Hadithcore

Narrator · #27

Mu'awiya ibn Abu Sufyan

Abu 'Abdur Rahman

Born
13 BH/602 CE
Died
~60 AH/680 CE
Lived in
Makkah/Medina/Syria/Egypt

Appears in 85 hadiths

Narration chain

85 hadiths · 6 collections

Mentioned in

20 books · 27 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
usable_source_dossier
Source entries
9
Strong identity entries
0
Chronology hints
12
Attribute hints
7
Relation hints
5
Assessment hints
4
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

20 books · 27 entries · 23 full-text · 4 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

al-Ṭabaqāt

Khalīfa b. al-Khayyāṭ · d. 854 CE · 1 entry

الطبقاتخليفة بن الخياط

  • snippet172 chars
    - معاوية بن أبي سفيان. اسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف, يكنى أبا عبد الرحمن. مات في رجب سنة ستين.

al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl

Aḥmad b. Ḥanbal · d. 855 CE · 1 entry

الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجالأحمد بن حنبل

  • snippet692 chars
    معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (393)، (1761) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود،
    ▸ expand full passage (692 chars)
    معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (393)، (1761) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: دهاة هذِه الأمة أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، ومغيرة بن شعبة، وزياد. "العلل" رواية عبد اللَّه (1772) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تركبوا الخز ولا النمار" (1). قال ابن سيرين: كان معاوية لا يتهم في الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. "العلل" رواية عبد اللَّه (5912)

Isʿāf al-mubaṭṭaʾ fī-rijāl al-Muwaṭṭaʾ

Al-Suyūṭī · d. 1505 CE · 1 entry

إسعاف المبطأ في رجال الموطأالسيوطي

  • snippet471 chars
    مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان واسْمه صحر بن حَرْب الْأمَوِي الْقرشِي هُوَ من مسلمة الْفَتْح وَكتب هُوَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وولاه عمر الشَّام بعد أَخِيه يزِيد ثمَّ أقره عُثْمَان وَتَوَلَّى الْخلَافَة نزل لَهُ عَنْهَا الْحسن قَالَ بن إِسْحَاق كَانَ أَمِيرا عشْرين سنة وَخَلِيفَة عشْرين سنة روى عَنهُ أَبُو ذَر وَأَبُو سعيد وَابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة وَخلق مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتِّينَ وَيُقَال سنة تسع وَخمسين وَهُوَ بن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة

- - الوفيات والأحداث

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 34, entry [521]86 chars
    معاوية بن أبي سفيان: بن حرب، الخليفة الأموي الأول، خال المؤمنين، كاتب الوحي، ت ٦٠ هـ -

- - معجم الشعراء العرب

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2173, entry [2172]1,080 chars
    معاوية بن أبي سفيان ٢٠ ق. هـ - ٦٠ هـ / ٦٠٣ - ٦٨٠ م معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. مؤسس الدولة الأموية بالشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار كان فصيحاً حليماً وقوراً ولد بمكة وأسلم يوم فتحها ٨هـ وتعلم الحساب فجعله رسول الله ﷺ في كتابه. ولما ولي أبو بكر
    ▸ expand full passage (1,080 chars)
    معاوية بن أبي سفيان ٢٠ ق. هـ - ٦٠ هـ / ٦٠٣ - ٦٨٠ م معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. مؤسس الدولة الأموية بالشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار كان فصيحاً حليماً وقوراً ولد بمكة وأسلم يوم فتحها ٨هـ وتعلم الحساب فجعله رسول الله ﷺ في كتابه. ولما ولي أبو بكر ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت. ولما ولي عمر جعله على الأردن ثم ولاه دمشق بعد موت يزيد ولما جاء عثمان جمع له الديار الشامية كلها ولما قتل عثمان وولي علي أمر بعزله فعلم بذلك قبل وصول الكتاب إليه. فنادى بثأر عثمان واتهم علياً بدمه ودارت حروب طاحنة بينه وبين علي ثم قتل علي وبويع الحسن فسلم الخلافة إلى معاوية سنة ٤١هـ ودامت لمعاوية إلى أن بلغ الشيخوخة. فعهد بالخلافة إلى يزيد ابنه ومات في دمشق له ١٣٠ حديثاً وهو أحد العظماء الفاتحين في الإسلام. هو أول من نصب المحراب في المسجد، وأول من اتخذ الحرس والحجاب في الإسلام. وكان عمر بن الخطاب إذا نظر إليه يقول هذا كسرى العرب ولابن حجر الهيتمي (تطهير الجنان واللسان من الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان -ط) لعباس محمود العقاد (معاوية بن أبي سفيان في الميزان -ط) .

(no source attribution)

· 1 entry

  • snippet49 chars
    He was the 1st Umayyad Caliph from 40 AH to 60 AH

أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرجال

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 94, entry [153]635 chars
    ١٣١ - معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٩٣)، (١٧٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: د
    ▸ expand full passage (635 chars)
    ١٣١ - معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٩٣)، (١٧٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: دهاة هذِه الأمة أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، ومغيرة بن شعبة، وزياد. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٧٧٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تركبوا الخز ولا النمار" (١). قال ابن سيرين: كان معاوية لا يتهم في الحديث عن النبي ﷺ. "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٩١٢)
  • full passagepage 94, entry [153]635 chars
    ١٣١ - معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٩٣)، (١٧٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: د
    ▸ expand full passage (635 chars)
    ١٣١ - معاوية بن أبي سفيان قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي ﷺ أبو عبد الرحمن: عبد اللَّه بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٩٣)، (١٧٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود، عن عامر قال: دهاة هذِه الأمة أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، ومغيرة بن شعبة، وزياد. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٧٧٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تركبوا الخز ولا النمار" (١). قال ابن سيرين: كان معاوية لا يتهم في الحديث عن النبي ﷺ. "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٩١٢)

أحمد معمور العسيري - موجز التاريخ الإسلامي من عهد آدم إلى عصرنا الحاضر

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 135, entry [147]5,077 chars
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأع
    ▸ expand full passage (5,077 chars)
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأعطي من غنائمها الكثير، وعُد يومها من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه. وكان أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ روى عن الرسول ﷺ ١٦٣ حديث، قال له الرسول ﷺ: " اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهديه " رواه الترمذي. تُوفي الرسول ﷺ وهو عنه راضٍ. شهد اليرموك، وفتح دمشق تحت راية أخيه يزيد، وفتح قيسارية وبعض سواحل بلاد الشام. جعله عمر بن الخطاب واليًا على بلاد الشام كلها، واستأذن عمر في غزو الروم بحرًا فرفض، غزا أرض الروم ووصل إلى عمورية (قرب أنقرة)، سمح له عثمان بالغزوبحرًا بعد إلحاح منه، فغزا قبرص وفتحها عام ٢٨ هـ/٦٤٨ م، انتصر على الروم في أعظم معركة بحرية خاضها المسلمون وهي معركة ذات الصواري عام ٣١ هـ/٦٥١ م. * * * خروجه على الخليفة:- عندما بويع علي بن أبي طالب بالخلافة، عزل جميع الولاة، فرفض معاوية العزل، ورفض البيعة، فجرت حروب بينه وبين الخليفة، انتهت بمقتل علي على يد أحد الخوارج، فبويع ابنه الحسن، الذي ما لبث أن تنازل لمعاوية حقنًا لدماء المسلمين، وتوحيدًا لكلمتهم، فأصبح معاوية هو الخليفة الشرعي بدءًا من عام ٤١ هـ/٦٦١ م (الذي سمي بعام الجماعة). استقرت الأمور، واستتب الأمن الداخلي، وعادت الفتوحات بعد توقفها بسبب الخلافات الداخلية. * * * الفتوحات الأموية:- شملت الفتوحات في العهد الأموي ثلاث ميادين:- - ضد الروم في آسيا الصغرى: وقد امتدت فشملت حصار القسطنطينية وبعض جزر البحر المتوسط. - الشمال الأفريقي: وقد امتدت حتى المحيط ثم عبرت مضيق جبل طارق وامتدت إلى أسبانيا. - الميدان الشرقي: امتد شرق العراق، ثم تفرع شمالا تجاه ما وراء النهر وجنوبًا فشمل بلاد السند.ويلاحظ أن التوسع الإسلامي توقف بعد بني أمية. فلم تتقدم الدولة العباسية عسكريًا خطوة واحدة للأمام (رغم أن الإسلام واصل انتشاره عن طريق الدعاة والتجار). وقد استؤنفت بعد ذلك حركة التوسع الحربي في ظل الغزنونيين والعثمانيين (١). * * * الفتوحات في عهد معاوية:- كانت الفتوحات في عهده واسعة، وعلى جبهتين رئيسيتين:- أولًا - الجبهة الغربية:- - بلاد الروم (تركيا): عُمِلت ثغور دائمة هناك، وكانت الحملات مستمرة، وكان الهدف فتح القسطنطينية، حوصرت عام ٥٠ هـ/٦٧٠ م - ثم من ٥٣ - ٦١ هـ/٦٧٢ - ٦٨٠ م ولم تفتح. كون معاوية أسطولًا ضخمًا مجهزًا في البحر المتوسط (١٧٠٠ سفينة)، وحقق به عدة انتصارات، ففتح جزيرة جربا (بصقلية) عام ٤٩ هـ/٦٦٩ م، وجزيرة رودوس عام ٥٣ هـ/٦٧٢ م، وجزيرة كريت عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وجزر بحر إيجه قرب القسطنطينية عام ٥٧ هـ/٦٨٠ م. - في أفريقيا: فتحت بنزرت عام ٤١ هـ/٦٦١ م، وفتحت قمونية (قرب القيروان) عام ٤٥ هـ/٦٦٥ م، وسوسة في العام نفسه، وفتح عقبة بن نافع سرتومغداس وطرابلس وأعاد فتح ودان، ودخل فزان وقفصة، وبنى مدينة القيروان سنة ٥٠ هـ/٦٧٠ م. وفتح كورًا من بلاد السودان، وأخيرًا وصلت الفتوحات إلى الغرب الأوسط (الجزائر). فكان عقبة بن نافع الفهري من أعظم القادة في هذا الميدان. * * * * ثانيًا - الجبهة الشرقية:- الجبهة الشرقية تشمل:- بلاد ما وراء النهر، والسند أما بلاد ما وراء النهر (أو ما بين النهرين) فهي البلاد الواقعة بين نهري سيحون وجيحون، وأهم ممالكها:- طخارستان (عاصمتها بلخ)، صفانيان (عاصمتها شومان)، الصغد (سمرقند وبخارى)، فرغانة (عاصمتها جخندة)، خوارزم (عاصمتها الجرجانية)، أشروسنه (عاصمتها بنجكث)، الشاش (عاصمتها بنكث) (١). ومعظم سكان تلك الجهات أمم وثنية، غزا المسلمون بلاد ما وراء النهر عام ٤١ هـ/٦٦١ م، ففتحوا سجستان عام ٤٣ هـ/٦٦٣ م، وبعض طخارستان في ٤٥ هـ/٦٦٥ م، ووصلوا إلى قوهستان، وفي عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وصل عبيد الله بن زياد إلى تلال بخارى، وفي عام ٤٤ هـ/٦٦٤ م غزا المسلمون بلاد السند والهند. وكان سكان تلك البلاد ينكثون مرة بعد أخرى، ولم تستقر الأوضاع نهائيًا إلا في عهد الوليد بن عبد الملك.الخوارج:- هم الذين أجبروا عليًّا على وقف القتال في صفين لتحكيم القرآن، ثم رفضوا التحكيم، فخرجوا على عليٍّ في حروراء، وأفسدوا في الأرض فأبادهم علي في معركة النهروان، وبقي منهم الكثير في جيشه. وقد تمكن أحدهم من قتل علي ﵁. في عهد معاوية قامت لهم عدة ثورات في الكوفة والبصرة، فقُضِيَ عليها، وكان والي البصرة زياد بن أبيه وابنه عبيد الله شديدين جدًا عليهم. والخوارج بدو أجلاف، شديدو الإيمان، شديدو البأس، يرون أن الناس اثنين مؤمن وكافر، فمن رأى رأيهم مؤمن، ومن خالفه كافر، ورموا عثمان وعليًّا ومعاوية بالكفر، فهم حاربوا كل من ليس من جماعتهم، واستباحوا دماء المسلمين، وتسببوا في الكثير من الويلات. ويلاحظ أن أزهي انتصاراتهم كانت خلال عهد الدولة الأموية. وأهم فرقهم الأزارقة، النجدات، الإباضية، العجاردة، والصفرية (١). * * * بيعة يزيد أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد في حياته، فكان أول خليفة مسلم يفعل ذلك، وكان أهم من عارضه من الصحابة الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، وواجهته مصاعب جمة ومشاكلومعارضات شديدة. حتى تمكن من هذا الأمر، وهذا التصرف الذي بدأ به معاوية لا يجوز شرعًا، فالخلافة إمامة للمسلمين جميعًا. يتولاها الكفء منهم، ولا يجوز جعلها وراثية. * * * وفاته:- سار معاوية في الناس سيرة حسنة، وحرص على جمع الكلمة. ولم يبق معارضًا إلا عدد من الخوارج وتأثيرهم ضعيف. كان عهد معاوية طويلًا ولكنه كان عريضًا أيضًا. فقد كان من أنضر عهود الخلافة الإسلامية، كان الأمن الداخلي مستتب، وكل العناصر المعادية له مغلوبة، وفتوحاته الخارجية مستمرة على كل الجبهات، مجلله بالانتصارات، كما كانت سابقًا. وما أخذه الصحابة وأبنائهم على معاوية أخذه البيعة لابنه يزيد. تُوفي في رجب ٦٠ هـ/٦٧٩ م، فكانت خلافته عشرين عامًا. وهو أول من وضع البريد في الإسلام، وأول من اتخذ ديوان الختم. * * * *
  • full passagepage 135, entry [147]5,077 chars
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأع
    ▸ expand full passage (5,077 chars)
    معاوية بن أبي سفيان (٤١ - ٦٠ هـ) (٦٦١ - ٦٧٩ م):- نسبه: هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. * * * حياته:- حضر غزوة الخندق مع المشركين، وفرَّ معهم بعد هبوب الريح، أسلم عام الحديبية ٦ هـ/٦٢٧ م، وأخفى إِسلامه، وأظهره عام الفتح ٨ هـ/٦٢٩ م عندما أسلمت قريش، شهد مع رسول الله حنين والطائف، وأعطي من غنائمها الكثير، وعُد يومها من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه. وكان أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ روى عن الرسول ﷺ ١٦٣ حديث، قال له الرسول ﷺ: " اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهديه " رواه الترمذي. تُوفي الرسول ﷺ وهو عنه راضٍ. شهد اليرموك، وفتح دمشق تحت راية أخيه يزيد، وفتح قيسارية وبعض سواحل بلاد الشام. جعله عمر بن الخطاب واليًا على بلاد الشام كلها، واستأذن عمر في غزو الروم بحرًا فرفض، غزا أرض الروم ووصل إلى عمورية (قرب أنقرة)، سمح له عثمان بالغزوبحرًا بعد إلحاح منه، فغزا قبرص وفتحها عام ٢٨ هـ/٦٤٨ م، انتصر على الروم في أعظم معركة بحرية خاضها المسلمون وهي معركة ذات الصواري عام ٣١ هـ/٦٥١ م. * * * خروجه على الخليفة:- عندما بويع علي بن أبي طالب بالخلافة، عزل جميع الولاة، فرفض معاوية العزل، ورفض البيعة، فجرت حروب بينه وبين الخليفة، انتهت بمقتل علي على يد أحد الخوارج، فبويع ابنه الحسن، الذي ما لبث أن تنازل لمعاوية حقنًا لدماء المسلمين، وتوحيدًا لكلمتهم، فأصبح معاوية هو الخليفة الشرعي بدءًا من عام ٤١ هـ/٦٦١ م (الذي سمي بعام الجماعة). استقرت الأمور، واستتب الأمن الداخلي، وعادت الفتوحات بعد توقفها بسبب الخلافات الداخلية. * * * الفتوحات الأموية:- شملت الفتوحات في العهد الأموي ثلاث ميادين:- - ضد الروم في آسيا الصغرى: وقد امتدت فشملت حصار القسطنطينية وبعض جزر البحر المتوسط. - الشمال الأفريقي: وقد امتدت حتى المحيط ثم عبرت مضيق جبل طارق وامتدت إلى أسبانيا. - الميدان الشرقي: امتد شرق العراق، ثم تفرع شمالا تجاه ما وراء النهر وجنوبًا فشمل بلاد السند.ويلاحظ أن التوسع الإسلامي توقف بعد بني أمية. فلم تتقدم الدولة العباسية عسكريًا خطوة واحدة للأمام (رغم أن الإسلام واصل انتشاره عن طريق الدعاة والتجار). وقد استؤنفت بعد ذلك حركة التوسع الحربي في ظل الغزنونيين والعثمانيين (١). * * * الفتوحات في عهد معاوية:- كانت الفتوحات في عهده واسعة، وعلى جبهتين رئيسيتين:- أولًا - الجبهة الغربية:- - بلاد الروم (تركيا): عُمِلت ثغور دائمة هناك، وكانت الحملات مستمرة، وكان الهدف فتح القسطنطينية، حوصرت عام ٥٠ هـ/٦٧٠ م - ثم من ٥٣ - ٦١ هـ/٦٧٢ - ٦٨٠ م ولم تفتح. كون معاوية أسطولًا ضخمًا مجهزًا في البحر المتوسط (١٧٠٠ سفينة)، وحقق به عدة انتصارات، ففتح جزيرة جربا (بصقلية) عام ٤٩ هـ/٦٦٩ م، وجزيرة رودوس عام ٥٣ هـ/٦٧٢ م، وجزيرة كريت عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وجزر بحر إيجه قرب القسطنطينية عام ٥٧ هـ/٦٨٠ م. - في أفريقيا: فتحت بنزرت عام ٤١ هـ/٦٦١ م، وفتحت قمونية (قرب القيروان) عام ٤٥ هـ/٦٦٥ م، وسوسة في العام نفسه، وفتح عقبة بن نافع سرتومغداس وطرابلس وأعاد فتح ودان، ودخل فزان وقفصة، وبنى مدينة القيروان سنة ٥٠ هـ/٦٧٠ م. وفتح كورًا من بلاد السودان، وأخيرًا وصلت الفتوحات إلى الغرب الأوسط (الجزائر). فكان عقبة بن نافع الفهري من أعظم القادة في هذا الميدان. * * * * ثانيًا - الجبهة الشرقية:- الجبهة الشرقية تشمل:- بلاد ما وراء النهر، والسند أما بلاد ما وراء النهر (أو ما بين النهرين) فهي البلاد الواقعة بين نهري سيحون وجيحون، وأهم ممالكها:- طخارستان (عاصمتها بلخ)، صفانيان (عاصمتها شومان)، الصغد (سمرقند وبخارى)، فرغانة (عاصمتها جخندة)، خوارزم (عاصمتها الجرجانية)، أشروسنه (عاصمتها بنجكث)، الشاش (عاصمتها بنكث) (١). ومعظم سكان تلك الجهات أمم وثنية، غزا المسلمون بلاد ما وراء النهر عام ٤١ هـ/٦٦١ م، ففتحوا سجستان عام ٤٣ هـ/٦٦٣ م، وبعض طخارستان في ٤٥ هـ/٦٦٥ م، ووصلوا إلى قوهستان، وفي عام ٥٥ هـ/٦٢٤ م، وصل عبيد الله بن زياد إلى تلال بخارى، وفي عام ٤٤ هـ/٦٦٤ م غزا المسلمون بلاد السند والهند. وكان سكان تلك البلاد ينكثون مرة بعد أخرى، ولم تستقر الأوضاع نهائيًا إلا في عهد الوليد بن عبد الملك.الخوارج:- هم الذين أجبروا عليًّا على وقف القتال في صفين لتحكيم القرآن، ثم رفضوا التحكيم، فخرجوا على عليٍّ في حروراء، وأفسدوا في الأرض فأبادهم علي في معركة النهروان، وبقي منهم الكثير في جيشه. وقد تمكن أحدهم من قتل علي ﵁. في عهد معاوية قامت لهم عدة ثورات في الكوفة والبصرة، فقُضِيَ عليها، وكان والي البصرة زياد بن أبيه وابنه عبيد الله شديدين جدًا عليهم. والخوارج بدو أجلاف، شديدو الإيمان، شديدو البأس، يرون أن الناس اثنين مؤمن وكافر، فمن رأى رأيهم مؤمن، ومن خالفه كافر، ورموا عثمان وعليًّا ومعاوية بالكفر، فهم حاربوا كل من ليس من جماعتهم، واستباحوا دماء المسلمين، وتسببوا في الكثير من الويلات. ويلاحظ أن أزهي انتصاراتهم كانت خلال عهد الدولة الأموية. وأهم فرقهم الأزارقة، النجدات، الإباضية، العجاردة، والصفرية (١). * * * بيعة يزيد أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد في حياته، فكان أول خليفة مسلم يفعل ذلك، وكان أهم من عارضه من الصحابة الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، وواجهته مصاعب جمة ومشاكلومعارضات شديدة. حتى تمكن من هذا الأمر، وهذا التصرف الذي بدأ به معاوية لا يجوز شرعًا، فالخلافة إمامة للمسلمين جميعًا. يتولاها الكفء منهم، ولا يجوز جعلها وراثية. * * * وفاته:- سار معاوية في الناس سيرة حسنة، وحرص على جمع الكلمة. ولم يبق معارضًا إلا عدد من الخوارج وتأثيرهم ضعيف. كان عهد معاوية طويلًا ولكنه كان عريضًا أيضًا. فقد كان من أنضر عهود الخلافة الإسلامية، كان الأمن الداخلي مستتب، وكل العناصر المعادية له مغلوبة، وفتوحاته الخارجية مستمرة على كل الجبهات، مجلله بالانتصارات، كما كانت سابقًا. وما أخذه الصحابة وأبنائهم على معاوية أخذه البيعة لابنه يزيد. تُوفي في رجب ٦٠ هـ/٦٧٩ م، فكانت خلافته عشرين عامًا. وهو أول من وضع البريد في الإسلام، وأول من اتخذ ديوان الختم. * * * *

ابن بشكوال - غوامض الأسماء المبهمة

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 213, entry [80]1,683 chars
    مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ ثَنَا الْقَاضِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَ
    ▸ expand full passage (1,683 chars)
    مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ ثَنَا الْقَاضِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ ثَنَا رَوْحٌ قَالَ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأُغْلُوطَاتِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَهِيَ شَدَائِدُ الْمَسَائِلِ وَصِعَابُهَا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِكَ ثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغَلُوطَاتِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَانابْن خَلَفٍ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عون الله ثَنَا الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ ثَنَا جُبَارَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُرِّيُّ وَكَانَ مَأْمُونًا قَالَ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأُغْلُوطَاتِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ صِعَابُ الْمسَائِل
  • full passagepage 613, entry [268]2,414 chars
    مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أنبا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُغِيثٍ قَالا أنبا أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ ثَنَا عَلِيُّ بْنِ عَ
    ▸ expand full passage (2,414 chars)
    مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أنبا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُغِيثٍ قَالا أنبا أَبُو مَرْوَانَ بْنُ سِرَاجٍ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ ثَنَا عَلِيُّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ ح وَقُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أنبا أَبِي قَالَ أنبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ احْمَد ابْن خَالِدٍ قَالَ ثَنَا عَلِيٌّ قَالَ ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ قَالَ لَهُ إِنَّ فُلانًا يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُلَان كافلا بِالْعُرُشِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ الرَّجُلُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالشَّاهِدُ لِذَلِكَ مَا سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ عَلَى أَبِي بَحْرِ بْنِ الْعَاصِي الأَسَدِيِّ قَالَ أنبا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بنالْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ ثَنَا أَزْهَر بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُفْيَانُ قَالَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ قَالَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ الْفَزَارِيِّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ قَالَ مُسْلِمٌ وَثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيُّ هَذَا الرَّجُلُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِنَا أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ فَأَقَرَّبِهِ قَالَ ثَنَا حَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبنَا ثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ نَهَى مُعَاوِيَةُ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ سَعْدٌ لَقَدْ تَمَتَّعْنَا وان مُعَاوِيَة كَافِر بالعرش

ابن تغري بردي - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 62, entry [20]1,815 chars
    مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي الْقرشِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ. أمه هِنْد بنت عتبَة. وكنيته: أَبُو عبد الرَّحْمَن، ولقبه: النَّاصِر لدين الله، وَقيل: النَّاصِر لحق الله، وَالثَّانِي أشهر. بُويِعَ بالخلافة بعد أَن خلع الْحسن [بن عَليّ] نَفسه من الْخلَافَة من
    ▸ expand full passage (1,815 chars)
    مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي الْقرشِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ. أمه هِنْد بنت عتبَة. وكنيته: أَبُو عبد الرَّحْمَن، ولقبه: النَّاصِر لدين الله، وَقيل: النَّاصِر لحق الله، وَالثَّانِي أشهر. بُويِعَ بالخلافة بعد أَن خلع الْحسن [بن عَليّ] نَفسه من الْخلَافَة من غير إِكْرَاه - حَسْبَمَا تقدم ذكره - وَذَلِكَ لخمس بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة. وَكَانَ مُعَاوِيَة ﵁ حَلِيمًا كَرِيمًا. وَهُوَ أول من صلى فِي الْجَامِع فِي مَقْصُورَة، وَأول من خطب قَاعِدا. وَلما حج مُعَاوِيَة خرج إِلَيْهِ الْحسن بن عَليّ؛ فَشكى إِلَيْهِ دينا؛ فَأعْطَاهُ ثَمَانِينَ ألف دِينَار. وَمن حلمه: [حكى] أَن أروى بنت الْحَارِث بن عبد الْمطلب دخلت عَلَيْهِ؛فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: مرْحَبًا بك يَا خَالَة، كَيفَ أَنْت؟ فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، قد كفرت النِّعْمَة، وأسأت لِأَبْنِ عمك الصُّحْبَة، وتسميت بِغَيْر اسْمك، وَأخذت غير حَقك. فَقَالَ لَهَا عَمْرو بن الْعَاصِ: كفي أيتها الْعَجُوز الضَّالة؛ فَقَالَت لَهُ: وَأَنت يَا ابْن الْفَاجِرَة تَتَكَلَّم ﴿وأمك [كَانَت] أشهر بغي مَكَّة وأرخصهن أُجْرَة﴾ فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: يَا خَالَة: عَفا الله عَمَّا سلف هَات حَاجَتك! فَقَالَت: أُرِيد ألف دِينَار أَشْتَرِي بهَا عينا فوارة فِي أَرض خرارة تكون لفقراء بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب [وَألْفي دِينَار أُخْرَى أزوج بهَا فُقَرَاء بني الْحَارِث] ، وَألْفي دِينَار أُخْرَى أستعين بهَا على شدَّة الزَّمَان؛ فَأمر لَهَا مُعَاوِيَة بِسِتَّة آلَاف دِينَار؛ فقبضتها وانصرفت. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَأظْهر إِسْلَامه يَوْم الْفَتْح - يَعْنِي مُعَاوِيَة -، وَكَانَ رجلا طَويلا أبيضا جميلا، إِذا ضحك انقلبت شفته الْعليا. وَكَانَ يخضب بالصفرة. إنتهى. وَاسْتمرّ مُعَاوِيَة فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَجَب سنة سِتِّينَ، وَدفن بَين بَاب الْجَابِيَة وَالْبَاب الصَّغِير. وعاش مُعَاوِيَة سبعا وَسبعين سنة. وَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة، وعهد بالخلافة لإبنه [يزِيد] .

