Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بني أمية

فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بني أمية

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 23 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
13
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
14
Relation hints
0
Assessment hints
10
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 23 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

13 exact linked passages0 legacy full passages10 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5835, entry [1642]1,424 chars
    [أخبار متفرقة] فمن ذلك ما كان من خروج عبد الله بن ابراهيم المسعى عن مدينه أصبهان الى قريه من قراها على فراسخ منها، وانضمام نحو من عشره آلاف كردى اليه، مظهرا الخلاف على السلطان، فامر المكتفي بدرا الحمامي بالشخوص اليه، وضم اليه جماعه من القواد في نحو من خمسه آلاف من الجند. وفيها كانت وقعه للحر بن موسى…
    ▸ expand full passage (1,424 chars)
    [أخبار متفرقة] فمن ذلك ما كان من خروج عبد الله بن ابراهيم المسعى عن مدينه أصبهان الى قريه من قراها على فراسخ منها، وانضمام نحو من عشره آلاف كردى اليه، مظهرا الخلاف على السلطان، فامر المكتفي بدرا الحمامي بالشخوص اليه، وضم اليه جماعه من القواد في نحو من خمسه آلاف من الجند. وفيها كانت وقعه للحر بن موسى على اعراب طيّئ، فواقعهم على غره منهم، فقتل من رجالهم سبعين، واسر من فرسانهم جماعه وفيها توفى اسماعيل بن احمد في صفر، لاربع عشره ليله خلت منه، وقام ابنه احمد ابن اسماعيل في عمل ابيه مقامه وذكر ان المكتفي قعد له وعقد بيده لواءه، ودفعه الى طاهر بن على، وخلع عليه، وامره بالخروج اليه باللواء. وفيها وجه منصور بن عبد الله بن منصور الكاتب الى عبد الله بن ابراهيم المسمعي وكتب اليه يخوفه عاقبه الخلاف، فتوجه اليه فلما صار اليه ناظره، فرجع الى طاعه السلطان، وشخص في نفر من غلمانه، واستخلف بأصبهان خليفه له ومعه منصور بن عبد الله حتى صار الى باب السلطان، فرضى عنه المكتفي ووصله وخلع عليه وعلى ابنه. وفيها اوقع الحر بن موسى بالكردى المتغلب على تلك الناحية، فتعلق بالجبال فلم يدرك. وفيها فتح المظفر بن حاج ما كان تغلب عليه بعض الخوارج باليمن، وأخذ رئيسا من رؤسائهم يعرف بالحكيمى. وفيها لثلاث عشره ليله بقيت من جمادى الآخرة امر خاقان المفلحى بالخروج الى اذربيجان لحرب يوسف بن ابى الساج، وضم اليه نحو اربعه آلاف رجل من الجند. ولثلاث عشره ليله بقيت من شهر رمضان دخل بغداد رسول ابى مضر بن الاغلب، ومعه فتح الانجحى وهدايا وجه بها معه الى المكتفيوفيها كان الفداء بين المسلمين والروم في ذي القعده ففدى ممن كان عندهم من الرجال ثلاثة آلاف نفس.

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 22 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1543, entry [754]7,003 chars
    [ذكر بقية أخبار يزيد بن الوليد بن عبد الملك] فمن ذلك ما كان من قتل يزيد بن الوليد الذي يقال له الناقص الوليد بن يزيد. ذكر الخبر عن سبب قتله إياه وكيف قُتِل: قد ذكرنا بعض أمر الوليد بن يزيد وخلاعته ومجانته، وما ذكر عنه من تهاونه واستخفافه بأمر دينه قبل خلافته ولما وليَ الخلافة وأفضت إليه، لم يزدد فيا…
    ▸ expand full passage (7,003 chars)
    [ذكر بقية أخبار يزيد بن الوليد بن عبد الملك] فمن ذلك ما كان من قتل يزيد بن الوليد الذي يقال له الناقص الوليد بن يزيد. ذكر الخبر عن سبب قتله إياه وكيف قُتِل: قد ذكرنا بعض أمر الوليد بن يزيد وخلاعته ومجانته، وما ذكر عنه من تهاونه واستخفافه بأمر دينه قبل خلافته ولما وليَ الخلافة وأفضت إليه، لم يزدد فيالذي كان فيه من اللهو واللذة والركوب للصيد وشرب النبيذ ومنادمة الفُسَّاق إلا تماديًا وحدًّا - تركت الأخبار الواردة عنه بذلك كراهة إطالة الكتاب بذكرها - فثقل ذلك من أمره على رعيته وجنده، فكرهوا أمرَه. وكان من أعظم ما جنى على نفسه حتى أورثه ذلك هلاكه إفساده على نفسه بني عفيه بني هشام وولد الوليد، ابني عبد الملك بن مروان، مع إفساده على نفسه اليمانية، وهم عُظْم جند أهل الشأم. ذكر بعض الخبر عن إفساده بني عمّيه هشام والوليد: حدثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عليّ، عن المنهال بن عبد الملك، قال: كان الوليد صاحبَ لهو وصيد ولذات؛ فلما ولي الأمر جعل يكره المواضع التي فيها الناس حتى قُتل؛ ولم يزل ينتقل ويتصيد، حتى ثقل على الناس وعلى جنده، واشتدّ علي بني هشام؛ فضرَب سليمان بن هشام مئة سوط وحلَق رأسه ولحيته، وغَرّبه إلى عَمّان فحبسه بها؛ فلم يزل بها محبوسًا حتى قتل الوليد. قال: وأخذ جارية كانت لآل الوليد، فكلّمه عمر بن الوليد، فيها فقال: لا أردّها، فقال: إذن تكثر الصّواهل حول عسكرك. قال: وحبس الأفقم يزيدَ بن هشام، وأراد البيعة لابنيه الحكَم وعثمان فشاور سعيد بن بَيهس بن صُهيب، فقال: لا تفعل؛ فإنهما غلامان لم يحتلما؛ ولكن بايع لعَتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، فغضب وحبسه حتى مات في الحبس. وأراد خالد بن عبد الله على البَيعة لابنيه فأبى، فقال له قوم من أهله: أرادك أمير المؤمنين على البَيعة لابنيه فأبيتَ، فقال: ويحكم! كيف أبايع مَنْ لا أصلّي خلفه، ولا أقبل شهادته! قالوا؛ فالوليد تُقبل شهادته مع مُجونه وفسقه! قال: أمْر الوليد أمر غائب عني ولا أعلمه يقينًا؛ إنما هي أخبار الناس؛ فغضب الوليد على خالد (١). حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عليّ، عن يزيد بن مصَاد الكلبيّ، عنعمرو بن شَراحيل، قال: سيّرنا هشام بن عبد الملك إلى دَهْلك؛ فلم نزل بها حتى مات هشام، واستُخلف الوليد، فكُلِّم فينا فأبى، وقال: والله ما عمل هشام عملًا أرْجَى له عندي أن تناله المغفرة به من قَتْله القَدَريّة وتسييره إياهم. وكان الوالي علينا الحجاج بن بشر بن فيروز الديلمي، وكان يقول: لا يعيش الوليد إلا ثمانية عشر شهرًا حتى يقتل؛ ويكون قتلُه سبب هلاك أهل بيته. قال: فأجمع على قتل الوليد جماعة من قُضاعة واليمانيَة من أهل دمشق خاصة، فأتى حُرَيث وشبيب بن أبي مالك الغسانّي ومنصور بن جُمهُور ويعقوب بن عبد الرحمن وحِبال بن عمرو؛ ابن عمّ منصور، وحميد بن نصر اللخميّ والأصبغ بن ذؤالة وطُفيل بن حارثة والسَّريّ بن زياد بن عِلاقة خالدَ بن عبد الله، فدعوْه إلى أمرهم فلم يجبهم، فسألوه أن يكتم عليهم، فقال: لا أسمَي أحدًا منكم. وأراد الوليد الحجّ، فخاف خالد أن يفتكُوا به في الطريق. فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أخّر الحجّ العام، فقال: ولم؟ فلم يخبره، فأمر بحبسه وأن يُستأدَى ما عليه من أموال العراق (١).حدثني أحمد، قال: حدثنا عليّ، قال: قال ابن بشر بن الوليد بن عبد الملك: دخل أبي بشرُ بن الوليد على عمّي العباس، فكلّمه في خلع الوليد وبيعة يزيد، فكان العباس ينهاه، وأبي يرادّه، فكنت أفرح وأقول في نفسي: أرى أبي يجترئ أن يكلم عمي ويردّ عليه قوله! وكنت أرى أن الصواب فيما يقول أبي، وكان الصّواب فيما يقول عمّي، فقال العباس: يا بني مروان؛ إني أظنّ الله قد أذن في هلاككم؛ وتمثّل قائلًا: إني أَعِيذُكُمُ باللهِ مِنْ فِتنٍ ... مثلِ الجبالِ تَسَامَى ثم تندَفعُ إنَّ البريَّةَ قد مَلَّتْ سِياسَتكُمْ ... فاسْتَمْسِكُوا بِعَمُود الدينِ وارتَدعُوا لا تلحِمُنَّ ذِئابَ الناسِ أنفُسَكُم ... إنَّ الذئاب إذا ما أُلحِمتْ رَتَعُوا لا تَبْقَرُنَّ بأَيديكم بُطونَكمُ ... فثَمّ لا حَسَرةٌ تغْني ولا جَزعُ (١) حدّثني أحمد بن زُهير، قال: حدَّثنا عليّ، قال: حدثنا عمرو بن مروان الكلبي، قال: حدّثني رَزين بن ماجد، قال: غَدَوْنا مع عبد الرحمن بنَ مصاد، ونحن زُهاء ألف وخمسمئة؛ فلما انتهينا إلى باب الجابية ووجدناه مغلقًا، ووجدنا عليه رسولًا للوليد، قال: ما هذه الهيئة وهذه العُدّة! أما والله لأعلمنّ أمير المؤمنين. فقتله رجل من أهل المِزّة، فدخلنا من باب الجابية، ثم أخذنا في زُقاق الكلبيّين، فضاق عنا، فأخذ ناس منا سوق القمح؛ ثم اجتمعنا على باب المسجد، فدخلنا على يزيد، فما فرغ آخرُنا من التَّسليم عليه؛ حتى جاءتالسَّكاسك في نحو ثلثمئة، فدخلوا من باب الشرقيّ حتى أتوا المسجد، فدخلوا من باب الدّرَج، ثم أقبل يعقوب ابن عُمير بن هانئ العبسيّ في أهل داريّا، فدخلوا من باب دمشق الصغير، وأقبل عيسى بن شبيب التغلَبيّ في أهل دُومَة وحرَسْتا، فدخلوا من باب تُوما، وأقبل حُمَيد بن حبيب اللخميّ في أهل دير المرّان والأرْزَة وسَطْرا، فدخلوا من باب الفراديس، وأقبل النَّضْر بن الجَرَشيّ في أهل جَرَش وأهل الحديثة ودير زكَّا، فدخلوا من باب الشرقيّ، وأقبل ربْعيّ بن هاشم الحارثيّ في الجماعة من بني عُذْرة وسَلامان، فدخلوا من باب توما، ودخلت جُهَينة ومن والاهم مع طلحة بن سعيد، فقال بعض شعرائهم: فجاءَتهُمْ أنصارهُمْ حين أَصْبَحُوا ... سكاسِكُها أهلُ البُيُوتِ الصَّنادِدِ وكلبٌ فجاؤُوهُمْ بِخَيلٍ وعُدَّةٍ ... منَ البَيض والأَبدانِ ثمّ السَّواعِدِ فأَكرمْ بهم أحياءَ أنصار سُنَّةٍ ... همُ مَنَعُوا حُرْماتِها كلَّ جاحدِ وجاءتهُمُ شعبان والأَزدُ شُرَّعًا ... وعَبْسٌ ولخمٌ بين حامٍ وذائِد وغَسّانُ والحَيَّانِ قيسٌ وتَغْلِبٌ ... وأَحْجَمَ عنها كل وانٍ وزاهِدِ فما أَصْبَحُوا إلا وهُمْ أَهلُ مُلكِها ... قَد استَوثَقوا من كلِّ عاتٍ وماردِ (١) حدثني أحمد بن زهير، عن عليّ بن محمد، عن عمرو بن مروان الكلبيّ، قال: حدّثني قُسَيم بن يعقوب ورَزين بن ماجد وغيرهما، قالوا: وجّه يزيد بن الوليد عبدَ الرحمن بن مصاد في مئتي فارس أو نحوهم إلى قَطَن؛ ليأخذوا عبدَ الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف، وقد تحصّن في قصره، فأعطاه الأمانَ فخرج إليه، فدخلْنا القصر، فأصبنا فيه خُرْجَين، في كل واحد منهما ثلاثون ألف دينار. قال: فلما انتهينا إلى المِزّة قلت لعبد الرحمن بن مَصاد: اصرف أحد هذين الخُرْجين إلى منزلك أو كليهما، فإنك لا تصيب من يزيد مثلهما أبدًا، فقال: لقد عجلتُ إذًا بالخيانة، لا والله لا يتحدّث العرب أني أوّل من خان في هذا الأمر، فمضى به إلى يزيد بن الوليد. وأرسل يزيد بن الوليد إلى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فأمره فوقف بباب الجابية، وقال: من كان له عطاء فليأت إلى عطائه، ومن لم يكن له عطاء فله ألف درهم معُونة. وقاللبني الوليد بن عبد الملك ومعه منهم ثلاثة عشر: تفرّقوا في الناس يرَوْنكم وحضورهم، وقال للوليد بن رَوْح بن الوليد: أنزل الرّاهب، ففعل (١). حدثني أحمد عن عليّ، عن عمرو بن مروان الكلبيّ، قال: قال نوح بن عمرو بن حويّ السكسكي: خرجنا إلى قتال الوليد في ليالٍ ليس فيها قمر؛ فإن كنت لأرى الحصى فأعرف أسوَده من أبيضه. قال: وكان على ميسرة الوليد بن يزيد الوليدُ بن خالد، ابن أخي الأبرش الكلبيّ في بني عامر - وكانت بنو عامر ميمنة عبد العزيز - فلم تقاتل ميسرة الوليد ميمنةَ عبد العزيز، ومالوا جميعًا إلى عبد العزيز بن الحجاج. قال: وقال نوح بن عمرو: رأيت خدَم الوليد بن يزيد وحشَمه يوم قُتِل يأخذون بأيدي الرجال، فيدخلونهم عليه. وقتل الوليد بن يزيد يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة مشة لست وعشرين ومئة، كذلك قال أبو معشر؛ حدثني بذلك أحمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عنه. وكذلك قال هشام بن محمد ومحمد بن عمر الواقديّ وعليّ بن محمد المدائنيّ. واختلفوا في قَدْر المدة التي كان فيها خليفةً؛ فقال أبو معشر: كانت خلافته سنة وثلاثة أشهر، كذلك حدثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره. عن إسحاق بن عيسى، عنه. وقال هشام بن محمد: كانت خلافته سنة وشهرين واثنين وعشرين يومًا. واختلفوا أيضًا في مبلغ سنّه يوم قتل، فقال هشام بن محمد الكلبيّ: قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وقال محمد بن عمر: قتل وهو ابن ست وثلاثين سنة، وقال بعضهم، قتل وهو ابن اثنتين وأربعين سنة. وقال آخرون: وهو ابن إحدىوأربعين سنة، وقال آخرون: ابن خمس وأربعين سنة، وقال بعضهم: وهو ابن ست وأربعين سنة (١).
