرة ابنه عُبيد الله بن زِياد (¬٤). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن مَسلمة بن مُحارب قال: مرض معاوية فأرجفَ به مَصقلة بن هُبيرة وساعده قومٌ على ذلك، ثمّ تماثلَ معاوية وهم يرجفون به، فحمل زياد مَصقلة إلى معاوية، وكتب إليه: إن مصقلة كان يجمع مُرّاقَ أهل العراق فيرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إليك ليرى عافية الله إياك. فقدم مَصْقَلَةُ وجلس معاوية للناس، فلمّا دَخل مصقلة قال له معاوية: ادنُ. فدنا فأخذ بيده وجبذه فسقط مصقلة فقال معاوية: أبقَى (¬٥) الحوادثُ مِنْ خليـ … ــلك مثلَ جَنْدلة المُرَاجِمْقَدْ رَامَنِى الأقوامُ قَبْـ … ـلَك فامتنعتُ مِنَ المظالِمْ فقال مصقلة: يا أمير المؤمنين قد أبقى الله منك ما هو أعظم مِن ذلك، حلمًا وكلأ ومَرعى لأوليائك، وسُما ناقعًا لعدوك فمن يَرومك؟ كانت الجاهليّة وأبوك سيد المشركين، وأصبحَ النَّاس مسلمين وأنت أمير المؤمنين. وأقام مصقلة فوصله معاوية وأذن له في الانصراف إلى الكوفة فقيل له: كيف تركتَ معاوية؟ قال: زعمتم أنه لما بِهِ، والله لَغَمَزَ يَدِى غَمْزة كَادَ يَحْطِمُهَا (¬١) وَجَبذَنِي جَبْذَة كاد يَكْسِر منِّى عضوًا (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أبي عبيد الله عن عُبَادة بن نُسَيّ قال: خطب معاوية النَّاس فقال: إِنّى مِن زَرْعٍ قد استَحصد، وقد طالت إمْرَتِي عليكم حتَّى مَلَلْتكم ومَلَلَتْمونى، وتمنيتُ فراقكم وتمنيتم فراقى، ولا يأتيكم بعدى خير منى، كما أن مَن كان قبلى خير منى، وقد قيل: مَن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، اللهم أنى قد أحببتُ لقاءك فأحبب لقائى (¬٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن حَكيم بن حَكيم بن عباد بن حُنَيْف: أن معاوية حين حُضِرَ، دعا ابنَه يزيدَ فأوصاهُ بتقوى الله، ثمّ قال: إنى قد أحكمتُ هذا الأمرَ فعليك بالجِدِّ في أمرك والرفقِ بالناس، فإنك إذا رفقتَ بهم أخذت ثمرةَ قلوبهم ما لم يكن رفقك ضعفًا تركب فيجترئ عليك. وقد خلفت بعدى ثلاثة هم أخوف مَن أخاف عليك أن يسفه عليك ما في يديك: حسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، أحب النَّاس إلى النَّاس، فَصِلْ رَحِمَه وارفُق به يصلح لك أمره، وعبد الله بن الزبير لا هو رطبٌ فَتَعصره ولا يابسًا فَتَكسِره -، فارفق به وَصِلْ رَحِمَه يصلح لك أمره. وعمرو بنسعيد بن العاص هو أطوع النَّاس عند أهل الشام، فارفق به وأكرمه يصلح لك أمره. الزم عهدى ووصيتى ولا تلقى هذا الكلام منك بظهر. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلَّى قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت: يا يزيد: اتق الله، فقد وَطَّأْتُ لك هذا الأمر، ووليت من ذلك ما وليتُ، فإنْ يكُ خيرًا فأنا أسعدُ به، وإن كان غيرَ ذلك شقيتُ به، فارفق بالناس (¬١)، وأغض عما بلغك من قول تؤذى به وتنتقص به، وطَأْ عليه يهنك عيشك وتصلح لك رعيتك. وإياك والمناقشة وحمل الغضب فإنك تهلك نفسك ورعيتك، وإيّاك وَجَبْهَ أهل الشرف واستهانتهم والتكَبُّر عليهم، لِنْ لهم لِينًا لا يَرون منك ضعفًا ولا خورًا، وأوطئهم فَرْشك وقَرّبهم فإنه يُعلمَ لك حقّك، ولا تَهِنْهُم وتَسْتَخِفّ بحقهم فيهينونك ويستخفّون بحقك ويقولون فيك. فإذا أردت أمرًا فادع أهل السِّنّ والتجربة مِن أهل صنائعى والانقطاع إليَّ، فشاوِرهم ثمّ لا تخالفهم، وإياك والاستبداد برأيك، فإن الرأى ليس في صدر واحد. أصدق مَن أشار عليك حتَّى يجيبك على ما يعرف، ثم أطعه فيما أشار به، واخزن ذلك عن نسائك وخَدَمك. وَشَمِّر إِزَارَك، وتعاهدْ جُنْدَك، وأصلح نفسك يصلح لك النَّاس، لا تَدَع لهم فيك مقالًا، فإن النَّاس سِراع إلى الشرّ، واحضر الصلاة، فإنك إذا فعلتَ ما أوصيتك به عُرِفَ لك حقك، وَعُظِّمت مع مملكتك. وَشَرِّف أهلَ المدينة ومكة، فإنهم أصلُك وعشيرتُك ونسبُك، وَشَرِّف أهلَ الشام، فإنهم أنصارُك وحُمَاتُك وجندُك الذين تصولُ بهم أهل طاعة. واكتب إلى أهل الأمصار بكتاب تعدهم منك المعروفَ، فإن ذلك يبسط آمالَهم، ووفّد عليك من الكُوَر (¬٢) كلّها، فأحسن إليهم وأكرمهم فإنهم لمن وراءَهم، ولا تسمعن قول قَارِفٍ (¬٣) وَلَا مَاحِل (¬٤)، فإنى رأيتهم وزراء سوء.قال: أخبرنا يحيى بن مَعِين قال: حدّثنا العبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ، قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول: جاء يزيد بن معاوية في مَرَضِ معاوية فوجد عمَّه محمدَ بن أبي سفيان قاعدًا على الباب لم يُؤْذَنْ له، فأخذ بيده فَأَدْخَلَه، قال: فَاطَّلَعَ في وجه معاوية وقد أُغْمِىَ عليه فقال: لَوْ أَنَّ حَيًّا يَفُوتُ فَاتَ أبو … حَيَّان لا عاجِزٌ وَلَا وَكِلُ الحُوَّلُ القُلَّب الأَرِيب وهل … يَدْفَعُ وَقْتَ المنية الحِيَلُ قال: ففتح معاوية عينيه وقال: أي شئ تقول يا يزيد؟ قال: خيرًا يا أمير المؤمنين، أنا مقبل على عمّى أحدثه، فقال معاوية: نعم. لو أن حَيًّا يفوت فات أبو … حيان لا عاجز ولا وكلُ الحوّل القلّب الأريب وهل … يدفع وقت المنية الحيلُ إن أخوف ما أخاف عليَّ شيئًا عملتُه في أمرِك، شهدتُ رسولَ الله، ﷺ، يومًا قَلَّمَ أظفاره وأخذَ مِن شَعره، فجمعتُ ذلك فهو عندي، فإذا أنا مِتّ فاحشوا به فمى وأنفى فَإِنْ نَفَعَ شئ نَفَعَ أو كما قال (¬١). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن أيوب عن الأَوْزَاعِيّ، وعلي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه: أن معاوية قال في مرضه الذي مات فيه: كنتُ أُوَضِّئُ رسولَ الله، ﷺ، فقال لي: ألا أكسوك قميصًا؟ قلت: بَلَى، بأبي أنت وأمى. فنزع قميصًا كان عليه فكسانيه فلبسته لبسة ثمّ رفعته، وقَلَّم أَظْفَارَه فأخذتُ القُلَامَةَ فجعلتها في قارورة، فإذا متّ فاجعلوا قميص رسول الله، ﷺ، يَلى جلدى، وقطعوا تلك القلامة واسحقوها واجعلوها في عينى فَعَسَى (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أَبِي طَيْبَة الحِمَّانِي (¬٣) عن شَبّة بن عقال قال:أغمى على معاوية في مرضه الذي مات فيه، فقالت ابنته رملة أو امرأة من أهله متمثلة شعرًا للأَشْهَب بن رُمَيْلَة النَّهْشَلِيّ يمدح القُباع وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومى: إنْ مات مات الجُود وانقطع النَّدَى … من النَّاس إِلَّا من قليل مُصَرَّدِ وَرُدَّتْ أَكُفُّ السائلين وأمْسَكُوا … من الدِّين والدنيا بخُلْفٍ مُجَدَّدِ (¬١) قال: أخبرنا عليّ بن محمّد عن محمّد بن الحكم عمّن حدثه أن معاوية لمّا احتضر أوصى بنصف ماله أن يرد إلى بيت المال، كأنه أراد أن يَطِيبَ له، لأن عمر بن الخطّاب قاسَم عُماله (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن المغيرة حُمَيد بن هلال عن أَبِي بُرْدَة بن أبي موسى قال: دَخلتُ عَلَى معاوية حين أصابته قَرْحَتُه فقال: هَلُمَّ ابنَ أَخِى، تَحَوَّل فانظر. فتحولت فنظرت فإذا هي قد سُبِرَتْ (¬٣). أخبرنا أبو عُبيد عن أبي يعقوب الثَّقَفِيّ عن عبد الملك بن عمير قال: لمّا ثقل معاوية، وتحدث النَّاس أنه بالموت، قال لأهله: احشوا عينى إثمِدًا، وأوسِعوا رأسى دهنًا. ففعلوا وبَرَّقُوا وجهه بالدّهن، ثمّ مُهِّدَ له فجلس، ثمّ قال: ائذنوا للناس فليسلموا قيامًا ولا يجلس أحد، فجعل الرجل يدخل فيسلم قائمًا فيراه مُتَكَحِّلًا مدهنًا فيقول: يقول النَّاس: هو لِمَا (¬٤) به، وهو أَصَحُّ النَّاس، فلمّا خرجوا مِن عنده قال معاوية: وَتَجَلُّدِى للشَّامِتِينَ أرِيهم … أَنِّي لِرَيب الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَإذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا … أَلْفَيْتَ كُلُّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُقال: وكان به النَّقَّابة (¬١) فمات من يومه ذلك (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن أيوب عن عَمرو بن ميمون وعن غيره قالوا: (* لمّا مات معاوية أُخرجت أكفانه فوضعت على المنبر، ثمّ قام الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْرِيّ خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إن أمير المؤمنين معاوية كان [في] جَدّ العرب وَعَوَذ العرب، وَحَدّ [العرب] قطع الله به الفتنة، وملَّكه على العباد وَسَيَّر جنوده في البر والبحر وبسط به الدنيا، وكان عبدًا من عَبِيد الله، دعاه الله فأجابه، فقد قضى نحبه، رحمة الله عليه وهذه أكفانه، فنحن مُدْرِجُوه فيها، ومُدْخلوه قبره، ومُخلوه وعمله، فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحمه وإن شاء عذّبه، ثمّ هو الهَرْج إلى يوم القيامة، فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره، فإنا رائحون به (¬٣). وصلى عليه الضَّحّاك بن قَيْس الفِهْرِيّ، قال: وكان يزيد غائبًا -حين مات- بِحُوَّارِين (¬٤)، فلمّا ثقل معاوية أرسل إليه الضحاك فقدم، وقد مات معاوية ودفن، فلم يأتِ منزله حتَّى أتى قبره، فصلّى عليه ودعا له، ثمّ أتى منزله فقال: جاء البَرِيدُ بِقِرْطَاسٍ يَخُبّ به … فَأَوْجَس القَلْبُ مِنْ قِرْطَاسِه فَزَعَا قُلْنَا: لَكَ الوَيْلُ مَاذَا فِي صَحِيفَتِكم؟ … قال الخليفة أمسَى مثبتًا وَجعَافَمَادَت الأرضُ أو كَادَتْ تَمِيدُ بنا … كَأَنَّ أَعْيَنَ (¬١) مِنْ أركانها انْقَلَعَا (¬٢) لمّا انتَهَيْنَا وبابُ الدَّارِ مُنْصَفِقٌ … لِصَوْتِ رَمْلَةَ رِيعَ الْقَلْبُ فَانْصَدَعَا مَنْ لَا تَزَلْ نَفْسُه تُوفى على شرفٍ … توشكُ مقاديرُ تلك النفس أن تَقَعَا أودى ابنُ هند وأودى المجدُ يَتْبَعُه … كانا يكونا جميعًا قَاطِنَيْنِ مَعَا أَغَرّ أَبْلَج يُسْتَسْقَى الغَمامُ به … لو قارعَ الناسَ عن أحلامهم قَرَعا وما أُبالى إذا أَدْرَكْن (¬٣) مُهجتَه … مَن مات منهنَّ بالبَيداء أو ظلعا ثمّ خطَب يزيد النَّاس فقال: إن معاوية كان عبدًا من عبيد الله، أنعم الله عليه، ثمّ قَبَضَه إليه، وهو خيرٌ ممن بعده ودون مَن فوقه، ولا أزكيه على الله هو أعلم به، إِنْ عَفَا عنه فبرحمته وإن عاقَبه فبذنبه، وقد وُلِّيتُ الأمرَ من بعده، ولستُ آسى على طلب ولا أعتذر من تفريط، وإذا أراد الله شيئًا كان. اذكروا الله واستغفروه، فقال أَبُو الوَرْد العنبرى يرثى معاوية: أَلا أَنْعَى معاويةَ بن حَرْبٍ … نَعَاهُ الحِلُّ للشهر الحرامِ نَعَاهُ النَّاعِجَاتُ (¬٤) بكل فَجّ … خواضع في الأَزِمَّةِ كالسِّهَامِ هَاتِيك النُّجوم وهُنّ خُرْسٌ … يَنُحْنَ على مُعاوية الشآمى وقال أيمن بن خريم: رَمَى الحَدَثانُ نِسْوَةَ آل حرب … بمقدارٍ سَمَدْن له سُمُودافَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضًا … وردّ وجوهَهُنَّ البيضَ سُودا فإنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ بكاءَ هِنْدٍ … وَرَمْلَةَ إِذْ يُصَفِّقْنَ (¬١) الخُدَودَا بكيتَ بكاءَ مُعْوِلةٍ قَرِيحٍ … أصاب الدَّهْرُ وَاحِدَها الفقيدا *) قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن سعيد بن دينار السعدى عن أبيه قال: توفى معاوية ليلة الخميس للنصف مِن رجب سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة. قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أبي محمّد القرشي قال: دَخل علي بن عبد الله بن عبّاس على عبد الملك بن مروان في يوم بارد، وبين يديه وقود قد ألقى عليه عود وقد دُخِّنَ، فقال عبد الملك: ها هنا، إليّ يا أبا محمّد! فأجلَسه معه، فقال عَلِيٌّ: أحمد الله يا أمير المؤمنين فيما أنت فيه مِن الإِدْفَاء، والناس فيما هم فيه من شدة البرد. فقال: يا أبا محمّد! أَبَعْدَ ابن هندٍ بالشام أربعين سنة أميرًا وخليفة، أمسى تهتز على قبره يَنْبُوتة؟! ثمّ دعا بالغداء فتغديا جميعًا. قال: وكانت خلافة معاوية تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يومًا (¬٢).
  • exact linked passagemedium confidencepage 4304, entry [5313]894 chars
    ٤٥٤٧ - معاوية بن أبى سفيان بن حَرْب ابن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه هند بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، ويكنى معاوية أبا عبد الرّحمن، وله عقب، وكان يذكر أنّه أسلم عامَ الحديبية، وكان يكتم إسلامه من أبى سفيان، قال: فدخل رسول الله، ﷺ، مكة عام الفتح فأظهرتُ إسلامى ول…
    ▸ expand full passage (894 chars)
    ٤٥٤٧ - معاوية بن أبى سفيان بن حَرْب ابن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه هند بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، ويكنى معاوية أبا عبد الرّحمن، وله عقب، وكان يذكر أنّه أسلم عامَ الحديبية، وكان يكتم إسلامه من أبى سفيان، قال: فدخل رسول الله، ﷺ، مكة عام الفتح فأظهرتُ إسلامى ولقيته فرحّب بى، وكتب له، وشهد معاوية مع رسول الله، ﷺ، حُنينًا والطائف وأعطاه رسول الله، ﷺ، من غنائم حُنين مائة من الإبل وأربعين أوقيّة وزنها له بلال، وروى عن رسول الله، ﷺ، أحاديث، وولّاه عمر بن الخطّاب دمشق عمل أخيه يزيد بن أبى سفيان حين مات يزيد فلم يزل واليًا لعُمَر حتّى قُتل عمر، رضى الله عنه، ثمّ ولَّاه عثمان بن عفّان ذلك العمل وجمع له الشأم كلّها حتّى قُتل عثمان، رضى الله عنه، فكانت ولايتُه على الشأم عشرين سنة أميرًا، ثمّ بويع له بالخلافة واجْتُمِعَ عليه بعدَ عليّ بن أبى طالب، ﵇، فلم يزل خليفة عشرين سنة حتّى مات ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ستّين وهو يومئذٍ ابن ثمان وسبعين سنة. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2593, entry [4356]813 chars
    ٣٧١٨ - معاوية بن أبي سفيان بن حرب. بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ويكنى معاوية أبا عبد الرحمن. وله عقب. وكان يذكر أنه أسلم عام الحديبية. وكان يكتم إسلامه من أبي سفيان. قال: فدخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي. …
    ▸ expand full passage (813 chars)
    ٣٧١٨ - معاوية بن أبي سفيان بن حرب. بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ويكنى معاوية أبا عبد الرحمن. وله عقب. وكان يذكر أنه أسلم عام الحديبية. وكان يكتم إسلامه من أبي سفيان. قال: فدخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي. وكتب له. وشهد معاوية مع رسول الله ﷺ حنينا والطائف وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وزنها له بلال. وروى عن رسول الله ﷺ أحاديث وولاه عمر بن الخطاب دمشق عمل أخيه يزيد بن أبي سفيان حين مات يزيد فلم يزل واليا لعمر حتى قتل عمر. ﵁. ثم ولاه عثمان بن عفان ذلك العمل وجمع له الشام كلها حتى قتل عثمان. ﵁. فكانت ولايته على الشام عشرين سنة أميرا. ثم بويع له بالخلافة واجتمع عليه بعد علي بن أبي طالب ﵇. فلم يزل خليفة عشرين سنة حتى مات ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3267, entry [3877]813 chars
    معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ويكنى معاوية أبا عبد الرحمن، وله عقب، وكان يذكر أنه أسلم عام الحديبية، وكان يكتم إسلامه من أبي سفيان، قال: فدخل رسول الله، ﷺ، مكة عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي، وكتب ل…
    ▸ expand full passage (813 chars)
    معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ويكنى معاوية أبا عبد الرحمن، وله عقب، وكان يذكر أنه أسلم عام الحديبية، وكان يكتم إسلامه من أبي سفيان، قال: فدخل رسول الله، ﷺ، مكة عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي، وكتب له، وشهد معاوية مع رسول الله، ﷺ، حنينا والطائف وأعطاه رسول الله، ﷺ، من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وزنها له بلال، وروى عن رسول الله، ﷺ، أحاديث، وولاه عمر بن الخطاب دمشق عمل أخيه يزيد بن أبي سفيان حين مات يزيد فلم يزل واليا لعمر حتى قتل عمر، ﵁، ثم ولاه عثمان بن عفان ذلك العمل وجمع له الشام كلها حتى قتل عثمان، ﵁، فكانت ولايته على الشام عشرين سنة أميرا، ثم بويع له بالخلافة واجتمع عليه بعد علي بن أبي طالب، ﵇، فلم يزل خليفة عشرين سنة حتىمات ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ستين وهو يومئذ بن ثمان وسبعين سنة.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1409, entry [2765]8,508 chars
    (٢٤٣٥) معاوية بن أبى سفيان واسم أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا عبد الرحمن، كان هو وأبوه وأخوه من مسلمة الفتح. وقد روى عن معاوية: أنه قال: أسلمت يوم القضية (¬١)، ولقيت النبي ﷺ مسلما. قال أبو عمر: معاوية وأبوه من المؤلفة…
    ▸ expand full passage (8,508 chars)
    (٢٤٣٥) معاوية بن أبى سفيان واسم أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا عبد الرحمن، كان هو وأبوه وأخوه من مسلمة الفتح. وقد روى عن معاوية: أنه قال: أسلمت يوم القضية (¬١)، ولقيت النبي ﷺ مسلما. قال أبو عمر: معاوية وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ذكره في ذلك بعضهم، وهو أحد الذين كتبوا لرسول الله ﷺ، وولاه عمر على الشام عند موت أخيه يزيد. وقال صالح بن الوجيه: في سنة تسع عشرة كتب عمر إلى يزيد بن أبى سفيان يأمره بغزو قيسارية، فغزاها، وبها بطارقة الروم، فحاصرها أياما، وكان بها معاوية أخوه، فخلفه عليها، وصار يزيد إلى دمشق، فأقام معاوية على قيسارية حتى فتحها في شوال سنة تسع عشرة. وتوفى يزيد في ذي الحجة من ذلك العام في دمشق، واستخلف أخاه معاوية على عمله، فكتب إليه عمر بعهده على ما كان يزيد يلي من عمل الشام، ورزقه ألف دينار في كل شهر، هكذا قال صالح بن الوجيه، وخالفه الوليد بن مسلم. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، حدثنادحيم، حدثنا الوليد بن مسلم -: أن فتح بيت المقدس كان سنة ست عشرة صلحا، وأن عمر شهد فتحها في حين دخوله الشام قال: وفي سنة تسع عشرة كان فتح جلولاء، وأميرها سعد بن أبى وقاص، ثم كانت قيسارية في ذلك العام، وأميرها معاوية بن أبى سفيان. وذكر الدولابي، عن الوليد بن حماد، عن الحسن بن زياد، عن أبى إسماعيل محمد بن عبد الله البصري، قال: جزع عمر على يزيد جزعا شديدا، وكتب إلى معاوية بولايته الشام، فأقام أربع سنين، ومات، فأقره عثمان عليها اثنتي عشرة سنة إلى أن مات، ثم كانت الفتنة، فحارب معاوية عليا خمس سنين. قال أبو عمر: صوابه أربع سنين، وقال غيره: ورد البريد بموت يزيد على عمر، وأبو سفيان عنده، فلما قرأ الكتاب بموت يزيد قال لأبى سفيان: أحسن الله عزاك في يزيد ورحمه، ثم قال له أبو سفيان: من وليت مكانه يا أمير المؤمنين؟ قال: أخاه معاوية، قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين. وقال عمر إذ دخل الشام، ورأى معاوية: هذا كسرى العرب، وكان قد تلقاه معاوية في موكب عظيم، فلما دنا منه قال له: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: مع ما يبلغني من وقوف ذوى الحاجات ببابك! قال: مع ما يبلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدو بها كثيرة. فيجب أن نظهر من عز السلطان ما نرهبهم به، فإن أمرتنى فعلت، وإن نهيتني انتهيت. فقال عمر لمعاوية: ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، إن كان ما قلت حقا إنه لرأى أريب، وإن كان باطلا إنه لخدعة أديب. قال: فمرني يا أمير المؤمنين. قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدرالفتى عما أوردته فيه! قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه. وذم معاوية عند عمر يوما، فقال: دعونا من ذم فتى قريش من يضحك في الغضب، ولا ينال ما عنده إلا على الرضا، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه. روى جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله ﷺ أسود من معاوية. فقيل له: فأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى! فقال: كانوا والله خيرا من معاوية، وكان معاوية أسود منهم. وقيل لنافع: ما بال ابن عمر بايع معاوية. ولم يبايع عليا؟ فقال: كان ابن عمر يعطى يدا في فرقة، ولا يمنعها من جماعة، ولم يبايع معاوية حتى اجتمعوا عليه. قال أبو عمر: كان معاوية أميرا بالشام نحو عشرين سنة، وخليفة مثل ذلك، كان من خلافة عمر أميرا نحو أربعة أعوام، وخلافة عثمان كلها - اثنتي عشرة سنة، وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع وثلاثين، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على وجماعة ممن معه، وذلك في ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين، فيسمى عام الجماعة. وقد قيل: إن عام الجماعة كان سنة أربعين، والأول أصح. قال ابن إسحاق: كان معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال غيره: كانت خلافته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما. وتوفى في النصف من رجب سنة ستين بدمشق، ودفن بها، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقيل: ابن ست وثمانين. قال الوليد بن مسلم: مات معاوية في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا. وقال غيره: توفى معاوية بدمشق، ودفن بها يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين، وهو ابن اثنتين سنة، ثمانين سنة، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما، وكان يتمثل وهو قد احتضر:فهل من خالد إما هلكنا … وهل بالموت يا للناس عار وروى محمد بن عبد الله بن الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: لما ثقل معاوية كان يزيد غائبا، فكتب إليه بحاله، فلما أتاه الرسول أنشأ يقول: جاء البريد بقرطاس يحث به … فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم؟ … قالوا: الخليفة أمسى مثبتا وجعا فمادت الأرض أو كادت (¬١) تميد بنا … كأن ثهلان من أركانه انقلعا (¬٢) أودى ابن هند وأوى المجد يتبعه … كانا جميعا فظلا يسريان معا لا يرقع (¬٣) الناس ما أوهى وإن جهدوا … أن يرقعوه ولا يوهون ما رقعا أغر أبلج يستسقى الغمام به … لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا قال الشافعي: البيتان الأخيران للأعشى فلما وصل إليه وجده مغمورا، فأنشأ يقول: لو عاش حى على الدنيا لعاش إما … م الناس لا عاجز ولا وكل الحول القلب الأريب ولن … يدفع وقت المنية الحيل فأفاق معاوية، وقال: يا بنى، إني صحبت رسول الله ﷺ، فخرج لحاجة فاتبعته بإداوة، فكساني أحد ثوبيه الذي كان على جلده، فخبأته لهذا اليوم، وأخذ رسول الله ﷺ من أظفاره وشعره ذات يوم، فأخذته وخبأته لهذا اليوم، فإذا أنا مت فاجعل ذلك القميص دون كفني مما يلي جلدي، وخذ ذلك الشعر والأظفار فاجعله في فمي، وعلى عيني ومواضع السجود منى، فإن نفع شيء فذاك، وإلا ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .. وقال ابن بكير، عن الليث: توفى معاوية في رجب لأربع ليال بقين منهسنة ستين، وقال: إنه أول من جعل ابنه ولى العهد خليفة بعده في صحته وقال الزبير: هو أول من اتخذ ديوان الخاتم، وأمر بهدايا النيروز والمهرجان. واتخذ المقاصير في الجوامع وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه. وأول من أقام على رأسه حرسا. وأول من قيدت بين يديه الجنائب. وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة. وكان يقول: أنا أول الملوك. قال أبو عمر: روى عنه من الصحابة طائفة وجماعة من التابعين بالحجاز والشام والعراق. قال الأوزاعي: أدركت خلافة معاوية جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ لم ينتزعوا يدا من طاعة ولا فارقوا جماعة، وكان زيد بن ثابت يأخذ العطاء من معاوية. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن أبى عبد ربه، قال: رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب. وروى ابن وهب، عن مالك، قال: قال معاوية: لقد يتفت الشيب كذا وكذا سنة. وله فضيلة جليلة رويت من حديث الشاميين: رواها معاوية ابن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبى رهم السماعي - أنه سمع العرباض بن سارية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب. رواه عن معاوية بن صالح أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وغيرهم، إلا أن الحارث بن زياد مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث.وروى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، وأبو عوانة، عن أبى حمزة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاوية يكتب له. فقيل: إنه يأكل، ثم بعث إليه، فقيل: إنه يأكل. فقال رسول الله ﷺ: لا أشبع الله بطنه - من مسند أبى داود الطيالسي. ومن جامع معمر رواية عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل -: أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال له معاوية: يا أبا قتادة؟ تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار! ما منعكم؟ قال: لم يكن معنا دواب. قال معاوية: فأين النواضح، قال: أبو قتادة: عقرناها في طلبك، وطلب أبيك يوم بدر. قال: نعم يا أبا قتادة: إن رسول الله ﷺ قال لنا: إنا نرى بعده أثرة. قال معاوية: فما أمركم عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصبر. قال: فاصبروا حتى تلقوه. قال: فقال عبد الرحمن ابن حسان حين بلغه ذلك: ألا أبلغ معاوية بن صخر … أمير المؤمنين نثا (¬١) كلامي فإنا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التغابن والخصام وروى ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى المسور بن مخرمة: أنه وفد على معاوية، قال: فلما دخلت عليه سلمت - قال: فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال: قلت: دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له. قال: والله لتكلمن بذات نفسك. قال: فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلا بينته له. فقال: لا أتبرأ من الذنوب، فما لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك قال: فقلت: بلى. قال: فما جعلك أحق أن ترجو المغفرةمني، فوالله لما ألي من الإصلاح بين الناس وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لست أحصيها ولا تحصيها أكثر مما تلي، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات، [والله لعلى ذلك ما كنت لا أخير بين الله وبين ما سواه إلا اخترت الله على ما سواه (¬١).] قال مسور: ففكرت حين قال ما قال، فعرفت أنه خصمنى. قال: فكان إذا ذكر بعد ذلك دعا له بالخير. وهذا الخبر من أصح ما يروى من حديث ابن شهاب، رواه عنه معمر وجماعة من أصحابه. روى أسد بن موسى، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، إن هاهنا ناسا يشهدون على معاوية أنه من أهل النار. قال: لعنهم الله، وما يدريهم من في النار. قال أسد: وأخبرنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة. قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز ما جلد سوطا في خلافته إلا رجلا شتم معاوية عنده، فجلده ثلاثة أسواط. قال أسد: وأخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، عن سليمان بن موسى، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب رزق معاوية على عمله الشام عشرة آلاف دينار كل سنة. قال معاوية: أعنت على علي بثلاث: كان رجلا ربما أظهر سره، وكنت كتوما لسري، وكان في أخبث جند، وأشده خلافا عليه، وكنت في أطوع جند وأقله خلافا علي، ولما ظفر بأصحاب الجمل لم أشك أن بعض جنده سيعد ذلك وهنا في دينه، ولو ظفروا به كان وهنا في شوكته، ومع هذا فكنت أحب إلى قريش منه، لأني كنت أعطيهم، وكان يمنعهم، فكم سبب من قاطع إلى ونافر عنه.
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1409, entry [2765]345 chars
    للهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب. رواه عن معاوية بن صالح أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وغيرهم، إلا أن الحارث بن زياد مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث.وروى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، وأبو عوانة، عن أبى حمزة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاوية يكتب له. فقيل: إنه يأكل، ثم بعث إليه، فقيل
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1409, entry [2765]345 chars
    قول: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب. رواه عن معاوية بن صالح أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وغيرهم، إلا أن الحارث بن زياد مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث.وروى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، وأبو عوانة، عن أبى حمزة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاوية يكتب له. فقيل: إنه يأكل، ثم بعث إليه

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1622, entry [1309]10,791 chars
    [١٠٧٨] معاويةُ بنُ أبي سفيانَ -واسمُ أبي سفيانَ صخرٌ- بنِ حربِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ (¬١)، أُمُّه هندٌ بنتُ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، كان هو وأبوه وأخوه مِن مُسلمةِ الفتحِ (¬٢)، وقد رُوِي عن معاويةَ أنَّه قال:أسلَمتُ يومَ القَضِ…
    ▸ expand full passage (10,791 chars)
    [١٠٧٨] معاويةُ بنُ أبي سفيانَ -واسمُ أبي سفيانَ صخرٌ- بنِ حربِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ (¬١)، أُمُّه هندٌ بنتُ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، كان هو وأبوه وأخوه مِن مُسلمةِ الفتحِ (¬٢)، وقد رُوِي عن معاويةَ أنَّه قال:أسلَمتُ يومَ القَضِيَّةِ، ولَقِيتُ النبيَّ ﷺ مُسلِمًا (¬١). قال أبو عمرَ ﵁: معاويةُ وأبوه مِن المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهم، ذكَره في ذلك بعضُهم، وهو أحدُ الذين كتَبوا لرسولِ اللهِ ﷺ، ووَلَّاه عمرُ على الشام عندَ موتِ أخيه يزيدَ، وقال صالحُ بنُ الوَجِيهِ: في سنةِ تسعَ عَشْرةَ كتَب عمرُ إلى يزيدَ بنِ أبي سفيانَ يأمُرُه بغزوِ قَيْسارِيَّةَ (¬٢)، فَغَزَاها، وبها بَطارِقةُ الرومِ، فحاصَرهم أيامًا، وكان بها معاويةُ أخوه، فتخَلَّفَه (¬٣) عليها، وصار يزيدُ إلى دمشقَ، فأقامَ معاويةُ على قَيْسارِيَّةً حتَّى فتَحها في شوالٍ سنةَ تسعَ عَشْرةَ، وتُوفِّي يزيدُ في ذي الحِجَّةِ مِن ذلك العامِ في دمشقَ، واستَخلَفَ أخاه معاويةَ على عملِه، فكتَب إليه عمرُ بعهدِه على ما كان يزيدُ يَلِي مِن عملِ الشامِ، ورَزَقَه ألفَ دينارٍ في كلِّ شهرٍ. كذا قال صالحُ بنُ الوَجِيهِ (¬٤)، وخالَفه الوليدُ بنُ مسلمٍ: حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا أبو الميمونِ، حدَّثنا أبو زُرْعةَ، حدَّثنا دُحَيمٌ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، أنَّ فتَح بيتِ المقدسِ كان سنةَ سِتَّ عَشْرةَ صُلْحًا، وأنَّ عمرَ شهِد فتحَها في حينِ دُخُولِه الشامَ، قال: وفي سنةِتسعَ عَشْرةَ كان فتحُ جَلُولاءَ، وأميرُها سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، ثمَّ كانَتْ قَيْسارِيَّةُ في ذلك العامِ، وأميرُها معاويةُ بنُ أبي سفيانَ (¬١). وذكرَ الدُّولابِيُّ، عن الوليدِ بنِ حَمَّادٍ (¬٢)، عن الحسنِ بنِ زيادٍ، عن أبي إسماعيلَ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البَصْرِيِّ، قال: جزع عمرُ على يزيدَ جَزَعًا شديدًا، وكتَب إلى معاويةَ بوِلايتِه على الشَّام، فأقامَ أربعَ سنينَ، ومات عُمَرُ، فأَقَرَّه عثمانُ عليها اثْنَتَى عَشْرةَ سنةً إلى أنْ مات، ثمَّ كانَتِ الفِتْنةُ، فحارَب معاويةُ عليًّا خمسَ سنينَ (¬٣). قال أبو عمرَ ﵁: صوابُه أربعُ سنينَ، وقال غيرُه: ورَد البريدُ بموتِ يزيدَ على عمرَ وأبو سفيانَ عندَه، فلمَّا قَرَأ الكتابَ بموتِ يزيدَ قال لأبي سفيانَ: أحسَنَ اللهُ عَزَاكَ في يزيدَ ورحِمه، ثمَّ قال له أبو سفيانَ: مَن وَلَّيتَ مكانَه يا أميرَ المؤمنين؟ قال: أخاه معاويةَ، قال: وَصَلَتْك (¬٤) رَحِمٌ يا أميرَ المؤمنين (¬٥).وقال عمرُ إذْ دخلَ الشامَ، ورأَى معاويةَ: هذا كِسْرى العربِ، وكان قد تَلَقَّاه معاويةُ في موكبٍ عظيمٍ، فلمَّا دَنا منه، قال له: أنتَ صاحبُ المَوكبِ العظيمِ؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، قال: مع ما يَبْلُغُني عنك (¬١) مِن وُقُوفِ ذَوِي الحاجاتِ ببابِك! قال: مع ما يَبْلُغُك مِن ذلك! قال (¬٢): ولِمَ تفعلُ هذا؟ قال: نحنُ بأرضٍ جَواسيسُ العَدُوِّ بها كثيرةٌ، فيجبُ (¬٣) أن نُظِهرَ مِن عِزِّ السُّلطانِ ما نُرهِبُهم به، فإن أمَرتَني فَعَلتُ، وإن نَهَيتَني انتَهَيتُ، فقال عمرُ يا معاويةُ: ما نسألُكَ (¬٤) عن شيءٍ إلا تَرَكتَني في مثلِ رَوَاجِبِ الضِّرْسِ (¬٥)، لئن كان ما قلتَ حَقًّا إنه لرأىُ أَرِيبٍ (¬٦)، وإن كان باطِلًا إنَّها لخَدعةُ أديبٍ (¬٧)، قال: فَمُرْني يا أميرَ المؤمنين، قال: لا آمُرُك ولا أَنْهاك، فقال عمروٌ: يا أميرَ المؤمنين، ما أحسنَ ما (¬٨) صَدَرَ الفَتَى عما أورَدتَه فيه، قال: لحُسْنَ مَصادرِه ومَوَارِدِه جَشَّمْناه ما جَشَّمْناه (¬٩).وذُمَّ معاويةُ عندَ عمرَ يومًا، فقال: دَعُونَا مِن ذَمِّ فَتَى قُريشٍ، مَن يضحَكُ في (¬١) الغضبِ، ولا يُنالُ ما عندَه إلا [على الرِّضا] (¬٢)، ولا يُؤخَذُ ما فوقَ رأسِه إلا مِن تحتِ قَدَمَيهِ (¬٣). وروَى جَبَلَةُ بنُ سُحَيمٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما رأيتُ أَحَدًا بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ أسودَ مِن معاويةَ، فقيل له: فأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ؟ فقال: كانوا واللهِ خيرًا مِن معاويةَ وأفضلَ، وكان معاويةُ أسودَ منهم (¬٤). وقيل لنافعٍ: [ما بالُ ابنِ] (¬٥) عمرَ بايَع معاويةَ ولم يُبايِعُ عَلِيًّا؟! فقال: كان ابنُ عمرَ لا يُعطِي (¬٦) يَدًا في فُرقةٍ، ولا يَمْنَعُها مِن جماعةٍ، ولم يُبايِعْ معاويةَ حتَّى اجتُمِعَ (¬٧) عليه. قال أبو عمرَ ﵁: كان معاويةُ (¬٨) أميرًا بالشامِ نحوَ عشرينَ سنةً،وخليفةً مثلَ ذلك، كان مِن خلافةِ عمرَ أميرًا نحوَ أربعةِ أعوامٍ، وخلافةِ عثمانَ كلِّها اثْنَتَيْ عَشْرةَ سنةُ، وبايَع له أهلُ الشامِ خاصةً بالخلافةِ سنةَ (¬١) ثَمَانٍ أو تسعٍ (¬٢) وثلاثينَ، واجتَمَع الناسُ عليه حينَ بايَع له الحسنُ بنُ عليٍّ وجماعةٌ ممن (¬٣) معه، وذلك في ربيعٍ أو جُمادَى سَنَةَ إحدَى وأربعينَ، فَسُمِّيَ عامَ الجماعةِ، وقد قيل: إن عامَ الجماعةِ كان سنةَ أربعينَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ. قال ابنُ إسحاقَ: كان معاويةُ أميرًا عشرينَ سنةً، وخليفةً عشرينَ سنةً (¬٤). وقال غيرُه: كانَتْ خلافتُه تسعَ عَشْرةَ سنةً وتسعةَ أشهرٍ وثمانيةً وعشرينَ يومًا، وتُوفِّي في النصفِ مِن رجبٍ سنةَ سِتِّينَ بدمشقَ، ودُفِن بها، وهو ابنُ ثمانٍ [وسبعينَ] (¬٥) سنةً، وقيل: ابنُ سِتٍّ وثمانينَ. قال الوليدُ بنُ مسلمٍ: ماتَ معاويةُ في رجبٍ سنةَ سِتِّينَ، وكانَتْ خِلافتُه تسعَ عَشْرة سنةً [ونصفًا] (¬٦).وقال غيره: تُوفِّي معاويةُ بدمشقَ (¬١) يوم الخميسِ لِثَمانٍ بَقِينَ مِن رجب سنة تسع وخمسين، [وهو ابن اثنتين وثمانين] (¬٢)، وكانت خلافتُه (¬٣) تسعَ عَشْرَةَ سنةً وثلاثة أشهرٍ وعشرين يومًا. وكان يَتَمَثَّلُ وهو قد احتُضِرَ ﵀: فَهَلْ مِن خالدٍ إِمَّا هَلَكْنَا .... وهل بالموتِ يا للنَّاس عارُ (¬٤) وروى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكم، قال: سمعتُ الشافعي يقولُ: لمَّا ثَقُلَ معاوية كان يزيدُ غائبًا، فكتب إليه بحاله، فلما أَتَاه الرسولُ أنشأ يقولُ: جاءَ البريدُ بِقِرْطاسِ يَحُثُّ به … فأوجَسَ (¬٥) القلبُ مِن قِرْطاسِه فَزِعَا قلنا لك الوَيْلُ ماذا في صحيفتكم … قالوا الخليفةُ أمْسَى مُثْبَتًا وَجِعَا فَمَادَتِ الأرض أو كادَتْ تَمِيدُ بنا … كأَنَّ ثَهْلَانَ مِن أركانِهِ انْقَلَعَا (¬٦) أَوْدَى ابن هند وأودَى المجدُ يَتْبَعُه … كانا جَمِيعًا فَظَلَّا يَسريانِ (¬٧) مَعَالا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أوهَى وإن جَهِدوا … أن يَرْقَعوه ولا يُوهُونَ مَا رَقَعَا أَغَرُّ أَبْلَجُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بهِ … لو قارع الناسَ عن أحلامِهم قرَعَا قال الشافعيُّ: البيتان الأخيران (¬١) للأعشى، فلما وصل إليه وجده مَغْمورًا، فأنشأ يقولُ: لو عاش حيٌّ إذن (¬٢) لعاش [إما … مُ الناسِ] (¬٣) لا عاجِزٌ ولا وَكِلُ (¬٤) الحُوَّلُ (¬٥) القُلبُ الأَريبُ ولَنْ … يَدْفَعَ وقت (¬٦) المَنِيَّةِ الحِيلُ فأفاق معاوية، وقال: يا بُنَيَّ، إِنِّي صَحِبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فخرج لحاجةٍ (¬٧) فاتَّبَعتُه بإداوَةٍ، فَكَساني أحدَ ثَوْبَيهِ الذي كان يلي (¬٨) جلدَه، فَخَبَّاتُه لهذا اليوم، وأخذ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن أظفارِه وشَعَرِه ذَاتَ يومٍ، فأَخَذتُه وخَبَّاتُه لهذا اليوم، فإذا أنا مِتُّ فاجعَلْ ذلك القَمِيصَ دونَ كَفَنِي مما يَلِي جِلْدِي، وخُذْ ذلك الشَّعَرَ والأَظفار فاجعَلْه فِي فَمِي وعلى عيني ومواضع السُّجودِ مِنِّي، فإن نفع شيءٌ فذاك (¬٩)، وإلا فإنَّالله غفورٌ رحيمٌ (¬١). وقال ابن بُكَيرٍ، عن اللَّيْثِ: تُوفِّي معاوية في رجبٍ لأربع ليالٍ بَقِينَ منه سنةَ سِتِّينَ (¬٢). [وقالوا] (¬٣): إِنَّه أَوَّلُ مَن جعَل ابنَه وَليَّ العهد خليفةً بعده في صحَّته. وقال الزُّبَيرُ: هو أولُ مَن اتَّخَذَ ديوان الخاتم، وأمر بهدايا النَّيْرُوزِ (¬٤) والمهرجان (¬٥)، واتَّخَذَ المَقاصِيرَ (¬٦) في الجوامع، وأَوَّلُ مَن قتل مسلمًا صبرًا؛ حُجْرًا وأصحابه، وأَوَّلُ من أقام على رأسه حَرَسًا، وأَوَّلُ مَن قُيِّدَتْ بينَ يَدَيهِ الجَنائِبُ (¬٧)، وأَوَّلُ مَن اتَّخَذَ الخِصْيانَ فيالإسلام، وأَوَّلُ مَن بَلَغَ درجاتِ المِنْبرِ خمسَ عَشْرَةَ مَرْقاةً، وكان يقولُ: أنا أَوَّلُ المُلوكِ (¬١). قال أبو عمر ﵁: روى عنه مِن الصَّحابة طائفةٌ وجماعةٌ مِن التابعين بالحجاز والشام والعراق، قال الأوزاعي: أدرَكَتْ خلافةُ معاوية جماعةً من أصحاب رسول الله ﷺ لم يَنزِعُوا يَدًا مِن طاعةٍ ولا فارقوا جماعةً، وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يأخُذُ العطاء معاوية (¬٢). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا أبو زُرعةَ، حدثنا أبو مُسْهِرٍ، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن أبي عبدِ رَبٍّ (¬٣)، قال: رأيتُ معاويةَ يُصَفِّرُ لِحْتَه كأَنَّها الذَّهَبُ (¬٤). وروى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: قال معاوية: لقد نتفْتُ الشَّيْبَ كذا وكذا سنة (¬٥). وله فضيلةٌ جليلةٌ رُوِيتْ مِن حديثِ الشَّامِيِّين، رَوَاها معاويةُ بنُ صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد (¬٦)، عن أبي رُهمٍالسَّمَاعِيِّ، أنَّه سَمِع عِرْبَاضَ بن سارية يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ معاويةَ الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬١)، رواه عن معاوية بن صالح: أسد بن موسى (¬٢)، وعبد الله بن صالح (¬٣)،وعبد الرحمن بن مهديٍّ (¬١)، وبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ (¬٢)، وغيرهم، إلا أن الحارثَ بنَ زيادٍ مجهولٌ لا يُعرفُ بغير هذا الحديثِ. وروى أبو داودَ الطَّيالسي، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (¬٣) وأبو عَوَانةَ، عن أبي حمزة (¬٤)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاويةَ يَكْتُبُ له، فقيل: إنَّه يأكُلُ، ثم بعث إليه، فقيل: إنَّه يأكُلُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَه"، مِن "مسند أبي داودَ الطَّيَالِسِيّ" (¬٥). ومن "جامع مَعْمَرٍ" رواية عبدِ الرَّزَّاقِ، قال (¬٦): حدثنا مَعْمَرٌ، عنعبد اللَّهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، أن معاويةَ لَمَّا قدِم المدينةَ لَقِيَه أبو قتادةَ الأنصاري، فقال له معاوية: يا أبا قتادةَ، تَلَقَّاني الناسُ كلُّهم غيركم معشر الأنصار، فما مَنَعَكم؟ قال: لم [تكُن لنا] (¬١) دَوَابٌّ، قال معاوية: فأينَ النَّوَاضِحُ (¬٢)؟ قال أبو قتادةَ: عَقَرْناها في طَلَبِك، وطَلَبِ أبيك يوم بدرٍ، قال: نعم يا أبا قتادة، قال أبو قتادة: إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: إِنَّا سنَرَى بعدَه أَثَرَةً، قال معاوية: فما أمركم (¬٣) عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصَّبر، قال: فاصْبروا حتَّى تَلْقَوه، قال: فقال عبد الرحمن بنُ حَسَّانَ بن ثابتٍ حينَ بَلَغَه ذلك: إلا أبلِغ معاويةَ بن صَخْرٍ … أمير المؤمنينَ نَثَا (¬٤) كلامي فإنَّا صابرونَ ومُنْظِروكم … إلى يومِ التَّغابُنِ والخِصَامِ وروى ابن شهابٍ (¬٥)، عن حُمَيدِ بن عبدِ الرحمن، قال: أخبرنيالمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ، أنَّه وفَد على معاويةً، قال: فَلَمَّا دَخَلْتُ عليه (¬١) وسَلَّمْتُ، قال (¬٢): ما فعَل طَعْنُك على الأئمةِ يا مِسْورُ؟ قال: قلتُ: دَعْنا (¬٣) من هذا، وأحسن فيما قدمنا له، قال: [واللهِ لَتَكَلَّمَنَّ] (¬٤) بذاتِ نفسك، قال: فلم أَدَعْ شيئًا أَعِيبُه عليه إلَّا [أخبرته به] (¬٥)، فقال لي: لا أبرَأُ (¬٦) مِن الذُّنوبِ، أما لك يا مِسْورُ ذُنُوبٌ تخافُ أَن تَهْلِكَ إِن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فما جَعَلكَ أَحَقَ بأَنْ تَرْجِوَ المغفرة مِنِّي، فواللهِ لَمَا أَلي من الأحكام (¬٧) بين الناس وإقامة الحدودِ والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لَسْتُ (¬٨) أُحصيها [ولا تُحصيها] (¬٩) أكثر مما تلي (¬١٠)، وإنِّي لعلى دين يتقبَّلُ (¬١١) الله فيهالحسنات ويغفِرُ فيه السَّيِّئَاتِ، [والله لعلى ذلك ما كنتُ لأُخَيَّرَ بينَ اللهِ وبينَ ما سواه إلَّا اخترتُ الله ﷿ على ما سواه] (¬١)، قال (¬٢): فَفَكَّرتُ فيما قال فعَرَفتُ أنَّه خَصَمَنِي، قال: فكان بعد ذلك إذَا ذُكِر معاويةُ دَعا له بخيرٍ. وهذا الخبرُ مِن أَصَحَ ما يُروَى مِن حديث ابن شهاب، رواه عنه مَعْمَرٌ وجماعةٌ مِن أصحابه (¬٣). روى أسد بن موسى، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، قال: قلتُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، إِنَّ ههُنَا ناسا (¬٤) يَشْهَدُون على معاويةَ أنَّه مِن أهلِ النَّارِ، فقال: لَعَنَهم الله، وما يُدْرِيهِم مَن في النار! (¬٥). قال أسد: وحدثنا محمد بن مسلم الطَّائِفِيُّ، عن إبراهيمَ بن ميسرة، قال: ما بلغني أنَّ عمر بن عبد العزيز جلَد سَوْطًا في خلافتِهإلا رجلا شتَم معاوية عنده، فجلده ثلاثةَ أَسْوَاطٍ (¬١). قال أسدٌ: وحدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، عن سليمان بن موسى، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطابِ رَزَق معاوية على عمله بالشَّامِ عَشرة آلاف دينار كل سنة (¬٢). قال معاويةُ: أَعِنْتُ على عليٍّ بثلاثٍ: كان رجلًا رُبَّما أظهَر سِرَّه، وكنتُ كَتُومًا لِسِرِّي، وكان في أَخْبَثِ جُنْدٍ وأَشَدِّه خلافًا عليه، وكنتُ في أطوع جُنْدٍ وأَقَلِّه خلافًا عَلَيَّ، ولَمَّا ظفر (¬٣) بأصحاب الجمل لم أَشكَ أنَّ بعض جندِه سيعُدُّ ذلك وَهَنَّا في دينه، ولو ظفروا به كان وَهَنَّا في شَوْكَتِه، ومع هذا فكُنْتُ أَحَبَّ إلى قريش منه؛ لأنّي كنتُ أُعطيهم وكان يَمْنَعُهم، فكَمْ شِئتَ مِن قاطع إليَّ ونافرٍ عنه.
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1622, entry [1309]344 chars
    العذاب" (¬١)، رواه عن معاوية بن صالح: أسد بن موسى (¬٢)، وعبد الله بن صالح (¬٣)،وعبد الرحمن بن مهديٍّ (¬١)، وبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ (¬٢)، وغيرهم، إلا أن الحارثَ بنَ زيادٍ مجهولٌ لا يُعرفُ بغير هذا الحديثِ. وروى أبو داودَ الطَّيالسي، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (¬٣) وأبو عَوَانةَ، عن أبي حمزة (¬٤)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاويةَ يَكْتُبُ ل

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 622, entry [211]158 chars
    معاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن القرشي الأموي كاتب النبي ﷺ. نذكره في حرف الميم. عن جابر أن النبي ﷺ استشار جبريل في استكتاب معاوية فقال: استكتبه. فإنه أمين.

البخاري - التاريخ الكبير للبخاري - ت الدباسي والنحال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5224, entry [11884]1,849 chars
    [١٠٦١١] مُعاوِيةُ بنُ أَبِي سُفْيانَ بنِ حَربٍ، وَاسْمُ أَبي سُفْيانَ: صَخرٌ، أَبو عَبدِ الرَّحْمنِ، القُرشِيُّ، الأُموِيُّ (¬١). قالَ عليُّ بنُ عَبدِ اللَّهِ: ماتَ سَنةَ سِتّينَ. قالَ إِبْراهيمُ (¬٢) بنُ موسى فيما حَدَّثوني عَنهُ (¬٣)، عَنْ هِشامِ بنِ يوسُفَ (¬٤)، عَن مَعْمرٍ: سَمِعْتُ هَمّامَ بنَ …
    ▸ expand full passage (1,849 chars)
    [١٠٦١١] مُعاوِيةُ بنُ أَبِي سُفْيانَ بنِ حَربٍ، وَاسْمُ أَبي سُفْيانَ: صَخرٌ، أَبو عَبدِ الرَّحْمنِ، القُرشِيُّ، الأُموِيُّ (¬١). قالَ عليُّ بنُ عَبدِ اللَّهِ: ماتَ سَنةَ سِتّينَ. قالَ إِبْراهيمُ (¬٢) بنُ موسى فيما حَدَّثوني عَنهُ (¬٣)، عَنْ هِشامِ بنِ يوسُفَ (¬٤)، عَن مَعْمرٍ: سَمِعْتُ هَمّامَ بنَ مُنَبّهٍ (¬٥)، عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قالَ: ما رَأَيْتُ أَحدًا أَخْلقَ لِلمُلْكِ مِن مُعاوِيةَ. ونا (¬٦) أَبو مُسهِرٍ، عَن سَعيدِ بنِ عَبدِ العَزيزِ، عَن رَبيعَةَ بنِ يَزيدَ، عَن عَبدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبي عَميرةَ (¬٧)، عنِ النَّبيِّ ﷺ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعاوِيَةَ الحِسابَ، وَقِهِ العَذابَ". وَقالَ لي ابنُ أَزْهرَ، يَعْني أَبا الأَزْهرِ: نا مَرْوانُ بنُ مُحمَّدٍ الدِّمَشْقيُّ، نا سَعيدٌ، نا رَبيعَةُ بنُ يَزيدَ، سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمنِ بنَ أَبي عَميرَةَ المزنيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقولُ في مُعاوِيةَ بنِ أَبي سُفْيانَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هادِيًا مَهْديًّا، وَاهْدِه، وَاهْدِ بِه" (¬٨).وَقالَ خَطّابٌ الفَوْزيُّ الحِمْصيُّ (¬١): نا مُحمَّدُ بنُ عُمرَ المخْزومِيُّ (¬٢) قالَ: سَمِعْتُ ثابتَ بنَ سَعدٍ، عَن مُعاوِيةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقولُ: "لا تَزالُ طائِفةٌ مِنْ أُمَّتي قائِمةً (¬٣) عَلى أَمْرِ اللَّهِ، أو عَلَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَلا (¬٤) يَنْقُصُهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، أو حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ (¬٥) (¬٦) ". حدَّثني أَحْمدُ، عَن النُّفيلِيِّ، أَنَّهُ حدَّثَهُم عَن عَمْرِو بنِ واقِدٍ، أنَّهُ حدَّثَهُم عَن يونُسَ بنِ حَلْبَسٍ، عَن أَبي إِدْريسَ الخَوْلانيِّ، عَنْ عُميرِ بنِ سَعدٍ (¬٧) قالَ: لا تَذْكُروا مُعاوِيةَ إِلّا بِخيرٍ، فإِنّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "اللَّهُمَّ اهْدِه. . . ". نا إِسْحاقُ، نا وَكيعٌ، نا أَبو المُعْتَمِرِ يَزيدُ بنُ طَهْمانَ، عَنِ ابنِ سيرينَ قالَ: كانَ مُعاوِيةُ يُحدِّثُ، عَنِ النَّبيِّ (¬٨) ﷺ قالَ: "لا تَرْكَبوا الخَزَّ، وَلا النُّمُورَ (¬٩) ". قالَ: وَكانَ مُعاوِيةُ لا يُتَّهَمُ في الحَديثِ عَلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ (¬١٠).