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 3084, entry [9076]5,029 chars
    ٨٠٨٧- معاوية بن أبي سفيان «١» : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأمويّ، أمير المؤمنين. ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل بسبع، وقيل بثلاث عشرة. والأول أشهر. وحكى الواقديّ أنه أسلم بعد الحديبيّة وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، وأنه كان في عمرة القضاء مسلما، وهذا يعارضه ما ثبت في الصحي
    ▸ expand full passage (5,029 chars)
    ٨٠٨٧- معاوية بن أبي سفيان «١» : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأمويّ، أمير المؤمنين. ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل بسبع، وقيل بثلاث عشرة. والأول أشهر. وحكى الواقديّ أنه أسلم بعد الحديبيّة وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، وأنه كان في عمرة القضاء مسلما، وهذا يعارضه ما ثبت في الصحيح، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال في العمرة في أشهر الحج: فعلناها، وهذا يومئذ كافر. ويحتمل إن ثبت الأول أن يكون سعد أطلق ذلك بحسب ما استصحب من حاله، ولم يطلع على أنه كان أسلم لإخفائه لإسلامه. وقد أخرج أحمد، من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن ابن عباس- أن معاوية قال: قصّرت عن رسول اللَّه ﵌ عند المروة، وأصل الحديث في البخاريّ من طريق طاوس، عن ابن عباس، بلفظ قصّرت بمشقص «٢» ، ولم يذكر المروة، وذكر المروة يعيّن أنه كان معتمرا، لأنه كان في حجة الوداع حلق بمنى، كما ثبت في الصحيحين، عن أنس. وأخرج البغويّ، من طريق محمد بن سلام الجمحيّ، عن أبان بن عثمان: كان معاوية بمنى وهو غلام مع أمه إذ عثر، فقالت: قم لا رفعك اللَّه، فقال لها أعرابي: لم تقولين له هذا؟ واللَّه إني لأراه سيسود قومه. فقالت: لا رفعه اللَّه، إن لم يسد إلا قومه. قال أبو نعيم: كان من الكتبة الحسبة الفصحاء، حليما وقورا. وعن خالد بن معدان: كان طويلا أبيض أجلح «٣» ، وصحب النبي ﵌، وكتب له، وولّاه عمر الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، وأقره عثمان، ثم استمر فلم يبايع عليا، ثم حاربه، واستقلّ بالشام، ثم أضاف إليها مصر، ثم تسمّى بالخلافة بعد الحكمين، ثم استقلّ لما صالح الحسن، واجتمع عليه الناس، فسمّي ذلك العام عام الجماعة. وأخرج البغويّ من طريق مبارك بن فضالة، عن أبيه، عن عليّ بن عبد اللَّه، عن عبدالملك بن مروان، قال: عاش ابن هند- يعني معاوية- عشرين سنة أميرا وعشرين سنة خليفة، وجزم به محمد بن إسحاق. وفيه تجوّز، لأنه لم يكمل في الخلافة عشرين إن كان أولها قتل علي، وإن كان أولها تسليم الحسن بن علي فهي تسع عشرة سنة إلا يسيرا. وفي صحيح البخاري، عن عكرمة: قلت لابن عباس. إن معاوية أوتر بركعة. فقال: إنه فقيه. وفي رواية: إنه صحب رسول اللَّه ﵌. وحكى ابن سعد أنه كان يقول: لقد أسلمت قبل عمرة القضية، ولكني كنت أخاف أن أخرج إلى المدينة، لأن أمي كانت تقول: إن خرجت قطعنا عنك القوت. وأخرج ابن شاهين، عن ابن أبي داود بسنده إلى معاوية- حديث: الخير عادة، والشر لجاجة. وقال: قال ابن أبي داود: لم يحدّث به عن النبي ﵌ إلا معاوية. وفي مسند أبي يعلى عن سويد بن شعبة، عن عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده سعيد- هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، عن معاوية، قال: اتبعت رسول ﵌ بوضوء، فلما توضّأ نظر إلي فقال: «يا معاوية، إن ولّيت أمرا فاتّق اللَّه واعدل» . فما زلت أظن أني مبتلى بعمل. صويد فيه مقال. وقد أخرجه البيهقيّ في «الدلائل» من وجه آخر، وفي تاريخ البخاريّ، عن معمر، عن همام بن منبّه، قال، قال ابن عباس: ما رأيت أحدا أحلى للملك من معاوية. وقال البغويّ: حدثنا عمي عن الزبير، حدثني محمد بن علي، قال: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب. وذكر ابن سعد عن المدائني، قال: نظر أبو سفيان إلى معاوية وهو غلام فقال: إن ابني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أنه يسود قومه. فقالت هند: قومه فقط ثكلنه إن لم يسد العرب قاطبة. وقال المدائنيّ: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي، وكان معاوية يكتب للنبيّ ﵌ فيما بينه وبين العرب. وفي مسند أحمد، وأصله في مسلم، عن ابن عباس، قال: قال النبيّ ﵌: ادع لي معاوية- وكان كاتبه. وقد روى معاوية أيضا عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأخته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان.وروى عنه من الصحابة: ابن عباس، وجرير البجلي، ومعاوية بن حديج، والسائب بن يزيد، وعبد اللَّه بن الزبير، والنعمان بن بشير، وغيرهم. ومن كبار التابعين: مروان بن الحكم، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، وأبو إدريس الخولانيّ. وممن بعدهم: عيسى بن طلحة، ومحمد بن جبير بن مطعم، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو سجلز، وجبير بن نفير، وحمران مولى عثمان، وعبد اللَّه بن محيريز، وعلقمة بن وقّاص، وعمير بن هانئ، وهمام بن منبّه، وأبو العريان النخعيّ، ومطرف بن عبد اللَّه بن الشخّير، وآخرون. وقال ابن المبارك في كتاب «الزهد» : أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر، قال: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر بن الخطاب، وكان عمر ينظر إليه فيتعجب منه، ثم يضع إصبعه على جبينه ثم يرفعها عن مثل الشراك، فيقول: بخ بخ، إذا نحن خير الناس أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة. فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، سأحدثك، إنا بأرض الحمامات والريف. فقال عمر: سأحدثك، ما بك إلطافك نفسك بأطيب الطعام وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك، وذوو الحاجات وراء الباب. قال: حتى جئنا ذا طوى فأخرج معاوية حلة فلبسها، فوجد عمر منها ريحا كأنه ريح طيب، فقال: يعمد أحدكم فيخرج حاجا تفلا حتى إذا جاء أعظم بلدان اللَّه جرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما. فقال له معاوية: إنما لبستهما لأدخل على عشيرتي يا عمر، واللَّه لقد بلغني أذاك ها هنا وبالشام، فاللَّه يعلم أن لقد عرفت الحياء في عمر، فنزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما. وهذا سند قوي. وأخرج ابن سعد، عن أحمد بن محمد الأزرقي، عن عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده، قال: دخل معاوية على عمر بن الخطاب، وعليه حلة خضراء، فنظر إليه الصحابة، فلما رأى ذلك عمر قام ومعه الدرة، فجعل ضربا بمعاوية، ومعاوية يقول: اللَّه اللَّه يا أمير المؤمنين! فيم! فيم! فلم يكلمه حتى رجع فجلس في مجلسه، فقالوا له: لم ضربت الفتى، وما في قومك مثله؟ فقال: ما رأيت إلا خيرا، وما بلغني إلا خير، ولكني رأيته- وأشار بيده- يعني إلى فوق فأردت أن أضع منه. وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا محمد بن عبّاد، حدثنا سفيان، عن شيخ، قال: قال عمر: إياكم والفرقة بعدي، فإن فعلتم فاعلموا أن معاوية بالشام، فإذا وكلتم إلى رأيكم كيف يستبزها منكم. مات معاوية في رجب سنة ستين على الصحيح.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2193, entry [1652]26,619 chars
    ١٠٢٩ - معاوية بن أبي سفيان ابن حَرب بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه هند بنت عُتْبَة بن رَبِيعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويكنى أبا عبد الرحمن. فولد معاويةُ: يزيدَ وأمّه مَيْسُون بنت بَحْدَل بن أُنَيْف بن دَلْجَة بن قُنَافَة بن عَدِيّ بن زُهير بن حارثة بن جَنَ
    ▸ expand full passage (26,619 chars)
    ١٠٢٩ - معاوية بن أبي سفيان ابن حَرب بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّه هند بنت عُتْبَة بن رَبِيعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويكنى أبا عبد الرحمن. فولد معاويةُ: يزيدَ وأمّه مَيْسُون بنت بَحْدَل بن أُنَيْف بن دَلْجَة بن قُنَافَة بن عَدِيّ بن زُهير بن حارثة بن جَنَاب بن ذُهل بن عبد الله بن كِنَانة بن بكر بن عوف بن عُذْرَة بن زيد اللَّات بن رُفَيْدَةَ بن ثور بن كلب (¬٢)، وعبد الله وهو مبقث دَرَجَ (¬٣).وعبدَ الرحمن. وهندًا تزوجها عبد الله بن عامر بن كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس، وأُمهم فاختة بنت قَرَظَةَ بن عَبْد عَمْرو بن نَوْفَل بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ (¬١). ورملةَ تزوجها عَمرو بن عثمان بن عفّان، فولدت له خالدًا وعثمان، وأمها كنود بنت قَرَظَةَ بن عبد عَمرو، وصَفيةَ تزوجها محمّد بن زياد بن أبي سفيان، وأمها أم ولد. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدَّثَنِى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ عن عُمر بن عبد الله العَنْسِيّ قال: قال معاوية بن أبي سفيان: لمّا كان عام الحديبية وصدّت قريش رسولَ الله، ﷺ، عن البيت ودافعوه بالراح، وكتبوا بينهم القضية، وقع الإسلام في قلبى، فذكرتُ ذلك لأُمى هند بنت عُتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك أو أن تقطع أمرًا دونه فيقطع عنك القوت، فكان أبي يومئذ غائبًا في سوق حُبَاشَة (¬٢)، قال: فأسلمتُ وأخفيتُ إسلامى، فوالله لقد رَحَلَ (¬٣) رسول الله، ﷺ، مِن الحديبية وإنى مصدِّق به وأنا على ذلك أكتمه مِن أبي سفيان، ودخَل رسول الله، ﷺ، مكّة عام عُمرة القضية وأنا مسلم مصدق به وعلم أبو سفيان بإِسلامى فقال لي يومًا: لكن أخوك خَير منك فهو على دينى، قلت: لم آل نفسى خيرًا، قال: فدخل رسول الله، ﷺ، مكة عام الفتح فأظهرتُ إسلامى ولقيته فرحّب بي وكتبتُ له (¬٤). قال محمّد بن عمر: وشَهِدَ معاوية بن أبي سفيان مع رسول الله، ﷺ، حُنينًا وأعطاه رسول الله، ﷺ، مِن غنائم حنين مائة مِن الإبل وأربعين أوقيّة وَزَنَها له بلال.قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأَغَر المكى قال: حدّثنا عَمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَدِّه قال: كانت إداوة يحملها أبو هريرة مع رسول الله، ﷺ، فاشتكى أبو هريرة فحملها معاوية، فبينما هو يوضئ رسول الله، ﷺ، رفع رأسه فقال: يا معاوية: إن وليتَ مِن أمور المؤمنين شيئًا فاتّق الله واعدل، فما زلت أظن أنى مُبتلى حتَّى وليت لقول رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب والحسَن بن موسى قالا: حدّثنا أبو هلال محمّد بن سُليم قال: حدّثنا جَبلة بن عطية عن مَسْلَمَة بن مُخَلّد قال الحسن بن موسى الأشْيَب قال أبو هلال أو عن رجل عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، وقال سليمان بن حرب أو حدثه مسلمة عن رجل: أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا لَمِخْضَد (¬١)، ثمّ قال: أما إنى أقول هذا (¬٢) وقد سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: اللهم علّمه الكتاب ومكّن له في البلاد وقِهِ العذاب (¬٣). قال: أخبرنا المُعَلَّى بن أسد قال: حدَّثَنَا وُهَيْب عن عَمرو بن يحيى عن عيسى بن عمر (¬٤) عن عبد الله بن عَلْقمة بن وقّاص الليْثى عن أبيه قال: كنتُ عند معاوية، فسمع المؤذن يؤذن فقال مثل قوله حتَّى بلغ حيّ على الصلاة، فقال: لا حولَ ولا قوة إِلَّا بالله، ثمّ قال: هكذا سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول. قال: أخبرنا يحيى بن حمّاد قال: أخبرني شُعبة عن سعد بن إبراهيم عن مَعْبَد الجُهَنِيّ قال: كان معاوية لا يكاد يحدث عن النبيّ، ﷺ، شيئًا، قال: وكان لا يكاد يدع هؤلاء الكلمات أن يقولهن يوم الجمعة على المنبر عن النبيّ، ﷺ، أن الله إذا أرادَ بعبد خيرًا يفقّهه في الدين، وأن هذا المال حُلو خضر، مَن يأخذ بحقه يبارك له فيه وإياكم والتمادح فإنه الذبح.قال: أخبرنا يحيى بن حمَّاد قال: أخبرنا شُعبة عن رجل مِن بنى تميم يقال له جراد عن رجاء بن حَيْوَة عن معاوية بن أبي سفيان أن النبيّ، ﷺ، قال: مَنْ يُرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلِيّ قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدَّثَنِى عَلْقمة بن أبي عَلْقمة عن أمه قالت: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة فأرسل إلى عائشة أن أرسلى إليَّ بأَنْبِجَانِيَّة (¬١) رسول الله، ﷺ، وشَعره، فأرسلت به معي أحمله حتَّى دَخلتُ به عليه فأخذ الأنبجانية فلبسها، وأخذ شعره فدعا بماء فغسله فشَربه وأفاضَ على جلده (¬٢). قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأَزْرَقِيّ والوليد بن عطاء بن الأغر المكِّيان قالا: حدّثنا عَمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَدّه قال: دَخَل معاوية على عمر بن الخطّاب وعليه حُلة خضراء، فنظر إليها أصحاب رسول الله، ﷺ، فلمّا رأى ذلك عمر وثَب إليه ومعه الدّرّة فجعل ضربًا لمعاوية، ومعاوية يقول: الله الله يا أمير المؤمنين! فيم! فيم؟! قال: فلم يكلمه حتَّى رَجَع فجلَس في مجلسه، فقال له القوم: لم ضربتَ الفَتَى يا أمير المؤمنين؟ ما في قومك مثله! فقال: والله ما رأيت إِلَّا خيرًا وما بلغنى إِلَّا خير ولكنى رأيته -وأشار بيده- فأحببت أن أضع منه (¬٣). قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى والوليد بن عطاء بن الأغر قالا: حدّثنا عَمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَده: أن أبا سفيان دَخل على عمر بن الخطاب فعزَّاه عمر بابنه يزيد بن أبي سفيان. قال: آجرك الله في ابنك يا أبا سفيان، فقال: أيّ بَنِيَّ يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان، قال: فمن بعثت على عمله؟ قال: معاوية أخاه، وقال عمر: إنه لا يحل لنا أن نَنْزِعَ مُصْلِحًا.قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن زيد عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ أن معاوية عمل سنتين ما يحزم عمل عمر، ثمّ إنه بَعُد. قال: أخبرنا وَكيع بن الجَرّاح وأبو معاوية الضَّرِير قالا: حدّثنا الأَعْمَش عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو بعثمان وهو يقول: إِنَّ الأميرَ بعده عَلِيُّ … وفى الزُّبير خَلَفٌ رَضِيُّ قال: فقال كعب: لا بل هو صاحب البغلة الشهباء، قال: يعني معاوية، قال: فأُتِيَ معاوية. فقيل له: إن كَعبًا يقول كذا وكذا، فأتى كعبًا فقال: يا أبا إسحاق: وأنَّى يكون هذا وها هنا أصحاب محمّد: عليّ والزبير! قال: أنت صاحبها (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن مُصعب القَرْقَسَانِيّ قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ثابت مولى سفيان قال: سمعتُ معاوية يقول: إنى والله لستُ بخيركم، وإن فيكم مَن هو خير منى، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عَمرو بن العاص وغيرهما مِن الأفاضل، ولكنى عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم وأنعتكم لكم ولاية وأحسنكم خلقًا (¬٢). قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد، قال: حدّثنا الأعمش عن عَمرو بن مُرّة عن سعيد بن سُوَيد قال: خَطَبنا معاوية بالنُّخَيْلَة فقال: يا أهل العراق أترون أنى إنما قاتلتكم لأنكم لا تُصلون؟ والله إنى لأعلم أنكم تُصلون! أو أنكم لا تغتسلون من الجنابة؟! ولكن إنما قاتلتكم لاتأمّر عليكم، فقد أمّرنى الله عليكم (¬٣). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن علي بن زيد عن زُرَارةَ بن أَوْفَى: أن معاوية خطَب النَّاس فقال: يا أيّها النَّاس إنا نحن أحق بهذا الأمر، نحن شجرة رسول الله، ﷺ، وبَيضته التي انفلقَت عنه، ونحن ونحن، فقال صَعْصَعة: فأين بنو هاشم منكم؟ قال: نحن أسوس منهم وهم خير منا، قال: أمرنا بالطاعة، الطاعة. وقال فيها: أنا لكم جُنَّة، قال: فقال صَعْصَعة:فإذا احترقت الجُنَّة فكيف نصنع؟ قال يا أيّها النَّاس: ها، إِنّ هذا تُرَابى. فقال: إِنِّي ترابى، خُلِقْتُ مِن التراب وإلى التراب أَصِير. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلَابَة قال: قال كَعْب: لن يملك أحد مِن هذه الأمة ما مَلَك معاوية. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن مجالد عن عامر عن الحارث قال: لما رَجَع علىّ مِن صِفِّين علم أنه لا يملك، فتكلم بأشياء لم يكن يتكلم بها قبل ذاك، وقال أشياء لم يكن يقولها قبل ذاك، فقال: أيّها النَّاس لا تكرهوا إمارة معاوية فوالله لو قد فقدتموه لقد رأيتم الرءوس تندر (¬١) مِن كواهلها كالحَنْظَل (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين قال: حدّثنا موسى بن قيس الحَضْرَمِيّ عن قيس بن رُمانة عن أَبِي بُرْدَة قال: قال معاوية بن أبي سفيان: إن كان يقاتل على الأمر إِلَّا من أجل دم عثمان. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن مَعْمَر عن ابن مُنَبِّه قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: ما رأيتُ رجلًا كان أخلق للملك مِن معاوية، إن كان النَّاس لَيَرِدُون منه على أرجاء وادٍ رَحْبٍ، ولم يكن بالضيق (¬٣) الحصر العُصْعُص المُتَغَضِّب (¬٤) - يعني ابن الزبير. قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن أبي إسحاق قال: كان معاوية وكان وكان وما رأينا بعد مثله. قال أبو بكر: ما ذكر عمر بن عبد العزيز.قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهرى عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهَاب قال: حدّثني عُرْوَة بن الزُّبَير، أن المِسْوَر بن مَخْرَمة أخبره أنه: قدم وافدًا على معاوية أمير المؤمنين فقضى حاجته، ثمّ دعاه فقال: يَا مِسْوَر! ما فعل طَعْنُك على الأَئِمَّة (¬١)؟ قال المِسْوَر: دَعْنَا مِن هذا وأحسِن فيما قدمنا له. قال معاوية: لا أدعك حتَّى تكلم بذات نفسك والذى تعيبُ عَلَيَّ. قال المِسْوَر: فلم أدع شيئًا أعيبه عليه إِلَّا بَيَّنتْه. فقال معاوية: لا أبرأ مِن الذنب فهل تَعُدُّ لنا يا مِسْوَر ممّا نلى مِن الإصلاح في أمر النَّاس شيئًا؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان! قال المِسْور: لا والله ما نذكر إِلَّا ما نرى مِن هذه الذنوب قال معاوية: فإنا نعترف بكل ذنب أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أنْ تهلكك إن لم يغفرها الله لك! قال المِسْوَر: نعم. قال معاوية: فما يجعلك بأحقّ برجاء المغفرة منى؟! فوالله لما ألي مِن الإصلاح أكثر مما تَلِى، ولكنى والله لا أخيّر بين أمرين بين (¬٢) الله وغيره إِلَّا اخترتُ الله على ما سواه، وإنِّي لَعَلَى دين يُقْبَلُ فيه العمل وَيُجْزَى فيه بالحسنات ويُجْزَى فيه بالذنوب إِلَّا أن يعفو الله عنها، وإنى لأَحْتَسِبُ كلَّ حَسنةٍ عملتها بأضعافها مِن الأجر، وإنى لألي أمُورًا عِظَامًا لا أحصيها، ولا يحصيها مَن عمل لله بها في الدنيا: إقامة الصلوات للمسلمين، والجهاد في سبيل الله، والحكم بما أنزل الله. والأمور التي لستُ أحصيها وإن عددتها فتكفر في ذلك. قال المِسْور: فعرفت أن معاوية قد خَصَمنى حين ذكر ما قال. [قال عروة] فلم أسمع المِسْوَر بعد يذكر معاويةَ إِلَّا صَلّى عليه (¬٣). قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابِيّ قال: حدّثنا نافع بن عمر عن عبد الله بن أَبِي مُلَيْكَة قال: أُتى ابن عبّاس، فقيل له: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؟ أوتر قبل بركعة. فقال: أحسن، إنه فقيه.قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حَمَّاد بن زيد عن أيوب قال: قيل لابن عبّاس، إن معاوية لم يوتر حتَّى أصبح فأوتر بركعة فقال: إن أمير المؤمنين عالم. قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين عن ابن عُيَيْنَة عن عبد الله بن أَبي يَزِيد عن كُرَيب قال: رأيت معاوية صلى العشاء، ثمّ صلى بعدها ركعة. فذكرت ذلك لابن عبّاس فقال: أصاب. قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدّثنا فَرج بن فَضَالة عن خالد بن يزيد عن ابن حَلْبَس (¬١) قال: خَطَبنا معاوية بدمشق فقال يا أيّها النَّاس: اعقلوا عنى، فإنكم لا تَجدون بعدى أحدًا أعلم بأمر الدنيا والآخرة منى، أقيموا وجوهكم وصُفُوفكم في الصلاة قبل أن يُخَالفَ الله بين قلوبكم، وخُذوا على أيدى سُفهائكم قبل أن يُسَلّطهم الله عليكم فَيَسُومُونَكم سُوء العذاب، وتَصَدَّقوا، ولا يقولن أحدكم إِنّى مُقِلّ، فإن صَدَقة المقل أفضل من صدقة الغنى، وإياكم وإياى ورمى المحصنات، فوالله لو رَمَى رجل مُحصنة كانت في زمن نوح لسأله الله (¬٢) عنها، ولا يقولن أحدكم سمعتُ وبلغنى. قال: أخبرنا سعيد بن منصور ومحمّد بن معاوية النَّيْسَابُورِيّ قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن أَبِي الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد أن زَيد بن ثابت كتَب إلى معاوية فبدأ به، وكتَب: لعبد الله معاوية. قال: أخبرنا أبو أُسامة عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه قال: سمعتُ معاوية يقول على المنبر: لا حلم إِلَّا التجربة. قال: أخبرنا أبو أُسامة عن إسماعيل بن أَبِي خالد عن قيس بن أَبِي حازم قال: مَرض معاوية مرضًا شديدًا فحَسَر عن ذراعيه كأنهما عسيبا نخل فقال: ما الدنيا إِلَّا كما قد ذُقنا وجربنا، والله لوَدِدتُ أنى لا أعبر فيكم فوق ثلاث ليال حتَّى ألحق بالله تعالى، فقال جلساؤه: بِرَحْمَةِ الله يا أمير المؤمنين، فقال: ما شاء الله أن يقضى لأمير المؤمنين قضاء أنه قد علم أنى لم آلُو، وما كَرِه الله غَيْرَه.قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَة قال: خَطبنا معاوية وعليه بُرد أخضر. قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله بن أبي سيف قال: نَظَرَ أبو سفيان يومًا إلى معاوية وهو غلام، فقال لهند: إن ابنى هذا لعظيم الرأس، وإنه لَخَلِيق أن يسود قومه! فقالت هند: قومه فقط؟! ثَكِلْتُهُ! إنْ لم يَسُد العرب قاطبة! وكانت هند تحمل معاوية وهو صغير وتقول: إنّ بُنَيَّ مُعرقٌ كريم … مُحَبَّب في أهله حَلِيمُ ليس بفَحَّاش ولا لَئِيم … ولا بِطحرور ولا شَئوم صخرُ بَني فِهر به زَعيم … لا يخلف الظن ولا يخيم قال: فلمّا ولى عمر بن الخطّاب يزيد بن أبي سفيان ما ولّاه مِن الشأم خرج إليه معاوية فقال أبو سفيان لهند: كيف رأيت؟ صار ابنك تابعًا لابنى!، فقالت: إن اضطربَ حبل العرب فستعلم أين يقع ابنك مما يكون فيه ابنى. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزُّهْرى قال: توفى يزيد بن أبي سفيان بدمشق، فَكُتِبَ إلى عمر بن الخطّاب بنَعِيه، فجاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان، فإذا هند بنت عُتبة امرأته تهنى أهبة (¬١) لها في المَنِيئَة فقال: أين أبو سفيان؟ فقالت هند: ها هو ذا - وكان ناحية مِن البيت - فقال: احتسبا واصبرا. قالا: مَنْ يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان. فقالا: مَن استعملت على عمله؟ قال: معاوية بن أبي سفيان. قالا: وَصَلَتْكَ رَحِم، وإنا لله وإنا إليه راجعون (¬٢). قال الزهرى: إنما ولّاه عمل يزيد ولم يفرد له الشأم، حتَّى كان عثمان فأفردَ له الشأم. قال محمّد بن عمر: هذا الأمر المجتمع عليه عندنا لا اختلاف فيه. قال محمّد بن عمر: وقد روى لنا ابن أبي سَبْرَة عن إسماعيل بن أُميّة: أنعمر أفرد معاوية بالشام ورزقه ثمانين دينارًا في كل شهر. قال محمّد بن عمر: والأول أثبت. قال ابن أَبِي سَبْرة: وقد أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عَمرو بن حَزْم: أن عمر استعمل معاوية بن أبي سفيان على عمل أخيه، وكتب إليه: إنى قد وَلَّيْتُك عملَ يزيد بن أبي سفيان الذي كان يلى -في كتاب طويل أمره فيه- بتقوى الله وما يعمل به في عمله. فكتَب إليه معاوية جواب كتابه. فلم يزل معاوية واليًا لعمر حتَّى قُتل عمر واستخلف عثمان بن عفّان، فأقره على عمله وأفرده بولاية الشام جميعًا، فاستقضى فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري. وشخص أبو سفيان بن حرب إلى معاوية بالشام ومعه ابناه عُتبة وعَنبسة، فكتبت هند إلى معاوية، قد قدم عليك أبوك وأخواك، فاحمل أباك على فرس وأعطه أربعة آلاف درهم، واحمل عُتبة على بغل وأعطه ألفى درهم، واحمل عنبسة على حمار وأعطه ألف درهم، ففعل معاوية ذلك، فقال أبو سفيان: أشهد بالله أَنَّ هذا لَعَنْ رأى هند (¬١). فلمّا قُتل عثمان كتبت نَائِلَةُ بنت الفُرَافِصَة إلى معاوية كتابًا تصف فيه كيف دُخِلَ على عثمان وكيف قُتِل، وبعثت إليه بقميصه الذي قتل وهو عليه فيه دمه. فقرأ معاوية الكتاب على أهل الشأم، وأمر بقميص عثمان فَطِيفَ به في أجناد الشأم، ونَعَى إليهم عثمان، وأخبرهم بما أتى واستحل مِن حرمته، وحرضهم على الطلب بدم عثمان، فبايعوه على الطلب بدم عثمان (¬٢). وبويع عليّ بن أبي طالب بالمدينة فقال له عبد الله بن العبَّاس والحسن بن على: اكتب إلى معاوية، فَأَقِرّه على عمله ولا تحركه، وأَطْمِعه فإنه سيطمع ويكفيك نَفْسَه وناحيته، فإذا بايع الناس لك أَقْرَرْتَه أَوْ عَزَلْتَه، قال: فإنه لا يرضى حتَّى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله، فقالا: لَا نُعْطِه عَهْدًا ولا ميثاقًا. فبلغ ذلك معاوية فقال: والله لَا أَلِي له شيئًا أبدًا ولا أُبايعه ولا أقدم عليه، وأظهر بالشام أن الزبير بن العوام قادم عليهم وأنه يبايع له (¬٣).فلمّا بلغه خروج الزبير وطَلْحة إلى الجَمَل أمسك عن ذكره، فلمّا بلغه قتل الزبير قال: يرحم الله أبا عبد الله، أما أنه لو قدم علينا لبايعنا له وكان أهلًا أن نقدمه لها. فلمّا انصرف عَلِيٌّ من البصرة أرسل جرير بن عبد الله البَجَلى إلى معاوية، فكلّمه، وعظم عليه أمر عليّ وسابقته في الإسلام ومكانه مِن رسول الله، ﷺ، واجتماع النَّاس عليه. وأراده على الدخول في طاعته والبيعة له، فأبى، وجرى بينه وبين جرير كلام كثير، فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب فأخبره بذلك، فذلك حين أجمع عَلِيٌّ عَلَى (¬١) الخروج إلى صِفِّين (¬٢). وبعثَ معاوية أبا مُسلم الخولانى إلى على بأشياء يطلبها منه، ويسأله أن يدفع إليه قَتَلة عثمان حتَّى يقتلهم به، فإنه إن لم يفعل ذلك أنهج للقوم -يعني أهل الشأم- بصائرهم لقتاله فَأَبَى عَلِيٌّ أن يفعل، فرجع أبو مسلم إلى معاوية فأخبره بما رأى مِن عليّ وأصحابه، وجرت بين على ومعاوية كتب ورسائل كثيرة (¬٣). ثمّ أجمعَ عليّ على الخروج مِن الكوفة يريد معاوية بالشام، وبلغ ذلك معاوية فخرج في أهل [الشأم] (¬٤) يريد عليًّا، فالتقوا بصفين لسبع ليال بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين، فلمّا كان هلال صفر نشبت الحرب بينهم فاقتتلوا أيام صفين قتالًا شديدًا حتَّى هرّ النَّاس القتال (¬٥) وكرهوا الحرب، فرفع أهل الشام المصاحف، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه وكان ذلك مكيدة من عَمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابًا على أن يوافوا رأس الحول أَذْرُح (¬٦)، ويحكّموا حَكَمَين ينظران في أمر [النَّاس]، فيرضون بحُكمها، فَحَكَّم عَلِيٌّ أبا موسى الأشعرى، وحَكَّم معاويةُ عَمْرَو بن العاص (¬٧). وتفرق النَّاس، فرجع على إلى الكوفة بالاختلاف والدَّغَلَ (¬٨)، واختلف عليهأصحابه، فخرج عليه الخوارج مِن أصحابه ومَن كان معه وأنكروا تَحْكِيمَه وقالوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لله. ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه (¬١). ووافى الحَكَمان بعد الحول بأذْرُح، في شعبان سنة ثمانٍ وثلاثين، واجتمع النَّاس إليهما، فكان بينهما كلام، اجتمعا عليه في السر ثمّ خالفه عَمرو بن العاص في العلانية، فَقَدّم أبا موسى فتكلم وخلع عليًّا ومعاوية، ثمّ تكلم عَمرو بن العاص فخلع عليًّا وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومَن كان اجتمع إليهما، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذى القعدة سنة ثمان وثلاثين (¬٢). وبعث معاوية على الحج -سنة تسع وثلاثين- يزيدَ بن شَجَرَة الرَّهَاوِيّ، وبعث علي بن أبي طالب في هذه السنة على الموسم عُبَيْدَ الله بن العبَّاس، فاجتمعا بمكّة وسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم إليه، فأبيا جميعًا واصطلحا على أن يصلى بالناس ويحج بهم تلك السنة شَيْبةُ بن عثمان العَبْدَرِيّ، فحج بالناس تلك السنة (¬٣). وكان معاوية يبعث الغارات فيقتلون مَنْ كان في طاعة عليّ، وَمَن أعان على قتل عثمان، فبعث بُسْرَ بن أَرْطَاة العامرى إلى المدينة ومكّة واليمن يستعرض النَّاس، فقتل باليمن عبد الرحمن وقُثم ابنى عُبيد الله بن العبَّاس (¬٤). ثمّ قُتل عليّ بن أبي طالب ﵇ في شهر رمضان سنة أربعين، فحج بالناس تلك السنة المُغِيرَةُ بن شُعْبَة بكتاب افتعله من معاوية بن أبي سفيان، وصالح الحسنُ بن علي معاوية بن أبي سفيان، وسلّم له الأمر، وبايعه النَّاس جميعًا فسمى عام الجماعة (¬٥). واستعمل معاويةُ المغيرةَ بن شعبة تلك السنة على الكوفة على صلاتها وحربها، واستعمل عَلَى الخراج عبدَ الله بن دَرَّاج (¬٦) مولاه، واستعمل علىالبصرة عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، واستعمل على المدينة أخاه عُتبة بن أبي سفيان ثمّ عزله، واستعمل مروان بن الحَكَم سنة اثنتين وأربعين، واستعمل عَمرو بن العاص على مصر، وَأَقَرَّ فَضَالَةَ بن عُبَيد على قضائه (¬١) بالشام. وكان يولى الحج كل سنة رجلًا من أهل بيته، ويولى المصائف والمشاتى بأرض الروم كل سنة رجلًا. وحجّ معاوية بالناس سنة خمسين ومرّ بالمدينة، وولى يزيد بن معاوية الموسم فحج بالناس سنة إحدى وخمسين (¬٢). ثمّ اعتمر معاوية في رجب سنة ست وخمسين، وقدم المدينة، فكان بينه وبين الحسين بن عليّ وعبد الله بن عُمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير ما كان من الكلام في البيعة ليزيد بن معاوية، وقال: إنى أتكلم بكلام فلا تردوا عليّ شيئًا فأقتلكم. فَخَطَب النَّاس فأظهرَ أنهم قد بايعوا، وسكتَ القوم فلم يقروا ولم ينكروا خوفًا منه، وَرَحَل معاوية من المدينة على هذا، وادَّعى معاويةُ زِيَادَ بن أبي سفيان، فولّاه الكوفة بعد المغيرة بن شُعبة، فكتب إليه في حُجْرِ بن عَدِيّ الكندى وأصحابه، وحملهم إليه فَقَتَلَهم معاوية بالشام بمرج عَذْرَاء (¬٣)، ثمّ ضَمّ معاوية البصرةَ إلى زِيَاد، ثمّ مات زياد، فولّى معاويةُ الكوفةَ والبصرة ابنه عُبيد الله بن زِياد (¬٤). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن مَسلمة بن مُحارب قال: مرض معاوية فأرجفَ به مَصقلة بن هُبيرة وساعده قومٌ على ذلك، ثمّ تماثلَ معاوية وهم يرجفون به، فحمل زياد مَصقلة إلى معاوية، وكتب إليه: إن مصقلة كان يجمع مُرّاقَ أهل العراق فيرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إليك ليرى عافية الله إياك. فقدم مَصْقَلَةُ وجلس معاوية للناس، فلمّا دَخل مصقلة قال له معاوية: ادنُ. فدنا فأخذ بيده وجبذه فسقط مصقلة فقال معاوية: أبقَى (¬٥) الحوادثُ مِنْ خليـ … ــلك مثلَ جَنْدلة المُرَاجِمْقَدْ رَامَنِى الأقوامُ قَبْـ … ـلَك فامتنعتُ مِنَ المظالِمْ فقال مصقلة: يا أمير المؤمنين قد أبقى الله منك ما هو أعظم مِن ذلك، حلمًا وكلأ ومَرعى لأوليائك، وسُما ناقعًا لعدوك فمن يَرومك؟ كانت الجاهليّة وأبوك سيد المشركين، وأصبحَ النَّاس مسلمين وأنت أمير المؤمنين. وأقام مصقلة فوصله معاوية وأذن له في الانصراف إلى الكوفة فقيل له: كيف تركتَ معاوية؟ قال: زعمتم أنه لما بِهِ، والله لَغَمَزَ يَدِى غَمْزة كَادَ يَحْطِمُهَا (¬١) وَجَبذَنِي جَبْذَة كاد يَكْسِر منِّى عضوًا (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أبي عبيد الله عن عُبَادة بن نُسَيّ قال: خطب معاوية النَّاس فقال: إِنّى مِن زَرْعٍ قد استَحصد، وقد طالت إمْرَتِي عليكم حتَّى مَلَلْتكم ومَلَلَتْمونى، وتمنيتُ فراقكم وتمنيتم فراقى، ولا يأتيكم بعدى خير منى، كما أن مَن كان قبلى خير منى، وقد قيل: مَن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، اللهم أنى قد أحببتُ لقاءك فأحبب لقائى (¬٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن حَكيم بن حَكيم بن عباد بن حُنَيْف: أن معاوية حين حُضِرَ، دعا ابنَه يزيدَ فأوصاهُ بتقوى الله، ثمّ قال: إنى قد أحكمتُ هذا الأمرَ فعليك بالجِدِّ في أمرك والرفقِ بالناس، فإنك إذا رفقتَ بهم أخذت ثمرةَ قلوبهم ما لم يكن رفقك ضعفًا تركب فيجترئ عليك. وقد خلفت بعدى ثلاثة هم أخوف مَن أخاف عليك أن يسفه عليك ما في يديك: حسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، أحب النَّاس إلى النَّاس، فَصِلْ رَحِمَه وارفُق به يصلح لك أمره، وعبد الله بن الزبير لا هو رطبٌ فَتَعصره ولا يابسًا فَتَكسِره -، فارفق به وَصِلْ رَحِمَه يصلح لك أمره. وعمرو بنسعيد بن العاص هو أطوع النَّاس عند أهل الشام، فارفق به وأكرمه يصلح لك أمره. الزم عهدى ووصيتى ولا تلقى هذا الكلام منك بظهر. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلَّى قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت: يا يزيد: اتق الله، فقد وَطَّأْتُ لك هذا الأمر، ووليت من ذلك ما وليتُ، فإنْ يكُ خيرًا فأنا أسعدُ به، وإن كان غيرَ ذلك شقيتُ به، فارفق بالناس (¬١)، وأغض عما بلغك من قول تؤذى به وتنتقص به، وطَأْ عليه يهنك عيشك وتصلح لك رعيتك. وإياك والمناقشة وحمل الغضب فإنك تهلك نفسك ورعيتك، وإيّاك وَجَبْهَ أهل الشرف واستهانتهم والتكَبُّر عليهم، لِنْ لهم لِينًا لا يَرون منك ضعفًا ولا خورًا، وأوطئهم فَرْشك وقَرّبهم فإنه يُعلمَ لك حقّك، ولا تَهِنْهُم وتَسْتَخِفّ بحقهم فيهينونك ويستخفّون بحقك ويقولون فيك. فإذا أردت أمرًا فادع أهل السِّنّ والتجربة مِن أهل صنائعى والانقطاع إليَّ، فشاوِرهم ثمّ لا تخالفهم، وإياك والاستبداد برأيك، فإن الرأى ليس في صدر واحد. أصدق مَن أشار عليك حتَّى يجيبك على ما يعرف، ثم أطعه فيما أشار به، واخزن ذلك عن نسائك وخَدَمك. وَشَمِّر إِزَارَك، وتعاهدْ جُنْدَك، وأصلح نفسك يصلح لك النَّاس، لا تَدَع لهم فيك مقالًا، فإن النَّاس سِراع إلى الشرّ، واحضر الصلاة، فإنك إذا فعلتَ ما أوصيتك به عُرِفَ لك حقك، وَعُظِّمت مع مملكتك. وَشَرِّف أهلَ المدينة ومكة، فإنهم أصلُك وعشيرتُك ونسبُك، وَشَرِّف أهلَ الشام، فإنهم أنصارُك وحُمَاتُك وجندُك الذين تصولُ بهم أهل طاعة. واكتب إلى أهل الأمصار بكتاب تعدهم منك المعروفَ، فإن ذلك يبسط آمالَهم، ووفّد عليك من الكُوَر (¬٢) كلّها، فأحسن إليهم وأكرمهم فإنهم لمن وراءَهم، ولا تسمعن قول قَارِفٍ (¬٣) وَلَا مَاحِل (¬٤)، فإنى رأيتهم وزراء سوء.قال: أخبرنا يحيى بن مَعِين قال: حدّثنا العبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ، قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول: جاء يزيد بن معاوية في مَرَضِ معاوية فوجد عمَّه محمدَ بن أبي سفيان قاعدًا على الباب لم يُؤْذَنْ له، فأخذ بيده فَأَدْخَلَه، قال: فَاطَّلَعَ في وجه معاوية وقد أُغْمِىَ عليه فقال: لَوْ أَنَّ حَيًّا يَفُوتُ فَاتَ أبو … حَيَّان لا عاجِزٌ وَلَا وَكِلُ الحُوَّلُ القُلَّب الأَرِيب وهل … يَدْفَعُ وَقْتَ المنية الحِيَلُ قال: ففتح معاوية عينيه وقال: أي شئ تقول يا يزيد؟ قال: خيرًا يا أمير المؤمنين، أنا مقبل على عمّى أحدثه، فقال معاوية: نعم. لو أن حَيًّا يفوت فات أبو … حيان لا عاجز ولا وكلُ الحوّل القلّب الأريب وهل … يدفع وقت المنية الحيلُ إن أخوف ما أخاف عليَّ شيئًا عملتُه في أمرِك، شهدتُ رسولَ الله، ﷺ، يومًا قَلَّمَ أظفاره وأخذَ مِن شَعره، فجمعتُ ذلك فهو عندي، فإذا أنا مِتّ فاحشوا به فمى وأنفى فَإِنْ نَفَعَ شئ نَفَعَ أو كما قال (¬١). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن أيوب عن الأَوْزَاعِيّ، وعلي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه: أن معاوية قال في مرضه الذي مات فيه: كنتُ أُوَضِّئُ رسولَ الله، ﷺ، فقال لي: ألا أكسوك قميصًا؟ قلت: بَلَى، بأبي أنت وأمى. فنزع قميصًا كان عليه فكسانيه فلبسته لبسة ثمّ رفعته، وقَلَّم أَظْفَارَه فأخذتُ القُلَامَةَ فجعلتها في قارورة، فإذا متّ فاجعلوا قميص رسول الله، ﷺ، يَلى جلدى، وقطعوا تلك القلامة واسحقوها واجعلوها في عينى فَعَسَى (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أَبِي طَيْبَة الحِمَّانِي (¬٣) عن شَبّة بن عقال قال:أغمى على معاوية في مرضه الذي مات فيه، فقالت ابنته رملة أو امرأة من أهله متمثلة شعرًا للأَشْهَب بن رُمَيْلَة النَّهْشَلِيّ يمدح القُباع وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومى: إنْ مات مات الجُود وانقطع النَّدَى … من النَّاس إِلَّا من قليل مُصَرَّدِ وَرُدَّتْ أَكُفُّ السائلين وأمْسَكُوا … من الدِّين والدنيا بخُلْفٍ مُجَدَّدِ (¬١) قال: أخبرنا عليّ بن محمّد عن محمّد بن الحكم عمّن حدثه أن معاوية لمّا احتضر أوصى بنصف ماله أن يرد إلى بيت المال، كأنه أراد أن يَطِيبَ له، لأن عمر بن الخطّاب قاسَم عُماله (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن المغيرة حُمَيد بن هلال عن أَبِي بُرْدَة بن أبي موسى قال: دَخلتُ عَلَى معاوية حين أصابته قَرْحَتُه فقال: هَلُمَّ ابنَ أَخِى، تَحَوَّل فانظر. فتحولت فنظرت فإذا هي قد سُبِرَتْ (¬٣). أخبرنا أبو عُبيد عن أبي يعقوب الثَّقَفِيّ عن عبد الملك بن عمير قال: لمّا ثقل معاوية، وتحدث النَّاس أنه بالموت، قال لأهله: احشوا عينى إثمِدًا، وأوسِعوا رأسى دهنًا. ففعلوا وبَرَّقُوا وجهه بالدّهن، ثمّ مُهِّدَ له فجلس، ثمّ قال: ائذنوا للناس فليسلموا قيامًا ولا يجلس أحد، فجعل الرجل يدخل فيسلم قائمًا فيراه مُتَكَحِّلًا مدهنًا فيقول: يقول النَّاس: هو لِمَا (¬٤) به، وهو أَصَحُّ النَّاس، فلمّا خرجوا مِن عنده قال معاوية: وَتَجَلُّدِى للشَّامِتِينَ أرِيهم … أَنِّي لِرَيب الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَإذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا … أَلْفَيْتَ كُلُّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُقال: وكان به النَّقَّابة (¬١) فمات من يومه ذلك (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمّد عن سليمان بن أيوب عن عَمرو بن ميمون وعن غيره قالوا: (* لمّا مات معاوية أُخرجت أكفانه فوضعت على المنبر، ثمّ قام الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْرِيّ خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إن أمير المؤمنين معاوية كان [في] جَدّ العرب وَعَوَذ العرب، وَحَدّ [العرب] قطع الله به الفتنة، وملَّكه على العباد وَسَيَّر جنوده في البر والبحر وبسط به الدنيا، وكان عبدًا من عَبِيد الله، دعاه الله فأجابه، فقد قضى نحبه، رحمة الله عليه وهذه أكفانه، فنحن مُدْرِجُوه فيها، ومُدْخلوه قبره، ومُخلوه وعمله، فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحمه وإن شاء عذّبه، ثمّ هو الهَرْج إلى يوم القيامة، فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره، فإنا رائحون به (¬٣). وصلى عليه الضَّحّاك بن قَيْس الفِهْرِيّ، قال: وكان يزيد غائبًا -حين مات- بِحُوَّارِين (¬٤)، فلمّا ثقل معاوية أرسل إليه الضحاك فقدم، وقد مات معاوية ودفن، فلم يأتِ منزله حتَّى أتى قبره، فصلّى عليه ودعا له، ثمّ أتى منزله فقال: جاء البَرِيدُ بِقِرْطَاسٍ يَخُبّ به … فَأَوْجَس القَلْبُ مِنْ قِرْطَاسِه فَزَعَا قُلْنَا: لَكَ الوَيْلُ مَاذَا فِي صَحِيفَتِكم؟ … قال الخليفة أمسَى مثبتًا وَجعَافَمَادَت الأرضُ أو كَادَتْ تَمِيدُ بنا … كَأَنَّ أَعْيَنَ (¬١) مِنْ أركانها انْقَلَعَا (¬٢) لمّا انتَهَيْنَا وبابُ الدَّارِ مُنْصَفِقٌ … لِصَوْتِ رَمْلَةَ رِيعَ الْقَلْبُ فَانْصَدَعَا مَنْ لَا تَزَلْ نَفْسُه تُوفى على شرفٍ … توشكُ مقاديرُ تلك النفس أن تَقَعَا أودى ابنُ هند وأودى المجدُ يَتْبَعُه … كانا يكونا جميعًا قَاطِنَيْنِ مَعَا أَغَرّ أَبْلَج يُسْتَسْقَى الغَمامُ به … لو قارعَ الناسَ عن أحلامهم قَرَعا وما أُبالى إذا أَدْرَكْن (¬٣) مُهجتَه … مَن مات منهنَّ بالبَيداء أو ظلعا ثمّ خطَب يزيد النَّاس فقال: إن معاوية كان عبدًا من عبيد الله، أنعم الله عليه، ثمّ قَبَضَه إليه، وهو خيرٌ ممن بعده ودون مَن فوقه، ولا أزكيه على الله هو أعلم به، إِنْ عَفَا عنه فبرحمته وإن عاقَبه فبذنبه، وقد وُلِّيتُ الأمرَ من بعده، ولستُ آسى على طلب ولا أعتذر من تفريط، وإذا أراد الله شيئًا كان. اذكروا الله واستغفروه، فقال أَبُو الوَرْد العنبرى يرثى معاوية: أَلا أَنْعَى معاويةَ بن حَرْبٍ … نَعَاهُ الحِلُّ للشهر الحرامِ نَعَاهُ النَّاعِجَاتُ (¬٤) بكل فَجّ … خواضع في الأَزِمَّةِ كالسِّهَامِ هَاتِيك النُّجوم وهُنّ خُرْسٌ … يَنُحْنَ على مُعاوية الشآمى وقال أيمن بن خريم: رَمَى الحَدَثانُ نِسْوَةَ آل حرب … بمقدارٍ سَمَدْن له سُمُودافَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضًا … وردّ وجوهَهُنَّ البيضَ سُودا فإنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ بكاءَ هِنْدٍ … وَرَمْلَةَ إِذْ يُصَفِّقْنَ (¬١) الخُدَودَا بكيتَ بكاءَ مُعْوِلةٍ قَرِيحٍ … أصاب الدَّهْرُ وَاحِدَها الفقيدا *) قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن سعيد بن دينار السعدى عن أبيه قال: توفى معاوية ليلة الخميس للنصف مِن رجب سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة. قال: أخبرنا علي بن محمّد عن أبي محمّد القرشي قال: دَخل علي بن عبد الله بن عبّاس على عبد الملك بن مروان في يوم بارد، وبين يديه وقود قد ألقى عليه عود وقد دُخِّنَ، فقال عبد الملك: ها هنا، إليّ يا أبا محمّد! فأجلَسه معه، فقال عَلِيٌّ: أحمد الله يا أمير المؤمنين فيما أنت فيه مِن الإِدْفَاء، والناس فيما هم فيه من شدة البرد. فقال: يا أبا محمّد! أَبَعْدَ ابن هندٍ بالشام أربعين سنة أميرًا وخليفة، أمسى تهتز على قبره يَنْبُوتة؟! ثمّ دعا بالغداء فتغديا جميعًا. قال: وكانت خلافة معاوية تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يومًا (¬٢).

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1409, entry [2765]8,508 chars
    (٢٤٣٥) معاوية بن أبى سفيان واسم أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا عبد الرحمن، كان هو وأبوه وأخوه من مسلمة الفتح. وقد روى عن معاوية: أنه قال: أسلمت يوم القضية (¬١)، ولقيت النبي ﷺ مسلما. قال أبو عمر: معاوية وأبوه من المؤلفة
    ▸ expand full passage (8,508 chars)
    (٢٤٣٥) معاوية بن أبى سفيان واسم أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا عبد الرحمن، كان هو وأبوه وأخوه من مسلمة الفتح. وقد روى عن معاوية: أنه قال: أسلمت يوم القضية (¬١)، ولقيت النبي ﷺ مسلما. قال أبو عمر: معاوية وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ذكره في ذلك بعضهم، وهو أحد الذين كتبوا لرسول الله ﷺ، وولاه عمر على الشام عند موت أخيه يزيد. وقال صالح بن الوجيه: في سنة تسع عشرة كتب عمر إلى يزيد بن أبى سفيان يأمره بغزو قيسارية، فغزاها، وبها بطارقة الروم، فحاصرها أياما، وكان بها معاوية أخوه، فخلفه عليها، وصار يزيد إلى دمشق، فأقام معاوية على قيسارية حتى فتحها في شوال سنة تسع عشرة. وتوفى يزيد في ذي الحجة من ذلك العام في دمشق، واستخلف أخاه معاوية على عمله، فكتب إليه عمر بعهده على ما كان يزيد يلي من عمل الشام، ورزقه ألف دينار في كل شهر، هكذا قال صالح بن الوجيه، وخالفه الوليد بن مسلم. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، حدثنادحيم، حدثنا الوليد بن مسلم -: أن فتح بيت المقدس كان سنة ست عشرة صلحا، وأن عمر شهد فتحها في حين دخوله الشام قال: وفي سنة تسع عشرة كان فتح جلولاء، وأميرها سعد بن أبى وقاص، ثم كانت قيسارية في ذلك العام، وأميرها معاوية بن أبى سفيان. وذكر الدولابي، عن الوليد بن حماد، عن الحسن بن زياد، عن أبى إسماعيل محمد بن عبد الله البصري، قال: جزع عمر على يزيد جزعا شديدا، وكتب إلى معاوية بولايته الشام، فأقام أربع سنين، ومات، فأقره عثمان عليها اثنتي عشرة سنة إلى أن مات، ثم كانت الفتنة، فحارب معاوية عليا خمس سنين. قال أبو عمر: صوابه أربع سنين، وقال غيره: ورد البريد بموت يزيد على عمر، وأبو سفيان عنده، فلما قرأ الكتاب بموت يزيد قال لأبى سفيان: أحسن الله عزاك في يزيد ورحمه، ثم قال له أبو سفيان: من وليت مكانه يا أمير المؤمنين؟ قال: أخاه معاوية، قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين. وقال عمر إذ دخل الشام، ورأى معاوية: هذا كسرى العرب، وكان قد تلقاه معاوية في موكب عظيم، فلما دنا منه قال له: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: مع ما يبلغني من وقوف ذوى الحاجات ببابك! قال: مع ما يبلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدو بها كثيرة. فيجب أن نظهر من عز السلطان ما نرهبهم به، فإن أمرتنى فعلت، وإن نهيتني انتهيت. فقال عمر لمعاوية: ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، إن كان ما قلت حقا إنه لرأى أريب، وإن كان باطلا إنه لخدعة أديب. قال: فمرني يا أمير المؤمنين. قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدرالفتى عما أوردته فيه! قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه. وذم معاوية عند عمر يوما، فقال: دعونا من ذم فتى قريش من يضحك في الغضب، ولا ينال ما عنده إلا على الرضا، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه. روى جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله ﷺ أسود من معاوية. فقيل له: فأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى! فقال: كانوا والله خيرا من معاوية، وكان معاوية أسود منهم. وقيل لنافع: ما بال ابن عمر بايع معاوية. ولم يبايع عليا؟ فقال: كان ابن عمر يعطى يدا في فرقة، ولا يمنعها من جماعة، ولم يبايع معاوية حتى اجتمعوا عليه. قال أبو عمر: كان معاوية أميرا بالشام نحو عشرين سنة، وخليفة مثل ذلك، كان من خلافة عمر أميرا نحو أربعة أعوام، وخلافة عثمان كلها - اثنتي عشرة سنة، وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع وثلاثين، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على وجماعة ممن معه، وذلك في ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين، فيسمى عام الجماعة. وقد قيل: إن عام الجماعة كان سنة أربعين، والأول أصح. قال ابن إسحاق: كان معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال غيره: كانت خلافته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما. وتوفى في النصف من رجب سنة ستين بدمشق، ودفن بها، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقيل: ابن ست وثمانين. قال الوليد بن مسلم: مات معاوية في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا. وقال غيره: توفى معاوية بدمشق، ودفن بها يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين، وهو ابن اثنتين سنة، ثمانين سنة، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما، وكان يتمثل وهو قد احتضر:فهل من خالد إما هلكنا … وهل بالموت يا للناس عار وروى محمد بن عبد الله بن الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: لما ثقل معاوية كان يزيد غائبا، فكتب إليه بحاله، فلما أتاه الرسول أنشأ يقول: جاء البريد بقرطاس يحث به … فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم؟ … قالوا: الخليفة أمسى مثبتا وجعا فمادت الأرض أو كادت (¬١) تميد بنا … كأن ثهلان من أركانه انقلعا (¬٢) أودى ابن هند وأوى المجد يتبعه … كانا جميعا فظلا يسريان معا لا يرقع (¬٣) الناس ما أوهى وإن جهدوا … أن يرقعوه ولا يوهون ما رقعا أغر أبلج يستسقى الغمام به … لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا قال الشافعي: البيتان الأخيران للأعشى فلما وصل إليه وجده مغمورا، فأنشأ يقول: لو عاش حى على الدنيا لعاش إما … م الناس لا عاجز ولا وكل الحول القلب الأريب ولن … يدفع وقت المنية الحيل فأفاق معاوية، وقال: يا بنى، إني صحبت رسول الله ﷺ، فخرج لحاجة فاتبعته بإداوة، فكساني أحد ثوبيه الذي كان على جلده، فخبأته لهذا اليوم، وأخذ رسول الله ﷺ من أظفاره وشعره ذات يوم، فأخذته وخبأته لهذا اليوم، فإذا أنا مت فاجعل ذلك القميص دون كفني مما يلي جلدي، وخذ ذلك الشعر والأظفار فاجعله في فمي، وعلى عيني ومواضع السجود منى، فإن نفع شيء فذاك، وإلا ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .. وقال ابن بكير، عن الليث: توفى معاوية في رجب لأربع ليال بقين منهسنة ستين، وقال: إنه أول من جعل ابنه ولى العهد خليفة بعده في صحته وقال الزبير: هو أول من اتخذ ديوان الخاتم، وأمر بهدايا النيروز والمهرجان. واتخذ المقاصير في الجوامع وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه. وأول من أقام على رأسه حرسا. وأول من قيدت بين يديه الجنائب. وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة. وكان يقول: أنا أول الملوك. قال أبو عمر: روى عنه من الصحابة طائفة وجماعة من التابعين بالحجاز والشام والعراق. قال الأوزاعي: أدركت خلافة معاوية جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ لم ينتزعوا يدا من طاعة ولا فارقوا جماعة، وكان زيد بن ثابت يأخذ العطاء من معاوية. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن أبى عبد ربه، قال: رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب. وروى ابن وهب، عن مالك، قال: قال معاوية: لقد يتفت الشيب كذا وكذا سنة. وله فضيلة جليلة رويت من حديث الشاميين: رواها معاوية ابن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبى رهم السماعي - أنه سمع العرباض بن سارية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب. رواه عن معاوية بن صالح أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وغيرهم، إلا أن الحارث بن زياد مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث.وروى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، وأبو عوانة، عن أبى حمزة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاوية يكتب له. فقيل: إنه يأكل، ثم بعث إليه، فقيل: إنه يأكل. فقال رسول الله ﷺ: لا أشبع الله بطنه - من مسند أبى داود الطيالسي. ومن جامع معمر رواية عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل -: أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال له معاوية: يا أبا قتادة؟ تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار! ما منعكم؟ قال: لم يكن معنا دواب. قال معاوية: فأين النواضح، قال: أبو قتادة: عقرناها في طلبك، وطلب أبيك يوم بدر. قال: نعم يا أبا قتادة: إن رسول الله ﷺ قال لنا: إنا نرى بعده أثرة. قال معاوية: فما أمركم عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصبر. قال: فاصبروا حتى تلقوه. قال: فقال عبد الرحمن ابن حسان حين بلغه ذلك: ألا أبلغ معاوية بن صخر … أمير المؤمنين نثا (¬١) كلامي فإنا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التغابن والخصام وروى ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى المسور بن مخرمة: أنه وفد على معاوية، قال: فلما دخلت عليه سلمت - قال: فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال: قلت: دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له. قال: والله لتكلمن بذات نفسك. قال: فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلا بينته له. فقال: لا أتبرأ من الذنوب، فما لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك قال: فقلت: بلى. قال: فما جعلك أحق أن ترجو المغفرةمني، فوالله لما ألي من الإصلاح بين الناس وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لست أحصيها ولا تحصيها أكثر مما تلي، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات، [والله لعلى ذلك ما كنت لا أخير بين الله وبين ما سواه إلا اخترت الله على ما سواه (¬١).] قال مسور: ففكرت حين قال ما قال، فعرفت أنه خصمنى. قال: فكان إذا ذكر بعد ذلك دعا له بالخير. وهذا الخبر من أصح ما يروى من حديث ابن شهاب، رواه عنه معمر وجماعة من أصحابه. روى أسد بن موسى، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، إن هاهنا ناسا يشهدون على معاوية أنه من أهل النار. قال: لعنهم الله، وما يدريهم من في النار. قال أسد: وأخبرنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة. قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز ما جلد سوطا في خلافته إلا رجلا شتم معاوية عنده، فجلده ثلاثة أسواط. قال أسد: وأخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، عن سليمان بن موسى، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب رزق معاوية على عمله الشام عشرة آلاف دينار كل سنة. قال معاوية: أعنت على علي بثلاث: كان رجلا ربما أظهر سره، وكنت كتوما لسري، وكان في أخبث جند، وأشده خلافا عليه، وكنت في أطوع جند وأقله خلافا علي، ولما ظفر بأصحاب الجمل لم أشك أن بعض جنده سيعد ذلك وهنا في دينه، ولو ظفروا به كان وهنا في شوكته، ومع هذا فكنت أحب إلى قريش منه، لأني كنت أعطيهم، وكان يمنعهم، فكم سبب من قاطع إلى ونافر عنه.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1622, entry [1309]10,791 chars
    [١٠٧٨] معاويةُ بنُ أبي سفيانَ -واسمُ أبي سفيانَ صخرٌ- بنِ حربِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ (¬١)، أُمُّه هندٌ بنتُ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، كان هو وأبوه وأخوه مِن مُسلمةِ الفتحِ (¬٢)، وقد رُوِي عن معاويةَ أنَّه قال:أسلَمتُ يومَ القَضِ
    ▸ expand full passage (10,791 chars)
    [١٠٧٨] معاويةُ بنُ أبي سفيانَ -واسمُ أبي سفيانَ صخرٌ- بنِ حربِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ (¬١)، أُمُّه هندٌ بنتُ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، كان هو وأبوه وأخوه مِن مُسلمةِ الفتحِ (¬٢)، وقد رُوِي عن معاويةَ أنَّه قال:أسلَمتُ يومَ القَضِيَّةِ، ولَقِيتُ النبيَّ ﷺ مُسلِمًا (¬١). قال أبو عمرَ ﵁: معاويةُ وأبوه مِن المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهم، ذكَره في ذلك بعضُهم، وهو أحدُ الذين كتَبوا لرسولِ اللهِ ﷺ، ووَلَّاه عمرُ على الشام عندَ موتِ أخيه يزيدَ، وقال صالحُ بنُ الوَجِيهِ: في سنةِ تسعَ عَشْرةَ كتَب عمرُ إلى يزيدَ بنِ أبي سفيانَ يأمُرُه بغزوِ قَيْسارِيَّةَ (¬٢)، فَغَزَاها، وبها بَطارِقةُ الرومِ، فحاصَرهم أيامًا، وكان بها معاويةُ أخوه، فتخَلَّفَه (¬٣) عليها، وصار يزيدُ إلى دمشقَ، فأقامَ معاويةُ على قَيْسارِيَّةً حتَّى فتَحها في شوالٍ سنةَ تسعَ عَشْرةَ، وتُوفِّي يزيدُ في ذي الحِجَّةِ مِن ذلك العامِ في دمشقَ، واستَخلَفَ أخاه معاويةَ على عملِه، فكتَب إليه عمرُ بعهدِه على ما كان يزيدُ يَلِي مِن عملِ الشامِ، ورَزَقَه ألفَ دينارٍ في كلِّ شهرٍ. كذا قال صالحُ بنُ الوَجِيهِ (¬٤)، وخالَفه الوليدُ بنُ مسلمٍ: حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا أبو الميمونِ، حدَّثنا أبو زُرْعةَ، حدَّثنا دُحَيمٌ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، أنَّ فتَح بيتِ المقدسِ كان سنةَ سِتَّ عَشْرةَ صُلْحًا، وأنَّ عمرَ شهِد فتحَها في حينِ دُخُولِه الشامَ، قال: وفي سنةِتسعَ عَشْرةَ كان فتحُ جَلُولاءَ، وأميرُها سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، ثمَّ كانَتْ قَيْسارِيَّةُ في ذلك العامِ، وأميرُها معاويةُ بنُ أبي سفيانَ (¬١). وذكرَ الدُّولابِيُّ، عن الوليدِ بنِ حَمَّادٍ (¬٢)، عن الحسنِ بنِ زيادٍ، عن أبي إسماعيلَ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البَصْرِيِّ، قال: جزع عمرُ على يزيدَ جَزَعًا شديدًا، وكتَب إلى معاويةَ بوِلايتِه على الشَّام، فأقامَ أربعَ سنينَ، ومات عُمَرُ، فأَقَرَّه عثمانُ عليها اثْنَتَى عَشْرةَ سنةً إلى أنْ مات، ثمَّ كانَتِ الفِتْنةُ، فحارَب معاويةُ عليًّا خمسَ سنينَ (¬٣). قال أبو عمرَ ﵁: صوابُه أربعُ سنينَ، وقال غيرُه: ورَد البريدُ بموتِ يزيدَ على عمرَ وأبو سفيانَ عندَه، فلمَّا قَرَأ الكتابَ بموتِ يزيدَ قال لأبي سفيانَ: أحسَنَ اللهُ عَزَاكَ في يزيدَ ورحِمه، ثمَّ قال له أبو سفيانَ: مَن وَلَّيتَ مكانَه يا أميرَ المؤمنين؟ قال: أخاه معاويةَ، قال: وَصَلَتْك (¬٤) رَحِمٌ يا أميرَ المؤمنين (¬٥).وقال عمرُ إذْ دخلَ الشامَ، ورأَى معاويةَ: هذا كِسْرى العربِ، وكان قد تَلَقَّاه معاويةُ في موكبٍ عظيمٍ، فلمَّا دَنا منه، قال له: أنتَ صاحبُ المَوكبِ العظيمِ؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، قال: مع ما يَبْلُغُني عنك (¬١) مِن وُقُوفِ ذَوِي الحاجاتِ ببابِك! قال: مع ما يَبْلُغُك مِن ذلك! قال (¬٢): ولِمَ تفعلُ هذا؟ قال: نحنُ بأرضٍ جَواسيسُ العَدُوِّ بها كثيرةٌ، فيجبُ (¬٣) أن نُظِهرَ مِن عِزِّ السُّلطانِ ما نُرهِبُهم به، فإن أمَرتَني فَعَلتُ، وإن نَهَيتَني انتَهَيتُ، فقال عمرُ يا معاويةُ: ما نسألُكَ (¬٤) عن شيءٍ إلا تَرَكتَني في مثلِ رَوَاجِبِ الضِّرْسِ (¬٥)، لئن كان ما قلتَ حَقًّا إنه لرأىُ أَرِيبٍ (¬٦)، وإن كان باطِلًا إنَّها لخَدعةُ أديبٍ (¬٧)، قال: فَمُرْني يا أميرَ المؤمنين، قال: لا آمُرُك ولا أَنْهاك، فقال عمروٌ: يا أميرَ المؤمنين، ما أحسنَ ما (¬٨) صَدَرَ الفَتَى عما أورَدتَه فيه، قال: لحُسْنَ مَصادرِه ومَوَارِدِه جَشَّمْناه ما جَشَّمْناه (¬٩).وذُمَّ معاويةُ عندَ عمرَ يومًا، فقال: دَعُونَا مِن ذَمِّ فَتَى قُريشٍ، مَن يضحَكُ في (¬١) الغضبِ، ولا يُنالُ ما عندَه إلا [على الرِّضا] (¬٢)، ولا يُؤخَذُ ما فوقَ رأسِه إلا مِن تحتِ قَدَمَيهِ (¬٣). وروَى جَبَلَةُ بنُ سُحَيمٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما رأيتُ أَحَدًا بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ أسودَ مِن معاويةَ، فقيل له: فأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ؟ فقال: كانوا واللهِ خيرًا مِن معاويةَ وأفضلَ، وكان معاويةُ أسودَ منهم (¬٤). وقيل لنافعٍ: [ما بالُ ابنِ] (¬٥) عمرَ بايَع معاويةَ ولم يُبايِعُ عَلِيًّا؟! فقال: كان ابنُ عمرَ لا يُعطِي (¬٦) يَدًا في فُرقةٍ، ولا يَمْنَعُها مِن جماعةٍ، ولم يُبايِعْ معاويةَ حتَّى اجتُمِعَ (¬٧) عليه. قال أبو عمرَ ﵁: كان معاويةُ (¬٨) أميرًا بالشامِ نحوَ عشرينَ سنةً،وخليفةً مثلَ ذلك، كان مِن خلافةِ عمرَ أميرًا نحوَ أربعةِ أعوامٍ، وخلافةِ عثمانَ كلِّها اثْنَتَيْ عَشْرةَ سنةُ، وبايَع له أهلُ الشامِ خاصةً بالخلافةِ سنةَ (¬١) ثَمَانٍ أو تسعٍ (¬٢) وثلاثينَ، واجتَمَع الناسُ عليه حينَ بايَع له الحسنُ بنُ عليٍّ وجماعةٌ ممن (¬٣) معه، وذلك في ربيعٍ أو جُمادَى سَنَةَ إحدَى وأربعينَ، فَسُمِّيَ عامَ الجماعةِ، وقد قيل: إن عامَ الجماعةِ كان سنةَ أربعينَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ. قال ابنُ إسحاقَ: كان معاويةُ أميرًا عشرينَ سنةً، وخليفةً عشرينَ سنةً (¬٤). وقال غيرُه: كانَتْ خلافتُه تسعَ عَشْرةَ سنةً وتسعةَ أشهرٍ وثمانيةً وعشرينَ يومًا، وتُوفِّي في النصفِ مِن رجبٍ سنةَ سِتِّينَ بدمشقَ، ودُفِن بها، وهو ابنُ ثمانٍ [وسبعينَ] (¬٥) سنةً، وقيل: ابنُ سِتٍّ وثمانينَ. قال الوليدُ بنُ مسلمٍ: ماتَ معاويةُ في رجبٍ سنةَ سِتِّينَ، وكانَتْ خِلافتُه تسعَ عَشْرة سنةً [ونصفًا] (¬٦).وقال غيره: تُوفِّي معاويةُ بدمشقَ (¬١) يوم الخميسِ لِثَمانٍ بَقِينَ مِن رجب سنة تسع وخمسين، [وهو ابن اثنتين وثمانين] (¬٢)، وكانت خلافتُه (¬٣) تسعَ عَشْرَةَ سنةً وثلاثة أشهرٍ وعشرين يومًا. وكان يَتَمَثَّلُ وهو قد احتُضِرَ ﵀: فَهَلْ مِن خالدٍ إِمَّا هَلَكْنَا .... وهل بالموتِ يا للنَّاس عارُ (¬٤) وروى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكم، قال: سمعتُ الشافعي يقولُ: لمَّا ثَقُلَ معاوية كان يزيدُ غائبًا، فكتب إليه بحاله، فلما أَتَاه الرسولُ أنشأ يقولُ: جاءَ البريدُ بِقِرْطاسِ يَحُثُّ به … فأوجَسَ (¬٥) القلبُ مِن قِرْطاسِه فَزِعَا قلنا لك الوَيْلُ ماذا في صحيفتكم … قالوا الخليفةُ أمْسَى مُثْبَتًا وَجِعَا فَمَادَتِ الأرض أو كادَتْ تَمِيدُ بنا … كأَنَّ ثَهْلَانَ مِن أركانِهِ انْقَلَعَا (¬٦) أَوْدَى ابن هند وأودَى المجدُ يَتْبَعُه … كانا جَمِيعًا فَظَلَّا يَسريانِ (¬٧) مَعَالا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أوهَى وإن جَهِدوا … أن يَرْقَعوه ولا يُوهُونَ مَا رَقَعَا أَغَرُّ أَبْلَجُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بهِ … لو قارع الناسَ عن أحلامِهم قرَعَا قال الشافعيُّ: البيتان الأخيران (¬١) للأعشى، فلما وصل إليه وجده مَغْمورًا، فأنشأ يقولُ: لو عاش حيٌّ إذن (¬٢) لعاش [إما … مُ الناسِ] (¬٣) لا عاجِزٌ ولا وَكِلُ (¬٤) الحُوَّلُ (¬٥) القُلبُ الأَريبُ ولَنْ … يَدْفَعَ وقت (¬٦) المَنِيَّةِ الحِيلُ فأفاق معاوية، وقال: يا بُنَيَّ، إِنِّي صَحِبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فخرج لحاجةٍ (¬٧) فاتَّبَعتُه بإداوَةٍ، فَكَساني أحدَ ثَوْبَيهِ الذي كان يلي (¬٨) جلدَه، فَخَبَّاتُه لهذا اليوم، وأخذ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن أظفارِه وشَعَرِه ذَاتَ يومٍ، فأَخَذتُه وخَبَّاتُه لهذا اليوم، فإذا أنا مِتُّ فاجعَلْ ذلك القَمِيصَ دونَ كَفَنِي مما يَلِي جِلْدِي، وخُذْ ذلك الشَّعَرَ والأَظفار فاجعَلْه فِي فَمِي وعلى عيني ومواضع السُّجودِ مِنِّي، فإن نفع شيءٌ فذاك (¬٩)، وإلا فإنَّالله غفورٌ رحيمٌ (¬١). وقال ابن بُكَيرٍ، عن اللَّيْثِ: تُوفِّي معاوية في رجبٍ لأربع ليالٍ بَقِينَ منه سنةَ سِتِّينَ (¬٢). [وقالوا] (¬٣): إِنَّه أَوَّلُ مَن جعَل ابنَه وَليَّ العهد خليفةً بعده في صحَّته. وقال الزُّبَيرُ: هو أولُ مَن اتَّخَذَ ديوان الخاتم، وأمر بهدايا النَّيْرُوزِ (¬٤) والمهرجان (¬٥)، واتَّخَذَ المَقاصِيرَ (¬٦) في الجوامع، وأَوَّلُ مَن قتل مسلمًا صبرًا؛ حُجْرًا وأصحابه، وأَوَّلُ من أقام على رأسه حَرَسًا، وأَوَّلُ مَن قُيِّدَتْ بينَ يَدَيهِ الجَنائِبُ (¬٧)، وأَوَّلُ مَن اتَّخَذَ الخِصْيانَ فيالإسلام، وأَوَّلُ مَن بَلَغَ درجاتِ المِنْبرِ خمسَ عَشْرَةَ مَرْقاةً، وكان يقولُ: أنا أَوَّلُ المُلوكِ (¬١). قال أبو عمر ﵁: روى عنه مِن الصَّحابة طائفةٌ وجماعةٌ مِن التابعين بالحجاز والشام والعراق، قال الأوزاعي: أدرَكَتْ خلافةُ معاوية جماعةً من أصحاب رسول الله ﷺ لم يَنزِعُوا يَدًا مِن طاعةٍ ولا فارقوا جماعةً، وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يأخُذُ العطاء معاوية (¬٢). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا أبو زُرعةَ، حدثنا أبو مُسْهِرٍ، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن أبي عبدِ رَبٍّ (¬٣)، قال: رأيتُ معاويةَ يُصَفِّرُ لِحْتَه كأَنَّها الذَّهَبُ (¬٤). وروى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: قال معاوية: لقد نتفْتُ الشَّيْبَ كذا وكذا سنة (¬٥). وله فضيلةٌ جليلةٌ رُوِيتْ مِن حديثِ الشَّامِيِّين، رَوَاها معاويةُ بنُ صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد (¬٦)، عن أبي رُهمٍالسَّمَاعِيِّ، أنَّه سَمِع عِرْبَاضَ بن سارية يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ معاويةَ الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬١)، رواه عن معاوية بن صالح: أسد بن موسى (¬٢)، وعبد الله بن صالح (¬٣)،وعبد الرحمن بن مهديٍّ (¬١)، وبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ (¬٢)، وغيرهم، إلا أن الحارثَ بنَ زيادٍ مجهولٌ لا يُعرفُ بغير هذا الحديثِ. وروى أبو داودَ الطَّيالسي، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (¬٣) وأبو عَوَانةَ، عن أبي حمزة (¬٤)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاويةَ يَكْتُبُ له، فقيل: إنَّه يأكُلُ، ثم بعث إليه، فقيل: إنَّه يأكُلُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَه"، مِن "مسند أبي داودَ الطَّيَالِسِيّ" (¬٥). ومن "جامع مَعْمَرٍ" رواية عبدِ الرَّزَّاقِ، قال (¬٦): حدثنا مَعْمَرٌ، عنعبد اللَّهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، أن معاويةَ لَمَّا قدِم المدينةَ لَقِيَه أبو قتادةَ الأنصاري، فقال له معاوية: يا أبا قتادةَ، تَلَقَّاني الناسُ كلُّهم غيركم معشر الأنصار، فما مَنَعَكم؟ قال: لم [تكُن لنا] (¬١) دَوَابٌّ، قال معاوية: فأينَ النَّوَاضِحُ (¬٢)؟ قال أبو قتادةَ: عَقَرْناها في طَلَبِك، وطَلَبِ أبيك يوم بدرٍ، قال: نعم يا أبا قتادة، قال أبو قتادة: إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: إِنَّا سنَرَى بعدَه أَثَرَةً، قال معاوية: فما أمركم (¬٣) عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصَّبر، قال: فاصْبروا حتَّى تَلْقَوه، قال: فقال عبد الرحمن بنُ حَسَّانَ بن ثابتٍ حينَ بَلَغَه ذلك: إلا أبلِغ معاويةَ بن صَخْرٍ … أمير المؤمنينَ نَثَا (¬٤) كلامي فإنَّا صابرونَ ومُنْظِروكم … إلى يومِ التَّغابُنِ والخِصَامِ وروى ابن شهابٍ (¬٥)، عن حُمَيدِ بن عبدِ الرحمن، قال: أخبرنيالمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ، أنَّه وفَد على معاويةً، قال: فَلَمَّا دَخَلْتُ عليه (¬١) وسَلَّمْتُ، قال (¬٢): ما فعَل طَعْنُك على الأئمةِ يا مِسْورُ؟ قال: قلتُ: دَعْنا (¬٣) من هذا، وأحسن فيما قدمنا له، قال: [واللهِ لَتَكَلَّمَنَّ] (¬٤) بذاتِ نفسك، قال: فلم أَدَعْ شيئًا أَعِيبُه عليه إلَّا [أخبرته به] (¬٥)، فقال لي: لا أبرَأُ (¬٦) مِن الذُّنوبِ، أما لك يا مِسْورُ ذُنُوبٌ تخافُ أَن تَهْلِكَ إِن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فما جَعَلكَ أَحَقَ بأَنْ تَرْجِوَ المغفرة مِنِّي، فواللهِ لَمَا أَلي من الأحكام (¬٧) بين الناس وإقامة الحدودِ والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لَسْتُ (¬٨) أُحصيها [ولا تُحصيها] (¬٩) أكثر مما تلي (¬١٠)، وإنِّي لعلى دين يتقبَّلُ (¬١١) الله فيهالحسنات ويغفِرُ فيه السَّيِّئَاتِ، [والله لعلى ذلك ما كنتُ لأُخَيَّرَ بينَ اللهِ وبينَ ما سواه إلَّا اخترتُ الله ﷿ على ما سواه] (¬١)، قال (¬٢): فَفَكَّرتُ فيما قال فعَرَفتُ أنَّه خَصَمَنِي، قال: فكان بعد ذلك إذَا ذُكِر معاويةُ دَعا له بخيرٍ. وهذا الخبرُ مِن أَصَحَ ما يُروَى مِن حديث ابن شهاب، رواه عنه مَعْمَرٌ وجماعةٌ مِن أصحابه (¬٣). روى أسد بن موسى، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، قال: قلتُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، إِنَّ ههُنَا ناسا (¬٤) يَشْهَدُون على معاويةَ أنَّه مِن أهلِ النَّارِ، فقال: لَعَنَهم الله، وما يُدْرِيهِم مَن في النار! (¬٥). قال أسد: وحدثنا محمد بن مسلم الطَّائِفِيُّ، عن إبراهيمَ بن ميسرة، قال: ما بلغني أنَّ عمر بن عبد العزيز جلَد سَوْطًا في خلافتِهإلا رجلا شتَم معاوية عنده، فجلده ثلاثةَ أَسْوَاطٍ (¬١). قال أسدٌ: وحدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، عن سليمان بن موسى، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطابِ رَزَق معاوية على عمله بالشَّامِ عَشرة آلاف دينار كل سنة (¬٢). قال معاويةُ: أَعِنْتُ على عليٍّ بثلاثٍ: كان رجلًا رُبَّما أظهَر سِرَّه، وكنتُ كَتُومًا لِسِرِّي، وكان في أَخْبَثِ جُنْدٍ وأَشَدِّه خلافًا عليه، وكنتُ في أطوع جُنْدٍ وأَقَلِّه خلافًا عَلَيَّ، ولَمَّا ظفر (¬٣) بأصحاب الجمل لم أَشكَ أنَّ بعض جندِه سيعُدُّ ذلك وَهَنَّا في دينه، ولو ظفروا به كان وَهَنَّا في شَوْكَتِه، ومع هذا فكُنْتُ أَحَبَّ إلى قريش منه؛ لأنّي كنتُ أُعطيهم وكان يَمْنَعُهم، فكَمْ شِئتَ مِن قاطع إليَّ ونافرٍ عنه.