  • exact linked passagemedium confidencepage 1775, entry [877]714 chars
    [ذكر خروج يوسف البرم] فمن ذلك ما كان من خروج يوسف بن إبراهيم، وهو الذي يقال له يوسف البَرْم بخُراسان منكرًا هو ومَن تبعه ممن كان على رأيه على المهديّ -فيما زُعم- الحال التي هو بها وسيرته التي يسير بها، واجتمع معه -فيما ذكر- بَشر من الناس كثير، فتوجّه إليه يزيد بن مزيد فلقيه، واقتتلا حتى صارا إلى الم…
    ▸ expand full passage (714 chars)
    [ذكر خروج يوسف البرم] فمن ذلك ما كان من خروج يوسف بن إبراهيم، وهو الذي يقال له يوسف البَرْم بخُراسان منكرًا هو ومَن تبعه ممن كان على رأيه على المهديّ -فيما زُعم- الحال التي هو بها وسيرته التي يسير بها، واجتمع معه -فيما ذكر- بَشر من الناس كثير، فتوجّه إليه يزيد بن مزيد فلقيه، واقتتلا حتى صارا إلى المعانقة فأسره يزيد، وبعث به إلى المهديّ، وبعث معه من وجوه أصحابه بعدّة؛ فلما انتهى بهم إلى النّهروان حُمِل يوسف البَرْم على بعير قد حُوِّل وجهه إلى ذَنب البعير وأصحابه على بعير، فأدخلوهم الرّصافة على تلك الحال، فأدخلوه على المهديّ، فأمر هَرْثمة بن أعين فقطع يَدَي يوسف ورجْليه، وضرب عنقه وعنق أصحابه، وصلبَهم على جِسْر دِجلة الأعلى، مما يلي عسكر المهديّ، وإنما أمر هرثمة بقتله؛ لأنه كان قتل أَخًا لهرثمة بخراسان (١).
  • exact linked passagemedium confidencepage 1840, entry [931]338 chars
    [ذكر خبر ظهور خلاف رافع بن ليث] فمن ذلك ما كان من ظهور رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند مخالفًا لهارون وخلعه إياه، ونزعه يده من طاعته (١). وفي هذه السنة غزا الرشيد الصائفة، واستخلف ابنه عبد الله المأمون بالرقة وفوض إليه الأمور وكتب إلى الآفاق بالسمع والطاعة ودفع إليه خاتم المنصور يتيمّن به وهو خاتم الخاصة نقشه "الله ثقتي آمنت به" (٢).
  • exact linked passagemedium confidencepage 3868, entry [1451]18,943 chars
    فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بني أمية ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن حبيب بن كُرّة: أنّ أهل المدينة لمّا بايعوا عبد الله بن حنظلة الغَسيل على خلع يزي…
    ▸ expand full passage (18,943 chars)
    فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بني أمية ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن حبيب بن كُرّة: أنّ أهل المدينة لمّا بايعوا عبد الله بن حنظلة الغَسيل على خلع يزيد بن معاوية؛ وثبوا على عثمانَ بن محمد بن أبي سُفْيان، ومن بالمدينة من بني أميّة ومواليهم ومَن رأى رأيَهم من قريش، فكانوا نحوًا من ألف رجل، فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دارَ مروان بن الحكم، فحاصَرَهم الناسُ فيها حصارًا ضعيفًا، قال: فدعت بنو أميّة حبيب بن كرّة، وكان الذي بَعَث إليه منهم مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان بن عفان، وكان مروان هو يدبِّر أمرهم. فأما عثمان بن محمد بن أبي سُفْيان فإنما كان غلامًا حدَثًا لم يكن له رأي قال عبد الملك بن نوفل: فحدّثني حبيب بن كرة، قال: كنت مع مروان، فكتب معي هو وجماعة من بني أميّة كتابًا إلى يزيدَ بن معاوية، فأخذ الكتابَ عبدُ الملك بن مروان حتى خرج معي إلى ثنيّة الوَدَاع، فدفع إليّ الكتاب وقال: قد أجّلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبًا واثنتي عشرة ليلة مُقبلًا، فوافِني لأربع وعشرين ليلة في هذا المكان تجدني إن شاءَ الله في هذه الساعة جالسًا أنتظرك. وكان الكتاب:بسم الله الرّحمن الرّحيم: أمّا بعد، فإنه قد حُصِرنا في دار مروان بن الحَكم، ومُنِعنا العذْب، ورُمِينا بالجَبوب، فياغَوْثاه! يا غَوْثاه! قال: فأخذتُ الكتاب ومضيت به حتى قدمتُ على يزيد وهو جالس على كُرسيّ، واضع قدمَيه في ماء طست من وَجَع كان يجده فيهما -ويقال: كان به النِّقْرِس- فقرأه ثمّ قال فيما بلغَنا متمثِّلًا: لقد بدّلوا الحِلم الَّذي مِن سَجيَّتي ... فبدّلتُ قومي غِلظةً بليانِ ثم قال: أما يكون بنو أميَّة ومواليهم ألفَ رجل بالمدينة؟ قال: قلت: بلى، والله وأكثر؛ قال: فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار! قال: فقلتُ: يا أمير المؤمنين! أجمع الناس كلهم عليهم، فلم يكن لهم بجمع الناس طاقةٌ؛ قال: فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه الكتابَ، وأخبَره الخبر، وأمَرَه أن يسير إليهم في الناس، فقال له: قد كنتُ ضبطتُ لك البلاد، وأحكمتُ لك الأمور، فأمّا الآن؛ إذ صارت إنما هي دِماء قريش تُهراق بالصّعيد، فلا أحبّ أن أكون أنا أتولى ذلك، يتولّاها منهم مَن هو أبعد منهم متي، قال: فبعثني بذلك الكتاب إلى مسلم بن عُقْبة المرّيّ -وهو شيخ كبير ضعيف مريض- فدفعتُ إليه الكتاب، فقرأه، وسألني عن الخبر فأخبرتُه، فقال لي مِثلَ مقالة يزيدَ: أمَا يكون بنو أمية ومواليهم وأنصارهم بالمدينة ألفَ رجل! قال: قلت: بل يكونون؛ قال: فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعةً من نهار! ليس هؤلاء بأهل أن يحصَروا حتى يَجهَدوا أنفسهم في جهاد عدّوهم، وعِز سلطانهم؛ ثم جاء حتى دخل على يزيدَ فقال: يا أمير المؤمنين! لا تنصر هؤلاء فإنهم الأذلّاء؛ أما استطاعوا أن يقاتلوا يومًا واحدًا أو شَطرَه، أو ساعة منه؟ ! دعهم يا أمير المؤمنين حتى يجهَدوا أنفسهَم في جهاد عدوّهم، وعزّ سلطانهم، ويستبينَ لك من يقاتل منهم على طاعتك، ويصبر عليها أو يستسلم؛ قال: وَيحْك! إنه لا خيرَ في العيش بعدهم، فاخرج فأنْبِئْني نبَأك، وسرْ بالناس؛ فخرج مناديه فنادَى: أن سيروا إلى الحِجاز على أخذِ أعطياتكم كَمَلًا ومعونه مئة دينار توضَحُ في يد الرجل من ساعته، فانتدب ذلك اثنا عشر ألف رجل (١). (٥: ٤٨٢ - ٤٨٣)،حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا جرير، عن مغيرة، قال: كتب يزيد إلى ابن مَرْجانة: أن اغزُ ابنَ الزبير؛ فقال: لا أجمعهما للفاسق أبدًا، أقتل ابنَ بنت رسولِ الله ﷺ، وأغزو البيتَ! قال: وكانت مَرْجانة امرأة صدق، فقالت لعبيد الله حين قتِل الحسين ﵇: ويْلك! ماذا صنعتَ! وماذا ركبت! (٥: ٤٨٣ - ٤٨٤). رجع الحديث إلى حديث حبيب بن كُرّة، قال: فأقبلت حتى أوفِيَ عبد الملك بن مروان في ذلك المكان في تلك الساعة أو بُعَيدَها شيئًا. قال: فوجدتُه جالسًا متقنِّعًا تحت شجرة، فأخبرته بالذي كان، فُسرّ به، فانطلقنا حتى دخلنا دارَ مروانَ على جماعة بني أمية، فنبّأتهم بالذي قُدِمتُ به، فحمِدوا الله ﷿ (١). (٥: ٤٨٤). قال عبد الملك بن نوفل. حدَّثني حبيب: أنه بلغه في عشرة، قال: فلم أبرحْ حتى رأيت يزيد بن معاوية خرج إلى الخيل يتصفّحها وينظر إليها؛ قال: فسمعتُه وهو يقول وهو متقلِّد سيفًا، متنكبٌ قوسًا عربيَّة: أَبلغْ أبا بَكرٍ إذا الليلُ سَرَى ... وهَبَطَ القومُ على وادِي القُرَى عشرون ألفًا بين كهلٍ وفتى ... أجَمْع سكرانَ مِنَ القوم تَرَى! أم جَمْع يَقظانَ نُفي عنه الكَرَى! ... يا عجبًا مِن مُلْحِدٍ يا عَجبا! مُخادع في الدين يقْفُو بالعُرى قال عبد الملك بن نوفل: وفَصَل ذلك الجيش من عند يزيدَ وعليهم مُسلِم بن عُقْبة، وقال له: إن حَدث بك حَدَثٌ فاستخلفْ على الجيش حصين بن نُمَير السَّكونيّ؛ وقال له: ادعُ القومَ ثلاثًا، فإن هم أجابوك وإلا فقاتلْهم، فإذا أظْهِرتَ عليهم فأبِحْها ثلاثًا، فما فيها من مالٍ أو رِقَةٍ أو سِلاح أو طعام فهو للجند، فإذا مضت الثلاثُ فاكفُف عن الناس؛ وانظر عليّ بن الحسين، فاكففْ عنه، واستَوْصِ به خيرًا، وأدنِ مجلسَه، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه، وقد أتاني كتابُه، وعليّ لا يعلم بشيء مما أوصَى به يزيد بن معاوية مسلمَ بن عقبة، وقد كان عليّ بن الحسين لما خرج بنو أمية نحو الشأم أوى إليه ثَقَل مروان بنالحكم، وامرأتَه عائشة بنت عثمان بن عفّان، وهي أمّ أبان بن مروان. (٥: ٤٨٥ - ٤٨٤). وقد حدّثت عن محمد بن سعد، عن محمد بن عمر، قال: لما أخرج أهلُ المدينة عثمانَ بن محمد من المدينة، كلّم مروان بن الحكم بن عمر أن يغيِّب أهلَه عنده، فأبى ابن عمر أن يفعل، وكلم عليَّ بن الحسين، وقال: يا أبا الحسن، إن لي رحِمًا وحُرَمي تكون مع حُرَمك، فقال: أفعل؛ فبعث بحُرَمه إلى عليّ بن الحسين، فخرج بحُرمه وحُرَم مروان حتى وضعهم بيَنْبُعَ، وكان مروانُ شاكرًا لعليّ بن الحسين، مع صداقة كانت بينهما قديمة. (٤٨٥: ٥). رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف عن عبد الملك بن نَوْفل، قال: وأقبل مسلم بن عُقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهلَ المدينة إقبالُه وثبوا على مَنْ لمعهم من بني أميّة، فحصروهم في دار مَرْوان، وقالوا: والله لا نكفّ عنكم حتى نستنزلَكم ونضربَ أعناقكم، أو تُعطونا عهدَ الله وميثاقَه لاتَبْغونا غائلةً، ولا تدلّوا لنا على عَوْرة، ولا تظَاهِروا علينا عدوّا، فنكفّ عنكم ونُخرجَكم عنّا، فأعطَوْهم عهدَ الله وميثاقَه لا نبغيكم غائلةً، ولا ندل لكم على عورة، فأخرَجوهم من المدينة، فخرجتْ بنو أمية بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القُرى، وخرجتْ عائشة بنت عثمان بن عفان إلى الطائف، فتمر بعلي بن حسين وهو بمالٍ له إلى جنب المدينة قد اعتزلها كراهية أن يشهد شيئًا من أموالهم، فقال لها: احملي ابني عبد الله معكِ إلى الطائف فحملتْه إلى الطائف حتى