البخاري - التاريخ الكبير للبخاري - ت المعلمي اليماني

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3110, entry [10695]1,904 chars
    ١٤٠٥ - مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان بْن حرب واسم أَبِي سُفْيَان صخر أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الأموي قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مات سنةسِتِّينَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فِيمَا حَدَّثُونِي عنه عَنْ هِشَامِ (بْن يُوسُفَ - ١) عَنْ معمَر قَالَ سَمِعْتُ (هَمَّامَ - ١) بْنَ مُنَبِّ…
    ▸ expand full passage (1,904 chars)
    ١٤٠٥ - مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان بْن حرب واسم أَبِي سُفْيَان صخر أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الأموي قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مات سنةسِتِّينَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فِيمَا حَدَّثُونِي عنه عَنْ هِشَامِ (بْن يُوسُفَ - ١) عَنْ معمَر قَالَ سَمِعْتُ (هَمَّامَ - ١) بْنَ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عباس قال ما رأيت احدا اخلق للملك مِنْ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ (٢) أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمِيرَةَ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ (وَقَالَ لِي ابْنُ أَزْهَرَ يَعْنِي أَبَا الأَزْهَرِ نا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ نا سَعِيدٌ نا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمِيرَةَ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ - ١) وَقَالَ خَطَّابٌ (الْفَوْزِيُّ - ١) الْحِمْصِيُّ نا محمد بن عمر المحررى (٤) قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ أَوْ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلا يَنْقُصُهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ أَوْ حَتَّى تَقُومَ الساعة. حدثنىأَحْمَدُ عَنِ النُّفَيْلِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ أَنَّهُ (١) حَدَّثَهُمْ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ (٢) قَالَ لا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلا بِخَيْرٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِهِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ نا وَكِيعٌ قَالَ نا أَبُو الْمُعْتَمِرِ يَزِيدُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لا تَرْكَبُوا الْخَزَّ (٣) وَلا النِّمَارَ (٤) قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ لا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ (٥) رَسُول اللَّهِ ﷺ.

البخاري - التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 10665, entry [10697]1,756 chars
    ١٤٠٥- مُعاوية بْن أَبي سُفيان بْن حَرب، واسم أَبي سُفيان: صَخر، أَبو عَبد الرَّحمَن، القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ. قَالَ عليُّ بْنُ عَبد اللهِ: مَاتَ سَنَة سِتِّينَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى، فِيمَا حدَّثوني عنه، عَنْ هِشام بْن يُوسف، عَنْ مَعمَر، قَالَ: سَمِعتُ هَمّام بْنَ مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَب…
    ▸ expand full passage (1,756 chars)
    ١٤٠٥- مُعاوية بْن أَبي سُفيان بْن حَرب، واسم أَبي سُفيان: صَخر، أَبو عَبد الرَّحمَن، القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ. قَالَ عليُّ بْنُ عَبد اللهِ: مَاتَ سَنَة سِتِّينَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى، فِيمَا حدَّثوني عنه، عَنْ هِشام بْن يُوسف، عَنْ مَعمَر، قَالَ: سَمِعتُ هَمّام بْنَ مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَبّاس، قَالَ: مَا رأَيتُ أحدًا أَخلَقَ للمُلك مِن مُعاوية. وَقَالَ أَبو مُسهِر: عَنْ سَعِيد بْنُ عَبد العَزِيز، عَنْ رَبِيعة بْنِ يَزِيد، عن عَبد الرَّحمَن ابن عَمِيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: اللهمَّ عَلِّم مُعاوِيَةَ الحِسابَ، وقِهِ العَذابَ. وَقَالَ لي ابن أَزهر، يَعني أبا الأَزهَر: حدَّثنا مَروان بن مُحَمد الدِّمَشقِيُّ، حدَّثنا سَعِيد، حدَّثنا رَبِيعة بْنُ يَزِيد، سَمِعتُ عَبد الرَّحمَن بْنَ أَبي عَمِيرَةَ المُزَنِيَّ يَقول: سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يَقول، فِي مُعاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفيانَ: اللهمَّ اجعَلهُ هادِيًا مَهدِيًّا، واهدِهِ، واهدِ بِهِ.وقال خَطّاب الفَوزِيُّ الحِمصِيُّ: حدَّثنا مُحَمد بن عُمَر المُحَرَّرِيُّ، قال: سَمِعتُ ثابت ابن سَعد، عَن مُعاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يَقول: لَا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي قائِمَةً عَلى أَمرِ اللهِ، أَو عَلى الحَقِّ، لَا يَضُرُّهُم مَن خالَفَهُم، ولَا يَنقُصُهُم مَن خَذَلَهُم، حَتَّى يَأتِيَ أَمرُ اللهِ، أَو حَتَّى تَقُومَ السّاعَةُ. حدَّثني أَحْمَدُ، عَنِ النُّفَيليِّ، أَنه حدَّثهم، عَنْ عَمرو بْنِ واقِد، أَنه حدَّثهم، عن يُونس ابن حَلبَس، عَنْ أَبي إِدريس الخَولَانِيِّ، عَنْ عُمَيرِ بنِ سَعدٍ، قَالَ: لَا تَذكُرُوا مُعاوِيَةَ إِلَاّ بِخَيرٍ، فَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: اللهمَّ اهدِهِ ... حدَّثنا إِسحاق، قال: حدَّثنا وكِيع، قال: حدَّثنا أَبو المُعتَمِر، يَزِيد بْنُ طَهمان، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَ مُعاوِيَةُ يُحَدِّثُ، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: لَا تَركَبُوا الخَزَّ، ولَا النِّمارَ. قَالَ: وَكَانَ مُعاوِيَةُ لَا يُتَّهَمُ فِى الحَدِيثِ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ.