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 97, entry [342]625 chars
    معاوية بن أبى سفيان (١) واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، كان أميرا بالشام نحو عشرين سنة. وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع (٢)، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على ـ رضى الله عنهما ـ وجماعة من معه فى ربيع الآخر أو جما
    ▸ expand full passage (625 chars)
    معاوية بن أبى سفيان (١) واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، كان أميرا بالشام نحو عشرين سنة. وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع (٢)، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على ـ رضى الله عنهما ـ وجماعة من معه فى ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل سنة أربعين، فأقام فى الخلافة تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما، وقيل غير ذلك. وحجّ بالناس عدة سنين أولها سنة أربع وأربعين، ولم يحج سنة خمس وأربعين، فحجّ بالناس مروان بن الحكم (٣)، ثم حجّ معاوية سنة خمسين، وقيل بل حجّ بالناس ابنه يزيد،وقيل: حجّ معاوية عدة سنين أكثر من هذه (١). * * *
  • full passagepage 97, entry [342]625 chars
    معاوية بن أبى سفيان (١) واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، كان أميرا بالشام نحو عشرين سنة. وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع (٢)، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على ـ رضى الله عنهما ـ وجماعة من معه فى ربيع الآخر أو جما
    ▸ expand full passage (625 chars)
    معاوية بن أبى سفيان (١) واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، كان أميرا بالشام نحو عشرين سنة. وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع (٢)، واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على ـ رضى الله عنهما ـ وجماعة من معه فى ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل سنة أربعين، فأقام فى الخلافة تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما، وقيل غير ذلك. وحجّ بالناس عدة سنين أولها سنة أربع وأربعين، ولم يحج سنة خمس وأربعين، فحجّ بالناس مروان بن الحكم (٣)، ثم حجّ معاوية سنة خمسين، وقيل بل حجّ بالناس ابنه يزيد،وقيل: حجّ معاوية عدة سنين أكثر من هذه (١). * * *

الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 299, entry [276]430 chars
    معاوية بن أبي سفيان ابن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شَمْسٍ، وَكُنْيَةُ مُعَاوِيَةَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن سَعْدٍ عَنِ الصَّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ [٢] .
  • full passagepage 299, entry [276]430 chars
    معاوية بن أبي سفيان ابن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شَمْسٍ، وَكُنْيَةُ مُعَاوِيَةَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن سَعْدٍ عَنِ الصَّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ [٢] .

بكر أبو زيد - طبقات النسابين

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 4, entry [11]98 chars
    ٩ - معاوية بن أبي سفيان م سنة ٦٠ هـ. " رضي ". فإنه " رضي " أحتفل بها. واستوفد النسابين من الأمصار.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 6715, entry [12744]1,986 chars
    معاوية بن أبي سُفْيَان (٢٠ ق هـ - ٦٠ هـ = ٦٠٣ - ٦٨٠ م) معاوية بن (أبي سفيان) صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار. كان فصيحا حليما وقورا. ولد بمكة، وأسلم يوم فتحها (سنة ٨ هـ وتعلم الكتابة والحساب، فجعله رسول الله ﷺ
    ▸ expand full passage (1,986 chars)
    معاوية بن أبي سُفْيَان (٢٠ ق هـ - ٦٠ هـ = ٦٠٣ - ٦٨٠ م) معاوية بن (أبي سفيان) صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار. كان فصيحا حليما وقورا. ولد بمكة، وأسلم يوم فتحها (سنة ٨ هـ وتعلم الكتابة والحساب، فجعله رسول الله ﷺ في كتَّابه. ولما ولي (أبو بكر) ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت. ولما ولي (عمر) جعله واليا على الأردن، ورأى فيه حزما وعلما فولاه دمشق بعد موت أميرها يزيد (أخيه) وجاء (عثمان) فجمع له الديار الشامية كلها وجعل ولاة أمصارها تابعين له. وقتل عثمان، فولي (علي بن أبي طالب) فوجه لفوره بعزل معاوية. وعلم معاوية بالأمر قبل وصول البريد، فنادى بثأر عثمان واتهم عليا بدمه. ونشبت الحروب الطاحنة بينه وبين علي. وانتهى الأمر بإمامة معاوية في الشام وإمامة علي في العراق. ثم قتل علي وبويع بعد ابنه الحسن، فسلم الخلافة إلى معاوية سنة ٤١ هـ ودامت لمعاوية الخلافة الى أن بلغ سن الشيخوخة، فعهد بها إلىابنه يزيد ومات في دمشق. له ١٣٠ حديثا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة. وهو أحد عظماء الفاتحين في الإسلام، بلغت فتوحاته المحيط الأتلانطيقي، وافتتح عامله بمصر بلاد السودان (سنة ٤٣) . وهو أول مسلم ركب بحر الروم للغزو. وفي أيامه فتح كثير من جزائر يونان والدردنيل. وحاصر القسطنطينية برا وبحرا (سنة ٤٨) وهو أول من جعل دمشق مقر خلافة، وأول من اتخذ المقاصير (الدور الواسعة المحصنة والمقصورة كذلك كنّ في المسجد يقصر للخليفة لوقايته) وأول من اتخذ الحرس والحجاب في الإسلام. وأول من نصب المحراب في المسجد. كان يخطب قاعدا، وكان طوالا جسيما أبيض، إذا ضحك انقلبت شفته العليا. وضربت في أيامه دنانير (عليها صورة أعر أبي متقلد سيفا) . وكان أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب إذا نظر إليه يقول: هذا كسرى العرب!. وللشهاب ابن حَجَر الهَيْتَمي كتاب (تطهير الجنان واللسان عن الخوض والتفوه بثلب معاوية ابن أبي سفيان - ط) وللأستاذ محمود عباس العقاد: (معاوية بن أبي سفيان في الميزان - ط) وللمستشرق هنري لامّنس H Lammens كتاب عن (أول الخلفاء الأمويين) طبع باللغة الفرنسية. ولأنيس زكريا النصولي البيروتي (معاوية ابن أبي سفيان - ط) (١) .