نُقِضتْ أمورُ أهل المدينة. ولما قدمت بنو أميّة على مسلم بن عُقبة بوادي القرى دعا بعَمرو بن عثمان بن عفان أوَّل الناس فقال له: أخبرني خبرَ ما وراءك، وأشِرْ على؛ قال: لا أستطيع أن أخبرَك، أخِذ علينا العهودَ والمواثيقِ ألّا ندلَّ على عورة، ولا نظاهرَ عدوًّا، فانتهره ثم قال: والله لولا أنَّك ابنُ عثمان لضربتُ عنقَك، وَايمُ الله لا أقيلها قُرَشيّا بعدك، فخرج بما لقي من عنده إلى أصحابه، فقال مَرْوان بن الحكَم لابنه عبد الملك: ادخُلْ قبلي لعلّه يجتزِئ بك عني، فدخل عليه عبد الملك، فقال: هاتِ ما عندَك، أخبِرني خبرَ الناس، وكيف ترى، فقال له: نعم أرى أن تسير بمن معك؛ فتنكَبَ هذا الطريقَ إلى المدينة، حتى إذا انتهيتَ إلى أدنى نَخل بهانزلتَ، فاستظل الناس في ظلّه، وأكلوا من صَقْره؛ حتى إذا كان الليلُ أذكيتَ الحرس الليل كلّه عقبًا بين أهل العسكر، حتى إذا أصبحت صلّيتَ بالناس الغداةَ، ثمّ مضيتَ بهم وتركت المدينة ذاتَ اليسار، ثمّ أدَرْت بالمدينة حتى تأتيَهم من قبل الحرّة مُشرّقًا، ثمّ تستقبل القومَ، فإذا استقبلتَهم وقد أشرقَتْ عليهم وطلعت الشمسُ طلعت بين أكتاف أصحابك، فلا تؤذيهم، وتقع في وجوههم فيؤذيهم حَرُّها، ويصيبهم أذاها، ويرون ما دمتُم مُشَرقين من ائتلاق بيضكم وحِرابِكم، وأسنَّة رماحِكم وسيوفِكم ودروعِكم وسَواعدكم ما لا ترونه أنتم لشيء من سلاحهم ما داموا مغَرِّبين، ثم قاتِلْهم واستَعِنْ بالله عليهم، فإن الله ناصِرُك؛ إذا خالفوا الإمام، وخرجوا من الجماعة، فقال له مسلم: لله أبوك! أيَّ امرئ ولد إذ ولدك! لقد رأى بك خَلفًا، ثمّ إنّ مروان دخَل عليه فقال له: إيه! قال: أليس قد دخل عليك عبد الملك! قال: بلى، وأيّ رجل عبد الملك! قلّما كلمت من رجال قريش رجلًا به شبيهًا؛ فقال له مروان: إذا لقيتَ عبد الملك فقد لقيتَني؛ قال: أجَل، ثمّ ارتحل من مكانه ذلك، وارتحل الناسُ معه حتى نزل المنزل الذي أمره به عبد الملك، فصنع فيه ما أمره به، ثم مضى في الحَرّة حتى نزلها، فأتاهم من قِبَل المشرق، ثمّ دعاهم مسلم بن عقبة، فقال: يا أهلَ المدينة! إنّ أمير المؤمنين يزيدَ بن معاوية يزعم أنكم الأصل، وإني أكره هِراقةَ دمائكم، وإنَي أؤجّلكم ثلاثًا، فمن ارعوَى وراجَع الحقّ قبلنا منه، وانصرفت عنكم، وسرت إلى هذا المُلْحد الذي بمكة، وإن أبَيتم كنا قد أعذرنا إليكم- وذلِك في ذي الحِجّة من سنة أربع وستّين؛ هكذا وجدتُه في كتابي، وهو خطأ، لأنَّ يزيد هلك في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وكانت وقعة الحَرّة في ذي الحجة في سنة ثلاث وستين يوم الأربعاء لليلتين بقيتا منه. ولما مضت الأيام الثلاثة قال: يا أهل المدينة! قد مضت الأيام الثلاثة، فما تصنعون؟ أتسالمون أم تحاربون؟ فقالوا: بل نحارب؟ فقال لهم: لا تفعلوا، بل ادخلوا في الطاعة، ونجعل حدَّنا وشوكتنا على هذا الملحِد الذي قد جمع إليه المُرّاقَ والفُسّاق من كلّ أوْب، فقالوا لهم: يا أعداءَ الله! والله لو أردتم أن تجوزوا إليهم ما تركناكم حتى نقاتلَكم، نحن نَدعكم أن تأتوا بيت الله الحرام، وتخِيفوا أهلَه، وتلحدوا فيه، وتستحلوا حرمتهُ! لا والله لا نفعل! .وقد كان أهل المدينة اتّخذوا خندقًا في جانب المدينة، ونزله جمع منهم عظيمٌ، وكان عليهم عبد الرحمن بن زهير بن عبد عوف ابن عمّ عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، وكان عبد الله بن مطيع على ربع آخر في جانب المدينة، وكان مَعْقِل بن سنان الأشْجَعيّ على ربع آخر في جانب المدينة، وكان أمير جماعتهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاريّ، في أعظم تلك الأرباع وأكثرها عددًا (١). (٥: ٤٨٥ - ٤٨٧). قال هشام: وأما عوانة بن الحكم الكلبي، فذكر: أنّ عبد الله بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة، وعبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار، ومعقِل بن سنان على المهاجرين. (٥: ٤٨٧). قال هشام: عن أبي مخنف: قال عبد الملك بن نوفل: وصمد مسلم بن عُقْبة بجميع من معه، فأقبل من قِبل الحَرّة حتى ضرب فسطاطه على طريق الكوفة، ثم وجّه الخيل نحو ابن الغسيل، فحمل ابن الغسيل على الخيل في الرجال الذين معه حتى كشف الخيل، حتى انتهوا إلى مسلم بن عقبة، فنهض في وجوههم بالرّجال، وصاح بهم، فانصرفوا فقاتلوا قتالًا شديدًا. ثمّ إنّ الفضلَ بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب جاء إلى عبد الله بن حنظلة الغسيل فقاتل في نحو من عشرين فارسًا قتالًا شديدًا حَسْنًا. ثم قال لعبد الله: مُر من معك فارسًا فليأتني فليقفْ معي، فإذا حملتُ فليحْملوا، فوالله لا أنتهي حتى أبلغ مسلمًا، فإمّا أن أقتلَه، وإما أن أقتَل دونه، فقال عبد الله بن حنظلة لعبد الله بن الضحاك من بني عبد الأشهل من الأنصار: نادِ في الخيل فلْتَقف مع الفضل بن العباس، فنادى فيهم فجمعهم إلى الفضل، فلما اجتمعت الخيل إليه حمل على أهل الشأم فانكشفوا، فقال لأصحابه: ألا ترونهم كُشْفًا لئامًا! احملوا أخرى جُعِلتُ فداكم! فوالله لئن عاينتُ أميرهم، لأقتلنه أو لأقتَلنَّ دونه، إنّ صبر ساعة مُعقِبٌ سرور أبد، إنه ليس بعدُ لصبرنا إلا النصرُ، ثم حمل وحمل أصحابه معه، فانفرجت خيلُ أهل الشأم عن مسلم بن عقبة في نحو من خمسمئة راجل جُثاة على الرُّكَب، مشرعي الأسنة نحو القوم، ومضىكما هو نحوَ رايته حتى يضربَ رأس صاحب الراية، وإنّ عليه لمِغفرًا، فقطّ المغفر، وفلق هامته فخرّ ميتًا، فقال: خذها منيّ وأنا ابن عبد المطلب! فظنّ أنه قَتَل مسلمًا، فقال: قتلتُ طاغيةَ القوم وربّ الكعبة! فقال مسلم: أخطَأت استُك الحُفرةَ! وإنما كان ذلك غلامًا له، يقال له: روميّ وكان شجاعًا، فأخذ مسلم رايتَه ونادى: يا أهلَ الشأم، أهذا القتال قتالُ قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم، وأن يُعزّوا به نصر إمامهم! قبَّح الله قتالَكم منذُ اليوم! ما أوجعه لقلبي، وأغيظه لنفسي! أمَا والله ما جزاؤكم عليه إلا أن تُحرَموا العطاءَ، وأن تجمّروا في أقاصي الثغور، شدّوا مع هذه الراية، ترّح الله وجوهكم إن لم تُعتِبوا! فمشى برايته، وشدّت تلك الرّجال أمام الراية، فصُرع الفضل بن عباس، فقُتل وما بينه أطناب مسلم بن عقبة إلَّا نحو من عشرة أذرع، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف، وقُتل معه إبراهيم بن نُعيم العدويّ في رجال من أهل المدينة كثير (١). (٤٨٧: ٥ - ٤٨٩). قال هشام، عن عوانة: وقد بلغنا في حديث آخر: أنِّ مسلم بن عقبة كان مريضًا يومَ القتال، وأنه أمر بسرير وكرسي فوُضع بين الصفين، ثم قال: يا أهل الشام، قاتِلوا عن أميركم أو دَعُوا، ثمّ زحفوا نحوهم فأخذوا لا يصمِدون لرُبعٍ من تلك الأرباع إلا هزموه، ولا يقاتلون إلا قليلًا حتى تولَّوا. ثم إنه أقبل إلى عبد الله بن حنظلة فقاتله أشدَّ القتال، واجتمع من أراد القتال من تلك الأرباع إلى عبد الله بن حنظلة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فحمل الفضل ابن العبّاس بن ربيعة في جماعة من وجوه الناس وفُرسانهم يريد مسلمَ بن عقبة، ومسلم على سريره مريض، فقال: احمِلوني فضعوني في الصفّ، فوضعوه بعدما حملوه أمام فسطاطه في الصّف، وحمل الفضل بن العباس هو وأصحابه أولئك حتى انتهى إلى السرير، وكان الفضل أحمَر، فلما رفع السيفَ ليضربَه صاح بأصحابه: إن العبد الأحمر قاتلي، فأين أنتم يا بَني الحرائر! اشْجروه بالرّماح، فوثبوا إليه فطعنوه حتى سقط. (٥: ٤٨٩). قال هشام: قال أبو مخنف: ثمّ إنّ خيل مسلم ورجالَه أقبلتْ نحو عبد الله بنحنظلة الغسيل ورجاله بعده -كما حدّثني عبد الله بن مُنْقذ- حتى دنَوا منه، وركب مسلم بن عُقْبة فرسًا له، فأخذ يسير في أهل الشأم ويحرّضهم ويقول: يا أهل الشام! إنكم لستُم بأفضل العرب في أحسابها ولا أنسابها، ولا أكثرها عددًا، ولا أوسعها بلدًا، ولم يخصُصْكم الله بالذي خصّكم به من النصر على عدوّكم، وحسن المنزلة عند أئمتكم، إلا بطاعتكم واستقامتكم؛ وإنَّ هؤلاء القوم وأشباههم من العرب غيَّروا فغيَّر الله بهم، فتِمّوا على أحسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمّم الله لكم أحسن ما ينيلكم من النصر والفُلْج، ثمّ جاء حتى انتهى إلى مكانه الذي كان فيه، وأمر الخيل أن تقدم على ابن الغسيل، وأصحابه، فأخذتِ الخيلُ إذا أقدمتْ على الرّجال فثاروا في وجوهها بالرّماح والسيوف نفرتْ وابذعرّتْ وأحجمتْ، فنادى فيهم مسلم بن عقبة: يا أهلَ الشأم! ما جعلهم الله أولَى بالأرض منكم، يا حُصَيْن بن نُمَير، انِزِل في جندك؛ فنزل في أهل حِمْصَ، فمشى إليهم، فلما رآهم قد أقبلوا يمشون تحت راياتهم نحو ابن الغسيل قام في أصحابه فقال: يا هؤلاء؛ إنّ عدوّكم قد أصابوا وَجْه القتال الذي كان ينبغي أن تقاتلوهم به، وإني قد ظننت ألّا تلبثوا إلا ساعةً حتى يفصل الله بينكم وبينهم إمّا لكم وإمّا عليكم، أمّا إنكم أهل البصيرِة ودار الهجرة، والله ما أظنّ ربَّكم أصبح عن أهل بلد من بلدان المسلمين بأرضي منه عنكم، ولا على أهل بلد من بُلدان العرب بأسخطَ منه على هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم، إنّ لكل امرئ منكم ميتةً هو ميِّت بها، والله ما من ميتة بأفضلَ من ميتة الشهادة، وقد ساقها الله إليكم فاغتنموها، فوالله ما كلّ ما أردتموها وجدْتموها، ثم مشى برايته غيرَ بعيد، ثمّ وقف، وجاء ابن نمير برايته حتى أدناها، وأمر مسلم بن عُقْبة عبد الله بن عضاه الأشعريّ فمشى في خمسمئة مُرامٍ حتى دنَوا من ابن الغسيل وأصحابه، فأخذوا ينضحونهم بالنّبل، فقال ابن الغسيل: علامَ تستهدفون لهم! من أراد التعجّل إلى الجنة فليلزم هذه الراية؛ فقام إليه كلّ مستميت، فقال: الغدُوّ إلى ربّكم، فوالله إني لأرجو أن تكونوا عن ساعة قريرِي عَيْن؛ فنهض القوم بعضُهم إلى بعض فاقتتلوا أشدّ قتال رُئيَ في ذلك الزمان ساعةً من نهار، وأخذ يقدّم بنيه أمامه واحدًا واحدًا حتى قتلوا بين يديه، وابن الغسيل يضرب بسيفه، ويقول: بُعْدًا لمن رامَ الفَسادَ وطَغَى ... وجانَبَ الحقَّ وآيات الهدى لا يُبْعِدِ الرحْمَنُ إلَّا مَنْ عَصَىفقُتِل، وقُتل معه أخوه لأمه محمد بن ثابت بنِ قيس بن شمّاس، استقدم فقاتل حتى قتِل، وقال: ما أحبّ أنّ الديلم قتلوني مكان هؤلاء القوم؛ ثم قاتل حتى قُتل وقُتل معه محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، فمرَّ عليه مروان بن الحَكَم وكأنه بِرْطيل من فِضّة، فقال: رحمك الله! فرُبَّ سارية قد رأيتك تطيل القيامَ في الصلاة إلى جنبها (١). (٥: ٤٨٩ - ٤٩١). قال هشام: فحدّثني عوانة، قال: فبلغنا: أنّ مسلم بن عقبة كان يجلس على كرسيّ ويحمله الرجال وهو يقاتل ابن الغسيل يوم الحَرّة وهو يقول: أحْيا أَباه هاشِمُ بن حَرْمَلهْ ... يوم الهَبَاتَيْن ويومَ اليعْمُلَهْ كلُّ المُلوك عِنْدَهُ مُغَرْبَلَة ... ورُمحُهُ للوالدات مثكلَهْ لا يُلبِثُ القتيلَ حتى يَجْدِله ... يَقْتُل ذا الذَّنْبِ ومن لا ذَنْبَ لهْ (٤٩١: ٥). قال هشام عن أبي مخنف: وخرج محمد بن سعد بن أبي وقاص يومئذ يقاتل، فلما انهزم الناسُ مال عليهم يضربهم بسيفه حتى غلبته الهزيمةُ، فذهب فيمن ذهب من الناس، وأباح مسلم المدينة ثلاثًا يقتلون الناسَ ويأخذون الأموالَ؛ فأفزع ذلك من كان بها من الصحابة، فخرج أبو سعيد الخُدْريّ حتى دخل في كَهْف في الجبل، فبَصُر به رجل من أهل الشأم، فجاء حتى اقتحم عليه الغار (٢). (٥: ٤٩١). قال أبو مخنف: فحدّثني الحسن بن عطية العَوْفيّ عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال: دخل إليَّ الشاميّ يمشي بسيفه، قال: فانتضيتُ سيفي فمشيت إليه لأرعِبَهُ لعله ينصرف عنيّ، فأبى إلا الإقدامَ عليَّ، فلما رأيت أن قد جدّ شمتُ سيفي، ثمّ قلتُ له: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، فقال لي: من أنت لله أبوك! فقلت: أنا أبو سعيد الخُدْريّ، قال: صاحب رسول الله ﷺ؟ قلت: نعمَ؛ فانصرف عنّي (٣). (٥: ٤٩١).قال هشام: حدّثني عوانة، قال: دعا الناسَ مُسلم بن عُقْبة بقُبَاء إلى البيعة، وطلب الأمان لرجلين من قريش: ليزيدَ بن عبد الله بن زَمْعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى ومحمد بن أبي الجَهْم بن حذيفة العدويّ ولمعقل بن سنان الأشجعيّ، فأتِي بهما بعد الوقعة بيوم فقال: بايعا، فقال القرشيّان: نبايعك على كتاب الله وسنَّة نبيِّه؛ فقال: لا والله لا أقيلكم هذا أبدًا، فقدّمهما فضرب أعناقهما! فقال له مروان: سبحان الله! أتقْتل رجليْنِ من قريش أتَيَا ليؤمنا فضَربتَ أعناقهما! فنَخسَ بالقضيب في خاصرتِه ثم قال: وأنتَ والله لو قلتَ بمقالتهما ما رأيتَ السماءَ إلا بَرْقَةً. (٥: ٤٩١ - ٤٩٢). قال هشام: قال أبو مخنف: وجاء مَعقل بن سنان، فجلس مع القوم، فدعا بشراب ليُسقَى، فقال له مسلم: أيّ الشراب أحبّ إليك؟ قال: العسل، قال: اسقوه، فشَرِب حتى ارتَوى، فقال له: أقضيت رِيَّك من شرابِك؟ قال: نعم، قال: لا والله لا تشرب بعده شرابًا أبدًا إلا الحميمَ في نار جهنم، أتذكر مقالتكَ لأمير المؤمنين: سرتُ شهرًا، ورجعتُ شهرًا، وأصبحتُ صِفرًا، اللهمّ غَيِّر. تعني: يزيدَ! فقدمه فضرب عنقه (١). (٥: ٤٩٢). قال هشام: وأمّا عوانة بن الحَكم فذكر: أن مسلم بن عقبة بعث عمرو بن مُحْرِز الأشجعى فأتاه بمَعقِل بن سنان فقال له مسلم: مرحبًا بأبي محمد! أراك عطشان! قال: أجَل، قال: شُوبوا له عسلًا بالثلج الذي حملتموه معنا -وكان له صديقًا قبل ذلك- فشابوه له، فلما شرب معقل قال له: سقاك الله من شراب الجنة؛ فقال له مسلم: أمَا والله لا تشربُ بعدها شرابًا أبدًا حتى تشربَ من شراب الحَميم؛ قال: أنشُدُك الله والرَّحِمَ! فقال له مسلم: أنت الذي لقيتني بطبريّة ليلةَ خرجت من عند يزيد، فقلت: سرْنا شهرًا ورجعْنا من عند يزيد صفرًا، نرجع إلى المدينة فنخلع هذا الفاسق، ونبايع لرجل من أبناء المهاجرين! فيمَ غطفان وأشجع من الخلع والخلافة! إنّي آليت بيمين لا ألقاك في حرب أقدر فيه على ضرب عنقك إلا فعلت، ثمّ أمر به فقُتِل. قال هشام: قال عوانة: وأتِيَ بزيد بن وهب بن زَمْعة؛ فقال: بايعْ، قال:أبايعك على سنّة عمر؛ قال: اقتلُوه، قال: أنا أبايع! قال: لا والله لا أقيلك عثرتَك، فكلّمه مروان بن الحكم -لصهر كان بينهما- فأمر بمروان فوجِئتْ عنقُه، ثم قال: بايعوا على أنكم خوَل ليزيدَ بن معاوية، ثمّ أمر به فقُتل. (٥: ٤٩٢ - ٤٩٣). قال هشام: قال عوِانة: عن أبي مخنف، قال: قال عبد الملك بن نوفل بن مساحق: ثمّ إنّ مروان أتِيَ بعليّ بن الحسين، وقد كان عليّ بن الحسين حين أخرِجت بنو أميّة منع ثَقَل مروان وامرأته وآواها، ثمّ خرجتْ إلى الطائف، فهي أمّ أبان ابنة عثمان بن عفان، فبعث ابنه عبد الله معها، فشكر ذلك له مروان -وأقبل عليّ بن الحسين يمشي بين مروان وعبد الملك يلتمس بهما عند مسلم الأمان، فجاء حتى جلس عنده بينهما، فدعا مروان بشراب ليتحرّم بذلك من مسلم، فأتى له بشراب، فشرب منه مروان شيئًا يسيرًا، ثمّ ناوله عليًّا، فلما وقع في يده قال له مسلم: لا تشرب من شرابنا، فأرعِدت كفّه، ولم يأمنْه على نفسه، وأمسك القَدَح بكفّه لا يشربه ولا يضعه، فقال: إنك إنما جئت تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي؛ والله لو كان هذا الأمر إليهما لقتلتك، ولكنّ أمير المؤمنين أوصاني بك، وأخبَرَني أنك كاتبته، فذلك نافِعُك عندي، فإن شئت فاشرب شرابك الذي في يدك، وإن شئت دعونا بغيره، فقال: هذه التي في كفّي أريد، قال: اشرَبها، ثم قال: إليَّ هاهنا، فأجلَسه معه (١). (٥: ٤٩٣). قال هشام: وقال عوانة بن الحكم: لما أتى بعليّ بن الحسين إلى مسلم، قال: مَن هذا؟ قالوا: هذا عليّ بن الحسين؛ قال: مرحبًا وأهلًا؛ ثم أجلَسَه معه على السرير والطِّنفِسة، ثم قال: إنّ أمير المؤمنين أوصاني بك قبلًا، وهو يقول: إنّ هؤلاء الخبثاء شغلوني عنك وعن وُصْلتك؛ ثم قال لعليّ: لعلّ أهلك فزِعوا! قال: إي والله! فأمر بدابّته فأسرِجتْ، ثمّ حمله فردّه عليها. (٥: ٤٩٣ - ٤٦٤). قال هشام: وذكر عوانة: أنّ عَمرو بن عثمان لم يكن فيمن خرج من بني أميّة، وأنه أتي به يومئذ إلى مسلم بن عُقْبة فقال: يا أهل الشام! تعرفون هذا؟ قالوا: لا؛ قال: هذا الخبيث ابن الطيّب، هذا عمرو بن عثمان بن عفّان أميرالمؤمنين، هيه يا عمرو! إذا ظهر أهل المدينة قلتَ: أنا رجل منكم، وإن ظهر أهلُ الشام قلتَ: أنا ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، فأمر به فنُتِفت لحيتُه، ثم قال: يا أهل الشام! إنّ أمّ هذا كانت تدخِل الجُعَل في فيها ثم تقول: يا أمير المؤمنين! حاجيْتك ما في فمي؟ وفي فمها ما ساءَها وناءَها، فخلّي سبيله، وكانت أمُّه من دَوْس. (٣: ٤٩٤).
  • exact linked passagemedium confidencepage 4219, entry [1589]7,737 chars
    [ذكر خبر صلح نصر بن سيار مع السُّغْد] فمن ذلك ما جرَى بين أهل السُّغد ونَصْر بن سيار من الصّلح.* ذكر الخبر عن ذلك وسببه: ذكر عليّ بن محمد، عن شيوخه، أن خاقان لما قُتل في ولاية أسد، تفرَّقت الترك في غارة بعضها على بعض؛ فطمع أهل السُّغد في الرَّجْعة إليها، وانحاز قوم منهم إلى الشاش، فلما ولي نصر بن سي…
    ▸ expand full passage (7,737 chars)
    [ذكر خبر صلح نصر بن سيار مع السُّغْد] فمن ذلك ما جرَى بين أهل السُّغد ونَصْر بن سيار من الصّلح.* ذكر الخبر عن ذلك وسببه: ذكر عليّ بن محمد، عن شيوخه، أن خاقان لما قُتل في ولاية أسد، تفرَّقت الترك في غارة بعضها على بعض؛ فطمع أهل السُّغد في الرَّجْعة إليها، وانحاز قوم منهم إلى الشاش، فلما ولي نصر بن سيار أرسل إليهم يدعوهم إلى الفيئة والمراجعة إلى بلادهم، وأعطاهم كلّ ما أرادوا. قال: وكانوا سألوا شُروطًا أنكرها أمراء خُراسان؛ منها: ألّا يعاقب مَن كان مسلمًا وارتدّ عن الإسلام، ولا يعدّى عليهم في دَين لأحد من الناس، ولا يؤخذون بقَبالة عليهم في بيت المال، ولا يؤخذ أسراء المسلمين من أيديهم إلا بقضيّة قاض وشهادة العدول؛ فعاب الناس ذلك على نصر، وكلّموه فقال: أما والله لو عاينتم شَوْكتهم في المسلمين ونِكايتهم مثل الذي عاينت ما أنكرتم ذلك! فأرسل رسولًا إلى هشام في ذلك؛ فلما قدم الرّسول أبى أن ينفذ ذلك لنصر، فقال الرسول: جَرّبت يا أمير المؤمنين حرْبنا وصُلْحنا، فاختر لنفسك، فغضب هشام، فقال الأبرش الكلبيّ: يا أمير المؤمنين، تألّف القوم واحمل لهم؛ فقد عرفْتَ نكايتهم كانت في المسلمين، فأنفذ هشام ما سأل (١). وفي هذه السنة أوفد يوسفُ بن عمر الحَكَم بن الصّلت إلى هشام بن عبد الملك، يسأله ضمّ خراسان إليه وعَزْل نصر بن سيّار. * ذكر الخبر عن سبب ذلك وما كان من الأمر فيه: ذكر عليّ عن شيوخه، قال: لما طالت ولاية نَصْر بن سيار، ودانت له خُراسان، كتب يوسف بن عمر إلى هشام حسدًا له: إن خُراسان دَبَرةٌ دبِرةٌ (٢)، فإن رأى أمير المؤمنين أن يضمَّها إلي العراق فأسرّح إليها الحكَم بن الصلت؛ فإنه كان مع الجُنيد، ووليَ جسيم أعمالها، فأعمر بلاد أمير المؤمنين بالحكم. وأنا باعث بالحكم بن الصَّلْتِ إلي أمير المؤمنين، فإنه أديب أريب، ونصيحته لأمير المؤمنين مثل نصيحتنا ومودّتنا أهلَ البيت.