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1758, entry [353]118,669 chars
    وأما معاوية بن أبي سفيان ويكنى أبا عبد الرحمن فأسلم في الفتح، وقال: لقد دخل الإسلام قلبي، ولكن أبويّ كانا يقولان لئن أسلمت لنمنعنّك القوت. وولاّه عمر الشام بعد أخيه يزيد، وولاّه عثمان الشام في خلافته فلما قتل أظهر الطلب بدمه، وقد كتبنا خبر محاربته عليّا حين طلب قتلة عثمان وصلحه الحسن. وحدثني المدائن…
    ▸ expand full passage (118,669 chars)
    وأما معاوية بن أبي سفيان ويكنى أبا عبد الرحمن فأسلم في الفتح، وقال: لقد دخل الإسلام قلبي، ولكن أبويّ كانا يقولان لئن أسلمت لنمنعنّك القوت. وولاّه عمر الشام بعد أخيه يزيد، وولاّه عثمان الشام في خلافته فلما قتل أظهر الطلب بدمه، وقد كتبنا خبر محاربته عليّا حين طلب قتلة عثمان وصلحه الحسن. وحدثني المدائني عن سحيم بن حفص قال: أتى رجل من الأنصار معاوية فقال له: إنّ لي سنّا وسابقة وقرابة، فقال: أما السن فبينة الأثر عليك، وأما سابقتك فقد عرفناها، فما القرابة؟ قال: ولدتني وولدتك فلانة، فقال: صدقت، وأنشد: قبح الإله عداوة لا تتّقى … وقرابة يدلى بها لا تنفع ووصله. المدائني عن ابن جعدبة قال: قدم معاوية المدينة حاجا فأتاه سعية بن غريض فقال له: أسألك بالحق الذي كان بين أبي سفيان وبين أبي إلاّ نزلت عندي، فأتاه، فلما حضر الغداء جاء الطبيب فجعل يقول: كل ذا ودع ذاحتى أتي بحيس، فقال ابن غريض: هذا أقط جهينة وسمن مزينة وتمر ناعمة، فقال: طيبات جمعن من شتّى، وأكل. قالوا: واستعمل معاوية النعمان بن بشير على الكوفة فكتب اليه معاوية يأمره أن يلحق لأهل الكوفة في أعطياتهم زيادة عشرة دنانير عشرة دنانير فكان ينفذ بعضا ويردّ بعضا ويقول: أنا قفل مفتاحه بالشام، وكان يكثر تلاوة القرآن على المنبر ويقول: إن فقد تموني لم تجدوا أحدا يحدثكم عن رسول الله ﷺ. ثم جاؤوا بكتب من معاوية فعمّهم بالزيادة، فقال ابن همّام السلولي: أفاطم قد طال التدلّل والمطل … أجدّك لا صرم جليّ ولا وصل زيادتنا نعمان لا تحبسنّها … تق الله فينا والكتاب الذي تتلو فإنّك قد حمّلت فينا أمانة … وقد عجزت عنها الصلادمة البزل فلا تك باب الشرّ تحسن فتحه … علينا وباب الخير أنت له قفل وقد نلت سلطانا عظيما فلا تكن … لغيرك جمّات الندى ولك البخل وأنت امرؤ حلو اللسان بليغه … فما باله عند الزيادة لا يحلو وقبلك ما كانت علينا أئمّة … يهمّهم تقويمنا وهم عصل يذمّون دنيانا وهم يرضعونها … أفاويق حتّى ما لنا منهم سجل إذا نطقوا بالقول قالوا فأحسنوا … ولكنّ حسن القول خالفه الفعل أينفذ ما زيدوا وتمحى زيادتي … فما إن دمي [إن] ساغ هذا لكم بسل أبى لي كتاب الله والدين والتقى … وبالشام إن حكّمته الحكم العدلأريد أمير المؤمنين فإنّه … على كلّ أنحاء الرجال له الفضل مهاجرة الأقوام يرجون فضله … وهلاّك أعراب أضرّ بها المحل (¬١) المدائني قال: كتب معاوية إلى زياد: إنّ حولك مضر وربيعة واليمن، فأمّا مضر فولّهم الأعمال واحمل بعضهم على رقاب بعض، وأمّا ربيعة فأكرم أشرافهم فإنّ أتباعهم منقادون لهم، وأما اليمن فأكرمهم في العلانية وتجاف عنهم في السرّ. وقال هشام بن عمار: سأل بعض قريش معاوية شيئا فأعطاه إيّاه، ثم سأله شيئا آخر فأعطاه، ثم سأله ثالثا فمنعه، فلم يزل ملحا عليه حتى أعطاه ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الضجور تحلب العلبة، فقال معاوية: نعم وربما زبنت (¬٢) الحالب وكسرت أنفه. المدائني عن أبي عاصم الزيادي قال: ذكر النساء عند معاوية فقال من أراد النجابة فعلية بالمشرق، ومن أراد الخدمة فعلية بالمغرب. ومن أراد اللذاذة فعلية بالبربر، قيل فالمولّدات؟ قال: إذا شبعت إحداهنّ فليس همّتها الا التشرّف. المدائني عن عبد الملك بن مسلم قال: قدم مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم بن الحارث بن المخصف السكوني على معاوية فقال له: كيف رأيت قومي بالحجاز؟ قال: رأيت ابن عمر فرأيته رجل نفسه، ورأيت الحسن بن عليّ فرأيته ظاهر الجمال طاهر القلب، ورأيت عبد الله بنمطيع العدوي فرأيت سفيها يريد أن يعدّ فقيها ورأيت ابن الزبير فرأيت رجلا تكفيه واحدة (¬١) فيصيّرها عشرا وهو يحاول أمرا ليس من أهله، قال معاوية: فمن سيد قومك؟ قال: من سوّدته يا أمير المؤمنين، قال: فأنت سيّدهم، قال: فقرّب مجلسي واقض حاجتي والقني ببشر حسن. وقال هشام بن عمار: قال معاوية لعمرو بن العاص ﵄: من أبلغ الناس؟ قال؛ أتركهم للفضول، قال: فمن أصبر الناس؟ قال: أردّهم لهواه برأيه، قال: فمن أسخاهم؟ قال: من بذل دنياه لدينه، قال: فمن أشجع الناس؟ قال: من ردّ جهله بحلمه، قال: فمن أعلم الناس؟ قال: من آثر دينه، قال: صدقت. المدائني قال، قال الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب لمعاوية: أنا أكرم أم أنت؟ قال معاوية: أنا قال: فأنا أكرم من يبقى بعدك، فقال معاوية: أترجو أن أموت وأنت حيّ … ولست بميّت حتّى تموتا المدائني وابن الكلبي قالا: قال معاوية لابن الكوّاء اليشكري: نشدتك الله كيف تعلمني؟ فقال: أما إذ نشدتني الله فإني أعلمك واسع الدنيا ضيّق الآخرة، قريب الرّشا بعيد المدى، تجعل الظلمة نورا والنور ظلمة. حدثنا هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم قال، قال: معاوية: أعنت على علي بكتماني سرّي ونشره أسراره، وبطاعة أهل الشام لي ومعصية أصحابه له، وبذلي مالي وإمساكه إيّاه.المدائني عن مسلمة قال: قال عبد الرحمن بن حسان وقد قدم على معاوية وقد طال مقامه ببابه: طال ليلي وبتّ جدّ حزين … ومللت الثواء في جيرون (¬١) ولذاك اغتربت بالشام حتّى … ظنّ أهلي مرجّمات الظنون المدائني عن أبي عبد الرحمن بن المبارك قال: شبّب عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري بأخت معاوية، فغضب يزيد فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين اقتل عبد الرحمن بن حسّان، قال: ولم يا بني؟ قال: لأنّه شبّب بعمتي، قال: وما قال؟ قال: قال: طال ليلي وبتّ كالمحزون … ومللت الثّواء في جيرون قال: وما علينا يا بني من طول ليله وحزنه أبعده الله، قال: إنّه يقول: ولذاك اغتربت بالشام حتّى … ظنّ أهلي مرجّمات الظنون قال: وما علينا من ظنّ أهله؟ قال: إنّه يقول: هي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص … ميزت من جوهر مكنون قال: صدق يا بني إنّها لمن جوهر مكنون، قال: وإنّه يقول: وإذا ما نسبتها لم تجدها … في سناء من المكارم دون قال: صدق وهي بحمد الله كذاك، قال: إنّه يقول: ثمّ خاصرتها إلى القبّة الخض … راء (¬٢) نمشي في مرمر مسنونقال: ولا كلّ هذا، ثم ضحك وقال: ما قال أيضا؟ قال: قال: قبّة من مراجل ضربوها … عند حدّ الشتاء في قيطون (¬١) عن يساري إذا دخلت من البا … ب وإن كنت خارجا عن يميني تجعل الندّ والألوّة والعو … د صلاء لها على الكانون وقباب قد أشرجت وبيوت … نطّفوها بالآس والزرجون قال: يا بنيّ لا يجب القتل في هذا، والعقوبة دون القتل تغريه فيزيد في قوله، ولكنّا نكفّه بالتجاوز والصلة، فوصله وصرفه. المدائني وغيره قالوا، قال معاوية: ثلاث من السؤدد: الصلع واندحاق البطن وترك الإفراط في الغيرة. حدثني التوّزي النحوي عن الأصمعي قال: خرج معاوية إلى مال له بمكة، ومعه عبد الله بن صفوان بن أميّة الجمحي، وكان معاوية قد غرس في ذلك المال غروسا وزرع، فقال له: يا بن صفوان كيف ترى؟ قال: أرى أنّ الله يقول ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ (¬٢) وقد زرعت فيه كأنّك تريد الخلاف فقال معاوية: متى قرأت هذه الآية يا بن صفوان؟ قال: أمّا أنا فقد أحرقت قلبك بها فلا عليك أن تعلم متى قرأتها. حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن شيخ من حمير قال، قال عمرو بن العاص لمعاوية: والله ما تقاتل عليّا ولا يقاتلك ليدخل الجنةأغلبكما لصاحبه، وما تقاتلان إلاّ على الدنيا، فأطعمنا ممّا تأكل لنناضل عنك نضال من يريد الأكل. المدائني قال: قدم عبد الله بن جعفر على معاوية فأنزله معه في قصره، فدخل عليه معاوية يوما وبديح يسمعه: إنّك ما أعلمك ذو ملّة … يذهلك الأدنى عن الأبعد وعبد الله يتخلّج، فقال: ما هذا؟ قال: أريحيّة تعتريني عند الطرب. المدائني قال: قال معاوية للأحنف: أتراني نسيت قولك حسن بأبي حسن، ورضاك بأن تذبح قريش بالبصرة كما تذبح الحيران (¬١)؟! ولكنّي أستصلحك وقومك، فقد كفيتك ما قبلي فاكفني ما قبلك، فكان الأحنف يقول: لقد كلّمني معاوية بكلام ما بعده نغل ولا دغل. قال، وقال الأحنف لمعاوية: والله ما أتيناك يا أمير المؤمنين لتهدينا من ضلالة، ولا لتغنينا من عيلة، ولا لتمنعنا من ذلّة، ولكن للسمّع وللطاعة. حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن مجالد عن الشعبي أنّ معاوية قال: استعينوا على الحوائج بالكتمان فإنّ كلّ ذي نعمة محسود. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يزيد بن عياض قال: قال معاوية: الأرض لله وأنا خليفة الله فما أخذت فلي، وما تركته للناس فبالفضل منّي فقال صعصعة بن صوحان: ما أنت وأقصى الأمّة في ذلك إلاّ سواء، ولكن من ملك استأثر، فغضب معاوية وقال: لهممت، قال صعصعة: ما كلّ من همّ فعل، قال: ومن يحول بيني وبين ذلك، قال:الذي ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ﴾ (¬١)، وخرج وهو يقول بيت الشمّاخ: أريدوني إرادتكم فإنّي … وحذفة كالشّجا تحت الوريد (¬٢) المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: أغلظ رجل لمعاوية وأسرف فحلم عنه فقيل: أتحلم عن هذا؟! فقال: إنّي لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا. المدائني عن علي بن مالك قال: لا أضع لساني حيث يكفيني مالي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فإذا لم أجد من السيف بدّا ركبته. المدائني قال: قال معاوية لعبد الرحمن بن الحارث بن أميّة الأصغر، وقد كفّ بصره: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وقد ذهب خيري وبقي شرّي، قال: هذا من مقدّمات أفاعيك، ووصله. حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه قال، قال معاوية لدغفل النسّابة: ابغني رجلا عالما يكون معك أفرّ منه إليك ومنك إليه، وليكن كتوما فإنّ الرجل إذا أنس بالرجل ووثق به ألقى إليه عجره وبجره. المدائني عن سعيد بن أبي سعيد قال: اغلظ أبو الجهم بن حذيفة العدوي لمعاوية وقال: أراحنا الله منك يا معاوية، فقال: ويحك إلى من: إلى بني زهرة فما عندهم نصر ولا فضل، أم الى بني مخزوم فو الله لو نالوا منالأمر شيئا ما كلّموكم كبرا، أم الى بني هاشم فو الله لو نالوها لاستأثروا عليكم، وإنّا على ما فينا لنعطي السائل ونجود بالنائل، ولا تزال العرب غلب الرقاب ما رأوا أشياخنا على المنابر. حدثني رجل من ولد عمر بن الخطّاب عن أبيه قال، قال أبو الجهم: أمر لي معاوية بمائة ألف درهم فذممته وقلت: أراحنا الله منك، فلمّا ولي يزيد أعطاني خمسين ألف درهم، ثم أتيت ابن الزبير فأعطاني ألفا فقلت: أبقاك الله فإنّا لا نزال بخير ما بقيت، فقيل لي: أتدعو لابن الزبير بالبقاء ولم تدع به لمعاوية ولا يزيد؟ فقلت: أخشى والله أن لا يأتي بعده إلاّ خنزير. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: حجّ معاوية فلمّا كان بالأبواء خرج يستقري مياه كنانة حتى صار الى عجوز عشمة (¬١) فقال لها: ممّن أنت؟ قالت: من الذي يقول لهم الشاعر: هم منعوا جيش الأحابيش عنوة … وهم نهنهوا عنّا غواة بني بكر فقال معاوية: كوني ديليّة، قالت: فإنّي ديلية، قال: أعندك قرى؟ قالت: عندي خبز خمير وحيس فطير ولبن ثمير وماء نمير، فأناخ، وجعل يأخذ الفلذة من الخبز بمثلها من الحيس فيغمسه في اللبن ثم قال: حاجتك، قالت: حوائج الحيّ، فأمر فنودي فيهم، فأتاه أعراب فرفعوا حوائجهم فقضاها لهم، وامتنعت العجوز أن تأخذ شيئا لنفسها وقالت: أآخذ لقراي ثمنا؟المدائني عن مسلمة قال: مات عمرو بن العاص بمصر، فقال معاوية حين أتاه خبر موته لامرأته ابنة قرظة؛ قد مات رجل كان الأمر بمصر أمره، هلك عمرو وأتتك قباطيّ مصر. حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي سكين قال: قال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص: إنّك قد لهجت بالشعر فإيّاك والتشبيب بالنساء فتعرّ الشريفة، وإيّاك والهجاء فإنّك تهجّن به كريما أو تستثير لئيما، وإيّاك والمدح فإنّه طعمة الدنيء الوقاح، ولكن افخر بمفاخر قومك وقل من الأمثال السائرة ما تزين به نفسك وتدلّ على صحة عقلك وتؤدّب به غيرك. المدائني عن حمّاد قال: نظر معاوية الى النخّار (¬١) في عباءة فازدراه، فقال: يا أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلّمك إنّما يكلّمك من فيها. المدائني عن شعبة عن قتادة قال، قال معاوية: أي الناس أفصح؟ فقال له رجل ممّن حضره: قومك من قريش، ارتفعوا عن لكنة أهل العراق وكسكسة بكر وكشكشة أسد، قال: فمّن أنت؟ قال: من جرم. حدثني المدائني عن عبد الله بن فائد وسحيم بن حفص قالا: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أظهر شتم عليّ وتنقّصه، فكتب إليه: ما أحبّ لك يا أمير المؤمنين أن كلّما عتبت تنقّصت، وكلّما غضبت ضربت، ليس بينك وبين ذلك حاجز من حلمك ولا تجاوز بعفوك. عبد الله بن صالح عن عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة قال: كتبت عائشة إلى معاوية: اتق الله فإنّك إذا اتّقيته كفاك الناس، وإذا اتّقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا.المدائني عن أبي سليمان العنبري قال: قال معاوية لأبي هوذة بن شمّاس الباهلي: لقد هممت أن أحمل جمعا من باهلة في سفينة ثم أغرقهم، قال: إذا لا نرضى بعدّتهم من بني أميّة، فقال: اسكت أيّها الغراب الأبقع (¬١)، قال: إنّ الغراب ربّما درج إلى الرخمة حتى ينقر دماغها ويقتلع عينيها، فقال يزيد: اقتله يا أمير المؤمنين، قال: مه؛ ثم إنّ معاوية وجّهه بعد في سريّة فقتل، فقال معاوية ليزيد: يا بنيّ هذا أخفى. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه قال: دخل سعد بن أبي وقّاص على معاوية فقال: السّلام عليك أيّها الملك، فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا اسحاق رحمك الله لو قلت أمير المؤمنين، فقال: أتقولها جذلان ضاحكا؟! والله ما أحبّ أنّي وليتها بما وليتها به. المدائني عن سحيم قال: قال معاوية: لو وزنت بالدنيا لرجحت بها، ولكنّي وزنت بالآخرة فرجحت بي. المدائني قال: قال معاوية: من كتم سرّه كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه. حدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان قال: قدم ابن أبي عتيق (¬٢) على معاوية فتعذّر عليه الوصول إليه، فقال عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين أمثل ابن أبي عتيق في سنّه وموضعه لم تصله في بلده حتى جاءت به الحاجة إليك؟!فقال: عزّ والله عليّ، لو علمت بمكانه لكنت إلى صلته أسرع من الماء إلى قراره، ثم أعطاه مالا وقضى حوائجه. وقال هشام بن عمّار: قال معاوية لعمرو بن العاص: من للعراق؟ قال: رجل رفيق لا يهمطهم (¬١) في الجباية ولا يعنف عليهم في الرعاية، يحلب فيهم حلب الشاة العزوز، يعني الضيّقة الإحليل. المدائني قال، قال معاوية: إنّي لأرفع نفسي عن أن يكون ذنب أعظم من عفوي، وجهل أكبر من حلمي، وعورة لا أواريها بستري، وإساءة أكبر من إحساني. وحدّثني هشام بن عمّار عن أبيه قال، قال معاوية: أنا أعرف أغلى شيء في السوق وأرخصه، أعلم أنّ الجيّد رخيص والرديء غال. قالوا: وقدم زياد على معاوية فقال مضحك لمعاوية: ألا أمازح زيادا؟ قال: شأنك، فقال: يا أبا المغيرة أيسرّك أنّك من الحور العين، فقال: مه، كلّ ما دخلت به الجنّة فحسن، ويقال: إنّ زيادا افتدى جوابه بعشرة آلاف درهم. عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال: قال معاوية لزرعة بن ضمرة الهلالي: ما أنزلك بين هذين الجفّين؟ قال: إنّ لنا ولهم مثلا يا أمير المؤمنين، نحن كالأير، أير شديد صادف اسكتين خوّارتين، فقال معاوية: لا يلبثان حتى يمصّا ماءه ويلينا منه ما اشتدّ واسبطرّ (¬٢).وقال معاوية للأحنف: يا أبا بحر ما المرّوة؟ قال: الفقه في الدين والعفاف وبرّ الوالدين، فقال معاوية: هو ذاك. حدثني هشام بن عمّار عن الوليد قال: بلغني أنّ معاوية قال: العيال أرضة المال، يذهب المال ويبقى العيال، وما في الأرض تبذير إلاّ إلى جانبه حقّ مضاع. وقال هشام: حدثني شيخ لنا قال، قال معاوية ليزيد: يا بنيّ اتخذ المعروف عند ذوي الأحساب لتستميل به مودّتهم وتعظم به في أعينهم وتكفّ به عنك عاديتهم، وإيّاك والمنع فإنّه مفسدة للمروّة وإزراء بالشريف. المدائني قال: دخل أبو الأسود الدولي على معاوية فإنّه ليحدّثه إذ حبق، فقال: يا أمير المؤمنين أنا عائذ بالله وبسترك، ثم خرج ودخل عمرو بن العاص فحدّثه، وبلغ ذلك أبا الأسود فأتاه فقال: يا معاوية إنّ الذي كان منّي قد كان مثله منك ومن أبيك، وإنّ من لم يؤتمن على ضرطة لجدير ألاّ يؤتمن على أمر الأمّة. المدائني قال: سمع معاوية غناء سائب خاثر عند يزيد بن معاوية فلمّا أصبح قال: من كان جليسك في ليلتك يا بنيّ؟ قال: سائب خاثر، قال: فأخثر له فما رأيت بنشيده بأسا. قالوا: وأدخل عبد الله بن جعفر سائبا أو بديحا على معاوية، فأخذ بحلقة باب البيت وجعل يوقّع بها ويغنّي معاوية، ومعاوية يحّرك رجله، فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: إنّ الكريم طروب.وحدّثني الزبير بن بكّار عن عمّه مصعب بن عبد الله قال: كان معاوية يفضّل مزينة في الشعر، ويقول: كان أشعر أهل الجاهليّة زهير وابنه بعده، وأشعر أهل الإسلام معن بن أوس المزني. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن كناسة قال: دخلت ليلى الأخيليّة على معاوية فوصلها وأمر فأدخلت على نسائه فوهبن لها ثم قال: أخبريني عن مضر، فقالت: قريش سادتها وقادتها وتميم كاهلها وقيس فرسانها وخطاطيفها. المدائني عن مسلمة قال: وفد زياد على معاوية فحدا به الحادي: قد علمته الضمّر الجياد … إنّ الأمير بعده زياد فبلغ ذلك معاوية فغضب ولم يذكر لزياد شيئا منه، فقال يوما لحضين بن المنذر الرقاشي بحضرة زياد: يا أبا ساسان إنّ لك رأيا وعقلا، فما فرّق أمر هذه الأمّة حتى سفكت دماؤها واختلف ملأها وسفهت أحلامها؟ فقال: قتل أمير المؤمنين عثمان، فقال: صدقت، والخلافة لا تصلح لمنافق ولا ذي دعابة - يعرّض بعليّ وأنّ زيادا كان من أعوانه - ففطن زياد فقال: راجز رجز بشيء لم يكن عن أمري ولقد زجرته ونهرته، فقبل ذلك معاوية. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: لما صار معاوية بالأبواء في حجّته اطّلع في بئر فأصابته اللقوة، فقال: إنّ المؤمن لبعرض خير، إمّا ابتلي فأجر، إمّا عوفي فشكر، وإمّا عوقب بذنب فمحّص، ولئن ابتليت لقد ابتلي الصالحون، ولئن مرض عضو منّي فما أحصي صحيحي، ولما عوفيت أكثر، وإنّي اليوم ابن بضع وسبعين سنة،ومالي على ربيّ أكثر مما أعطاني، فرحم الله عبدا دعا لي بالعافية، فقال له مروان: جزعت يا أمير المؤمنين، قال: يا مروان إنّي قد رققت وذكرت ما كنت عنه عزوفا، وقد ابتليت في أحسني، وخفت أن يكون عقوبة من ربّي، ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي. المدائني عن محمد بن الحكم عن أبيه أنّ معاوية أوصى بنصف ماله أن يردّ إلى بيت المال، كأنّه أراد أن يطيب له الباقي لأنّ عمر قاسم عمّاله. وحدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال: قيل لعبد الله بن العبّاس إنّ الوليد بن عقبة يقول: ما رأيت أحدا أحقّ بما هو فيه من معاوية، فقال: إذا لم يقل الوليد هذا فمن يقوله. المدائني قال، قال معاوية للنخّار العذري: أيّ العرب أكرم بعد قريش؟ فقال: بيت زرارة بن عدس، قال: فأيّهم أشجع؟ قال عبسيّ طالبك بذحل أو طالبته، قال: فأيّهم أفصح؟ قال أسديّ وصف سحابا وغيثا، قال: فأيّهم أفرس؟ قال: رجل من بني عامر يلعب على فرسه لعب الصبيّ على زحاليف الرمل، قال: فأيّهم أدهى؟ قال: أريمص (¬١) من ثقيف مارسته في أمر ومارسك. المدائني عن أبي عاصم الزيادي قال: قال معاوية لمروان: من ترى للعراق؟ قال: من لا يفحّج الحلوب قبل الدرّة، ولا يدني العلبة حتى يمسح الضرّة.المدائني عن سفيان بن عيينة قال: كتب معاوية إلى عائشة ﵄ أن عظيني ولا تطيلي، فكتبت إليه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إليهم حتى يعود حامده ذامّا ومن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله إيّاهم». حدثني هشام بن عمّار قال: لما حجّ معاوية مرّ بالمدينة فأتى سقيفة بني ساعدة فقال: مارس بعود أو دع (¬١) إن كان أبو بكر هاهنا لعلى أعظم الخطر. المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: قال معاوية لعمرو: أيّنا أدهى؟ قال: أمّا في البديهية فأنا، وأمّا في الأناة فأنت، قال معاوية: أصغ إليّ أسارّك بشيء، فأدنى عمرو رأسه وكانا خلوين يتسايّران، فقال معاوية: غلبتك أيّها الداهية هل هاهنا أحد أسارّك دونه. حدثني هشام بن عمّار عن أبيه عن أشياخهم قالوا: قال معاوية على منبر دمشق: ما أحد ترك تقوى الله إلاّ عاد حامده ذامّا. وكتب معاوية إلى زياد يشكو قرابته، فكتب إليه: عليك بالموالي فإنّهم أنصر وأغفر وأشكر. المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال معاوية: لو أنّ النجوم تساقطت لسقط قمرها في حجور بني يربوع. وقالوا: قدم الأحنف والمنذر بن الجارود الشام، فرشا المنذر حاجب معاوية بأربعة آلاف درهم على أن يدخله قبل الأحنف، فدخل المنذر قبلالأحنف، فقال معاوية للحاجب: كيف قدّمت منذرا على الأحنف؟! فحدّثه الحديث، فضحك معاوية وقال: لا تعد. المدائني عن سحيم قال: قال معاوية: من أكرم الناس أبا وأمّا وجدّا وجدّة وعمّا وخالا وخالة؟ فقال صعصعة بن صوحان، ويقال عبد الله بن عجلان: هذا الجالس بين يديك، يعني الحسن بن عليّ، جدّه رسول الله، وجدّته خديجة بنت خويلد الطاهرة، وأبوه عليّ بن أبي طالب، وأمّه فاطمة بنت رسول الله، وعمّه جعفر بن أبي طالب، وعمّته أمّ هانئ بنت أبي طالب، وخاله القاسم ابن رسول الله، وخالته زينب بنت رسول الله. المدائني عن فليح بن سليمان قال: وفد عمرو بن العاص على معاوية ومعه قوم من أهل حمص فأمرهم إذا دخلوا أن يقفوا ولا يسلموا بالخلافة، فلما دخلوا قالوا: السّلام عليك يا رسول الله، وتتابعوا على ذلك، فضحك معاوية وقال: اغربوا وزجرهم، فلمّا خرجوا قال لهم عمرو: نهيتكم عن أن تسلّموا بالخلافة فسلّمتم بالنّبوة؟! عليكم لعنة الله. المدائني عن جويرية بن أسماء أنّ بسر بن أبي أرطاة نال من عليّ عند معاوية، وزيد بن عمر بن الخطّاب حاضر، فعلاه بعصا فشجّه، فقال معاوية: عمدت إلى شيخ قريش وسيّد أهل الشام فضربته، ثم أقبل على بسر فقال: شتمت عليّا وهو جدّه، وهو أيضا ابن الفاروق أفكنت ترى أنه يصبر لك؟ قال: وأمّ زيد بن عمر أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب؛ ثم إن معاوية أرضاهما جميعا وأصلح بينهما. المدائني عن سعيد بن المبارك وعوانة قالا: قال معاوية: [معروف] زماننا منكر زمان قد مضى، [ومنكره] معروف زمان قد بقي.المدائني قال: لما قدم أبو موسى للحكومة دسّ معاوية رجلا إلى عمرو ليعرف رأيه وعزمه، فأتاه الرجل فكلّمه بما أراد ممّا أمره معاوية، فعضّ عمرو على إبهامه ولم يجبه، فأتى الرجل معاوية فأخبره فقال: قاتله الله أعلمك أنّك تفرّ قارحا (¬١). المدائني عن عوانة قال: قال معاوية: أشدّ العرب طعانا عن نسائهم بنو ضبّة، وأشدّ العرب بأسا بنو الحارث بن كعب، كانوا يغزون ولا يغزون. المدائني عن عوانة قال: قدم صعصعة بن صوحان على معاوية فقال: قدمت خير مقدم قدمت أرض المحشر، فقال صعصعة: إنّ خير المقدم لمن قدم على الله آمنا يوم القيامة، وأمّا أرض المحشر فليس ينفع الكافر قرب المحشر ولا يضرّ المؤمن بعده. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قال معاوية لصعصعة: يا أهل العراق قلّدتم أمركم غلاما من النخع، يعني إبراهيم بن الأشتر، فقال: لو كان معك لقلّدته أمرك، إنّه شجاع نجيح نصيح يعلم ما يأتي ويذر، وما رأينا بعد أبيه مثله. المدائني عن سحيم بن حفص قال: أتى معاوية رجل فسأله بالرّحم، فقال معاوية: ذكرتني رحما بعيدة، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الرحم شنة إن بللتها ابتلّت وإن تركتها تقصّفت، قال له: سل، قال: مائة ناقة متبع ومائة شاة ربّى (¬٢)، فأمر له بذلك.حدثني هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم قال: بلغني أنّ معاوية صارع رجلا على عهد رسول الله ﷺ فصرعه، فقال: «وأوما علمتم أنّ معاوية رجل لا يصارع أحدا إلاّ صرعه». وقال الواقدي: كان معاوية يغري بين سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة وبين مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة، فكتب إلى سعيد وهو على المدينة يأمره بهدم دار مروان فلم يفعل، فأعاد عليه فلم يفعل، فلما ولي مروان المدينة كتب إليه بهدم دار سعيد، فأرسل الفعلة وركب مروان ليهدمها، فقال له سعيد: يا أبا عبد الملك أتهدم داري؟! قال: كتب أمير المؤمنين إليّ في هدمها، فبعث سعيد فجاء بكتب معاوية إليه في هدم دار مروان، فقال مروان: يا أبا عثمان كتب إليك بهذه الكتب فلم تعلمني؟! قال: ما كنت لأمّرر عليك عيشك، وإنّما أراد أن يغري بيننا، فقال مروان: فداك أبي وأميّ فإنّك أكرمنا ريشا وعقبا، وأمسك عن هدم داره. المدائني قال: قدم معاوية المدينة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليل فركب إليه معاوية في الناس، فقال رجل من قريش لسائب خاثر: مطرفي لك إن غنّيت ومشيت بين أيديهم، وقيل: انّ ذلك كان في وليمة، فغنّى. لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (¬١)فنصت معاوية حتى فرغ، وأخذ سائب المطرف. وقتل سائب يوم الحرّة. المدائني قال: كتب معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة حين أبى المصير إليه، وكان مع الحسن بن عليّ ﵉: يا يهوديّ بن اليهودي إنّما أنت عبد من عبيدنا، فكتب إليه: يا وثن يا بن الوثن دخلتم في الإسلام كارهين وخرجتم منه طائعين. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قال معاوية لأسامة بن زيد: رحم الله أمّ أيمن كأنّي أنظر إلى ساقيها وكأنّهما ظنبوبا نعامة خرجاء، فقال: هي والله خير من أمّك وأكرم، فقال معاوية: وأكرم أيضا؟ قال: نعم، قال الله ﷿ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾ (¬١). المدائني عن مسلمة بن محارب قال: كان سليم مولى زياد من الدهاة فساير معاوية ومعاوية على ناقه وسليم على جمل قراسي (¬٢) فعلا معاوية، فقال: يا سليم انزل عن بعيرك، فنزل وركبه معاوية، ثم قال: يا سليم تزعم أنّك من الدهاة وقد غبنتك، فقال: يا أمير المؤمنين لو خرجت لك من كلّ ما أملك بتحويلي إيّاك عن مركبك وركوبي إيّاه كنت قد غبنتك. قال عمر بن بكير: أنشد معاوية: لا يبعد الله جيرانا لنا فقدوا … ماتوا لوقت مناياهم فقد بعدوا قبر بمصر وقبر بالحجاز وقب … ر بالعراق منايا بينهم بددكانت لهم همم فرّقن بينهم … إذا المقاريف عن أمثالها قعدوا فهم رهائن للأجداث ليس لهم … من العوائد إلاّ الهامة الغرد فقال معاوية: من كرم الحيّ بدد قبورهم. المدائني قال: قال معاوية لعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب: لقد هممت بأن أولّيك الكوفة غير مرّة فما منعني من ذلك إلاّ أنّي قلت: أوليّه فيقول أنا ابن زيد بن الخطّاب أحد أبناء المهاجرين البدريّين وعمّي، الفاروق أمير المؤمنين، وأنا أحقّ بالأمر من معاوية، قال: لو ولّيتني لقلت ذلك، وأنا أقوله الآن، فضحك معاوية. وحدثني أبو مسعود عن ابن دأب قال: نظر معاوية إلى عمر بن سعد بن أبي وقّاص فقال: ما أحد أودّ أنّ هندا ولدته غير هذا وعبد الله بن جعفر. المدائني قال: قدم صعصعة بن صوحان على معاوية قال: نحن أهل البيضاوين (¬١) لم يتعبّد فيهما قطّ غير الله، ولم يضرب فيهما بناقوس، ولا كانت فيهما بيعة ولا كنيسة. المدائني قال: قال عمرو بن العاص لمعاوية: غلبتك امرأتك، فقال: إنّهنّ يغلبن الكرام، ويغلبهنّ اللئام. المدائني قال: ذكر الأشتر النّخعي عند معاوية، فقال رجل من النخع للذي ذكره: اسكت فإنّ موته أذلّ أهل العراق، وإنّ حياته أذلّت أهل الشام، فسكت معاوية ولم يقل شيئا.المدائني قال: قال رجل لمعاوية: يا أمير المؤمنين البرّ أهون أم الفجور؟ فقال: هما يتنازعانك، يروح عليك أحدهما ويغدو الآخر، فأهونهما ما لم يغالب عليه هواك ونفسك. المدائني عن عوانة وغيره قال: قال معاوية: يرحم الله أمير المؤمنين عثمان لو كان قتل الطعّانين عليه لكان ذلك خيرا له، فما الذي يقول قائلهم؟ فقال أبو الأسود: يقول قائلهم: أنكرنا منكرا فقتيلنا شهيد وحيّنا ثائر؛ فسكت معاوية. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: تمضمض معاوية يوما فسقطت ثنيّته فاسترجع، وشكا ذلك إلى البراء بن عازب فقال: والله ما يسرنا أنّها كانت بغيرك لعظم الأجر لك، وما بلغ رجل مبلغك من السنّ إلا زايله بعض ما كان مشتدّا منه. المدائني عن الوقّاصي قال: قدم المسور بن مخرمة على معاوية فقال له: بلغني أنّك تنتقصني، فماذا نقمت فيه عليّ؟ هل تعلم أنّي أقاتل عدوّ المسلمين وأجبي فيئهم وأعنى بأمورهم، وأصل وافدهم؟ فقال: اللهمّ نعم، قال: فنشدتك الله أتذنب؟ قال: نعم، قال: فما جعلك أحقّ برجاء المغفرة منّي: قال: غفر الله لك يا أمير المؤمنين. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: ذكر عند معاوية قول حذيفة بن اليمان: إنّي لم أشرك في دم عثمان فقال: بلى لقد شرك في دمه، فقال عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث: الرجل كان أعلم بنفسه، قال معاوية: وأنت أيضا قد شركت في دمه بطعنك عليه وخذلانك له، فقال: إنّي كنتأنهى عثمان عمّا قيل فيه وكنت تأمره به، فلما اشتدّ الأمر والتقت حلقتا البطان كتب إليك يستنصرك، فابطأت عنه حتى قتل. المدائني عن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عامل معاوية على المصر من الأمصار إذا أراد أن يكتب إلى معاوية نادى مناديه: من يكتب إلى أمير المؤمنين؟ فكتب إليه زرّ بن حبيش، ويقال أيمن بن خريم، كتابا لطيفا ورمى به في الكتب وكان فيه: إذا الرجال ولدت أولادها … وجعلت أسقامها تعتادها فهي زروع قد دنا حصادها فقال معاوية: ليت شعري من ذا الذي نعى إليّ نفسي، لقد أبلغ في موعظتي. حدثني عليّ بن المغيرة الأثرم عن الأصمعي قال: استأذن رجل من ولد الحصين بن حمام المرّي على معاوية فقال: إئذنوا لابن آبي الضيم، ثم قال لآذنه: إن جاء رجل من ولد حصين أو من ولد خداش بن زهير فاستأذن له وإلاّ فاغرب. وحدثني عبد الله بن صالح قال: سمعت عبثر بن القاسم يقول: قال معاوية: ربّ المعروف أفضل من ابتدائه. المدائني قال: قال معاوية: ما شيء أعجب إليّ من غيظ أتجرّعه أرجو بذلك ثواب الله. المدائني قال: قال معاوية لابن الزبير: ألا تعجب من الحسن وتثاقله عنّي؟ فقال ابن الزبير: مثلك ومثل الحسن كما قال الشاعر:أجامل أقواما حياء وقد أرى … قلوبهم تأرى (¬١) عليّ مراضها فقال معاوية: والله ما جامل ولقد أعلن، قال: بلى والله لقد جامل، ولو شاء أن يطلق عليك عقال حرب زبون لفعل، فقال: أراك يا بن الزبير تجول في ضلالتك، أما والله لو ظفر بك لقتلك كما قتل أبوه أباك أو لغرّبك ونفاك. المدائني عن مسلمة قال: قال معاوية: ازدحام الكلام في السمع مضلّة للفهم. المدائني عن عليّ بن سليم قال: قال معاوية: رجلان إن ماتا فكأنهما لم يموتا، ورجل إن مات مات، أنا إن متّ فخليفتي ابني يزيد، وسعيد بن العاص إن مات فخليفته عمرو بن سعيد، وابن عمر إن مات مات، فقال مروان: أما ذكر ابني عبد الملك فو الله ما أحبّ أنّ لي بابني ابنيهما. حدثني عليّ بن المغيرة عن أبي عبيدة عن أبي عمرو قال: وفد المغيرة بن عبد الله الرياحي على معاوية في وفد بني تميم فقال المغيرة: يا أمير المؤمنين ولّني خراسان، فقال: ما هجا ما لا هجا (¬٢) له، قال: فشرطة البصرة، قال: لا يمكن، قال: فاحملني على بغلة وأعطني قطيفة، فقال: أمّا هذا فنعم، فوهب له بغلة وقطيفة خزّ، فلامه أصحابه فقال: أمّا أنا فقد أخذت شيئا وأنتم لم تأخذوا.المدائني عن حفص بن عمر بن ميمون قال: بعث معاوية إلى عبد الله بن عمر بمال فدعا بصحيفة دينه فقضى ما فيها، ثم دعا بصحيفة العيال فأعطاهم، ثم أمر بصدقة فتصدّق بها، وقسم في أصحابه قطعة من المال، وبعث إلى عبد الله بن الزبير بمال فدعا بصندوق فوضعه فيه، فأخبر معاوية رسوله بفعلهما فقال: هكذا هما لو وليا. المدائني عن جويرية قال: زار حسّان بن ثابت في الجاهليّة جبلة بن الأيهم الغسّاني بجلّق فجفاه يوما أو يومين، ثم لقيه جبلة متنكّرا فقال له: من أنت؟ قال: حسّان بن ثابت، قال: ما تقول في هذا الذي قدمت عليه؟ قال: لو أعلم أنّي أصدق في ذمّه لذممته، ولكّني أسكت فلا أذمّ ولا أحمد، قال: فارجع؛ ثم وصله وقال: لا يأتيك منّي تحيّة إلاّ ومعها صلة، فلمّا ظهر الإسلام ولحق جبلة بالروم بعث معاوية رجلا يفدي من في أيدي الروم من أسارى المسلمين، فرآه جبلة فسأله عن حسّان فأعلمه أنّه باق وأنّه خلّفه عند معاوية، فقال: أقرئه السّلام وأعطه هذه الخمسمائة الدينار، فقدم الرجل على معاوية وحسّان عنده، فقال له: جبلة يقرئك السّلام يا حسّان، قال: هات ما معك، قال: ما معي شيء، قال معاوية: أعطه، فأعطاه الدنانير، فقال معاوية: إنّ هذا لعهد كريم. المدائني قال: قال معاوية حين مات عتبة أخوه: لولا أنّ الدنيا بنيت على نسيان الأحبّة لظننت أنّي لا أنسى أخي عتبة أبدا. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: ولّى معاوية عنبسة بن أبي سفيان، وأمّه ابنة أبي أزيهر، الطائف، ثم عزله وولّى الطائف عتبة بن أبي سفيان، وأمّه هند بنت عتبة، فقال له عنبسة: يا أمير المؤمنين واللهما نزعتني عن ضعف ولا خيانة فقال معاوية: إنّ عتبة ابن هند، فولّى عنبسة وهو يقول: كنّا لحرب صالحا ذات بيننا … جميعا فأمست فرّقت بيننا هند فإن تك هند لم تلدني فإنّني … لبيضاء ينميها غطارفة مجد أبوها أبو الأضياف في كلّ شتوة … ومأوى ضعاف قد أضرّ بها الجهد المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال معاوية: إذا ذهب أصحاب رسول الله ﷺ ذهب الورع، وإذا ذهب من بقي من أهل الجاهلية ذهب الحلم. حدثني هشام بن عمّار حدثنا صدقة عن يزيد بن واقد قال: قال معاوية: أفضل ما أعطيه الرجل العقل والحلم، فإن ذكّر ذكر، وإن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، وإن غضب كظم، وإن قدر غفر، وإن أساء استغفر، وإن وعظ ازدجر. المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: قال معاوية لعمرو بن العاص: ما بلغ من دهيك؟ قال: لم أدخل في أمر قطّ إلاّ خرجت منه، قال معاوية: لكنّي لم أدخل في أمر قطّ فأردت الخروج منه. المدائني عن أبي محمد العبدي قال: أكل صعصعة بن صوحان مع معاوية فتناول شيئا من بين يديه، فقال له: لقد أبعدت النجعة، قال: من أجدب انتجع.المدائني قال: قال معاوية لمعاوية بن حديج: ما جّرأك على قتل محمد بن أبي بكر؟ قال: الذي جرّأك على قتل حجر بن عديّ (¬١)، أفتقتل حلماءنا وتلومنا على قتل سفهائكم؟! حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش قال: دخل مالك بن هبيرة السّكونيّ على معاوية، فلمّا طلع قال لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله ما أحبّ أنّ هذا من قريش، قال: وما يهولك منه؟ قال: أقسم بالله لو كان منهم لأهمّتك نفسك وما خلوت بمصر، فلمّا دنا سلّم وجلس، قال: وخدرت رجله فمدّها فقال له معاوية: يا أبا سعيد وددت أنّ لي جارية لها مثل ساقيك، قال: في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين، قال: حبجة بلبجة والبادئ أظلم (¬٢)، فلمّا نهض قال معاوية لعمرو: إن الله قد أحسن بك إذ جعل هذا من كندة. حدثنا محمد بن سعد عن عفّان عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى قال: دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال: هلمّ يا بن أخي فانظر إليها، فنظرت إليها وقد سبرت فقلت: ليس عليك يا أمير المؤمنين بأس، ودخل يزيد فقال له: إن وليت من أمر المسلمين شيئا فاستوص بهذا فإن أباه كان أخا لي وخليلا، غير أنّي رأيت في القتال غير رأيه.حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن شريك قال: كتبت عائشة إلى معاوية في قتل حجر أو غير ذلك: أمّا بعد فلا يغرّنّك يا معاوية حلم الله عنك فيزيدك ذلك استدراجا، فإنه بالمرصاد، وإنّما يعجل من يخاف الفوت. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة عن عبد الملك بن عمير قال: سأل قبيصة بن جابر معاوية عن قريش فقال: أمّا سيّدها غير مدافع فسعيد بن العاص، وأمّا رجلها فمروان مع غلق فيه وحدّ، وأمّا فتاها نائلا وتوسّعا فعبد الله بن عامر بن كريز، وأمّا أكرمها أبا وأمّا وجدّا وجدّة وعمّا وعمّة وخالا وخالة فالحسن، وأمّا رجل نفسه فعبد الله بن عمر، وأمّا من يرد مع دواهي السباع ويروغ روغان الثعلب فعبد الله بن الزبير، وأمّا سيّد الناس جميعا فمن يقعد هذا المقعد بعدي، قال: فأخبرني عن نفسك، قال: قد علمت قريش أنّي أشدّها ثبات قدمين في بعثط (¬١) البطحاء. المدائني عن عوانة قال: تغدّى مع معاوية يوما عبيد الله بن أبي بكرة ومعه ابنه بشير أو غيره من ولده فأكثر من الأكل، وكان معاوية أكولا نهما، فلحظه معاوية، فلمّا خرج ابن عبيد الله لامه أبوه على ما صنع، ثم عاد ابن أبي بكرة من الغد وليس ابنه معه، فقال معاوية: ما فعل ابنك التلقامة؟ قال: اشتكى، قال: قد علمت أنّ أكله سيورثه داء. المدائني عن أبي أيّوب بن عبد الله قال: كان معاوية يحسد الناس على النكاح، فقال لرجل من جلسائه من كلب، وكان شيخا كبيرا، كيف أنتوالنساء؟ قال: ما أشاء أن أفعل إلاّ فعلت، فجفاه وحرمه صلته، فدسّ الكلبيّ امرأته الى ابنة قرظة امرأة معاوية فشكت وقالت: ما أنا وهو في اللحاف الاّ بمنزلة امرأتين، ودخل معاوية على ابنة قرظة فقال: من المرأة التي عندك؟ قالت: امرأة فلان الكلبي، قال: وما قالت؟ قالت: شكت حالها وكبر زوجها وأنّه لا ينال منها شيئا ولا يقدر عليه، فقال: ما كذا يزعم؛ فأرسل إليه وتوارت امرأته عند النساء، فقال له معاوية: يا فلان كيف قوّتك على الجماع؟ فقال: ما أشاء أن أفعل إلاّ فعلت، فقالت امرأته: كذب يا أمير المؤمنين، فقال الشيخ: أقلني هذه الكذبة، فضحك معاوية وقال: أنا أبو عبد الرحمن، وأمره فانصرف، وعاد إلى ما كان عليه من برّه وصلته. قالوا: وقدم على معاوية روميّ لم ير قطّ أطول منه، فدعا معاوية قيس بن سعد بن عبادة فطاله، فقال معاوية لقيس: أعطه سراويلك، فلبسها الرومي فكادت تبلغ عنقه، فقال: اتركها عليه، فتركها، وأمر معاوية لقيس بسراويل من سراويلاته فوجده قصيرا عليه فقال: إنما أمرت لي بتبّان، يعيّره بذلك، فقال معاوية: أمّا قريش فأشياخ مسرولة … واليثربيّون أصحاب التبابين فقال قيس: تلك اليهود التي تعنى بقريتنا … أضحت قريش هم أهل السخاخين (¬١)المدائني عن جويرية بن أسماء قال: قدم أبو موسى على معاوية فدخل عليه في برنس أسود، فلمّا خرج من عنده قال: قدم الشيخ لأولّيه و والله لا ولّيته. المدائني عن محمّد بن مروان العجلي عن حبيب بن الشهيد قال: قال معاوية لعبد الله بن عامر: يا أبا عبد الرحمن لا يزال يكون بينك وبين مروان الشيء فتقهره وتستعليه وتظفر به، فقال ابن عامر: إنّه يجدني عضّا، فقال معاوية: إنّك لو لقيت رجلا عرفّك نفسك، قال: فكن أنت ذلك الرجل يا أمير المؤمنين، فقال معاوية: أنا ابن هند، قال ابن عامر: أنا ابن أم حكيم، قال معاوية: ارتفعت جدّا، قال ابن عامر: وانخفضت يا أمير المؤمنين. قال: أمّ عبد الله بن عامر دجاجة بنت [أسماء بن] (¬١) الصلت وأم أبيه أروى بنت كريز وأمّها أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب. المدائني عن أبي اسحاق التميمي قال: كتب معاوية إلى عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة في القدوم، فقدم عمرو من مصر والمغيرة من الكوفة، فقال عمرو للمغيرة بن شعبة: ما جمعنا إلاّ ليعزلنا، فإذا دخلت عليه فاشك الضعف واستأذنه في إتيان المدينة أو الطائف، فإني سأسأله إتيان مكّة أو المدينة، فسيقع في قلبه أنّا إنّما نريد إفساد الناس عليه، ففعل المغيرة ذلك، ثم دخل عمرو فسأله أن يأذن له في إتيان مكّة أو المدينة فقال: قد تواطأتما على أمر وإنّكما لتريدان شرّا فارجعا الى عملكما. المدائني قال: نظر معاوية إلى فتيان من بني عبد مناف فتمثّل:بنو الحرب لم تقعد بهم أمّهاتهم … وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا ونظر إلى فتيان من بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقال: شربن حتّى نفد القليب … أكلن حمضا فالوجوه شيب المدائني عن سعيد بن عامر الخزرجي عن عبادة بن نسيّ قال: خطب معاوية فقال: إنّي كزرع مستحصد، وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني، وتمنّيت فراقكم وتمنّيتم فراقي، ولن يأتيكم بعدي إلاّ من أنا خير منه كما أنّ من كان قبلي كان خيرا منّي، وقد قيل: من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه؛ اللهم إنّي أحببت لقاءك فأحبّ لقائي وبارك لي فيه. حدثنا هشام بن عمّار حدثنا اسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن الأزهر بن عبد الله الهوزني (¬١) عن أبي عامر الهوزني قال: حججنا مع معاوية، فلمّا قدمنا مكّة أخبر برجل قاصّ يقصّ على أهل مكّة، وكان مولى لبني مخزوم، فقال له معاوية: أمرت بالقصص؟ فقال: لا، قال: فما حملك على أن تقصّ بغير إذن؟ قال: إنّما ننشر علما علّمناه الله، قال: لو كنت تقدّمت إليك لقطعت طابقا منك. المدائني عن سحيم بن حفص قال: خطب ربيعة بن غسل - وذلك الثبت، ويقال عسل - اليربوعي إلى معاوية فقال معاوية: اسقوه سويقا، فقال: يا أمير المؤمنين أعنّي في بناء داري باثني عشر ألف جذع، قال: وكم دارك؟ قال: فرسخان في فرسخين أو أكثر، قال: فدارك بالبصرة أمالبصرة في دارك؟! قال: فدخل رجل من ولده على ابن هبيرة فقال: أنا الذي خطب أبي إلى معاوية، قال: فزّوجه معاوية؟ قال: لا، قال: فما صنع شيئا؛ ثم قال لسلم بن قتيبة: من هذا؟ قال: ابن أحمق قومه، قال: وان الحمق لبيّن فيه أيضا. المدائني قال: ذكر مروان يوما لمعاوية كثرة عدد آل أبي العاص وقلّة عدد آل حرب، فتمثّل معاوية: تفاخرني بكثرتها قريط … وقبلك طالت الحجل الصقور فإن أك في عدادكم قليلا … فإنّي في عدوّكم كثير بغاث الطير أكثرها فراخا … وأمّ الصّقر مقلات نزور وحدثني عبد الله بن صالح عن هشام بن محمد قال: زوّج معاوية ابنته رملة من عمرو بن عثمان بن عفّان، فسمعت مروان بن الحكم يقول له وقد عاده: إنّما ولي معاوية الخلافة بذكر أبيك، فما يمنعك من النهوض لطلب حقّك، فنحن أكثر من آل حرب عددا، منّا فلان وفلان؛ وحجّ عمرو بن عثمان وخرجت إلى أبيها فقال لها: مالك، أطلّقك زوجك؟ قالت: الكلب أضنّ بشحمته، وحدّثته حديث مروان واستكثاره آل أبي العاص واستقلاله آل حرب، فكتب معاوية إلى مروان: أواضع رجل فوق رجل يعدّنا … كعدّ الحصا ما إن يزال يكاثر وأمّكم تزجي تؤاما لبعلها … وأم أخيكم نزرة الولد عاقر المدائني عن مسلمة قال: لمّا بلغ معاوية موت زياد قال: وأفردت سهما في الكنانة واحدا … سيرمى به أو يكسر السّهم كاسرهالمدائني عن عوانة وابن جعدبة قالا: قال معاوية لابن عبّاس: إنّ عثمان أصاب من هذه الدنيا وأصابت منه، وإنّها قد مالت بي وملت بها، فما ترى يا أبا عبّاس؟ فقال: إنّ الدنيا قد أمكنتك فهي في يدك ولك درّها، وإنّ الآخرة ممكنة لك إن أردتها، ولما نقصك من دنياك وزادك في آخرتك خير لك ممّا نقصك من آخرتك وزادك في دنياك. المدائني عن جويرية قال: قال معاوية لعمرو بن العاص، وعمرو عنده بدمشق: قد جاشت الروم، وهرب عامل من عمّالنا، وخرج أهل السجن، قال: فلا يكبرنّ عليك ذلك، أمّا الروم فأرضهم بشيء تردّهم به عنك، وأمّا أهل السجن فإنّما خرجوا حفاة عراة فابعث في طلبهم تؤت بهم، وأمّا عاملك فأظهر أنّك قد تركت له ما عليه فإنّه سيرجع فإذا رجع فطالبه، قال: ففعل معاوية ذلك. المدائني عن غسان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور ابن مخرمة عن أبيه [عن جدّه المسور] قال: دخلت على معاوية فقلت: السّلام عليك أيّها الملك، فقال: قد علمت أحسن ما قلت فكيف طعنك على الأمراء؟ فلم أدع شيئا إلاّ بكّتّه به، فقال: يا مسور إنّا غير متبرّئين من الذنوب ونرجو رحمة الله؛ إنّي لعلى شريعة يقين يقبل الله معها الحسنى ويتجاوز عن السّوآى، ولو خيّرت بين الله وما سواه لاخترته، ثم قضى حوائجه. المدائني عن محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عمير انّ أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس دخل على معاوية فقال: السلام عليك أيّها الأمير، فضحك معاوية وقال: بايع يا أبا موسى، وبسط يده، فقال أبوموسى: أبايع علينا ولنا، فقبض معاوية يده وانصرف أبو موسى، فقال له ابن عضاه الأشعري: يا أبا موسى إنّك رأيت رجالا من قريش يقولون لمعاوية فيحلم عنهم، ففعلت كما فعلوا، وإنّه يهون على معاوية أن يقتلك فيؤدّب بك غيرك، فإنّي سمعته يقول: إنّ السلطان يضحك ضحك الصبيّ ويصول صولة الأسد؛ فراح أبو موسى إلى معاوية فسلّم عليه بالخلافة وقال: ما أنكرت من تسليمي عليك بالإمرة فقد كنّا نقولها لعمر بن الخطّاب فيراها وغيرها سواء، وما أنكرت من قولي أبايعك علينا ولنا؟ علينا الوفاء بها ولنا أجرها، فتبسّم معاوية وقال: بايع أبا موسى فلعمري ما أخرجتها حتى زممتها وخطمتها، ولئن كنت قد قلت خيرا لقد أردت شرّا. المدائني عن أبي عبد الله الحنفي عن رجل قال: قال عبد الله بن العبّاس: ما رأيت أحدا كان أحقّ بالملك من معاوية، لله درّه إن كان لحليما وإن كان الناس لينزلون منه بأرجاء واد خصب، لم يكن بالضيّق الليّق المتصعّب الحصوص، يعني الذي يحاصّ في كلّ شيء. المدائني عن شهاب بن عبد الله عن يزيد بن سويد قال: أذن معاوية للأحنف ثم لمحمد بن الأشعث بن قيس، فجلس محمد فوق الأحنف، فقال معاوية: إنّي لم آذن له قبلك لتكون دونه إليّ، وقد فعلت فعل من أحسّ من نفسه بذلّ، إنّا كما نملك أموركم نملك تأديبكم، فأريدوا منّا ما نريد بكم فإنّه أبقى لكم، فقال محمد: إنّا لم نأتك ليقصى مكاننا منك، ولم نعدم الأدب فنحتاج إلى تأديبك، فخذ منّا عفونا تستوجب مودّتنا، وإنّا عنك لفي غنى وسعة، ثم خرج.المدائني عن مبارك بن سلاّم عن مجالد قال: قال معاوية لسعيد بن العاص: كم ولدك؟ فذكر عشرة أو أكثر، فقال معاوية: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ (¬١) فقال سعيد: ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء (¬٢). المدائني عن غسّان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور عن أبيه قال: قدم معاوية المدينة فخطبهم فقال: إنّي رمت سيرة أبي بكر وعمر فلم أطقها، فسلكت طريقة لكم فيها حظّ ونفع، على بعض الأثرة، فارضوا بما أتاكم منّي وإن قلّ، فإنّ الخير إذا تتابع وإن قلّ أغنى، وإنّ السخط يكدّر المعيشة، ولست بباسط يدي إلاّ إلى من بسط يده، فأمّا القول يستشفي به ذو غمر فهو دبر أذني وتحت قدمي حتى يروم العوجاء. حدثني عبد الله بن صالح عن أبي بكر بن عيّاش قال: حدثّت عن الشّعبي أنّ عمر بن الخطّاب ذكر معاوية فقال: احذروا آدم قريش وابن كريمها فإنّه لا ينام الاّ على الرضا ويضحك عند الغضب، ويتناول ما فوقه من تحته. المدائني عن أبي قحافة عن أبي قرّة مولى عبّاد بن زياد قال: دخل أعرابي المسجد ومعاوية يخطب فقال: أيّها المتكلّم اسكت أنشد جملي، فسكت معاوية، فقال الأعرابي: أيّها الناس من دعا الى جمل عليه قتب، فردّد القول مرارا، فقال معاوية: أيّها الأعرابي حلّه حلية سوى القتب فلعلّ القتب قد ضاع، ثمّ مضى في خطبته.المدائني عن غسّان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور قال: قدم عبد الله بن عبّاس على معاوية وافدا فأمر ابنه يزيد أن يأتيه مسلّما فأتى يزيد ابن عبّاس فرحّب به ابن عبّاس وحدّثه، فلمّا خرج قال ابن عبّاس: إذا ذهب بنو حرب ذهب حلماء الناس. قالوا: دخل عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر على معاوية وكان بذيئا، فجرى بينه وبين معاوية كلام، فقال عبد الله: والله لقد شججت أخاك حنظلة فما أعطيتم عقلا ولا سألتم فدى، قال معاوية: إنّك هربت إلى أخوالك بالطائف، فقال: إنّي إذا مال أحد شقّيّ عدلته بالآخر. المدائني عن عبد ربّه بن نافع عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: مرض معاوية فحسر عن ذراعيه وكأنّهما عسيبان (¬١) ثمّ قال: هل الدنيا إلاّ ما جرّبنا وذقنا، ولوددت أنّي لم أعمّر فيكم فوق ثلاث حتى ألحق بربّي، فقال له رجل عنده: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: بما شاء الله أن يقضي لي، فقد علم أنّي لم أهو ما كره. المدائني قال: دخل على معاوية عديّ بن حاتم فقال ابن الزبير وهو حاضر: إن عند هذا الأعور جوابا، فأحركه؟ قال: نعم، فقال: يا عديّ أين ذهبت عينك؟ قال: يوم قتل أبوك هاربا وضربت أنت على قفاك موليّا، وأنا يومئذ مع الحقّ وأنت مع الباطل. المدائني عن الفضل بن سليمان عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن أبيه عن حبيب بن مسلمة الفهري قال: ركب معاوية وأنا معه، فبينا نحننسير إذ طلع رجل باذّ الهيئة فلم أره أكبر معاوية ولا اكترث له، وأعظمه معاوية إعظاما شديدا ثم قال: أجئت زائرا أم طالب حاجة؟ فقال: لم آت لشيء من ذلك ولكنّي جئت مجاهدا وأرجع زاهدا، فمضى معاوية عنه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: عقبة بن عامر الجهني، قلت: ما أدري ما أراد بقوله أخيرا أم شرّا، قال: دعه فلعمري لئن كان أراد الشر إنّ الشرّ عائد بالسوء على أهله، قلت: سبحان الله ما ولدت قرشيّة قرشيّا أذلّ منك، فقال: يا حبيب أحلم عنهم ويجتمعون خير أم أجهل ويتفرّقون؟ قال: قلت: بل تحلم ويجتمعون، قال: امض فما ولدت قرشيّة قرشيّا له مثل قلبي، قال: قلت: إنّي لأخاف أن يكون ما تصنع ذلاّ، قال: وكيف وقد قاتلت عليّا فصبرت على مناوأته؛ وبعضهم يروي هذا عن الضحّاك بن قيس. حدثني عمر بن بكير عن هشام بن الكلبي عن عوانة قال: قال معاوية: يا معشر بني أميّة إنّ محمدا لم يدع من المجد شيئا إلاّ حازه لأهله، وقد أعنتم عليهم بخلّتين: في ألسنتهم ذرب وفي العرب أنف، وهم محدودون، فأوسعوا الناس حلما فو الله إنّي لألقى الرجل أعلم أنّ في نفسه عليّ شيئا فأستثيره فيثور عليّ بما يجد في قلبه، فيوسعني شتما وأوسعه حلما، ثمّ ألقاه بعد ذلك أخا أستنجده فينجدني. حدثنا حفص بن عمر عن الهيثم بن عديّ عن اسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: بينا رجل يخاطب معاوية إذ قال: والله يا معاوية لتستقيمنّ أو لنقوّمنّ صعرك (¬١)، قال: ومن أنت رحمك الله؟قال: أنا فلان بن فلان الحميري، قال: وما كان عليك لو كان كلامك ألين من هذا؟ فلمّا ولّى قال يزيد بن معاوية: يا أمير المؤمنين لو نكّلت بهذا تأدب به غيره فقال: يا بنيّ لربّ غيظ قد تحطّم بين جوانح أبيك لم يكن وباله إلاّ على من جناه. وقال ابن أمّ الحكم ليزيد: خالي من قريش وخالك من كلب فجئني بخال مثل خالي، فشكاه يزيد إلى معاوية فقال معاوية: قل له هات أبا مثل خالك. حدثني عبد الله بن صالح قال: بلغنا أنّ معاوية قال: أحبّ الناس إليّ أشدّهم تحبيبا لي إلى الناس. المدائني عن أبي اسماعيل الهمداني عن مجالد عن الشعبي قال: قال على رضي الله تعالى عنه: لا تمنّوا موت معاوية فإنّكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها. قال العتبي: وقع بين هدبة بن خشرم العذري وبين آخر من عذرة كلام عند معاوية، فقال العذري: إنّه لا يقال في مجلس أمير المؤمنين الكذب، فقال هدبة: إنّه لا مجلس يدخله من الكذب أكثر ممّا يدخل مجلس أمير المؤمنين، ولكنّ فيه عزّا نيل بالصّدق، يعني الإسلام. أبو الحسن المدائني عن علقمة عن الفضل بن سويد قال: قال عبد الملك: ما رأيت أكرم من معاوية، خرج حاجبه يوما فلم ير في المسجد غيري فرجع، ثم خرج معاوية فقمت إليه، فتوكّأ عليّ حتى خرج من المسجد، ثم أجرى الخيل فسبق في الثنيان، فلمّا كان بعد ذلك غدوت إليه وخرج فصنع بي كما صنع أوّلا، ثم أجرى الخيل فسبق في الربعان، ثم أتيتهيوما ثالثا وخرج الحاجب فاستترت منه مخافة أن يتشاءم بي فقال لحاجبه: اطلبه، فرآني، فأتيت معاوية فتوكّأ عليّ ثم قال: أجر القرّح، فسبق، فقال: يا بن مروان، هكذا القرّح تسبق لها القرّح، هات حاجتك، فما سألت حاجة إلاّ أمر بها فعجّلت. المدائني عن النضر بن اسحاق عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة قال: قال معاوية لآذنه: ابغني قوما يتحدّثون عندي ويحدّثوني، فأدخل إليه أربعة من سليم فيهم نصر بن الحجّاج، فقال معاوية: أتدرون لم دعوتكم؟ فقال نصر: دعوتنا لأمر حزب ونازلة نزلت فأردت أهل النصيحة والرأي، قال: ما كان بحمد الله إلاّ خير ولا جاءنا إلاّ ما نحبّ، قال: فدعوتنا لأنك روأت (¬١) فقلت ما تركت رحما إلاّ وصلتها وزيّدتها إلاّ رحم هذا الحيّ من سليم، فدعوتنا للصلة وقضاء الحقّ، قال: إنّكم لذلك لأهل وما لذلك دعوتكم، قالوا: فدعوتنا لأمر عراك فأردت أن نحدّثك ليذهب غمّك، فإن أردت حديث الجاهليّة وأيّام العرب وأنسابها فنحن بنوها، وإن أردت حديث الإسلام فنحن أهله، قرأنا كتاب الله وفقهنا في الدين، وإن أردت علم العجم فقد غزوناهم ولنا بأمورهم علم، قال: فأطرق معاوية طويلا ثم قال: أنا خير قريش لها حيّا وميتا، قال نصر: ذاك رسول الله ﷺ، هداها الله به من الضلالة، وبصّرها بعد الحيرة، وأعزّها بعد الذلّة، وأغناها من الفقر، وجمع لها به الحسنيين الخلافة في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة، وأورثها كتاب الله فصرتم به علينا أربابا، ولكن إنشئت أخبرناك أنّك شرّ قريش لها حيّا وميتا، قال: وكيف؟ قال: لانت لها أكنافك، وانثنت لها أعطافك، وجادت لها كفّك، وعودتها بحلمك عادة لا يحملها لها من بعدك، فأطغيت برّها وأكفرت فاجرها، فكأنّي بهم إذا فقدوا ما عوّدتهم قد ثاروا إلى القنا فعقدوا فيها خمرهم، فأصبحوا مصرّعين شائلة أرجلهم بأفواه السكك، فقام معاوية وخرجوا، فدعا آذنه فقال: والله ما استرحت من هؤلاء إلى مستراح، ويحك أردت قوما يحدّثوني حديثا سهلا فجئتني بشيطان. ويروى أنّ معاوية قال لسعد مولاه: إنّ جلسائي قد ثقلوا عليّ ونازعوني الكلام فأدخل إليّ غيرهم، فأدخل إليه أبا الأعور السّلمي ورجلا آخر، فجرى بينه وبين معاوية ما نسب إلى نصر بن الحجّاج، قالوا: فلمّا قال أبو الأعور: وأضحوا شائلة أرجلهم بأفواه السكك، قال معاوية: وأبو الأعور فيهم، فقال: أغضبت يا معاوية أن صدقتك؟ ذلك إلى الله فإن شاء كنت فيهم. المدائني عن سحيم بن حفص قال: كانت لعبد الله بن الزبير أرض إلى جانب أرض لمعاوية، فاقتتل غلمان معاوية وغلمان ابن الزبير: فكتب ابن الزبير: إلى معاوية بن أبي سفيان، أمّا بعد فقد غلبتنا بحمرانك وسودانك، ولو قد التقت حلقتا البطان واستوت بنا وبك الأقدام علمت من عبد الله أنّ سودانك وحمرانك لا يغنون عنك شيئا، فقرأ معاوية الكتاب ثم رمى به إلى ابنه يزيد فقال: ما عندك؟ قال: تبعث إليه من يقتله فتستريح من حمقه وعجبه، قال: يا بنيّ له بنون وعشيرة تمنعه، إن بعثت بمائة رجل وأعطيت كلّ رجل ألفا بلغ ذلك مائة ألف، ولا أدري على من تكونالدبرة، فإن غلبوا بعثت ألفا وأعطيتهم ألف ألف، ولكنّي أكتب إليه، فكتب إليه: من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عبد الله بن الزبير، أمّا بعد فقد جاءني كتابك تذكر أنّا غلبناك بحمراننا وسوداننا وأنّه إن التقت حلقتا البطان واستوت بنا وبك الأقدام علمنا أنّ حمراننا وسوداننا لا يغنون عنّا شيئا، وإنّ أمير المؤمنين قد وهب لك ذلك المال بحمرانه وسودانه فخذه خضرا نضرا والسّلام. فكتب إليه عبد الله بن الزبير: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من عبد الله بن الزبير، أمّا بعد، فقد غلبتنا بحلمك وجدت لنا بمالك، فجزاك الله يا أمير المؤمنين خير جزاء، فلمّا أتى معاوية الكتاب قال ليزيد: يا بنيّ أهذا خير أم ما أردت؟ حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يزيد بن عياض قال: قال معاوية لأبي الجهم بن حذيفة: أيما أسنّ أنا أم أنت؟ فقال أبو الجهم: والله إنّي لأذكر دخول أمّك على زوجها، قال: أيّ أزواجها؟ فو الله إن كانت لكريمة المناكح، فإيّاك يا أبا الجهم والإقدام بعدي على السلطان بمثل هذا، فإنّما أمر السلطان كاللعب وصولته كصولة الأسد، فاحذر أن يؤمر بك فيؤتى على نفسك. وحدثني العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش عن أبي الهيثم الرحبي عن ابن عضاه الأشعري قال: دخل أبو الجهم على معاوية فأجلسه معه على سريره وأكرمه ثم قال له: أيّما أسنّ أنا أم أنت؟ قال: لقد أكلت في عرس أمّك قبل أن يتزوّج أبوك، فقال: لقد كانت تستكرم الأزواج، ففي عرس أيّ أزواجها أكلت؟ قال: في عرس حفص بن المغيرة، قال: ذاك سيّدقومه، ثم قال: إيّاك والسلطان فإنّه يغضب غضب الصبيان ويصول صولة الأسد. أبو الحسن المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني عن سعيد بن عبد الرحمن قال: دخل قوم من الأنصار على معاوية فقال لهم: يا معشر الأنصار، قريش لكم خير منكم لها، فإن يك ذلك لقتلى أحد فقد نلتم يوم بدر مثلهم، وإن يكن للأثرة فو الله ما تركتم لنا إلى صلتكم سبيلا، لقد خذلتم عثمان يوم الدار وقتلتم أنصاره يوم الجمل وصليتم بالأمر يوم صفّين؛ فتكلم قيس بن سعد فقال: أما ما قلت من أنّ قريشا خير لنا منّا لهم فإن يفعلوا فقد أسكناهم الدار وقاسمناهم الأموال وبذلنا لهم الدماء ودفعنا عنهم الأعداء، وأنت زعمت سيّد قريش فهل لنا عندك جزاء؟ وأمّا قولك إن يكن ذلك لقتلى أحد فإنّ قتيلنا شهيد وحيّنا ثائر، وأمّا ذكرك الأثرة فإن رسول الله ﷺ أمرنا بالصبر عليها، وأمّا خذلان عثمان فإنّ الأمر في عثمان كان الأجفلى (¬١)، وأمّا قتل أنصاره يوم الجمل فما لا نعتذر منه وبودّك أنّ الجميع اصطلموا، وأمّا قولك إنّا صلينا بالأمر يوم صفّين فإنّا كنّا مع رجل لم نأله خيرا؛ ثم قاموا فخرجوا، فقال معاوية: لله درّهم فو الله ما فرغ كلامه حتى ضاق المجلس عليّ وما كان فيكم رجل يجيبه؛ ثم ترضّاهم ووصلهم. المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان قال: دخل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مع رهط من الأنصار على معاوية فقال معاوية: يا معشر الأنصار بماذا تطلبون ما قبلي؟ والله لقدكنتم قليلا معي كثيرا عليّ، ولقد فللتم حدّي يوم صفّين حتى رأيت المنايا تلظّى في أسنّتكم، وهجوتموني بأشدّ من وخز الأشافي (¬١)، حتى إذا أقام الله ما حاولتم ميله قلتم ارع فينا وصيّة رسول الله ﷺ، هيهات هيهات يأبى الحقين العذرة، فقال قيس بن سعد: إنّا نطلب ما عندك بالإسلام الكافي به الله فقد ما سواه لا بما تمّت به إليك الأحزاب، وأمّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك، وأمّا هجاؤنا إيّاك فقول يزول باطله ويثبت حقّه، وأمّا استقامة الأمر لك فعلى كره كان منّا، وأمّا فلّنا حدّك يوم صفّين فإنّا كنّا مع رجل نرى طاعته لله طاعة، وأمّا وصيّة رسول الله ﷺ بنا فإنّ من آمن به رعاها بعده، وأما قولك يأبى الحقين العذرة فليس دون الله يد تحجزك، فشأنك يا معاوية، فقال معاوية: سوءة، ارفعوا حوائجكم، فرفعوها فقضاها. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: هجا عقيبة الأسدي أبا بردة بن أبي موسى فقال: أنت امرؤ في الأشعرين مقابل … وبالبيت والبطحاء أنت غريب وما كنت من حدّاث أمّك بالضحى … ولا من يزكّيها بظهر مغيب فشخص أبو بردة إلى معاوية فشكا عقيبة، فقال معاوية: لم يهجك، قال: أنت بالبطحاء غريب وقد صدق، وجعلك مقابلا في قومك وانّه لم يكن من حدّاث أمك، وقد قال لي أشدّ ممّا قال لك:أكلتم أرضنا فجردتموها … فهل من قائم أو من حصيد فهبها أمّة هلكت ضياعا … يزيد يسوسها وأبو يزيد فهلمّ ندعو الله عليه. المدائني عن جويرية بن أسماء عن مسافع بن شيبة قال: حجّ معاوية فلمّا كان عند الرّدم (¬١) أخذ الحسين بخطام ناقته فأناخ به راحلته، ثم سارّه طويلا ثم انصرف، وزجر معاوية راحلته وسار، فقال عمرو بن عثمان بن عفّان: ينيخ بك الحسين وتكفّ عنه وهو ابن أبي طالب وتسرّعه على ما تعلم، فقال معاوية: دعني من عليّ فو الله ما فارقني حتى خشيت أن يقتلني، ولو قتلني ما أفلحتم، وإنّ لكم من بني هاشم ليوما عصيبا. حدثني الحرمازي عن جهيم بن حسّان قال: أخبرت رملة بنت معاوية امرأة عمرو بن عثمان أباها بقول قاله مروان لزوجها فكتب إليه: يا مروان سمعت رسول الله ﷺ وسلّم يقول: «إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلا اتّخذوا مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا»، فكتب إليه مروان: فإنّي أبو عشرة وأخو عشرة وعمّ عشرة والسّلام. المدائني عن محمد الثقفي قال: دعا معاوية بجارية له خراسانية فخلا بها، وعرضت له وصيفة مولّدة فترك الخراسانية وخلا بالوصيفة فنال منها وخرج، فقال للخراسانية: ما اسم الأسد بالفارسية؟ فقالت: كفتار، فخرج وهو يقول: أنا الكفتار، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتدري ما الكفتار؟ قال: نعم الأسد، قالوا: لا ولكنّه الضّبع العرجاء، فقال: ما لها لله درّها ما أسرع ما أدركت بثأرها.العمري عن الهيثم عن عوانة قال: قال عبد الرحمن بن حسّان: ألا أبلغ معاوية بن حرب … فقد أبلغتم الحنق الصدورا تقون بنا نفوسكم المنايا … عست بكم الدّوائر أن تدورا بحرب لا يرى القرشيّ فيها … ولا الثقفيّ إلاّ مستجيرا فبلغ معاوية الشعر فقال: لئن استجار القرشيّ إنّه لأسوأ الحالات. المدائني عن عامر بن الأسود قال: وفد الزّعل بن منان على معاوية فقال: لقد كنت أحب أن أراك قبل أن تموت، فقال معاوية: أو تنعى إليّ نفسي، بك الوجبة، وضحك. حدثني هشام بن عمّار حدثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح قال: قال عمرو بن العاص وذكر معاوية وهو بمصر: انّ إمامكم لممّن سهّل الله خليقته، وقوّم طريقته، وأحسن صيغته، فمن كانت النعمة تبطره إنّها لتذلّله وتوقّره. وحدثني هشام عن صدقة القرشي قال: قال يزيد بن معاوية: يا أمير المؤمنين ما أدري أتخدع الناس أم يتخادعون لك؟ فقال: من تخادع لك ليخدعك فقد خدعته. المدائني عن عوانة قال: قال معاوية: ما شيء أحبّ إليّ من عين خرّارة في أرض خوّارة، فقال عمرو بن العاص: ما شيء أحبّ إليّ من أن أبيت عروسا بعقيلة من عقائل العرب، فقال وردان مولى عمرو: ما شيء أحبّ إليّ من الإفضال على الإخوان، فقال معاوية: أنا أولى بهذا منك، قال: قد ملكت فافعل.المدائني عن عبد الحميد، عن جابر بن يزيد أنّ عمرو بن العاص قال وهو عند معاوية: ما بقي من لذّتي إلا الحديث وأن يأتيني من ضيعتي ما أحب، فقال معاوية: وأنا والله كذلك، فقال وردان: ما بقي في الدنيا شيء أحبّ إليّ من حديث حسن أسمعه، أو أن يأتيني رجل في حاجة قد عيّ بها وضاق ذرعه فأفرّج كربته وأقضي حاجته، فأنال بذلك ذكرا في الدنيا وأجرا في الآخرة، فقال معاوية: أين كنّا عن هذه يا عمرو؟ قال وردان: أنتما والله أقدر على ذلك منّي. حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش عن [أبي الهيثم] الرحبي قال: قال معاوية ليزيد: ما ألقى الله بشيء أعظم في نفسي من استخلافك. حدثني عبيد الله القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن عمران بن حدير قال: سألت أبا مجلز عن بيع المصاحف قال: انّما بيعت في زمن معاوية، قلت: فأكتبها؟ قال: استعمل يدك بما شئت. المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: كتب عمرو بن العاص إلى معاوية يسأله أن يولّي عبد الله ابنه مصر بعده، فقال معاوية: أراد أبو عبد الله أن يكتّ (¬١) فهدر. وروي عن عمرو بن العاص انّه قال: ما رأيت معاوية قطّ متّكئا واضعا إحدى رجليه على الأخرى كاسرا عينه يقول لمن يكلّمه: إيه إلاّ رحمت الذي يكلّمه.المدائني عن مسلمة قال: قال عبد الملك بن مروان: ما رأيت مثل ابن هند في حلمه وكرمه، وما رحمت أحدا قطّ رحمتي لرجل رأيت ابن هند قد احتبج (¬١) على يده اليسرى ثمّ قال: يا هذا قل. المدائني قال: اشترى معاوية من حويطب بن عبد العزّى داره بخمسة وأربعين ألف دينار، فهنّأه قوم فقال: وما خمسة وأربعون ألف دينار بالحجاز مع سبعة من العيال. المدائني قال: قال معاوية لرجل من قريش: ما المروّة؟ قال: إطعام الطعام وضرب الهام، ثم قال لرجل من ثقيف: ما المروّة؟ فقال: تقوى الله وإصلاح المال، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال: أمّا قول القرشي فهو الفتوّة، وأمّا الثقفي فأصاب في قوله تقوى الله ولم يصنع بعد ذلك شيئا، ولكنّ المروّة أن تعطي من حرمك وتعفوا عمّن ظلمك وتسلّط الحقوق على مالك. وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: ما المروّة؟ قال: الصبر على النوائب والصمت حتّى يحتاج إلى الكلام. وزعموا أنّ معاوية قال للحسين بن علي: ما المروّة؟ فقال: فقه الرجل في دينه وإصلاحه معاشه وحسن مخالقته للناس، قال: فما النجدة؟ قال: الذبّ عن الجار والإقدام على الكريهة، قال: فما الجود؟ قال: التبرّع بالإفضال والإعطاء قبل السؤال والإطعام عند الإمحال، فقال معاوية: أشهد بالله لقد صدقت.المدائني عن أبي اليقظان وغيره قالوا: وفد إلى معاوية الأحنف وجارية بن قدامة والحتات بن يزيد المجاشعي فقال معاوية لجارية: أأنت الساعي مع عليّ والموقد النار في نصرته؟ فقال جارية: يا معاوية دع عنك عليا وذكره، فو الله ما أبغضناه مذ أحببناه، ولا غششناه مذ نصحناه، قال: ويحك يا جارية ما كان أهونك على أهلك إذ سمّوك جارية، فقال: أنت كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية، فقال معاوية: اسكت لا أمّ لك، قال: أمّ لم تلدني، إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفّين لفي أيدينا، قال: إنّك لتوعدني، قال: إنّك لم تملكنا قسرا ولم تفتحنا عنوة ولكنّا أعطينا عهودا ومواثيق، فإن وفيت لنا وفينا، وإن نزعت إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا أنجادا وأذرعا شدادا وأسنّة حدادا، فإن بسطت لنا فترا من غدر دلفنا إليك بباع من ختر، فقال له معاوية: اسكت فلا أكثر الله في الناس أمثالك، فقال: قل معروفا يا أمير المؤمنين فقد بلونا قريشا فوجدناك اليوم أوراها زنّدا وأكثرها زبدا وأحسنها رفدا، فارعنا رويدا، فإنّ شرّ الرّعاء الحطمة (¬١). المدائني عن عامر بن عبد الله عن أبي الزناد قال: قال معاوية لرجل من سبأ: ما كان أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة ثم قالوا ﴿رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا﴾ (¬٢) فقال: قومك أجهل من قومي حين قالوا ورسول الله يدعوهم:﴿إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (¬١). المدائني قال، قال معاوية يوما للحسين: يا حسين، فقال ابن الزبير: يا أبا عبد الله أيّاك يعني، فقال معاوية: يا بن الزبير أتريد أن تغريه بي إذ سمّيته وكنيته؟! أما والله ما أولع شيخ قوم قطّ بالرتاج والباب إلاّ مات بينهما. حدثني عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة قال: أراد معاوية أن يدّعي جنادة بن أبي أميّة الأزدي (¬٢)، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يريح ريح الجنّة من ادّعى إلى غير أبيه»، فقال جنادة: أنا سهمك في كنانتك، فأمّا الدعوة فلا. حدثنا العمري عن الهيثم بن عديّ حدثني ابن زغبان عن أبي المخارق قال: كنت أحمل كتب كاتب معاوية وأدخل بها معه إليه، فدخلت ذات يوم فكأنّه أعجبه منّي ما يعجب الملك من خادمه فقال لي: ويحك من أنت؟ قلت: أنا زياد مولى عبد الله بن أذينة الحارثي، قال: صاحبنا بصفّين؟ قلت: نعم يرحمه الله، ثم أقبل على كاتبه فقال: عليك أبدا بصاحبك الأوّل فإنّك تلقاه على مودّة واحدة، وإن طال العهد وشطّت الدار، وإياك وكلّ مستحدث فإنّه يستطرف قوما ويميل مع كلّ ريح. أبو الحسن المدائني عن المغيرة بن عطيّة قال: خرج معاوية من دمشق هاربا من الطاعون، فلما كفّ الطاعون رجع إليها، فبينا هو يسير وقد قربمن الغوطة وقيس بن ثور الكندي وابن زمل السّكسكي يسايرانه أقبل همّام بن قبيصة النميري فأراد أن يدخل بين معاوية وبينهما، فقال معاوية: ألا أخبركم عن صدرنا؟ قالوا: بلى، قال: إن الله بعث رسول الله ﷺ فكان فضله لا يوصف ولا يبلغ حتى توفّاه الله إليه، ثم ولي أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، ثم ولي عمر فأرادته الدنيا ولم يردها، ثم ولي عثمان فأرادته الدنيا وأرادها حتى قتل، ثم صار الأمر إليّ فو الله ما بلغ من حسن عملي ما يكون مثل سيّئ عثمان الذي قتل عليه. ثم بكى، فقال همّام بن قبيصة: ما بكاؤك من أمر أنت مقيم عليه لا تنزع عنه؟! فلم يكلّمه معاوية ومضى حتى أشرف على الغوطة فقال: أيّ بستان رجل، فقال همّام: يا معاوية ملكت الشرق والغرب فلم تكتف بذلك حتى أردت أن تأخذ أموالنا، لا أشبع الله بطنك. فضحك معاوية ثم حرك دابّته فقال: حتى نمير تحاقّني في الغوطة. المدائني عن علي بن سليم قال: قال عبد الله بن همّام السلولي: فإن تأتوا ببرّة أو بهند … نبايعها أميرة مؤمنينا وكلّ بنيك نرضاهم جميعا … وإن شئتم فعمّهم البطينا إذا ما مات كسرى قام كسرى … نعدّ ثلاثة متناسقينا أيا لهفا لو انّ لنا رجالا … ولكنّا نعود كما عنينا إذا لضربتم حتّى تعودوا … بمكّة تلعقون بها السخينا حشينا الغيظ حتّى لو سقينا … دماء بني أميّة ما روينا لقد ضاعت رعيّتكم وأنتم … تصيدون الأرانب غافلينافقال معاوية: ما ترك ابن همّام شيئا، عيّرنا بالسخينة وذكّرنا أمّهاتنا وتهدّدنا وذكر أنّه لو شرب دماءنا ما اشتفى، اللهمّ اكفناه. المدائني عن عبد العزيز بن عمران قال: قال معاوية لعبد الرحمن [بن الحكم] بن أبي العاص أخي مروان بن الحكم يا أبا مطرّف ألا أعرض عليك خيلا؟ قال: بلى، فعرض عليه أفراسا فقال: هذا سابح وهذا أجشّ وهذا هزيم، فقال معاوية: إنّ صاحبها لا يشبّب بكنّاتة ولا يتّهم بريبة، أراد عبد الرحمن قول النجاشي لمعاوية: ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة … أجشّ هزيم والرّماح دوان فعّيره بالفرار يوم صفّين، وأراد معاوية تشبيب عبد الرحمن بأمرأتي أخيه مروان بن الحكم أمّ أبان بنت عثمان وقطيّة بنت بشر بن عامر بن ملاعب الأسنّة. قطيّة كالدينار أحسن نقشه … وأمّ أبان كالشّراب المبرّد المدائني عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد بن يزيد قال: أراد معاوية عزل مروان بن الحكم عن المدينة، فبلغ ذلك مروان فقدم على معاوية، فلم يأذن له وقال: لا آذن له إلاّ مع جماعة الناس، فقال: ما شاء الله! وتهدّده، فبلغ معاوية قوله فأذن له وتعوّذ من شرّه، فدخل فقال: يا أمير المؤمنين علام تعزلني؟ فو الله لقد أمرّناك فما عزلناك، ووصلناك فما قطعناك، ولا حرمناك مذ أعطيناك، فقال معاوية: أعزلك لثلاث لو لم تكن إلا واحدة منهنّ لوجب أن تقتلع اقتلاع الصّمغة، قال: وما هنّ؟ قال: أتيتني وعبد الله بن عامر في يدي وقد أقرّ لي بألف ألف درهم فانتزعته منّي، واستصرختك ابنتي على زوجها فلم تصرخها، ورأيت أنّك قد ذهبت فيالسماء عاليا فأردت أن أضع منك، قال: يا أمير المؤمنين أمّا ابن عامر فقرابته منّي ومنك سواء، فلست بأحقّ به منك، فإن تطب نفسك بما عليه وإلاّ فإنّي ضامن لك ما أقرّبه، وأمّا ابنتك فإنّ أخت زوجها عمرو بن عثمان عندي، وأنا أغيرها وأمضّها فلم أكن لأنهى عمرا عن شيء أصنع مثله بأخته، وأمّا ذهابي في السماء، فأنا ابن عمّك وشرفي شرفك وزيني زينك، قال: صدقت أبا عبد الملك، فارجع إلى عملك وأزرني رملة ابنتي، فرجع مروان إلى المدينة وحمل رملة إلى معاوية، فقال: يا بنّية كيف رضاك عن عن عمرو بن عثمان زوجك؟ قالت: والله ما يزال بنو أبي العاص يتكثّرون علينا بعددهم حتى لوددت أنّ ابنيّ هذين منهم في البحر، قال: يا بنيّة إن هذا منك كبير، ولنحن كنّا أشقى بمناوأة الرجل من أن تكوني رجلا. حدثني عبد الله بن صالح عن يحيى بن يمان عن سفيان قال: ذكر الأعمش معاوية فقال: لقد كان مستصغرا لعظيم ما يجبه به من القول الغليظ مغتفرا له إذا قيل له يا أمير المؤمنين. حدثني محمد بن سعد الواقدي عن محمد بن راشد عن مكحول قال: قال معاوية: ما من عدوّ إلا وأنا أقدر على مداراته واستصلاحه، إلاّ عدوّ نعمة وحاسدها، لا يرضيه منّي إلاّ زوال نعمتي، فلا أرضاه الله أبدا. المدائني عن عبد الله بن فائد وغيره قال: أراد معاوية ابتياع ضيعة من بعض اليهود، وذكرت له، فبعث إلى صاحبها فأتي به، وهو شارب نبيذ، فلمّا رآه معاوية طمع في غبنه، فقال له: بعني ضيعتك، فضحك اليهوديوقال: ليس هذا وقت بيع ولا شراء، ولكن إن شئت غنّيتك صوتا، فضحك معاوية وقال: اللهم أخزه فما أشد عقدته وأثبت عكدته (¬١)! المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة قال: سأل عبد الله بن الزبير معاوية حوائج فمنعه فقال: يا أمير المؤمنين، أو يا معاوية، إنّي لخليق أن أخرج فأقعد على طريق الشام فلا أشتم لك عرضا ولا أقصب لك حسبا، ولكنّي أسدل عمامتي بين يديّ ذراعا وخلفي ذراعا، وأذكر سيرة أبي بكر وعمر، فيقال هذا ابن حواريّ رسول الله ﷺ، فقال معاوية: كفى بذلك، وقضى حوائجه. المدائني قال: طلب عبد الله بن الزبير الإذن على معاوية هو وعمرو بن الزبير، وكانت أمّ عبد الله بن الزبير أسماء بنت أبي بكر، وأمّ عمرو بنت خالد بن سعيد بن العاص، فقال سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين ائذن لعمرو أوّلا، فقال معاوية: دعني من ولادتكم له، فما هما عندي إلا كجنبي شاة لا أبالي أيّهما وضع على النار أولا. حدثني أبو مسعود عن ابن الكلبي عن عوانة قال: دخل الضحّاك بن قيس الفهريّ على معاوية وعنده أبو الجهم بن حذيفة، فقال أبو الجهم: يا أبا أنيس كيف ترى الدهر؟ قال: هو كما قال الأسدي: أبى الخلد أنّ الدّهر أفنت صروفه … رجالا كراما من لؤيّ بن غالب فلا تأمننّ الدّهر إنّي رأيته … تناول كسرى مجدبا في الكتائب فلم تنجه مل الموت حزم وحيلة … وقد كان محتالا كثير التجاربفقال أبو الجهم - وكان شريرا: كأنّك أردت أمير المؤمنين بهذا، قال: كليكما أردت، فقال معاوية: كلّنا يجري إلى غاية وهو بالغها. المدائني عن بكر بن الأسود عن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: قال عبد الرحمن بن الحكم لمعاوية: والله يا معاوية لو لم تجد إلاّ الزّنج لتكّثرت بهم علينا قلّة وذلّة، كأنا لسنا بني أبيك؟! فأقبل معاوية على مروان فقال: ألا تغني عنّا أخاك هذا الخليع! فقال مروان: قد علمت يا أمير المؤمنين أنّه لا يطاق، فقال معاوية: والله لولا حلمي لعلمت أنّه يطاق. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: استأذن نافع بن جبير بن مطعم على معاوية فمنعه الحاجب، فكسر أنفه ومعاوية ينظر، فلمّا دخل عليه قال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وما يمنعني من ذلك وأنا بالمكان الذي أنا به من أمير المؤمنين؟ فقال له أبوه: ويحك، ألا قلت وأنا بالمكان الذي أنا به من عبد مناف بن قصي؟! المدائني عن أبي محمد القرشي عن أبي حرب بن أبي الأسود الدولي قال: وجّه معاوية روح بن زنباع الجذامي إلى بعض الملوك في صلح جرى بينه وبينه ليكتب بينهما كتابا، فلمّا قدم روح على الملك تشدّد في الشرط فقال له الملك: ما هذا التشدّد، وقد بلغني أنّك من صعاليك العرب، وأنّك تريد الركوب إلى صاحبك فتستعير الدوابّ، وأنّك لست تبصر أمرك ولا تقصد لما فيه الحظّ لك، فأصب من هذا المال واعمل لنفسك، فأعطاه عشرين ألف دينار، وليّن له الشرط، فلمّا قدم على معاوية نظر في الشرط فقال: ويحك ما عملت إلاّ له عليّ، ولقد خنتني وغششتني، والله لأعاقبنّك عقوبة أجعلك فيها نكالا لمن بعدك، خذاه، فقال روح، أنشدك الله يا أميرالمؤمنين أن تبدي منّي خسيسة أنت رفعتها، أو تهدم منّي ركنا أنت بنيته، أو تنقض لي مريرة (¬١) أنت أبرمتها، وأن تشمت بي عدوّا أنت وقمته وكبتّه، ليأت حلمك على جهلي، وعفوك على ذنبي، وإحسانك على إساءتي، فرقّ له معاوية ﵁ وقال: خلّوه: *إذا الله سنّى حلّ عقد تيسّرا* المدائني عن علي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه أنّ معاوية قال لعمرو بن العاص ﵄: أحبّ أن تصفح لي عن الوهط (¬٢)، ضيعتك، فقال: يا أمير المؤمنين أحبّ أن تعرض لي عنها، قال: لا، فأبى عمرو أن يفعل، فقال معاوية: مثلك يا عمرو كمثل ثور في روضة، إن ترك رتع، وإن هيج نطح، فقال عمرو: ومثلك يا أمير المؤمنين مثل بعير في روضة يصيب من أخلاط الشجر فيها، فرأى شجرة على صخرة زلاّء، فرغب عمّا هو فيه وتعاطى الشجرة فتكسّر. المدائني عن علي بن سليم التميمي قال: قال معاوية لقيس بن سعد بن عبادة: والله يا قيس لقد كنت أكره أن تنجلي هذه الغمّة وتنكشف هذه الهبوة (¬٣) وأنت حيّ، فقال قيس: وأنا والله يا معاوية قد كنت أكره أن تنجلي وأنت أمير المؤمنين.المدائني عن عبد الله بن سلام عن عبد الملك بن نوفل عن محمد بن كعب قال: تنازع عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فمال معاوية مع مروان، فقال ابن الزبير: يا معاوية إنّ لنا حقّا وحرمة وطاعة، ما أطعت الله نطعك، إنّا يا معاوية لا ندع مروان يركبنا في جماهير قريش بمشاقصه، ويضرب صفاتهم بمعاوله، ولولا مكانك كان أخفّ على رقابنا من فراشة، وأذلّ في أنفسنا من خشاشة، ولئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ليركبنّ منك طبقا تخافه، فقال معاوية: إن يطلب الأمر فقد يطمع فيه من هو دونه، وإن يتركه يتركه لمن هو فوقه، وما أراكم يا معشر قريش بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف على أحد منكم بقرابة، ولا يذكركم في ملمّة، يسومكم الخسف ويوردكم التلف، قال ابن الزبير: إذا والله يا معاوية نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد، لها دويّ كدويّ الريح، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمّه براعية ثلّة (¬١)، فقال معاوية: أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، وأكلت عبيط (¬٢) السّنام، وشربت عنفوان المكرع، فليس للآكل بعدي إلاّ الفلذة، ولا للشارب إلاّ الرّنق (¬٣)، فقال ابن الزبير: ربّ آكل عبيط سيغصّ، وشارب صفو سيشرق ويقال قال: ربّ آكل عبيط سيقدّ، والقداد حرّ في الصدر.المدائني عن حفص بن عمر عن معاوية بن عمرو عن ابن سيرين قال: دخل معاوية البيت الحرام ومعه عبد الله بن الزبير، فكلّمه ابن الزبير في حاجة للحسين بن علي فأباها معاوية، فأخذ ابن الزبير بيده فغمزها، فقال له معاوية: خلّني ويحك، قال: لا والله أو تقضي حاجة الحسين وإلا كسرتها، قال: فإنّي أفعل، فخلّى يده، ثم قال: يا أمير المؤمنين أكنت ترى أنّني أكسر يدك؟ قال: وما يؤمنني ذلك منك؟ حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال حدثني ابن عيّاش عن [أبي] الهيثم الرحبي، قال: دخل ابن الزبير على معاوية وهو خال، فأخذ يده فغمزها غمزة شديدة تأوّه لها معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين ما يؤمنك أن أقتلك؟ قال: لست من قتّالي الملوك، إنّما يصيد كل طائر قدره، قال: يا أمير المؤمنين إنّي قد استجفيتك، قال: ولم؟ فسأله حوائج فقضاها. وقد قيل: إنّ معاوية خرج من مكّة ليلا مستخفيا، وبلغ ابن الزبير خروجه فلحقه وسايره ساعة، ثم قال: لو شئت يا أمير المؤمنين لقتلتك مذ الليلة، قال: كلاّ لست من قتّالي الملوك، إنّما يصيد كلّ طائر قدره. قال الهيثم بن عدّي: أراد معاوية أن يأخذ أرضا لعمرو بن العاص فكتب اليه عمرو بشعر [هجي به] خفاف بن ندبة: أبا خراشة إما كنت ذا نفر … فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع (¬١) وكلّ قومك يخشي منك بائقة … فانظر قليلا وأبصرها بمن تقع فالسّلم تأخذ منها ما رضيت به … والحرب يكفيك من أنفاسها الجرعالمدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني قال: قال معاوية يوما وهو في جماعة من أهل بيته: من يكفيني ابن الزبير، فو الله ما أردت أمرا إلاّ عاند فيه، ولا تكلّمت في شيء إلاّ اعترض في قولي، وهو بعد غلام من غلمان قريش، إلا أنّه غير معروف بالأفن (¬١) وإن كان حديث السنّ، فقال عمرو بن العاص: ضمنت لك يا أمير المؤمنين أن ألين عريكته، وأذهب نخوته، وأخرس لسانه، وأعدمه بيانه، حتى أدعه ألين من خميرة مريّثة، وأذلّ من نقدة (¬٢) على أن ترفدني وتقضي حوائجي، قال: نعم؛ وجاء ابن الزبير وقد بلغه الخبر، فنكت عمرو بن العاص في الأرض ثم قال: إنّي لنار ما يرام اصطلاؤها … لدى كلّ أمر معضل متفاقم فقال ابن الزبير مجيبا له: وإنّي لبحر ما يسامى عبابه … متى يلق بحري حرّ نارك تخمد فقال عمرو: مهلا يا بن الزبير فإنّك لا تزال متجلببا جلابيب التيه، مؤتزرا بوصائل التهكّم، تعاطى الأقورين ولست من قريش في لباب حسبها ولا مؤنق جوهرها، فقال ابن الزبير: أمّا ما ذكرت من تجلببي جلابيب التيه وائتزاري بوصائل التهكّم فمعاذ الله من ذلك، لقد عرف من عرفني أنّ الأبّهة ليست من شأني، وإنّك لأنت المتوّه في وادي الضلالة، المستشعر جخائف (¬٣) الكبر، اللابس للسّبّة، المتجرثم جراثيم البطالة، الساهي عن كلّ مروءة وخير، وأيم الله لتنتهينّ عن تناولك القلل الشامخة والذرى الباسقةأو لأرمينّك بلسان صارم من أريب مراجم، يلدغك بحسبان، فإنّك ذو خدع ومكر، قتّات عيّاب مغتاب، تقلّب لسانك في قريش كتقليب المحالة، و والله لتدعنّ وقيعتك في الرجال أو لأسمنّك بسمة تدعك شنارا وتكسبك عارا، فقال عمرو: كلا يا بن الزبير لقد أحكمتني التجارب، وجرّستني الدهور، وعرفت نظائر الأمور، وحلبت الزمان أشطره، ورضعت أفاويقه، فأغرق سهمي نزعا، ولم تعرف لي نبوة في شدة، ولا جهالة عند الحدّة، ولقد ضربت أمور الباطل بذرب الحقّ حتى أقمت ميلها، وثقّفتها بعد اعوجاجها. فقال ابن الزبير: لقد قرب غورك، وضاق صدرك، فانتفخ سحرك، والتوى عليك أمرك، فأمّا ما ذكرت من تعاطيّ ما أتعاطاه فإنّي امرؤ سمابي إلى ذلك ما لا تصول بمثله: أنفي حميّ، وحسبي زكيّ، وقلبي ذكيّ، وأمري سديد، ورأيي رشيد، ولقد قعد بك عن ذلك ضعف جنانك، وصغير همّتك، وأمّا ذمّك نسبي وحسبي فقد حضرني وإيّاك النظراء الأكفاء العلماء بي وبك وأنشد: تعالوا فإنّ العلم عند ذوي النّهي … من الناس كالبلقاء باد حجولها ننافركم بالحقّ حتّى تبيّنوا … على أيّنا تلقي الفروع أصولها (¬١) فقال معاوية ومن حضر: أنصفك، فقال ابن الزبير: أما والله لأغصّنّك بريقك، ولأليّننّ أخدعيك، ولأقيمنّ صعر خدّيك، ولأبيّننّ للناس كهامة لسانك، يا معشر قريش أأنا في نفسي خير أم هو، قالوا: أنت: قال: فأبي خير أم أبوه، قالوا: اللهمّ أبوك حواريّ رسول الله، قال:أفأمّي خير أم أمّه؟ قالوا: أمّك والله أسماء بنت الصدّيق، قال: أفجدّتي خير أم جدّته؟ قالوا: جدّتك صفيّة عمّة محمد ﷺ، قال: فظفر به ابن الزبير فأنشد: قضت الغطارف من قريش بيننا … فاصبر على رغم لفصل قضائها وإذا جريت فلا تجار مهذّبا … بذّ الجياد لدى احتفال جرائها ثم قال: والله يا عمرو لو أنّ الذي أمرك بهذا إيّاي واجه، لقصرت من سامي طرفه، ولجرجرت الغيظ في صدره، فو الله ما استغاث بكهف ولا لجأ إلى وزر، يعني معاوية. فلما خرج ابن الزبير قال معاوية لعمرو: والله لقد علاك بخصومته. وفلج عليك بحجّته، وما زدت على أن فضحتنا ونفسك، فقال: يا أمير المؤمنين عجل عليّ بالمقالة، فقطعتم عليّ الشهادة، فقال معاوية: لله أبوك أفأردت أن نبهته لك؟! المدائني قال: قدم الزعل السّلمي من الأزد على معاوية فقال: الحمد لله الذي لم يمتك حتى رأيتك، فقال: بك الوجبة، أتنعاني إلى نفسي لا أمّ لك؟! وابنه سفيان بن الزعل كان على شرطة عبد الملك بن المهلّب، وعبد الملك يومئذ خليفة الحكم بن أيّوب. حدثني أبو مسعود الكوفي عن اسماعيل بن عيّاش قال: قدمت رملة بنت معاوية على أبيها فقال: أطلّقك عمرو؟ فقالت: لا، فقال: ليته فعل، وكانت هند بنت معاوية عند ابن عامر، فقال عبد الرحمن بن الحكم: أيرجو ابن هند أن يموت ابن عامر … ورملة يوما أن يطلّقها عمرووحدثت عن عيسى بن يزيد الكناني قال: كان بين الوليد بن عقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص لحاء بين يدي معاوية، فقصبه عمرو، فقال له الوليد: اسكت يا عبد السلطان وأخا الشيطان، يا منزوع الحياء وطوع النساء، يا ألأم أهل بيته وأذلّ عشيرته، لقد بلغ بك اللؤم الغاية القصوى المذلّة لأهلها في الآخرة والأولى، فمنعت الحقوق ولزمت العقوق وماريت أهل الفضل، فقال عمرو: إنّك لتعلم أنّي مرّ المذاقة وأن ليس لك بي طاقة، وأنّي حيّة الوادي، وداهية الأعادي، لا أتبع الأفياء ولا أنتمي إلى غير الآباء، أحمي الذمار في المضمار، غير هيوبة للوعيد ولا فروقة رعديد، أطعم الطعام وأضرب الهام، أفبالبخل تعيّرني وإيّاه حالفت وعليه جبلت؟! فقال معاوية: أقسمت لما سكتّما، ثم أنشد: وليد إذا ما كنت في القوم جالسا … فهن وليكن منك الوقار على بال ولا يأتينّ الدهر من فيك منطق … بلا نظر قد كان منك وإعمال لرأيك فيه، خوف ما ليس راجعا … فما كلّ من تلقى ابن عمّ ولا خال قال لي هشام بن عمّار: نظرت في أحاديث معاوية عندكم فوجدت أكثرها مصنوعا، وذكر هذا الحديث. حدثني العمري عن الهيثم عن يعقوب بن داود عن يزيد بن بشر عن همّام بن قبيصة وعن ابن عيّاش عن [أبي] الهيثم الرحبي قالا: كان عند عبد الله بن معاوية امرأة من بني مخزوم فأغارها، فشكت فعله إلى أخيها، فقال لمعاوية: إنّ عبد الله يسيء إلى أختي، ولولا مكانك لعدلته عن طريقته، فقال معاوية: أما والله إنّي لأقنى العرنين، أصمع (¬١) الكعبين،أحذّ القدمين، أعزّ قرشيّ في الجاهليّة، ولم يزدني الإسلام إلا عزّا، فقال المخزومي: لم أرد هذا يا أمير المؤمنين، فدعا بعبد الله فقال: أحسن إلى امرأتك. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: كان معاوية معجبا بجارية له، فدخل عليه يزيد يوما وهي جالسة على السرير، ومعاوية على الأرض، وفي يدها قضيب تلويه على رأسه، فقال يزيد: أو هذا أيضا؟! وهمّ بها، فبادرت فدخلت بيتا، فقال معاوية: ويحك شدّي لزاز الباب دونه، وأراد يزيد دفع الباب فنهاه معاوية، ثم قال: من يعذرنا من هذا، يدخل علينا ويضرب جوارينا، ارجع يا بنيّ فإنّ الجواري لعب، والرجل في بيته مع أهله بمنزلة الصبيّ، فاستحيا يزيد وخرج. المدائني عن يعقوب بن عمر قال: قال ابن الزبير لمعاوية: والله لقد قاتلت عليّا لحبّ عثمان فلم تجزني، فقال معاوية: قاتلت عليّا مع أبيك فغلبكما بشماله، و والله أن لولا بغضك عليّا لجررت برجل مع الضبع، فقال ابن الزبير: إنّا قد أعطيناك عهدا سنفي لك به، ولكن سيعلم من بعدك، فقال معاوية: أما إنّي لا أخافك إلاّ على نفسك، وكأنّي بك قد تورّطت في الحبالة فعلقتك الأنشوطة، فليتني عندك فاستشليتك منهما، ولبئس المولى أنت في تلك الساعة. المدائني عن محمد بن علي بن الحكم قال: حضر ناجذ بن سمره وواثلة بن الأسقع الكناني باب معاوية فقال معاوية لآذنه، وهو أبو أيّوب يزيد مولاه: ايذن لناجذ، فأذن له، فمنعه واثلة، وواثلة أحد بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وناجذ أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة،فدخل الآذن فأعلم معاوية، فأمره أن يدخلهما معا، فقال واثلة: يا أمير المؤمنين لم أذنت لهذا قبلي ولي صحبة برسول الله ﷺ ولي السنّ عليه؟ قال معاوية: إنّي وجدت برد أسنانك بين ثدييّ، ووجدت كفّ هذا تدفع ذلك البرد، يعني يوم الفجار الذي كان بسبب البرّاض، وهو يوم نخلة، فقال: يا معاوية أبثأر الجاهليّة تطالبني؟! أفلا آخذت الذي قال: أغرّك أن كانت لبطنك عكنة … وأنّك مكفيّ بمكّة طاعم (¬١) فقال معاوية: إذا جاءك البكريّ يحمل قصبه … فقل قصب كلب صاده وهو نائم فقال واثلة: فما منع العير الضّروط ذماره … ولا منعت مخزاة والدها هند (¬٢) فقال معاوية: سوءة أجهلتنا وأجهلناك، وأسأنا إليك ولنا المقدرة عليك، ارفع إلينا حوائجك، فقضاها ووصله. المدائني عن اسحاق بن أيّوب قال: شهد أعرابيّ عند معاوية بشهادة فقال: كذبت، قال: الكاذب والله المتزمّل في ثيابك، فقال معاوية: هذا جزاء من عجل. حدثني هشام بن عمّار قال: قال معاوية: خير الصنائع ما أبقى ذكرا حسنا، وخير الجود ما لم يعدّ سرفا، وخير السلطان ما لم يورث صاحبه كبرا، وربّ المعروف أفضل من ابتدائه.المدائني عن مسلمة قال: قال معاوية يوما: ما أعجب الأشياء؟ فقال يزيد ابنه: أعجب الأشياء هذا السحاب الراكد بين السماء والأرض لا يدعمه شيء من تحته ولا هو منوط بشيء من فوقه، وقال الضحّاك بن قيس: أعجب الأشياء إكداء العاقل وحظّ الجاهل، وقال سعيد بن العاص: أعجب الأشياء ما لم ير مثله، وقال عمرو بن العاص: أعجب الأشياء غلبة من لا حقّ له ذا الحقّ على حقّه، فقال معاوية: أعجب من ذلك إعطاء من لا حقّ له ما ليس له بحقّ من غير غلبة. وإنّما عرّض عمرو بمعاوية وعرّض معاوية بعمرو في أمر مصر. المدائني عن ابن المبارك عن هشام بن عوف أنّ مروان نازع ابن الزبير، فكان هوى معاوية مع مروان، فقال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين إنّ لك حقّا وطاعة، ولنا بسطة وحرمة، فأطع الله نطعك، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية خالق، ولا طاعة لك علينا إلاّ في حق الله، ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السّخبر (¬١) فإنّه أقرّ صامت. المدائني عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد قال: كان عبد الرحمن بن أمّ الحكم ينازع يزيد بن معاوية كثيرا، فقال معاوية لأبي خداش بن عتبة بن أبي لهب: إنّ عبد الرحمن لا يزال يتعرّض ليزيد، فتعرّض له أنت حتّى يسمع يزيد ما يجري بينكما، ولك عشرة آلاف درهم، فقال: عجّلها، فحملت إليه، ثم التقيا عند معاوية فقال أبو خداش: يا أمير المؤمنين أعدني على عبد الرحمن فإنّه قتل مولى لي بالكوفة، فقال عبدالرحمن: كذبت يا بن المتبوب التابّ، فقال أبو خداش: يا بن تمدّر (¬١)، يا بن البريح يا بن أمّ قدح، فقال معاوية: حسبك رحمك الله، عليّ دية مولاك؛ فخرج أبو خداش ثم رجع فقال لمعاوية: أعطني عشرة آلاف درهم أخرى وإلا أعلمته أنّك أمرتني بالكلام، فأعطاه عشرة آلاف درهم، ثم قال له: فسّر ليزيد ما قلت لعبد الرحمن، قال: هنّ أمّهات له حبشيات، وقد ذكرهنّ ابن الكلبية الثّقفي فقال: ثلاث قد ولدنك من حبوش … إذا تسمو جذبنك بالزّمام تمدّر والبريح وأمّ قدح … ومحلوب يعدّ من آل حام المدائني عن الأسود بن شيبان، حدثني أبو نوفل عن موسى بن عبيدة أنّ معاوية حجّ فدخل البيت الحرام وأرسل إلى عبد الله بن عمر، وبلغ ابن الزبير ذلك فجاء فحرّك الباب، فقال معاوية: لا تفتحوا له، ثم جاء ابن عمر ففتح له ودخل، فقال معاوية: يا أبا عبد الرحمن أين صلّى النبي ﷺ حيث دخل البيت؟ فذكر السارية اليسرى، ثم دخل ابن الزبير بعد خروج ابن عمر فقال: يا معاوية أما هو إلاّ عبد الله بن عمر؟! قال: نعم يا بن الزبير، أمّا عرى الأمور التي هي عراها فلها قوم سواك، وفيما دون تلك أمور يستعان بك فيها، فقال ابن الزبير: والله يا معاوية لقد علمت أنّي أعلم من الذي سألت، ولكنّك حسود فحسدتني، قال: يا أبا بكر لو شئت قلت أحسن من هذا القول. المدائني عن اسحاق بن أيّوب عن خالد بن عجلان قال: قال عبد الله بن الزبير لمعاوية: لقد أعظم الناس ولادة صفيّة إيّانا حتى كأنه لمتلدنا حرّة غيرها، فقال معاوية: هي والله أدنتك من الظلّ ولولا ذلك كنت ضاحيا، ويحك هل ولدك مثلها أو تجد مثلها إلا أختها أو عمّتها، فقال ابن الزبير: والله يا معاوية إنّها وبني أبيها مع قولك لرضفة بين جنبيك يوشك أن تطلع على قلبك، فقال معاوية: إنّ بيننا وبين ذلك زمانا وهم الرديف. المدائني عن علي بن سحيم قال: خطب معاوية فقال: الحمد لله الذي أدالنا على عدوّنا وردّ علينا زماننا، فقال رجل من أهل الشام: أما والله ما ذاك لكرامتك على الله يا معاوية، فقال عمرو بن العاص للشامي: ما أنت والكلام، وأنت من حثالة أهل الشام وسقّاطهم وسفلتهم، فقال الشامي: يا عمرو ما عدوت صفتك، فقال معاوية: إنّي أرى الحلم محمودا مغبّته … والجهل أردى من الأقوام أقواما حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي أنّ معاوية بعث إلى رجل من الأنصار بخمسمائة دينار فاستقلّها، وأقسم على ابنه أن يأتي معاوية فيضرب بها وجهه، فانطلق حتى دخل على معاوية، فلمّا رآه قال: ما جاء بك يا بن أخي؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنّ لأبي طيرة وفيه حدّة، وقد قال لي كيت وكيت، وعزمه الشيخ على ما قد علمت، فوضع معاوية يده على وجهه وقال: افعل ما أمرك به أبوك وارفق بعمّك، فرمى الدنانير، وأمر معاوية للأنصاري بألف دينار، وبلغ الخبر يزيد فدخل على معاوية مغضبا وقال: لقد أفرطت في الحلم حتى خفت أن يعدّ ذلك منك ضعفا وجبنا، فقال: أي بنيّ إنّه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمّة، فامض لشأنك.وحدثني هشام بن عمّار عن الوليد قال: بلغنا أنّ يزيد بن معاوية ضرب غلاما له، فقال له معاوية: يا بني كيف طوّعت لك نفسك ضرب من لا يستطيع امتناعا منك؟! المدائني عن أبي زكريّا العجلاني قال: دخل عبد الله بن العجلان أخو يعمر بن العجلان الزّرقي على معاوية فشكا عمرا فقال: يا أمير المؤمنين إنّ ابن العاص بمصر ينبعق منه كلام لهو أشدّ من وخز الأشافيّ، لا يرعوي عن إساءة، ولا يرجو الله في عاقبة، فقال معاوية: يا أبا سعيد إنّ عمرا رجل حديد، فاحمل له قوله فإنّه يفيء إلى خير، فقال: اكففه يا أمير المؤمنين فإنّه راع ونحن رعيّة، وربّما ساق السيء الرّعي الثلّة إلى مجزرها، قال معاوية: أجل ثم تفلت، قال عبد الله: ذاك إذا كنت أنت الجازر، فأمّا اذا كان الجازر من قد كدّحته السّنة الحمراء فمن أنيابه تفلت؟ فقال معاوية: أو يخالف أمري وتهمط (¬١) رعيّتي؟ إنّي إذا لغافل مضيع، ألي تقول هذا يا عبد الله؟! ثم تمثّل: ألم تك قد جرّبتني قبل هذه … وعضّك منّي حدّ ناب ومخلب قال: فحلما يا أمير المؤمنين وصفحا، فضحك ثمّ قال: ذاك لك، وتقدّم إلى عمرو في أمره. حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن الكلبي عن عوانة عن أبيه قال: قال سعد بن أبي وقّاص لمعاوية في كلام جرى: قاتلت عليّا وقد علمت أنّه أحقّ بالأمر منك، فقال معاوية: ولم ذاك؟ قال: لأنّ رسول الله ﷺيقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه»، ولفضله في نفسه وسابقته، قال: فما كنت قطّ أصغر في عيني منك الآن، قال سعد: ولم؟ قال: لتركك نصرته وقعودك عنه وقد علمت هذا من أمره. المدائني عن عبد الله بن سلام قال: كتب معاوية إلى مروان «والله لفلان أهون عليّ من ذرّة، أو كلب من الحرّة» ثم قال للكاتب: امح الحرة واكتب «من كلب من الكلاب». المدائني عن عامر بن الأسود قال، قال عمرو بن العاص لمعاوية: رأيتك في منامي وقد ألجمك العرق وأنت تحاسب، فقال معاوية: فما رأيت ثمّ دنانير مصر؟ المدائني عن جعفر بن سليمان الضّبعي عن مالك بن دينار قال: قال عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب لمعاوية، ولّني، فقال: لام ألف. المدائني عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: لمّا بايع معاوية ليزيد قال رجل: أعوذ بالله من شرّ معاوية، فقال معاوية: تعّوذ بالله من شرّ نفسك فشرّها أضرّ عليك، وبايع رحمك الله فإن الله جعل في الكثرة خيرا كثيرا. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: مرض معاوية فأرجف به مصقلة بن هبيرة الشيباني وساعده قوم على ذلك، ثم تماثل معاوية وهم يرجفون به، فحمل زياد مصقلة إلى معاوية وكتب إليه: إنّ مصقلة كان يجمع مرّاقا من مرّاق أهل العراق فيرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إليك يا أمير المؤمنين لترى فيه رأيك، ويرى عافية الله بأمير المؤمنين، فلمّا قدمبمصقلة جلس معاوية للناس، فلمّا دخل مصقلة عليه قال له معاوية: ادن، فدنا، فأخذ معاوية بيده فجذبه فسقط مصقلة، فقال معاوية للناس: أبقى الحوادث من خلي … لك مثل جندلة المراجم قد رامني الأقوام قب … لك فامتنعت من المظالم فقال مصقلة: قد أبقى الله منك يا أمير المؤمنين ما هو أعظم من ذلك: حلما يزينك، وكلأ ومرعى لأوليائك، وسمّا ناقعا لأعدائك، فمن يرومك وكان أبوك سيّد أهل الجاهليّة، وأنت في الإسلام أمير المؤمنين، فقال له: قم، وأمر بصلته وأذن له، فانصرف إلى الكوفة فقيل له: كيف تركت معاوية؟ فقال: زعمتم أنّه لما به، والله لغمز يدي غمزة فكاد يحطمها، وجبذني جبذة فكاد يكسر منّي عظما. المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري عن زياد بن حدير أنّ معاوية قال لرجل: هل تذكر أبا سفيان؟ فقال: نعم أذكره وقد تزّوج هندا، فأطعمنا في أوّل يوم لحم جزور وسقانا خمرا، وفي اليوم الثاني لحم غنم وسقانا نبيذ زبيب، وفي اليوم الثالث لحم طير وسقانا نبيذ عسل، وإن كانت لذات أزواج، فقال معاوية: كرام (¬١). المدائني عن عبد الحميد الأشجّ عن خالد بن سعيد قال: خرج عبد الملك ومعه نافع بن جبير بن مطعم، فوقف على راهب، فذكر الراهب معاوية فأطراه، فقال عبد الملك لنافع: لشدّ ما أطرى هذا الراهب ابنهند، فقال نافع: إنّ معاوية كان لذلك أهلا، أصمته الحلم وأنطقه العلم، بجأش ربيط، وكفّ نديّة. المدائني قال: دخل معاوية المدينة فتلقّاه بعض سودانها فقال: والله لكأنّ وجهك وجه هند، قال: وأين رأيتها؟ قال: في مأتم سودة بنت زمعة، فقال معاوية: إن كانت لكريمة المحيا والممات. قال ابن دأب: خرج نابغة بني جعدة إلى صفّين مع علي، فساق به يوما فقال: قد علم المصران والعراق … أنّ عليّا فحلها العتاق أبيض جحجاح (¬١) … له رواق إنّ الألى جاروك لا أفاقوا لكم سياق ولهم سياق (¬٢) … فلمّا قدم معاوية الكوفة قام النابغة بين يديه فقال: ألم تأت أهل المشرقين رسالتي … وإنّي نصيح لا يبيت على عتب هلكتم وكان الشرّ آخر عهدكم … لئن لم تدراككم حلوم بني حرب (¬٣) وكان مروان قد أخذ أهل النابغة وماله، فدخل على معاوية فأنشده: من راكب يأتي ابن هند بحاجتي … ومروان والأنباء تنمي وتجلب فإن تأخذوا أهلي ومالي بظنّة … فإنّي إذا ما ريم ظلمي أغضب (¬٤)فقال معاوية لمروان: ما تقول؟ قال: لا نردّ عليه، فقال معاوية: وما أهون عليك أن ينجحر هذا في غار فيقطع عرضي بشعر ترويه العرب، فردّ عليه ماله وأهله. المدائني عن أبي عبد الرحمن بن اسماعيل بن هشام قال: قال ابن الزبير: لله درّ معاوية إن كان ليتخادع لنا وإنّه لأدهى العرب، مع حلم لا ينادى وليده، وإن كان ليتضاعف لنا وهو أنجد العرب، فكان كما قالت النادبة: ألا يا عين فابكيه … ألا كلّ النهى فيه ولوددت أنّه بقي لنا ما بقي أبو قبيس. المدائني قال: قال عبد الله بن فائد: كانوا يذكرون عبد الملك ومعاوية فيقولون: معاوية أحلم وعبد الملك أحزم. المدائني عن عوانة عن أبيه أنّ ابن عبّاس قال: لله درّ ابن هند ولينا عشرين سنة فما آذانا على ظهر منبر ولا بساط، صيانة منه لعرضه وأعراضنا، ولقد كان يحسن صلتنا ويقضي حوائجنا. المدائني عن اسحاق بن أيّوب ومسلمة بن محارب قالا: قدم رجل ممّن كان في الصائفة على معاوية، فسأله معاوية عن الناس وحالهم، فبينا هو يحدّثه إذ حبق الرجل فحصر وسكت، فقال معاوية: خذ أيّها الرجل في حديثك فما سمعتها من أحد أكثر ممّا سمعتها من نفسي. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال زياد: لم يغلبني معاوية بالسياسة إلاّ في رجل من بني تميم استعملته فكسر الخراج ولحق به فآمنه، فكتبت اليه: إنّ في هذا مفسدة للعمّال وحملا على سوء الأدب، فابعث بهإليّ، فكتب إليّ معاوية: إنّه لا يصلح أن أسوس وتسوس الناس سياسة واحدة، إنّا إن نشتدّ جميعا نهلك الناس ونحرجهم، وإن نلن جميعا نبطرهم، ولكن تلين وأشتدّ وتشتدّ وألين، فإذا خاف أحدهم وجد بابا فدخله. حدثني الحسين بن علي بن الأسود حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا مجالد عن الشعبي عن زياد قال: ما غلبني أمير المؤمنين معاوية إلا بواحدة، استعملت فلانا فكسر الخراج وهرب إلى معاوية، فكتبت اليه: إنّ هذا أدب سوء لمن قبلي، فكتب إليّ: إنّه لا ينبغي لي ولك أن نسوس الناس سياسة واحدة، فنلين جميعا نمرج الناس في العصبيّة، وأن لا نشتد جميعا فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون أنت للغلظة والشدّة، وأكون أنا للّين والرأفة، أو قال: للرحمة. المدائني عن اسحاق بن أيّوب عن خليد بن عجلان قال: دخل سعد بن أبي وقّاص على معاوية فقال له: يا معاوية أراك معجبا بما أنت فيه، والله ما أحب أنّي نلت ما أنت فيه وأنّي هرقت محجمة من دم، قال: ولكنّني وابن عمّك قد هرقنا محجمة ومحجمة ومحاجم. حدثني العمري عن لقيط المحاربي عن أشياخ من الزهريين قالوا: لمّا دخل سعد بن أبي وقّاص الشام في ولاية معاوية، بعث معاوية قوما ينعون عثمان ويلعنون قتلته ومن خذله وقعد عن نصرته، فقال سعد: هذا عمل الفاسق معاوية، فأتاه فدخل عليه فقال: يا معاوية قد سمعت قول هؤلاء الذين دسستهم، أفمن نهى عثمان عمّا فعله ثم كفّ عنه واعتزله خير أم منأمر عثمان بما فعله ثم خذله وخذّل عنه؟ فقال معاوية: ما أراك أبا اسحاق رحمك الله إلا محتاجا إلى عطائك، فقد حرمته مذ ولينا، فأمر له بذلك. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ولي معاوية فلم يزل أمره مستقيما، ولم تزل الأموال عليه دارّة، فاستمال القلوب بالبذل والإعطاء، وكان يقول: البذل يقوم مقام العدل. المدائني عن أزهر عن ابن عون عن مولى لأبي أيّوب الأنصاري أنّ أبا أيّوب قدم على معاوية فجلس معه على سريره، فقال له: يا أبا أيّوب من قتل صاحب الفرس الأشقر الذي كان يجول؟ قال: أنا قتلته يوم كنت أنت وأبوك على الجمل الأحمر تحملان لواء المشركين. المدائني عن ابراهيم بن محمد قال: قال معاوية: لو كانت بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، قيل: وكيف يا أمير المؤمنين؟ قال: إن جبذوها أرسلتها، وإن خلّوها جبذتها. وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّه قال: قد علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع وإذا وقعوا طار، وإذا قعدوا قام وإذا قاموا قعد. حدثني أبو مسعود الكوفي عن عوانة عن أبيه قال: أغزى معاوية الناس في سنة خمسين وعليهم سفيان بن عوف، وأمر يزيد بالغزو فتثاقل واعتلّ فأمسك عنه، وأصاب الناس في غزاتهم جوع وأمراض، فأنشأ يزيد يقول:ما إن أبالي بما لاقت جموعهم … بالقرقذونة (¬١) من جوع ومن موم (¬٢) إذا اتّكأت على الأنماط في غرف … بدير مرّان (¬٣) عندي أمّ كلثوم وأمّ كلثوم امرأته، وهي بنت عبد الله بن عامر بن كريز، فبلغ معاوية شعره، فأقسم عليه ليلحقنّ بسفيان في أرض الروم ليصيبه ما أصاب الناس ولو مات، فلحق به في فرس أنطاكية وبعلبكّ وجماعة أنهضهم معه، فبلغ بالناس الخليج، وضرب بسيفه باب الذهب وهزم الروم، وخرج وسفيان بالناس. حدثني العمري عن الهيثم قال: ولّى معاوية روح بن زنباع بعلبك فرجم امرأة ورجلا، فقال الشاعر: إنّ الجذاميّ روحا في إقامته … حدّ الإله لمعذور وإن عجلا لو كان رفّه عن حسناء ناعمة … وعن أخي غزل لم يحسن الغزلا فبلغ الشعر معاوية فكتب إلى روح: لا تعجلنّ بإقامة حدّ حتى تثبّت في أمره، فتكون إقامتك إيّاه بإقرار ظاهر، أو بأربعة شهداء مستورين. حدثني العمري عن الهيثم بن عدّي عن يعقوب بن داود قال: خطب معاوية فقال: إنّ عمر ولاّني ما ولاّني من الشام ثم عثمان بعده، فو الله ما غششت ولا استأثرت، ثم ولاّني الله الأمر فأحسنت وأسأت، فقام اليه رجل فقال: يا معاوية بل استأثرت وأسأت ولم تحسن ولم تنصف، فقال لهمعاوية: اجلس فما أنت والكلام؟! والله لكأنّي أنظر إلى بيتك بفخّ (¬١) تهفو الريح بجوانبه، بفنائه تيس وبهمة وأعنز، درّهنّ نزر يحلبن في مثل محارة ألقاها الموج، فقال: يا معاوية رأيت ذلك في شرّ زمان، وكان تحت ما رأيت حسب كريم غير دنس، فهل رأيتني قتلت مسلما وانتهكت محرما؟ قال: وأين أنت حتى أراك وأنت لا تبرز إلاّ في خمار، وأيّ مسلم تقوى عليه حتى تقتله، اجلس لا جلست، قال: لا أجلس ولكنّي سأذهب عنك إلى أبعد أرض وأسحقها، وقام الرجل فولّى، فقال معاوية: ردّوه، فردوه فقال: أستغفر الله، أما لقد رأيتك أتيت رسول الله ﷺ فسلّمت عليه فرّد عليك، وأهديت إليه فقبل منك، وأسلمت فحسن إسلامك، ولقد غلظ عليك منّا القول، فاذكر حاجتك فإنّي أعطيك حتى ترضى. المدائني عن عبد الله بن سلم قال: خطب معاوية الناس فذكر تولية عمر أيّاه ثم قال: فو الله ما خنت ولا كذبت، ثم وليت هذا الأمر فتقدّمت وتأخّرت، وأصبت وأخطأت، وأحسنت وأسأت، فقام اليه رجل من كنانة يقال له سلمة (¬٢) فردّ قوله، فقال له: وما أنت وذاك؟! كأنّي أنظر إلى حفش بيتك مربوطا بطنب منه تيس، وبطنب بهمة، والريح تخفق به كأنّه جناح نسر، ولك أعنز تحتلب في مثل قواره حافر عير، قال: رأيت ذلك في زمن علينا لا لنا، أما والله إنّ حشوه لحسب غير دنس؛ ثم ذكر باقي الحديث.المدائني عن عبد الرحمن الأنصاري قال: قدم قوم من قريش على معاوية وفيهم عبد الله بن جعفر وعبد الله بن صفوان بن أميّة الجمحي وعبد الله بن الزبير، فوصلهم وفضّل عبد الله بن جعفر عليهم، أعطاه ألف ألف درهم، فقال عبد الله بن صفوان: يا معاوية إنّما صغرت أمورنا عندك لأنّا لم نقاتلك كما قاتلك غيرنا، ولو كنّا فعلنا كنّا كابن جعفر، فقال معاوية: إنّي أعطيكم فتكونون إمّا رجلا معدّا بما أعطيه لحربي، وإما مضمّا (¬١) له مع بخل به، وإنّ عبد الله يعطي أكثر ممّا يأخذ، ثم لا يلبث أن يلزمه من الدّين بتوسعه أكثر ممّا نعطيه، فخرج ابن صفوان وهو يقول: إنّ معاوية ليحرمنا حتى نيأس ويعطينا حتى نطمع. المدائني عن مسلمة قال: أراد المغيرة أن يبلو ما عند معاوية، فكتب إليه يسأله أن يأذن له في إتيان الحجاز أو المصير اليه، فكتب إليه معاوية: إن شئت فأت الحجاز وإن شئت فصر الينا، فإنّك كما قال الأوّل: اختر لنفسك ما بدا لك راشدا … ودع الخداع فقد كفاك الأوّل فكتب إليه المغيرة: إنّ الذي يرجو سقاطك والذي … سمك السّماء مكانها لمضلّل أجعلت ما ألقي إليك خديعة … حاشا الإله وترك ظنّك أجمل المدائني عن علي بن سليم قال: قال عمرو بن العاص في مجلس معاوية: احمدوا الله يا معشر قريش الذي جعل والي أمركم معاوية، من يغضي على القذى، ويتصامّ عن العوراء، ويجرّ ذيله على الخدائع، فقالعبد الله بن صفوان: لو لم يكن كذلك لمشينا إليه الضّراء ودببنا له الخمر، وقلبنا له ظهر المجنّ، ورجونا أن يقوم بأمرنا من لا يعطيك مال مصر، فقال معاوية: يا معشر قريش حتى متى لا تنصفون من أنفسكم؟ فقال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: يا أمير المؤمنين إنّ عمرا وذويه أفسدوك علينا وأفسدونا عليك، لو أغضيت عن هذه، فقال معاوية: إنّ عمرا لي ناصح، فقال عبد الرحمن: فأطعمّنا مصر كما أطعمته ثم خذنا بمثل نصيحته، إنّا رأيناك تضرب عوامّ قريش بأياديك في خواصّها، كأنك ترى أنّ كرامها جازوك عن لئامها، ولعمر الله إنك لتفرغ من وعاء ضخم في إناء فعم (¬١)، وكأنّك بالحرب قد حلّ عليك عقالها ثم لا ينظر إليك، فقال معاوية: يا بن أخي ما أحوج أهلك إليك؛ ثم قال معاوية: أغرّ رجالا من قريش تتايعوا (¬٢) … على سفه منّي الحيا والتكرّم المدائني عن مسلمة قال: قال قوم من قريش: ما نظنّ معاوية أغضبه شيء قط، فقال بعضهم: بلى إذا ذكر (¬٣) من أمّه غضب، فقال مالك بن أسماء المنى القرشي - وهي أمّه، وإنّما قيل لها المنى لجمالها-: والله لأغضبنّه إن جعلتم لي جعلا، فجعلوا له جعلا رضي به، فأتى معاوية وقد حضر الموسم فقال له في جماعة: يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمّك، قال: تانك عينان طال ما أعجبتا أبا سفيان، انظر يا بن أخي إلى ما أعطيت من الجعلفخذه، ولا تتّخذنا متجرا، ثم دعا معاوية مولاه سعدا فقال له: أعدد لأسماء المنى دية ابنها فإنّي قد أقتلته (¬١) فرجع مالك فأخذ جعله، فقال له رجل: لك ضعفا جعلك إن أتيت عمرو بن الزبير فقلت له كما قلت لمعاوية، وكان عمرو ذا نخوة وكبر، فأتاه فقال له: ما أشبهك بأمّك يا عمرو، فأمر به فضرب حتى مات، فبعث معاوية بديته إلى أمّه وقال: ألا قل لأسماء المنى أمّ مالك … فإنّي لعمر الله أقتلت مالكا المدائني عن ابن جعدبة قال: ذكروا عند معاوية قول حذيفة: إنّي لم أشرك في دم عثمان، فقال معاوية: بلى والله لقد شرك فيه، فقال عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث: الرجل كان أعلم بنفسه، فقال معاوية: وأنت قد شركت في دمه، قال: كلا والله، ولكني كنت أنهاه عمّا قيل فيه، وكنت تأمره به، فلمّا صعب الأمر عليه استغاث بك، فأبطأت عنه حتى قتل. المدائني عن مسلمة قال: أوفد زياد عبيد الله بن كعب النّميري إلى معاوية فقال معاوية: أخبرني عن زياد، قال: يستعمل على الجرأة والأمانة دون الهوى والمحاباة، ويعاقب فلا يعدو بالذنب قدره، ويسمر ويحبّ السمر ليستجمّ بحديث الليل تدبير النهار، قال: أحسن، إنّ التثقيل على القلب مضرّة بالرأي، فكيف رأيه في حقوق الناس؟ قال: يأخذ ما له عفوا ويعطي ما عليه عفوا، قال: فكيف عطاياه؟ قال: يعطي حتى يقال جواد ويمنع حتى يقال بخيل، قال معاوية: إنّ العدل ضيّق وفي البذل عوض منالعدل، فكيف الشفاعة عنده؟ قال: ليس فيها بمطمع، ما أراد من خير جعله لك أو له. المدائني قال: قال رجل من قريش لمعاوية: يا معاوية لا تباعدنّ منّا ما قرّب الله، ولا تصغّرنّ ما عظّم، ولا تقطعنّ منّا ما أمر الله به أن يوصل، فقال معاوية: يرحمك الله، والله ما صغّرت منكم شيئا إلا بما أنزلتموه بأنفسكم، وما باعدت منكم إلاّ ما تباعدتم به منّي، ولا قطعت إلاّ ما بدأتم بقطعه، هذا مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر، وعمرو بن العاص شرّفتهم بالمنابر، وولّيتهم معالي الأمور، ثم لا تزال تأتيني منهم هنة كراغية البكر (¬١). المدائني عن علي بن سليم قال: قال ابن الزبير: يا معاوية إذا استعتبناك من أمر فأعتبناه منه، ولا تحملنا على ما نكره، فإنّك إن لم تحتمل رجال قريش عابوك وخذلوك وقاتلوك، وإذا هممت لنا بخير فهنّئناه قبل المسألة، فإنّك إذا ألجأتنا إلى المسألة أخذت ثمن عطيّتك، فقال معاوية: والله ما استعتبتموني من أمر قطّ إلا وجدتموني قد استعتبتكم من أعظم منه، وأمّا إعطائي إيّاكم قبل المسألة فمن سألنا أعطيناه ومن استغنى عنّا وكلناه إلى غناه، وأحبّكم إلينا السائل، فاعترفوا بذنوبكم، فقال عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه: ما لنا إليك ذنب فنعتذر منه، وإنّ خيرك علينا لقليل فقال معاوية متمثّلا:إذا العفو لم ينفع ولم يشكر امرؤ … وجاشت صدور منكم حشوها الغمر فكيف أداوي داءكم ودواؤكم … يكون لكم داء فقد عسر الأمر (¬١) المدائني عن جويرية بن أسماء قال: ذكر معاوية يوما الوليد بن عقبة فتنقّصه أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه وقال: إنّه يرى أنّه أحقّ بما أنت فيه منك لمكانه من عثمان، أخيه لأمّه، فلم يجبه معاوية رضي الله تعالى عنه، وبلغ الوليد فدخل عليه فقال: يا معاوية إذا دبّت الرجال إليك فينا بالباطل فلا تقبل منهم ما لا تعرفنا به، وخذ منّا عفو طاعتنا، ولا تجشّمنا ما لا نريد، فقال معاوية رضي الله تعالى عنه: إنّي لا أقبل فيكم إلا ما أعرفكم به، وكلّ ذنب عنكم موضوع ما خلا القدح في هذا الملك. وحدثني أبو مسعود عن عوانة قال: دخل عدّي بن حاتم الطائي على معاوية فقال له ابن الزبير: يا أبا طريف متى ذهبت عينك؟ قال: يوم فرّ أبوك وقتل خالك - يعني طلحة لأنّه من بني تيم - وضربت على قفاك، وأنا مع الحقّ وأنت مع الباطل، فقال معاوية: ما بقي من حبّك لعلي؟ قال: هو على ما كان وكلّما ذكر زاد، فقال معاوية: يا أبا طريف ما نريد بذكرك له إلا خلافه، قال: إنّ القلوب إذا بيدك يا معاوية، فقال معاوية: إنّ طيّئا كانوا لا يحجّون البيت ولا يعظّمون حرمته، فقال عديّ: كنّا كما قلت إذ كان البيت لا ينفع حجّة ولا يضرّ تركه، فأمّا إذ نفع وضرّ تركه فإنّا نغلب الناس عليه، وكانت طيء وخثعم لا يحجّون فكانوا يدعون الأفجران.المدائني عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني قال: دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة على معاوية فقال له معاوية: يا أبا الطفيل أنت من قتلة عثمان؟ قال: لا ولكنّي ممّن حضره فلم ينصره، قال: وما منعك من نصره؟ قال: منعني أنّ المهاجرين والأنصار لم ينصروه، ولا رأيت أحدا نصره، قال: أوما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل وقال: يا معاوية أنت وعثمان كما قال الشاعر: لا ألفينّك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زوّدتني زادي فقال معاوية: يا أبا الطفيل فما بقي من وجدك بعلي؟ قال: وجد العجوز المقلاة والشيخ الرّقوب، قال: فكيف كان حبّك له؟ قال: حبّ أمّ موسى لموسى، وأشكو إلى الله التقصير. المدائني عن عامر بن حفص أنّ الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة والجون بن قتادة العبشمي والحتات بن يزيد المجاشعي وفدوا على معاوية، فوصلهم وفضّل الأحنف وجارية، أعطاهما مائة ألف، وكان الأحنف بن قيس وجارية علويّين وكان الحتات مع عائشة يوم الجمل: فقال: يا أمير المؤمنين فضّلت من كان عليك على من كان لك، قال: إنّي اشتريت دينهم، قال: ومنّي فاشتر ديني، فألحقه بهما، فعرضت له علّة مات منها قبل قبضه صلته، فحبس معاوية المال، فقال الفرزدق: أبوك وعمّي يا معاوي أورثا … تراثا فيحتاز التّراث أقاربه فما بال ميراث الحتات حبسته … وميراث حرب جامد لك ذائبه ولو كان إذ كنّا وللكفّ بسطة … لصمّم عضب فيك ماض ضرائبه فلو كان هذا الأمر في جاهليّة … علمت من المولى القليل حلائبهولو كان في دين سوى ذا عرفتم … لنا حقّنا أو غصّ بالماء شاربه وكم من أب لي يا معاوي لم يزل … أغرّ يباري الريح مذ طرّ شاربه نمته فروع المالكين ولم يكن … أبوك الذي من عبد شمس يخاطبه تراه كنصل السيف يهتزّ للندى … جوادا منيع الجار جزلا مواهبه (¬١) فأنشد معاوية الشعر، فلمّا بلغ إلى قوله: «ولم يكن أبوك الذي من عبد شمس يخاطبه» قال: صدق والله، ما كان قدره أن يخاطبه أبي. وزعموا أنّ الفرزدق كان باع جملا وصرّ ثمنه، فعيّره رجل بصرّه وقال: لو كنت كريما ما صررت هذا الصرّ، فرمى بالدراهم ونثرها حتى انتهبها الناس، وبلغ ذلك زيادا فقال: هذا أحمق يضري الناس بالنهب، فطلبه فلم يوجد وبلغه هذا الشعر فقال: من صاحبه؟ فقيل: الذي نثر الدراهم، فجدّ في طلبه، فكان يهرب من البصرة إلى الكوفة، ومن الكوفة إلى البصرة، وذلك أنّ زيادا كان يأتي هذه مرّة وهذه مرّة. وكان المنصور أمير المؤمنين إذا ذكر شعر الفرزدق في معاوية قال: قبح الله معاوية ورأيه، ما كان هذا لحلم وما كان إلاّ ضعفا. المدائني قال: قال ابن أمّ الحكم ليزيد بن معاوية: خالي من قريش وخالك من كلب، فشكاه يزيد إلى معاوية، فقال معاوية: قل له فجئني بأب مثل خالك. ولمّا مات سعيد بن العاص قال معاوية لعمرو بن سعيد: إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: أوصى إليّ ولم يوص بي، فقال: إنّه الأشدق.حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة - وذكره المدائني عن جويرية - أنّ عمرو بن العاص قال لعبد الله بن عبّاس: يا بني هاشم، أما والله لقد تقلّدتم من دم عثمان كفرم (¬١) الإماء العوارك، وأطعتم فسّاق أهل العراق في عيبه، وأجزرتموه مرّاق أهل مصر، وآويتم قتلته، وإنّما نظر الناس إلى قريش، ونظرت قريش إلى بني عبد مناف، ونظر بنو عبد مناف إلى بني هاشم، فقال ابن عبّاس لمعاوية: ما تكلّم عمرو إلا عن رأيك، وإنّ أحقّ الناس أن لا يتكلّم في قتل عثمان لأنتما، أمّا أنت يا معاوية فزيّنت له ما صنع، حتى إذا حصر طلب نصرك، فأبطأت وتثاقلت وأحببت قتله، وترّبصت لتنال ما نلت، وأما أنت يا عمرو فأضرمت المدينة عليه نارا، ثم هربت إلى فلسطين، فأقبلت تحرّض عليه الوارد والصادر، فلمّا بلغك قتله دعتك عداوة علي إلى أن لحقت بمعاوية، فبعت دينك منه بمصر، فقال معاوية: حسبك يرحمك الله، عرّضني لك ونفسه فلا جزي خيرا. المدائني عن عبد الله بن المبارك قال: أراد عمرو بن العاص معاوية على أن يكتب له مصر طعمة ويبايعه، فقال معاوية: إنّي لا أحب أن يقول الناس إنّك إنّما بايعتني على تأمير لك وشكم (¬٢)، فقال له مروان: أبا عبد الله إنّ هذا ليس بيوم مسألة، وقد تدانت الأمور بك فلا تدبرنّ بعد إقبالها، فقال عمرو: يا مروان قدمت على معاوية وأمره زلق دحض منفرج انفراج القتب، فما برحت أبرمه قوّة بعد قوّة حتى تركته على مثل دائرة الفلكة،ولعمر الله إن تركته والشبه المشكلات لتهننّ قواه حتى يدبر عنه ما قد تدانى منه، فقال مروان: إن يكن الله قد سهّل بك أمرا، فمثلك سهّل الله به الوعر وأعان به على حسن العاقبة، فقاربه فإنه مؤاتيك، ثم قال لمعاوية: أيّها الرجل إنّ الأمور قد لزم بعضها بعضا، فاكمش أمرك، واكتب له بما أراد، فليس مثل عمرو يبخل عليه بالجزيل يطلبه، فكتب له؛ وقال معاوية للكاتب: اكتب لا ينقض شرط طاعة، فقال عمرو: لا ولكن اكتب ولا تنقض طاعة شرطا. فلمّا قتل محمّد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما بمصر، غلب عمرو عليها، واستقامت الأمور لمعاوية، فلم يحمل عمرو إليه منها شيئا، فكان أهل معاوية يسألونه أن يكتب إلى عمرو في هدايا مصر فيقول: عمرو جموح طموح منوع، فاعفوني من الكتاب إليه واكتبوا أنتم، فكانوا يكتبون إليه فلا يبعث إليهم بشيء، فقالوا لمعاوية: اعزله، فقال: أمّا عزله فلا، ولكنّي أروّعه بالقدوم فإنّه شبيه بالعزل له، فكتب إليه فقدم، فقال معاوية: يا عمرو بلغني أنّك تقوم على منبر مصر فتذكر بلاءك بصفّين، فإن كان ذلك لله فأجرك عليه، وإن كان للدنيا فقد أعظمنا مكافأتك، فهل علمت أنّك قد نقضت شرطك لردّك كتبي؟ قال: ما رددت لك كتابا أعلم أنّه منك، ولكنّه كانت تأتيني كتب على لسانك؛ فأمّا قيامي على المنبر فلم أرد به منّا عليك، وأمّا قولك إني أعظمت مكافأتك بمصر فعليها بايعتك، قال: انصرف إلى رحلك، فانصرف ثم عاد إليه من الغد، فقال: يا أمير المؤمنين لم أزل أقدح في غارب خير بمصر حتى رجعت إليك، وقد رأيت أن أحضرك ما قدمت به لترى فيه رأيك، فقال معاوية: أمسك عليك مالك،واعلم أنّك اذا دعيت إلى مأدبة قوم - أو قال مائدة قوم - فقد عدّك أهلها ممّن يأكل، فإن شئت فكل وإن شئت فجع، وما أعطيتك مصر إلا لأنفعك، فارجع إلى عملك. المدائني عن أبي زكرياء العجلاني عن عكرمة بن خالد قال: قدم معاوية المدينة يريد الحجّ، فلقيه الحسين ﵇ فقال له: يا معاوية قد بلغني ذكرك وذكر ابن النابغة بني هاشم بالعيوب، فارجع إلى نفسك وسلّط الحقّ عليها، فإنّك تجد أعظم عيوبها أصغر عيب فيك، لقد تناولتنا بالعداوة وأطعت فينا عمرا، فو الله ما قدم إيمانه ولا حدث نفاقه، والله ما ينظر لك ولا يبقي عليك، فانظر لنفسك أو دع. المدائني عن غسّان بن عبد الحميد عن أبيه أنّ معاوية قال لشدّاد بن أوس: قم فاذكر عليا وتنقّصه، فقام شدّاد فقال: الحمد لله الذي افترض طاعته، وجعل في التقوى رضاه، على ذلك مضى أوّل الأمة، وعليه يمضي آخرهم؛ أيّها الناس إنّ الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، وإنّ الدنيا أجل حاضر، يأكل فيها البرّ والفاجر، وإنّ السامع المطيع لا حجّة عليه، وإنّ السامع العاصي لا حجّة له، وإن الله إذا أراد بالناس صلاحا عمل (¬١) عليهم صلحاؤهم، وقضى بينهم فقاؤههم، وجعل المال في سمحائهم، وإذا أراد بالعباد شرّا عمل عليهم سفهاؤهم، وقضى بينهم جهلاؤهم، وجعل المال عند بخلائهم، وإنّ من صلاح الولاة أن تصلحقرابينها (¬١) ووزراؤها، نصحك يا معاوية من أسخطك بالحقّ، وغشّك من أرضاك بالباطل؛ فكره معاوية أن يجيء بشيء يكرهه فقال: اجلس رحمك الله، وأمر له بمال، فقال معاوية: ألست من السمحاء؟ قال: إن كان من مالك دون مال المسلمين ممّا تعهّدته عند جمعه مخافة تبعته، تعهّده لك من محضك النصح وآثر الحقّ، وإن كنت أصبته اقترافا وأنفقته إسرافا فإنّ الله يقول ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ (¬٢). وقال العتبي: دخل عبد الرحمن بن شيحان، وكان أبوه حليفا لحرب، على سعيد بن العاص فقال له سعيد: قلت: إنّي لأشربها حتّى تميل بنا … كما تمايل وسنان بوسنان قال: معاذ الله أن أشرب الخمر وأصفها، ولكنّي الذي أقول: عمدت بحلفي للطوال وللذّرى … ولم تلقني كالنّسي في ملتقى الحرب فقال عمرو بن سعيد لأبيه: ما يمنعك من ضربه مائة سوط؟ قال؛ أي بنيّ أضربه وهو حليف معاوية؟! فقال معاوية لسعيد: أمرك أحمقك أن تضرب حليفي، والله لو ضربته مائة سوط لضربتك مائتين، ولو قطعت يده لقطعت يديك، قال غفرا يا أمير المؤمنين، فإنّك ضربت حليفك عمرو بن جبلة، قال: إنّي آكل لحمي ولا أوكله. المدائني عن جويريه بن أسماء قال: قال معاوية لشدّاد بن أوس: أنا أفضل أم عليّ، وأيّنا أحبّ أليك؟ قال: عليّ أقدم إسلاما وهجرة، وأكرم بيتا وعتره، وأقدم لنبي الله نصرة، وأشدّ إلى الخير سبقا، وأشجع نفساوأسلم قلبا، وأمّا الحبّ فقد مضى عليّ ﵀، وأنت اليوم عند الناس أرجى منه. المدائني قال: قال معاوية لرجل من اليهود: هل تروي من شعر أبيك شيئا؟ قال: أيّ شعره أردت؟ قال: أبياتا كانت قريش تستحسنها، فأنشده: هل أضرب الكبش في ملمومة قدما … أم هل سمعت بشرّ كان لي نشرا أم هل يلومنّني قوم إذا نزلوا … أم هل يقولنّ يوما قائل بسرا نقريهم الوجه ثمّ البشر يتبعه … لا يمنع العرف منّا قلّ أو كثرا فقال معاوية: أنا أحقّ بهذا الشعر من أبيك، فقال اليهودي: لا لعمرو الله لأبي أحقّ بها إذ سبق إليها، فاستلقى معاوية ووضع ساعده على وجهه، فقال الوليد بن عقبة وعبد الرحمن بن أمّ الحكم، اسكت يا بن اليهوديّة، وشتماه، فقال: كفّا عن شتمي وإلاّ شتمت صاحب السرير، فرفع معاوية رأسه ضاحكا ثمّ قال: كفّا عنه يكفّ عنّي، ثمّ قال لليهودي: إنّكم أهل بيت تجيدون صنعة الهريسة في الجاهليّة، فكيف صنعتكم لها اليوم؟ قال: نحن اليوم يا أمير المؤمنين لها أجود صنعة، قال: فاغد بها عليّ، وأمر له بأربعة آلاف درهم. فخرج، فقال الوليد وعبد الرحمن: كذّبك وتأمر له بجائزة؟! قال: أنتما أجزتماه بما شتمتماه، فأردت أن أسلّ سخيمته؛ وغدا بالهريسة فأكلها معاوية. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال: أغزى معاوية الناس، فحمل اليمانية في البحر، وحمل مضر في البرّ، فقال رجل من صداء متهدّدا لمعاوية:يا أيّها القوم الذين تجمّعوا … بعكّا أناس أنتم أم أباعر أتترك قيس ترتعي في بلادكم … ونحن نسامي البحر والبحر زاخر فو الله ما أدري وإني لسائل … أكندة تحمي أصلنا أم يحابر (¬١) أم الغرّ من حيّي قضاعة إنّهم … هم أصلنا لو تستمرّ المرائر أما كان في همدان حامي حقيقة … ولا كان في عكّ ولا في الأشاعر فبلغ معاوية الشعر فقال: حتّى صداء تهدّدني! ويقال إنّ معاوية غرّب قوما من اليمانية فحملهم في البحر، فقال شاعرهم هذا الشعر، وكان يقال ليزيد بن يزيد بن حرب بن علة: صداء. المدائني عن عوانة قال: قدم زياد على معاوية ومعه شريك بن تمّام الحارثي، فقال معاوية: ما هذا الرجل يا أبا المغيرة؟ فقال شريك: لم أر لك هفوة قبل هذه، قال: ما رأيت رحمك الله؟ قال: إنكارك مثلي من رعيّتك، فقال معاوية: عسى أن تكون معرفتي إيّاك متفرّقة، أعرف وجهك إذا حضرت في الوجوه الحاضرة، وأعرف اسمك إذا ذكرت في الأسماء الكافية، فلا أعلم أنّ هذا الوجه هو لذلك الاسم، فما اسمك تجتمع لي معرفتك؟ قال: أنا شريك بن تمّام الحارثي، فقال معاوية: الآن عرفتك. المدائني عن عوانة قال، قال معاوية ليزيد: يا بنيّ احفظ عنّي ما أقول لك: أكرم أهل مكّة والمدينة فإنّهم أصلك ومنصبك، ومن أتاك منهم فأكرمه، ومن لم يأتك فابعث إليه بصلة، وانظر أهل العراق فإنّهم أهل طعن على أمرائهم وملالة لهم، فإن سألوك أن تبدل كلّ يوم أميرا فافعل،وانظر أهل الشام فليكونوا عيبتك وحصنك، فمن رابك أمره فارمه بهم، فإذا فرغوا فأقفلهم فإنّي لا آمن الناس على إفسادهم، وقد كفاك الله عبد الرحمن بن أبي بكر، فليس يخالف عليك غير الحسين وابن الزبير - فأمّا ابن عمر فقد وقذه الإسلام - وأمّا ابن الزبير فخب خدع، فإذا هو شخص لك فالبد له فإنّه ينفسخ على المطاولة، وأمّا الحسين فلست أشكّ في وثوبه، ثمّ يكفيكه الله بمن قتل أباه وجرح أخاه؛ إنّ بني أبي طالب مدّوا أعناقهم إلى غاية أبت العرب أن تعطيهم أيّاها، وهم محدودون. حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن عوانة قال: هجا عقيبة بن هبيرة الأسدي عمرو بن قيس الأسدي فقال: لعمرك إنّ اللؤم خدن وصاحب … لعمرو بن قيس ما دعا الله راغب تراه عظيما ذا رواء ومنظر … وأجبن من منزوف (¬١) ان صاح ناعب شجاع على جيرانه وصديقه … وأجرأ منه في اللقاء الثّعالب فشكاه إلى معاوية فقال معاوية: قد هجانا بأشدّ من هذا، فقال: أرى ابن أبي سفيان يزجي جياده … ليغزو عليا ضلّة وتحامقا وبئس الفتى في الحرب يوما إذا بدت … برازيق خيل يتّبعن برازقا (¬٢) فهلمّ ندعو الله عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، أما غير هذا؟ قال: لا، وإن شئت هجوته.حدثنا بعض أصحابنا عن عمر بن بكير عن الهيثم بن عديّ قال: دخل الحسن بن عليّ على معاوية، فلمّا أخذ مجلسه قال معاوية: عجبا لعائشة تزعم أنّي في غير ما أنا أهله، وأنّ الذي أصبحت فيه ليس لي بحقّ، ما لها ولهذا يغفر الله لها، إنّما كان ينازعني في هذا الأمر أبوك، وقد استأثر الله به، فقال الحسن: أو عجب هذا يا معاوية؟ قال: أي والله إنّ هذا لعجب: قال: أفلا أنبئك بأعجب منه؟ قال: وما هو؟ قال: جلوسك في صدر المجلس، وأنا عند رجليك، فضحك معاوية ثمّ قال: يا بن أخي بلغني أنّ عليك دينا، قال: إنّ عليّ دينا، قال: وكم هو؟ قال: مائة ألف، قال: فقد أمرنا لك بثلاثمائة ألف، ثمّ قال: مائة ألف لقضاء دينك، ومائة ألف تقسمها في أهل بيتك، ومائة ألف لخاصّة بدنك، فاقبض صلتك؛ فلمّا خرج الحسن قال يزيد: تالله ما رأيت رجلا استقبلك بما أستقبلك به، ثمّ أمرت له بثلاثمائة ألف درهم، فقال: يا بنيّ إنّ الحقّ حقّهم، فمن أتاك منهم فاحث له واحتفل. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة عن عبد الملك بن عمير قال: قال قبيصة بن ذؤيب الأسدي (¬١): ما رأيت أحدا قطّ أعلم بالله من عمر بن الخطّاب، ولا رأيت أحدا أطول بلاء في الله من عليّ بن أبي طالب، ولا رأيت أحدا قطّ أعطى من طلحة، ولا رأيت أحدا قطّ أحمل لأحد منمعاوية لمصقلة بن هبيرة، ولا رأيت أحدا قطّ أظهر جلدا وظرفا من عمرو بن العاص، ولا رأيت أحدا أيسر لصديق في عداوة العامّة من المغيرة بن شعبة، ولا رأيت أحدا قطّ أخصب رفيقا ولا أقلّ أذى لجليسه من زياد. المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: دخل صعصعة بن صوحان على معاوية أوّل ما دخل عليه، وقد كان يبلغه عنه ما يكره، فقال له معاوية: ممّن الرجل؟ قال: من نزار، قال: وما نزار؟ قال: كان إذا غزا احتوش، وإذا انصرف انكمش، وإذا لقي افترش، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من ربيعة، قال: وما ربيعة؟ قال: كان يغزو بالخيل، ويغير بالليل، ويجود بالنيل، قال: فمن أيّ ربيعة؟ قال: من ولد أسد، قال: وما أسد؟ قال: كان إذا طلب أفضى، وإذا أدرك أرضى، وإذا آب أنضى، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من جديلة، قال: وما جديله قال: كان يطيل النجاد ويعدّ الجياد ويجيد الجلاد، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من ولد دعميّ [قال]: وما دعميّ؟ [قال]: كان نورا ساطعا وشرّا قاطعا وخيرا نافعا، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من ولد أفصى، قال: وما أفصى؟ قال: كان ينزل القارات ويغير الغارات ويحمي الجارات، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من عبد القيس، قال: وما عبد القيس؟ [قال]: أبطال ذادة جحاجحة سادة صناديد قادة، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من ولد أفصى، قال: وما أفصى؟ [قال]: كانت رماحهم مشرعة وقدورهم مترعة وجفانهم مشبعة، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من ولد عمرو، قال: وما عمرو؟ قال: كانوا يستعملونالسيف ويكرمون الضيف في الشتاء والصيف، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من ولد لكيز، [قال]: وما لكيز؟ [قال]: كان يباشر القتال ويعانق الأبطال ويبذّر الأموال، قال: فمن أيّ ولده أنت: قال: من ولد عجل، [قال]: وما عجل؟ [قال]: الليوث الضراغمة الملوك القمامة القروم القشاعمة، قال: فمن أيّ ولده أنت؟ قال: من ذهل بن عجلان، [قال]: وما ذهل؟ [قال]: كان يغشى الحرب ويجيد الضرب ويكشف الكرب، قال: يا بن صوحان ما تركت لهذا الحيّ من قريش شيئا، قال: تركت لهم أكثره وأكبره، تركت لهم الوبر والمدر والأبيض والأصفر والصفا والمشعر، والسرير والمنبر، والملك إلى المحشر، قال: يا بن صوحان لقد كان يسوءني أن أراك خطيبا، قال: وأنا والله لقد كان يسوءني أن أراك أمير المؤمنين، فردّه ووصله. قالوا: هو صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن حدرجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. المدائني عن عتّاب بن إبراهيم أنّ معاوية استعمل على الصائفة وقد جاشت الروم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكتب له عهدا ثمّ قال له: ما تصنع بعهدي هذا؟ قال: أتّخذه إماما فلا أتجاوزه، قال: ردّ عليّ عهدي، فقال: أتعزلني ولم تخبرني؟ أما والله لو كنّا ببطن مكّة على السّواء ما فعلت بي هذا؛ فقال: لو كنّا ببطن مكّة كنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب، وكنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان منزلي بالأبطح، وكان منزلك بأجياد، أعلاه مدرة وأسفله عذرة. ثمّ بعث إلى سفيان بنعوف الغامدي فقال له: قد ولّيتك الصائفة وهذا عهدي، فما أنت صانع به؟ قال: أتّخذه إماما ما أمّ الحزم، فإذا خالفه أعملت رأيي، وبالله التوفيق. قال معاوية: أنت لها، فلمّا ودّعه قال: هذا والله الذي لا يدفع عن نطق، ولا يكفكف من عجلة، ولا يضرب على الأمور ضرب الجمل الثفال؛ فغزا بالناس الصائفة، ثم هلك فاستخلف عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري وقال له: احرص على أن ترجع بالناس سالمين، فغزا بهم فأصيبوا ورجع منهزما، وقد كان الشاعر قال فيه: أقم يا بن مسعود قناة قويمة … كما كان سفيان بن عوف يقيمها وسم يا بن مسعود مدائن قيصر … كما كان سفيان بن عوف يسومها فلمّا قدم على معاوية قال: «أقم يا بن مسعود» فقال: يا أمير المؤمنين، قرنتني إلى رجل قلّ أشباهه في حزمه، فقال معاوية: إنّ من فضلك عندي معرفتك بفضل من هو أفضل منك، ولكنّك قلت هذه أوّل ولاياتي ومحني فحرصت فغررت، والله يغفر لك. المدائني عن أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كتب معاوية إلى عبد الله بن عبّاس: أمّا بعد فإنّكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد بالمساءة أسرع منكم إلى أنصار عثمان، فإن يك ذلك لسلطان بني أميّة فقد وليها بنو تيم وعديّ فأظهرتم الطاعة، وقد وقع من الأمر ما ترى معما كان من وقعة البصرة (¬١) التي لم يخف عليك ما كان فيها من عظيم المصائب، وذهاب طلحة والزبير، وأخذ هذه الحرب منّا ومنكم، حتّى استوينا فيها،وقد رجونا غير الذي كان، وخشينا دون الذي وقع، ولستم بلاقينا اليوم بأحدّ من حدّكم أمس، ولا غدا بأحدّ من حدّكم اليوم، وقد منعنا بما كان منّا الشام، ومنعتم بما كان منكم العراق، فاتّقوا الله في قريش فإنّما بقي من رجالها سبعة نفر: رجلان بالشام ورجلان بالعراق وثلاثة بالحجاز، فأمّا الذي بالحجاز فسعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن عمر، وأمّا اللذان بالشام فأنا وعمرو، وأمّا اللذان بالعراق فعليّ وأنت، ومن السبعة رجلان ناصبان، ورجلان مدبران، وثلاثة وقوف عنّا وعنك، وأنت رأس هذا الجمع اليوم، ولو بايع الناس لك بعد عثمان كنّا إليك أسرع منّا إلى عليّ، والسّلام. فلمّا قرأ ابن عبّاس كتابه ضحك ثمّ قال: حتّى متى يخطب إليّ معاوية عقلي وأجمجم له عمّا في نفسي؟! ثمّ كتب. بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله بن عبّاس إلى معاوية بن أبي سفيان، أمّا بعد، فقد أتاني كتابك، فأمّا ما ذكرت من سرعتنا إلى أنصار عثمان بسلطان بني أميّة فقد أدركت حاجتك بعثمان، لقد استنصرك فلم تنصره حتى صرت إلى ما صرت إليه، وبيني وبينك في ذلك ابن عمّك الوليد بن عقبة وما كتب به إليك، وأمّا طلحة والزبير فإنهما طلبا الملك ونكثا البيعة، فقاتلناهما على النكث، وقاتلناك على البغي، وأما قولك لم يبق من قريش غير سبعة نفر، فما أكثر رجالها وأحسن بقيّتها بحمد الله ونعمته، وقد قاتلك من خيارها من قاتلك، وأمّا إغراؤك إيّاي بتيم وعديّ فأبو بكر وعمر خير من عثمان، كما أنّ عثمان خير منك، وماذا تقيس به نفسك بأبي بكر وعمر، وأمّا قولك إنّا لن نلقاكم بمثل ما لقيناكم به بالأمس، فقد بقي لك منّا يوم ينسيك ما قبله،ويخيفك ما بعده، وأمّا قولك إنّه لو بايعني الناس استقمت لي، فقد بايعوا عليّا وهو خير منّي فلم تستقم له، وإنّ الخلافة لا تصلح إلاّ لمن كان في الشورى، ممّن سمّاه عمر، فما أنت والخلافة يا معاوية، وأنت طليق الإسلام، وابن رأس الأحزاب، وابن آكلة الأكباد؟! فلمّا أتى معاوية كتابه قرأه على عمرو، فقال له عمرو: أنت عرضت نفسك لهذا، فقال: لست والله أعود لمثلها. حدثني أبو مسعود عن عليّ بن صالح عن عيسى بن يزيد المدني قال: قالت فاختة بنت قرظة امرأة معاوية: يا أمير المؤمنين، لم تصانع الناس وترى أنّهم منصفون منك، فلو أخذتهم من عل كانوا الأذلّين وكنت لهم قاهرا، فقال: ويحك إنّ في العرب بقيّة بعد، ولولا ذلك لجعلت عاليها سافلها، فقالت: والله ما بقي أحد إلاّ وأنت عليه قادر، قال: فهل لك في أن أريك بعض ذلك منهم؟ قالت: نعم، فأدخلها بيتا وأسبل عليها ستره، ثمّ أمر حاجبه أن يدخل عليه رجلا من أشراف من بالباب، فأدخل عليه رجلا من قيس يقال له الحارث، فقال له معاوية: يا حويرث، إيه أنت الذي طعنت في الخلافة وتنقّصت أهلها؟ والله لقد هممت أن أجعلك نكالا، فقال: يا معاوية إنّما دعوتني لهذا؟ والله إنّ ساعدي لشديد، وإنّ رمحي لمديد، وإنّ سيفي لحديد، وإنّ جوابي لعتيد، ولئن لم تأخذ ما أعطيت بشكر لتنزعنّ عمّا نكره بصغر، فقال: أخرجوه عنّي، فأخرج، فقالت فاختة: ما أجرأ هذا وأقوى قلبه؟! فقال معاوية: ما ذاك إلاّ لإدلاله بطاعة قومه له، ثمّ أمر الحاجب فأدخل عليه رجلا من ربيعة يقال لهجارية، فقال له معاوية، إيه يا جويرية، أنت الذي بلغني عنك تخبيب (¬١) للجند وقلّة من الشكر؟ فقال: وعلام نشكر؟ ما تعطي إلاّ مداراة ولا تحلم إلاّ مصانعة، فاجهد جهدك، فإن ورائي من ربيعة ركنا شديدا لم تصدأ أدرعهم مذ جلوها، ولا كلّت سيوفهم مذ شحذوها، فقال: أخرجوه، ثمّ أمر معاوية حاجبه فأدخل إليه رجلا من أهل اليمن يقال له عبد الله، فقال له: إيه يا عبيد السوء، ألحقتك بالأقوام وأطلقت لسانك بالكلام، ثمّ يبلغني عنك ما يبلغني من سوء الإرجاف؟! لقد هممت أن أخرجك وأنت عبرة لأهل الشام، فقال: أيا معاوية ألهذا دعوتني، ثم صغّرت اسمي ولم تنسبني إلى أبي؟ وإنّما سميّت معاوية باسم كلبة عاوت الكلاب، فاربع على ظلعك فذلك خير لك، فقال لحاجبه: أخرجه، فقالت فاختة: صانع الناس بجهدك، وسسهم برفقك وحلمك، فأخزى الله من لامك. حدثني أبو حفص السامي قال: بلغنا أن يزيد بن معاوية قال لأبيه: يا أمير المؤمنين متى يكون العلم ضارّا؟ قال: إذا نقصت القريحة وفصلت الرواية. وقال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي شجاعا سخيّا لم يشبه قومه ولم يشبه من هو منه؛ وقال: إذا لم يكن الاموي مصلحا لماله، حليما عند غضبه، لم يشبه من هو منه، ولن تعدم من الهاشمي لسنا أو سخاء أو شجاعة، وربّما اجتمع ذلك لبعضهم. المدائني عن أبي إسحاق التميمي قال: سمع معاوية رجلا يقول: ومن رقاش ماجد سميدع … يأبى الذي يكرهه فيمنعفقال معاوية: ذلك منّا، ذاك ابن الزبير. المدايني عن سلاّم بن أبي مطيع عن قتادة قال: حرم مروان بن الحكم ابنا لصهيب عطاءه، فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه معاوية: إنّك حفظت على ابن صهيب ما كان من أبيه في أمر عثمان، ونسيت ما كان من سابقته مع رسول الله ﷺ، فاردد عليه عطاءه وأكرمه وأحسن مجاورته، إن شاء الله. وقال معاوية لخالد بن معمر: كيف حبّك لعليّ؟ قال: شديد، أحبّه لحلمه إذا غضب، وصدقه إذ قال، ووفائه إذا وعد، وجوده إذا سئل. وقال عمرو بن العاص: عقم النساء أن يلدن مثل معاوية، وما استدرّ لمعاوية كلام قطّ فقطعه حتّى يأمر بخير ويصيب الناس بفضل. حدثني هشام بن عمّار عن أبيه أو غيره قال: قدمت رملة بنت معاوية الشام من المدينة، وكانت عند عمرو بن عثمان بن عفّان، وكان عمرو لها محبّا إلاّ أنّه كان ربما أغارها، فقال لها: أطلّقك ابن عمّي؟ فقالت: كلا، الكلب أضنّ بالشحمة، قال: ويقال: قالت بشحمته. وقال هشام: كان معاوية يقول: زين الشرف العفاف. وقال هشام: أتي معاوية بصريع فقال ليزيد: أما في أخوالك من يصارع هذا؟ قال: بلى، الزبّان خالي، فأتي به فصرعه، فقال يزيد: أقول له والعبد يكبو لوجهه … لقد فعل الزبّان ما كنت أعرف وقال المدائني: قدم بحير بن ريسان الحميري على معاوية وعنده أبو الأسود الدولي فقال:ألا إنّ خير الناس بعد نبيّهم … وبعد أمير المؤمنين بحير وإنّي لأرجو من بحير وليدة … وذاك على الحرّ الكريم يسير (¬١) فقال بحير: بل وليدة ووليدة، ولو قلت ألف دينار لأعطيتك إيّاها. وحدّثني محمّد بن سعد عن الواقدي قال: توفّي خالد بن الوليد بن المغيرة بحمص سنة عشرين وأوصى إلى عمر بن الخطّاب وكان عبد الرحمن بن خالد يلي الصوائف فيبلي ويحسن أثره، فعظم أمره بالشام، فدسّ إليه معاوية متطبّبا يقال له ابن أثال ليقتله وجعل له خراج حمص، فسقاه شربة فمات، فاعترض خالد بن المهاجر بن خالد - ويقال خالد بن عبد الرحمن بن خالد - ابن أثال فضربه بالسيف فقتله، فرفع أمره إلى معاوية، فحبسه أيّاما وأغرمه ديته ولم يقده به. المدائني وغيره قالوا: غزا عبد العزيز بن زرارة الكلابي الصائفة مع يزيد بن معاوية فمات وبلغ معاوية ذلك فقال لأبيه: هلك والله فتى العرب، فقال: ابني أوه، قال: ابنك، فآجرك الله، وأمر فنودي ليعزّي الناس أمير المؤمنين عن عبد العزيز بن زرارة، فقال زرارة. فإن يكن الموت أودي به … وأصبح مخّ الكلابيّ ريرا (¬٢) فكلّ فتى شارب كأسه … فإمّا صغيرا وإمّا كبيرا المدائني قال: قال معاوية ذات يوم: إنّ الله بعث رسوله بفضل بيّن فلم يرد الدنيا ولم ترده، وكان بعده أبو بكر وعمر فلم يرداها ولم تردهما، ثمّكان عثمان فنال منها ونالت منه، ثمّ آتانا الله هذا الأمر والمال فأعطينا كلّ ذي حق حقّه، وفضل مال كثير عاث فيه أهل معاوية، فإن يغفر الله لهم فأهل ذاك هو، وإن يعذّبهم فأهل ذاك هم. المدائني قال: قال معاوية لسعية بن عريض اليهودي: أنشدني مرثية أبيك نفسه، فأنشده: يا ليت شعري حين أندب هالكا … ماذا تؤبّنني به أنواحي ولقد حملت عن العشيرة ثقلها … ولقد أخذت الحقّ غير ملاح إنّ امرءا أمن الحوادث جاهلا … ورجا الخلود كضارب بقداح فقال معاوية: صدق، وتغرغرت عيناه. وزعموا أنّ معاوية كتب إلى عليّ رضي الله تعالى عنهما: يا أبا الحسن، إنّ لي فضائل كثيرة، كان أبي سيّدا في الجاهليّة، وولاّني عمر في الإسلام، وأنا صهر رسول الله ﷺ وخال المؤمنين، وأحد كتّاب الوحي، فلمّا قرأ عليّ كتابه قال: أبالفضائل يفخر عليّ ابن آكلة الأكباد؟! يا غلام اكتب، فكتب: محمّد النبيّ أخي وصهري … وحمزة سيّد الشهداء عمّي وجعفر الذي يمسي ويضحي … يطير مع الملائكة ابن أمّي وبنت محمّد سكني وعرسي … مسوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها … فأيّكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الإسلام طرّا … غلاما قبل حين أوان حلمي (¬١)فلمّا قرأه معاوية قال: يا غلام مزّق الكتاب لئلا يقرأه أهل الشام فيميلوا إليه دوني. قالوا: وانتحل السيّد الحميري هذه الأبيات فأدخلها في شعره. ورحل حضين بن المنذر إلى معاوية في وفد من أهل العراق، فتأخر وصوله إليه من بينهم، فقال: وكلّ صغير الشأن يسعى مشمّرا … إذا فتح البوّاب بابك إصبعا ويبقى الجلوس الماكثون رزانة … حياء إلى أن يفتح الباب أجمعا فأمر معاوية أن يدخل أوّل الناس. وذكروا أنّ معاوية أقبل على بني هاشم فقال: يا بني هاشم إنّ خيري لكم ممنوح، وبابي مفتوح، فلا تقطعوا خيري عنكم، ولا تغلقوا بابي دونكم، وقد رأيت أمري وأمركم متفاوتا، ترون أنّكم أحقّ بما في يدي منّي، وأنا أرى أنّي أحقّ به منكم، فإذا أعطيتكم العطيّة فيها قضاء حقوقكم قلتم: أخذنا دون حقّنا وقصّر بنا عن قدرنا، فصرت كالمسلوب لا يحمد على ما أخذ منه، فبئست المنزلة نزلت بها منكم، أعطي فلا أشكر، وأمنع فلا أعذر، ونعمت المنزلة نزلتم بها منّي: إنصاف قائلكم، وإعطاء سائلكم، فقال عبد الله بن عبّاس، والله ما منحتنا خيرك حتّى طلبناه، ولا فتحت لنا بابك حتّى قرعناه، ولئن قطعت عنّا خيرك لله أوسع لنا منك، ولئن أغلقت دوننا بابك لنكفّنّ أنفسنا عنك، فو الله ما أحفيناك في مسألة ولا سألناك باهظة، فأمّا هذا المال فليس لك منه إلا ما لرجل من المسلمين، ولنا في كتاب الله حقّان: حقّ الغنيمة وحقّ الفيء، فالغنيمة ما غلبنا عليه، والفيء ما اجتبيناه، فعلى أيّ وجه خرج ذلك منك أخذناه وحمدناالله عليه، ثمّ لم نخلك من شكر خير جرى على يدك، ولولا حقّنا في هذا المال ما أتاك منّا زائر يحمله خفّ ولا حافر، أكفاك أم أزيدك؟ فقال معاوية: حسبك يا أبا عبّاس فإنك تكوي ولا تغوي، فقال الفضل بن عبّاس بن عتبة بن أبي لهب: ألا أبلغ معاوية بن صخر … فإنّ المرء يعلم ما يقول لنا حقّان حقّ الخمس واف … وحقّ الفيء جاء به الرسول فكلّ عطيّة وصلت إلينا … وإن سحبت لخدعتها الذّيول ففي حكم القران لنا مزيد … على ما كان لا قال وقيل أتأخذ حقّنا وتريد حمدا … له، هذاك تأباه العقول فقال له ابن عبّاس مجيبا … فلم يدر ابن هند ما يقول فلا تهج ابن عبّاس مجيبا … فإنّ جوابه جذع أصيل حدثني محمّد بن اسماعيل الواسطي عن الفرات العجلي عن أبيه عن قتادة قال: خطب معاوية بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه، وذكر عليّا فنال منه ونسبه إلى قتل عثمان وإيواء قتلته، والحسن بن عليّ تحت المنبر، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أهل الشام إنّ معاوية يخدعكم بهذا الخاتم الذي من كان في يده جازت كتبه في الآفاق، وادخر لعياله الذخائر، فقام رجل من أهل الشام فأراد أن يقطع على الحسن كلامه فقال: يا حسن قد وصفت لنا معاوية، فكيف صفتك للخراءة؟ فقال الحسن: يا أحيمق أبعد الممشى، وأنفي الأذى، وأستنجي باليسرى، فغاظ قوله من حضر من أهل المدينة، واستشاط الحسن، فلمّا رأى معاوية ذلك نزل عن منبره تخوّفا أن يأتي الحسن بشيء يكرهه، وأن يتشارّ الناس، فأخذ بيد الحسن وأدخله منزله، ثمّ دعابماء وسويق فجدحه بيده، ثمّ قال: اشرب يا بن فاطمة فو الله ما جدحته (¬١) لأحد قبلك، فأخذه الحسن فشرب منه الحسن، ثمّ ناوله معاوية وقال: اشرب يا بن هند فو الله ما ناولك مثلي، وانّ بين الأمرين لبونا بعيدا، فقال معاوية: أجل والله وما أردت بما قلت بأسا. وقال معاوية لعقيل: إنّ فيكم لينا قال: أجل في غير ضعف، وإنّ لنا لعزا في غير كبر، وأمّا أنتم فإن في لينكم غدرا، وإنّ في كبركم كفرا، فقال معاوية: دون هذا يا أبا يزيد، فقال عقيل: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا … وما علّم الإنسان إلاّ ليعلما (¬٢) فقال معاوية: وإنّ سفاه الشيخ لا حلم بعده … وإنّ الفتى بعد السّفاه ليحلم (¬٣) فقام عقيل وهو يقول: إنّ السفاهة قدما من خلائقكم … لا قدّس الله أخلاق الملاعين العمري عن الهيثم عن ابن عبّاس قال: قال معاوية: الرأي الثاقب كهانة، والحلم سؤدد. المدائني وغيره قالوا: دخل شريك الحارثي على معاوية، وكان رجلا دميما آدم شديد الأدمة شريفا في قومه، فلمّا استقرّ به المجلس أراد معاوية أن يضع منه فقال: إنّك لشريك وما لله شريك، وإنّك لابن الأعور والصحيحخير من الأعور، وإنّك لدميم حنزقرة (¬١) أسود، فكيف سوّدك قومك؟ فقال شريك: انّك لمعاوية، وما معاوية إلاّ كلبه عاوت فاستعوت فسمّيت معاوية، وإنّك لابن صخر والسّهل خير من الصخر، وإنّك لابن حرب والسلم خير من الحرب، فكيف صرت أمير المؤمنين؟ ثمّ خرج مغضبا وهو يقول: أيشتمني معاوية بن صخر … وسيفي صارم ومعي لساني وحولي من ذوي يمن ليوث … ضراغمة تهشّ إلى الطعان يعيّر بالدمامة من سفاه … وربّات الحجال هي الغواني ذوات الحسن، والرئبال جهم … شتيم وجهه ماضي الجنان فلا تبسط لسانك يا بن هند … علينا أن بلغت مدى الأماني فإن تك للشقاء لنا أميرا … فإنّا لا نقيم على الهوان وإن تك من أميّة في ذراها … فإنّي من بني عبد المدان قالوا: وصعد معاوية المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فلمّا أراد الكلام قطع عليه غلام من الأنصار قام فقال: يا معاوية ما جعلك وأهل بيتك أحقّ بهذه الأموال منّا؟ وإنّما أفاءها الله على المسلمين بسيوفنا ورماحنا، وما لنا عندك ذنب نعلمه إلاّ أنّا قتلنا خالك وليدا وجدّك عتبة وأخاك حنظلة، فقال معاوية: لا والله يا بن أخي، ما أنتم قتلتموهم ولكنّ الله قتلهم بملائكة بعد ملائكة، على يدي بني أبيهم، وما ذاك بعار ولا منقصة، قال الأنصاري: فأين العار والمنقصة إذا؟ قال: صدقت، أفلك حاجة؟ قال: نعم ليعجوز كبيرة وأخوات عواتق وقد عضّنا الدهر وحلّ بنا الحدثان، فقال له معاوية: خذ من المال ما استطعت، وكان مالا ورد من بعض النواحي، فحمل الغلام وقره، ومضى معاوية في خطبته حتّى فرغ. وقال سعيد بن عثمان لمعاوية: وليناك فما عزلناك ولا نازعناك، ووصلناك فما قطعناك، ثمّ حلأتنا (¬١) ما نرى كله، فولاّه خراسان، ويقال كتب إلى زياد في توليته. وحدّثت أنّ معاوية خطب الناس يوما، فذكر عليّا فتنقّصه، فقال أبو الدرداء: كذبت يا معاوية ليس هو كما تقول، فنزل معاوية، فقال يزيد: أتحتمل هذا كلّه؟ فقال: إنّه من عصبة عاهدوا الله أن لا يسمعوا كذبة إلاّ ردّوها. المدائني قال: حجّ معاوية فلمّا قرب من المدينة تلقّاه الناس، وتلقّته الأنصار وأكثرها مشاة، فقال: ما منعكم من تلقّي من بعد كما تلقّاني الناس من بعد؟ فقال ابن لسعد بن عبادة يقال له سعيد: منعنا من ذلك قلّة الظهر وخفّة ذات اليد بإلحاح الزمان علينا وإيثارك بمعروفك غيرنا، فقال معاوية كالمعيّر لهم: فأين أنتم عن نواضح المدينة؟ قالوا: أحرثناها (¬٢) يوم بدر، يوم قتلنا حنظلة بن أبي سفيان، فأعرض معاوية عنه وتبسّم وقال: حبجة بلبجة، والبادئ أظلم.وقال القحذمي: يروى أنّ رسول الله ﷺ نظر إلى الحكم بن أبي العاص فقال: «إذا بلغ ولده ثلاثين (¬١) كان الأمر لهم»، فشاجر معاوية مروان يوما فقال: أنا أبو عشرة وأخو عشرة وعمّ عشرة، فقال معاوية: لقد أخذتها من عين صافية. المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: قال معاوية يوما: لقد أكرم الله الخلفاء أفضل الكرامة، أنقذهم من النار وأوجب لهم الجنّة، وجعل أنصارهم أهل الشام، فقال صعصعة بن صوحان: تكلّمت فهجرت، وليس الأمر كما ذكرت، أنّى يكون خليفة من ضرب الناس قسرا، وخدعهم مكرا، وساسهم خترا (¬٢)؟! فأمّا إطراؤك أهل الشام فلا أعلم أحدا أطوع لمخلوق في معصية خالق منهم، اشتريت أديانهم بالمال، فإن تدرّه عليهم يمنعوك وينصروك، وإن تقطعه عنهم يخذلوك، فاستبان الغضب في وجه معاوية ثمّ قال: لولا أن القدرة تذهب الحفيظة، وأنّ الحلم محمود المغبّة، ما عدت لقولك يا صعصعة مرة بعد مرّة، ثمّ قال: عفوت عن جهلهم حلما ومكرمة … والحلم عن قدرة من أفضل الكرم قالوا: واجتمع ذات يوم عند معاوية وهو بصفّين عتبة بن أبي سفيان، والوليد بن عقبة بن أبي معيط وغيرهما، فقال عتبة: إنّ أمرنا وأمر عليّ لعجب، وذكر من قتل عليّ يوم بدر منهم، فقال معاوية: إن كان لينبغي أن تشجروه بالرماح طلبا لثأركم، فقام الوليد بن عقبة وهو يقول:يقول لنا معاوية بن حرب … أما فيكم لوتركم طلوب يشدّ على أبي حسن عليّ … بأسمر لا تهجّنه الكعوب فقلت له أتلعب يا بن هند … كأنّك بيننا رجل غريب أتأمرنا بحيّة بطن واد … إذا نكزت فليس لها طبيب كأنّ القوم لمّا عاينوه … خلال النّقع ليس لهم قلوب لعمرو أبي معاوية بن حرب … ورأي المرء يخطئ أو يصيب لقد ناداه في الهيجا عليّ … فأسمعه ولكن لا يجيب وحدثني هشام قال: قال معاوية: ما غضبي على من أملك وأنا قادر عليه، وما غضبي على من لا أملك ويدي لا تناله (¬١). العمري عن الهيثم بن عديّ عن عوانة وغيره قالوا: قال عليّ بصفّين: يا معاوية ما قتلك الناس بيني وبينك، ابرز لي فإن قتلتني كان الأمر إليك، وإن قتلتك كان الأمر إليّ، فالتفت معاوية إلى عمرو كالمستشير له، فقال له عمرو: ما أرى الرجل إلاّ منصفا، ولن تبلّ لك بالّة عند أهل الشام إن لم تبارزه، فحقدها عليه وأمسك وعلم أنّه يريد قتله، فقال: يا عمرو إنّك قد قشرت لي العصا … برضاك لي وسط العجاج برازي ما للملوك وللبراز وإنّما … حظّ المبارز خطفة من باز ولقد أعدت فقلت مزحة مازح … والمرء يفحمه مقال الهازي فقال عمرو:معاوي إن ثقلت عن البراز … لك الخيرات فانظر من تنازي وما ذنبي إذا نادى عليّ … وكبش القوم يدعو للبراز أجبنا في العجاجة يا بن هند … وعند السّلم كالتّيس الحجازي المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال قبيصة بن جابر: ما رأيت رجلا أقرأ لكتاب الله ولا أشدّ في دين الله من عمر بن الخطاب، وما رأيت أحدا أسود من معاوية، ولا رجلا أعطى لماله في غير ولاية من طلحة بن عبيد الله، ولا رأيت رجلا أنصع ظرفا ولا أحضر، جوابا ولا أكثر صوابا من عمرو بن العاص، ولا رأيت رجلا المعرفة عنده أنفع منها عند المغيرة بن شعبة، ولا رأيت رجلا أحلم جليسا ولا أخصب رفيقا ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد. وقال معاوية لعديّ بن حاتم ودخل عليه: ما فعل الطرفات يا أبا طريف: طريف، وطرفة، وطراف؟ فقال: قتلوا يوم صفّين، قال: ما أنصفك عليّ، أخّر بنيه وقدّم بنيك، قال: لئن فعل فقد قتل وبقيت، قال: قد بقيت قطرة من دم عثمان عند قوم ولا بدّ من أن نطلب بها، قال عديّ: اغمد سيفك، فإنّ السيف إذا سلّ سلّت السيوف، قال: فالتفت معاوية إلى عمرو فقال له: ضعها في قرنك فإنّها كلمة حكم. المدائني عن إسحاق بن أيّوب عن الوليد بن المغيرة عن حضين بن المنذر قال: قال لي معاوية: إنّ لك رأيا، فما فرّق هذه الأمّة وسفك دماءها وشقّ عصاها وشتّت ملأها؟ قلت: قتل عثمان، قال: صدقت.