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 1906, entry [413]34,965 chars
    ٢٤٧ - معاوية بن أبي سفيان (¬٥٥٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي. وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء وبقي يخاف من اللحاق بالنبي ﷺ من أبيه ولكن ما ظهر
    ▸ expand full passage (34,965 chars)
    ٢٤٧ - معاوية بن أبي سفيان (¬٥٥٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي. وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء وبقي يخاف من اللحاق بالنبي ﷺ من أبيه ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح. حدث عن النبي ﷺ وكتب له مرات يسيرة وحدث أيضاً عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة وعن أبي بكر وعمر. روى عنه: ابن عباس وسعيد بن المسيب وأبو صالح السمان وأبو إدريس الخولاني وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وسعيد المقبري وخالد بن معدان وهمام بن منبه وعبد الله بن عامر المقرئ والقاسم أبو عبد الرحمن وعمير بن هانئ وعبادة بن نسي وسالم بن عبد الله ومحمد بن سيرين ووالد عمرو بن شعيب وخلق سواهم. وحدث عنه من الصحابة أيضاً: جرير بن عبد الله وأبو سعيد والنعمان بن بشير وابن الزبير. ذكر ابن أبي الدنيا وغيره: أن معاوية كان طويلاً أبيض جميلاً إذا ضحك انقلبت شفته العليا وكان يخضب. روى سعيد بن عبد العزيز: عن أبي عبد رب: رأيت معاوية يخضب بالصفرة كأن لحيته الذهب. قلت: كان ذلك لائقاً في ذلك الزمان واليوم لو فعل لاستهجن وروى عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: سمع معاوية على منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسولالله ﷺ نهى عن هذه القصة ثم وضعها على رأسه. فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية (¬٥٥٣). وعن أبان بن عثمان: كان معاوية وهو غلام يمشي مع أمه هند فعثر فقالت: قم لارفعك الله وأعرابي ينظر فقال لم تقولين له؟ فوالله إني لأظنه سيسود قومه قالت: لارفعه إن لم يسد إلا قومه. قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم. ابن إسحاق: عن أبيه: رأيت معاوية بالأبطح أبيض الرأس واللحية كأنه فالج (¬٥٥٤). قال مصعب الزبيري: كان معاوية يقول أسلمت عام القضية. ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي قال معاوية: لما كان عام الحديبية وصدوا رسول الله ﷺ عن البيت وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت لأمي فقالت إياك أن تخالف أباك فأخفيت إسلامي فوالله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك وهو على ديني فقلت لم آل نفسي خيراً وأظهرت إسلامي يوم الفتح فرحب بي النبي ﷺ وكتبت له. ثم قال الواقدي: وشهد معه حنيناً فأعطاه من الغنائم مئة من الإبل وأربعين أوقية. قلت: الواقدي لا يعي ما يقول فإن كان معاوية كما نقل قديم الإسلام فلماذا يتألفه النبي ﷺ؟ ولو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لا مال له " (¬٥٥٥).ونقل المفضل الغلابي عن أبي الحسن الكوفي قال كان زيداً ابن ثابت كاتب الوحي وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي ﷺ وبين العرب. عمرو بن مرة: عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو قال: كان معاوية يكتب لرسول الله ﷺ (¬٥٥٦). أبو عوانة: عن أبي حمزة عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغلمان فدعاني النبي ﷺ وقال: "ادع لي معاوية" وكان يكتب الوحي. رواه أحمد في "مسنده" (¬٥٥٧) وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد حدثنا هشام بن علي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته فقيل: إنه يأكل. فأتيت فقلت: يا رسول الله هو يأكل. قال: "اذهب فادعه" فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل فأتيت رسول الله فأخبرته فقال في الثالثة: "لا أشبع الله بطنه" قال فما شبع بعدها. رواه الطيالسي: حدثنا أبو عوانة وهشيم وفيه: "لا أشبع الله بطنه" (¬٥٥٨). فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة لأن الخبر عنه أنه قال: "أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة " (¬٥٥٩).قلت: هذا ما صح والتأويل ركيك وأشبه منه قوله ﵇: "اللهم من سببته أو شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة" (¬٥٦٠) أو كما قال. وقد كان معاوية معدوداً من الأكلة. جماعة: عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم السماعي عن العرباض سمع النبي ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك. ثم سمعته يقول: "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬٥٦١). رواه ابن مهدي وأسد السنة وأبو صالح وبشر بن السري عنه. وهذا في جزء ابن عرفة معضل (¬٥٦٢) سقط منه العرباض وأبو رهم وللحديث شاهد قوي.أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني -وكان من أصحاب النبي ﷺ أن النبي قال لمعاوية: "اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬٥٦٣). أبو هلال محمد بن سليم: حدثنا جبلة بن عطية عن رجل عن مسلمة بن مخلد أنه قال لعمرو بن العاص ومعاوية يأكل: إن ابن عمك هذا لمخضد أما إني أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب" (¬٥٦٤). فيه رجل مجهول وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عروة بن رويم وحريز بن عثمان. مروان بن محمد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني ربيعة بن يزيد سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به" (¬٥٦٥). حسنه الترمذي صفوان بن صالح: حدثنا الوليد ومروان بن محمد حدثنا سعيد نحوه. وقال أبو زرعة النصري وعباس الترقفي: حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد نحوه وفيه سمعت رسول الله … أحمد بن المعلى: حدثنا محمود حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة: أن بعثاً من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد وأن عمير بن سعد كان على حمص فعزله عثمان وولى معاوية فبلغ ذلك أهل حمص فشق عليهم فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به واهده" (¬٥٦٦).أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد وعمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به " (¬٥٦٧). عمرو بن واقد: عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس قال: لما عزل عمر عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس في ذلك فقال عمير لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اهد به " (¬٥٦٨). رواه عن الذهلي عن النفيلي عنه. هشام بن عمار حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن سليمان سمعت أبي يقول: إن عمر ولى معاوية فقالوا: ولاه حديث السن. فقال تلومونني وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به". هذا منقطع (¬٥٦٩). محمد بن شعيب: حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة: أن رسول الله ﷺ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقالا الله ورسوله أعلم فقال: "أشيرا علي" ثم قال: "ادعوا معاوية" فقال: "أحضروه أمركم وأشهدوه أمركم فإنه قوي أمين". ورواه نعيم بن حماد عن ابن شعيب فوصله بعبد الله بن بسر. أبو مسهر وابن عائذ: عن صدقة بن خالد عن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال: أردف النبي ﷺ معاوية خلفه فقال: "ما يليني منك"؟ قال: بطني يا رسول الله. قال: "اللهم املأه علماً ". زاد فيه أبو مسهر: وحلماً. قال صالح جزرة: لا يشتغل بوحشي ولا بأبيه. بقية: عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير: أن رسول الله ﷺ كانيسير ومعه جماعة فذكروا الشام فقال رجل كيف نستطيع الشام وفيه الروم؟ قال: ومعاوية في القوم وبيده عصا -فضرب بها كتف معاوية وقال: "يكفيكم الله بهذا ". هذا مرسل قوي. فهذه أحاديث مقاربة. وقد ساق ابن عساكر في الترجمة أحاديث واهية وباطلة طول بها جداً. وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلوه إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء وإما قد ولدوا في الشام على حبه وتربى أولادهم على ذلك. وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشؤوا على النصب نعوذ بالله من الهوى كما قد نشأ جيش علي ﵁ ورعيته -إلا الخوارج منهم- على حبه والقيام معه وبغض من بغى عليه والتبري منهم وغلا خلق منهم في التشيع. فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب مفرطاً في البغض ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاء الله مغفور وقلنا كما علمنا الله "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " الحشر ١٠ وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان. فمن الأباطيل المختلقة: عن واثلة مرفوعاً: "كاد معاوية أن يبعث نبياً من حلمه وائتمانه على كلام ربي ". وعن عثمان مرفوعاً: "هنيئاً لك يا معاوية لقد أصبحت أميناً على خبر السماء". عن أبي موسى: نزل عليه الوحي فلما سري عنه طلب معاوية فلما كتبها -يعني آية الكرسي -قال: "غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة".عن مري الحوراني عن رجل: نزل جبريل فقال: يا محمد ليس لك أن تغزل من اختاره الله لكتابة وحيه فأقره إنه أمين. عن سعد مرفوعاً: "يحشر معاوية وعليه حلة من نور ". عن أنس: هبط جبريل بقلم من ذهب فقال يا محمد: إن العلي الأعلى يقول: قد أهديت القلم من فوق عرشي إلى معاوية فمره أن يكتب آية الكرسي به ويشكله ويعجمه فذكر خبراً طويلاً. وعن ابن عباس قال: لما أنزلت آية الكرسي دعا معاوية فلم يجد قلماً وذلك أن الله أمر جبريل أن يأخذ الأقلام من دواته فقام ليجيء بقلم فقال النبي ﷺ خذ القلم من أذنك فإذا قلم ذهب مكتوب عليه لا إله إلا الله هدية من الله إلى أمينه معاوية. وعن عائشة مرفوعاً: كأني أنظر إلى سويقتي معاوية ترفلان في الجنة. عن علي قال: لأخرجن ما في عنقي لمعاوية قد استكتبه نبي الله وأنا جالس فعلمت أن ذلك لم يكن من رسول الله ﷺ ولكن من الله. عن جابر مرفوعاً: "الأمناء عند الله سبعة القلم وجبريل وأنا ومعاوية واللوح وإسرافيل وميكائيل". عن زيد بن ثابت: دخل النبي ﵇ على أم حبيبة ومعاوية نائم على فخذها فقال: أتحبينه؟ قالت: نعم. قال: "لله أشد حباً له منك له كأني أراه على رفارف الجنة ". عن جعفر: أنه أهدى للنبي ﷺ سفرجل فأعطى معاوية منه ثلاثاً وقال "القني بهن في الجنة". قلت: وجعفر قد استشهد قبل قدوم مسلماً. وعن حذيفة مرفوعاً: "يبعث معاوية وعليه رداء من نور الإيمان ". عن أبي سعيد مرفوعاً: "يخرج معاوية من قبره عليه رداء من سندس مرصع بالدر والياقوت". عن علي: "أن جبريل نزل فقال: استكتب معاوية فإنه أمين". أبو هريرة مرفوعاً: "الأمناء ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية".وعن واثلة: بنحوه. أبو هريرة: أن النبي ﷺ ناول معاوية سهماً وقال: "خذه حتى توافيني به في الجنة". أنس مرفوعاً: "لا أفتقد أحداً غير معاوية لا أراه سبعين عاماً فإذا كان بعد أقبل على ناقة من المسك فأقول أين كنت يقول في روضة تحت العرش … الحديث". وعن بعضهم: "جاء جبريل بورقة آس عليها: لا إله إلا الله حب معاوية فرض على عبادي". ابن عمر مرفوعاً: "يا معاوية أنت مني وأنا منك لتزاحمني على باب الجنة ". فهذه الأحاديث ظاهرة الوضع والله أعلم. ويروى في فضائل معاوية أشياء ضعيفة تحتمل منها: فضيل بن مرزوق: عن رجل عن أنس مرفوعاً: "دعوا لي أصحابي وأصهاري ". أحمد في "المسند": حدثنا روح حدثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد حدثنا جدي: أن معاوية أخذ الإداوة وتبع بها رسول الله ﷺ فرفع رأسه إليه وقال يا معاوية إن وليت أمراً فاتق الله واعدل" فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله ﷺ حتى ابتليت. ولهذا طرق مقاربة: يحيى بن أبي زائدة عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير قال معاوية والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ لي يا معاوية: "إن ملكت فأحسن". ابن مهاجر ضعيف والخبر مرسل. الأصم: حدثنا أبي سمعت ابن راهويه يقول: لا يصح عن النبي ﷺ في فضل معاوية شيء. ابن فضيل: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي برزة كنا مع النبي ﷺ فسمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا؟ فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان فجئت فأخبرته فقال: "اللهم أركسهما في الفتنة ركساً ودعهما في النار دعاً ". هذا مما أنكر على يزيد.ابن لهيعة عن يونس عن ابن شهاب: قدم عمر الجابية فبقى على الشام أميرين أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان ثم توفي يزيد فنعاه عمر إلى أبي سفيان فقال: ومن أمرت مكانه؟ قال: معاوية فقال: وصلتك يا أمير المؤمنين رحم. وقال خليفة: ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية وأقره عثمان. قلت: حسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم -وهو ثغر- فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضي الناس بسخائه وحلمه وإن كان بعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك. وإن كان غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خيراً منه بكثير وأفضل وأصلح فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه وله هنات وأمور والله الموعد. وكان محبباً إلى رعيته عمل نيابة الشام عشرين سنة والخلافة عشرين سنة ولم يهجه أحد في دولته بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك. عن إسماعيل بن أمية: أن عمر أفرد معاوية بالشام ورزقه في الشهر ثمانين ديناراً. والمحفوظ أن الذي أفرد معاوية بالشام عثمان. وعن رجل قال: لما قدم عمر الشام تلقاه معاوية في موكب عظيم وهيئة فلما دنا منه قال: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم. قال: مع ما بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك. قال: نعم. قال ولم تفعل ذلك؟ قال نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يرهبهم فإن نهيتني انتهيت قال يا معاوية! ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس لئن كان ما قلت حقاً إنه لرأي أريب وإن كان باطلاً فإنه لخدعة أديب قال فمرني قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقيل: يا أمير المؤمنين! ما أحسن ما صدر عما أوردته قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه. ورويت بإسنادين عن العتبي نحوها. مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر قال: قدم معاوية وهو أبض الناس وأجملهم فخرج مع عمر إلى الحج وكان عمر ينظر إليه فيعجب ويضع أصبعه على متنه ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول: بخ بخ نحن إذا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة. قال: يا أمير المؤمنين! سأحدثك إنا بأرض الحمامات والريف. قال عمر: سأحدثك ما بك إلاإلطافك نفسك بأطيب الطعام وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك وذوو الحاجات وراء الباب. قال: فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حلة فلبسها فوجد عمر منها طيباً فقال يعمد أحدكم يخرج حاجاً تفلاً حتى إذا جاء أعظم بلد لله حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما قال: إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام والله يعلم أني قد عرفت الحياء فيه. ونزع معاوية الثوبين ولبس ثوبي إحرامه. قال المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال هذا كسرى العرب. ابن أبي ذئب عن المقبري قال عمر: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى وتدعون معاوية؟ عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال: دخل معاوية على عمر وعليه حلة خضراء فنظر إليها الصحابة قال: فوثب إليه عمر بالدرة وجعل يقول: الله الله يا أمير المؤمنين فيم فيم؟ فلم يكلمه حتى رجع. فقالوا: لم ضربته وما في قومك مثله؟ قال: ما رأيت وما بلغني إلا خيراً ولكنه رأيته وأشار بيده فأحببت أن أضع منه. قال أحمد بن حنبل: فتحت قيسارية سنة تسع عشرة وأميرها معاوية. قال يزيد بن عبيدة: غزا معاوية قبرص سنة خمس وعشرين. وقال الزهري: نزع عثمان عمير بن سعد وجمع الشام لمعاوية. وعن الزهري قال: لم ينفرد معاوية بالشام حتى استخلف عثمان. سعيد بن عبد العزيز: عن إسماعيل بن عبيد الله عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال ما رأيت أشبه صلاة برسول الله ﷺ من أميركم هذا يعني معاوية. وكيع: عن الأعمش عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو بعثمان: إن الأمير بعده علي … وفي الزبير خلف رضي فقال كعب: بل هو صاحب البغلة الشهباء يعني: معاوية. فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال يا أبا إسحاق تقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب رسول الله ﷺ! قال: أنت صاحبها. قال الواقدي: لما قتل عثمان بعثت نائلة بنت الفرافصة امرأته إلى معاوية كتاباً بما جرى وبعثت بقميصه بالدم فقرأ معاوية الكتاب وطيف بالقميص في أجناد الشام وحرضهم على الطلب بدمه. فقال ابن عباس لعلي: اكتب إلى معاوية فأقره على الشام وأطمعهيكفك نفسه وناحيته. فإذا بايع لك الناس أقررته أو عزلته. قال: إنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله وبلغ معاوية فقال: والله لا ألي له شيئاً ولا أبايعه. وأظهر بالشام أن الزبير قادم عليكم ونبايعه فلما بلغه مقتله ترحم عليه وبعث علي جريراً إلى معاوية فكلمه وعظم علياً فأبى أن يبايع فرد جرير وأجمع على المسير إلى صفين فبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه وأن يدفع إليه قتلة عثمان فأبى ورجع أبو مسلم وجرت بينهما رسائل وقصد كل منهما الآخر فالتقوا لسبع بقين من المحرم سنة سبع. وفي أول صفر شبت الحرب وقتل خلق وضجروا فرفع أهل الشام المصاحف وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتاباً على أن يوافوا أذرح ويحكموا حكمين. قال: فلم يقع اتفاق ورجع علي إلى الكوفة بالدغل من أصحابه والاختلاف. فخرج منهم الخوارج وأنكروا تحكيمه وقالوا لا حكم إلا لله ورجع معاوية بالألفة والاجتماع وبايعه أهل الشام بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين فكان يبعث الغارات فيقتلون من كان في طاعة علي أو من أعان على قتل عثمان وبعث بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن يستعرض الناس فقتل باليمن عبد الرحمن وقثماً ولدي عبيد الله بن عباس ثم استشهد علي في رمضان سنة أربعين. وصالح الحسن بن علي معاوية وبايعه وسمي عام الجماعة فاستعمل معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة وعلى البصرة عبد الله بن عامر بن كريز وعلى المدينة أخاه عتبة ثم مروان وعلى مصر عمرو بن العاص وحج بالناس سنة خمسين وكان على قضائه بالشام فضالة بن عبيد. ثم اعتمر سنة ست وخمسين في رجب وكان بينه وبين الحسين وابن عمر وابن الزبير وابن أبي بكر كلام في بيعة العهد ليزيد ثم قال: إني متكلم بكلام فلا تردوا علي أقتلكم فخطب وأظهر أنهم قد بايعوا وسكتوا ولم ينكروا ورحل على هذا وادعى زياداً أنه أخوه فولاه الكوفة بعد المغيرة فكتب إليه في حجر بن عدي وأصحابه وحملهم إليه فقتلهم بمرج عذراء ثم ضم الكوفة والبصرة إلى زياد فمات فولاهما ابنه عبيد الله بن زياد. عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال استعملنيعثمان على الحج ثم قدمت وقد بويع لعلي فقال لي: سر إلى الشام فقد وليتكها. قلت: ما هذا برأي معاوية أموي وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني قال علي ولم؟ قلت لقرابة ما بيني وبينك وأن كل من حمل عليك حمل علي ولكن اكتب إليه فمنه وعده فأبى علي وقال: لا والله لا كان هذا أبداً. مجالد: عن الشعبي قال: أرسلت أم حبيبة إلى أهل عثمان: أرسلوا إلي بثياب عثمان التي قتل فيها فبعثوا بقميصه بالدم وبالخصلة التي نتفت من لحيته ودعت النعمان بن بشير فبعثت به إلى معاوية فصعد معاوية المنبر ونشر القميص وجمع الناس ودعا إلى الطلب بدمه فقام أهل الشام وقالوا: هو ابن عمك وأنت وليه ونحن الطالبون معك بدمه. ابن شوذب: عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي: اعتزل الناس فلو كنت في جحر لطلبت حتى تستخرج فعصاني وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذلك أن الله يقول: " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ". الإسراء ٣٣. يونس: عن ابن شهاب قال: لما بلغ معاوية هزيمة يوم الجمل وظهور علي دعا أهل الشام للقتال معه على الشورى والطلب بدم عثمان فبايعوه على ذلك أميراً غير خليفة. وفي كتاب صفين ليحيى بن سليمان الجعفي بإسناد له: أن معاوية قال لجرير البجلي لما قدم عليه رسولاً بعد محاورة طويلة: اكتب إلى علي أن يجعل لي الشام وأنا أبايع له ما عاش فكتب بذلك إلى علي ففشا كتابه فكتب إليه الوليد بن عقبة: معاوي إن الشام شامك فاعتصم … بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا وحام عليها بالقنابل والقنا … ولا تك مخشوش الذراعين وانيا فإن علياً ناظر ما تجيبه … فأهد له حرباً بشيب النواصيا ثم قال الجعفي: حدثنا يعلى بن عبيد عن أبيه قال: جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية وقالوا: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوماً وأنا ابن عمه والطالب بدمه فائتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان وأسلم له فأتوا علياً فكلموه فلم يدفعهم إليه.عمرو بن شمر: عن جابر الجعفي عن الشعبي أو أبي جعفر قال: لما ظهر أمر معاوية دعا علي رجلاً وأمره أن يسير إلى دمشق فيعقل راحلته على باب المسجد ويدخل بهيئة السفر ففعل وكان وصاه فسأله أهل الشام فقال: من العراق قالوا وما وراءك؟ قال تركت علياً قد حشد إليكم ونهد في أهل العراق فبلغ معاوية فبعث أبا الأعور يحقق أمره فأتاه فأخبره فنودي: الصلاة جامعة. وامتلأ المسجد فصعد معاوية وتشهد ثم قال إن علياً قد نهد إليكم فما الرأي؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ولم يرفع أحد إليه طرفه فقام ذو الكلاع الحميري فقال: عليك الرأي وعلينا أم فعال يعني الفعال فنزل معاوية ونودي: من تخلف عن معسكره بعد ثلاث أحل بنفسه فرد رسول علي حتى وافاه فأخبره فأمر فنودي الصلاة جامعة واجتمع الناس فصعد المنبر وقال إن رسولي قد قدم وأخبرني أن معاوية قد نهد إليكم فما الرأي؟ فأضب أهل المسجد يقولون: الرأي كذا الرأي كذا فلم يفهم علي من كثرة من تكلم فنزل وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب بها ابن أكالة الأكباد. الأعمش: عمن رأى علياً يوم صفين يصفق بيديه ويعض عليها ويقول يا عجباً! أعصى ويطاع معاوية. أبو حاتم السجستاتي: عن أبي عبيدة قال: قال معاوية: لقد وضعت رجلي في الركاب وهممت يوم صفين بالهزيمة فما منعني إلا قول ابن الإطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائي … وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإكراهي على المكروه نفسي … وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت … مكانك تحمدي أو تستريحي قال الأوزاعي: سأل رجل الحسن البصري عن علي وعثمان فقال: كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة ولهذا قرابة ولهذا قرابة وابتلي هذا وعوفي هذا. فسأله عن علي ومعاوية فقال كان لهذا قرابة ولهذا قرابة ولهذا سابقة وليس لهذا سابقة وابتليا جميعاً. قلت: قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفاً وقيل سبعون ألفاً وقتل عمار مع علي وتبين للناس قول رسول الله ﷺ: "تقتله الفئة الباغية" (¬٥٧٠). الفسوي: حدثنا حجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري عن أنس قالتعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وأقبلوا يعد بيعة معاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء فصلوا من السحر في المسجد فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبر فلما سجد انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى طعن معاوية في مأكمته فانصرف معاوية وقال: أتموا صلاتكم وأمسك الرجل فقال الطبيب: إن لم يكن الخنجر مسموماً فلا بأس عليك فأعد الطبيب عقاقيره ثم لحس الخنجر فلم يجده مسموما فكبر وكبر من عنده وقيل: ليس بأمير المؤمنين بأس. قلت: هذه المرة غير المرة التي جرح فيها وقتما قتل علي ﵁ فإن تلك فلق أليته وسقي أدوية خلصته من السم لكن قطع نسله. أيوب بن جابر: عن أبي إسحاق عن الأسود قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة؟ قالت: وما يعجب؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر وقد ملك فرعون مصر أربع مئة سنة. زيد بن أبي الزرقاء: عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال قال علي قتلاي وقتلى معاوية في الجنة. صدقة بن خالد: عن زيد بن واقد عن أبيه عن أشياخهم: أن معاوية لما بويع وبلغه قتال علي أهل النهروان كاتب وجوه من معه مثل الأشعث ومناهم وبذل لهم حتى مالوا إلى معاوية وتثاقلوا عن المسير مع علي فكان يقول فلا يلتفت إلى قوله وكان معاوية يقول لقد حاربت علياً بعد صفين بغير جيش ولا عتاد. شعبة: أنبأنا محمد بن عبيد الله الثقفي سمع أبا صالح يقول: شهدت علياً وضع المصحف على رأسه حتى سمعت تقعقع الورق فقال: اللهم إني سألتهم ما فيه فمنعوني اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني وحملوني على غير أخلاقي فأبدلهم بي شرا مني وأبدلني بهم خيراً منهم ومث قلوبهم ميثة الملح في الماء. مجالد: عن الشعبي عن الحارث عن علي قال: لا تكرهوا إمرة معاوية فلو قد فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها. لما قتل أمير المؤمنين علي بايع أهل العراق ابنه الحسن وتجهزوا لقصد الشام في كتائب أمثال الجبال وكان الحسن سيداً كبير القدر يرى حقن الدماء ويكره الفتن ورأى من العراقيين ما يكره.قال جرير بن حازم: بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه وأحبوه أكثر من أبيه. وقال ابن شوذب: سار الحسن يطلب الشام وأقبل معاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول: العار خير من النار. وعن عوانة بن الحكم قال: سار الحسن حتى نزل المدائن وبعث على المقدمة قيس بن سعد في اثني عشر ألفاً فبينا الحسن بالمدائن إذ صاح صائح ألا إن قيساً قد قتل فاختبط الناس وانتهب الغوغاء سرادق الحسن حتى نازعوه بساطاً تحته وطعنه خارجي من بني أسد بخنجر فقتلوا الخارجي فنزل الحسن القصر الأبيض وكاتب معاوية في الصلح. وروى نحواً من هذا الشعبي وأبو إسحاق. وتوجع من تلك الضربة أشهراً وعوفي. قال هلال بن خباب: قال الحسن بن علي: يا أهل الكوفة! لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت لقتلكم أبي وطعنكم في فخذي وانتهابكم ثقلي. قال النبي ﷺ في الحسن: "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (¬٥٧١) ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح وسر بذلك ودخل هو والحسن الكوفة راكبين وتسلم معاوية الخلافة في آخر ربيع الآخر وسمي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام وهو عام أحد وأربعين. وقال ابن إسحاق: بويع معاوية بالخلافة في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين لما دخل الكوفة. وقال أبو معشر: بايعه الحسن بأذرح في جمادى الأولى وهو عام الجماعة. قال المدائني: أقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفاً واستخلف على الشام الضحاك بن قيس فلما بلغ الحسن أن معاوية عبر جسر منبج عقد لقيس بن سعد على اثني عشر ألفاً فسار إلى مسكن وأقبل معاوية إلى الأخنونية في عشرة أيام معه القصاص يعظون ويحضون أهل الشام فنزلوا بإزاء عسكر قيس وقدم بسر بن أبي أرطاة إليهم فكان بينهم مناوشة ثم تحاجزوا. قال الزهري: عمل معاوية عامين ما يخرم عمل عمر ثم إنه بعد.الأعمش: عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية في النخيلة الجمعة في الضحى ثم خطب وقال: ما قاتلنا لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا أو تزكوا قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ولكن إنما قاتلناكم لأتأمر عليكم فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون. السري بن إسماعيل عن الشعبي حدثني سفيان بن الليل قلت للحسن لما رجع إلى المدينة من الكوفة يا مذل المؤمنين: قال لا تقل ذلك فإني سمعت أبي يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية فعلمت أن أمر الله واقع فكرهت القتال. السري تالف. شعيب: عن الزهري عن القاسم بن محمد أن معاوية لما قدم المدينة حاجاً دخل على عائشة فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولاها فقالت له: أمنت أن أخبأ لك رجلاً يقتلك بأخي محمد قال صدقت ثم وعظته وحضته على الاتباع فلما خرج اتكأ على ذكوان وقال والله ما سمعت خطيباً -ليس رسول الله ﷺ أبلغ من عائشة. محمد بن سعد: حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: قدم معاوية فأرسل إلى عائشة أن أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله ﷺ وشعره فأرسلت به معي أحمله حتى دخلت عليه فأخذ الأنبجانية فلبسها ودعا بماء فغسل الشعر فشربه وأفاض على جلده. أبو بكر الهذلي: عن الشعبي قال: لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة تلقته قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك فسكت حتى دخل المدينة وعلا المنبر فحمد الله وقال: أما بعد فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها وإني لعالم بما في نفوسكم ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة ولقد أردت نفسي على عمل أبي بكر وعمر فلم أجدها تقوم بذلك ووجدتها عن عمل عمر أشد نفوراً وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت علي وأين مثل هؤلاء هيهات أن يدرك فضلهم غير أني سلكت طريقاً لي فيه منفعة ولكم فيه مثل ذلك ولكل فيه مواكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه ومهما تقدم مما قد علمتموه فقد جعلته دبر أذني وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله فارضوا ببعضه فإنها ليست بقائبة قوبها وإن السيل إن جاء تترى -وإن قل- أغنى إياكم والفتنة فلا تهموا بها فإنها تفسد المعيشة وتكدر النعمة وتورث الاستئصال وأستغفر الله لي ولكم ثم نزل."القائبة": البيضة "والقوب": الفرخ يقال قابت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ. محمد بن بشر العبدي: حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد مرفوعاً: "إذا رأيتم فلاناً يخطب على منبري فاقتلوه ". رواه جندل بن والق عن محمد بن بشر فقال بدل "فلاناً " معاوية وتابعه الوليد بن القاسم عن مجالد. وقال حماد وجماعة: عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه". الحكم بن ظهير -واه- عن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً نحوه. وجاء عن الحسن مرسلاً. وروي بإسناد مظلم عن جابر مرفوعاً: "إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه فإنه أمين مأمون ". هذا كذب. ويقال: هو معاوية بن تابوه المنافق. قال سعيد بن عبد العزيز: لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية فأغزاهم مرات. ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ثم قفل. الليث عن بكير عن بسر بن سعيد أن سعد بن أبي وقاص قال ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب يعني معاوية. أبو بكر بن أبي مريم: عن ثابت مولى سفيان سمعت معاوية وهو يقول: إني لست بخيركم وإن فيكم من هو خير مني: ابن عمر وعبد الله ابن عمرو وغيرهم ولكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم وأنعمكم لكم ولاية وأحسنكم خلقاً. عقيل ومعمر عن الزهري حدثني عروة أن المسور بن مخرمة أخبره أنه وفد على معاوية فقضى حاجته ثم خلا به فقال يا مسور! ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال دعنا من هذا وأحسن قال لا والله لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي قال مسور فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينت له فقال لا أبرأ من الذنب فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الإصلاح في أمر العامة فإن الحسنة بعشر أمثالها أم تعد الذنوب وتترك الإحسان قال ما تذكر إلا الذنوب قال معاوية فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب فيخاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تغفر؟ قال نعم قال فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها قال فخصمني قال عروة فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه. عمرو بن واقد: حدثنا يونس بن ميسرة: سمعت معاوية يقول على منبر دمشق: تصدقوا ولا يقل أحدكم: إني مقل فإن صدقة المقل أفضل من صدقة الغني. الشافعي: أنبأنا عبد المجيد عن ابن جريج أخبرني عتبة بن محمد أخبرني كريب مولى ابن عباس أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد فأخبر ابن عباس فقال أصاب أي بني! ليس أحد منا أعلم من معاوية. هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر. أبو اليمان: حدثنا ابن أبي مريم عن عطية بن قيس قال: خطبنا معاوية فقال: إن في بيت مالكم فضلاً عن عطائكم وأنا قاسمه بينكم. هشام بن عمار: حدثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس قال: رأيت معاوية في سوق دمشق على بغلة خلفه وصيف قد أردفه عليه قميص مرقوع الجيب. قال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال: كان معاوية وما رأينا بعده مثله. ابن عيينة: حدثنا ابن أبي خالد عن الشعبي سمعت معاوية يقول لو أن علياً لم يفعل ما فعل ثم كان في غار لذهب الناس إليه حتى يستخرجوه منه. العوام بن حوشب: عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال ما رأيت أحداً أسود من معاوية قلت: ولا عمر قال كان عمر خيراً منه وكان معاوية أسود منه. وروي عن أبي يعقوب عن ابن عمر نحوه. وروى ابن إسحاق عن نافع: عن ابن عمر مثله ولفظه ما رأيت أحداً قط بعد رسول الله ﷺ كان أسود من معاوية فقلت كان أسود من أبي بكر؟ فقال كان أبو بكر خيراً منه وهو كان أسود. قلت كان أسود من عمر؟ … الحديث. معمر: عن همام بن منبه سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك منمعاوية كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب يعني ابن الزبير. أيوب: عن أبي قلابة قال كعب بن مالك: لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية. مجالد: عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال: صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً ولا أبطأ جهلاً ولا أبعد أناة منه. ويروى عن معاوية قال: إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أوزن من حلمي. مجالد: عن الشعبي قال: أغلظ رجل لمعاوية فقال أنهاك عن السلطان فإن غضبه غضب الصبي وأخذه أخذ الأسد. الأصمعي: حدثنا ابن عون قال: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك فيقول بماذا؟ فيقولون بالخشب فيقول: إذاً أستقيم. عن ابن عباس قال: علمت بما كان معاوية يغلب الناس كان إذا طاروا وقع وإذا وقعوا طار. مجالد: عن الشعبي عن زياد بن أبيه قال ما غلبني معاوية في شيء إلا باباً واحداً استعملت فلاناً فكسر الخراج فخشي أن أعاقبه ففر مني إلى معاوية فكتبت إليه إن هذا أدب سوء لمن قبلي فكتب إلي: إنه لا ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة أن نلين جميعاً فيمرح الناس في المعصية ولا نشتد جميعاً فنحمل الناس على المهالك ولكن تكون للشدة والفظاظة وأكون أنا للين والألفة. أبو مسهر: عن سعيد بن عبد العزيز قال: قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار. وقال عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمئة ألف فوالله ما أمست حتى فرقتها. حسين بن واقد: عن ابن بريدة دخل الحسن بن علي على معاوية فقال: لأجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي فأعطاه أربع مئة ألف. جرير: عن مغيرة قال بعث الحسن وابن جعفر إلى معاوية يسألانه فأعطى كلّاً منهما مئة ألف فبلغ ذلك علياً فقال لهما: ألا تستحيان؟ رجل نطعن في عيبه غدوة وعشية تسألانه المال!؟ قالا: لأنك حرمتنا وجاد هو لنا.أبو هلال عن قتادة قال معاوية: واعجباً للحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه ثم قال لابن عباس: لا يسوؤك الله ولا يحزنك في الحسن قال أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني قال فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين قال: اقسمه في أهلك. روى العتبي قال: قيل لمعاوية أسرع إليك الشيب قال: كيف لا ولا أعدم رجلاً من العرب قائماً على رأسي يلقح لي كلاماً يلزمني جوابه فإن أصبت لم أحمد وإن أخطأت سارت به البرد. قال مالك: إن معاوية قال لقد نتفت الشيب مدة قال وكان يخرج إلى مصلاه ورداؤه يحمل من الكبر ودخل عليه إنسان وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال هذا الذي كنتم تمنون لي. محمد بن الحسن بن أبي يزيد: عن مجالد عن الشعبي قال: لما أصاب معاوية اللقوة بكى فقال له مروان: ما يبكيك؟ قال: راجعت ما كنت عنه عزوفاً كبرت سني ورق عظمي وكثر دمعي ورميت في أحسني وما يبدو مني ولولا هواي في يزيد لأبصرت قصدي. هشام بن عمار: حدثنا عبد المؤمن بن مهلهل حدثني رجل قال حج معاوية فاطلع في بئر عادية بالأبواء فضربته اللقوة فدخل داره بمكة وأرخى حجابه واعتم بعمامة سوداء على شقه الذي لم يصب ثم أذن للناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس! إن ابن آدم بعرض بلاء إما مبتلى ليؤجر أو معاقب بذنب وإما مستعتب ليعتب وما أعتذر من واحدة من ثلاث فإن ابتليت فقد ابتلي الصالحون قبلي وإن عوقبت فقد عوقب الخاطئون قبلي وما آمن أن أكون منهم وإن مرض عضو مني فما أحصي صحيحي ولو كان الأمر إلى نفسي ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني فأنا ابن بضع وستين فرحم الله من دعا لي بالعافية فوالله لئن عتب علي بعض خاصتكم لقد كنت حدباً على عامتكم فعج الناس يدعون له وبكى. مغيرة: عن الشعبي قال أول من خطب جالساً معاوية حين سمن. أبو المليح: عن ميمون بن مهران قال: أول من جلس على المنبر واستأذن الناس معاوية فأذنوا له.وعن عبادة بن نسي: خطبنا معاوية بالصنبرة فقال لقد شهد معي صفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله ﷺ ما بقي منهم غيري. إسناده لين يوسف بن عبدة سمعت ابن سيرين يقول: أخذت معاوية قرة فاتخذ لحفاً خفافاً تلقى عليه فلم يلبث أن يتأذى بها فإذا رفعت سأل أن ترد عليه فقال: قبحك الله من دار مكثت فيك عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة وصرت إلى ما أرى. قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز والمهرجان واتخذ المقاصير في الجامع وأول من قتل مسلماً صبراً وأول من قام على رأسه حرس وأول من قيدت بين يديه الجنائب وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة وكان يقول أنا أول الملوك. قلت: نعم. فقد روى سفينة عن رسول الله ﷺ قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً " (¬٥٧٢). فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاماً وولي معاوية فبالغ في التجمل والهيئة وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد وترك الأمة من اختياره لهم. علي بن عاصم: عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: لما احتضر معاوية قال إني كنت مع رسول الله ﷺ على الصفا وإني دعوت بمشقص فأخذت من شعره وهو في موضع كذا وكذا فإذا أنا مت فخذوا ذلك الشعر فاحشوا به فمي ومنخري. وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه. محمد بن مصفى: حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية فقال معاوية للمقدام توفي الحسن فاسترجع فقال أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا؟ وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي. فقال للأسدي: ما تقول أنت؟قال جمرة أطفئت. فقال المقدام: أنشدك الله! هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب والحرير وعن جلود السباع والركوب عليها؟ قال نعم قال فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك. إسناده قوي ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه. المدائني: عن أبي عبيد الله عن عبادة بن نسي قال خطب معاوية فقال إني من زرع قد استحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني اللهم قد أحببت لقاءك فأحب لقائي. الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله فقد وطأت لك الأمر ووليت من ذلك ما وليت فإن يك خيراً فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم. وقيل: إن معاوية قال ليزيد إن أخوف ما أخافه شيء عملته في أمرك شهدت رسول الله ﷺ يوماً قلم أظفاره وأخذ من شعره فجمعت ذلك فإذا مت فاحش به فمي وأنفي. عبد الأعلى بن ميمون بن مهران: عن أبيه أن معاوية أوصى فقال: كنت أوضئ رسول الله صلى الله علي وسلم فنزع قميصه وكسانيه فرفعته وخبأت قلامة أظفاره فإذا مت فألبسوني القميص على جلدي واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني فعسى الله أن يرحمني ببركتها. حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال هلم يا ابن أخي فانظر فنظرت فإذا هي قد سرت. قال أبو عمرو بن العلاء: لما احتضر معاوية قيل له: ألا توصي؟ فقال اللهم أقل العثرة واعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب وقال: هو الموت لا منجى من الموت والذي … نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع قال أبو مسهر: صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية ودفن بين باب الجبية وباب الصغير فيما بلغني.قال أبو عبيدة: عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: لما ثقل معاوية قال احشوا عيني بالإثمد وأوسعوا رأسي دهناً ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال ليدن الناس فليسلموا قياماً فيدخل الرجل ويقول يقولون هو لما به وهو أصح الناس فلما خرجوا قال معاوية: وتجلدي للشامتين أريهم … أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفع إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل فقال هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثاً ثم ألحق بالله قالوا إلى مغفرة الله ورضوانه قال إلى ما شاء الله قد علم الله أني لم آل ولو أراد الله أن يغير غير. وعن عمرو بن ميمون قال: مات معاوية وابنه يزيد بحوارين. أبو مسهر: حدثنا خالد بن يزيد حدثني سعيد بن حريث قال: مات معاوية ففزع الناس إلى المسجد فأتيت فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد في البرية وهو ولي عهده وكان مع أخواله بني كلب فقدم في زيهم فتلقيناه وهو على بختي له زجل قال وليس عليه عمامة ولا سيف وكان عظيم الجسم سميناً فسار إلى باب الصغير فنزل ومشى بين يديه الضحاك الفهري إلى قبر معاوية فصفنا خلفه وكبر أربعاً ثم ركب بغلته إلى الخضراء ثم نودي وقت الظهر: الصلاة جامعة فاغتسل وخرج فجلس على المنبر وعجل العطاء وأعفاهم من غزو البحر فافترقوا وما يفضلون عليه أحداً. قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين. فقيل: في نصف رجب وقيل: لثمان بقين منه. وعاش سبعاً وسبعين سنة. مسنده في "مسند بقي" مئة وثلاثة وستون حديثاً وقد عمل الأهوازي مسنده في مجلد واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة.
  • full passagepage 1906, entry [413]34,965 chars
    ٢٤٧ - معاوية بن أبي سفيان (¬٥٥٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي. وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء وبقي يخاف من اللحاق بالنبي ﷺ من أبيه ولكن ما ظهر
    ▸ expand full passage (34,965 chars)
    ٢٤٧ - معاوية بن أبي سفيان (¬٥٥٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي. وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء وبقي يخاف من اللحاق بالنبي ﷺ من أبيه ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح. حدث عن النبي ﷺ وكتب له مرات يسيرة وحدث أيضاً عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة وعن أبي بكر وعمر. روى عنه: ابن عباس وسعيد بن المسيب وأبو صالح السمان وأبو إدريس الخولاني وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وسعيد المقبري وخالد بن معدان وهمام بن منبه وعبد الله بن عامر المقرئ والقاسم أبو عبد الرحمن وعمير بن هانئ وعبادة بن نسي وسالم بن عبد الله ومحمد بن سيرين ووالد عمرو بن شعيب وخلق سواهم. وحدث عنه من الصحابة أيضاً: جرير بن عبد الله وأبو سعيد والنعمان بن بشير وابن الزبير. ذكر ابن أبي الدنيا وغيره: أن معاوية كان طويلاً أبيض جميلاً إذا ضحك انقلبت شفته العليا وكان يخضب. روى سعيد بن عبد العزيز: عن أبي عبد رب: رأيت معاوية يخضب بالصفرة كأن لحيته الذهب. قلت: كان ذلك لائقاً في ذلك الزمان واليوم لو فعل لاستهجن وروى عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: سمع معاوية على منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسولالله ﷺ نهى عن هذه القصة ثم وضعها على رأسه. فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية (¬٥٥٣). وعن أبان بن عثمان: كان معاوية وهو غلام يمشي مع أمه هند فعثر فقالت: قم لارفعك الله وأعرابي ينظر فقال لم تقولين له؟ فوالله إني لأظنه سيسود قومه قالت: لارفعه إن لم يسد إلا قومه. قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم. ابن إسحاق: عن أبيه: رأيت معاوية بالأبطح أبيض الرأس واللحية كأنه فالج (¬٥٥٤). قال مصعب الزبيري: كان معاوية يقول أسلمت عام القضية. ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي قال معاوية: لما كان عام الحديبية وصدوا رسول الله ﷺ عن البيت وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت لأمي فقالت إياك أن تخالف أباك فأخفيت إسلامي فوالله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك وهو على ديني فقلت لم آل نفسي خيراً وأظهرت إسلامي يوم الفتح فرحب بي النبي ﷺ وكتبت له. ثم قال الواقدي: وشهد معه حنيناً فأعطاه من الغنائم مئة من الإبل وأربعين أوقية. قلت: الواقدي لا يعي ما يقول فإن كان معاوية كما نقل قديم الإسلام فلماذا يتألفه النبي ﷺ؟ ولو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لا مال له " (¬٥٥٥).ونقل المفضل الغلابي عن أبي الحسن الكوفي قال كان زيداً ابن ثابت كاتب الوحي وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي ﷺ وبين العرب. عمرو بن مرة: عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو قال: كان معاوية يكتب لرسول الله ﷺ (¬٥٥٦). أبو عوانة: عن أبي حمزة عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغلمان فدعاني النبي ﷺ وقال: "ادع لي معاوية" وكان يكتب الوحي. رواه أحمد في "مسنده" (¬٥٥٧) وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد حدثنا هشام بن علي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته فقيل: إنه يأكل. فأتيت فقلت: يا رسول الله هو يأكل. قال: "اذهب فادعه" فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل فأتيت رسول الله فأخبرته فقال في الثالثة: "لا أشبع الله بطنه" قال فما شبع بعدها. رواه الطيالسي: حدثنا أبو عوانة وهشيم وفيه: "لا أشبع الله بطنه" (¬٥٥٨). فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة لأن الخبر عنه أنه قال: "أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة " (¬٥٥٩).قلت: هذا ما صح والتأويل ركيك وأشبه منه قوله ﵇: "اللهم من سببته أو شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة" (¬٥٦٠) أو كما قال. وقد كان معاوية معدوداً من الأكلة. جماعة: عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم السماعي عن العرباض سمع النبي ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك. ثم سمعته يقول: "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬٥٦١). رواه ابن مهدي وأسد السنة وأبو صالح وبشر بن السري عنه. وهذا في جزء ابن عرفة معضل (¬٥٦٢) سقط منه العرباض وأبو رهم وللحديث شاهد قوي.أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني -وكان من أصحاب النبي ﷺ أن النبي قال لمعاوية: "اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب" (¬٥٦٣). أبو هلال محمد بن سليم: حدثنا جبلة بن عطية عن رجل عن مسلمة بن مخلد أنه قال لعمرو بن العاص ومعاوية يأكل: إن ابن عمك هذا لمخضد أما إني أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب" (¬٥٦٤). فيه رجل مجهول وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عروة بن رويم وحريز بن عثمان. مروان بن محمد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني ربيعة بن يزيد سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به" (¬٥٦٥). حسنه الترمذي صفوان بن صالح: حدثنا الوليد ومروان بن محمد حدثنا سعيد نحوه. وقال أبو زرعة النصري وعباس الترقفي: حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد نحوه وفيه سمعت رسول الله … أحمد بن المعلى: حدثنا محمود حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة: أن بعثاً من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد وأن عمير بن سعد كان على حمص فعزله عثمان وولى معاوية فبلغ ذلك أهل حمص فشق عليهم فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به واهده" (¬٥٦٦).أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد وعمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به " (¬٥٦٧). عمرو بن واقد: عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس قال: لما عزل عمر عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس في ذلك فقال عمير لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اهد به " (¬٥٦٨). رواه عن الذهلي عن النفيلي عنه. هشام بن عمار حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن سليمان سمعت أبي يقول: إن عمر ولى معاوية فقالوا: ولاه حديث السن. فقال تلومونني وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به". هذا منقطع (¬٥٦٩). محمد بن شعيب: حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة: أن رسول الله ﷺ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقالا الله ورسوله أعلم فقال: "أشيرا علي" ثم قال: "ادعوا معاوية" فقال: "أحضروه أمركم وأشهدوه أمركم فإنه قوي أمين". ورواه نعيم بن حماد عن ابن شعيب فوصله بعبد الله بن بسر. أبو مسهر وابن عائذ: عن صدقة بن خالد عن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال: أردف النبي ﷺ معاوية خلفه فقال: "ما يليني منك"؟ قال: بطني يا رسول الله. قال: "اللهم املأه علماً ". زاد فيه أبو مسهر: وحلماً. قال صالح جزرة: لا يشتغل بوحشي ولا بأبيه. بقية: عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير: أن رسول الله ﷺ كانيسير ومعه جماعة فذكروا الشام فقال رجل كيف نستطيع الشام وفيه الروم؟ قال: ومعاوية في القوم وبيده عصا -فضرب بها كتف معاوية وقال: "يكفيكم الله بهذا ". هذا مرسل قوي. فهذه أحاديث مقاربة. وقد ساق ابن عساكر في الترجمة أحاديث واهية وباطلة طول بها جداً. وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلوه إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء وإما قد ولدوا في الشام على حبه وتربى أولادهم على ذلك. وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشؤوا على النصب نعوذ بالله من الهوى كما قد نشأ جيش علي ﵁ ورعيته -إلا الخوارج منهم- على حبه والقيام معه وبغض من بغى عليه والتبري منهم وغلا خلق منهم في التشيع. فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب مفرطاً في البغض ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاء الله مغفور وقلنا كما علمنا الله "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " الحشر ١٠ وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان. فمن الأباطيل المختلقة: عن واثلة مرفوعاً: "كاد معاوية أن يبعث نبياً من حلمه وائتمانه على كلام ربي ". وعن عثمان مرفوعاً: "هنيئاً لك يا معاوية لقد أصبحت أميناً على خبر السماء". عن أبي موسى: نزل عليه الوحي فلما سري عنه طلب معاوية فلما كتبها -يعني آية الكرسي -قال: "غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة".عن مري الحوراني عن رجل: نزل جبريل فقال: يا محمد ليس لك أن تغزل من اختاره الله لكتابة وحيه فأقره إنه أمين. عن سعد مرفوعاً: "يحشر معاوية وعليه حلة من نور ". عن أنس: هبط جبريل بقلم من ذهب فقال يا محمد: إن العلي الأعلى يقول: قد أهديت القلم من فوق عرشي إلى معاوية فمره أن يكتب آية الكرسي به ويشكله ويعجمه فذكر خبراً طويلاً. وعن ابن عباس قال: لما أنزلت آية الكرسي دعا معاوية فلم يجد قلماً وذلك أن الله أمر جبريل أن يأخذ الأقلام من دواته فقام ليجيء بقلم فقال النبي ﷺ خذ القلم من أذنك فإذا قلم ذهب مكتوب عليه لا إله إلا الله هدية من الله إلى أمينه معاوية. وعن عائشة مرفوعاً: كأني أنظر إلى سويقتي معاوية ترفلان في الجنة. عن علي قال: لأخرجن ما في عنقي لمعاوية قد استكتبه نبي الله وأنا جالس فعلمت أن ذلك لم يكن من رسول الله ﷺ ولكن من الله. عن جابر مرفوعاً: "الأمناء عند الله سبعة القلم وجبريل وأنا ومعاوية واللوح وإسرافيل وميكائيل". عن زيد بن ثابت: دخل النبي ﵇ على أم حبيبة ومعاوية نائم على فخذها فقال: أتحبينه؟ قالت: نعم. قال: "لله أشد حباً له منك له كأني أراه على رفارف الجنة ". عن جعفر: أنه أهدى للنبي ﷺ سفرجل فأعطى معاوية منه ثلاثاً وقال "القني بهن في الجنة". قلت: وجعفر قد استشهد قبل قدوم مسلماً. وعن حذيفة مرفوعاً: "يبعث معاوية وعليه رداء من نور الإيمان ". عن أبي سعيد مرفوعاً: "يخرج معاوية من قبره عليه رداء من سندس مرصع بالدر والياقوت". عن علي: "أن جبريل نزل فقال: استكتب معاوية فإنه أمين". أبو هريرة مرفوعاً: "الأمناء ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية".وعن واثلة: بنحوه. أبو هريرة: أن النبي ﷺ ناول معاوية سهماً وقال: "خذه حتى توافيني به في الجنة". أنس مرفوعاً: "لا أفتقد أحداً غير معاوية لا أراه سبعين عاماً فإذا كان بعد أقبل على ناقة من المسك فأقول أين كنت يقول في روضة تحت العرش … الحديث". وعن بعضهم: "جاء جبريل بورقة آس عليها: لا إله إلا الله حب معاوية فرض على عبادي". ابن عمر مرفوعاً: "يا معاوية أنت مني وأنا منك لتزاحمني على باب الجنة ". فهذه الأحاديث ظاهرة الوضع والله أعلم. ويروى في فضائل معاوية أشياء ضعيفة تحتمل منها: فضيل بن مرزوق: عن رجل عن أنس مرفوعاً: "دعوا لي أصحابي وأصهاري ". أحمد في "المسند": حدثنا روح حدثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد حدثنا جدي: أن معاوية أخذ الإداوة وتبع بها رسول الله ﷺ فرفع رأسه إليه وقال يا معاوية إن وليت أمراً فاتق الله واعدل" فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله ﷺ حتى ابتليت. ولهذا طرق مقاربة: يحيى بن أبي زائدة عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير قال معاوية والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ لي يا معاوية: "إن ملكت فأحسن". ابن مهاجر ضعيف والخبر مرسل. الأصم: حدثنا أبي سمعت ابن راهويه يقول: لا يصح عن النبي ﷺ في فضل معاوية شيء. ابن فضيل: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي برزة كنا مع النبي ﷺ فسمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا؟ فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان فجئت فأخبرته فقال: "اللهم أركسهما في الفتنة ركساً ودعهما في النار دعاً ". هذا مما أنكر على يزيد.ابن لهيعة عن يونس عن ابن شهاب: قدم عمر الجابية فبقى على الشام أميرين أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان ثم توفي يزيد فنعاه عمر إلى أبي سفيان فقال: ومن أمرت مكانه؟ قال: معاوية فقال: وصلتك يا أمير المؤمنين رحم. وقال خليفة: ثم جمع عمر الشام كلها لمعاوية وأقره عثمان. قلت: حسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم -وهو ثغر- فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضي الناس بسخائه وحلمه وإن كان بعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك. وإن كان غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خيراً منه بكثير وأفضل وأصلح فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه وله هنات وأمور والله الموعد. وكان محبباً إلى رعيته عمل نيابة الشام عشرين سنة والخلافة عشرين سنة ولم يهجه أحد في دولته بل دانت له الأمم وحكم على العرب والعجم وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك. عن إسماعيل بن أمية: أن عمر أفرد معاوية بالشام ورزقه في الشهر ثمانين ديناراً. والمحفوظ أن الذي أفرد معاوية بالشام عثمان. وعن رجل قال: لما قدم عمر الشام تلقاه معاوية في موكب عظيم وهيئة فلما دنا منه قال: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم. قال: مع ما بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك. قال: نعم. قال ولم تفعل ذلك؟ قال نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يرهبهم فإن نهيتني انتهيت قال يا معاوية! ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس لئن كان ما قلت حقاً إنه لرأي أريب وإن كان باطلاً فإنه لخدعة أديب قال فمرني قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقيل: يا أمير المؤمنين! ما أحسن ما صدر عما أوردته قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه. ورويت بإسنادين عن العتبي نحوها. مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر قال: قدم معاوية وهو أبض الناس وأجملهم فخرج مع عمر إلى الحج وكان عمر ينظر إليه فيعجب ويضع أصبعه على متنه ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول: بخ بخ نحن إذا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة. قال: يا أمير المؤمنين! سأحدثك إنا بأرض الحمامات والريف. قال عمر: سأحدثك ما بك إلاإلطافك نفسك بأطيب الطعام وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك وذوو الحاجات وراء الباب. قال: فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حلة فلبسها فوجد عمر منها طيباً فقال يعمد أحدكم يخرج حاجاً تفلاً حتى إذا جاء أعظم بلد لله حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما قال: إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام والله يعلم أني قد عرفت الحياء فيه. ونزع معاوية الثوبين ولبس ثوبي إحرامه. قال المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال هذا كسرى العرب. ابن أبي ذئب عن المقبري قال عمر: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى وتدعون معاوية؟ عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال: دخل معاوية على عمر وعليه حلة خضراء فنظر إليها الصحابة قال: فوثب إليه عمر بالدرة وجعل يقول: الله الله يا أمير المؤمنين فيم فيم؟ فلم يكلمه حتى رجع. فقالوا: لم ضربته وما في قومك مثله؟ قال: ما رأيت وما بلغني إلا خيراً ولكنه رأيته وأشار بيده فأحببت أن أضع منه. قال أحمد بن حنبل: فتحت قيسارية سنة تسع عشرة وأميرها معاوية. قال يزيد بن عبيدة: غزا معاوية قبرص سنة خمس وعشرين. وقال الزهري: نزع عثمان عمير بن سعد وجمع الشام لمعاوية. وعن الزهري قال: لم ينفرد معاوية بالشام حتى استخلف عثمان. سعيد بن عبد العزيز: عن إسماعيل بن عبيد الله عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال ما رأيت أشبه صلاة برسول الله ﷺ من أميركم هذا يعني معاوية. وكيع: عن الأعمش عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو بعثمان: إن الأمير بعده علي … وفي الزبير خلف رضي فقال كعب: بل هو صاحب البغلة الشهباء يعني: معاوية. فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال يا أبا إسحاق تقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب رسول الله ﷺ! قال: أنت صاحبها. قال الواقدي: لما قتل عثمان بعثت نائلة بنت الفرافصة امرأته إلى معاوية كتاباً بما جرى وبعثت بقميصه بالدم فقرأ معاوية الكتاب وطيف بالقميص في أجناد الشام وحرضهم على الطلب بدمه. فقال ابن عباس لعلي: اكتب إلى معاوية فأقره على الشام وأطمعهيكفك نفسه وناحيته. فإذا بايع لك الناس أقررته أو عزلته. قال: إنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله وبلغ معاوية فقال: والله لا ألي له شيئاً ولا أبايعه. وأظهر بالشام أن الزبير قادم عليكم ونبايعه فلما بلغه مقتله ترحم عليه وبعث علي جريراً إلى معاوية فكلمه وعظم علياً فأبى أن يبايع فرد جرير وأجمع على المسير إلى صفين فبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه وأن يدفع إليه قتلة عثمان فأبى ورجع أبو مسلم وجرت بينهما رسائل وقصد كل منهما الآخر فالتقوا لسبع بقين من المحرم سنة سبع. وفي أول صفر شبت الحرب وقتل خلق وضجروا فرفع أهل الشام المصاحف وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتاباً على أن يوافوا أذرح ويحكموا حكمين. قال: فلم يقع اتفاق ورجع علي إلى الكوفة بالدغل من أصحابه والاختلاف. فخرج منهم الخوارج وأنكروا تحكيمه وقالوا لا حكم إلا لله ورجع معاوية بالألفة والاجتماع وبايعه أهل الشام بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين فكان يبعث الغارات فيقتلون من كان في طاعة علي أو من أعان على قتل عثمان وبعث بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن يستعرض الناس فقتل باليمن عبد الرحمن وقثماً ولدي عبيد الله بن عباس ثم استشهد علي في رمضان سنة أربعين. وصالح الحسن بن علي معاوية وبايعه وسمي عام الجماعة فاستعمل معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة وعلى البصرة عبد الله بن عامر بن كريز وعلى المدينة أخاه عتبة ثم مروان وعلى مصر عمرو بن العاص وحج بالناس سنة خمسين وكان على قضائه بالشام فضالة بن عبيد. ثم اعتمر سنة ست وخمسين في رجب وكان بينه وبين الحسين وابن عمر وابن الزبير وابن أبي بكر كلام في بيعة العهد ليزيد ثم قال: إني متكلم بكلام فلا تردوا علي أقتلكم فخطب وأظهر أنهم قد بايعوا وسكتوا ولم ينكروا ورحل على هذا وادعى زياداً أنه أخوه فولاه الكوفة بعد المغيرة فكتب إليه في حجر بن عدي وأصحابه وحملهم إليه فقتلهم بمرج عذراء ثم ضم الكوفة والبصرة إلى زياد فمات فولاهما ابنه عبيد الله بن زياد. عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال استعملنيعثمان على الحج ثم قدمت وقد بويع لعلي فقال لي: سر إلى الشام فقد وليتكها. قلت: ما هذا برأي معاوية أموي وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني قال علي ولم؟ قلت لقرابة ما بيني وبينك وأن كل من حمل عليك حمل علي ولكن اكتب إليه فمنه وعده فأبى علي وقال: لا والله لا كان هذا أبداً. مجالد: عن الشعبي قال: أرسلت أم حبيبة إلى أهل عثمان: أرسلوا إلي بثياب عثمان التي قتل فيها فبعثوا بقميصه بالدم وبالخصلة التي نتفت من لحيته ودعت النعمان بن بشير فبعثت به إلى معاوية فصعد معاوية المنبر ونشر القميص وجمع الناس ودعا إلى الطلب بدمه فقام أهل الشام وقالوا: هو ابن عمك وأنت وليه ونحن الطالبون معك بدمه. ابن شوذب: عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي: اعتزل الناس فلو كنت في جحر لطلبت حتى تستخرج فعصاني وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذلك أن الله يقول: " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ". الإسراء ٣٣. يونس: عن ابن شهاب قال: لما بلغ معاوية هزيمة يوم الجمل وظهور علي دعا أهل الشام للقتال معه على الشورى والطلب بدم عثمان فبايعوه على ذلك أميراً غير خليفة. وفي كتاب صفين ليحيى بن سليمان الجعفي بإسناد له: أن معاوية قال لجرير البجلي لما قدم عليه رسولاً بعد محاورة طويلة: اكتب إلى علي أن يجعل لي الشام وأنا أبايع له ما عاش فكتب بذلك إلى علي ففشا كتابه فكتب إليه الوليد بن عقبة: معاوي إن الشام شامك فاعتصم … بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا وحام عليها بالقنابل والقنا … ولا تك مخشوش الذراعين وانيا فإن علياً ناظر ما تجيبه … فأهد له حرباً بشيب النواصيا ثم قال الجعفي: حدثنا يعلى بن عبيد عن أبيه قال: جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية وقالوا: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوماً وأنا ابن عمه والطالب بدمه فائتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان وأسلم له فأتوا علياً فكلموه فلم يدفعهم إليه.عمرو بن شمر: عن جابر الجعفي عن الشعبي أو أبي جعفر قال: لما ظهر أمر معاوية دعا علي رجلاً وأمره أن يسير إلى دمشق فيعقل راحلته على باب المسجد ويدخل بهيئة السفر ففعل وكان وصاه فسأله أهل الشام فقال: من العراق قالوا وما وراءك؟ قال تركت علياً قد حشد إليكم ونهد في أهل العراق فبلغ معاوية فبعث أبا الأعور يحقق أمره فأتاه فأخبره فنودي: الصلاة جامعة. وامتلأ المسجد فصعد معاوية وتشهد ثم قال إن علياً قد نهد إليكم فما الرأي؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ولم يرفع أحد إليه طرفه فقام ذو الكلاع الحميري فقال: عليك الرأي وعلينا أم فعال يعني الفعال فنزل معاوية ونودي: من تخلف عن معسكره بعد ثلاث أحل بنفسه فرد رسول علي حتى وافاه فأخبره فأمر فنودي الصلاة جامعة واجتمع الناس فصعد المنبر وقال إن رسولي قد قدم وأخبرني أن معاوية قد نهد إليكم فما الرأي؟ فأضب أهل المسجد يقولون: الرأي كذا الرأي كذا فلم يفهم علي من كثرة من تكلم فنزل وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب بها ابن أكالة الأكباد. الأعمش: عمن رأى علياً يوم صفين يصفق بيديه ويعض عليها ويقول يا عجباً! أعصى ويطاع معاوية. أبو حاتم السجستاتي: عن أبي عبيدة قال: قال معاوية: لقد وضعت رجلي في الركاب وهممت يوم صفين بالهزيمة فما منعني إلا قول ابن الإطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائي … وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإكراهي على المكروه نفسي … وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت … مكانك تحمدي أو تستريحي قال الأوزاعي: سأل رجل الحسن البصري عن علي وعثمان فقال: كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة ولهذا قرابة ولهذا قرابة وابتلي هذا وعوفي هذا. فسأله عن علي ومعاوية فقال كان لهذا قرابة ولهذا قرابة ولهذا سابقة وليس لهذا سابقة وابتليا جميعاً. قلت: قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفاً وقيل سبعون ألفاً وقتل عمار مع علي وتبين للناس قول رسول الله ﷺ: "تقتله الفئة الباغية" (¬٥٧٠). الفسوي: حدثنا حجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري عن أنس قالتعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وأقبلوا يعد بيعة معاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء فصلوا من السحر في المسجد فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبر فلما سجد انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى طعن معاوية في مأكمته فانصرف معاوية وقال: أتموا صلاتكم وأمسك الرجل فقال الطبيب: إن لم يكن الخنجر مسموماً فلا بأس عليك فأعد الطبيب عقاقيره ثم لحس الخنجر فلم يجده مسموما فكبر وكبر من عنده وقيل: ليس بأمير المؤمنين بأس. قلت: هذه المرة غير المرة التي جرح فيها وقتما قتل علي ﵁ فإن تلك فلق أليته وسقي أدوية خلصته من السم لكن قطع نسله. أيوب بن جابر: عن أبي إسحاق عن الأسود قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة؟ قالت: وما يعجب؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر وقد ملك فرعون مصر أربع مئة سنة. زيد بن أبي الزرقاء: عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال قال علي قتلاي وقتلى معاوية في الجنة. صدقة بن خالد: عن زيد بن واقد عن أبيه عن أشياخهم: أن معاوية لما بويع وبلغه قتال علي أهل النهروان كاتب وجوه من معه مثل الأشعث ومناهم وبذل لهم حتى مالوا إلى معاوية وتثاقلوا عن المسير مع علي فكان يقول فلا يلتفت إلى قوله وكان معاوية يقول لقد حاربت علياً بعد صفين بغير جيش ولا عتاد. شعبة: أنبأنا محمد بن عبيد الله الثقفي سمع أبا صالح يقول: شهدت علياً وضع المصحف على رأسه حتى سمعت تقعقع الورق فقال: اللهم إني سألتهم ما فيه فمنعوني اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني وحملوني على غير أخلاقي فأبدلهم بي شرا مني وأبدلني بهم خيراً منهم ومث قلوبهم ميثة الملح في الماء. مجالد: عن الشعبي عن الحارث عن علي قال: لا تكرهوا إمرة معاوية فلو قد فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها. لما قتل أمير المؤمنين علي بايع أهل العراق ابنه الحسن وتجهزوا لقصد الشام في كتائب أمثال الجبال وكان الحسن سيداً كبير القدر يرى حقن الدماء ويكره الفتن ورأى من العراقيين ما يكره.قال جرير بن حازم: بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه وأحبوه أكثر من أبيه. وقال ابن شوذب: سار الحسن يطلب الشام وأقبل معاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول: العار خير من النار. وعن عوانة بن الحكم قال: سار الحسن حتى نزل المدائن وبعث على المقدمة قيس بن سعد في اثني عشر ألفاً فبينا الحسن بالمدائن إذ صاح صائح ألا إن قيساً قد قتل فاختبط الناس وانتهب الغوغاء سرادق الحسن حتى نازعوه بساطاً تحته وطعنه خارجي من بني أسد بخنجر فقتلوا الخارجي فنزل الحسن القصر الأبيض وكاتب معاوية في الصلح. وروى نحواً من هذا الشعبي وأبو إسحاق. وتوجع من تلك الضربة أشهراً وعوفي. قال هلال بن خباب: قال الحسن بن علي: يا أهل الكوفة! لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت لقتلكم أبي وطعنكم في فخذي وانتهابكم ثقلي. قال النبي ﷺ في الحسن: "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (¬٥٧١) ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح وسر بذلك ودخل هو والحسن الكوفة راكبين وتسلم معاوية الخلافة في آخر ربيع الآخر وسمي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام وهو عام أحد وأربعين. وقال ابن إسحاق: بويع معاوية بالخلافة في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين لما دخل الكوفة. وقال أبو معشر: بايعه الحسن بأذرح في جمادى الأولى وهو عام الجماعة. قال المدائني: أقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفاً واستخلف على الشام الضحاك بن قيس فلما بلغ الحسن أن معاوية عبر جسر منبج عقد لقيس بن سعد على اثني عشر ألفاً فسار إلى مسكن وأقبل معاوية إلى الأخنونية في عشرة أيام معه القصاص يعظون ويحضون أهل الشام فنزلوا بإزاء عسكر قيس وقدم بسر بن أبي أرطاة إليهم فكان بينهم مناوشة ثم تحاجزوا. قال الزهري: عمل معاوية عامين ما يخرم عمل عمر ثم إنه بعد.الأعمش: عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية في النخيلة الجمعة في الضحى ثم خطب وقال: ما قاتلنا لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا أو تزكوا قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ولكن إنما قاتلناكم لأتأمر عليكم فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون. السري بن إسماعيل عن الشعبي حدثني سفيان بن الليل قلت للحسن لما رجع إلى المدينة من الكوفة يا مذل المؤمنين: قال لا تقل ذلك فإني سمعت أبي يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية فعلمت أن أمر الله واقع فكرهت القتال. السري تالف. شعيب: عن الزهري عن القاسم بن محمد أن معاوية لما قدم المدينة حاجاً دخل على عائشة فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولاها فقالت له: أمنت أن أخبأ لك رجلاً يقتلك بأخي محمد قال صدقت ثم وعظته وحضته على الاتباع فلما خرج اتكأ على ذكوان وقال والله ما سمعت خطيباً -ليس رسول الله ﷺ أبلغ من عائشة. محمد بن سعد: حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: قدم معاوية فأرسل إلى عائشة أن أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله ﷺ وشعره فأرسلت به معي أحمله حتى دخلت عليه فأخذ الأنبجانية فلبسها ودعا بماء فغسل الشعر فشربه وأفاض على جلده. أبو بكر الهذلي: عن الشعبي قال: لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة تلقته قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك فسكت حتى دخل المدينة وعلا المنبر فحمد الله وقال: أما بعد فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها وإني لعالم بما في نفوسكم ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة ولقد أردت نفسي على عمل أبي بكر وعمر فلم أجدها تقوم بذلك ووجدتها عن عمل عمر أشد نفوراً وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت علي وأين مثل هؤلاء هيهات أن يدرك فضلهم غير أني سلكت طريقاً لي فيه منفعة ولكم فيه مثل ذلك ولكل فيه مواكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه ومهما تقدم مما قد علمتموه فقد جعلته دبر أذني وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله فارضوا ببعضه فإنها ليست بقائبة قوبها وإن السيل إن جاء تترى -وإن قل- أغنى إياكم والفتنة فلا تهموا بها فإنها تفسد المعيشة وتكدر النعمة وتورث الاستئصال وأستغفر الله لي ولكم ثم نزل."القائبة": البيضة "والقوب": الفرخ يقال قابت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ. محمد بن بشر العبدي: حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد مرفوعاً: "إذا رأيتم فلاناً يخطب على منبري فاقتلوه ". رواه جندل بن والق عن محمد بن بشر فقال بدل "فلاناً " معاوية وتابعه الوليد بن القاسم عن مجالد. وقال حماد وجماعة: عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه". الحكم بن ظهير -واه- عن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً نحوه. وجاء عن الحسن مرسلاً. وروي بإسناد مظلم عن جابر مرفوعاً: "إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه فإنه أمين مأمون ". هذا كذب. ويقال: هو معاوية بن تابوه المنافق. قال سعيد بن عبد العزيز: لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية فأغزاهم مرات. ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ثم قفل. الليث عن بكير عن بسر بن سعيد أن سعد بن أبي وقاص قال ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب يعني معاوية. أبو بكر بن أبي مريم: عن ثابت مولى سفيان سمعت معاوية وهو يقول: إني لست بخيركم وإن فيكم من هو خير مني: ابن عمر وعبد الله ابن عمرو وغيرهم ولكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم وأنعمكم لكم ولاية وأحسنكم خلقاً. عقيل ومعمر عن الزهري حدثني عروة أن المسور بن مخرمة أخبره أنه وفد على معاوية فقضى حاجته ثم خلا به فقال يا مسور! ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال دعنا من هذا وأحسن قال لا والله لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي قال مسور فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينت له فقال لا أبرأ من الذنب فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الإصلاح في أمر العامة فإن الحسنة بعشر أمثالها أم تعد الذنوب وتترك الإحسان قال ما تذكر إلا الذنوب قال معاوية فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب فيخاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تغفر؟ قال نعم قال فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها قال فخصمني قال عروة فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه. عمرو بن واقد: حدثنا يونس بن ميسرة: سمعت معاوية يقول على منبر دمشق: تصدقوا ولا يقل أحدكم: إني مقل فإن صدقة المقل أفضل من صدقة الغني. الشافعي: أنبأنا عبد المجيد عن ابن جريج أخبرني عتبة بن محمد أخبرني كريب مولى ابن عباس أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد فأخبر ابن عباس فقال أصاب أي بني! ليس أحد منا أعلم من معاوية. هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر. أبو اليمان: حدثنا ابن أبي مريم عن عطية بن قيس قال: خطبنا معاوية فقال: إن في بيت مالكم فضلاً عن عطائكم وأنا قاسمه بينكم. هشام بن عمار: حدثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس قال: رأيت معاوية في سوق دمشق على بغلة خلفه وصيف قد أردفه عليه قميص مرقوع الجيب. قال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال: كان معاوية وما رأينا بعده مثله. ابن عيينة: حدثنا ابن أبي خالد عن الشعبي سمعت معاوية يقول لو أن علياً لم يفعل ما فعل ثم كان في غار لذهب الناس إليه حتى يستخرجوه منه. العوام بن حوشب: عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال ما رأيت أحداً أسود من معاوية قلت: ولا عمر قال كان عمر خيراً منه وكان معاوية أسود منه. وروي عن أبي يعقوب عن ابن عمر نحوه. وروى ابن إسحاق عن نافع: عن ابن عمر مثله ولفظه ما رأيت أحداً قط بعد رسول الله ﷺ كان أسود من معاوية فقلت كان أسود من أبي بكر؟ فقال كان أبو بكر خيراً منه وهو كان أسود. قلت كان أسود من عمر؟ … الحديث. معمر: عن همام بن منبه سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك منمعاوية كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب يعني ابن الزبير. أيوب: عن أبي قلابة قال كعب بن مالك: لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية. مجالد: عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال: صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً ولا أبطأ جهلاً ولا أبعد أناة منه. ويروى عن معاوية قال: إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أوزن من حلمي. مجالد: عن الشعبي قال: أغلظ رجل لمعاوية فقال أنهاك عن السلطان فإن غضبه غضب الصبي وأخذه أخذ الأسد. الأصمعي: حدثنا ابن عون قال: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك فيقول بماذا؟ فيقولون بالخشب فيقول: إذاً أستقيم. عن ابن عباس قال: علمت بما كان معاوية يغلب الناس كان إذا طاروا وقع وإذا وقعوا طار. مجالد: عن الشعبي عن زياد بن أبيه قال ما غلبني معاوية في شيء إلا باباً واحداً استعملت فلاناً فكسر الخراج فخشي أن أعاقبه ففر مني إلى معاوية فكتبت إليه إن هذا أدب سوء لمن قبلي فكتب إلي: إنه لا ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة أن نلين جميعاً فيمرح الناس في المعصية ولا نشتد جميعاً فنحمل الناس على المهالك ولكن تكون للشدة والفظاظة وأكون أنا للين والألفة. أبو مسهر: عن سعيد بن عبد العزيز قال: قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار. وقال عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمئة ألف فوالله ما أمست حتى فرقتها. حسين بن واقد: عن ابن بريدة دخل الحسن بن علي على معاوية فقال: لأجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي فأعطاه أربع مئة ألف. جرير: عن مغيرة قال بعث الحسن وابن جعفر إلى معاوية يسألانه فأعطى كلّاً منهما مئة ألف فبلغ ذلك علياً فقال لهما: ألا تستحيان؟ رجل نطعن في عيبه غدوة وعشية تسألانه المال!؟ قالا: لأنك حرمتنا وجاد هو لنا.أبو هلال عن قتادة قال معاوية: واعجباً للحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه ثم قال لابن عباس: لا يسوؤك الله ولا يحزنك في الحسن قال أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني قال فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين قال: اقسمه في أهلك. روى العتبي قال: قيل لمعاوية أسرع إليك الشيب قال: كيف لا ولا أعدم رجلاً من العرب قائماً على رأسي يلقح لي كلاماً يلزمني جوابه فإن أصبت لم أحمد وإن أخطأت سارت به البرد. قال مالك: إن معاوية قال لقد نتفت الشيب مدة قال وكان يخرج إلى مصلاه ورداؤه يحمل من الكبر ودخل عليه إنسان وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال هذا الذي كنتم تمنون لي. محمد بن الحسن بن أبي يزيد: عن مجالد عن الشعبي قال: لما أصاب معاوية اللقوة بكى فقال له مروان: ما يبكيك؟ قال: راجعت ما كنت عنه عزوفاً كبرت سني ورق عظمي وكثر دمعي ورميت في أحسني وما يبدو مني ولولا هواي في يزيد لأبصرت قصدي. هشام بن عمار: حدثنا عبد المؤمن بن مهلهل حدثني رجل قال حج معاوية فاطلع في بئر عادية بالأبواء فضربته اللقوة فدخل داره بمكة وأرخى حجابه واعتم بعمامة سوداء على شقه الذي لم يصب ثم أذن للناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس! إن ابن آدم بعرض بلاء إما مبتلى ليؤجر أو معاقب بذنب وإما مستعتب ليعتب وما أعتذر من واحدة من ثلاث فإن ابتليت فقد ابتلي الصالحون قبلي وإن عوقبت فقد عوقب الخاطئون قبلي وما آمن أن أكون منهم وإن مرض عضو مني فما أحصي صحيحي ولو كان الأمر إلى نفسي ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني فأنا ابن بضع وستين فرحم الله من دعا لي بالعافية فوالله لئن عتب علي بعض خاصتكم لقد كنت حدباً على عامتكم فعج الناس يدعون له وبكى. مغيرة: عن الشعبي قال أول من خطب جالساً معاوية حين سمن. أبو المليح: عن ميمون بن مهران قال: أول من جلس على المنبر واستأذن الناس معاوية فأذنوا له.وعن عبادة بن نسي: خطبنا معاوية بالصنبرة فقال لقد شهد معي صفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله ﷺ ما بقي منهم غيري. إسناده لين يوسف بن عبدة سمعت ابن سيرين يقول: أخذت معاوية قرة فاتخذ لحفاً خفافاً تلقى عليه فلم يلبث أن يتأذى بها فإذا رفعت سأل أن ترد عليه فقال: قبحك الله من دار مكثت فيك عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة وصرت إلى ما أرى. قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز والمهرجان واتخذ المقاصير في الجامع وأول من قتل مسلماً صبراً وأول من قام على رأسه حرس وأول من قيدت بين يديه الجنائب وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة وكان يقول أنا أول الملوك. قلت: نعم. فقد روى سفينة عن رسول الله ﷺ قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً " (¬٥٧٢). فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاماً وولي معاوية فبالغ في التجمل والهيئة وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد وترك الأمة من اختياره لهم. علي بن عاصم: عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: لما احتضر معاوية قال إني كنت مع رسول الله ﷺ على الصفا وإني دعوت بمشقص فأخذت من شعره وهو في موضع كذا وكذا فإذا أنا مت فخذوا ذلك الشعر فاحشوا به فمي ومنخري. وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه. محمد بن مصفى: حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية فقال معاوية للمقدام توفي الحسن فاسترجع فقال أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا؟ وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي. فقال للأسدي: ما تقول أنت؟قال جمرة أطفئت. فقال المقدام: أنشدك الله! هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب والحرير وعن جلود السباع والركوب عليها؟ قال نعم قال فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك. إسناده قوي ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه. المدائني: عن أبي عبيد الله عن عبادة بن نسي قال خطب معاوية فقال إني من زرع قد استحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني اللهم قد أحببت لقاءك فأحب لقائي. الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله فقد وطأت لك الأمر ووليت من ذلك ما وليت فإن يك خيراً فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم. وقيل: إن معاوية قال ليزيد إن أخوف ما أخافه شيء عملته في أمرك شهدت رسول الله ﷺ يوماً قلم أظفاره وأخذ من شعره فجمعت ذلك فإذا مت فاحش به فمي وأنفي. عبد الأعلى بن ميمون بن مهران: عن أبيه أن معاوية أوصى فقال: كنت أوضئ رسول الله صلى الله علي وسلم فنزع قميصه وكسانيه فرفعته وخبأت قلامة أظفاره فإذا مت فألبسوني القميص على جلدي واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني فعسى الله أن يرحمني ببركتها. حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال هلم يا ابن أخي فانظر فنظرت فإذا هي قد سرت. قال أبو عمرو بن العلاء: لما احتضر معاوية قيل له: ألا توصي؟ فقال اللهم أقل العثرة واعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب وقال: هو الموت لا منجى من الموت والذي … نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع قال أبو مسهر: صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية ودفن بين باب الجبية وباب الصغير فيما بلغني.قال أبو عبيدة: عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: لما ثقل معاوية قال احشوا عيني بالإثمد وأوسعوا رأسي دهناً ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال ليدن الناس فليسلموا قياماً فيدخل الرجل ويقول يقولون هو لما به وهو أصح الناس فلما خرجوا قال معاوية: وتجلدي للشامتين أريهم … أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفع إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل فقال هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثاً ثم ألحق بالله قالوا إلى مغفرة الله ورضوانه قال إلى ما شاء الله قد علم الله أني لم آل ولو أراد الله أن يغير غير. وعن عمرو بن ميمون قال: مات معاوية وابنه يزيد بحوارين. أبو مسهر: حدثنا خالد بن يزيد حدثني سعيد بن حريث قال: مات معاوية ففزع الناس إلى المسجد فأتيت فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد في البرية وهو ولي عهده وكان مع أخواله بني كلب فقدم في زيهم فتلقيناه وهو على بختي له زجل قال وليس عليه عمامة ولا سيف وكان عظيم الجسم سميناً فسار إلى باب الصغير فنزل ومشى بين يديه الضحاك الفهري إلى قبر معاوية فصفنا خلفه وكبر أربعاً ثم ركب بغلته إلى الخضراء ثم نودي وقت الظهر: الصلاة جامعة فاغتسل وخرج فجلس على المنبر وعجل العطاء وأعفاهم من غزو البحر فافترقوا وما يفضلون عليه أحداً. قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين. فقيل: في نصف رجب وقيل: لثمان بقين منه. وعاش سبعاً وسبعين سنة. مسنده في "مسند بقي" مئة وثلاثة وستون حديثاً وقد عمل الأهوازي مسنده في مجلد واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 1108, entry [142]2,681 chars
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد
    ▸ expand full passage (2,681 chars)
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد قبل الهجرة بنحو خمسة عشر عامًا، وأسلم عام الفتح، سنة (٨هـ)، مع أبيه وأخيه «يزيد بن أبى سفيان» وسائر «قريش»، وأصبح منذ أن أسلم كاتبًا من كتَّاب الوحى لرسول الله ﷺ، وشارك فى عهد «أبى بكر الصديق» فى حروب الردة، وفى فتوح الشام تحت قيادة أخيه الأكبر «يزيد»، وأبلى فى ذلك بلاءً حسنًا. عيَّنه «عمر بن الخطاب» واليًا على الشام كله، بعد وفاة أخيه «يزيد» سنة (١٨هـ)؛ لكفاءته الحربية ومهارته فى السياسة والإدارة، وظل فى ولايته مدة خلافة «عمر»، ثم أقره «عثمان بن عفان» (٢٤ - ٣٦هـ) على ولايته، فاستمر فى سياسته الحكيمة، ضابطًا لعمله، حارسًا لحدود إمارته، متصديا بكل حزم لأعداء الإسلام، محبوبًا من رعيته. استقبل المسلمون خلافة «معاوية» استقبالا حسنًا، واجتمعت عليه كلمتهم، وكان هو عند حسن الظن، جديرًا بالمنصب الجليل، خبيرًا بشئون الحكم وأمور السياسة، تدعمه فى ذلك خبرة واسعة، وتجربة طويلة فى الإدارة وسياسة الناس، امتدت إلى أكثر من عشرين عامًا، هى فترة ولايته على الشام، بالإضافة إلى تمتعه بكثير من الصفات الرفيعة، التى تؤهله ليكون رجل دولة من الطراز الأول. وقد أجمع المؤرخون على أنه كان لمعاوية نصيب كبير من الذكاء والدهاء والسماحة والحلم والكرم، وسعة الأفق، وقدرة فائقة على التعامل مع الناس على قدر أحوالهم، أعداءً كانوا أم أصدقاء. وقد أفرغ «معاوية» جهده كله، ومواهبه وطاقاته فى رعاية مصالح المسلمين وتوطيد دعائم الدولة، ونشر الأمن والاستقرار فى ربوعها، واتبعفى تحقيق ذلك سياسة حكيمة تقوم على دعائم ثابتة، تتلخص فيما يلى: - العمل على تضميد جراح الأمة، وتسكين نفوسها، وتأليف قلوبها بعد فترة مضطربة من حياتها، والإحسان والتودد إلى كبار الشخصيات من شيوخ الصحابة وأبنائهم، وبخاصة آل بيت النبى ﷺ، وقد أدت هذه السياسة إلى تجميع القلوب حوله، وتحويل الخصوم إلى أعوان وأصدقاء. - وحسن اختياره للولاة والحكام، لأنه أدرك أنه مهما أوتى من ذكاء وفطنة، ومقدرة وحكمة، فلن يستطيع أن يحكم الدولة وحده، ومن ثم لابد له من أعوان، يساعدونه فى إدارة البلاد على خير وجه، فاختارهم بعناية فائقة من بين أقوى الناس عقلا، وأحسنهم سياسة، وأحزمهم إدارة، أمثال «عمرو بن العاص»، و «المغيرة بن شعبة»، و «زياد» و «عتبة» أخويه، وغيرهم. - ومباشرته أعماله بنفسه، وتكريسه وقته وجهده للدولة وسياستها، وعدم ركونه إلى حياة الراحة والدعة، على الرغم من استعانته فى إدارة الدولة بأعظم الرجال فى عصره. بهذه السياسة استقرت الدولة وسادها النظام، وعمَّها الأمن والسكينة، ولم يشذ عن ذلك سوى الخوارج، فأخذهم «معاوية» بالشدة؛ حفاظًا على سلامة الأمة، واتسمت سياسته الخارجية وبخاصة تجاه الدولة البيزنطية بمواصلة الضغط عليها، ومحاصرة «القسطنطينية» - عاصمتها - أكثر من مرة، وجعلها تقف موقف الدفاع عن نفسها. وتُوفِّى «معاوية» فى شهر رجب سنة (٦٠هـ).*
  • full passagepage 1108, entry [142]2,681 chars
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد
    ▸ expand full passage (2,681 chars)
    معاوية بن أبى سفيان هو «معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف»، وأمه «هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف»، ويلتقى نسبه من جهة أبيه وأمه مع نسب رسول الله ﷺ فى «عبد مناف»، ولُقِّب بخال المؤمنين؛ لأن أخته «أم حبيبة» أم المؤمنين كانت زوجًا للنبى - صلى الله عليه وسلم -. وُلد قبل الهجرة بنحو خمسة عشر عامًا، وأسلم عام الفتح، سنة (٨هـ)، مع أبيه وأخيه «يزيد بن أبى سفيان» وسائر «قريش»، وأصبح منذ أن أسلم كاتبًا من كتَّاب الوحى لرسول الله ﷺ، وشارك فى عهد «أبى بكر الصديق» فى حروب الردة، وفى فتوح الشام تحت قيادة أخيه الأكبر «يزيد»، وأبلى فى ذلك بلاءً حسنًا. عيَّنه «عمر بن الخطاب» واليًا على الشام كله، بعد وفاة أخيه «يزيد» سنة (١٨هـ)؛ لكفاءته الحربية ومهارته فى السياسة والإدارة، وظل فى ولايته مدة خلافة «عمر»، ثم أقره «عثمان بن عفان» (٢٤ - ٣٦هـ) على ولايته، فاستمر فى سياسته الحكيمة، ضابطًا لعمله، حارسًا لحدود إمارته، متصديا بكل حزم لأعداء الإسلام، محبوبًا من رعيته. استقبل المسلمون خلافة «معاوية» استقبالا حسنًا، واجتمعت عليه كلمتهم، وكان هو عند حسن الظن، جديرًا بالمنصب الجليل، خبيرًا بشئون الحكم وأمور السياسة، تدعمه فى ذلك خبرة واسعة، وتجربة طويلة فى الإدارة وسياسة الناس، امتدت إلى أكثر من عشرين عامًا، هى فترة ولايته على الشام، بالإضافة إلى تمتعه بكثير من الصفات الرفيعة، التى تؤهله ليكون رجل دولة من الطراز الأول. وقد أجمع المؤرخون على أنه كان لمعاوية نصيب كبير من الذكاء والدهاء والسماحة والحلم والكرم، وسعة الأفق، وقدرة فائقة على التعامل مع الناس على قدر أحوالهم، أعداءً كانوا أم أصدقاء. وقد أفرغ «معاوية» جهده كله، ومواهبه وطاقاته فى رعاية مصالح المسلمين وتوطيد دعائم الدولة، ونشر الأمن والاستقرار فى ربوعها، واتبعفى تحقيق ذلك سياسة حكيمة تقوم على دعائم ثابتة، تتلخص فيما يلى: - العمل على تضميد جراح الأمة، وتسكين نفوسها، وتأليف قلوبها بعد فترة مضطربة من حياتها، والإحسان والتودد إلى كبار الشخصيات من شيوخ الصحابة وأبنائهم، وبخاصة آل بيت النبى ﷺ، وقد أدت هذه السياسة إلى تجميع القلوب حوله، وتحويل الخصوم إلى أعوان وأصدقاء. - وحسن اختياره للولاة والحكام، لأنه أدرك أنه مهما أوتى من ذكاء وفطنة، ومقدرة وحكمة، فلن يستطيع أن يحكم الدولة وحده، ومن ثم لابد له من أعوان، يساعدونه فى إدارة البلاد على خير وجه، فاختارهم بعناية فائقة من بين أقوى الناس عقلا، وأحسنهم سياسة، وأحزمهم إدارة، أمثال «عمرو بن العاص»، و «المغيرة بن شعبة»، و «زياد» و «عتبة» أخويه، وغيرهم. - ومباشرته أعماله بنفسه، وتكريسه وقته وجهده للدولة وسياستها، وعدم ركونه إلى حياة الراحة والدعة، على الرغم من استعانته فى إدارة الدولة بأعظم الرجال فى عصره. بهذه السياسة استقرت الدولة وسادها النظام، وعمَّها الأمن والسكينة، ولم يشذ عن ذلك سوى الخوارج، فأخذهم «معاوية» بالشدة؛ حفاظًا على سلامة الأمة، واتسمت سياسته الخارجية وبخاصة تجاه الدولة البيزنطية بمواصلة الضغط عليها، ومحاصرة «القسطنطينية» - عاصمتها - أكثر من مرة، وجعلها تقف موقف الدفاع عن نفسها. وتُوفِّى «معاوية» فى شهر رجب سنة (٦٠هـ).*