فلما أتى هشامًا كتابُه بعث إلى دار الضيافة، فوجد فيها مقاتل بن عليّ السُّغديّ، فأتوْه به، فقال: أمِن خراسان أنت؟ قال: نعم، وأنا صاحب الترك -قال: وكان قدم علي هشام بخمسين ومئة من الترك- فقال: أتعرف الحكم بن الصلت؟ قال: نعم، قال: فما وليَ بخراسان؟ قال: وليَ قرية يقال لها الفارَياب، خراجها سبعون ألفًا، فأسِره الحارث بن سُريج، قال: ويحك! وكيف أفلتَ منه! قال: عرك أذنه، وقفده (١)، وخلّي سبيله، قال: فقدم عليه الحكم بعدُ بخراج العراق، فرأي له جمالًا وبيانًا، فكتب إلى يوسف، إنّ الحكمَ قدم وهو على ما وصفت، وفيما قبَلك له سعةٌ، وخلِّ الكنانيّ وعمله. * * * وفي هذه السنة غزا نصر فرغانة غزوتَه الثانية، وأوفد مغراء بن أحمر إلى العراق، فوقع فيه عند هشام. * ذكر الخبر عن ذلك وما كان من هشام ويوسف بن عمر فيه: ذكر أن نصرًا وجّه مَغْراءَ بن أحمر إلى العراق وافدًا، منصرفَه من غَزْوتِه الثانية فَرْغانة، فقال له يوسف بن عمر: يا بن أحمر؛ يغلبكم ابن الأقطع يا معشر قيس على سلطانكم! فقال: قد كان ذلك أصلح الله الأمير! قال: فإذا قدمتَ على أمير المؤمنين فابقر بطنه، فقدموا على هشام، فسألهم عن أمر خُراسان، فتكلّم مغراء، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر يوسف بن عمر بخير، فقال: ويحك! أخبرني عن خراسان، قال: ليس لك جند يا أمير المؤمنين أحدّ ولا أنجد منهم، من سُواذق (٢) في السماء، وفرسان مثل الفيلة؛ وعُدّة وعَدد من قوم ليس لهم قائد، قال: ويحك! فما فعل الكنانيّ؟ قال: لا يعرف ولَده من الكبَر، فردّ عليه مقالته، وبعث إلى دار الضيافة، فأتِيَ بشُبَيل بن عبد الرحمن المازنيّ، فقال له هشام: أخبرني عن نَصْر: قال: ليس بالشيخ يُخشي خَرَفه، ولا الشابّ يُخشي سفهُه، المجرِّب المجرَّب، قد ولي عامَّة ثغور خراسان وحروبها قبل ولايته، فكتب إلى يوسف بذلك، فوضع يوسف الأرصاد، فلما انتهوا إلى الموْصِلتركوا طريق البَريد، وتكأدَّوا حتى قدموا بيْهق- وقد كُتِب إلى نصر بقول شُبَيل - وكان إبراهيم بن بسام في الوفْد، فمكر به يوسف، ونعَى له نصرًا، وأخبره أنه قد ولّى الحكم بن الصّلت بن أبي عقيل خُراسان. فقسم له إبراهيم أمر خُراسان كله؛ حتى قدم عليه إبراهيم بن زياد رسول نصر؛ فعرف أنّ يوسف قد مكَر به وقال: أهلكني يوسف. وقيل: إن نصرًا أوفد مغراء، وأوفد معه حَمَلة بن نعيم الكلبيّ، فلما قدموا على يوسف، أطمع يوسف مغراء، إن هو تنقّص نصرًا عند هشام أن يوليَه السند، فلما قدما عليه ذكر مَغْراء بأس نصر ونجدته ورأيه، وأطنب في ذلك، ثم قال: لو كان الله متّعنا منه ببقيّة! فاستوى هشام جالسًا، ثم قال: ببقيّة ماذا؟ قال: لا يَعْرِف الرّجل إلا بِجِرْمه، ولا يفهم عنه حتى يُدني منه، وما يكاد يُفهم صوته من الضّعف لأجل كِبَره، فقام حَمَلة الكلبيّ، فغال: يا أميرَ المؤمنين، كذب والله، ما هو كما قال: هو هو. فقال هشام: إن نصرًا ليس كما وصف، وهذا أمر يوسف بن عمر حسدٌ لنصر؛ وقد كان يوسف كتب إلى هشام يذكر كِبَر نصر وضعفه، ويذكر له سَلْم بن قتيبة، فكتب إليه هشام: الْهُ عن ذكر الكنانيّ، فلما قدم مغراء علي يوسف، قال له: قد علمتَ بلاء نصر عندي، وقد صنعتُ به ما قد علمتَ، فليس لي في صحبته خير، ولا لي بخراسان مقام؛ فأمره بالمقام، وكتب إلى نصر: إني قد حوّلت اسمَه، فأشخص إليّ مَن قِبَلك من أهله. وقيل: إنّ يوسف لما أمر مغراء بعيب نَصْر، قال: كيف أعيبه مع بلائه وآثاره الجميلة عندي وعند قومي! فلم يزل به، فقال: فبِمَ أعيبه؟ أعيب تجربته أم طاعته؟ أم يُمْن نقيبته أم سياسته؟ قال: عِبْه بالكِبَر، فلما دخل علي هشام تكلم مغراء، فذكر نصرًا بأحسن ما يكون، ثم قال في آخر كلامه: لولا ... ، فاستوى هشام جالسًا، فقال: ما لولا! قال: لولا أنّ الدهر قد غلب عليه، قال: ما بلغ به ويحك الدهرُ! قال: ما يعرِف الرّجل إلا من قريب، ولا يعرفه إلا بصوته، وقد ضعُف عن الغَزْو والرّكُوب، فشقّ ذلك على هشام، فتكلّم حَمَلة بن نُعيم، فلما بلغ نصرًا قول مغْراء بعث هارون بن السياوش إلى الحكم بن نُميلة، وهو في السرّاجيق يعرض الجند، فأخذ برجله فسحبه عنطِنفسة له، وكسر لواءه على رأسه، وضرب بطِنْفسته وجهه، وقال: كذلك يفعل الله بأصحاب الغدر! وذكر عليُّ بن محمد عن الحارث بن أفلح بن مالك بن أسماء بن خارجة: لما ولي (١) نصر خراسان أدني مغراء بن أحمر بن مالك بن سارية النميريّ والحكم بن نُمَيلة بن مالك والحجاج بن هارون بن مالك؛ وكان مغراء بن أحمر النميريّ رأس أهلِ قنَّسرين، فآثر نصر مغراء وسنَّي منزلته، وشفَّعه في حوائجه، واستعمل ابنَ عمه الحكم بن نُميلة علي الجُوزَجان، ثم عقد للحكم علي أهل العالية، وكان أبوه بالبصرة عليها؛ وكان بعده عُكَابة بن نُمَيلة، ثم أوفد نصر وفدًا من أهل الشأم وأهل خراسان، وصيّر عليهم مغراء؛ وكان في الوفد حَمَلة بن نعيم الكلبيّ، فقال عثمان بن صدقة بن وثاب لمسلم بن عبدالرحمن بن مسلم عامل طُخارستان: خيَّرَنِي مسْلمٌ مراكِبَهُ ... فقُلْتُ حَسْبي مِنْ مُسْلِمٍ حكَما هذا فتى عامر وسَيِّدُها ... كَفى بمَنْ سادَ عامرًا كرما يعني الحكم بن نُميْلة. قال: فتغيّر نصر لقيس وأوحشه ما صنع مغراء. قال: وكان أبو نُمَيلة صالح الأبّار مولي بني عبس، خرج مع يحيي بن زيد بن عليّ بن حسين، فلم يزل معه حتى قُتل بالجُوزَجان. وكان نصر قد وَجد عليه لذلك، فأتى عبيد الله بن بسام صاحب نصر، فقال: قد كُنْتُ في هِمَّةٍ حَيْرَان مَكْتَئبًا ... حتَّي كفاني عُبَيْدُ اللهِ تَهْمامِي ناديْتُهُ فسَما للمَجْدِ مُبْتَهِجًا ... كغُرَّة البَدْرِ جَلَّي وَجْه إِظلام فاسْمُ برَأي أَبي ليْثٍ وصَوْلَتِهِ ... إن كنتَ يَوْمَ حفاظٍ بامريءٍ سامِ تظفرْ يَداكَ بمنْ تَمَّتْ مُرُوَّتهُ ... واخْتصَّهُ رَيُّه مِنْهُ بإِكرامِ ماضي العزائمِ ليْثِيٍّ مَضاربُهُ ... على الكَريهَةِ يَوْمَ الرَّوْعِ مِقدام لا هَذِرٌ ساحَةَ النَّادي ولا مَذِلٌ ... فيه ولا مُسْكِتٌ إِسكاتَ إِفحامِ له مِنَ الحِلم ثوْباهُ ومجْلِسُهُ ... إِذَا المجالِسُ شانَتْ أَهَلَ أَحلامقال: فأدخله عبيد الله على نصر، فقال أبو نُمَيلة: أصلحك الله! إني ضعيف؛ فإن رأيت أن تأذن لراويتي! فأذن له، فأنشده: فاز قِدْحُ الكلبيّ فاعْتقَدَتْ مَغـ ... ـرَاءَ في سعْيهِ عُرُوقُ لئيم فأَبينِي نُمَيْرُ ثُمّ أَبِينِي ... أَلعَبْدٍ مغراءُ أَمْ لِصَمِيم فلئِنْ كان منكمُ ما يكُونُ الـ ... ـغدرُ والكفْر مِنْ خصالِ الكرِيمِ ولئنْ كان أصلُه كان عبْدا ... ما عليْكمْ مِنْ غدْرِهِ مِنْ شتيم وليته لَيْثٌ وأَيُّ وُلاةٍ ... بأَيادٍ بيضٍ وأَمْرٍ عظيمِ! أسمنْتهُ حتى إذا راحَ مَغْبُو ... طًا بخيْرٍ مِنْ سَيْبِها المَقْسومِ كادَ ساداتِهِ بأَهْون مِنْ نَهـ ... ـقَةِ عَيْرٍ بقَفْرَة مَرْقومِ فضرَبنا لِغيْرنا مَثلَ الكَلـ ... ـبِ ذميمًا والذَّمُّ للمَذْمُومِ وحَمِدنا ليثًا ويأْخُذُ بالفَضـ ... ـل ذَوُو الجود والنَّدَي والحُلُومِ فاعلَمُنْ يَا بني القَساورةِ الغُلـ ... ـب وأَهل الصَّفا وأَهلَ الحَطيمِ أن في شكرِ صالِحِينا لَمَا يَدْ ... حَضُ قَوْلَ المرهّقِ المَوصُومِ قد رأَى اللهُ ما أَتَيْتَ ولنْ يَنـ ... ـقصَ نبْحُ الكلابِ زُهْرَ النُّجُومِ فلما فرغ قال نصر: صدقت، وتكلمت القيسية واعتذروا، قال: وأهان نصر قيسًا وباعدهم حين فعل مغراء ما فعل، فقال في ذلك بعض الشعراء: لقدْ بَغَّض الله الكِرامَ إليكُم ... كما بغَّضَ الرَّحمنُ قيْسًا إلى نَصرِ رأَيْتُ أَبا لَيْث يُهينُ سَرَاتَهمْ ... ويُدْني إليْه كلَّ ذي والثٍ غُمْرِ [٧/ ١٩٢ - ١٩٧].
  • exact linked passagemedium confidencepage 4881, entry [1709]937 chars
    [ذكر الخبر عن مقتل عمرو بن شداد] فمن ذلك ما كان من ظَفَر الهيثم بن معاوية عامل أبي جعفر على البَصْرة بعمرو بن شدّاد عامل إبراهيم بن عبد الله على فارس، فقتِل بالبصرة وصُلِب (١). * ذكر الخبر عن سبب الظّفَر به: ذكر عمر أن محمَّد بن معروف حدّثه، قال: أخبرني أبي، قال: ضرب عمرو بن شدّاد خادمًا له، فأتى عا…
    ▸ expand full passage (937 chars)
    [ذكر الخبر عن مقتل عمرو بن شداد] فمن ذلك ما كان من ظَفَر الهيثم بن معاوية عامل أبي جعفر على البَصْرة بعمرو بن شدّاد عامل إبراهيم بن عبد الله على فارس، فقتِل بالبصرة وصُلِب (١). * ذكر الخبر عن سبب الظّفَر به: ذكر عمر أن محمَّد بن معروف حدّثه، قال: أخبرني أبي، قال: ضرب عمرو بن شدّاد خادمًا له، فأتى عاملَ البصرة - إمَّا ابن دعْلج، وإما الهيثم بن معاوية - فدله عليه، فأخذه فقتله وصلبه في المربد في موضع دار إسحاق بن سليمان وكان عمرو مولى لبني جمع فقال بعضهم: ظفر به الهيثم بن معاوية وخرج يريد مدينة السَّلام، فنزل بقصر له على شاطئ نهر يعرف بنهر معقل، فأقبل بريد من عند أبي جعفر، ومعه كتاب إلى الهيثم بن معاوية بدفع عمرو بن شداد إليه، فدفعه الهيثم إليه، فأقدمه البصرة، ثم أتى به ناحية الرّحبة، فخلا به يسائله، فلم يظفر منه بشيء يحبّ علمَه، فقطع يديْه ورجليه، وضرب عنقه وصلَبه في مِرْبد البصرة (٢). وفيها تُوُفِّيَ الهيثم بن معاوية بعد ما عزل عن البصرة فجأة بمدينة السَّلام، وهو على بطن جارية له، فصلَّى عليه المنصور، ودفن في مقابر بني هاشم.