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 97, entry [342]625 chars
    معاوية بن أبى سفيان (١) واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، كان أميرا بالشام نحو عشرين سنة. وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع (٢)، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على ـ رضى الله عنهما ـ وجماعة من معه فى ربيع الآخر أو جما…
    ▸ expand full passage (625 chars)
    معاوية بن أبى سفيان (١) واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، كان أميرا بالشام نحو عشرين سنة. وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع (٢)، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على ـ رضى الله عنهما ـ وجماعة من معه فى ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل سنة أربعين، فأقام فى الخلافة تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما، وقيل غير ذلك. وحجّ بالناس عدة سنين أولها سنة أربع وأربعين، ولم يحج سنة خمس وأربعين، فحجّ بالناس مروان بن الحكم (٣)، ثم حجّ معاوية سنة خمسين، وقيل بل حجّ بالناس ابنه يزيد،وقيل: حجّ معاوية عدة سنين أكثر من هذه (١). * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 2346, entry [3260]11,189 chars
    ٢٤٨٠ ـ معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، الخليفة: كان هو وأبوه وأخوه يزيد، من مسلمة الفتح. وروى عن معاوية، أنه أسلم يوم الحديبية، وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وهو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما، وشهد معاوية مع النبى ﷺ …
    ▸ expand full passage (11,189 chars)
    ٢٤٨٠ ـ معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، الخليفة: كان هو وأبوه وأخوه يزيد، من مسلمة الفتح. وروى عن معاوية، أنه أسلم يوم الحديبية، وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وهو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما، وشهد معاوية مع النبى ﷺ حنينا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير، وأربعين أوقيّة. وكان أحد كتّاب الوحى لرسول الله ﷺ، ودعا له النبى ﷺ، فقال:«اللهم علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب» (١). وقال فى حقه: «اللهم اجعله هاديا مهديا» (٢). رواه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن أبى عميرة الصحابى، عن النبىصلى الله عليه وسلم، وحسنّه الترمذى. وروى له على ما قال النووى، عن النبى ﷺ: مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة. روى عنه من الصحابة: أبو الدراداء، وأبو سعيد الخدرى، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم. روى له الجماعة. وقيل لابن عباس رضى الله عنهما: هل لك فى أمير المؤمنين معاوية، ما أوتر إلا فى واحدة، قال: أصاب، إنه فقيه. وروى جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدا بعد رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أسود من معاوية، فقيل له: فأبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ؟ فقال: كانوا والله خيرا من معاوية فأفضل، وكان معاوية أسود منهم. انتهى. قال ابن عبد البر: وذمّ معاوية عند عمر يوما، فقال: دعونا من ذمّ فتى قريش، من يضحك فى الغضب، فلا (٣) ينال ما عنده إلا على الرضى (٤)، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه. وقال عمر رضى الله عنه، إذ دخل الشام، ورأى معاوية: هذا كسرى العرب. وكانقد تلقّاه معاوية فى موكب عظيم، فلما دنا منه قال: أنت صاحب المكوكب العظيم؟ . قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: مع ما يبلغنى [عنك] (٥) من وقوف ذوى الحاجات ببابك؟ . قال: مع ما يبلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا؟ . قال: نحن بأرض جواسيس، العدوّ بها كثير، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما نرهبهم به، فإن أمرتنى فعلت، وإن نهيتنى انتهيت. فقال عمر: يا معاوية، ما أسألك عن شيء إلا تركتنى فى مثل رواجب الضّرس، لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأى أريب. وإن كان باطلا، إنه لخدعة أديب. قال: فمرنى يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال عمرو: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدر الفتى عمّا أوردته فيه! قال: لحسن مصادره وموارده، جشّمناه ما جشّمناه. انتهى. قال الزبير بن بكار، لما ذكر أولاد أبى سفيان: ومعاوية بن أبى سفيان كان يقول: «أسلمت عام القضيّة، ولقيت رسول الله ﷺ، فوضعت إسلامى عنده، وقبل منى». وكان من أمره بعد ما كان ولم يزل مع أخيه يزيد بن أبى سفيان، حتى توفى يزيد فاستخلفه على عمله، وأقره عمر، وعثمان ـ رضى الله عنهما ـ من بعد عمرو ركب البحر غازيا بالمسلمين إلى قبرس، فى خلافة عثمان. ثم قال الزبير: وحدثنى أبو الحسن المدائنى، قال: كان عمر بن الخطاب إذا نظر إلى معاوية، قال: هذا كسرى العرب. وكان عمر ولاه على الشام، عند موت أخيه يزيد، وكان موت يزيد، على ما قال صالح بن دحية: فى ذى الحجة سنة تسع عشرة، بعد أن عمر فيها نائب عمر قيسارية، وبها بطارقة الروم، وحصرهم أياما، وخلف عليها معاوية، وسار هو إلى دمشق، فافتتحها معاوية، فى شوال هذه السنة. وكتب إليه عمر بعهده على ما كان يليه يزيد من عمل الشام، ورزقه ألف دينار فى كل شهر، وقيل إنه رزقه على عمله بالشام، عشرة آلاف دينار كل سنة، حكاه ابن عبد البر. أقام معاوية واليا لذلك أربع سنين، بقيت من خلافة عمر، فلما مات عمر أقره عثمان على ذلك، حتى مات عثمان. ولما بلغه موت عثمان، وأتاه البريد بموته بالدماء مضرجا، نعاه معاوية إلى أهل الشام، وتعاقدوا على الطلب بدمه، وامتنعوا من مبايعة علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وكان قد بويع بالمدينة بعد قتل عثمان، فسار علىّ رضى الله عنه من العراق نحو أهل الشام، فى سبعين ألفا أو تسعين ألفا، وسار إليه معاوية فى ستين ألفا، فالتقى الفريقان على أرض صفين، بناحية العراق، ودام الحرب والمصابرة أياما ولياليا، قتل فيها من الفريقين، أزيد من ستين ألفا.ولما رأى أهل الشام ضعفهم عن أهل العراق، نصبوا المصاحف على الرماح، وسألوا الحكم بما فيها، وأجابهم علىّ رضى الله عنه إلى ذلك، واتفق الحال على تحكيم حكمين، أحدهما من جهة علىّ، والآخر من جهة معاوية، وأن الخلافة تكون لمن يتفق عليه الحكمان، وتحاجزوا عن القتال. ثم إن عليا رضى الله عنه، أتى بأبى موسى الأشعرى حكما، وندب معاوية، عمرو ابن العاص حكما، ومع كل من الحكمين طائفة من جماعته، واجتمعوا بدومة الجندل، على عشرة أيام من دمشق، وعشرة من الكوفة، فلم يبرم أمر، لأن عمرا خلى بأبى موسى الأشعرى وخدعه، بأن أو همه أنه يوافقه على خلع الرجلين، على ومعاوية، وتولية الخلافة لعبد الله بن عمر بن الخطاب، على ما قيل: وكان عند أبى موسى ميل إلى ذلك، وقرر عمرو مع أبى موسى، أنه يقوم فى الناس، ويعلمهم بخلعه لعلى ومعاوية، ثم يقوم عمرو بعده ويصنع مثل ذلك، ولولا ما لأبى موسى من السابقة فى الإسلام، لقام عمرو بذلك قبله. فصنع أبو موسى ما أشار إليه عمرو، ثم قام عمرو فذكر ما صنعه أبو موسى، وذكر أنه وافقه على ما ذكر من خلع علىّ، وأنه أقر معاوية خليفة، ورجع الشاميون وفى ذهنهم أنهم حصلوا على شئ، فبايعوا معاوية. وبعث إلى مصر جندا، فغلبوا عليها، وصارت بين جنده وجند علىّ رضى الله عنه، فلما مات علىّ، ولى ابنه الحسن الخلافة بعده، وسار من العراق ليأخذ الشام، وخرج إليه معاوية لقتاله بمن معه من أهل الشام. ثم إن الحسن رغب فى تسليم الأمر لمعاوية، على أن يكون له ذلك من بعده، وأن يمكنه مما فى بيت المال، ليأخذ منه حاجته، وأن لا يؤاخذ أحدا من شيعة علىّ بذنب، ففرح بذلك معاوية، وأجاب إليه، فخلع الحسن نفسه وسلم الأمر لمعاوية، ودخلا الكوفة، فقام الحسن فى الناس خطيبا، وأعلم الناس بذلك، فلم يعجب شيعته، وذموه الناس لذلك، فلم يلتفت لقولهم، وحقق الله تعالى بفعل الحسن هذا، ما قاله فيه جده المصطفىصلى الله عليه وسلم: «إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». ولما سلم الحسن الخلافة لمعاوية، اجتمع الناس على بيعته، وسمى العام الذى وقع فيه ذلك، عام الجماعة، لاجتماع الأمة بعد الفرقة على خليفة واحد، وذلك فى سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وقيل فى سنة أربعين، والأول أصح، على ما قال ابن عبد البر، وذكر أن ذلك فى ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين. وبعث معاوية بعد ذلك نوابه على البلاد، وله فى ذلك أخبار مشهورة، ليس ذكرها هاهنا من غرضنا.وحج بالناس غير مرة [ ...... ] (٦) وصنع بمكة مآثر حسنة، منها: أنه اشترى من عقيل بن أبى طالب، دار خديجة بنت خويلد، زوج النبى ﷺ، التى بنى بها فيها النبىصلى الله عليه وسلم، وولدت فيها أولادها من النبى ﷺ، وماتت فيها، وهى الموضع المعروف قديما بزقاق العطارين بمكة، وتعرف الآن بمولد فاطمة، وجعلها معاوية مسجدا. ودام معاوية فى الخلافة حتى مات. واختلف فى مقدار مدة إمرته بالشام وخلافته، فقيل: كان أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، وثمانية وعشرين يوما، قاله ابن إسحاق. وقيل: كانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا، قاله الوليد بن مسلم. وقيل: كانت خلافته تسع عشرة سنة، وثلاثة أشهر، وعشرين يوما، حكاه ابن عبد البر، ولم يبين قائله. وقال: إن إمرته بالشام كانت نحوا من عشرين سنة. واختلف فى وفاته، فقيل: سنة ستين من الهجرة فى رجب، قاله ابن إسحاق، والليث ابن سعد، والوليد بن مسلم، واختلف فى تاريخها من رجب فقيل: فى النصف منه، قاله ابن إسحاق، وقيل: لأربع ليال بقين منه، قاله الليث بن سعد. وقيل: إنه توفى سنة تسع وخمسين، يوم الخميس لثمان بقين من رجب، ذكره ابن عبد البر، ولم يعزه، وكذلك المزى. واختلفوا فى سنه، فقيل: كان ابن ثمان وسبعين، وقيل: ابن ست وثمانين، ذكرهما ابن إسحاق، وقيل ابن ثلاث وثمانين سنة، حكاه ابن عبد البر، من جملة قول من قال: إنه توفى سنة تسع وخمسين. واتفقوا على أنه توفى بدمشق، وقبره بها مشهور [ ....... ] (٧): ولما احتضر، كان يتمثل بقول القائل [الوافر] (٨): فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار ولما حضره الموت، قال لابنه يزيد: إنى صحبت رسول الله ﷺ، فخرج لحاجته، فتبعته بإدواة، فكسانى أحد ثوبيه الذى كان يلى جلده، فخبأته لهذا اليوم، وأخذ رسول الله ﷺ من أظفاره وشعره ذات يوم، فأخذته وخبأته لهذا اليوم، فإن أنا مت، فاجعل ذلك القميص دون كفنى مما يلى جلدى، وخذ ذلك الشعر والأظفار، فاجعله فى فمى،وعلى عينى، ومواضع السجود منى، فإن نفع شئ، فذاك، وإلا فإن الله غفور رحيم. ويقال: إنه لما نزل به الموت، قال: ياليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى، وأنى لم أنل من هذا الأمر شيئا. وقال الليث: إنه أول من جعل ابنه ولى العهد خليفة بعده فى صحته. قال ابن عبد البر: قال الزبير: هو أول من اتخذ ديوان الخاتم، وأمر بهدايا النيروز والمهرجان، واتخذ المقاصير فى الجوامع، وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه، وأول من أقام على رأسه حرسا، وأول من قيدت بين يديه الجنائب، وأول من اتخذ الخدام الخصيان فى الإسلام، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة (٩)، وكان يقول: أنا أول الملوك. انتهى. ومن أولياته على ما فى كتاب الأزرقى: أنه أول من طيب الكعبة من بيت المال، وأجرى لها وظيفة الطيب عند كل صلاة، وأول من أجرى الزيت لقناديل المسجد الحرام، من بيت المال، وأول من خطب على منبر بمكة. وقال أبو عبد رب: رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب. وروى ابن وهب، عن مالك قال: قال معاوية: لقد نتفت الشيب، كذا وكذا سنة. قال النووى: وكان معاوية أبيض جميلا يخضب [ .............. ] (١٠) وكان معاوية نهاية فى الحلم والدهاء، وله فى ذلك أخبار مشهور. ومن أخباره فى ذلك، ما ذكره الزبير فى كتابه قال: وحدثنى على بن صالح قال: حدثنى أبو أيوب يحيى بن سعيد ـ من ولد سعيد بن العاص ـ عن عثمان بن عبد الله، عن معمر، عن الزهرى، قال: قدم المسور بن مخزومة على معاوية، قال: فلما دخلت وسلمت، قال لى: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال: قلت: ارفضنا من هذا يا أمير المؤمنين، وأحسن فيما قدمنا له. قال: عزمت عليك لتخبرنى بذات نفسك، فو الله ما ترك شيئا كنت أعيبه عليه إلا عبته له. قال: فلما فرغت، قال: لا تبرأ من الذنب، فهل لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله عزوجل! قلت: نعم، فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة منى، والله لما إلىّ من إقامة الحدود والجهاد فى سبيل الله تعالى، والإصلاح من الناس أعظم، وإنى لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو فيهعن السيئات، والله ما كنت لأخير بين الله عزوجل وغيره، إلا اخترت الله عزوجل على ما سواه. فكان المسور إذا ذكره استغفر له، وقال: خصمنى. ومنها على ما ذكر الزبير: أن سعيد بن عثمان بن عفان رضى الله عنه، قدم على معاوية، فقال له معاوية: يا ابن أخى، ما شيء يقوله أهل المدينة؟ فقال: ما يقولون؟ قال: قولهم: والله لا ينالها يزيد ... حتى ينال راشد الحديد إن الأمير بعده سعيد قال: ما تنكر من ذلك يا معاوية؟ ، والله إن أبى لخير من أبى يزيد، ولأمى خير من أم يزيد ولأنا خير منه. ولقد استعملناك فما عزلناك بعد، ووصلناك فما قطعناك، ثم صار فى يديك ما قد ترى، فحلأتنا عنه أجمع. فقال له معاوية: يا بنى: أما قولك: إن أبى خير من أبى يزيد، فقد صدقت، عثمان خير من معاوية. وأما قولك: أمى خير من أم يزيد، فقد صدقت، امرأة من قريش، خير من امرأة من كلب، وبحسب امرأة أن تكون من صالح نساء قومها. وأما قولك: إنى خير من يزيد، فو الله ما يسرنى أن حبلا بينى وبين أهل العراق، ثم نظم فيه أمثالك به! . ثم قال معاوية لسعيد بن عثمان: الحق بعمك زياد ابن أبى سفيان، فإنى قد أمرته أن يوليك خراسان. وكتب إلى زياد: أن وله ثغر خراسان، وابعث على الخراج رجلا جلدا حازما، فقدم عليه، فولاه، وتوجه سعيد إلى خراسان على ثغرها، وبعث زياد أسلم بن زرعة الكلابى معه على الخراج. ومنها على ما قال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير ـ أو غير عبد الله ـ وحدثنيه محمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه: أن عمرو بن عثمان اشتكى، فكان العواد يدخلون عليه، فيخرجون، ويتخلف مروان بن الحكم عنده، فيطيل. فأنكرت رملة بنت معاوية ذلك، فخرقت كوة، فاستمعت على مروان، فإذا هو يقول لعمرو: ما أخذ هؤلاء ـ يعنى بنى حرب بن أمية ـ الخلافة إلا باسم أبيك! فما يمنعك أن تنهض بحقك؟ فلنحن أكثر منهم رجالا! منا فلان، ومنهم فلان، ومنا فلان، ومنهم فلان، حتى عدد رجالا، ثم قال: ومنا فلان، وهو فضل، وفلان أفضل، حتى عدد فضول رجال بنى أبى العاص، على رجال بنى حرب.فلما برأ عمرو، تجهز للحج، وتجهزت رملة فى جهازه. فلما خرج عمرو إلى الحج، خرجت رملة إلى أبيها، فقدمت عليه الشام. قال محمد بن الضحاك: فأخبرته الخبر، وقالت: ما زال يعد فضل رجال بنى أبى العاص، على بنى حرب، حتى عد ابنى عثمان وخالدا، ابنى عمرو، فتمنيت أنهما ماتا. فكتب معاوية إلى مروان (١١) [من الطويل]: أواضع رجل فوق أخرى يعدنا ... عديد الحصى ما إن تزال تكاثر وأمّكم تزجى تؤاما لبعلها ... وأم أخيكم نزرة الولد عاقر أشهد يا مروان، أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله دولا، ودين الله دخلا، وعباد الله خولا». فكتب إليه مروان: أما بعد، يا معاوية! فإنى أبو عشرة، وأخو عشرة، وعم عشرة، والسلام. قال الذهبى: وكان ملكا مهيبا حازما شجاعا جوادا حليما سيدا، كأنما خلق للملك، يعد من أفراد الملوك حزما وحلما ودهاء، وتمت فى أيامه عدة فتوحات. انتهى.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencevol. 1, page 5735,573 chars
    ### $ (معاوية بن أبي سفيان) # ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرحمن. # وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. # أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوضعت عنده إسلامي. # واستكتبه …
    ▸ expand full passage (5,573 chars)
    ### $ (معاوية بن أبي سفيان) # ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرحمن. # وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. # أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوضعت عنده إسلامي. # واستكتبه النبي صلى الله عليه وسلم وولاه ms0192 عمر بن ~~الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة ~~عمر، وأقره عثمان بن عفان على عمله. # ولما قتل علي بن أبي طالب سار معاوية من الشام إلى العراق، فنزل ~~بمسكن ناحية حربي، إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه، وقدم ~~معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة، وسمي عام الجماعة. # (132) -[QS1V574] أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان ~~الغزال، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، ~~قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، قال: ~~حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد ~~العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن ~~أبي عميرة المزني، قال سعيد: وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال في معاوية: " اللهم ~~اجعله هاديا واهده واهد به " PageV01P574 # أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد ~~بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أحمد الجريري، قال: ~~حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز، قال: حدثنا أبو الحسن ~~المدائني في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي، ~~قال: وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا. # واستخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهري، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخص ~~حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثني ~~عشر ألفا وودعهم وأوصاهم، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة، وسار قيس إلى ~~مسكن، ثم أتى الأخنونية، وهي حربي، فنزلها، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى ~~الأخنونية فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم، يحضون أهل الشام عند ~~وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم: # من جسر منبج أضحى غب عاشرة في نخل مسكن تتلى حوله السور # قال: ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد، وقدم بسر بن أرطاة PageV01P575 # إليهم، فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جراح، ثم تحاجزوا، وساق بقية ~~الحديث. # (133) أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن ~~الحرشي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن ~~يعقوب الأصم، قال: حدثنا ms0193 محمد بن خالد بن ~~خلي الحمصي، قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي ~~حمزة، عن أبيه، عن الزهري، قال: أخبرني عروة ~~بن الزبير، أن المسور بن مخرمة أخبره أنه ~~قدم وافدا على معاوية بن أبي سفيان فقضى ~~حاجته، ثم دعاه فأخلاه، فقال: يا مسور، ما فعل ~~طعنك على الأئمة؟ فقال المسور: دعنا من هذا ~~وأحسن فيما قدمنا له. # قال معاوية: لا، والله ولتكلمن بذات نفسك، ~~والذي تعيب علي. # قال المسور: فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا ~~بينته له. # قال معاوية: لا برئ من الذنب. # فهل تعد يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر ~~العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها؟ أم تعد ~~الذنوب وتترك الحسنات؟ قال المسور: لا، والله ما ~~نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب. # قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب ~~أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى ~~أن تهلكك إن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم. # قال معاوية: فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة ~~مني؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ~~ولكن والله لا أخير بين أمرين، بين الله ~~وبين غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، ~~وإنا على دين يقبل الله فيه العمل، ويجزي فيه ~~بالحسنات، ويجزي فيه بالذنوب، إلا أن يعفو عمن ~~يشاء، فأنا أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها، ~~وأوازي أمورا عظاما لا أحصيها ولا تحصيها من عمل ~~لله في إقامة صلوات المسلمين، والجهاد في سبيل ~~الله عز وجل والحكم بما أنزل الله تعالى، ~~والأمور التي لست تحصيها وإن عددتها PageV01P576 # لك فتفكر في ذلك. # قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ~~ذكر لي ما ذكر. # قال عروة: فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر ~~معاوية إلا صلى عليه # أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: حدثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال: ~~حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد الحيري قراءة عليه، ~~قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: سمعت الربيع بن نافع، يقول: ~~معاوية بن ms0194 أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه. # (134) -[QS1V577] وأخبرنا ابن رزق، قال: حدثنا أبو ~~الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي ~~البزاز، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي ~~العوام، قال: حدثنا رباح بن الجراح الموصلي، ~~قال: سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران، فقال: يا ~~أبا مسعود أين عمر بن عبد العزيز من معاوية ~~بن أبي سفيان؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا، وقال: لا ~~يقاس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على ~~وحي الله عز وجل وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن ~~سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين " أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن ~~جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا ~~ابن بكير، عن الليث بن سعد، قال: بويع معاوية بإيلياء في رمضان بيعة ~~الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين. # قلت: هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل علي، وذلك في ~~سنة أربعين، وأما دخوله الكوفة ومبايعة الحسن بن علي له فإنما كان ~~ذلك في سنة إحدى وأربعين. # أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا ~~علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، قال: حدثنا أبو بكر ~~بن أبي الدنيا، قال: حدثنا سعيد بن يحيى، عن عبد الله ~~بن سعيد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، قال: بويع ~~معاوية بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين. PageV01P577 # أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن ~~جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن ~~عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: توفي معاوية في رجب لأربع ~~ليال خلت منه سنة ستين، فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر. # (135) -[QS1V578] أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، ~~قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن خمي، قال: ~~حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال: حدثنا ~~عمرو بن حكام، ms0195 قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، ~~عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير البجلي، ~~أنه سمع معاوية يخطب، فقال: توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، ~~وأبو بكر، وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ~~ثلاث وستين، وأنا ابن ثلاث وستين. # ولكنه عمر بعدها حتى بلغ الثمانين PageV01P578
  • exact linked passagemedium confidencepage 284, entry [80]5,048 chars
    (معاوية بن أبي سفيان) ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرحمن. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت عنده إسلامي. واستكتبه النبي ﷺ، وولاه عمر بن الخطاب الشام …
    ▸ expand full passage (5,048 chars)
    (معاوية بن أبي سفيان) ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرحمن. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت عنده إسلامي. واستكتبه النبي ﷺ، وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عمر، وأقره عثمان بن عفان على عمله. ولما قتل علي بن أبي طالب سار معاوية من الشام إلى العراق، فنزل بمسكن ناحية حربى، إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه، وقدم معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة، وسمي عام الجماعة. أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - قال سعيد: وكان من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال في معاوية: اللهم اجعله هاديا واهده واهد به.أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أحمد الجريري، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز، قال: حدثنا أبو الحسن المدائني في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي، قال: وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا. واستخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهري، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثنى عشر ألفا وودعهم وأوصاهم، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة، وسار قيس إلى مسكن، ثم أتى الأخنونية، وهي حربى، فنزلها، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية، فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم: من جسر منبج أضحى غب عاشرة في كل مسكن تتلى حوله السور قال: ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد، وقدم بسر بن أرطاةإليهم فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جراح، ثم تحاجزوا وساق بقية الحديث. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي، قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافدا على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته، ثم دعاه فأخلاه، فقال: يا مسور! ما فعل طعنك على الأئمة؟ فقال المسور: دعنا من هذا، وأحسن فيما قدمنا له. قال معاوية: لا، والله لتكلمن بذات نفسك، والذي تعيب علي. قال المسور: فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينته له. قال معاوية: لا بريء من الذنب. فهل تعد يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها؟ أم تعد الذنوب وتترك الحسنات؟ قال المسور: لا، والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب. قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم. قال معاوية: فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، وأنا على دين يقبل الله فيه العمل، ويجزي فيه بالحسنات، ويجزي فيه بالذنوب، إلا أن يعفو عمن يشاء، فأنا احتسب كل حسنة عملتها، بأضعافها وأوازي أمورا عظاما لا أحصيها ولا تحصيها من عمل لله في إقامة صلوات المسلمين، والجهاد في سبيل الله ﷿، والحكم بما أنزل الله تعالى، والأمور التي لست تحصيها وإن عددتهالك فتفكر في ذلك. قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر. قال عروة: فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا صلى عليه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد الحيري قراءة عليه، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: سمعت الربيع بن نافع يقول: معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه. وأخبرنا ابن رزق، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي البزاز، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثنا رباح بن الجراح الموصلي، قال: سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا، وقال: لا يقاس بأصحاب رسول الله صلى ا له عليه وسلم أحد. معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله ﷿، وقد قال رسول الله ﷺ: دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا ابن بكير، عن الليث بن سعد، قال: بويع معاوية بإيليا في رمضان بيعة الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين. قلت: هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل علي، وذلك في سنة أربعين، وأما دخوله الكوفة ومبايعة الحسن بن علي له فإنما كان ذلك في سنة إحدى وأربعين. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا سعيد بن يحيى، عن عبد الله بن سعيد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، قال: بويع معاوية بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين، فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن خمي، قال: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال: حدثنا عمرو بن حكام، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير البجلي أنه سمع معاوية يخطب، فقال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين، وأنا ابن ثلاث وستين. ولكنه عمر بعدها حتى بلغ الثمانين.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 215, entry [116]4,997 chars
    ٤٨ - ومعاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرّحمن (¬٣): وأمه: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة،وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت عنده إسلامي، واستكتبه النبي ﷺ، وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخ…
    ▸ expand full passage (4,997 chars)
    ٤٨ - ومعاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرّحمن (¬٣): وأمه: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة،وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت عنده إسلامي، واستكتبه النبي ﷺ، وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عمر، وأقره عثمان بن عفان على عمله، ولما قتل على بن أبي طالب ﵇ سار معاوية من الشام إلى العراق فنزل بمسكن ناحية حربي، إلى أن وجه إليه الحسن بن على فصالحه، وقدم معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة وسمى عام الجماعة. أخبرنا الحسين بن عمر بن بزهان الغزّال قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا عبّاس بن عبد الله الترقفي قال نبأنا أبو مسهر قال نبأنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرّحمن بن أبي عميرة المزني، قال سعيد: وكان من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ أنه قال في معاوية: «اللهم اجعله هاديا واهده واهد به (¬١)». خبرنا الحسن بن محمّد الخلّال قال نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا أبو أحمد الجريري قال نبأنا أحمد بن الحارث الخزّاز قال نبأنا أبو الحسن المدائني: في قصة الحسن بن على لما بايع له الناس بعد قتل عليّ، قال: وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا. واستخلف على الشام الضّحاك بن قيس الفهري، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخصني حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثنى عشر ألفا وودعهم وأوصاهم، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة وسار قيس إلى مسكن، ثم أتى الأخنونية وهي حربي فنزلها، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية فسار عشرة أيام معه القصّاص يقصون في كل يوم، يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم: من جسر منبج أضحى غب عاشرة … في نخل مسكن تتلى حوله السورقال: ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد، وقدم بسر بن أرطأة إليهم، فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جرحى، ثم تحاجزوا، وساقبقية الحديث. أخبرنا القاضي أبو بكر بن الحسن الحرشي قال نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال نبأنا محمّد بن خالد بن خليّ الحمصي قال نبأنا بشر بن شعيب بن حمزة عن أبيه عن الزّهريّ قال أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافدا على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته، ثم دعاه فأخلاه فقال: يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة؟ فقال المسور: دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له. قال معاوية: والله لتكلمن بذات نفسك، والذي تعيب على. قال المسور: فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينته له. قال معاوية: لا برئ من الذنب، فهل تعد يا مسور مالي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها، أم تعد الذنوب وتترك الحسنات. قال المسور: لا والله ما نذكر إلا ما تري من هذه الذنوب. قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم، قال معاوية: فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني؟ فو الله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، وأنا على دين يقبل الله فيه العمل، ويجزي فيه بالحسنات، ويجزي فيه بالذنوب، إلا أن يعفو عمن يشاء، فأنا أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها، وأوازي أمورا عظاما لا أحصيها ولا تحصيها، من عمل الله في إقامة صلوات المسلمين، والجهاد في سبيل الله ﷿، والحكم بما أنزل الله تعالى، والأمور التي لست تحصيها وإن عددتها لك، فتفكر في ذلك. قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر. قال عروة: فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا استغفر له. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّار قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى النّيسابوريّ قال نا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن أحمد الحيري قراءة عليه [بمكة (¬١)] قال نبأنا عثمان بن سعيد قال سمعت الرّبيع بن نافع يقول: معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه. وأخبرنا ابن رزق قال نا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدميّ البزّار قال:نبأنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام قال نا رباح بن الجرّاح الموصليّ قال سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود أين عمر بن عبد العزيز من معاوية ابن أبي سفيان؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا، وقال: لا يقاس بأصحاب رسول الله ﷺ أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله ﷿، وقد قال رسول الله ﷺ: «دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (¬١)». خبرنا ابن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نا ابن بكير عن الليث بن سعد قال: بويع معاوية بإيليا في رمضان بيعة الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين. قال الشيخ أبو بكر: هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل على ﵇، وذلك في سنة أربعين، وأما دخوله الكوفة واتفاقه مع الحسن بن على ﵉ فإنما كان ذلك في سنة إحدى وأربعين. أخبرنا على بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أنبأنا على بن أحمد بن أبي قيس الرفاء قال نا أبو بكر بن أبي الدّنيا قال نبأنا سعيد بن يحيى عن عبد الله بن سعيد عن زياد ابن عبد الله عن ابن إسحاق، قال: بويع معاوية بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين. أخبرنا ابن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث، قال: توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين، فكانت مدة (¬٢) خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نا محمّد بن على بن إبراهيم بن خمّي قال نبأنا محمّد بن شاذان الجوهريّ قال نا عمرو بن حكام قال نا شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن جرير البجليّ أنه سمع معاوية يخطب، فقال توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين، وأنا ابن ثلاث وستين. ولكنه عمّر بعدها حتى بلغ الثمانين.