  • exact linked passagemedium confidencepage 5523, entry [1953]3,476 chars
    [ذكر خبر خروج أبي حرب المبرقع] فمن ذلك ما كان من خروج أبي حرب المُبَرقع اليمانيّ بفلسطين وخلافه على السلطان (٣).* ذكر الخبر عن سبب خروجه وما آل إليه أمره: ذَكَرَ لي بعض أصحابي ممن ذكر أنه خبير بأمره، أنّ سبب خروجه على السلطان كان أنّ بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب عنها، وفيها إما زوجته وإما …
    ▸ expand full passage (3,476 chars)
    [ذكر خبر خروج أبي حرب المبرقع] فمن ذلك ما كان من خروج أبي حرب المُبَرقع اليمانيّ بفلسطين وخلافه على السلطان (٣).* ذكر الخبر عن سبب خروجه وما آل إليه أمره: ذَكَرَ لي بعض أصحابي ممن ذكر أنه خبير بأمره، أنّ سبب خروجه على السلطان كان أنّ بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب عنها، وفيها إما زوجته وإما أخته، فمانعته ذلك، فضربها بسوط كان معه؛ فاتّقته بذراعها، فأصاب السوط ذراعها، فأثّر فيها؛ فلما رجع أبو حرب إلى منزله بكت وشكَتْ إليه ما فعل بها، وأرته الأثر الذي بذراعها من ضرْبه؛ فأخذ أبو حرب سيفَه ومشى إلى الجنديّ وهو غاز؛ فضربه به حتى قتله؛ ثم هرب وألبس وجهه برقعًا كي لا يعرف، فصار إلى جبل من جبال الأردنَ؛ فطلبه السلطان فلم يُعرف له خبر؛ وكان أبو حرب يظهر بالنهار فيقعد على الجبل الذي أوى إليه متبرقعًا؛ فيراه الرائي فيأتيه، فيذكره ويحرّضه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويذكر السلطان وما يأتي إلى الناس ويعيبه؛ فما زال ذلك دأبه حتى استجاب له دوم من حرّاثي أهل تلك الناحية وأهل القرى؛ وكان يزعم أنه أمويّ، فقال الذين استجابوا له: هذا هو السفيانيّ؛ فلما كثرت غاشيته وتبّاعه من هذه الطبقة من الناس، دعا أهل البيُوتات من أهل تلك الناحية؛ فاستجاب له منهم جماعة من رؤساء اليمانية؛ منهم رجل يقال له ابن بَيْهس، كان مطاعًا في أهل اليمن ورجلان آخران من أهل دمشق، فاتّصل الخبر بالمعتصم وهو عليل؛ علَّته التي مات فيها؛ فبعث إليه رجاء بن أيوب الحضاريّ في زُهاء ألف من الجند؛ فلما صار رجاء إليه وجده في عالم من الناس. فذكر الذي أخبرني بقصته أنه كان في زُهاء مائة ألف؛ فكره رجاء مواقعته وعسكر بحذائه، وطاوله؛ حتى كان أوّل عمارة الناس الأرضين وحراثتهم، وانصرف مَنْ كان من الحرّاثين مع أبي حرب إلى الحراثة وأرباب الأرضين إلى أرضيهم، وبقي أبو حرب في نفر زُهاء ألفٍ أو ألفين؛ ناجزه رجاء الحرب، فالتقى العسكران: عسكر رجاء وعسكر المبرقع؛ فلما التقوْا تأمل رجاء عسكر المبرقع، فقال لأصحابه: ما أرى في عسكره رجلًا له فروسية غيره، وإنه سيُظهر لأصحابه من نفسه بعض ما عنده من الرُّجلة؛ فلا تعجلوا عليه، قال: وكان الأمر كما قال رجاء؛ فما لبث المبرقَع أن حمل على عسكر رجاء، فقال رجاء لأصحابه: أفرجوا له: فأفرجوا له؛ حتى جاوزهم ثم كرّ راجعًا، فأمر رجاءأصحابَه أن يُفرجوا له، فأفرجوا له حتى جاوزهم، ورجع إلى عسكر نفسه؛ ثم أمهل رجاء، وقال لأصحابه: إنه سيحمل عليكم مرّة أخرى، فأفرِجوا له؛ فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه وبين ذلك، وخُذوه. ففعل المبرقع ذلك، فحمل على أصحاب رجاء، فأفرجوا له حتى جاوزهم، ثمّ كرّ راجعًا فأحاطوا به، فأخذوه فأنزلوه عن دابته. قال: وقد كان قدم على رجاء حين ترك معالجة المبرقَع الحرب من قِبَل المعتصم مستحتُّ، فأخذ الرسول فقيّده إلى أن كان من أمره، وأمر أبي حرب ما كان مما ذكرنا، ثم أطلقه. قال: فلما كان يوم قدوم رجاء بأبي حرب على المعتصم، عزله المعتصم على ما فعل برسوله، فقال له رجاء: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك! وجّهتَني في ألف إلى مائة ألف؛ فكرهت أن أعاجله فأهلِك ويهلك مَنْ معي، ولا نغني شيئًا؛ فتمهّلت حتى خفَّ مَنْ معه، ووجدت فرصة، ورأيت لحربه وجهًا وقيامًا؛ فناهضته وقد خفَّ مَنْ معه وهو في ضعف، ونحن في قُوّة، وقد جئتك بالرجل أسيرًا. قال أبو جعفر: وأما غير من ذكرت أنه حدثني حديث أبي حرب على ما وصفت، فإنه زعم أن خروجه إنما كان في سنة ست وعشرين ومائتين بالرّملة، فقالوا: إنه سفيانيّ، فصار في خمسين ألفًا من أهل اليمن وغيرهم، واعتقد ابن بيهس وآخران معه من أهل دِمشق، فوجّه إليهم، المعتصم رجاء الحضاريّ في جماعة كبيرة، فواقعهم بدمشق؛ فقتِل من أصحاب ابن بيهس وصاحبيه نحوًا من خمسة آلاف؛ وأخذ ابن بيهس أسيرًا، وقتل صاحبيه، وواقع أبا حَرْب بالرّملة، فقتل من أصحابه نحوًا من عشرين ألفًا، وأسر أبا حرب، فحمِل إلى سامراء، فجعل وابن بيهس في المطبق. * * * وفي هذه السنة أظهر جعفر بن مهرجش الكرديّ الخلاف، فبعث إليه المعتصم في المحرّم إيتاخ إلى جبال الموصل لحربه، فوثب بجعفر بعض أصحابه فقتله.وفيها كانت وفاة بشر بن الحارث الحافي في شهر ربيع الأول وأصله من مرْو (١). * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 5562, entry [1977]7,410 chars
    [ذكر خبر حبس محمد بن عبد الملك الزيات ووفاته] فمن ذلك ما كان من غضب المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه إياه (٢). * ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل إليه الأمر فيه: أما السبب في غضبه عليه؛ فإنه كان - فيما ذكر - أنّ الواثق كان استوزر محمد بن عبد الملك الزيات وفوّض إليه الأمور؛ وكان الواثق قد غض…
    ▸ expand full passage (7,410 chars)
    [ذكر خبر حبس محمد بن عبد الملك الزيات ووفاته] فمن ذلك ما كان من غضب المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه إياه (٢). * ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل إليه الأمر فيه: أما السبب في غضبه عليه؛ فإنه كان - فيما ذكر - أنّ الواثق كان استوزر محمد بن عبد الملك الزيات وفوّض إليه الأمور؛ وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل لبعض الأمور، فوكّل عليه عمر بن فرج الرُّخَّجيّ ومحمد بن العَلاء الخادم؛ فكانا يحفظانه ويكتبان بأخباره في كلّ وقت؛ فصار جعفر إلى محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلِّم له أخاه الواثق ليرضَى عنه؛ فلمّا دخل عليه مكث واقفًا بين يديه مليًّا لايكلمه، ثم شار إليه أن يقعد فقعد؛ فلما فرغ من نظره في الكتب، التفت إليه كالمتهدّد له، فقال؟ ما جاء بك؟ قال: جئت لتسأل أمير المؤمنين الرّضا عني، فقال لمن حوله: انظروا إلى هذا، يُغضب أخاه، ويسألني أن استرضيَه له! اذهب فإنك إذا صلحت رضِيَ عنك؛ فقام جعفر كئيبًا حزينًا لمَا لقيه به من قُبْح اللقاء والتقصير به؛ فخرج من عنده؛ فأتى عمر بن فرج ليسأله أن يختم له صَكِّه ليقبض أرزاقه، فلقيه عمر بن فرج بالخيبة؛ وأخذ الصكَّ، فرمى به إلى صَحْن المسجد.وكان عمر يجلس في مسجد؟ وكان أبو الوزير أحمد بن خالد حاضرًا، فقام لينصرف، فقام معه جعفر، فقال: يا أبا الوزير، أرأيتَ ما صنع بي عمر بن فرج؟ قال: جعلت فداك! أنا زِمَامٌ عليه؛ وليس يختم صكّي بأرزاقي إلا بالطلب والترفُّق به؛ فابعث إليّ بوكيلك؛ فبعث جعفر بوكيله؛ فدفع إليه عشرين ألفًا، وقال: أنْفِق هذا حتى يهيِّئ الله أمرك، فأخذها ثم أعاد إلى أبي الوزير رسوله بعد شهر، يسأله إعانته، فبعث إليه بعشرة آلاف درهم؛ ثم صار جعفر من فوْرِه حين خرج من عند عمر إلى أحمد بن أبي دواد، فدخل عليه، فقام له أحمد، واستقبله على باب البيت، وقبَّله والتزمه، وقال: ما جاء بك، جعلتُ فداك! قال: قد جئتُ لتسترضيَ لي أمير المؤمنين، قال: أفعل ونعمةَ عين وكرامة، فكلّم أحمد بن أبي دواد الواثق فيه، فوعده ولم يرض عنه؛ فلما كان يوم الحلبة كلّم أحمد بن أبي دواد الواثق، وقال: معروف المعتصم عندي معروف، وجعفر ابنه؛ فقد كلمتك فيه، ووعدتَ الرضا؛ فبحقّ المعتصم يا أمير المؤمنين إلَّا رضيتَ عنه! فرضي عنه من ساعته وكساه، وانصرف الواثق وقد قلَّد أحمد بن أبي دواد جعفرًا بكلامه حتى رضيَ عنه أخوه شكرًا، فأحظاه ذلك عنده حين ملك. وذكر أنّ محمد بن عبد الملك كان كتب إلى الواثق حين خرج جعفر من عنده: يا أمير المؤمنين، أتاني جعفر بن المعتصم يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زيّ المخنثين له شعر قفا. فكتب إليه الواثق: ابعث إليه فأحضره، ومُرْ مَنْ يجزَّ شعر قفاه، ثم مُرْ من يأخذ من شعره ويضرب به وجهه، واصرفه إلى منزله. فذكر عن المتوكّل أنه قال: لما أتاني رسوله، لبست سوادًا لي جديدًا، وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عَنِّي، فقال: يا غلام، ادع لي حجّامًا، فدُعي به، فقال: خذ شعره واجمعه، فأخذه على السَّواد الجديد. ولم يأته بمنديل، فأخذ شعره وشعر قفاه وضرب به وجهه. قال المتوكِّل: فما دخلَني من الجزع على شيء مثل ما دخلني حين أخذني على السواد الجديد؛ وقد جئته فيه طامعًا في الرضا، فأخذ شعري عليه. ولما تُوفِّيَ الواثق أشار محمد بن عبد الملك بابن الواثق، وتكلّم في ذلك وجعفر في حُجْرة غير الحجرة التي يتشاورون فيها، فيمن يعقدون، حتى بُعثإليه، فعُقد له هناك، فكان سبب هلاك ابن الزّيات. وكان بُغا الشرابيّ الرسولَ إليه يدعوه، فسلم عليه بالخلافة في الطريق، فعقدوا له وبايعوا، فأمهل حتى إذا كان يوم الأربعاء لسبع خَلَوْن من صفر؛ وقد عزم المتوكِّل على مكروه أن يناله به، أمر إيتاخ بأخذه وعذابه؛ فبعث إليه إيتاخ، فظنّ أنه دُعي به، فركب بعد غدائه مبادرًا يظنّ أن الخليفة دعا به؛ فلما حاذى منزل إيتاخ قيل له: اعدل إلى منزل أبي منصور، فعدَل وأوجس في نفسه خيفةً؛ فلمَا جاء إلى الموضع الذي كان ينزل فيه إيتاخ عُدِل به يمْنةً، فأحسّ بالشرّ، ثم أدخِل حجرة، وأخِذ سيفه ومنطِقته وقلنسوته ودرّاعته؛ فدُفع إلى غلمانه، وقيل لهم: انصرفوا، فانصرفوا لا يشكُّون أنه مقيم عند إيتاخ ليشرب النبيذ. قال: وقد كان إيتاخ أعدّ له رجلين من وجُوه أصحابه؛ يقال لهما يزيد بن عبد الله الحلواني وهَرْثمة شارباميان؛ فلما حصل محمد بن عبد الملك خرجا يركُضان في جُنْدهما وشاكريّتهما، حتى أتيا دار محمد بن عبد الملك، فقال لهم غلمان محمد: أين تريدون؟ قد ركب أبو جعفر، فهجما على داره، وأخذا جميع ما فيها. فذكر عن ابن الحلوانيّ أنه قال: أتيت البيت الذي كان محمد بن عبد الملك يجلس فيه، فرأيته رثّ الهيئة قليل المتاع، ورأيت فيه طنافس أربعة وقنانيّ رطليّات، فيها شراب، ورأيت بيتًا ينام فيه جواريه، فرأيت فيه بُوريًّا ومخادَّ منضّدة في جانب البيت؛ على أن جواريه كنّ ينمْنَ بلا فُرش. وذكر أنّ المتوكل وجّه في هذا اليوم من قَبض ما في منزله من متاعِ ودوابَ وحوار وغلمان، فصيِّر ذلك كله في الهارونيّ، ووجّه راشدًا المغربيَّ إلَى بغداد في قبض ما هنالك من أمواله وخَدَمِه، وأمر أبا الوزير بقبض ضياعه وضياع أهل بيته حيث كانت. فأمّا ما كان بسامراء فحمل إلى خزائن مَسرور سمانة، بعد أن اشتُريَ للخليفة؛ وقيل لمحمد بن عبد الملك: وكّلْ ببيع متاعك. وأتوه بالعباس بن أحمد بن رشيد كاتب عُجيف، فوكّله بالبيع عليه، فلم يزل أيامًا في حبَسْه مطلقًا، ثم أمر بتقييده فقُيِّد، وامتنع من الطعام، وكان لا يذوق شيئًا، وكان شديد الجَزع في حبسه، كثير البكاء، قليل الكلام، كثير التفكّر، فمكث أيامًا ثم سُوهر، ومُنع من النوم، يساهَر ويُنْخَس بمسلّة، ثم تُرك يوما وليلة،فنام وانتبه؛ فاشتهى فاكهة وعِنَبًا، فأتِيَ به، فأكل ثم أعيد إلى المساهرة، ثم أمر بتنور من خشب فيه مسامير حديد [قيامٌ]. فذكر عن ابن أبي دواد وأبي الوزير أنهما قالا: هو أوّل مَنْ أمر بعمل ذلك؛ فعذّب به ابن أسباط المصريّ حتى استخرج منه جميع ما عنده، ثم ابتُليَ به فعُذِّب به أيامًا. فذُكر عن الدندانيّ الموكّل بعذابه أنه قال: كنت أخرج وأقفل الباب عليه؛ فيمدّ يديه إلى السماء جميعًا حتى يدق موضع كتفيه؛ ثم يدخل التَّنُّور فيجلس، والتَّنُّور فيه مسامير حديد وفي وسطه خشبة معترضة، يجلس عليها المعذِّب؛ إذا أراد أن يستريح، فيجلس على الخشبة ساعة، تم يجيء الموكّل به، فإذا هو سمع صوت الباب يُفتح قام قائمًا كما كان؛ ثم شددوا عليه. قال المعذِّب له: خاتلته يومًا، وأريتُه أني أقفلت الباب ولم أقفله؛ إنما أغلقته بالقفل، ثم مكثت قليلًا، ثم دفعت الباب غَفْلة؛ فإذا هو قاعد في التَّنُّور على الخشبة، فقلت: أراك تعمل هذا العمل! فكنت إذا خرجت بعد ذلك شددت خِناقه، فكان لا يقدر على القعود، واستللت الخشبة حتّى كانت تكون بين رجليه؛ فما مكَث بعد ذلك إلا أيامًا حتى مات. واختلف في الذي قتِل به، فقيل: بُطِح، فضُرب على بطنه خمسين مَقْرعة، ثم قُلِب فضرب على استه مثلها، فمات وهو يُضرَب؛ وهم لا يعلمون، فأصبح ميِّتًا قد التوت عنُقه، ونُتفت لحيته. وقيل: مات بغير ضرب. وذكر عن مبارك المغربيّ أنه قال: ما أظنه أكل في طول حبسه إلَّا رغيفًا واحدًا؛ وكان يأكل العِنبة والعنبتين. قال: وكنت أسمعه قبل موته بيومين أو ثلاثة يقول لنفسه: يا محمد بن عبد الملك؛ لم يقنعك النعمة والدواب الفُرَّه والدّار النظيفة والكسوة الفاخرة؛ وأنت في عافية حتى طلبت الوزارة؛ ذُق ما عملت بنفسك! فكان يكرّر ذلك على نفسه؛ فلمّا كان قبل موته بيوم؛ ذهب عنه عتابُ نفسه؛ فكان لا يزيد على التشهّد وذكر الله؛ فلما مات أحْضِرَ ابناه سليمان وعبيد الله - كانا مجبوسين - وقد طُرح على باب من خشب في قميصه الذي حُبس فيه؛ وقد اتَّسخ فقالا: الحمد الله الذي أراح من هذا الفاسق؛ فدُفعت جُثَّته إليهما، فغسلاه على الباب الخشب، ودفناهوحفرا له، فلم يعمِّقا؛ فذُكِر أن الكلاب نبشته؛ وأكلت لحمه. وكان إبراهيم بن العباس على الأهواز، وكان محمد بن عبد الملك له صديقًا، فوجّه إليه محمد أحمدَ بن يوسف أبا الجهم، فأقامه للناس فصالحه عن نفسه بألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم، فقال إبراهيم: وكنتَ أَخي بإِخاء الزمانِ ... فلما نَبَا عُدْتَ حربًا عَوَانا وكنت أَذمُّ إِليك الزمانَ ... فأَصْبَحْتُ منك أَذمُّ الزمانا وكنت أَعُدُّك للنائباتِ ... فها أَنا أَطلبُ منك الأَمانا قال: أَصبحت مِن رأَي أَبي جعفرٍ ... في هيئةٍ تنذِرُ بالصَّيْلَمِ مِنْ غيرِ ما ذَنبٍ ولكنَّها ... عَدَاوة الزنديقِ للمسْلِمِ وأحدِر بعد ما قبض عليه مع راشد المغربيّ إلى بغداد، لأخذ ماله بها، فوردها، فأَخذ رَوْحًا غلامَه - وكان قَهرمانه - في يده أمواله يتّجر بها، وأخذ عدّة من أهل بيته، وأخذ معهم حمل بغل، وجدت له بيوت فيها أنواع التجارة من الحِنْطة والشعير والدّقيق والحبوب والزيت والزبيب والتين وبيت مملوء ثومًا، فكان جميع ما قبض له مع قيمته تسعين ألف دينار، وكان حبس المتوكل إياه يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر ووفاته يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من شهر ربيع الأول (١). * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 5569, entry [1981]3,598 chars
    [ذكر الخبر عن هرب محمد بن البعيث] فمن ذلك ما كان من هرب محمد بن البعيث بن حَلْبَسْ؛ جيء به أسيرًا من قبل أذْربيجان فحبس (٥).* ذكر الخبر عن سبب هربه وما كان آل إليه أمره: ذكر أنّ السبب في ذلك كان أنّ المتوكل كان اعتَلّ في هذه السنة؛ وكان مع ابن البعيث رجلٌ يخدمه يسمّى خليفة، فأخبره بأنّ المتوكل قد تُ…
    ▸ expand full passage (3,598 chars)
    [ذكر الخبر عن هرب محمد بن البعيث] فمن ذلك ما كان من هرب محمد بن البعيث بن حَلْبَسْ؛ جيء به أسيرًا من قبل أذْربيجان فحبس (٥).* ذكر الخبر عن سبب هربه وما كان آل إليه أمره: ذكر أنّ السبب في ذلك كان أنّ المتوكل كان اعتَلّ في هذه السنة؛ وكان مع ابن البعيث رجلٌ يخدمه يسمّى خليفة، فأخبره بأنّ المتوكل قد تُوفِّيَ، وأعدّ له دوابٌ، فهرب هو وخليفة الذي أخبره الخبر إلى موضعه من أذْرَبيجان، وموضعه منها مَرَنْد - وقيل: كانت له قلعتان تُدْعى إحداهما شاهى والأخرى يَكدرُ - ويكدر خارج البحيرة، وشاهى في وسط البحيرة، والبحيرة قدرُ خمسين فرسخًا من حدّ أرْمية؛ إلى رُستاق داخَرّقَان بلاد محمد بن الرواد، وشاهى قلعة ابن البعيث حصينة يحيط بها ماء قائم ثَمَ، يركب الناس من أطراف المراغة إلى أرْمِيَة وهي بحيرة لا سمك فيها ولا خير. وذُكر أنّ ابن البَعيث كان في حبس إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، فتكلم فيه بُغَا الشرابيّ، وأخذ منه الكُفَلاء نحوًا من ثلاثين كَفيلًا، منهم محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد الشيبانيّ؛ فكان يتردّد بسامراء؛ فهرب إلى مَرَنْد، فجمع بِمَرنْد الطعام؛ وفيها عيون ماء، فرَمَّ ما كان وَهيَ من سُورها، وأتاه من أراد الفتنة من كلّ ناحية؛ من ربيعة وغيرهم؛ فصار في نحو من ألفين ومائتي رجل. وكان الوالي بأذربيجان محمد بن حاتم بن هرثمة، فقصّر في طلبه، فولَّى المتوكل حمدويه بن عليّ بن الفضل السعديّ أَذْرَبيجان، ووجّهه من سامراء على البريد، فلما صار إليها جمع الجند والشاكريّة ومَن استجاب له، فصار في عشرة آلاف، فزَحف إلى ابن البَعيث، فألجأه إلى مدينة مَرَنْد - وهي مدينة استدارتها فرسخان وفي داخلها بساتين كثيرة، ومن خارجها كما تدور شجر إلّا في موضع أبوابها - وقد جمع فيها ابن البعيث آلة الحصار، وفيها عيون ماء، فلما طالت مدّته وجه المتوكل زيرك التركي في مائة ألف فارس من الأتراك فلم يصنع شيئًا، فوجّه إِليه المتوكل عمرو بن سيسل بن كال في تسعمائة من الشاكريّة، فلم يُغنِ شيئًا، فوجَه إليه بغا الشرابيّ في أربعة آلاف ما بين تركيّ وشاكريّ ومغربيّ، وكان حمدويه بن عليّ وعمرو بن سيسل وزيرك زحفوا إلى مدينة مَرَنْد، وقطعوا ما حولها من الشجر، فقطعوا نحوًا من مائة ألف شجرة وغير ذلك من شجر الغِياض، ونصبوا عليها عشرين مِنْجَنيقًا، وبنوْا بحذاء المدينة ما يستكنّون فيه،ونصب عليهم ابن البعيث من المجانيق مثلَ ذلك؛ وكان مَنْ معه من عُلُوج رساتيقه يرمون بالمقاليع، فكان الرَّجُل لا يقدر على الدنوّ من سُور المدينة، فقُتل من أولياء السلطان في حَرْبه في ثمانية أشهر نحو من مائة رجل، وجُرح نحو من أربعمائة، وقتِل وجرِح من أصحابه مثل ذلك. وكان حمدويه وعمرو وزيرك يغادونه القتال ويُراوحونه؛ وكان السور من قِبَل المدينة ذليلًا، ومن القرار نحوًا من عشرين ذراعًا، وكانت الجماعة من أصحاب ابن البعيث يتدلَّوْن بالحبال، معهم الرماح فيقاتلون؛ فإذا حُمِل عليهم من أصحاب السلطان لجؤوا إلى الحائط؛ وكانوا ربما فتحوا بابًا يقال له باب الماء؛ فيخرج منه العِدّة يقاتلون ثم يرجعون. ولما قرب بُغا الشرابيّ من مَرَنْد بعث - فيما ذكر - عيسى بن الشيخ بن السَّليل الشيبانيّ، ومعه أمانات لوجوه أصحاب ابن البعيث، ولابن البعيث أن ينزلوا وينزل على حكم أمير المؤمنين وإلّا قاتلهم، فإن ظفر بهم لم يستبقِ منهم أحدًا، ومَنْ نزل فله الأمان؛ وكان عامة مَنْ مع ابن البَعيث من ربيعة من قوم عيسى بن الشيخ؛ فنزل منهم قوم كثير بالحبال، ونزل خَتن ابن البعيث على أخته أبو الأغر. وذكر عن أبي الأغرّ هذا أنه قال: ثم فتحوا باب المدينة، فدخل أصحاب حمدويه وزيرك، وخرج ابن البعيث من منزله هاربًا يريد أن يخرج من وجه آخر؛ فلحقه قوم من الجند، معهم منصور قَهرمانه؛ وهو راكب دابةً، يريد أن يصير إلى نهر عليه رحًا ليستخفيَ في الرحا، وفي عنقه السيف، فأخذوه أسيرًا وانتهب الجند منزله ومنازل أصحابه وبعض منازل أهل المدينة، ثم نودي بعد ما انتهب الناس: برئت الذّمة ممن انتهب وأخذوا له أختين وثلاث بنات وخالته والبواقي سراريّ؛ فحصل في يد السلطان من حرمه ثلاث عشرة امرأة، وأخذ من وجوه أصحابه المذكورين نحوٌ من مائتي رجل، وهرب الباقون؛ فوافاهم بُغا الشرابيّ من غد، فنادى مناديه بالمنع من النهْب، فكتب بُغا الشرابيّ بالفتح لنفسه. * * * وخرج المتوكل فيها إلى المدائن في جمادى الأولى.
  • exact linked passagemedium confidencepage 5590, entry [1995]2,649 chars
    [ذكر وثوب أهل إرمينية بعاملهم يوسف بن محمد] فمن ذلك ما كان من وثوب أهل إرمينيّة بيوسف بن محمد فيها (٣). * ذكر الخبر عن سبب وثوبهم به: قد ذكرنا فيما مضى قبلُ سبب استعمال المتوكل يوسف بن محمد هذا إيّاه على إرمينيَة؛ فأما سبب وثُوب أهل إرمينيَة به، فإنه كان - فيما ذكر أنه لما صارإلى عمله من إرمينيَة خر…
    ▸ expand full passage (2,649 chars)
    [ذكر وثوب أهل إرمينية بعاملهم يوسف بن محمد] فمن ذلك ما كان من وثوب أهل إرمينيّة بيوسف بن محمد فيها (٣). * ذكر الخبر عن سبب وثوبهم به: قد ذكرنا فيما مضى قبلُ سبب استعمال المتوكل يوسف بن محمد هذا إيّاه على إرمينيَة؛ فأما سبب وثُوب أهل إرمينيَة به، فإنه كان - فيما ذكر أنه لما صارإلى عمله من إرمينيَة خرج رجل من البطارقة يقال له بُقراط بن أشُوط؛ وكان يقال له بطريق البطارقة، يطلب الإمارة، فأخذه يوسف بن محمد، وقيّده وبعث به إلى باب الخليفة، فأسلم بُقراط وابنه، فذُكر أن يوسف لمّا حمل بقراط بن أشُوط اجتمع عليه ابن أخي بُقراط بن أشوط وجماعة من بطارقة إرمينيَة، وكان الثلج قد وقع في المدينة التي فيها يوسف، وهي - فيما قيل - طَرُون؛ فلما سكن الثلج أناخوا عليها من كلّ ناحية، وحاصروا يوسف ومَنْ معه في المدينة، فخرج يوسف إلى باب المدينة، فقاتلهم فقتلوه وكلّ مَنْ قاتل معه؛ فأما من لم يقاتل معه، فإنهم قالوا له: ضع ثيابك، وانجُ عريانًا، فطرح قوم منهم كثير ثيابهم، ونجوا عُراة حُفاة، فمات أكثرهم من البَرد، وسقطت أصابع قوم منهم ونجوا؛ وكانت البطارقة لمَا حمل يوسف بقراط بن أشوط تحَالفوا على قتله، ونذروا دمَه، ووافقهم على ذلك موسى بن زرارة، وهو على ابنة بقراط، فنهى سوادة بن عبد الحميد الحجّافيّ يوسفَ بن أبي سعيد عن المقام بموضعه، وأعلمه بما أتاه من أخبار البطارقة، فأبى أن يفعل، فوافاه القوم في شهر رمضان، فأحدقوا بسُور المدينة والثلج ما بين عشرين ذراعًا إلى أقلّ حول المدينة إلى خِلاط إلى دُبَيل، والدنيا كلها ثلج. وكان يوسف قبل ذلك قد فرّق أصحابه في رساتيق عمله، فتوجّه إلى كلّ ناحية منها قوم من أصحابه، فوُجِّه إلى كل طائفة منهم من البطارقة، وممن معهم جماعة، فقتلوهم في يوم واحد، وكانوا قد حاصروه في المدينة أيامًا، فخرج إليهم فقاتل حتى قتِل، فوجّه المتوكل بُغا الشرابيّ إلى إرمينيَة طالبًا بدم يوسف، فشخص إليها من ناحية الجزيرة، فبدأ بأرزَن بموسى بن زرارة، وهو [أبو الحرّ] وله إخوة: إسماعيل وسليمان وأحمد وعيسى ومحمد وهارون، فحمل بغا موسى بن زرارة إلى باب الخليفة، ثم سار فأناخ بجبل الخويثي؛ وهم جَمّة أهل إرمينيَة، وقتلة يوسف بن محمد، فحاربهم فظفِر بهم، فقتل زهاء ثلاثين ألفًا، وسبى منهم خلقًا كثيرًا، فباعهم بإرمينيَة، ثم سار إلى بلاد الباق فأسر أشُوط بن حمزة أبا العباس وهو صاحب الباق - والباق من كُور البُسفُرّجان وبنيَ النشَوَى، ثم سار إلى مدينة دُبيل من إرمينية، فأقام بها شهرًا، ثم سار إلى تفليس. * * *وفي هذه السنة وُلِّي عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بغداد ومعاون السواد. وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر من خُراسان، لثمان بقين من شهر ربيع الآخر، فولِّيَ الشرطة والجزية وأعمال السَّوَاد وخلافة أمير المؤمنين بمدينة السلام، ثم صار إلى بغداد. وفيها عزل المتوكلُ محمد بن أحمد بن أبي دواد عن المظالم، وولاها محمد بن يعقوب المعروف بأبي الربيع (١). وفيها رضي عن ابن أكثم، وكان ببغداد فأشخص إلى سامراء، فوُلِّيَ القضاء على القضاة، ثم ولِّيَ أيضًا المظالم، وكان عزل المتوكل محمد بن أحمد بن أبي دواد عن مظالم سامراء لعشر بقين من صفَر من هذه السنة (٢).