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 370, entry [444]1,493 chars
    ٣٤٣ - [معاوية بن أبي سفيان] (٢) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الرحمن. أسلم هو وأخوه يزيد وأبوهما يوم الفتح، ويقال: إن معاوية أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبويه. وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، …
    ▸ expand full passage (1,493 chars)
    ٣٤٣ - [معاوية بن أبي سفيان] (٢) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الرحمن. أسلم هو وأخوه يزيد وأبوهما يوم الفتح، ويقال: إن معاوية أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبويه. وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما. وكان معاوية أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ. ولما بعث أبو بكر ﵁ الجيوش إلى الشام .. سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد .. استخلفه على عمله بالشام وهو دمشق، فأقره عمر ﵁، ثم أقره عثمان وأضاف إليه باقي الشام، ثم حصل بينه وبين علي ﵄ ما حصل وهو مستقل بالشام، ثم سلم له الحسن بن علي الأمر في سنة أربعين ما بقيت الأمة على خلافته، وأقام بالشام عشرين سنة أميرا وعشرين خليفة، وتوفي بدمشق في رجب سنة ستين-وقيل: تسع وخمسين-عن اثنتين وثمانين سنة، وأوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله ﷺ أعطاه إياه، وأن يجعل مما يلي جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله ﷺ، وأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفيه، وقال: افعلوا بي ذلك وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت .. قال: يا ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى، ولم أل من هذا الأمر شيئا، وكان ابنه يزيد غائبا بحوران وقت وفاة أبيه، فأرسل إليه البريد فلم يدركه.وكان معاوية من دهاة العرب وحلمائهم، قال فيه عمر ﵄: هذا كسرى العرب. قال ﵁: ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي ﷺ: «إن ولّيت .. فأحسن» (١)، وروي أنه ﷺ قال: «اللهمّ؛ اجعله هاديا مهديّا» (٢). وهو المذكور في حديث فاطمة بنت قيس الذي قال فيه النبي ﷺ: «أما معاوية .. فصعلوك» (٣)، وأما ما في «شرح الرافعي» عن بعض العلماء: أنه معاوية آخر (٤) .. فخلاف الصواب المشهور، ﵁.

الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 299, entry [276]430 chars
    معاوية بن أبي سفيان ابن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شَمْسٍ، وَكُنْيَةُ مُعَاوِيَةَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن سَعْدٍ عَنِ الصَّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ [٢] .
  • legacy full passagepage 299, entry [276]430 chars
    معاوية بن أبي سفيان ابن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شَمْسٍ، وَكُنْيَةُ مُعَاوِيَةَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن سَعْدٍ عَنِ الصَّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ [٢] .

المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencevol. 28, page 175, entry 60542,907 chars
    ### $ 6054 - ع: معاوية بن أبي سفيان (3) ، واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد # الرحمن PageV28P176 # القرشي الأموي وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهو وأبوه من ~~مسلمة الفتح، وقيل: أنه أسلم زمن الحديبية. # وروي عنه أنه كان يقول: لقد أسلمت في عمرة القضية ولكن كنت أخاف أن …
    ▸ expand full passage (2,907 chars)
    ### $ 6054 - ع: معاوية بن أبي سفيان (3) ، واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد # الرحمن PageV28P176 # القرشي الأموي وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهو وأبوه من ~~مسلمة الفتح، وقيل: أنه أسلم زمن الحديبية. # وروي عنه أنه كان يقول: لقد أسلمت في عمرة القضية ولكن كنت أخاف أن أخرج، ~~وكانت أمي تقول: إن خرجت قطعنا عنك القوت. # روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم (ع) وعن أبي بكر الصديق عبد الله بن ~~أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وكعب الأحبار (خ) ومالك ابن يخامر السكسكي (خ) ~~وهما من التابعين، وأخته أم حبيبة بنت أبى سفيان (د س ق) زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # روى عنه: ثابت بن سعد الطائي، وأب الشعثاء جابر بن زيد البصري (خت) وجبير ~~بن نفير الحضرمي (بخ) وجرير بن عبد الله البجلي (م ت س) ومولاه حريز (ق) ~~والحسن البصري (س) وحمان (س) وقيل: أبوحمان (س) أخو أبي شيخ الهنائي وحمران ~~بن أبان (خ) مولى عثمان بن عفان، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف (خ م د ت س) ~~وخالد بن معدان (د س) وذكوان أبو صالح السمان (د ت ق) وراشد بن سعد ~~المقرائي (د) والسائب بن يزيد الكندي (م د س) وسعيد ms6808 بن المسيب (م س) وسعيد ~~المقبري (س) وشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (ق) والد عمرو بن ~~شعيب، وعبد الله بن عامر اليحصبي المقرئ (م) وعبد الله بن عباس (خ م د س) ~~وعبد الله بن محيزيز الجمحي (د ق) وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج (د) PageV28P177 # وعطاء بن أبي رباح (س) وعلقمة بن وقاص الليثي (س) وعمير ابن هاني العنسي ~~(خ م) والعلاء بن أبي حكيم الشامي (عخ ت س) وعيسى بن طلحة بن عبيد الله (خ ~~م سي ق) والقاسم أبو عبد الرحمن الشامي (ق) وقيس بن سيرين (س) ومحمد بن علي ~~بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، ومحمد بن كعب القرظي (بخ) ومطرف بن عبد ~~الله بن الشخير (د) ومعاوية ابن حديج التجيبي (د س ق) ومعبد الجهني (ق) ~~وأبو الأزهر المغيرة ابن فروة (د) وموسى بن طلحة بن عبيد الله (ت ق) وهمام ~~بن منبه (م د س) وأبو العريان الهيثم بن الأسود النخعي (بخ) وأبو مجلز لاحق ~~بن حميد (د ت) ويزيد بن الأصم (م) ويزيد بن جارية الأنصاري (صد س) ويزيد بن ~~عبد الرحمن بن أبي مالك (د) ويعلى بن شداد بن أوس الأنصاري (ق) ويوسف والد ~~محمد بن يوسف مولى عثمان (س) ويونس بن ميسرة بن حلبس (ق) وأبو إدريس ~~الخولاني (س) وأبو أمامة بن سهل بن حنيف (خ س) وأبو ذر الغفاري (س) ومات ~~قبله وأبو سعيد الخدري (م ت س) وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (س) وأبو ~~شيخ الهنائي (د س) وأبو عامر الهوزني (د) ، وأبو عبد الله الصنابحي (د) ~~وأبو عبد رب الزاهد (ق) وأبو قلابة الجرمي (د س) وأبو نجيح المكي (ص) والد ~~عبد الله بن أبي نجيح، وأبو هند البجلي (د س) . # ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان PageV28P178 # ثم أقره عثمان، وولي الخلافة عشرين سنة (1) . # وقال محمد بن إسحاق (2) : كان معاوية أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة. # قال ms6809 يحيى بن بكير (3) ، عن الليث بن سعد: توفي في رجب لأربع ليال بقين ~~منه سنة ستين. # وقال الوليد بن مسلم (4) : مات في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة ~~سنة ونصفا. # وقال غيره (5) : توفي بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع ~~وخمسين، وهو ابن اثنتين وثمانين، وكانت خلافته سنة تسع عشرة سنة وثلاثة ~~أشهر وعشرين يوما. # وقيل: مات وهو ابن ثمان وسبعين، وقيل: ابن ست وثمانين. # روى له الجماعة.

بكر أبو زيد - طبقات النسابين

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 4, entry [11]98 chars
    ٩ - معاوية بن أبي سفيان م سنة ٦٠ هـ. " رضي ". فإنه " رضي " أحتفل بها. واستوفد النسابين من الأمصار.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 6715, entry [12744]1,986 chars
    معاوية بن أبي سُفْيَان (٢٠ ق هـ - ٦٠ هـ = ٦٠٣ - ٦٨٠ م) معاوية بن (أبي سفيان) صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار. كان فصيحا حليما وقورا. ولد بمكة، وأسلم يوم فتحها (سنة ٨ هـ وتعلم الكتابة والحساب، فجعله رسول الله ﷺ …
    ▸ expand full passage (1,986 chars)
    معاوية بن أبي سُفْيَان (٢٠ ق هـ - ٦٠ هـ = ٦٠٣ - ٦٨٠ م) معاوية بن (أبي سفيان) صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار. كان فصيحا حليما وقورا. ولد بمكة، وأسلم يوم فتحها (سنة ٨ هـ وتعلم الكتابة والحساب، فجعله رسول الله ﷺ في كتَّابه. ولما ولي (أبو بكر) ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت. ولما ولي (عمر) جعله واليا على الأردن، ورأى فيه حزما وعلما فولاه دمشق بعد موت أميرها يزيد (أخيه) وجاء (عثمان) فجمع له الديار الشامية كلها وجعل ولاة أمصارها تابعين له. وقتل عثمان، فولي (علي بن أبي طالب) فوجه لفوره بعزل معاوية. وعلم معاوية بالأمر قبل وصول البريد، فنادى بثأر عثمان واتهم عليا بدمه. ونشبت الحروب الطاحنة بينه وبين علي. وانتهى الأمر بإمامة معاوية في الشام وإمامة علي في العراق. ثم قتل علي وبويع بعد ابنه الحسن، فسلم الخلافة إلى معاوية سنة ٤١ هـ ودامت لمعاوية الخلافة الى أن بلغ سن الشيخوخة، فعهد بها إلىابنه يزيد ومات في دمشق. له ١٣٠ حديثا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة. وهو أحد عظماء الفاتحين في الإسلام، بلغت فتوحاته المحيط الأتلانطيقي، وافتتح عامله بمصر بلاد السودان (سنة ٤٣) . وهو أول مسلم ركب بحر الروم للغزو. وفي أيامه فتح كثير من جزائر يونان والدردنيل. وحاصر القسطنطينية برا وبحرا (سنة ٤٨) وهو أول من جعل دمشق مقر خلافة، وأول من اتخذ المقاصير (الدور الواسعة المحصنة والمقصورة كذلك كنّ في المسجد يقصر للخليفة لوقايته) وأول من اتخذ الحرس والحجاب في الإسلام. وأول من نصب المحراب في المسجد. كان يخطب قاعدا، وكان طوالا جسيما أبيض، إذا ضحك انقلبت شفته العليا. وضربت في أيامه دنانير (عليها صورة أعر أبي متقلد سيفا) . وكان أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب إذا نظر إليه يقول: هذا كسرى العرب!. وللشهاب ابن حَجَر الهَيْتَمي كتاب (تطهير الجنان واللسان عن الخوض والتفوه بثلب معاوية ابن أبي سفيان - ط) وللأستاذ محمود عباس العقاد: (معاوية بن أبي سفيان في الميزان - ط) وللمستشرق هنري لامّنس H Lammens كتاب عن (أول الخلفاء الأمويين) طبع باللغة الفرنسية. ولأنيس زكريا النصولي البيروتي (معاوية ابن أبي سفيان - ط) (١) .

سبط ابن العجمي - نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2820, entry [7166]1,412 chars
    [٧٠٣٧/ ٦٠٥٤] (ع) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الرحمن الأموى - بفتح الهمزة، وبضم وقد تقدم ذلك مرارًا - وهو، وأبواه أبو سفيان، وهند بنت عتبة من مسلمة الفتح. وقيل: إنه أسلم معاوية في عمرة القضاء، وكتم إسلامه. له عن: النبي ﷺ، وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم المؤمنين…
    ▸ expand full passage (1,412 chars)
    [٧٠٣٧/ ٦٠٥٤] (ع) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الرحمن الأموى - بفتح الهمزة، وبضم وقد تقدم ذلك مرارًا - وهو، وأبواه أبو سفيان، وهند بنت عتبة من مسلمة الفتح. وقيل: إنه أسلم معاوية في عمرة القضاء، وكتم إسلامه. له عن: النبي ﷺ، وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان. وعن كعب، ومالك بن يُخامر - وهما تابعيان وقد تقدم الخلاف في مالك -. وعنه: أبو ذر - مع تقدمه -، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجرير، وجماعة من الصحابة، وجبير بن نُفير، وأبو إدريس الخولاني، وخالد بن معدان، وأبو صالح السمان، وسعيد المقبري، والأعرج، وعُمير بن هانئ العنسي - بالنون -، وعبد الله بن عامر المقرئ، وهمام بن منبه، وخلق كثير. وولى الشام لعُمر بن الخطاب بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، ويزيد صحابي أيضًا وأقره عثمان ابن عفان.قال ابن إسحاق: كان أميرًا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة. وقد كتب للنبي ﷺ وكان على الكتابة زيد بن ثابت، وهو قد كتب للنبي ﵇ جماعة كثيرة ذكرت من حضرني منهم في تعليقى على (خ) وعلى سيرة أبى الفتح. قال الليث بن سعد: توفى في رجب لأربع بقين من سنة (٦٠) وقيل: عاش (٧٨) سنة وقيل: أكثر من ذلك وأخباره مستوفاة في تاريخ دمشق وغيره وهو أول ملوك الإسلام، وكان حليمًا، كريمًا، سريًا عاقلًا، كامل السؤدد، ذا دهاء، ورأى، وفكر، كأنما خلق للملك. قال له النبي ﷺ: "إن ملكت فاعدل"، وقال ﵇: "الخلافة بعدى ثلاثون، ثم يكون ملكًا عضوضًا"، وكذا جرى. مات على ﵁ بعد النبي ﷺ في رمضان سنة ثلاثين، وولى الحسن ستة أشهر فتكملت ثلاثون سنة بعد النبي ﷺ ففرغت خلافة النبوة، وشرعت خلافةُ الملك. والله أعلم.

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1906, entry [413]34,965 chars
    ٢٤٧ - معاوية بن أبي سفيان (¬٥٥٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي. وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء وبقي يخاف من اللحاق بالنبي ﷺ من أبيه ولكن ما ظهر…
    ▸ expand full passage (34,965 chars)
    ٢٤٧ - معاوية بن أبي سفيان (¬٥٥٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي. وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء وبقي يخاف من اللحاق بالنبي ﷺ من أبيه ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح. حدث عن النبي ﷺ وكتب له مرات يسيرة وحدث أيضاً عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة وعن أبي بكر وعمر. روى عنه: ابن عباس وسعيد بن المسيب وأبو صالح السمان وأبو إدريس الخولاني وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وسعيد المقبري وخالد بن معدان وهمام بن منبه وعبد الله بن عامر المقرئ والقاسم أبو عبد الرحمن وعمير بن هانئ وعبادة بن نسي وسالم بن عبد الله ومحمد بن سيرين ووالد عمرو بن شعيب وخلق سواهم. وحدث عنه من الصحابة أيضاً: جرير بن عبد الله وأبو سعيد والنعمان بن بشير وابن الزبير. ذكر ابن أبي الدنيا وغيره: أن معاوية كان طويلاً أبيض جميلاً إذا ضحك انقلبت شفته العليا وكان يخضب. روى سعيد بن عبد العزيز: عن أبي عبد رب: رأيت معاوية يخضب بالصفرة كأن لحيته الذهب. قلت: كان ذلك لائقاً في ذلك الزمان واليوم لو فعل لاستهجن وروى عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: سمع معاوية على منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسولالله ﷺ نهى عن هذه القصة ثم وضعها على رأسه. فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية (¬٥٥٣). وعن أبان بن عثمان: كان معاوية وهو غلام يمشي مع أمه هند فعثر فقالت: قم لارفعك الله وأعرابي ينظر فقال لم تقولين له؟ فوالله إني لأظنه سيسود قومه قالت: لارفعه إن لم يسد إلا قومه. قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم. ابن إسحاق: عن أبيه: رأيت معاوية بالأبطح أبيض الرأس واللحية كأنه فالج (¬٥٥٤). قال مصعب الزبيري: كان معاوية يقول أسلمت عام القضية. ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي قال معاوية: لما كان عام الحديبية وصدوا رسول الله ﷺ عن البيت وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت لأمي فقالت إياك أن تخالف أباك فأخفيت إسلامي فوالله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك وهو على ديني فقلت لم آل نفسي خيراً وأظهرت إسلامي يوم الفتح فرحب بي النبي ﷺ وكتبت له. ثم قال الواقدي: وشهد معه حنيناً فأعطاه من الغنائم مئة من الإبل وأربعين أوقية. قلت: الواقدي لا يعي ما يقول فإن كان معاوية كما نقل قديم الإسلام فلماذا يتألفه النبي ﷺ؟ ولو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لا مال له " (¬٥٥٥).ونقل المفضل الغلابي عن أبي الحسن الكوفي قال كان زيداً ابن ثابت كاتب الوحي وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي ﷺ وبين العرب. عمرو بن مرة: عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو قال: كان معاوية يكتب لرسول الله ﷺ (¬٥٥٦). أبو عوانة: عن أبي حمزة عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغلمان فدعاني النبي ﷺ وقال: "ادع لي معاوية" وكان يكتب الوحي. رواه أحمد في "مسنده" (¬٥٥٧) وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد حدثنا هشام بن علي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته فقيل: إنه يأكل. فأتيت فقلت: يا رسول الله هو يأكل. قال: "اذهب فادعه" فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل فأتيت رسول الله فأخبرته فقال في الثالثة: "لا أشبع الله بطنه" قال فما شبع بعدها. رواه الطيالسي: حدثنا أبو عوانة وهشيم وفيه: "لا أشبع الله بطنه" (¬٥٥٨). فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة لأن الخبر عنه أنه قال: "أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة " (¬٥٥٩).قلت: هذا ما صح والتأويل ركيك وأشبه منه قوله ﵇: "اللهم من سببته أو شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة" (¬٥٦٠) أو كما قال. وقد كان معاوية معدوداً من الأكلة. جماعة: عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم السماعي عن العرباض سمع النبي ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك. ثم سمعته يقول: "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬٥٦١). رواه ابن مهدي وأسد السنة وأبو صالح وبشر بن السري عنه. وهذا في جزء ابن عرفة معضل (¬٥٦٢) سقط منه العرباض وأبو رهم وللحديث شاهد قوي.أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني -وكان من أصحاب النبي ﷺ أن النبي قال لمعاوية: "اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬٥٦٣). أبو هلال محمد بن سليم: حدثنا جبلة بن عطية عن رجل عن مسلمة بن مخلد أنه قال لعمرو بن العاص ومعاوية يأكل: إن ابن عمك هذا لمخضد أما إني أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب" (¬٥٦٤). فيه رجل مجهول وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عروة بن رويم وحريز بن عثمان. مروان بن محمد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني ربيعة بن يزيد سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به" (¬٥٦٥). حسنه الترمذي صفوان بن صالح: حدثنا الوليد ومروان بن محمد حدثنا سعيد نحوه. وقال أبو زرعة النصري وعباس الترقفي: حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد نحوه وفيه سمعت رسول الله … أحمد بن المعلى: حدثنا محمود حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة: أن بعثاً من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد وأن عمير بن سعد كان على حمص فعزله عثمان وولى معاوية فبلغ ذلك أهل حمص فشق عليهم فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به واهده" (¬٥٦٦).أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد وعمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به " (¬٥٦٧). عمرو بن واقد: عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس قال: لما عزل عمر عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس في ذلك فقال عمير لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اهد به " (¬٥٦٨). رواه عن الذهلي عن النفيلي عنه. هشام بن عمار حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن سليمان سمعت أبي يقول: إن عمر ولى معاوية فقالوا: ولاه حديث السن. فقال تلومونني وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به". هذا منقطع (¬٥٦٩). محمد بن شعيب: حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة: أن رسول الله ﷺ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقالا الله ورسوله أعلم فقال: "أشيرا علي" ثم قال: "ادعوا معاوية" فقال: "أحضروه أمركم وأشهدوه أمركم فإنه قوي أمين". ورواه نعيم بن حماد عن ابن شعيب فوصله بعبد الله بن بسر. أبو مسهر وابن عائذ: عن صدقة بن خالد عن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال: أردف النبي ﷺ معاوية خلفه فقال: "ما يليني منك"؟ قال: بطني يا رسول الله. قال: "اللهم املأه علماً ". زاد فيه أبو مسهر: وحلماً. قال صالح جزرة: لا يشتغل بوحشي ولا بأبيه. بقية: عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير: أن رسول الله ﷺ كانيسير ومعه جماعة فذكروا الشام فقال رجل كيف نستطيع الشام وفيه الروم؟ قال: ومعاوية في القوم وبيده عصا -فضرب بها كتف معاوية وقال: "يكفيكم الله بهذا ". هذا مرسل قوي. فهذه أحاديث مقاربة. وقد ساق ابن عساكر في الترجمة أحاديث واهية وباطلة طول بها جداً. وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلوه إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء وإما قد ولدوا في الشام على حبه وتربى أولادهم على ذلك. وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشؤوا على النصب نعوذ بالله من الهوى كما قد نشأ جيش علي ﵁ ورعيته -إلا الخوارج منهم- على حبه والقيام معه وبغض من بغى عليه والتبري منهم وغلا خلق منهم في التشيع. فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب مفرطاً في البغض ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاء الله مغفور وقلنا كما علمنا الله "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " الحشر ١٠ وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان. فمن الأباطيل المختلقة: عن واثلة مرفوعاً: "كاد معاوية أن يبعث نبياً من حلمه وائتمانه على كلام ربي ". وعن عثمان مرفوعاً: "هنيئاً لك يا معاوية لقد أصبحت أميناً على خبر السماء". عن أبي موسى: نزل عليه الوحي فلما سري عنه طلب معاوية فلما كتبها -يعني آية الكرسي -قال: "غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة".عن مري الحوراني عن رجل: نزل جبريل فقال: يا محمد ليس لك أن تغزل من اختاره الله لكتابة وحيه فأقره إنه أمين. عن سعد مرفوعاً: "يحشر معاوية وعليه حلة من نور ". عن أنس: هبط جبريل بقلم من ذهب فقال يا محمد: إن العلي الأعلى يقول: قد أهديت القلم من فوق عرشي إلى معاوية فمره أن يكتب آية الكرسي به ويشكله ويعجمه فذكر خبراً طويلاً. وعن ابن عباس قال: لما أنزلت آية الكرسي دعا معاوية فلم يجد قلماً وذلك أن الله أمر جبريل أن يأخذ الأقلام من دواته فقام ليجيء بقلم فقال النبي ﷺ خذ القلم من أذنك فإذا قلم ذهب مكتوب عليه لا إله إلا الله هدية من الله إلى أمينه معاوية. وعن عائشة مرفوعاً: كأني أنظر إلى سويقتي معاوية ترفلان في الجنة. عن علي قال: لأخرجن ما في عنقي لمعاوية قد استكتبه نبي الله وأنا جالس فعلمت أن ذلك لم يكن من رسول الله ﷺ ولكن من الله. عن جابر مرفوعاً: "الأمناء عند الله سبعة القلم وجبريل وأنا ومعاوية واللوح وإسرافيل وميكائيل". عن زيد بن ثابت: دخل النبي ﵇ على أم حبيبة ومعاوية نائم على فخذها فقال: أتحبينه؟ قالت: نعم. قال: "لله أشد حباً له منك له كأني أراه على رفارف الجنة ". عن جعفر: أنه أهدى للنبي ﷺ سفرجل فأعطى معاوية منه ثلاثاً وقال "القني بهن في الجنة". قلت: وجعفر قد استشهد قبل قدوم مسلماً. وعن حذيفة مرفوعاً: "يبعث معاوية وعليه رداء من نور الإيمان ". عن أبي سعيد مرفوعاً: "يخرج معاوية من قبره عليه رداء من سندس مرصع بالدر والياقوت". عن علي: "أن جبريل نزل فقال: استكتب معاوية فإنه أمين". أبو هريرة مرفوعاً: "الأمناء ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية".وعن واثلة: بنحوه. أبو هريرة: أن النبي ﷺ ناول معاوية سهماً وقال: "خذه حتى توافيني به في الجنة". أنس مرفوعاً: "لا أفتقد أحداً غير معاوية لا أراه سبعين عاماً فإذا كان بعد أقبل على ناقة من المسك فأقول أين كنت يقول في روضة تحت العرش … الحديث". وعن بعضهم: "جاء جبريل بورقة آس عليها: لا إله إلا الله حب معاوية فرض على عبادي". ابن عمر مرفوعاً: "يا معاوية أنت مني وأنا منك لتزاحمني على باب الجنة ". فهذه الأحاديث ظاهرة الوضع والله أعلم. ويروى في فضائل معاوية أشياء ضعيفة تحتمل منها: فضيل بن مرزوق: عن رجل عن أنس مرفوعاً: "دعوا لي أصحابي وأصهاري ". أحمد في "المسند": حدثنا روح حدثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد حدثنا جدي: أن معاوية أخذ الإداوة وتبع بها رسول الله ﷺ فرفع رأسه إليه وقال يا معاوية إن وليت أمراً فاتق الله واعدل" فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله ﷺ حتى ابتليت. ولهذا طرق مقاربة: يحيى بن أبي زائدة عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير قال معاوية والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ لي يا معاوية: "إن ملكت فأحسن". ابن مهاجر ضعيف والخبر مرسل. الأصم: حدثنا أبي سمعت ابن راهويه يقول: لا يصح عن النبي ﷺ في فضل معاوية شيء. ابن فضيل: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي برزة كنا مع النبي ﷺ فسمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا؟ فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان فجئت فأخبرته فقال: "اللهم أركسهما في الفتنة ركساً ودعهما في النار دعاً ". هذا مما أنكر على يزيد.ابن لهيعة عن يونس عن ابن شهاب: قدم عمر الجابية فبقى على الشام أميرين أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان ثم توفي يزيد فنعاه عمر إلى أبي سفيان فقال: ومن أمرت مكانه؟ قال: معاوية فقال: وصلتك يا أمير المؤمنين رحم. وقال خليفة: ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية وأقره عثمان. قلت: حسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم -وهو ثغر- فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضي الناس بسخائه وحلمه وإن كان بعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك. وإن كان غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خيراً منه بكثير وأفضل وأصلح فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه وله هنات وأمور والله الموعد. وكان محبباً إلى رعيته عمل نيابة الشام عشرين سنة والخلافة عشرين سنة ولم يهجه أحد في دولته بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك. عن إسماعيل بن أمية: أن عمر أفرد معاوية بالشام ورزقه في الشهر ثمانين ديناراً. والمحفوظ أن الذي أفرد معاوية بالشام عثمان. وعن رجل قال: لما قدم عمر الشام تلقاه معاوية في موكب عظيم وهيئة فلما دنا منه قال: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم. قال: مع ما بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك. قال: نعم. قال ولم تفعل ذلك؟ قال نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يرهبهم فإن نهيتني انتهيت قال يا معاوية! ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس لئن كان ما قلت حقاً إنه لرأي أريب وإن كان باطلاً فإنه لخدعة أديب قال فمرني قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقيل: يا أمير المؤمنين! ما أحسن ما صدر عما أوردته قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه. ورويت بإسنادين عن العتبي نحوها. مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر قال: قدم معاوية وهو أبض الناس وأجملهم فخرج مع عمر إلى الحج وكان عمر ينظر إليه فيعجب ويضع أصبعه على متنه ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول: بخ بخ نحن إذا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة. قال: يا أمير المؤمنين! سأحدثك إنا بأرض الحمامات والريف. قال عمر: سأحدثك ما بك إلاإلطافك نفسك بأطيب الطعام وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك وذوو الحاجات وراء الباب. قال: فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حلة فلبسها فوجد عمر منها طيباً فقال يعمد أحدكم يخرج حاجاً تفلاً حتى إذا جاء أعظم بلد لله حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما قال: إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام والله يعلم أني قد عرفت الحياء فيه. ونزع معاوية الثوبين ولبس ثوبي إحرامه. قال المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال هذا كسرى العرب. ابن أبي ذئب عن المقبري قال عمر: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى وتدعون معاوية؟ عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال: دخل معاوية على عمر وعليه حلة خضراء فنظر إليها الصحابة قال: فوثب إليه عمر بالدرة وجعل يقول: الله الله يا أمير المؤمنين فيم فيم؟ فلم يكلمه حتى رجع. فقالوا: لم ضربته وما في قومك مثله؟ قال: ما رأيت وما بلغني إلا خيراً ولكنه رأيته وأشار بيده فأحببت أن أضع منه. قال أحمد بن حنبل: فتحت قيسارية سنة تسع عشرة وأميرها معاوية. قال يزيد بن عبيدة: غزا معاوية قبرص سنة خمس وعشرين. وقال الزهري: نزع عثمان عمير بن سعد وجمع الشام لمعاوية. وعن الزهري قال: لم ينفرد معاوية بالشام حتى استخلف عثمان. سعيد بن عبد العزيز: عن إسماعيل بن عبيد الله عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال ما رأيت أشبه صلاة برسول الله ﷺ من أميركم هذا يعني معاوية. وكيع: عن الأعمش عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو بعثمان: إن الأمير بعده علي … وفي الزبير خلف رضي فقال كعب: بل هو صاحب البغلة الشهباء يعني: معاوية. فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال يا أبا إسحاق تقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب رسول الله ﷺ! قال: أنت صاحبها. قال الواقدي: لما قتل عثمان بعثت نائلة بنت الفرافصة امرأته إلى معاوية كتاباً بما جرى وبعثت بقميصه بالدم فقرأ معاوية الكتاب وطيف بالقميص في أجناد الشام وحرضهم على الطلب بدمه. فقال ابن عباس لعلي: اكتب إلى معاوية فأقره على الشام وأطمعهيكفك نفسه وناحيته. فإذا بايع لك الناس أقررته أو عزلته. قال: إنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله وبلغ معاوية فقال: والله لا ألي له شيئاً ولا أبايعه. وأظهر بالشام أن الزبير قادم عليكم ونبايعه فلما بلغه مقتله ترحم عليه وبعث علي جريراً إلى معاوية فكلمه وعظم علياً فأبى أن يبايع فرد جرير وأجمع على المسير إلى صفين فبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه وأن يدفع إليه قتلة عثمان فأبى ورجع أبو مسلم وجرت بينهما رسائل وقصد كل منهما الآخر فالتقوا لسبع بقين من المحرم سنة سبع. وفي أول صفر شبت الحرب وقتل خلق وضجروا فرفع أهل الشام المصاحف وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتاباً على أن يوافوا أذرح ويحكموا حكمين. قال: فلم يقع اتفاق ورجع علي إلى الكوفة بالدغل من أصحابه والاختلاف. فخرج منهم الخوارج وأنكروا تحكيمه وقالوا لا حكم إلا لله ورجع معاوية بالألفة والاجتماع وبايعه أهل الشام بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين فكان يبعث الغارات فيقتلون من كان في طاعة علي أو من أعان على قتل عثمان وبعث بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن يستعرض الناس فقتل باليمن عبد الرحمن وقثماً ولدي عبيد الله بن عباس ثم استشهد علي في رمضان سنة أربعين. وصالح الحسن بن علي معاوية وبايعه وسمي عام الجماعة فاستعمل معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة وعلى البصرة عبد الله بن عامر بن كريز وعلى المدينة أخاه عتبة ثم مروان وعلى مصر عمرو بن العاص وحج بالناس سنة خمسين وكان على قضائه بالشام فضالة بن عبيد. ثم اعتمر سنة ست وخمسين في رجب وكان بينه وبين الحسين وابن عمر وابن الزبير وابن أبي بكر كلام في بيعة العهد ليزيد ثم قال: إني متكلم بكلام فلا تردوا علي أقتلكم فخطب وأظهر أنهم قد بايعوا وسكتوا ولم ينكروا ورحل على هذا وادعى زياداً أنه أخوه فولاه الكوفة بعد المغيرة فكتب إليه في حجر بن عدي وأصحابه وحملهم إليه فقتلهم بمرج عذراء ثم ضم الكوفة والبصرة إلى زياد فمات فولاهما ابنه عبيد الله بن زياد. عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال استعملنيعثمان على الحج ثم قدمت وقد بويع لعلي فقال لي: سر إلى الشام فقد وليتكها. قلت: ما هذا برأي معاوية أموي وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني قال علي ولم؟ قلت لقرابة ما بيني وبينك وأن كل من حمل عليك حمل علي ولكن اكتب إليه فمنه وعده فأبى علي وقال: لا والله لا كان هذا أبداً. مجالد: عن الشعبي قال: أرسلت أم حبيبة إلى أهل عثمان: أرسلوا إلي بثياب عثمان التي قتل فيها فبعثوا بقميصه بالدم وبالخصلة التي نتفت من لحيته ودعت النعمان بن بشير فبعثت به إلى معاوية فصعد معاوية المنبر ونشر القميص وجمع الناس ودعا إلى الطلب بدمه فقام أهل الشام وقالوا: هو ابن عمك وأنت وليه ونحن الطالبون معك بدمه. ابن شوذب: عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي: اعتزل الناس فلو كنت في جحر لطلبت حتى تستخرج فعصاني وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذلك أن الله يقول: " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ". الإسراء ٣٣. يونس: عن ابن شهاب قال: لما بلغ معاوية هزيمة يوم الجمل وظهور علي دعا أهل الشام للقتال معه على الشورى والطلب بدم عثمان فبايعوه على ذلك أميراً غير خليفة. وفي كتاب صفين ليحيى بن سليمان الجعفي بإسناد له: أن معاوية قال لجرير البجلي لما قدم عليه رسولاً بعد محاورة طويلة: اكتب إلى علي أن يجعل لي الشام وأنا أبايع له ما عاش فكتب بذلك إلى علي ففشا كتابه فكتب إليه الوليد بن عقبة: معاوي إن الشام شامك فاعتصم … بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا وحام عليها بالقنابل والقنا … ولا تك مخشوش الذراعين وانيا فإن علياً ناظر ما تجيبه … فأهد له حرباً بشيب النواصيا ثم قال الجعفي: حدثنا يعلى بن عبيد عن أبيه قال: جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية وقالوا: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوماً وأنا ابن عمه والطالب بدمه فائتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان وأسلم له فأتوا علياً فكلموه فلم يدفعهم إليه.عمرو بن شمر: عن جابر الجعفي عن الشعبي أو أبي جعفر قال: لما ظهر أمر معاوية دعا علي رجلاً وأمره أن يسير إلى دمشق فيعقل راحلته على باب المسجد ويدخل بهيئة السفر ففعل وكان وصاه فسأله أهل الشام فقال: من العراق قالوا وما وراءك؟ قال تركت علياً قد حشد إليكم ونهد في أهل العراق فبلغ معاوية فبعث أبا الأعور يحقق أمره فأتاه فأخبره فنودي: الصلاة جامعة. وامتلأ المسجد فصعد معاوية وتشهد ثم قال إن علياً قد نهد إليكم فما الرأي؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ولم يرفع أحد إليه طرفه فقام ذو الكلاع الحميري فقال: عليك الرأي وعلينا أم فعال يعني الفعال فنزل معاوية ونودي: من تخلف عن معسكره بعد ثلاث أحل بنفسه فرد رسول علي حتى وافاه فأخبره فأمر فنودي الصلاة جامعة واجتمع الناس فصعد المنبر وقال إن رسولي قد قدم وأخبرني أن معاوية قد نهد إليكم فما الرأي؟ فأضب أهل المسجد يقولون: الرأي كذا الرأي كذا فلم يفهم علي من كثرة من تكلم فنزل وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب بها ابن أكالة الأكباد. الأعمش: عمن رأى علياً يوم صفين يصفق بيديه ويعض عليها ويقول يا عجباً! أعصى ويطاع معاوية. أبو حاتم السجستاتي: عن أبي عبيدة قال: قال معاوية: لقد وضعت رجلي في الركاب وهممت يوم صفين بالهزيمة فما منعني إلا قول ابن الإطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائي … وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإكراهي على المكروه نفسي … وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت … مكانك تحمدي أو تستريحي قال الأوزاعي: سأل رجل الحسن البصري عن علي وعثمان فقال: كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة ولهذا قرابة ولهذا قرابة وابتلي هذا وعوفي هذا. فسأله عن علي ومعاوية فقال كان لهذا قرابة ولهذا قرابة ولهذا سابقة وليس لهذا سابقة وابتليا جميعاً. قلت: قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفاً وقيل سبعون ألفاً وقتل عمار مع علي وتبين للناس قول رسول الله ﷺ: "تقتله الفئة الباغية" (¬٥٧٠). الفسوي: حدثنا حجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري عن أنس قالتعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وأقبلوا يعد بيعة معاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء فصلوا من السحر في المسجد فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبر فلما سجد انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى طعن معاوية في مأكمته فانصرف معاوية وقال: أتموا صلاتكم وأمسك الرجل فقال الطبيب: إن لم يكن الخنجر مسموماً فلا بأس عليك فأعد الطبيب عقاقيره ثم لحس الخنجر فلم يجده مسموما فكبر وكبر من عنده وقيل: ليس بأمير المؤمنين بأس. قلت: هذه المرة غير المرة التي جرح فيها وقتما قتل علي ﵁ فإن تلك فلق أليته وسقي أدوية خلصته من السم لكن قطع نسله. أيوب بن جابر: عن أبي إسحاق عن الأسود قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة؟ قالت: وما يعجب؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر وقد ملك فرعون مصر أربع مئة سنة. زيد بن أبي الزرقاء: عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال قال علي قتلاي وقتلى معاوية في الجنة. صدقة بن خالد: عن زيد بن واقد عن أبيه عن أشياخهم: أن معاوية لما بويع وبلغه قتال علي أهل النهروان كاتب وجوه من معه مثل الأشعث ومناهم وبذل لهم حتى مالوا إلى معاوية وتثاقلوا عن المسير مع علي فكان يقول فلا يلتفت إلى قوله وكان معاوية يقول لقد حاربت علياً بعد صفين بغير جيش ولا عتاد. شعبة: أنبأنا محمد بن عبيد الله الثقفي سمع أبا صالح يقول: شهدت علياً وضع المصحف على رأسه حتى سمعت تقعقع الورق فقال: اللهم إني سألتهم ما فيه فمنعوني اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني وحملوني على غير أخلاقي فأبدلهم بي شرا مني وأبدلني بهم خيراً منهم ومث قلوبهم ميثة الملح في الماء. مجالد: عن الشعبي عن الحارث عن علي قال: لا تكرهوا إمرة معاوية فلو قد فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها. لما قتل أمير المؤمنين علي بايع أهل العراق ابنه الحسن وتجهزوا لقصد الشام في كتائب أمثال الجبال وكان الحسن سيداً كبير القدر يرى حقن الدماء ويكره الفتن ورأى من العراقيين ما يكره.قال جرير بن حازم: بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه وأحبوه أكثر من أبيه. وقال ابن شوذب: سار الحسن يطلب الشام وأقبل معاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول: العار خير من النار. وعن عوانة بن الحكم قال: سار الحسن حتى نزل المدائن وبعث على المقدمة قيس بن سعد في اثني عشر ألفاً فبينا الحسن بالمدائن إذ صاح صائح ألا إن قيساً قد قتل فاختبط الناس وانتهب الغوغاء سرادق الحسن حتى نازعوه بساطاً تحته وطعنه خارجي من بني أسد بخنجر فقتلوا الخارجي فنزل الحسن القصر الأبيض وكاتب معاوية في الصلح. وروى نحواً من هذا الشعبي وأبو إسحاق. وتوجع من تلك الضربة أشهراً وعوفي. قال هلال بن خباب: قال الحسن بن علي: يا أهل الكوفة! لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت لقتلكم أبي وطعنكم في فخذي وانتهابكم ثقلي. قال النبي ﷺ في الحسن: "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (¬٥٧١) ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح وسر بذلك ودخل هو والحسن الكوفة راكبين وتسلم معاوية الخلافة في آخر ربيع الآخر وسمي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام وهو عام أحد وأربعين. وقال ابن إسحاق: بويع معاوية بالخلافة في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين لما دخل الكوفة. وقال أبو معشر: بايعه الحسن بأذرح في جمادى الأولى وهو عام الجماعة. قال المدائني: أقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفاً واستخلف على الشام الضحاك بن قيس فلما بلغ الحسن أن معاوية عبر جسر منبج عقد لقيس بن سعد على اثني عشر ألفاً فسار إلى مسكن وأقبل معاوية إلى الأخنونية في عشرة أيام معه القصاص يعظون ويحضون أهل الشام فنزلوا بإزاء عسكر قيس وقدم بسر بن أبي أرطاة إليهم فكان بينهم مناوشة ثم تحاجزوا. قال الزهري: عمل معاوية عامين ما يخرم عمل عمر ثم إنه بعد.الأعمش: عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية في النخيلة الجمعة في الضحى ثم خطب وقال: ما قاتلنا لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا أو تزكوا قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ولكن إنما قاتلناكم لأتأمر عليكم فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون. السري بن إسماعيل عن الشعبي حدثني سفيان بن الليل قلت للحسن لما رجع إلى المدينة من الكوفة يا مذل المؤمنين: قال لا تقل ذلك فإني سمعت أبي يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية فعلمت أن أمر الله واقع فكرهت القتال. السري تالف. شعيب: عن الزهري عن القاسم بن محمد أن معاوية لما قدم المدينة حاجاً دخل على عائشة فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولاها فقالت له: أمنت أن أخبأ لك رجلاً يقتلك بأخي محمد قال صدقت ثم وعظته وحضته على الاتباع فلما خرج اتكأ على ذكوان وقال والله ما سمعت خطيباً -ليس رسول الله ﷺ أبلغ من عائشة. محمد بن سعد: حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: قدم معاوية فأرسل إلى عائشة أن أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله ﷺ وشعره فأرسلت به معي أحمله حتى دخلت عليه فأخذ الأنبجانية فلبسها ودعا بماء فغسل الشعر فشربه وأفاض على جلده. أبو بكر الهذلي: عن الشعبي قال: لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة تلقته قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك فسكت حتى دخل المدينة وعلا المنبر فحمد الله وقال: أما بعد فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها وإني لعالم بما في نفوسكم ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة ولقد أردت نفسي على عمل أبي بكر وعمر فلم أجدها تقوم بذلك ووجدتها عن عمل عمر أشد نفوراً وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت علي وأين مثل هؤلاء هيهات أن يدرك فضلهم غير أني سلكت طريقاً لي فيه منفعة ولكم فيه مثل ذلك ولكل فيه مواكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه ومهما تقدم مما قد علمتموه فقد جعلته دبر أذني وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله فارضوا ببعضه فإنها ليست بقائبة قوبها وإن السيل إن جاء تترى -وإن قل- أغنى إياكم والفتنة فلا تهموا بها فإنها تفسد المعيشة وتكدر النعمة وتورث الاستئصال وأستغفر الله لي ولكم ثم نزل."القائبة": البيضة "والقوب": الفرخ يقال قابت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ. محمد بن بشر العبدي: حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد مرفوعاً: "إذا رأيتم فلاناً يخطب على منبري فاقتلوه ". رواه جندل بن والق عن محمد بن بشر فقال بدل "فلاناً " معاوية وتابعه الوليد بن القاسم عن مجالد. وقال حماد وجماعة: عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه". الحكم بن ظهير -واه- عن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً نحوه. وجاء عن الحسن مرسلاً. وروي بإسناد مظلم عن جابر مرفوعاً: "إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه فإنه أمين مأمون ". هذا كذب. ويقال: هو معاوية بن تابوه المنافق. قال سعيد بن عبد العزيز: لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية فأغزاهم مرات. ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ثم قفل. الليث عن بكير عن بسر بن سعيد أن سعد بن أبي وقاص قال ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب يعني معاوية. أبو بكر بن أبي مريم: عن ثابت مولى سفيان سمعت معاوية وهو يقول: إني لست بخيركم وإن فيكم من هو خير مني: ابن عمر وعبد الله ابن عمرو وغيرهم ولكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم وأنعمكم لكم ولاية وأحسنكم خلقاً. عقيل ومعمر عن الزهري حدثني عروة أن المسور بن مخرمة أخبره أنه وفد على معاوية فقضى حاجته ثم خلا به فقال يا مسور! ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال دعنا من هذا وأحسن قال لا والله لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي قال مسور فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينت له فقال لا أبرأ من الذنب فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الإصلاح في أمر العامة فإن الحسنة بعشر أمثالها أم تعد الذنوب وتترك الإحسان قال ما تذكر إلا الذنوب قال معاوية فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب فيخاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تغفر؟ قال نعم قال فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها قال فخصمني قال عروة فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه. عمرو بن واقد: حدثنا يونس بن ميسرة: سمعت معاوية يقول على منبر دمشق: تصدقوا ولا يقل أحدكم: إني مقل فإن صدقة المقل أفضل من صدقة الغني. الشافعي: أنبأنا عبد المجيد عن ابن جريج أخبرني عتبة بن محمد أخبرني كريب مولى ابن عباس أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد فأخبر ابن عباس فقال أصاب أي بني! ليس أحد منا أعلم من معاوية. هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر. أبو اليمان: حدثنا ابن أبي مريم عن عطية بن قيس قال: خطبنا معاوية فقال: إن في بيت مالكم فضلاً عن عطائكم وأنا قاسمه بينكم. هشام بن عمار: حدثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس قال: رأيت معاوية في سوق دمشق على بغلة خلفه وصيف قد أردفه عليه قميص مرقوع الجيب. قال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال: كان معاوية وما رأينا بعده مثله. ابن عيينة: حدثنا ابن أبي خالد عن الشعبي سمعت معاوية يقول لو أن علياً لم يفعل ما فعل ثم كان في غار لذهب الناس إليه حتى يستخرجوه منه. العوام بن حوشب: عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال ما رأيت أحداً أسود من معاوية قلت: ولا عمر قال كان عمر خيراً منه وكان معاوية أسود منه. وروي عن أبي يعقوب عن ابن عمر نحوه. وروى ابن إسحاق عن نافع: عن ابن عمر مثله ولفظه ما رأيت أحداً قط بعد رسول الله ﷺ كان أسود من معاوية فقلت كان أسود من أبي بكر؟ فقال كان أبو بكر خيراً منه وهو كان أسود. قلت كان أسود من عمر؟ … الحديث. معمر: عن همام بن منبه سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك منمعاوية كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب يعني ابن الزبير. أيوب: عن أبي قلابة قال كعب بن مالك: لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية. مجالد: عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال: صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً ولا أبطأ جهلاً ولا أبعد أناة منه. ويروى عن معاوية قال: إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أوزن من حلمي. مجالد: عن الشعبي قال: أغلظ رجل لمعاوية فقال أنهاك عن السلطان فإن غضبه غضب الصبي وأخذه أخذ الأسد. الأصمعي: حدثنا ابن عون قال: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك فيقول بماذا؟ فيقولون بالخشب فيقول: إذاً أستقيم. عن ابن عباس قال: علمت بما كان معاوية يغلب الناس كان إذا طاروا وقع وإذا وقعوا طار. مجالد: عن الشعبي عن زياد بن أبيه قال ما غلبني معاوية في شيء إلا باباً واحداً استعملت فلاناً فكسر الخراج فخشي أن أعاقبه ففر مني إلى معاوية فكتبت إليه إن هذا أدب سوء لمن قبلي فكتب إلي: إنه لا ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة أن نلين جميعاً فيمرح الناس في المعصية ولا نشتد جميعاً فنحمل الناس على المهالك ولكن تكون للشدة والفظاظة وأكون أنا للين والألفة. أبو مسهر: عن سعيد بن عبد العزيز قال: قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار. وقال عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمئة ألف فوالله ما أمست حتى فرقتها. حسين بن واقد: عن ابن بريدة دخل الحسن بن علي على معاوية فقال: لأجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي فأعطاه أربع مئة ألف. جرير: عن مغيرة قال بعث الحسن وابن جعفر إلى معاوية يسألانه فأعطى كلّاً منهما مئة ألف فبلغ ذلك علياً فقال لهما: ألا تستحيان؟ رجل نطعن في عيبه غدوة وعشية تسألانه المال!؟ قالا: لأنك حرمتنا وجاد هو لنا.أبو هلال عن قتادة قال معاوية: واعجباً للحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه ثم قال لابن عباس: لا يسوؤك الله ولا يحزنك في الحسن قال أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني قال فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين قال: اقسمه في أهلك. روى العتبي قال: قيل لمعاوية أسرع إليك الشيب قال: كيف لا ولا أعدم رجلاً من العرب قائماً على رأسي يلقح لي كلاماً يلزمني جوابه فإن أصبت لم أحمد وإن أخطأت سارت به البرد. قال مالك: إن معاوية قال لقد نتفت الشيب مدة قال وكان يخرج إلى مصلاه ورداؤه يحمل من الكبر ودخل عليه إنسان وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال هذا الذي كنتم تمنون لي. محمد بن الحسن بن أبي يزيد: عن مجالد عن الشعبي قال: لما أصاب معاوية اللقوة بكى فقال له مروان: ما يبكيك؟ قال: راجعت ما كنت عنه عزوفاً كبرت سني ورق عظمي وكثر دمعي ورميت في أحسني وما يبدو مني ولولا هواي في يزيد لأبصرت قصدي. هشام بن عمار: حدثنا عبد المؤمن بن مهلهل حدثني رجل قال حج معاوية فاطلع في بئر عادية بالأبواء فضربته اللقوة فدخل داره بمكة وأرخى حجابه واعتم بعمامة سوداء على شقه الذي لم يصب ثم أذن للناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس! إن ابن آدم بعرض بلاء إما مبتلى ليؤجر أو معاقب بذنب وإما مستعتب ليعتب وما أعتذر من واحدة من ثلاث فإن ابتليت فقد ابتلي الصالحون قبلي وإن عوقبت فقد عوقب الخاطئون قبلي وما آمن أن أكون منهم وإن مرض عضو مني فما أحصي صحيحي ولو كان الأمر إلى نفسي ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني فأنا ابن بضع وستين فرحم الله من دعا لي بالعافية فوالله لئن عتب علي بعض خاصتكم لقد كنت حدباً على عامتكم فعج الناس يدعون له وبكى. مغيرة: عن الشعبي قال أول من خطب جالساً معاوية حين سمن. أبو المليح: عن ميمون بن مهران قال: أول من جلس على المنبر واستأذن الناس معاوية فأذنوا له.وعن عبادة بن نسي: خطبنا معاوية بالصنبرة فقال لقد شهد معي صفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله ﷺ ما بقي منهم غيري. إسناده لين يوسف بن عبدة سمعت ابن سيرين يقول: أخذت معاوية قرة فاتخذ لحفاً خفافاً تلقى عليه فلم يلبث أن يتأذى بها فإذا رفعت سأل أن ترد عليه فقال: قبحك الله من دار مكثت فيك عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة وصرت إلى ما أرى. قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز والمهرجان واتخذ المقاصير في الجامع وأول من قتل مسلماً صبراً وأول من قام على رأسه حرس وأول من قيدت بين يديه الجنائب وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة وكان يقول أنا أول الملوك. قلت: نعم. فقد روى سفينة عن رسول الله ﷺ قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً " (¬٥٧٢). فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاماً وولي معاوية فبالغ في التجمل والهيئة وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد وترك الأمة من اختياره لهم. علي بن عاصم: عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: لما احتضر معاوية قال إني كنت مع رسول الله ﷺ على الصفا وإني دعوت بمشقص فأخذت من شعره وهو في موضع كذا وكذا فإذا أنا مت فخذوا ذلك الشعر فاحشوا به فمي ومنخري. وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه. محمد بن مصفى: حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية فقال معاوية للمقدام توفي الحسن فاسترجع فقال أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا؟ وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي. فقال للأسدي: ما تقول أنت؟قال جمرة أطفئت. فقال المقدام: أنشدك الله! هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب والحرير وعن جلود السباع والركوب عليها؟ قال نعم قال فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك. إسناده قوي ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه. المدائني: عن أبي عبيد الله عن عبادة بن نسي قال خطب معاوية فقال إني من زرع قد استحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني اللهم قد أحببت لقاءك فأحب لقائي. الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله فقد وطأت لك الأمر ووليت من ذلك ما وليت فإن يك خيراً فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم. وقيل: إن معاوية قال ليزيد إن أخوف ما أخافه شيء عملته في أمرك شهدت رسول الله ﷺ يوماً قلم أظفاره وأخذ من شعره فجمعت ذلك فإذا مت فاحش به فمي وأنفي. عبد الأعلى بن ميمون بن مهران: عن أبيه أن معاوية أوصى فقال: كنت أوضئ رسول الله صلى الله علي وسلم فنزع قميصه وكسانيه فرفعته وخبأت قلامة أظفاره فإذا مت فألبسوني القميص على جلدي واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني فعسى الله أن يرحمني ببركتها. حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال هلم يا ابن أخي فانظر فنظرت فإذا هي قد سرت. قال أبو عمرو بن العلاء: لما احتضر معاوية قيل له: ألا توصي؟ فقال اللهم أقل العثرة واعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب وقال: هو الموت لا منجى من الموت والذي … نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع قال أبو مسهر: صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية ودفن بين باب الجبية وباب الصغير فيما بلغني.قال أبو عبيدة: عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: لما ثقل معاوية قال احشوا عيني بالإثمد وأوسعوا رأسي دهناً ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال ليدن الناس فليسلموا قياماً فيدخل الرجل ويقول يقولون هو لما به وهو أصح الناس فلما خرجوا قال معاوية: وتجلدي للشامتين أريهم … أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفع إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل فقال هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثاً ثم ألحق بالله قالوا إلى مغفرة الله ورضوانه قال إلى ما شاء الله قد علم الله أني لم آل ولو أراد الله أن يغير غير. وعن عمرو بن ميمون قال: مات معاوية وابنه يزيد بحوارين. أبو مسهر: حدثنا خالد بن يزيد حدثني سعيد بن حريث قال: مات معاوية ففزع الناس إلى المسجد فأتيت فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد في البرية وهو ولي عهده وكان مع أخواله بني كلب فقدم في زيهم فتلقيناه وهو على بختي له زجل قال وليس عليه عمامة ولا سيف وكان عظيم الجسم سميناً فسار إلى باب الصغير فنزل ومشى بين يديه الضحاك الفهري إلى قبر معاوية فصفنا خلفه وكبر أربعاً ثم ركب بغلته إلى الخضراء ثم نودي وقت الظهر: الصلاة جامعة فاغتسل وخرج فجلس على المنبر وعجل العطاء وأعفاهم من غزو البحر فافترقوا وما يفضلون عليه أحداً. قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين. فقيل: في نصف رجب وقيل: لثمان بقين منه. وعاش سبعاً وسبعين سنة. مسنده في "مسند بقي" مئة وثلاثة وستون حديثاً وقد عمل الأهوازي مسنده في مجلد واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة.
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1906, entry [413]345 chars
    لد أنه قال لعمرو بن العاص ومعاوية يأكل: إن ابن عمك هذا لمخضد أما إني أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب" (¬٥٦٤). فيه رجل مجهول وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عروة بن رويم وحريز بن عثمان. مروان بن محمد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني ربيعة بن يزيد سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2728, entry [431]59,711 chars
    ٢٥ - مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بنِ حَرْبٍ الأُمَوِيُّ * (ع) ابْنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِكِلاَبٍ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، مَلِكُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَكِّيُّ. وَأُمُّهُ: هِيَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بنِ…
    ▸ expand full passage (59,711 chars)
    ٢٥ - مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بنِ حَرْبٍ الأُمَوِيُّ * (ع) ابْنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِكِلاَبٍ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، مَلِكُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَكِّيُّ. وَأُمُّهُ: هِيَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ. قِيْلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيْهِ وَقْتَ عُمْرَةِ القَضَاءِ، وَبَقِيَ يَخَافُ مِنَ اللَّحَاقِ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَبِيْهِ، وَلَكِنْ مَا ظَهَرَ إِسْلاَمُهُ إِلاَّ يَوْمَ الفَتْحِ. حَدَّثَ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ وَكَتَبَ لَهُ مَرَّاتٍ يَسِيْرَةً. وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: أُخْتِهِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ أُمِّ حَبِيْبَةَ، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَهَمَّامُ بنُ مُنَبِّهٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ المُقْرِئُ، وَالقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُمَيْرُ بنُ هَانِئ، وَعُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَوَالِدُ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضاً: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ، وَالنُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ. ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَغَيْرُهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ طَوِيْلاً، أَبْيَضَ، جَمِيْلاً، إِذَا ضَحِكَ انْقَلَبَتْ شَفَتُهُ العُلْيَا، وَكَانَ يَخْضِبُ. رَوَى: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْضِبُبِالصُّفْرَةِ، كَأَنَّ لِحْيَتَهُ الذَّهَبُ (١) . قُلْتُ: كَانَ ذَلِكَ لاَئِقاً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَاليَوْمَ لَوْ فُعِلَ، لاسْتُهْجِنَ. وَرَوَى: عَبْدُ الجبَّارِ بنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قَارِظٍ: سَمِعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِ المَدِيْنَةِ يَقُوْلُ: أَيْنَ فُقَهَاؤُكُم يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ؟ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذِهِ القُصَّةِ. ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَلَمْ أَرَ عَلَى عَرُوْسٍ وَلاَ عَلَى غَيْرِهَا أَجْمَلَ مِنْهَا عَلَى مُعَاوِيَةَ (٢) . وَعَنْ أَبَانَ بنِ عُثْمَانَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ غُلاَمٌ يَمْشِي مَعَ أُمِّهِ هِنْدٍ، فَعَثَرَ، فَقَالَتْ: قُمْ، لاَ رَفَعَكَ اللهُ. وَأَعْرَابِيٌّ يَنْظُرُ، فَقَالَ: لِمَ تَقُوْلِيْنَ لَهُ؟ فَوَاللهِ إِنِّيْ لأَظُنُّهُ سَيَسُوْدُ قَوْمَهُ. قَالَتْ: لاَ رَفَعَهُ إِنْ لَمْ يَسُدْ إِلاَّ قَوْمَهُ (٣) . قَالَ أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ، وَأَجْمَلُهُم.ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ أَبِيْهِ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بِالأَبْطَحِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، كَأَنَّهُ فَالِجٌ (١) . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُوْلُ: أَسْلَمْتُ عَامَ القَضِيَّةِ. ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ العَنْسِيِّ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَمَّا كَانَ عَامُ الحُدَيْبِيَةِ، وَصَدُّوا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عَنِ البَيْتِ، وَكَتَبُوا بَيْنَهُم القَضِيَّةَ، وَقَعَ الإِسلاَمُ فِي قَلْبِي، فَذَكَرْتُ لأُمِّي، فَقَالَتْ: إِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ أَبَاكَ. فَأَخْفَيْتُ إِسْلاَمِي، فَوَاللهِ لَقَدْ رَحَلَ رَسُوْلُ اللهِ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وَإِنِّي مُصَدِّقٌ بِهِ، وَدَخَلَ مَكَّةَ عَامَ عُمْرَةَ القَضِيَّةِ وَأَنَا مُسْلِمٌ. وَعَلِمَ أَبُو سُفْيَانَ بِإِسْلاَمِي، فَقَالَ لِي يَوْماً: لَكِنَّ أَخُوْكَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَهُوَ عَلَى دِيْنِي. فَقُلْتُ: لَمْ آلُ نَفْسِي خَيْراً، وَأَظْهَرْتُ إِسْلاَمِي يَوْمَ الفَتْحِ، فَرَحَّبَ بِي النَّبِيُّ ﷺ وَكَتَبْتُ لَهُ (٢) . ثُمَّ قَالَ الوَاقِدِيُّ: وَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْناً، فَأَعْطَاهُ مِنَ الغَنَائِمِ مائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً. قُلْتُ: الوَاقِدِيُّ لاَ يَعِي مَا يَقُوْلُ، فَإِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَمَا نَقَلَ قَدِيْمَ الإِسْلاَمِ، فَلِمَاذَا يَتَأَلَّفُهُ النَّبِيُّ ﷺ؟ وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُ، لَمَا قَالَ عِنْدَمَا خَطَبَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ: (أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوْكٌ لاَ مَالَ لَهُ) (٣) . وَنَقَلَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ (٤) : عَنْ أَبِي الحَسَنِ الكُوْفِيِّ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ (٥)بنُ ثَابِتٍ كَاتِبَ الوَحْيِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ كَاتِباً فِيْمَا بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ العَرَبِ. عَمْرُو بنُ مُرَّةَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ الأَقْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ لِرَسُوْلِ اللهِ (١) ﷺ. أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: (ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ) . وَكَانَ يَكْتُبُ الوَحْيَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ (٢)) . وَزَادَ فِيْهِ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حَمْشَادَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ. فَقِيْلَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ. فَأَتَيْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هُوَ يَأْكُلُ. قَالَ: (اذْهَبْ، فَادْعُهُ) . فَأَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقِيْلَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ. فَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: (لاَ أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ) . قَالَ: فَمَا شَبِعَ بَعْدَهَا. رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَهُشَيْمٌ، وَفِيْهِ: (لاَ أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ (٣)) . فَسَّرَهُ بَعْضُ المُحِبِّيْنَ، قَالَ: لاَ أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ؛ حَتَّى لاَ يَكُوْنَ مِمَّنْ يَجُوْعُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لأَنَّ الخَبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (أَطْوَلُ النَّاسِ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا، أَطْوَلُهُم جُوْعاً يَوْمَ القِيَامَةِ) (٤) .قُلْتُ: هَذَا مَا صَحَّ، وَالتَّأْوِيْلُ رَكِيْكٌ، وَأَشْبَهُ مِنْهُ قَوْلُهُ ﵊: (اللَّهُمَّ مَنْ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ مِنَ الأُمَّةِ، فَاجْعَلْهَا لَهُ رَحْمَةً (١)) ، أَوْ كَمَا قَالَ. وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مَعْدُوْداً مِنَ الأُكَلَةِ. جَمَاعَةٌ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ سَيْفٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ (٢) ، عَنِ العِرْبَاضِ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السُّحُوْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ: (هَلُمَّ إِلَى الغَدَاءِ المُبَارَكِ) . ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الكِتَابَ، وَالحِسَابَ، وَقِهِ العَذَابَ (٣)) . رَوَاهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَسَدُ السُّنَّةِ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، عَنْهُ. وَهَذَا فِي (جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ) : مُعْضَلٌ (٤) ، سَقَطَ مِنْهُ: العِرْبَاضُ، وَأَبُو رُهْمٍ. وَلِلْحَدِيْثِ شَاهِدٌ قَوِيٌّ. أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَمِيْرَةَ المُزَنِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ، وَالحِسَابَ، وَقِهِ العَذَابَ (٥)) . أَبُو هِلاَلٍ مُحَمَّدُ بنُ سَلِيْمٍ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بنُ عَطِيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْمَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بنِ العَاصِ، وَمُعَاوِيَةُ يَأْكُلُ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هَذَا لَمِخْضَدٌ، أَمَا إِنِّيْ أَقُوْلُ هَذَا، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ، وَمَكِّنْ لَهُ فِي البِلاَدِ، وَقِهِ العَذَابَ (١)) . فِيْهِ رَجُلٌ مَجْهُوْلٌ. وَجَاءَ نَحْوُهُ مِنْ مَرَاسِيْلِ الزُّهْرِيِّ، وَمَرَاسِيْلِ عُرْوَةَ بنِ رُوَيْمٍ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ. مَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنِي رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي عَمِيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ لِمُعَاوِيَةَ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً، مَهْدِيّاً، وَاهْدِ بِهِ (٢)) . حَسَّنَهُ: التِّرْمِذِيُّ. صَفْوَانُ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ، وَعَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ (٣) : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ نَحْوَهُ، وَفِيْهِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ. أَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى: حَدَّثَنَا مَحْمُوْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ: أَنَّ بَعْثاً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانُوا مُرَابِطِيْنَ بِآمِدَ، وَأَنَّ عُمَيْرَ بنَ سَعْدٍ كَانَ عَلَى حِمْصَ، فَعَزَلَهُ عُثْمَانُ، وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُحِمْصَ، فَشَقَّ عَلَيْهِم. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عَمِيْرَةَ المُزَنِيُّ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ لِمُعَاوِيَةَ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً، مَهْدِيّاً، وَاهْدِ بِهِ (١)) . أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَمِيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ لِمُعَاوِيَةَ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً، مَهْدِيّاً، وَاهْدِ بِهِ (٢)) . عَمْرُو بنُ وَاقِدٍ: عَنْ يُوْنُسَ بنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ، قَالَ: لَمَّا عَزَلَ عُمَرُ عُمَيْرَ بنَ سَعْدٍ عَنْ حِمْصَ، وَلَّى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: لاَ تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلاَّ بِخَيْرٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ اهْدِ بِهِ (٣)) . رَوَاهُ (٤) : عَنِ الذُّهْلِيِّ، عَنِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْهُ. هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سُلَيْمَانَ (٥) ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: إِنَّ عُمَرَ وَلَّى مُعَاوِيَةَ، فَقَالُوا: وَلاَّهُ حَدِيْثَ السِّنِّ. فَقَالَ: تَلُوْمُوْنَنِي، وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً، مَهْدِيّاً، وَاهْدِ بِهِ (٦)) . هَذَا مُنْقَطِعٌ.مُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ مَيْسَرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ، فَقَالاَ: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: (أَشِيْرَا عَلَيَّ) . ثُمَّ قَالَ: (ادْعُوا مُعَاوِيَةَ) . فَقَالَ: (أَحْضِرُوْهُ أَمْرَكُم، وَأَشْهِدُوْهُ أَمْرَكُم، فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِيْنٌ (١)) . وَرَوَاهُ: نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ شُعَيْبٍ؛ فَوَصَلَهُ بِعَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ. أَبُو مُسْهِرٍ، وَابْنُ عَائِذٍ: عَنْ صَدَقَةَ بنِ خَالِدٍ، عَنْ وَحْشِيِّ بنِ حَرْبِ بنِ وَحْشِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاوِيَةَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: (مَا يَلِيْنِي مِنْكَ؟) . قَالَ: بَطْنِي يَا رَسُوْلَ اللهِ. قَالَ: (اللَّهُمَّ امْلأْهُ عِلْماً (٢)) . زَادَ فِيْهِ أَبُو مُسْهِرٍ: (وَحِلْماً) . قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: لاَ يُشْتَغَلُ بِوَحْشِيٍّ وَلاَ بِأَبِيْهِ. بَقِيَّةُ: عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيْرُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ، فَذَكَرُوا الشَّامَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ نَسْتَطِيْعُ الشَّامَ وَفِيْهِ الرُّوْمُ؟ قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ فِي القَوْمِ - وَبِيَدِهِ عَصاً - فَضَرَبَ بِهَا كَتِفَ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: (يَكْفِيْكُمُ اللهُ بِهَذَا (٣)) . هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيٌّ (٤) . فَهَذِهِ أَحَادِيْثَ مُقَارِبَةٌ (٥) . وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي التَّرْجَمَةِ أَحَادِيْثَ وَاهِيَةً وَبَاطِلَةً، طَوَّلَ بِهَا جِدّاً (٦) .وَخَلَفَ مُعَاوِيَةَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ يُحِبُّوْنَهُ وَيَتَغَالُوْنَ فِيْهِ، وَيُفَضِّلُوْنَهُ، إِمَّا قَدْ مَلَكَهُم بِالكَرَمِ وَالحِلْمِ وَالعَطَاءِ، وَإِمَّا قَدْ وُلِدُوا فِي الشَّامِ عَلَى حُبِّهِ، وَتَرَبَّى أَوْلاَدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَفِيْهِمْ جَمَاعَةٌ يَسِيْرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ وَالفُضَلاَءِ، وَحَارَبُوا مَعَهُ أَهْلَ العِرَاقِ، وَنَشَؤُوا عَلَى النَّصْبِ - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى -. كمَا قَدْ نَشَأَ جَيْشُ عَلِيٍّ ﵁ وَرَعِيَّتُهُ - إِلاَّ الخَوَارِجَ مِنْهُم - عَلَى حُبِّهِ، وَالقِيَامِ مَعَهُ، وَبُغْضِ مَنْ بَغَى عَلَيْهِ، وَالتَّبَرِّي مِنْهُم، وَغَلاَ خَلْقٌ مِنْهُم (١) فِي التَّشَيُّعِ. فَبِاللهِ كَيْفَ يَكُوْنُ حَالُ مَنْ نَشَأَ فِي إِقْلِيْمٍ، لاَ يَكَادُ يُشَاهِدُ فِيْهِ إِلاَّ غَالِياً فِي الحُبِّ، مُفْرِطاً فِي البُغْضِ، وَمِنْ أَيْنَ يَقَعُ لَهُ الإِنْصَافُ وَالاعْتِدَالُ؟ فَنَحْمَدُ اللهَ عَلَى العَافِيَةِ الَّذِي أَوْجَدَنَا فِي زَمَانٍ قَدِ انْمَحَصَ فِيْهِ الحَقُّ، وَاتَّضَحَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَعَرَفْنَا مَآخِذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَتَبَصَّرْنَا، فَعَذَرْنَا، وَاسْتَغْفَرْنَا، وَأَحْبَبْنَا بِاقْتِصَادٍ، وَتَرَحَّمْنَا عَلَى البُغَاةِ بِتَأْوِيْلٍ سَائِغٍ فِي الجُمْلَةِ، أَوْ بِخَطَأٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَغْفُوْرٍ، وَقُلْنَا كَمَا عَلَّمَنَا اللهُ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالإِيْمَانِ، وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوْبِنَا غِلاًّ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا﴾ [الحَشْرُ: ١٠] . وَتَرَضَّيْنَا أَيْضاً عَمَّنِ اعْتَزَلَ الفَرِيْقَيْنِ، كَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَخَلْقٍ. وَتَبَرَّأْنَا مِنَ الخَوَارِجِ المَارِقِيْنَ الَّذِيْنَ حَارَبُوا عَلِيّاً، وَكَفَّرُوا الفَرِيْقَيْنِ. فَالخَوَارِجُ كِلاَبُ النَّارِ، قَدْ مَرَقُوا مِنَ الدِّيْنِ، وَمَعَ هَذَا فَلاَ نَقْطَعُ لَهُم بِخُلُوْدِ النَّارِ، كَمَا نَقْطَعُ بِهِ لِعَبَدَةِ الأَصْنَامِ وَالصُّلْبَانِ. فَمِنَ الأَبَاطِيْلِ المُخْتلَقَةِ: عَنْ وَاثِلَةَ، مَرْفُوْعاً: (كَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيّاً مِنْ حِلْمِهِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى كَلاَمِ رَبِّي) .وَعَنْ عُثْمَانَ، مَرْفُوعاً: (هَنِيْئاً لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَمِيْناً عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ) . عَنْ أَبِي مُوْسَى: نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، طَلَبَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا كَتَبَهَا -يَعْنِي: آيَةَ الكُرْسِيِّ - قَالَ: (غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مَا تَقَدَّمَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) . عَنْ مُرِّيٍّ الحَوْرَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ: نَزَلَ جِبْرِيْلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَعْزِلَ مَنِ اخْتَارَهُ اللهُ لِكِتَابَةِ وَحْيِهِ، فَأَقِرَّهُ، إِنَّهُ أَمِيْنٌ. عَنْ سَعْدٍ، مَرْفُوعاً: (يُحْشَرُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُوْرٍ) . عَنْ أَنَسٍ: هَبَطَ جِبْرِيْلُ بِقَلَمٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ العَلِيَّ الأَعْلَى يَقُوْلُ: (قَدْ أَهْدَيْتُ القَلَمَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَمُرْهُ أَنْ يَكْتُبَ آيَةَ الكُرْسِيِّ بِهِ، وَيُشْكِلَهُ، وَيُعْجِمَهُ ... ، فَذَكَر خَبَراً طَوِيْلاً. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الكُرْسِيِّ، دَعَا مُعَاوِيَةَ، فَلَمْ يَجِدْ قَلَماً، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ أَمَرَ جِبْرِيْلَ أَنْ يَأْخُذَ الأَقْلاَمَ مِنْ دَوَاتِهِ، فَقَامَ لِيَجِيْءَ بِقَلَمٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (خُذِ القَلَمَ مِنْ أُذُنِكَ) . فَإِذَا قَلَمُ ذَهَبٍ، مَكْتُوْبٌ عَلَيْهِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، هَدِيَّةٌ مِنَ اللهِ إِلَى أَمِيْنِهِ مُعَاوِيَةَ. وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعاً: كَأَنِّيْ أَنْظُرُ إِلَى سُوَيْقَتَيْ مُعَاوِيَةَ تَرْفُلاَنِ فِي الجَنَّةِ. عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لأُخْرِجَنَّ مَا فِي عُنُقِي لِمُعَاوِيَةَ، قَدِ اسْتَكْتَبَهُ نَبِيُّ اللهِ وَأَنَا جَالِسٌ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَلَكِنْ مِنَ اللهِ. عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعاً: (الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللهِ سَبْعَةٌ: القَلَمُ، وَجِبْرِيْلُ، وَأَنَا، وَمُعَاوِيَةُ، وَاللَّوْحُ، وَإِسْرَافِيْلُ، وَمِيْكَائِيْلُ) . عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: دَخَلَ النَّبيُّ ﵊ عَلَى أُمِّ حَبِيْبَةَ، وَمُعَاوِيَةُنَائِمٌ عَلَى فَخِذِهَا. فَقَالَ: (أَتُحِبِّيْنَهُ؟) . قَالَتْ: نَعَم. قَالَ: (لَلَّهُ أَشَدُّ حُبّاً لَهُ مِنْكِ لَهُ، كَأَنِّيْ أَرَاهُ عَلَى رَفَارِفِ الجَنَّةِ) . عَنْ جَعْفَرٍ: أَنَّهُ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَفَرْجَلٌ، فَأَعْطَى مُعَاوِيَةَ مِنْهُ ثَلاَثاً، وَقَالَ: (الْقَنِي بِهِنَّ (١) فِي الجَنَّةِ) . قُلْتُ: وَجَعْفَرٌ قَدِ اسْتُشْهِدَ قَبْلَ قُدُوْمِ مُعَاوِيَةَ مُسْلِماً. وَعَنْ حُذَيْفَةَ، مَرْفُوعاً: (يُبْعَثُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُوْرِ الإِيْمَانِ) . عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، مَرْفُوعاً: (يَخْرُجُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَبْرِهِ عَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ سُنْدُسٍ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوْتِ) . عَنْ عَلِيٍّ: (أَنَّ جِبْرِيْلَ نَزَلَ، فَقَالَ: اسْتَكْتِبْ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ أَمِيْنٌ) . أَبُو هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعاً: (الأُمَنَاءُ ثَلاَثَةٌ: أَنَا، وَجِبْرِيْلُ، وَمُعَاوِيَةُ) . وَعَنْ وَاثِلَةَ: بِنَحْوِهِ. أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَاوَلَ مُعَاوِيَةَ سَهْماً، وَقَالَ: (خُذْهُ حَتَّى تُوَافِيَنِي بِهِ فِي الجَنَّةِ) . أَنَسٌ، مَرْفُوعاً: (لاَ أَفْتَقِدُ أَحَداً غَيْرَ مُعَاوِيَةَ، لاَ أَرَاهُ سَبْعِيْنَ عَاماً؛ فَإِذَا كَانَ بَعْدُ أَقْبَلَ عَلَى نَاقَةٍ مِنَ المِسْكِ، فَأَقُوْلُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَيَقُوْلُ: فِي رَوْضَةٍ تَحْتَ العَرْشِ ... ) ، الحَدِيْثَ (٢) . وَعَنْ بَعْضِهِمْ: (جَاءَ جِبْرِيْلُ بِوَرَقَةِ آسٍ عَلَيْهَا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، حُبُّمُعَاوِيَةَ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِي) . ابْنُ عُمَرَ، مَرْفُوعاً: (يَا مُعَاوِيَةُ؛ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، لَتُزَاحِمَنِّي عَلَى بَابِ الجَنَّةِ) . فَهَذِهِ الأَحَادِيْثُ ظَاهِرَةُ الوَضْعِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - (١) . وَيُرْوَى فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَشْيَاءُ ضَعِيْفَةٌ تُحْتَمَلُ، مِنْهَا: فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعاً: (دَعُوا لِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي (٢)) . أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ) : حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي: أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخَذَ الإِدَاوَةَ، وَتَبِعَ بِهَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: (يَا مُعَاوِيَةَ؛ إِنْ وُلِّيْتَ أَمْراً، فَاتَّقِ اللهَ، وَاعْدِلْ) . فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلَىً بِعَمَلٍ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حَتَّى ابْتُلِيْتُ (٣) . وَلِهَذَا طُرُقٌ مُقَارِبَةٌ: يَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَاللهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى الخِلاَفَةِ إِلاَّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِي: (يَا مُعَاوِيَةُ؛ إِنْ مَلَكْتَ، فَأَحْسِنْ) . ابْنُ مُهَاجَرٍ ضَعِيْفٌ، وَالخَبَرُ مُرْسَلٌ.الأَصَمُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ ابْنَ رَاهَوَيْه يَقُوْلُ: لاَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ (١) . ابْنُ فُضَيْلٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرِو بنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ غِنَاءٍ، فَقَالَ: (انْظُرُوا مَا هَذَا؟) . فَصَعِدْتُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا مُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بنُ العَاصِ يَتَغَنَّيَانِ، فَجِئْتُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الفِتْنَةِ رَكْساً، وَدُعَّهُمَا فِي النَّارِ دَعّاً (٢)) . هَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى يَزِيْدَ. ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قَدِمَ عُمَرُ الجَابِيَةَ، فَبَقَّى عَلَى الشَّامِ أَمِيْرَيْنِ؛ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ، وَيَزِيْدَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ. ثُمَّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ، فَنَعَاهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: وَمَنْ أَمَّرْتَ مَكَانَهُ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: وَصَلَتْكَ - يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ - رَحِمٌ (٣) . وَقَالَ خَلِيْفَةُ: ثُمَّ جَمَعَ عُمَرُ الشَّامَ كُلَّهَا لِمُعَاوِيَةَ، وَأَقَرَّهُ عُثْمَانُ (٤) . قُلْتُ: حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيْمٍ - وَهُوَ ثَغْرٌ - فَيَضْبِطُهُ، وَيَقُوْمُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَبَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ المَلِكُ. وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ خَيْراً مِنْهُ بِكَثِيْرٍ، وَأَفْضَلَ، وَأَصْلَحَ، فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ العَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ، وَفَرْطِ حِلْمِهِ، وَسَعَةِ نَفْسِهِ، وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ. وَلَهُ هَنَاتٌ وَأُمُوْرٌ، وَاللهُ المَوْعِدُ. وَكَانَ مُحَبَّباً إِلَى رَعِيَّتِهِ. عَمِلَ نِيَابَةَ الشَّامِ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَالخِلاَفَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَلَمْ يَهِجْهُ أَحَدٌ فِي دَوْلَتِهِ، بَلْ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَحَكَمَ عَلَى العَرَبِ وَالعَجَمِ، وَكَانَ مُلْكُهُ عَلَى الحَرَمَيْنِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ، وَفَارِسٍ، وَالجَزِيْرَةِ، وَاليَمَنِ، وَالمَغْرِبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ عُمَرَ أَفْرَدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، وَرَزَقَهُ فِي الشَّهْرِ ثَمَانِيْنَ دِيْنَاراً. وَالمَحْفُوْظُ (١) : أَنَّ الَّذِي أَفْرَدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ عُثْمَانُ. وَعَنْ رَجُلٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، تَلَقَّاهُ مُعَاوِيَةُ فِي مَوْكِبٍ عَظِيْمٍ، وَهَيْئَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ المَوْكِبِ العَظِيْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَعَ (٢) مَا بَلَغَنِي عَنْكَ مِنْ طُوْلِ وُقُوْفِ ذَوِي الحَاجَاتِ بِبَابِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَلِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَحْنُ بِأَرْضٍ جَوَاسِيْسُ العَدُوِّ بِهَا كَثِيْرٌ، فَيَجِبُ أَنْ نُظْهِرَ مِنْ عِزِّ السُّلْطَانِ مَا يُرْهِبُهُم، فَإِنْ نَهَيْتَنِي، انْتَهَيْتُ. قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ! مَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ تَرَكْتَنِي فِي مِثْلِ رَوَاجِبِ الضَّرِسِ، لَئِنْ كَانَ مَا قُلْتَ حَقّاً، إِنَّهُ لَرَأْيُ أَرِيْبٍ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً، فَإِنَّهُ لَخُدْعَةُ أَدِيْبٍ. قَالَ: فَمُرْنِي. قَالَ: لاَ آمُرُكَ، وَلاَ أَنْهَاكَ. فَقِيْلَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! مَا أَحْسَنَ مَا صَدَرَ عَمَّا أَوْرَدْتَهُ. قَالَ: لِحُسْنِ مَصَادِرِهِ وَمَوَارِدِهِ جَشَّمْنَاهُ مَا جَشَّمْنَاهُ (٣) .وَرُوِّيْتُ بِإِسْنَادَيْنِ، عَنِ العُتْبِيِّ (١) ، نَحْوَهَا. مُسْلِمُ بنُ جُنْدُبٍ: عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ وَأَجْمَلُهُم؛ فَخَرَجَ مَعَ عُمَرَ إِلَى الحَجِّ، وَكَانَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَيَعْجَبُ، وَيَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى مَتْنِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا عَنْ مِثْلِ الشِّرَاكِ، فَيَقُوْلُ: بَخٍ بَخٍ، نَحْنُ إِذاً خَيْرُ النَّاسِ إِنْ جُمِعَ لَنَا خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! سَأُحَدِّثُكَ؛ إِنَّا بِأَرْضِ الحَمَّامَاتِ وَالرِّيْفِ. قَالَ عُمَرُ: سَأُحَدِّثُكَ، مَا بِكَ إِلاَّ إِلْطَافُكَ نَفْسَكَ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ، وَتَصَبُّحُكَ حَتَّى تَضْرِبَ الشَّمْسُ مَتْنَيْكَ، وَذَوُو الحَاجَاتِ وَرَاءَ البَابِ. قَالَ: فَلَمَّا جِئْنَا ذَا طُوَىً، أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ حُلَّةً، فَلَبِسَهَا، فَوَجَدَ عُمَرُ مِنْهَا طِيْباً، فَقَالَ: يَعْمَدُ أَحَدُكُم يَخْرُجُ حَاجّاً تَفِلاً (٢) ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَعْظَمَ بَلَدٍ للهِ حُرْمَةً، أَخْرَجَ ثَوْبَيْهِ كَأَنَّهُمَا كَانَا فِي الطِّيْبِ (٣) فَلَبِسَهُمَا. قَالَ: إِنَّمَا لَبِسْتُهُمَا لأَدْخُلَ فِيْهْمَا عَلَى عَشِيْرَتِي، وَاللهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَذَاكَ هُنَا وَبِالشَّامِ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ الحَيَاءَ فِيْهِ. وَنَزَعَ مُعَاوِيَةُ الثَّوْبَيْنِ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ (٤) . قَالَ المَدَائِنِيُّ: كَانَ عُمَرُ إِذَا نَظَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، قَالَ: هَذَا كِسْرَى العَرَبِ (٥) . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: عَنِ المَقْبُرِيِّ؛ قَالَ عُمَرُ: تَعْجَبُوْنَ مِنْ دَهَاءِ هِرَقْلَوَكِسْرَى، وَتَدَعُوْنَ مُعَاوِيَةَ؟ عَمْرُو بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ: عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عُمَرَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا الصَّحَابَةُ. قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: اللهَ اللهَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! فِيْمَ فِيْمَ؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى رَجَعَ. فَقَالُوا: لِمَ ضَرَبْتُهُ، وَمَا فِي قَوْمِكَ مِثْلُهُ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ وَمَا بَلَغَنِي إِلاَّ خَيْراً، وَلَكِنَّهُ رَأَيْتُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَضَعَ مِنْهُ (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: فُتِحَتْ قَيْسَارِيَّةُ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَأَمِيْرُهَا مُعَاوِيَةُ (٢) . قَالَ يَزِيْدُ بنُ عَبِيْدَةَ: غَزَا مُعَاوِيَةُ قُبْرُصَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ (٣) . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَعَ عُثْمَانُ عُمَيْرَ بنَ سَعْدٍ، وَجَمَعَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمْ يَنْفَرِدْ مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ. سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ قَيْسِ بنِ الحَارِثِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمِيْرِكُم هَذَا -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ (٤) -. وَكِيْعٌ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: كَانَ الحَادِي يَحْدُو بِعُثْمَانَ:إِنَّ الأَمِيْرَ بَعْدَهُ عَلِيُّ ... وَفِي الزُّبَيْرِ خَلَفٌ رَضِيُّ فَقَالَ كَعْبٌ: بَلْ هُوَ صَاحِبُ البَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ -. فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! تَقُوْلُ هَذَا وَهَا هُنَا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَأَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؟! قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهَا (١) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، بَعَثَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَةِ امْرَأَتُهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ كِتَاباً بِمَا جَرَى، وَبَعَثَتْ بِقَمِيْصِهِ بِالدَّمِ، فَقَرَأَ مُعَاوِيَةُ الكِتَابَ، وَطِيْفَ بِالقَمِيْصِ فِي أَجْنَادِ الشَّامِ، وَحَرَّضَهُمْ عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيٍّ: اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَقِرَّهُ عَلَى الشَّامِ، وَأَطْمِعْهُ (٢) يَكْفِكَ نَفْسَهُ وَنَاحِيَتَهُ، فَإِذَا بَايَعَ لَكَ النَّاسُ، أَقْرَرْتَهُ أَوْ عَزَلْتَهُ. قَالَ: إِنَّهُ لاَ يَرْضَى حَتَّى أُعْطِيَهُ عَهْدَ اللهِ وَمِيْثَاقَهُ أَنْ لاَ أَعْزِلَهُ. وَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَلِي لَهُ شَيْئاً، وَلاَ أُبَايِعُهُ. وَأَظْهَرَ بِالشَّامِ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَادِمٌ عَلَيْكُم وَنُبَايِعُهُ. فَلَمَّا بَلَغَهُ مَقْتَلُهُ، تَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَبَعَثَ عَلِيٌّ جَرِيْراً إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَلَّمَهُ، وَعَظَّمَ عَلِيّاً، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَ، فَرُدَّ جَرِيْرٌ، وَأَجْمَعَ عَلَى المَسِيْرِ إِلَى صِفِّيْنَ. فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ أَبَا مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيَّ إِلَى عَلِيٍّ بِأَشْيَاءَ يَطْلُبُهَا مِنْهُ، وَأَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فَأَبَى، وَرَجَعَ أَبُو مُسْلِمٍ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا رَسَائِلُ، وَقَصَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ، فَالْتَقَوْا لِسَبْعٍ بَقِيْنَ مِنَ المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ (٣) . وَفِي أَوَّلِ صَفَرٍ شَبَّتِ (٤) الحَرْبُ، وَقُتِلَ خَلْقٌ، وَضَجِرُوا، فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ المَصَاحِفَ، وَقَالُوا: نَدْعُوْكُم إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَالحُكْمِ بِمَا فِيْهِ، وَكَانَذَلِكَ مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ، فَاصْطَلَحُوا، وَكَتَبُوا (١) بَيْنَهُم كِتَاباً عَلَى أَنْ يُوَافُوا أَذْرُحَ (٢) ، وَيُحَكِّمُوا حَكَمَيْنِ. قَالَ: فَلَمْ يَقَعِ اتَّفَاقٌ، وَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الكُوْفَةِ بِالدَّغَلِ (٣) مِنْ أَصْحَابِهِ وَالاخْتِلاَفِ. فَخَرَجَ مِنْهُم الخَوَارِجُ، وَأَنْكَرُوا تَحْكِيْمَهُ، وَقَالُوا: لاَ حُكْمَ إِلاَّ للهِ. وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالأُلْفَةِ وَالاجْتِمَاعِ، وَبَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالخِلاَفَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ. فَكَانَ يَبْعَثُ الغَارَاتِ، فَيَقْتُلُوْنَ مَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ، أَوْ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، وَبَعَثَ بُسْرَ بنَ أَبِي أَرْطَاةَ إِلَى الحِجَازِ وَاليَمَنِ يَسْتَعْرِضُ النَّاسَ، فَقَتَلَ بِاليَمَنِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقُثَماً؛ وَلَدَيْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. وَصَالَحَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ، وَبَايَعَهُ، وَسُمِّيَ عَامَ الجَمَاعَةِ (٤) ، فَاسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الكُوْفَةِ المُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ، وَعَلَى البَصْرَةِ عَبْدَ اللهِ (٥) بنَ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ، وَعَلَى المَدِيْنَةِ أَخَاهُ عُتْبَةَ ثُمَّ مَرْوَانَ، وَعَلَى مِصْرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ. وَكَانَ عَلَى قَضَائِهِ بِالشَّامِ: فَضَالَةُ بنُ عُبَيْدٍ. ثُمَّ اعْتَمَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ فِي رَجَبٍ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحُسَيْنِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ أَبِي بَكْرٍ، كَلاَمٌ فِي بَيْعَةِ العَهْدِ لِيَزِيْدَ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّيْ مُتَكَلِّمٌ بِكَلاَمٍ، فَلاَ تَرُدُّوا عَلَيَّ أَقْتُلْكُم. فَخَطَبَ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُم قَدْبَايَعُوا، وَسَكَتُوا، وَلَمْ يُنْكِرُوا (١) ، وَرَحَلَ عَلَى هَذَا (٢) . وَادَّعَى زِيَاداً أَنَّهُ أَخُوْهُ (٣) ، فَوَلاَّهُ الكُوْفَةَ بَعْدَ المُغِيْرَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي حُجْرِ بنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ، وَحَمَلَهُم إِلَيْهِ، فَقَتَلَهُم بِمَرْجِ عَذْرَاءَ (٤) . ثُمَّ ضَمَّ الكُوْفَةَ وَالبَصْرَةَ إِلَى زِيَادٍ، فَمَاتَ، فَوَلاَّهُمَا ابْنَهُ عُبَيدَ اللهِ بنَ زِيَادٍ.عَنْ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُثْمَانُ عَلَى الحَجِّ، ثُمَّ قَدِمْتُ وَقَدْ بُوْيِعَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: سِرْ إِلَى الشَّامِ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا. قُلْتُ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ، مُعَاوِيَةُ أُمَوِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ وَعَامِلُهُ عَلَى الشَّامِ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي بِعُثْمَانَ، أَوْ أَدْنَى مَا هُوَ صَانِعٌ أَنْ يَحْبِسَنِي. قَالَ عَلِيٌّ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لِقَرَابَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْكَ حَمَلَ عَلَيَّ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَيْهِ، فَمَنِّهِ، وَعِدْهُ. فَأَبَى عَلِيٌّ، وَقَالَ: لاَ وَاللهِ، لاَ كَانَ هَذَا أَبَداً. مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَرْسَلَتْ أُمُّ حَبِيْبَةَ إِلَى أَهْلِ عُثْمَانَ: أَرْسِلُوا إِلَيَّ بِثِيَابِ عُثْمَانَ الَّتِي قُتِلَ فِيْهَا. فَبَعَثَوا بِقَمِيْصِهِ بِالدَّمِ وَبِالخُصْلَةِ الَّتِي نُتِفَتْ مِنْ لِحْيَتِهِ، وَدَعَتِ النُّعْمَانَ بنَ بَشِيْرٍ، فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ المِنْبَرَ، وَنَشَرَ القَمِيْصَ، وَجَمَعَ النَّاسَ، وَدَعَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ. فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ، وَقَالُوا: هُوَ ابْنُ عَمِّكَ، وَأَنْتَ وَلِيُّهُ، وَنَحْنُ الطَّالِبُوْنَ مَعَكَ بِدَمِهِ. ابْنُ شَوْذَبٍ: عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ زَهْدَمٍ الجَرْمِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي سَمَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ مَا كَانَ -يَعْنِي: عُثْمَانَ - قُلْتُ لِعَلِيٍّ: اعْتَزِلِ النَّاسَ، فَلَو كُنْتَ فِي جُحْرٍ (١) ، لَطُلِبْتَ حَتَّى تُسْتَخْرَجَ. فَعَصَانِي، وَايْمُ اللهِ لَيَتَأَمَّرَنَّ عَلَيْكُم مُعَاوِيَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ يَقُوْلُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوْماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً، فَلاَ يَسْرِفْ فِي القَتْلِ، إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوْراً (٢) ﴾ [الإِسْرَاءُ: ٣٣] .يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ هَزِيْمَةُ يَوْمِ الجَمَلِ، وَظُهُوْرُ عَلِيٍّ، دَعَا أَهْلَ الشَّامِ لِلْقِتَالِ مَعَهُ عَلَى الشُّوْرَى، وَالطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَبَايَعُوْهُ عَلَى ذَلِكَ أَمِيْراً غَيْرَ خَلِيْفَةٍ. وَفِي (كِتَابِ صِفِّيْنَ) لِيَحْيَى بنِ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيِّ (١) بِإِسْنَادٍ لَهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِجَرِيْرٍ البَجَلِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ رَسُوْلاً بَعْدَ مُحَاوَرَةٍ طَوِيْلَةٍ: اكْتُبْ إِلَى عَلِيٍّ أَنْ يَجْعَلَ لِيَ الشَّامَ، وَأَنَا أُبَايِعُ لَهُ مَا عَاشَ. فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ، فَفَشَا كِتَابُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ: مُعَاوِيُ، إِنَّ الشَّامَ شَامُكَ فَاعْتَصِمْ ... بِشَامِكَ لاَ تُدْخِلْ عَلَيْكَ الأَفَاعِيَا وَحَامِ عَلَيْهَا بِالقَنَابِلِ وَالقَنَا ... وَلاَ تَكُ مَخْشُوْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَانِيَا (٢) فَإِنَّ عَلِيّاً نَاظِرٌ مَا تُجِيْبُهُ ... فَأَهْدِ لَهُ حَرْباً تُشِيْبُ النَّوَاصِيَا (٣) ثُمَّ قَالَ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ وَأُنَاسٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَقَالُوا: أَنْتَ تُنَازِعُ عَلِيّاً، أَمْ أَنْتَ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: لاَ وَاللهِ، إِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنِّي، وَأَحَقُّ بِالأَمْرِ مِنِّي، وَلَكِنْ أَلَسْتُم تَعْلَمُوْنَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوْماً، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ، وَالطَّالِبُ بِدَمِهِ، فَائْتُوْهُ، فَقُوْلُوا لَهُ، فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، وَأُسْلِمَ لَهُ. فَأَتَوْا عَلِيّاً، فَكَلَّمُوْهُ، فَلَمْ يَدْفَعْهُم إِلَيْهِ (٤) .عَمْرُو بنُ شَمِرٍ: عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ - أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ - قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ، دَعَا عَلِيٌّ رَجُلاً، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيْرَ إِلَى دِمَشْقَ، فَيَعْقِلَ رَاحِلَتَهُ عَلَى بَابِ المَسْجَدِ، وَيَدْخُلَ بِهَيْئَةِ السَّفَرِ، فَفَعَلَ، وَكَانَ وَصَّاهُ. فَسَأَلَهُ أَهْلُ الشَّامِ، فَقَالَ: مِنَ العِرَاقِ. قَالُوا: وَمَا وَرَاءكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ عَلِيّاً قَدْ حَشَدَ إِلَيْكُم، وَنَهَدَ فِي أَهْلِ العِرَاقِ. فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ، فَبَعَثَ أَبَا الأَعْوَرِ يُحَقِّقُ أَمْرَهُ (١) ، فَأَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَنُوْدِيَ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ. وَامْتَلأَ المَسْجَدُ، فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ، وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً قَدْ نَهَدَ إِلَيْكُم، فَمَا الرَّأْيُ؟ فَضَرَبَ النَّاسُ بِأَذْقَانِهِم عَلَى صُدُوْرِهِم، وَلَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ إِلَيْهِ طَرْفَهُ، فَقَامَ ذُو الكَلاَعِ الحِمْيَرِيُّ، فَقَالَ: عَلَيْكَ الرَّأْيُ، وَعَلَيْنَا أَمْ فِعَالُ - يَعْنِي: الفِعَالَ -. فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ، وَنُوْدِيَ: مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مُعَسْكَرِهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ. فَرُدَّ رَسُوْلُ عَلِيٍّ حَتَّى وَافَاهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ، فَنُوْدِيَ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ. وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلِي قَدْ قَدِمَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ نَهَدَ إِلَيْكُم، فَمَا الرَّأْيُ؟ فَأَضَبَّ أَهْلُ المَسْجَدِ يَقُوْلُوْنَ: الرَّأْيُ كَذَا، الرَّأْيُ كَذَا. فَلَمْ يَفْهَمْ عَلِيٌّ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ تَكَلَّمَ، فَنَزَلَ وَهُوَ يَقُوْلُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، ذَهَبَ بِهَا ابْنُ أَكَّالَةِ الأَكْبَادِ (٢) . الأَعْمَشُ: عَمَّنْ رَأَى عَلِيّاً يَوْمَ صِفِّيْنَ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ، وَيَعَضُّ عَلَيْهَا، وَيَقُوْلُ: يَا عَجَباً! أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ (٣) .أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الرِّكَابِ، وَهَمَمْتُ يَوْمَ صِفِّيْنَ بِالهَزِيْمَةِ، فَمَا مَنَعَنِي إِلاَّ قَوْلُ ابْنِ الإِطْنَابَةِ: أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلاَئِي ... وَأَخْذِي الحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيْحِ وَإِكْرَاهِي عَلَى المَكْرُوْهِ نَفْسِي ... وَضَرْبِي هَامَةَ البَطَلِ المُشِيْحِ وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ: ... مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيْحِي (١) قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: سَأَلَ رَجُلٌ الحَسَنَ البَصْرِيَّ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ: كَانَتْ لِهَذَا سَابِقَةٌ وَلِهَذَا سَابِقَةٌ، وَلِهَذَا قَرَابَةٌ وَلِهَذَا قَرَابَةٌ، وَابْتُلِيَ هَذَا، وَعُوْفِيَ هَذَا. فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: كَانَ لِهَذَا قَرَابَةٌ وَلِهَذَا قَرَابَةٌ، وَلِهَذَا سَابِقَةٌ وَلَيْسَ لِهَذَا سَابِقَةٌ، وَابْتُلِيَا جَمِيْعاً. قُلْتُ: قُتِلَ بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ نَحْوٌ مِنْ سِتِّيْنَ أَلْفاً. وَقِيْلَ: سَبْعُوْنَ أَلْفاً. وَقُتِلَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ، وَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ قَوْلُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: (تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ) (٢) .الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ أَبِي مَنِيْعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: تَعَاهَدَ ثَلاَثَةٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ عَلَى قَتْلِ: مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ، وَحَبِيْبِ بنِ مَسْلَمَةَ. وَأَقْبَلُوا بَعْدَ بَيْعَةِ مُعَاوِيَةَ بِالخِلاَفَةِ حَتَّى قَدِمُوا إِيْلِيَاءَ، فَصَلَّوْا مِنَ السَّحَرِ فِي المَسْجَدِ، فَلَمَّا خَرَجَ مُعَاوِيَةُ لِصَلاَةِ الفَجْرِ كَبَّرَ، فَلَمَّا سَجَدَ انْبَطَحَ أَحَدُهُمْ عَلَى ظَهْرِ الحَرَسِيِّ السَّاجِدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ حَتَّى طَعَنَ مُعَاوِيَةَ فِي مَأْكَمَتِهِ. فَانْصَرَفَ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: أَتِمُّوا صَلاَتَكُم. وَأُمْسِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ الطَّبِيْبُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ الخِنْجَرُ مَسْمُوْماً، فَلاَ بَأْسَ عَلَيْكَ. فَأَعَدَّ الطَّبِيْبُ عَقَاقِيْرَهُ، ثُمَّ لَحَسَ الخِنْجَرَ، فَلَمْ يَجِدْهُ مَسْمُوْماً، فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ مَنْ عِنْدَهُ. وَقِيْلَ: لَيْسَ بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ بَأْسٌ (١) . قُلْتُ: هَذِهِ المَرَّةُ غَيْرُ المَرَّةِ الَّتِي جُرِحَ فِيْهَا وَقْتَمَا قُتِلَ عَلِيٌّ ﵁ فَإِنَّ تِلْكَ فَلَقَ أَلْيَتَهُ (٢) ، وَسُقِيَ أَدْوِيَةً خَلَّصَتْهُ مِنَ السُّمِّ، لَكِنْ قُطِعَ نَسْلُهُ. أَيُّوْبُ بنُ جَابِرٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَلاَ تَعْجَبِيْنَ لِرَجُلٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ يُنَازِعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الخِلاَفَةِ؟ قَالَتْ: وَمَا يُعْجَبُ؟ هُوَ سُلْطَانُ اللهِ يُؤْتِيْهِ البَرَّ وَالفَاجِرَ، وَقَدْ مَلَكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَ مائَةِ سَنَةٍ (٣) . زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ (٤) ، عَنْ يَزِيْدَ (٥) بنِ الأَصَمِّ،قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: قَتْلاَيَ وَقَتْلَى مُعَاوِيَةَ فِي الجَنَّةِ. صَدَقَةُ بنُ خَالِدٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَشْيَاخِهِم: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بُوْيِعَ، وَبَلَغَهُ قِتَالُ عَلِيٍّ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ (١) ، كَاتَبَ وُجُوْهَ مَنْ مَعَهُ مِثْلَ الأَشْعَثِ، وَمَنَّاهُم، وَبَذَلَ لَهُم حَتَّى مَالُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَتَثَاقَلُوا عَنِ المَسِيْرِ مَعَ عَلِيٍّ، فَكَانَ يَقُوْلُ: فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ. وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُوْلُ: لَقَدْ حَارَبْتُ عَلِيّاً بَعْدَ صِفِّيْنَ بِغَيْرِ جَيْشٍ وَلاَ عَتَادٍ. شُعْبَةُ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ (٢) اللهِ الثَّقَفِيُّ، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ عَلِيّاً وَضَعَ المُصْحَفَ عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى سَمِعْتُ تَقَعْقُعَ الوَرَقِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّيْ سَأَلْتُهُم مَا فِيْهِ، فَمَنَعُوْنِي، اللَّهُمَّ إِنِّيْ قَدْ مَلِلْتُهُم وَمَلُّوْنِي، وَأَبْغَضْتُهُم وَأَبْغَضُوْنِي، وَحَمَلُوْنِي عَلَى غَيْرِ أَخْلاَقِي، فَأَبْدِلْهُم بِي شَرّاً مِنِّي، وَأَبْدِلْنِي بِهِم خَيْراً مِنْهُم، وَمِثْ (٣) قُلُوْبَهُم مِيْثَةَ المِلْحِ فِي المَاءِ. مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لاَ تَكْرَهُوا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ، فَلَو قَدْ فَقَدْتُمُوْهُ لَرَأَيْتُمُ الرُّؤُوْسَ تَنْدُرُ (٤) عَنْ كَوَاهِلِهَا. لَمَّا قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيٌّ؛ بَايَعَ أَهْلُ العِرَاقِ ابْنَهُ الحَسَنَ، وَتَجَهَّزُوا لِقَصْدِ الشَّامِ فِي كَتَائِبَ أَمْثَالِ الجِبَالِ، وَكَانَ الحَسَنُ سَيِّداً، كَبِيْرَ القَدْرِ، يَرَىحَقْنَ الدِّمَاءِ، وَيَكْرَهُ الفِتَنَ، وَرَأَى مِنَ العِرَاقِيِّيْنَ مَا يَكْرَهُ. قَالَ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: بَايَعَ أَهْلُ الكُوْفَةِ الحَسَنَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَأَحَبُّوْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيْهِ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: سَارَ الحَسَنُ يَطْلُبُ الشَّامَ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ، فَالْتَقَوْا، فَكَرِهَ الحَسَنُ القِتَالَ، وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ جَعَلَ لَهُ العَهْدَ بِالخِلاَفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، فَكَانَ أَصْحَابُ الحَسَنِ يَقُوْلُوْنَ لَهُ: يَا عَارَ المُؤْمِنِيْنَ. فَيَقُوْلُ: العَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ (١) . وَعَنْ عَوَانَةَ بنِ الحَكَمِ، قَالَ: سَارَ الحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ المَدَائِنَ، وَبَعَثَ عَلَى المُقَدَّمَةِ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَبَيْنَا الحَسَنُ بِالمَدَائِنِ إِذْ صَاحَ صَائِحٌ: أَلاَ إِنَّ قَيْساً قَدْ قُتِلَ. فَاخْتَبَطَ النَّاسُ، وَانْتَهَبَ الغَوْغَاءُ سُرَادِقَ الحَسَنِ حَتَّى نَازَعُوْهُ بِسَاطاً تَحْتَهُ، وَطَعَنَهُ خَارِجِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِخِنْجَرٍ، فَقَتَلُوا الخَارِجِيَّ، فَنَزَلَ الحَسَنُ القَصْرَ الأَبْيَضَ، وَكَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ. وَرَوَى نَحْواً مِنْ هَذَا: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ (٢) . وَتَوَجَّعَ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ أَشْهُراً، وَعُوْفِيَ. قَالَ هِلاَلُ بنُ خَبَّابٍ: قَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! لَوْ لَمْ تَذْهَلْ نَفْسِي عَلَيْكُم إِلاَّ لِثَلاَثٍ لَذَهِلَتْ؛ لِقَتْلِكُم أَبِي، وَطَعْنِكُم فِي فَخِذِي، وَانْتِهَابِكُم ثَقَلِي (٣) . قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الحَسَنِ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِعَظِيْمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ (١)) . ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَجَابَ إِلَى الصُّلْحِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ، وَدَخَلَ هُوَ وَالحَسَنُ الكُوْفَةَ رَاكِبَيْنِ، وَتَسَلَّمَ مُعَاوِيَةُ الخِلاَفَةَ فِي آخِرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، وَسُمِّيَ عَامَ الجَمَاعَةِ؛ لاجْتِمَاعِهِم عَلَى إِمَامٍ، وَهُوَ عَامُ أَحَدٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بُوْيِعَ مُعَاوِيَةُ بِالخِلاَفَةِ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ، لَمَّا دَخَلَ الكُوْفَةَ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بَايَعَهُ الحَسَنُ بِأَذْرُحَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، وَهُوَ عَامُ الجَمَاعَةِ. قَالَ المَدَائِنِيُّ: أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى العِرَاقِ فِي سِتِّيْنَ أَلْفاً، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الشَّامِ الضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الحَسَنَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَبَرَ جِسْرَ مَنْبِجٍ، عَقَدَ لِقَيْسِ بنِ سَعْدٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَسَارَ إِلَى مَسْكِنٍ (٢) ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الأُخْنُوْنِيَّةِ (٣) فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ، مَعَهُ القُصَّاصُ يَعِظُوْنَ، وَيَحُضُّوْنَ أَهْلَ الشَّامِ. فَنَزَلُوا بِإِزَاءِ عَسْكَرِ قَيْسٍ، وَقَدِمَ بُسْرُ بنُ أَبِي أَرْطَاةَ إِلَيْهِم، فَكَانَ بَيْنَهُم مُنَاوَشَةٌ، ثُمَّ تَحَاجَزُوْا (٤) . قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَمِلَ مُعَاوِيَةُ عَامَيْنِ مَا يَخْرِمُ عَمَلَ (٥) عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعُدَ. الأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ فِي النُّخَيْلَةِ الجُمُعَةَ فِي الضُّحَى، ثُمَّ خَطَبَ، وَقَالَ: مَا قَاتَلْنَا لِتَصُوْمُوا،وَلاَ لِتُصَلُّوا، وَلاَ لِتَحُجُّوا، أَوْ تُزَكُّوا، قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُم تَفْعَلُوْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا قَاتَلْنَاكُم لأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُم، فَقَدْ أَعْطَانِيَ اللهُ ذَلِكَ وَأَنْتُم كَارِهُوْنَ (١) . السَّرِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بنُ اللَّيْلِ، قُلْتُ لِلْحَسَنِ لَمَّا رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ مِنَ الكُوْفَةِ: يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَلِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ مُعَاوِيَةُ، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَمْرَ اللهِ وَاقِعٌ، فَكَرِهْتُ القِتَالَ (٢) . السَّرِيُّ: تَالِفٌ (٣) . شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَدِمَ المَدِيْنَةَ حَاجّاً، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَلَمْ يَشْهَدْ كَلاَمَهُمَا إِلاَّ ذَكْوَانُ مَوْلاَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: أَمِنْتَ أَنْ أَخْبَأَ لَكَ رَجُلاً يَقْتُلُكَ بِأَخِي مُحَمَّدٍ. قَالَ: صَدَقْتِ. ثُمَّ وَعَظَتْهُ، وَحَضَّتْهُ عَلَى الاتِّبَاعِ، فَلَمَّا خَرَجَ، اتَّكَأَ عَلَى ذَكْوَانَ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا سَمِعْتُ خَطِيْباً - لَيْسَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ. (٤)مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيَّ بِأَنْبِجَانِيَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَشَعْرِهِ. فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِيَ أَحْمِلُهُ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ الأَنْبِجَانِيَّةَ، فَلَبِسَهَا، وَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ الشَّعْرَ، فَشَرِبَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى جِلْدِهِ (١) . أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المَدِيْنَةَ عَامَ الجَمَاعَةِ، تَلَقَّتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعَزَّ نَصْرَكَ، وَأَعْلَى أَمْرَكَ. فَسَكَتَ حَتَّى دَخَلَ المَدِيْنَةَ، وَعَلاَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي -وَاللهِ - وَلِيْتُ أَمْرَكُم حِيْنَ وَلِيْتُهُ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُم لاَ تُسَرُّوْنَ بِوِلاَيَتِي، وَلاَ تُحِبُّوْنَهَا، وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوْسِكُم، وَلَكِنْ خَالَسْتُكُمْ بِسَيْفِي هَذَا مُخَالَسَةً، وَلَقَدْ أَرَدْتُّ نَفْسِي عَلَى عَمَلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمْ أَجِدْهَا تَقُوْمُ بِذَلِكَ، وَوَجَدْتُهَا عَنْ عَمَلِ عُمَرَ أَشَدَّ نُفُوْراً، وَحَاوَلْتُهَا عَلَى مِثْلِ سُنَيَّاتِ عُثْمَانَ، فَأَبَتْ عَلَيَّ، وَأَيْنَ مِثْلَ هَؤُلاَءِ؛ هَيْهَاتَ أَنْ يُدْرَكَ فَضَلُهُم، غَيْرَ أَنِّي سَلَكْتُ طَرِيْقاً لِي فِيْهِ مَنْفَعَةٌ، وَلَكُم فِيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِكُلٍّ فِيْهِ مُوَاكَلَةٌ حَسَنَةٌ، وَمُشَارَبَةٌ جَمِيْلَةٌ، مَا اسْتقَامَتِ السِّيْرَةُ، فَإِنْ (٢) لَمْ تَجِدُوْنِي خَيْرَكُم، فَأَنَا خَيْرٌ لَكُم، وَاللهِ لاَ أَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى مَنْ لاَ سَيْفَ مَعَهُ، وَمَهْمَا تَقَدَّمَ مِمَّا قَدْ عَلِمْتُمُوْهُ، فَقَدْ جَعَلْتُهُ دُبُرَ أُذُنِي، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوْنِي أَقُوْمُ بِحَقِّكُم كُلِّهِ، فَارْضَوْا بِبَعْضِهِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِقَائِبَةٍ قُوْبُهَا، وَإِنَّ السَّيْلَ إِنْ جَاءَ تَتْرَى - وَإِنْ قلَّ - أَغْنَى، إِيَّاكُم وَالفِتْنَةَ،فَلاَ تَهُمُّوا بِهَا، فَإِنَّهَا تُفْسِدُ المَعِيْشَةَ، وَتُكَدِّرُ النِّعْمَةَ، وَتُوْرِثُ الاسْتِئْصَالَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم. ثُمَّ نَزَلَ (١) . القَائِبَةُ: البَيْضَةُ، وَالقُوْبُ: الفَرْخُ، يُقَالُ: قَابَتِ البَيْضَةُ: إِذَا انْفَلَقَتْ عَنِ الفَرْخِ. مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، مَرْفُوعاً: (إِذَا رَأَيْتُم فُلاَناً يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي، فَاقْتُلُوْهُ (٢)) . رَوَاهُ: جَنْدَلُ بنُ وَالِقٍ (٣) ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرٍ، فَقَالَ بَدَلَ فُلاَناً: مُعَاوِيَةَ. وَتَابَعَهُ: الوَلِيْدُ بنُ القَاسِمِ، عَنْ مُجَالِدٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ، وَجَمَاعَةٌ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، مَرْفُوعاً: (إِذَا رَأَيْتُم مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي، فَاقْتُلُوْهُ (٤)) . الحَكَمُ بنُ ظُهَيْرٍ - وَاهٍ (٥) -: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (٦) مَرفُوعاً، نَحْوَهُ. وَجَاءَ عَنِ الحَسَنِ مُرْسَلاً (٧) . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعاً: (إِذَا رَأَيْتُم مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُعَلَى مِنْبَرِي، فَاقْبَلُوْهُ، فَإِنَّهُ أَمِيْنٌ، مَأْمُوْنٌ (١)) . هَذَا كَذِبٌ. وَيُقَالُ: هُوَ مُعَاوِيَةُ بنُ تَابُوْه المُنَافِقُ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَوَقَعَ الاخْتِلاَفُ، لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ غَزْوٌ حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَغْزَاهُم مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَغْزَى ابْنَهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بَرّاً وَبَحْراً، حَتَّى أَجَاز بِهِمُ الخَلِيْجَ، وَقَاتَلُوا أَهْلَ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ عَلَى بَابِهَا، ثُمَّ قَفَلَ (٢) . اللَّيْثُ: عَنْ (٣) بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيْدٍ، أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً بَعْدَ عُثْمَانَ أَقْضَى بِحَقٍّ مِنْ صَاحِبِ هَذَا البَابِ -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ (٤) -. أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى سُفْيَانَ؛ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، وَإِنَّ فِيْكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: ابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَغَيْرُهُمَا، وَلَكِنِّي عَسَيْتُ أَنْ أَكُوْنَ أَنْكَاكُم فِي عَدِوِّكُم، وَأَنْعَمَكُم لَكُم وِلاَيَةً، وَأَحْسَنَكُم خُلُقاً (٥) . عَقِيْلٌ، وَمَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَأَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَضَى (١) حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَلاَ بِهِ، فَقَالَ: يَا مِسْوَرُ! مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الأَئِمَّةِ؟ قَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَأَحْسِنْ. قَالَ: لاَ وَاللهِ، لَتُكَلِّمَنِّي بِذَاتِ نَفْسِكَ بِالَّذِي تَعِيْبُ عَلَيَّ. قَالَ مِسْوَرٌ: فَلَمْ أَتْرُكْ شَيْئاً أَعِيْبُهُ عَلَيْهِ إِلاَّ بَيَّنْتُ لَهُ. فَقَالَ: لاَ أَبْرَأُ مِنَ الذَّنْبِ، فَهَلْ تَعُدُّ لَنَا يَا مِسْوَرُ مَا نَلِي مِنَ الإِصْلاَحِ فِي أَمْرِ العَامَّةِ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، أَمْ تَعُدُّ الذُّنُوْبَ، وَتَتْرُكُ الإِحْسَانَ؟ قَالَ: مَا تُذْكَرُ إِلاَّ الذُّنُوْبُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَإِنَّا نَعْتَرِفُ للهِ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ، فَهَلْ لَكَ يَا مِسْوَرُ ذُنُوْبٌ فِي خَاصَّتِكَ تَخْشَى أَنْ تُهْلِكَكَ إِنْ لَمْ تُغْفَرْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا يَجْعَلُكَ اللهُ بِرَجَاءِ المَغْفِرَةِ أَحَقَّ مِنِّي، فَوَاللهِ مَا أَلِي مِنَ الإِصْلاَحِ أَكْثَرَ مِمَّا تَلِي، وَلَكِنْ -وَاللهِ - لاَ أُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، إِلاَّ اخْتَرْتُ اللهَ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَإِنِّي لَعَلَى دِيْنٍ يُقْبَلُ فِيْهِ العَمَلُ وَيُجْزَى فِيْهِ بِالحَسَنَاتِ، وَيُجْزَى فِيْهِ بِالذُّنُوْبِ إِلاَّ أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَنْهَا. قَالَ: فَخَصَمَنِي. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَسْمَعِ المِسْوَرَ ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ (٢) . عَمْرُو بنُ وَاقِدٍ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ: تَصَدَّقُوا، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُم: إِنِّيْ مُقِلٌّ، فَإِنَّ صَدقَةَ المُقِلِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ الغَنِيِّ (٣) . الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ المَجِيْدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَزِدْ، فَأَخَبَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ، أَيْ بُنَيَّ! لَيْسَأَحَدٌ مِنَّا أَعْلَمَ مِنْ مُعَاوِيَةَ، هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ، أَوْ أَكْثَرُ (١) . أَبُو اليَمَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: إِنَّ فِي بَيْتِ مَالِكُم فَضْلاً عَنْ عَطَائِكُم، وَأَنَا قَاسِمُهُ بَيْنَكُم (٢) . هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ فِي سُوْقِ دِمَشْقَ عَلَى بَغْلَةٍ، خَلْفَهُ وَصِيْفٌ قَدْ أَرْدَفَهُ، عَلَيْهِ قَمِيْصٌ مَرْقُوْعُ الجَيْبِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ، وَمَا رَأَيْنَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ. ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَفْعَلْ مَا فَعَلَ، ثُمَّ كَانَ فِي غَارٍ، لَذَهَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوْهُ مِنْهُ. العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ: عَنْ جَبَلَةَ بنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. قُلْتُ: وَلاَ عُمَرُ؟ قَالَ: كَانَ عُمَرُ خَيْراً مِنْهُ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أَسْوَدَ مِنْهُ (٣) . وَرُوِيَ عَنْ: أَبِي يَعْقُوْبَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ. وَرَوَى: ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، وَلَفْظُهُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ كَانَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. فَقُلْتُ: كَانَ أَسْوَدَمِنْ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ خَيْراً مِنْهُ، وَهُوَ كَانَ أَسْوَدَ. قُلْتُ: كَانَ أَسْوَدَ مِنْ (١) عُمَرَ؟ ... ، الحَدِيْثَ (٢) . مَعْمَرٌ: عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ، الحَصِرِ، العُصْعُصِ (٣) ، المُتَغَضِّبِ -يَعْنِي: ابْنَ الزُّبَيْرِ (٤) -. أَيُّوْبُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ: قَالَ كَعْبُ بنُ مَالِكٍ: لَنْ يَمْلِكَ أَحَدٌ هَذِهِ الأُمَّةَ مَا مَلَكَ مُعَاوِيَةُ. مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَبِيْصَةَ بنِ جَابِرٍ؛ قَالَ: صَحبْتُ مُعَاوِيَةَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَثْقَلَ حِلْماً، وَلاَ أَبْطَأَ جَهْلاً، وَلاَ أَبْعَدَ أَنَاةً مِنْهُ (٥) . وَيُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنِّيْ لأَرْفَعُ نَفْسِي أَنْ يَكُوْنَ ذَنْبٌ أَوْزَنَ مِنْ حِلْمِي (٦) . مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَغْلَظَ رَجُلٌ لِمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَنْهَاكَ عَنِ السُّلْطَانِ، فَإِنَّ غَضَبَهُ غَضَبُ الصَّبِيِّ، وَأَخْذَهُ أَخْذَ الأَسَدِ (٧) .الأَصْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوْلُ لِمُعَاوِيَةَ: وَاللهِ لَتَسْتَقِيْمَنَّ بِنَا يَا مُعَاوِيَةُ، أَوْ لَنُقَوِّمَنَّكَ. فَيَقُوْلُ: بِمَاذَا؟ فَيَقُوْلُوْنَ: بِالخُشُبِ. فَيَقُوْلُ: إِذاً أَسْتَقِيْمُ (١) . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: عَلِمْتُ بِمَا كَانَ مُعَاوِيَةُ يَغْلِبُ النَّاسَ؛ كَانَ إِذَا طَارُوا وَقَعَ، وَإِذَا وَقَعُوا طَارَ (٢) . مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بنِ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا غَلَبَنِي مُعَاوِيَةُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ بَاباً وَاحِداً؛ اسْتَعْمَلْتُ فُلاَناً، فَكَسَرَ الخَرَاجَ، فَخَشِيَ أَنْ أُعَاقِبَهُ، فَفَرَّ مِنِّي إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنَّ هَذَا أَدَبُ سُوْءٍ لِمَنْ قِبَلِي. فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ نَسُوْسَ النَّاسَ سِيَاسَةً وَاحِدَةً؛ أَنْ نَلِيْنَ جَمِيْعاً فَيَمْرَحُ النَّاسُ فِي المَعْصِيَةِ، وَلاَ نَشْتَدَّ جَمِيْعاً، فَنَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى المَهَالِكِ، وَلَكِنْ تَكُوْنُ لِلشِدَّةِ وَالفَظَاظَةِ، وَأَكُوْنُ أَنَا لِلِّيْنِ وَالأُلْفَةِ (٣) . أَبُو مُسْهِرٍ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: قَضَى مُعَاوِيَةُ عَنْ عَائِشَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. وَقَالَ عُرْوَةُ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ مَرَّةً إِلَى عَائِشَةَ بِمائَةِ أَلْفٍ، فَوَاللهِ مَا أَمْسَتْ حَتَّى فَرَّقَتْهَا. حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: دَخَلَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: لأُجِيْزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ يُجِزْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَ مائَةِ أَلْفٍ (٤) . جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ الحَسَنُ وَابْنُ جَعْفَرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَيَسْأَلاَنِهِ، فَأَعْطَى كُلاًّ مِنْهُمَا مائَةَ أَلْفٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً، فَقَالَ لَهُمَا: أَلاَ تَسْتَحِيَانِ؟ رَجُلٌ نَطْعَنُ فِي عَيْبِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً تَسْأَلاَنِهِ المَالَ؟! قَالاَ: لأَنَّكَ حَرَمْتَنَا، وَجَادَ هُوَ لَنَا (١) . أَبُو هِلاَلٍ: عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَاعَجَباً لِلْحَسَنِ! شَرِبَ شُرْبَةً مِنْ عَسَلٍ بِمَاءِ رُوْمَةَ، فَقَضَى نَحْبَهُ. ثُمَّ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ يَسُوْؤُكَ اللهُ وَلاَ يُحْزِنُكَ فِي الحَسَنِ. قَالَ: أَمَّا مَا أَبْقَى اللهُ لِي أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَلَنْ يَسُوْءنِي اللهُ، وَلَنْ يُحْزِنَنِي. قَالَ: فَأَعْطَاهُ أَلْفَ أَلْفٍ مِنْ بَيْنِ عَرُوْضٍ وَعَيْنٍ. قَالَ: اقْسِمْهُ فِي أَهْلِكَ (٢) . رَوَى العُتْبِيُّ، قَالَ: قِيْلَ لِمُعَاوِيَةَ: أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ؟ قَالَ: كَيْفَ لاَ؛ وَلاَ أَعْدَمُ رَجُلاً مِنَ العَرَبِ قَائِماً عَلَى رَأْسِي يُلْقِحُ لِي كَلاَماً يُلْزِمُنِي جَوَابَهُ، فَإِنْ أَصَبْتُ لَمْ أُحْمَدْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ سَارَتْ بِهِ البُرُدُ (٣) . قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ: لَقَدْ نَتَفْتُ الشَّيْبَ مُدَّةً. قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى مُصَلاَّهُ، وَرِدَاؤُهُ يُحْمَلُ مِنَ الكِبَرِ. وَدَخَلَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ، وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ لِي. مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ (٤) : عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ مُعَاوِيَةَ اللَّقْوَةُ (٥) بَكَى، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: رَاجَعْتُ مَا كُنْتُ عَنْهُ عَزُوْفاً، كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَكَثُرَ دَمْعِي،وَرُمِيْتُ فِي أَحْسَنِي وَمَا يَبْدُو مِنِّي، وَلَوْلاَ هَوَايَ فِي يَزِيْدَ، لأَبْصَرْتُ قَصْدِي (١) . هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ مُهَلْهِلٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَاطَّلَعَ فِي بِئْرِ عَادِيَّةَ (٢) بِالأَبْوَاءِ، فَضَرَبَتْهُ اللَّقْوَةُ (٣) ، فَدَخَلَ دَارَهُ بِمَكَّةَ، وَأَرْخَى حِجَابَهُ، وَاعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ عَلَى شِقِّهِ الَّذِي لَمْ يُصَبْ. ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ ابْنَ آدَمَ بِعَرَضِ بَلاَءٍ؛ إِمَّا مُبْتَلَىً لِيُؤْجَرَ؛ أَوْ مُعَاقَبٌ بِذَنْبٍ، وَإِمَّا مُسْتَعْتِبٌ لِيُعْتَبَ، وَمَا أَعْتَذِرُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلاَثٍ، فَإِنِ ابْتُلِيْتُ، فَقَدِ ابْتُلِيَ الصَّالِحُوْنَ قَبْلِي، وَإِنْ عُوْقِبْتُ، فَقَدْ عُوْقِبَ الخَاطِئُوْنَ قَبْلِي، وَمَا آمَنُ أَنْ أَكُوْنَ مِنْهُم، وَإِنْ مَرِضَ عُضْوٌ مِنِّي، فَمَا أُحْصِي صَحِيْحِي، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ إِلَى نَفْسِي، مَا كَانَ لِي عَلَى رَبِّي أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَانِي، فَأَنَا ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَرَحِمَ اللهُ مَنْ دَعَا لِي بِالعَافِيَةِ، فَوَاللهِ لَئِنْ عَتِبَ عَلَيَّ بَعْضُ خَاصَّتِكُم، لَقَدْ كُنْتُ حَدِباً (٤) عَلَى عَامَّتِكُم. فَعَجَّ النَّاسُ يَدْعُوْنَ لَهُ، وَبَكَى (٥) . مُغِيْرَةُ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِساً مُعَاوِيَةُ حِيْنَ سَمِنَ.أَبُو المَلِيْحِ: عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، وَاسْتَأْذَنَ النَّاسَ مُعَاوِيَةُ؛ فَأَذِنُوا لَهُ. وَعَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ بِالصِّنَّبْرَةِ (١) ، فَقَالَ: لَقَدْ شَهِدَ مَعِي صِفِّيْنَ ثَلاَثُ مائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْهُم غَيْرِي (٢) . إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ. يُوْسُفُ بنُ عَبْدَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَقُوْلُ: أَخَذَتْ مُعَاوِيَةَ قِرَّةٌ (٣) ، فَاتَّخَذَ لُحُفاً خِفَافاً تُلْقَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتَأَذَّى بِهَا، فَإِذَا رُفِعَتْ، سَأَلَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَكِ اللهُ مِنْ دَارٍ، مَكَثْتُ فِيْكِ عِشْرِيْنَ سَنَةً أَمِيْراً، وَعِشْرِيْنَ سَنَةً خَلِيْفَةً، وَصِرْتُ إِلَى مَا أَرَى. قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ مُعَاوِيَةُ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الدِّيْوَانَ لِلْخَتْمِ، وَأَمَرَ بِالنَّيْرُوْزِ وَالمَهْرَجَانِ، وَاتَّخَذَ المَقَاصِيْرَ فِي الجَامِعِ، وَأَوَّلَ مَنْ قَتَلَ مُسْلِماً صَبْراً (٤) ، وَأَوَّلَ مَنْ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ حَرَسٌ، وَأَوَّلَ مَنْ قُيِّدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ الجَنَائِبُ، وَأَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الخُدَّامَ الخِصْيَانَ فِي الإِسْلاَمِ، وَأَوَّلَ مَنْ بَلَّغَ دَرَجَاتِ المِنْبَرِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِرْقَاةً، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا أَوَّلُ المُلُوْكِ. قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَدْ رَوَى سَفِيْنَةُ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (الخِلاَفَةُ بَعْدِي ثَلاَثُوْنَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُوْنُ مُلْكاً (٥)) . فَانْقَضَتْ خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاَثِيْنَ عَاماً،وَوَلِيَ مُعَاوِيَةُ، فَبَالَغَ فِي التَّجَمُّلِ وَالهَيْئَةِ، وَقَلَّ أَنْ بَلَغَ سُلْطَانٌ إِلَى رُتْبَتِهِ، وَلَيْتَهُ لَمْ يَعْهَدْ بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ يَزِيْدَ، وَتَرَكَ الأُمَّةَ مِنِ اخْتِيَارِهِ لَهُم. عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، وَإِنِّي دَعَوْتُ بِمِشْقَصٍ، فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِهِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا مِتُّ، فَخُذُوا ذَلِكَ الشَّعْرَ، فَاحْشُوا بِهِ فَمِي وَمَنْخِرِي (١) . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ نَحْوُهُ. مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: وَفَدَ المِقْدَامُ بنُ مَعْدِيْ كَرِبٍ، وَعَمْرُو بنُ الأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَسَدِ لَهُ صُحْبَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: تُوُفِّيَ الحَسَنُ. فَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: أَتَرَاهَا مُصِيْبَةً؟ قَالَ: وَلِمَ لاَ؟ وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، وَقَالَ: (هَذَا مِنِّي، وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ) . فَقَالَ لِلأَسَدِيِّ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ؟ قَالَ: جَمْرَةٌ أُطْفِئَتْ. فَقَالَ المِقْدَامُ: أَنْشُدُكَ اللهُ! هَلْ سَمِعْتَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْلُبْسِ الذَّهَبِ وَالحَرِيْرِ، وَعَنْ جُلُوْدِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوْبِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَنْجُو مِنْكَ (١) . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. وَمُعَاوِيَةُ: مِنْ خِيَارِ المُلُوْكِ الَّذِيْنَ غَلَبَ عَدْلُهُم عَلَى ظُلْمِهِم، وَمَا هُوَ بِبَرِيْءٍ مِنَ الهَنَاتِ - وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ -. المَدَائِنِيُّ: عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: إِنِّيْ مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتَحْصَدَ، وَقَدْ طَالَتْ إِمْرَتِي عَلَيْكُم حَتَّى مَلِلْتُكُم وَمَلِلْتُمُوْنِي، وَلاَ يَأْتِيْكُم بَعْدِي خَيْرٌ مِنِّي، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي، اللَّهُمَّ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءكَ فَأَحِبَّ لِقَائِي (٢) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ المُعَلَّى، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِيَزِيْدَ وَهُوَ يُوْصِيْهِ: اتَّقِ اللهَ، فَقَدْ وَطَّأْتُ لَكَ الأَمْرَ، وَوَلِيْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلِيْتُ، فَإِنْ يَكُ خَيْراً فَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ شَقِيْتُ بِهِ، فَارْفُقْ بِالنَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَجَبْهَ أَهْلِ الشَّرَفِ، وَالتَّكَبُّرَ عَلَيْهِم. وَقِيْلَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَزِيْدَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُهُ شَيْءٌ عَمِلْتُهُ فِي أَمْرِكَ، شَهِدْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَوْماً قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ، فَإِذَا مِتُّ، فَاحْشُ بِهِ فَمِي وَأَنْفِي. عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ: عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْصَى، فَقَالَ:كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَنَزَعَ قَمِيْصَهُ، وَكَسَانِيْهُ، فَرَفَعْتُهُ، وَخَبَّأْتُ قُلاَمَةَ أَظْفَارِهِ، فَإِذَا مِتُّ، فَأَلْبِسُوْنِي القَمِيْصَ عَلَى جِلْدِي، وَاجْعَلُوا القُلاَمَةَ مَسْحُوْقَةً فِي عَيْنِي، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْحَمَنِي بِبَرَكَتِهَا (١) . حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حِيْنَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هِيَ قَدْ سَرَتْ (٢) . قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ، قِيْلَ لَهُ: أَلاَ تُوْصِي؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَقِلِ العَثْرَةَ، وَاعْفُ عَنِ الزَّلَّةِ، وَتَجَاوَزْ بِحِلْمِكَ عَنْ جَهْلِ مَنْ لَمْ يَرْجُ غَيْرَكَ، فَمَا وَرَاءكَ مَذْهَبٌ. وَقَالَ: هُوَ المَوْتُ لاَ مَنْجَى مِنَ المَوْتِ وَالَّذِي ... نُحَاذِرُ بَعْدَ المَوْتِ أَدْهَى وَأَفْظَعُ قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: صَلَّى الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ الفِهْرِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَدُفِنَ بَيْنَ بَابِ الجَابِيَةِ وَبَابِ الصَّغِيْرِ (٣) - فِيمَا بَلَغَنِي -. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عَنْ أَبِي يَعْقُوْبَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: احْشُوا عَيْنِي بِالإِثْمِدِ، وَأَوْسِعُوا رَأْسِي دُهْناً. فَفَعَلُوا، وَبَرَّقُوا (٤) وَجْهَهُ بِالدُّهْنِ، ثُمَّ مُهِّدَ لَهُ، وَأُجْلِسَ وَسُنِدَ. ثُمَّ قَالَ: لِيَدْنُ النَّاسُ، فَلْيُسَلِّمُوا قِيَاماً. فَيَدْخُلُ الرَّجُلُ، وَيَقُوْلُ: يَقُوْلُوْنَ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَهُوَ أَصَحُّ النَّاسِ. فَلَمَّا خَرَجُوا، قَالَ مُعَاوِيَةُ:وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِيْنَ أُرِيْهُمُ ... أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أَتَضَعْضَعُ وَإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيْمَةٍ لاَ تَنْفَعُ (١) إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَسِيْبَا نَخْلٍ، فَقَالَ: هَلِ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا ذُقْنَا وَجَرَّبْنَا، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَغْبُرْ فِيْكُم إِلاَّ ثَلاَثاً، ثُمَّ أَلْحَقُ بِاللهِ. قَالُوا: إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ. قَالَ: إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنِّي لَمْ آلُ، وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُغَيِّرَ غَيَّرَ (٢) . وَعَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ يَزِيْدُ بِحُوَّارِيْنَ (٣) . أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ، فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَى المَسْجَدِ، فَأَتَيْتُ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَهُمْ يَبْكُوْنَ فِي الخَضْرَاءِ، وَابْنُهُ يَزِيْدُ فِي البَرِّيَّةِ (٤) ، وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدِهِ، وَكَانَ مَعَ أَخْوَالِهِ بَنِي كَلْبٍ، فَقَدِمَ فِي زِيِّهِمْ، فَتَلَقَّيْنَاهُ، وَهُوَ عَلَى بُخْتِيٍّ لَهُ زَجَلٌ. قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَلاَ سَيْفٌ، وَكَانَ عَظِيْمَ الجِسْمِ، سَمِيْناً، فَسَارَ إِلَىبَابِ الصَّغِيْرِ، فَنَزَلَ، وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ الضَّحَّاكُ الفِهْرِيُّ إِلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً، ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ إِلَى الخَضْرَاءِ (١) ، ثُمَّ نُوْدِيَ وَقْتَ الظُّهْرِ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ. فَاغْتَسَلَ، وَخَرَجَ، فَجَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، وَعَجَّلَ العَطَاءَ، وَأَعْفَاهُم مِنْ غَزْوِ البَحْرِ، فَافْتَرَقُوا، وَمَا يُفَضِّلُوْنَ عَلَيْهِ أَحَداً (٢) . قَالَ اللَّيْثُ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتِّيْنَ. فَقِيْلَ: فِي نِصْفِ رَجَبٍ. وَقِيْلَ: لِثَمَانٍ بَقِيْنَ مِنْهُ. وَعَاشَ: سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. مُسْنَدُهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : مائَةٌ وَثَلاَثَةٌ وَسِتُّوْنَ حَدِيْثاً. وَقَدْ عَمِلَ الأَهْوَازِيُّ (مُسْنَدَهُ) فِي مُجَلَّدٍ. وَاتَّفَقَ لَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةٍ، وَمُسْلِمٌ بِخَمْسَةٍ (٣) .

عبد الغني المقدسي - الكمال في أسماء الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 448, entry [611]1,180 chars
    [٥٣٣] معاوية بن أبي سُفيان صَخْر بن حَرْب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف القُرَشِي الأموي، يُكْنَى أبا عبد الرحمن (¬١). هو وأبوه من مُسْلِمَةِ الفتح، وقيل: أسلم زمن الحُديبية، روي أنه كان يقول: لقد أسلمت في عمرة القضية، ولكن كنت أخاف أن أخرج، وكانت أمي تقول: إن خرجتَ قطعنا عنك القُوت. روي له عن رس…
    ▸ expand full passage (1,180 chars)
    [٥٣٣] معاوية بن أبي سُفيان صَخْر بن حَرْب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف القُرَشِي الأموي، يُكْنَى أبا عبد الرحمن (¬١). هو وأبوه من مُسْلِمَةِ الفتح، وقيل: أسلم زمن الحُديبية، روي أنه كان يقول: لقد أسلمت في عمرة القضية، ولكن كنت أخاف أن أخرج، وكانت أمي تقول: إن خرجتَ قطعنا عنك القُوت. روي له عن رسول الله ﷺ مئة حديث وثلاثة وستون حديثًا، اتفقا على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بمثلها، ومسلم بخمسة. روى عنه: عبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، والسَّائب بن يزيد، وأبو أُمامة بن سَهل بن حُنيف، وسعيد بن المُسَيَّب، وحُميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، وعمير بن هانئ العَنْسي، وحُمران مولي عثمان، ويزيد بن الأصم، وهمَّام بن مُنَبِّه. ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد، ثم أقرَّه عثمان، وولي الخلافة عشرين سنة. قال محمد بن إسحاق: كان معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: مات معاوية في رجب سنة ستين، وكانتخلافته تسع عشرة سنة ونصف. وقال غيره: توفي معاوية بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين، وهو ابن اثنتين وثمانين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة، وثلاثة أشهر وعشرين يومًا. وقال ابن بُكير، عن الليث: توفي معاوية في رجب، لأربع ليالٍ بقين منه سنة ستين، وقيل: مات وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل: ابن ست وثمانين. روى له الجماعة.

علاء الدين مغلطاي - إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3184, entry [5163]4,117 chars
    ٤٨٠٩ - (ع) معاوية بن أبي سُفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي (¬١) قال ابن حبان: مات يوم الخميس النصف من رجب سنة ستين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه الضحاك، وقدم بموته المدينة في شعبان، فكانت ولايته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين ليلة. وفي كتاب العسكري: ك…
    ▸ expand full passage (4,117 chars)
    ٤٨٠٩ - (ع) معاوية بن أبي سُفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي (¬١) قال ابن حبان: مات يوم الخميس النصف من رجب سنة ستين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه الضحاك، وقدم بموته المدينة في شعبان، فكانت ولايته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين ليلة. وفي كتاب العسكري: كان ملكه عشرين سنة إلا شهرًا. وفي كتاب البغوي: كان معاوية يمشي وهو غلام مع أمه، فعثر، فقالت له: قم لا رفعك اللَّه، وأعرابي يسمع، فقال: لم تقولين هذا؛ واللَّه إني لأظنه سيسود قومه. فقالت: لا رفعه اللَّه إن لم يَسُدْ إلا قومه. وعن عطاء: أسلم معاوية، وهو ابن ثماني عشرة سنة. وقال مصعب: قال معاوية: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول اللَّه ﷺ فوضعت إسلامي عنده، وقبله مني. وعن أبي السائب القرشي قال: لما وَلَّى عمر معاوية قالوا: وَلَّى حدثًا! فقال: يلوموني؛ أنا سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ (¬٢) ". وفي بعض الأخبار عن عوف بن مالك: اسمه معاوية الرجال. وأنشد له المرزباني يعاتب قومًا من قريش من أبيات: [الطويل]إذا أنا أعطيت القليل جحدتمُ ... وإن أنا أعطيت الكثير فلا شكرُ إذا العذر لم يقبل ولم ينفع الأسى ... وضاقت قلوب منكم حشوها الغمرُ فكيف أداوي دائكم ودوائكم ... يزيدكمُ داء لقد عظم الأمرُ وفي "طبقات ابن سعد": ولد يزيد، وعبد اللَّه، وعبد الرحمن، وعثمان، وشهد مع رسول اللَّه ﷺ حُنين، وأعطاه من غنائمها مائة من الإبل وأربعين أوقية، وزنها له بلال، وعن الزهري: إنما ولاه عمر بن الخطاب عمل يزيد، ولم تفرد له الشام، حتى كان عثمان فأفرد له الشام، قال محمد بن عمر: وهذا هو الأمر المجمع عليه عندنا لا اختلاف فيه، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يومًا. وفي "تاريخ دمشق": قال سعد بن إبراهيم: تُوفِّيَ هلال رجب سنة ستين على رأس أربع وعشرين سنة وستة أشهر واثنين وعشرين يومًا من مقتل عثمان، من ذلك: الفتنة أربع سنين وشهران واثنا عشر يومًا، وخلافته عشرون سنة وأربعة أشهر. وقال يحيى بن بكير عن الليث فيما ذكره الطبري: مات لأربع ليال خلون من رجب سنة ستين، قال يحيى: وسنه بضع وسبعون إلى الثمانين، وكذلك ذكره الفسوي عنه، عن يحيى، عن الليث بن سعد. والذي في كتاب المزي عنه: لأربع ليال بقين، ولم يذكر سنه، فيشبه أنه لم ينقل من أصل معتمد. وعن خالد بن معدان: كان معاوية طويلًا، أبيض أجلح، روى عنه النعمان بن بشير، وأبو عامر الأشعري، وعبد اللَّه بن الزبير، ووائل بن حجر، وأسيد بن حضير، وعبد الرحمن بن شبل الأنصاري، وسبرة بن معبد الجهني، وزيد بن حارثة الأنصاري، ونودن بن الحكم بن أبي العاص، وعروة بن الزبير، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، وعُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة، وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، والقاسم بن محمد، وعباد، وعبد اللَّه بن الزبير، والنعمان بن مرة الزرقي، ومحمد بن عقبة مولى الزبير، وأيوب بن بشير الأنصاري، وزيد بن أبي العتاب، ومحمود بن علي القرظي، وفضل المدني، وسعيد ابن أبي سعيد المقبري، ومسلم بن هرمز، وابن يَساف، ومحمد بن يوسف مولى عثمان، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، ومجاهد بن جبر، ويوسف بن ماهك، وعبد اللَّه بن علي، ومحارب أبو مسلمة، وأبو ميمونة، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو عبد اللَّه الجدلي معبد بن عبد، وقيل: عبد بن معبد، وقيل: عبد الرحمن بن عبد، وعبد اللَّه بن أبي الهذيل، وعمر بن يحيى القرشي،وأبو إسحاق الهمداني، وعبد الملك بن عميرة، ومَعْن بن علي، وعبد اللَّه بن بُريدة، وأبو أمية الثقفي، وأبو أسماء الرحبي، وعبادة بن نسي، وعبدة بن المهاجر أبو عبد رب، وابن هبيرة، وعطية بن قيس الكلابي، وكيسان أبو حزم مولى معاوية، وابن ذي الكلاع الشامي، والقاسم بن محمد الثقفي، ويزيد بن مالك، وأبو عبيد اللَّه مسلم بن مشكم، وعبيد بن سعد بن أبي مريم، ومالك بن يُخامر، وعُمير بن الحارث السكوني، وعبد اللَّه بن موهب، وأيوب بن ميسرة بن حلبس، وأبو هند الجملي من مراد، وزعم المزي أنه بجلي، وكأنه غير جيد، وشريح بن عبيد، ورجاء بن حيوة، وعطية بن أبي جميلة، وأبو الزاهرية حُدَيْر بن كرب، ونمير بن أوس، ويزيد بن سفيان، وعمرو بن قيس السكوني، وأبو البيض، ومكحول، قال: سمعت معاوية، وراشد بن أبي سُكينة المصري، وأبو قتيل حي ابن هانئ، وعقبة المقرئ، ونهشل التميمي. وقال الزبير بن بكار: هو أول من اتخذ ديوان الحاكم، وأمر بهدايا الفيروز والمرجان، واتخذ المقاصر في الجوامع، وأول من أقام على رأسه حرسا، وأول من ضربت بين يديه الخبائب، وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة درجة، وكان يقول: أنا أول الملوك. وذكره أبو زكريا ابن منده في "الأرداف" وقال: كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي لا يرون رأيًا، ولا يقطعون أمرًا إلا بمشورته، وذكر عن نفسه أن له من النبي ﷺ عشرين فضيلة بمحضر من أبي بكر وعمر، وأنهما صدقاه على ذلك.

علاء الدين مغلطاي - إكمال تهذيب الكمال - ط الفاروق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4271, entry [4669]3,978 chars
    ٤٦٣٨ - (ع) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي. قال ابن حبان: مات يوم الخميس النصف من رجب سنة ستين وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه الضحاك، وقدم بموته المدينة في شعبان، فكانت ولايته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين ليلة. وفي كتاب العسكري: كان ملك…
    ▸ expand full passage (3,978 chars)
    ٤٦٣٨ - (ع) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، القرشي الأموي. قال ابن حبان: مات يوم الخميس النصف من رجب سنة ستين وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه الضحاك، وقدم بموته المدينة في شعبان، فكانت ولايته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين ليلة. وفي كتاب العسكري: كان ملكه عشرين سنة إلا شهرا. وفي كتاب البغوي: كان معاوية يمشي وهو غلام مع أمه، فعثر، فقالت له: قم، لا رفعك الله، وأعرابي يسمع، فقال: لم تقولين هذا؟ ! والله إني لأظنه سيسود قومه، فقالت: لا رفعه الله إن لم يسد إلا قومه. وعن عطاء: أسلم معاوية وهو ابن ثماني عشرة سنة. وقال مصعب: قال معاوية: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت إسلامي عنده، وقبله مني. وعن أبي السائب القرشي قال: لما ولى عمرمعاوية قالوا: ولى حدثا! فقال: يلوموني، أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم اجعله هاديا مهديا فاهديه»، وفي بعض الأخبار عن عوف بن مالك: اسمه معاوية الرجال. وأنشد له المرزباني يعاتب قوما من قريش من أبيات: إذا أنا أعطيت القليل جحدتم ... وإن أنا أعطيت الكثير فلا شكر إذا العذر لم يقبل ولم ينفع الأسى ... وضاقت قلوب منكم حشوها الغمر فكيف أداوي دائكم ودوائكم ... يزيدكم داء لقد عظم الأمر وفي طبقات ابن سعد: ولد يزيد، وعبد الله، وعبد الرحمن، وعثمان، وشهد مع رسول الله ﷺ حنين، وأعطاه من غنائمها مائة من الإبل وأربعين أوقية، وزنها له بلال، وعن الزهري: إنما ولاه عمر بن الخطاب عمل يزيد، ولم تفرد له الشام، حتى كان عثمان فأفرد له الشام، قال محمد بن عمر: وهذا هو الأمر المجمع عليه عندنا، لا اختلاف فيه، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يوما.وفي «تاريخ دمشق»: قال سعد بن إبراهيم: توفي هلال رجب سنة ستين على رأس أربع وعشرين سنة وستة أشهر واثنين وعشرين يوما من مقتل عثمان، من ذلك: الفتنة أربع سنين وشهران واثنا عشر يوما، وخلافته عشرون سنة و أربعة أشهر. وقال يحيى بن بكير عن الليث فيما ذكره الطبري: مات لأربع ليال خلون من رجب سنة ستين، قال يحيى: وسنه بضع وسبعون إلى الثمانين، وكذلك ذكره الفسوي عنه، عن يحيى، عن الليث بن سعد. والذي في كتاب المزي عنه: لأربع ليال بقين، ولم يذكر سنه، فيشبه أنه لم ينقل من أصل معتمد. وعن خالد بن معدان: كان معاوية طويلا، أبيض أجلح، روى عنه النعمان بن بشير، وأبو عامر الأشعري، وعبد الله بن الزبير، ووائل بن حجر، وأسيد بن حضير، وعبد الرحمن بن شبل الأنصاري، وسبرة بن معبد الجهني، وزيد ابن حارثة الأنصاري، ونودن بن الحكم بن أبي العاص، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، وعباد، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن مرة الزرقي، ومحمد بن عقبة مولى الزبير، وأيوب بن بشير الأنصاري، وزيد بن أبي العتاب، ومحمود بن علي القرظي، وفضل المدني، وسعيد ابن أبي سعيد المقبري، ومسلم بن هرمز، وابن يساف، ومحمد بن يوسف مولى عثمان، وإبراهيم بنعبد الله بن قارظ، ومجاهد بن جبر، ويوسف بن ماهك، وعبد الله بن علي، ومحارب أبو مسلمة، وأبو ميمونة، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو عبد الله الجدلي معبد بن عبد، وقيل: عبد بن معبد، وقيل: عبد الرحمن بن عبد، وعبد الله بن أبي الهذيل، وعمر بن يحيى القرشي، وأبو إسحاق الهمداني، وعبد الملك بن عميرة، ومعن بن علي، وعبد الله بن بريدة، وأبو أمية الثقفي، وأبو أسماء الرحبي، وعبادة بن نسي، وعبدة بن المهاجر أبو عبد رب، وابن هبيرة، وعطية بن قيس الكلابي، وكيسان أبو حزم مولى معاوية، وابن ذي الكلاع الشامي، والقاسم بن محمد الثقفي، ويزيد بن مالك، وأبو عبيد الله مسلم بن مشكم، وعبيد بن سعد بن أبي مريم، ومالك بن يخامر، وعمير بن الحارث السكوني، وعبد الله بن موهب، وأيوب بن ميسرة بن حلبس، وأبو هند الجملي من مراد، وزعم المزي أنه بجلي، وكأنه غير جيد، وشريح بن عبيد، ورجاء بن حيوة، وعطية بن أبي جميلة، وأبو الزاهرية حدير بن كرب، ونمير بن أوس، ويزيد بن سفيان، وعمرو بن قيس السكوني، وأبو البيض، ومكحول، قال: سمعت معاوية، وراشد بن أبي سكينة المصري، وأبو قتيل حي ابن هانئ، وعقبة المقرئ، ونهشل التميمي. وقال الزبير بن بكار: هو أول من اتخذ ديوان الحاكم، وأمر بهدايا الفيروز والمرجان، واتخذ المقاصر في الجوامع، وأول من أقام على رأسه حرسا، وأول من ضربت بين يديه الخبائب، وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام، وأول من بلغ [. . .] خمس عشرة [. . .] وكان يقول أنا أول [. . .]. وذكره أبو زكريا ابن مندة في «الأرداف» وقال: كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لا يرون رأيا ولا يقطعون أمرا إلا بمشورته، وذكر عن نفسه أن له من النبي ﷺ عشرين فضيلة بمحضر من أبي بكر وعمر، وأنهما صدقاه على ذلك.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1108, entry [142]2,681 chars
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد …
    ▸ expand full passage (2,681 chars)
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد قبل الهجرة بنحو خمسة عشر عامًا، وأسلم عام الفتح، سنة (٨هـ)، مع أبيه وأخيه «يزيد بن أبى سفيان» وسائر «قريش»، وأصبح منذ أن أسلم كاتبًا من كتَّاب الوحى لرسول الله ﷺ، وشارك فى عهد «أبى بكر الصديق» فى حروب الردة، وفى فتوح الشام تحت قيادة أخيه الأكبر «يزيد»، وأبلى فى ذلك بلاءً حسنًا. عيَّنه «عمر بن الخطاب» واليًا على الشام كله، بعد وفاة أخيه «يزيد» سنة (١٨هـ)؛ لكفاءته الحربية ومهارته فى السياسة والإدارة، وظل فى ولايته مدة خلافة «عمر»، ثم أقره «عثمان بن عفان» (٢٤ - ٣٦هـ) على ولايته، فاستمر فى سياسته الحكيمة، ضابطًا لعمله، حارسًا لحدود إمارته، متصديا بكل حزم لأعداء الإسلام، محبوبًا من رعيته. استقبل المسلمون خلافة «معاوية» استقبالا حسنًا، واجتمعت عليه كلمتهم، وكان هو عند حسن الظن، جديرًا بالمنصب الجليل، خبيرًا بشئون الحكم وأمور السياسة، تدعمه فى ذلك خبرة واسعة، وتجربة طويلة فى الإدارة وسياسة الناس، امتدت إلى أكثر من عشرين عامًا، هى فترة ولايته على الشام، بالإضافة إلى تمتعه بكثير من الصفات الرفيعة، التى تؤهله ليكون رجل دولة من الطراز الأول. وقد أجمع المؤرخون على أنه كان لمعاوية نصيب كبير من الذكاء والدهاء والسماحة والحلم والكرم، وسعة الأفق، وقدرة فائقة على التعامل مع الناس على قدر أحوالهم، أعداءً كانوا أم أصدقاء. وقد أفرغ «معاوية» جهده كله، ومواهبه وطاقاته فى رعاية مصالح المسلمين وتوطيد دعائم الدولة، ونشر الأمن والاستقرار فى ربوعها، واتبعفى تحقيق ذلك سياسة حكيمة تقوم على دعائم ثابتة، تتلخص فيما يلى: - العمل على تضميد جراح الأمة، وتسكين نفوسها، وتأليف قلوبها بعد فترة مضطربة من حياتها، والإحسان والتودد إلى كبار الشخصيات من شيوخ الصحابة وأبنائهم، وبخاصة آل بيت النبى ﷺ، وقد أدت هذه السياسة إلى تجميع القلوب حوله، وتحويل الخصوم إلى أعوان وأصدقاء. - وحسن اختياره للولاة والحكام، لأنه أدرك أنه مهما أوتى من ذكاء وفطنة، ومقدرة وحكمة، فلن يستطيع أن يحكم الدولة وحده، ومن ثم لابد له من أعوان، يساعدونه فى إدارة البلاد على خير وجه، فاختارهم بعناية فائقة من بين أقوى الناس عقلا، وأحسنهم سياسة، وأحزمهم إدارة، أمثال «عمرو بن العاص»، و «المغيرة بن شعبة»، و «زياد» و «عتبة» أخويه، وغيرهم. - ومباشرته أعماله بنفسه، وتكريسه وقته وجهده للدولة وسياستها، وعدم ركونه إلى حياة الراحة والدعة، على الرغم من استعانته فى إدارة الدولة بأعظم الرجال فى عصره. بهذه السياسة استقرت الدولة وسادها النظام، وعمَّها الأمن والسكينة، ولم يشذ عن ذلك سوى الخوارج، فأخذهم «معاوية» بالشدة؛ حفاظًا على سلامة الأمة، واتسمت سياسته الخارجية وبخاصة تجاه الدولة البيزنطية بمواصلة الضغط عليها، ومحاصرة «القسطنطينية» - عاصمتها - أكثر من مرة، وجعلها تقف موقف الدفاع عن نفسها. وتُوفِّى «معاوية» فى شهر رجب سنة (٦٠هـ).*
  • legacy full passagepage 1108, entry [142]2,681 chars
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد …
    ▸ expand full passage (2,681 chars)
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد قبل الهجرة بنحو خمسة عشر عامًا، وأسلم عام الفتح، سنة (٨هـ)، مع أبيه وأخيه «يزيد بن أبى سفيان» وسائر «قريش»، وأصبح منذ أن أسلم كاتبًا من كتَّاب الوحى لرسول الله ﷺ، وشارك فى عهد «أبى بكر الصديق» فى حروب الردة، وفى فتوح الشام تحت قيادة أخيه الأكبر «يزيد»، وأبلى فى ذلك بلاءً حسنًا. عيَّنه «عمر بن الخطاب» واليًا على الشام كله، بعد وفاة أخيه «يزيد» سنة (١٨هـ)؛ لكفاءته الحربية ومهارته فى السياسة والإدارة، وظل فى ولايته مدة خلافة «عمر»، ثم أقره «عثمان بن عفان» (٢٤ - ٣٦هـ) على ولايته، فاستمر فى سياسته الحكيمة، ضابطًا لعمله، حارسًا لحدود إمارته، متصديا بكل حزم لأعداء الإسلام، محبوبًا من رعيته. استقبل المسلمون خلافة «معاوية» استقبالا حسنًا، واجتمعت عليه كلمتهم، وكان هو عند حسن الظن، جديرًا بالمنصب الجليل، خبيرًا بشئون الحكم وأمور السياسة، تدعمه فى ذلك خبرة واسعة، وتجربة طويلة فى الإدارة وسياسة الناس، امتدت إلى أكثر من عشرين عامًا، هى فترة ولايته على الشام، بالإضافة إلى تمتعه بكثير من الصفات الرفيعة، التى تؤهله ليكون رجل دولة من الطراز الأول. وقد أجمع المؤرخون على أنه كان لمعاوية نصيب كبير من الذكاء والدهاء والسماحة والحلم والكرم، وسعة الأفق، وقدرة فائقة على التعامل مع الناس على قدر أحوالهم، أعداءً كانوا أم أصدقاء. وقد أفرغ «معاوية» جهده كله، ومواهبه وطاقاته فى رعاية مصالح المسلمين وتوطيد دعائم الدولة، ونشر الأمن والاستقرار فى ربوعها، واتبعفى تحقيق ذلك سياسة حكيمة تقوم على دعائم ثابتة، تتلخص فيما يلى: - العمل على تضميد جراح الأمة، وتسكين نفوسها، وتأليف قلوبها بعد فترة مضطربة من حياتها، والإحسان والتودد إلى كبار الشخصيات من شيوخ الصحابة وأبنائهم، وبخاصة آل بيت النبى ﷺ، وقد أدت هذه السياسة إلى تجميع القلوب حوله، وتحويل الخصوم إلى أعوان وأصدقاء. - وحسن اختياره للولاة والحكام، لأنه أدرك أنه مهما أوتى من ذكاء وفطنة، ومقدرة وحكمة، فلن يستطيع أن يحكم الدولة وحده، ومن ثم لابد له من أعوان، يساعدونه فى إدارة البلاد على خير وجه، فاختارهم بعناية فائقة من بين أقوى الناس عقلا، وأحسنهم سياسة، وأحزمهم إدارة، أمثال «عمرو بن العاص»، و «المغيرة بن شعبة»، و «زياد» و «عتبة» أخويه، وغيرهم. - ومباشرته أعماله بنفسه، وتكريسه وقته وجهده للدولة وسياستها، وعدم ركونه إلى حياة الراحة والدعة، على الرغم من استعانته فى إدارة الدولة بأعظم الرجال فى عصره. بهذه السياسة استقرت الدولة وسادها النظام، وعمَّها الأمن والسكينة، ولم يشذ عن ذلك سوى الخوارج، فأخذهم «معاوية» بالشدة؛ حفاظًا على سلامة الأمة، واتسمت سياسته الخارجية وبخاصة تجاه الدولة البيزنطية بمواصلة الضغط عليها، ومحاصرة «القسطنطينية» - عاصمتها - أكثر من مرة، وجعلها تقف موقف الدفاع عن نفسها. وتُوفِّى «معاوية» فى شهر رجب سنة (٦٠هـ).*

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1240, entry [523]171 chars
    ذكر وفاة معاوية بن أبي سفيان وفي هذه السنة هلك معاويةُ بن أبي سُفْيانَ بدمشق، فاختُلف في وقت وفاتهبعد إجماعِ جميعهم على أنّ هلاكه كان في سنة ستّين من الهجرة (١). (٥: ٣٢٣).
  • exact linked passagemedium confidencepage 3731, entry [1433]260 chars
    ذكر وفاة معاوية بن أبي سفيان وفي رجب منها -فقال هشام بن محمد-: مات معاويةُ لهلالِ رجب من سنة ستين. وقال الواقديّ: مات معاويةُ للنّصف من رجب. وقال عليّ بن محمّد: مات معاويةُ بدمشقَ سنة ستين يوم الخميس لثمانٍ بقين من رَجَب؛ حَدّثني بذلك الحارث عنه (٢). (٥: ٣٢٤).

محمود محمد خليل - موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3963, entry [3579]176 chars
    ٣٥٢٩ - معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية، القُرَشِيّ الأموي. • قال السُّلَمِيُّ: قال الدَّارَقُطْنِيّ: خطب معاوية، فقال: في خطبته لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي. (٢٥٠) .

محمود محمد خليل - موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3457, entry [2601]748 chars
    ٣١٦١ - معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن. • قال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أَبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: معاوية بن أبي سفيان؛ أبو عبد الرحمن. «العلل» (٣٩٣ و١٧٦١) . • وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا داود، عن عامر، …
    ▸ expand full passage (748 chars)
    ٣١٦١ - معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن. • قال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أَبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: معاوية بن أبي سفيان؛ أبو عبد الرحمن. «العلل» (٣٩٣ و١٧٦١) . • وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا داود، عن عامر، قال: دهاة هذه الأمة أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، ومغيرة بن شعبة، وزياد. «العلل» (١٧٧٢) .• وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: لما قدم معاوية عرض الناس على عطية آبائهم حتى انتهى إلي فأعطاني ثلاث مئة درهم. «العلل» (١٩٨٨) . • وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا وكيع، عن أبي المعتمر -يعني الحيري، اسمه يزيد بن طهمان -، عن ابن سيرين، قال: كان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول الله ﷺ. «العلل» (٢٢٧٣ و٥٩١٢) . • • •