  • exact linked passagemedium confidencepage 5671, entry [2039]7,316 chars
    [ظهور يحيى بن عمر الطالبيّ ثم مقتله] فمن ذلك ما كان من ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵁؛ المكنى بأبي الحسين بالكوفة، وفيها كان مقتله ﵁ (١). * ذكر الخبر عن سبب ظهوره وما آل عليه أمره: ذُكر أنّ أبا الحسين يحيى بن عمر - وأمّه أم الحسين فاطمة بنت الحسين بن …
    ▸ expand full passage (7,316 chars)
    [ظهور يحيى بن عمر الطالبيّ ثم مقتله] فمن ذلك ما كان من ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵁؛ المكنى بأبي الحسين بالكوفة، وفيها كان مقتله ﵁ (١). * ذكر الخبر عن سبب ظهوره وما آل عليه أمره: ذُكر أنّ أبا الحسين يحيى بن عمر - وأمّه أم الحسين فاطمة بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - نالتْه ضيقة شديدة، ولزمه دَيْن ضاق به ذرعًا، فلقيَ عمَر بن فرج - وهو يتولّى أمر الطالبيين - عند مقَدمه من خراسان أيام المتوكل، فكلّمه في صلته، فأغلظ عليه عمر القول؛ فقذفه يحيى بن عمر في مجلسه، فحبِس، فلم يزل محبوسًا إلى أن كفل به أهلُه، فأطلِق، فشخص إلى مدينة السلام، فأقام بها بحال سيّئة، ثم صار إلى سامُرّا، فلقي وصيفًا في رِزْق يُجرَى له، فأغلظ له وصيفٌ في القول، وقال: لأيّ شيء يُجرى على مثلك! فانصرف عنه. فذكر ابن أبي طاهر أن ابن الصوفيّ الطالبيّ حدّثه: أنه أتاه في الليلة التي كان خروجه في صبيحتها، فبات عنده، ولم يعلمه بشيء مما عزم عليه؛ وأنه عرض عليه الطَّعَام، وتبيّن فيه أنه جائع، فأبى أن يأكل، وقال: إنْ عشنا أكلنا، قال: فتبيّنت أنه قد عزم على فتكة؛ وخرج من عندي؛ فجعل وجهه إلى الكوفة؛ وبها أيوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن سليمان عاملًا عليها من قِبَل محمد بن عبد الله بن طاهر؛ فجمع يحيى بن عمر جَمْعًا كثيرًا من الأعراب، وضوى إليه جماعة من أهل الكوفة، فأتى الفلُّوجة؛ فصار إلى قرية تعرف بالعمد؛ فكتب صاحب البريد بخبره؛ فكتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أيوب بن الحسن وعبد الله بن محمود السرخسيّ - وكان عامل محمد بن عبد الله على معاون السواد- يأمرهما بالاجتماع على محاربة يحيى بن عمر - وكان على الخراج بالكوفة بدر بن الأصبغ - فمضى يحيى بن عمر في سبعة نفر من الفرسان إلى الكوفة فدخلها، وصار إلى بيت مالها؛ فأخذ ما فيه؛ والذي وُجد فيه ألفا دينار وزيادة شيء، ومن الورِق سبعون ألف درهم؛ وأظهر أمره بالكوفة وفتح السجنيْن، وأخرج جميع من كان فيهما؛ وأخرج عمّالها عنها، فلقيه عبد الله بن محمود السرخسيّ - وكان في عداد الشاكريّة، فضربه يحيى بن عمر ضربةً على قُصَاص شعره في وجهه أثْخنته؛ فانهزم ابن محمود مع أصحابه، وحوى يحيى ما كان مع ابن محمود من الدوابّ والمال. ثم خرج يحيى بن عمر من الكوفة إلى سوادها، فصار إلى موضع يقال له بستان - أو قريبًا منه - على ثلاثة فراسخ من جُنْبلاء؛ ولم يقم بالكوفة، وتبعتْه جماعة من الزيديّة، واجتمعت على نُصرته جماعة من قرب من تلك الناحية من الأعراب وأهل الطُّفوف والسِّيب الأسفل، وإلى ظهر واسط، ثم أقام بالبستان، فكثر جمعُه، فوجّه محمد بن عبد الله لمحاربته الحسينَ بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب، وضمّ إليه من ذَوِي البأس والنجدة من قوّاده جماعة؛ مثل خالد بن عمران وعبد الرحمن بن الخطاب المعروف بوجه الفَلْس، وأبي السناء الَغَنويّ، وعبد الله بن نصر بن حمزة، وسعد الضِّبابيّ، ومن الإسحاقية أحمد بن محمد بن الفضل وجماعة من خاصّة الخراسانية وغيرهم. وشخص الحسين بن إسماعيل، فنزل بإزاء هَفَنْدَى في وجه يحيى بن عمر، لا يقدم عليه الحسين بن إسماعيل ومَنْ معه؛ وقصد يحيى نحو البحرية - وهي قرية بينها وبين قُسِّين خمسة فراسخ، ولو شاء الحسين أن يلحقه لحقه - ثم مضى يحيى بن عمر في شرقيّ السِّيب والحسين في غربيّه، حتى صار إلى أحمد أباذ فعبر إلى ناحية سُورا، وجعل الجند لا يلحقون ضعيفًا عجز عن اللحاق بيحيى إلا أخذوه، وأوقعوا بمن صار إلى يحيى بن عمر من أهل تلك القرى. وكان أحمد بن الفرج المعروف بابن الفزاريّ يتولى معونة السِّيب لمحمد بن عبد الله، فحمل ما اجتمع عنده من حاصل السِّيب قبل دخول يحيى بن عمر أحمد أباذ، فلم يظفر به. ومضى يحيى بن عمر نحو الكوفة، فلقيَه عبد الرحمن بن الخطاب وَجْهُالفَلْس، فقاتله بقرب جسر الكوفة قتالًا شديدًا، فانهزم عبد الرحمن بن الخطاب، وانحاز إلى ناحية شاهي، ووافاه الحسين بن إسماعيل، فعسكر بها، ودخل يحيى بن عمر الكوفة، واجتمعت إليه الزيديّة، ودعا إلى الرضا من آل محمد وكثُفَ أمره، واجتمعت إليه جماعة من الناس وأحبّوه، وتولّاه العامة من أهل بغداد - ولا يُعلم أنهم تولوا من أهل بيته غيره - وبايعه بالكوفة جماعة لهم بصائر وتدبير في تشيُّعهم، ودخل فيهم أخلاط لا ديانة لهم. وأقام الحسين بن إسماعيل بشاهي، واستراح وأراح أصحابه دوابَّهم، ورجعت إليهم أنفسهم، وشربوا العذب من ماء الفُرات؛ واتّصلت بهم الأمداد والمِيرة والأموال، وأقام يحيى بن عمر بالكوفة يعدّ العدد، ويطبع السيوف، ويعرض الرجال، ويجمع السلاح. وإن جماعة من الزيديّة ممّن لا علم لهم بالحرب أشاروا على يحيى بمعاجلة الحسين، وألحّت عليه عوامّ أصحابه بمثل ذلك، فزحف إليه من ظهر الكوفة من وراء الخندق ليلة الإثنين لثلاث عشرة خلت من رجب، ومعه الهيضَم العِجليّ، في فرسان من بني عِجْل وأناس من بني أسد ورجّالة من أهل الكوفة ليسوا بذوي علْم ولا تدبير ولا شجاعة، فأسْرَوْا ليلتهم، ثم صبّحوا حسينًا وأصحابَه - وأصحابُ حسين مستريحون ومستعدّون - فثاروا إليهم في الغَلَس فرموا ساعة، ثم حمل عليهم أصحاب الحسين فانهزموا، ووُضع فيهم السيف، فكان أوّل أسير الهيضم بن العَلاء بن جمهور العِجليّ، فانهزم رجّالةُ أهل الكوفة، وأكثرهم عُزْل بغير سلاح، ضَعْفى القوى، خلقان الثياب، فداستهم الخيل، وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر، وعليه جوشن تُبَّتيّ، وقد تقطّر به البرذون الذي أخذه من عبد الله بن محمود، فوقف عليه ابنٌ لخالد بن عمران يقال له خير؛ فلم يعرفه، وظنّ أنه رجل من أهل خراسان؛ لمّا رأى عليه الجوشن، ووقف عليه أيضًا أبو الغور بن خالد بن عمران، فقال لخير بن خالد: يا أخي، هذا والله أبو الحسين قد انفرج قلبُه، وهو نازل لا يعرف القصّة لانفراج قلبه، فأمر خير رجلًا من أصحابه المواصلين من العرَفاء يقال له مُحْسِن بن المنتاب، فنزل إليه فذبَحه، وأخذ رأسه وجعله في قَوْصرّة، ووجّهه مع عمر بن الخطاب، أخي عبد الرحمن بن الخطاب إلى محمد بن عبد الله بن طاهر.وادّعى قتلَه غير واحد، فذكر عن العرس بن عراهم أنهم وجدوه باركًا، ووجدوا خاتمه مع رجل يعرف بالعسقلانيّ مع سيفه، وادّعى أنه طعنه وسلبَه، وادّعى سعد الضِّبابيّ أنه قتله. وذكر عن أبي الحسين خالى أبي السناء أنه طعن في الغَلَس رجلًا في ظهره لا يعرفه، فأصابوا في ظهر أبي الحسين طعنة ولا يُدْرَى مَنْ قتله، لكثرة من ادّعاه، وورد الرأس دار محمد بن عبد الله بن طاهر، وقد تغبّر فطلبوا مَنْ يقوّر ذلك اللحم، ويخرِج الحدقَة والغَلْصمة، فلم يوجد، وهرب الجزّارون، وطُلب ممن في السجن من الخرّمية الذبّاحين من يفعل ذلك فلم يقدم عليه أحد، إلا رجل من عمال السجن الجديد، يقال له سهل بن الصغديّ، فإنه تولى إخراج دماغه وعينيه وقوّره بيديه، وحُشِي بالصبر والمسك والكافور بعد أن غسل وصُيِّر في القطن، وذكر أنهم رأوا بجنبيه ضربة بالسيف منكرة. ثم إنّ محمد بن عبد الله بن طاهر أمر بحمل رأسْه إلى المستعين من غد اليوم الذي وافاه فيه، وكتب إليه بالفتح بيده، ونصب رأسه بباب العامّة بسامُرّا، واجتمع الناس لذلك، وكثروا وتذمَّرُوا، وتولَّى إبراهيم الديرج نَصْبَه؛ لأن إبراهيم بن إسحاق خليفة محمد بن عبد الله أمَرَه فنصبه لحظة، ثم حُطّ، وردّ إلى بغداد لينصب بها بباب الجسر؛ فلم يتهيّأ ذلك لمحمد بن عبد الله لكثرة من اجتمع من الناس، وذُكر لمحمد بن عبد الله أنهم على أخذه اجتمعوا، فلم ينصبه وجعله في صندوق في بيت السلاح في داره، ووجّه الحسين بن إسماعيل بالأسرَى ورؤوس مَنْ قتل معه مع رجل يقال له أحمد بن عصمويه ممّن كان مع إسحاق بن إبراهيم، فكدّهم وأجاعهم وأساء بهم؛ فأمر بهم فحبِسوا في سجن الجديد، وكتب فيهم محمد بن عبد الله يسأل الصفح عنهم، فأمر بتخليتهم، وأن تدفن الرؤوس ولا تُنصب، فدفنت في قصر بباب الذهب. وذُكِر عن بعض الطاهريّين أنه حضر مجلس محمد بن عبد الله وهو يُهنّأ بمقتل يحيى بن عمر وبالفتح وجماعة من الهاشميين والطالبيّين وغيرهم حضور؛ فدخل عليه داود بن القاسم أبو هاشم الجعفريّ فيمن دخل، فسمعهم يهنّئونه، فقال: أيها الأمير؛ إنك لتهنّئأ بقتل رجل لو كان رسول الله ﷺ حيًّا لَعُزِّيَ به! فما ردّ عليه محمد بن عبد الله شيئًا، فخرج أبو هاشم الجعفريّ، وهو يقول:يا بَنِي طاهرٍ كلُوهُ وَبِيًّا ... إن لحمَ النبِيِّ غيرُ مَريِّ إنَّ وِترًا يكون طالِبَهُ اللـ ... ـهُ لَوترٌ نجاحُهُ بالحَرِيِّ وكان المستعين قد وجّه كلباتكين مددًا للحسين ومستظهرًا به، فلحق حسينًا بعدما هُزم القوم وقتل يحيى بن عمر، فمضى ومعهم حاجب صاحب بريد الكوفة فلقيَ جماعة ممّن كان مع يحيى بن عمر، ومعهم أسوقة وأطعمة يريدون عسكر يحيى؛ فوضع فيهم السَّيْف فقتلهم، ودخل الكوفة؛ فأراد أن ينهبها ويضعَ السيف في أهلها، فمنعه الحسين، وآمن الأسودَ والأبيض بها؛ وأقام أيامًا ثم انصرف عنها (١). * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 5825, entry [2088]3,824 chars
    [ذكر الخبر عن وصول موسى بن بغا إلى سامرّا واختفاء صالح] فمن ذلك ما كان من موافاة موسى بن بُغا سامُرّا واختفاء صالح بن وصيف لمقدَمه، وحَمْل من كان مع موسى من قوّاد المهتدي من الجوسق إلى دار ياجور (٣). ذكر أنّ دخول موسى بن بغا سامرّا بمن معه كان يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة خلتْ من المحرّم من هذه السنة…
    ▸ expand full passage (3,824 chars)
    [ذكر الخبر عن وصول موسى بن بغا إلى سامرّا واختفاء صالح] فمن ذلك ما كان من موافاة موسى بن بُغا سامُرّا واختفاء صالح بن وصيف لمقدَمه، وحَمْل من كان مع موسى من قوّاد المهتدي من الجوسق إلى دار ياجور (٣). ذكر أنّ دخول موسى بن بغا سامرّا بمن معه كان يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة خلتْ من المحرّم من هذه السنة؛ فلما دخلها أخذ في الحَيْر، وعبّأ أصحابه ميمنة وميسرة وقلبًا في السلاح، حتى صار إلى باب الحَيْر مما يلي الجوسق والقصرالأحمر؛ وكان ذلك يومًا جلس فيه المهتدي للناس للمظالم؛ فكان ممن أحضره في ذلك اليوم بسبب المظالم أحمد بن المتوكل بن فِتيان؛ فكان في الدار إلى أن دخل الموالي، فحملوا المهتدي إلى دار ياجور، واتّبعه أحمد بن المتوكِّل إلى ما هناك، فلم يزل موكّلًا به في مضرب مفلح إلى أن انقطع الأمر، ورُدَّ المهتدي إلى الجوسق، ثم أطلق، وكان القيّم يأمر دار الخلافة بايكباك، فصيّرها إلى ساتكين قبل ذلك بأيام، فظنّ الناس أنه إنما فعل ذلك لثقتِه بساتكين، وأنه على أن يغلب على الدار والخليفة وقت قدوم موسى، فلما كان في ذلك اليوم لزم منزله، وترك الدار خالية، وصار موسى في جيشه إلى الدار، والمهتدي جالس للمظالم؛ فأعلم بمكانه، فأمسك ساعة عن الإذن، ثم أذن لهم، فدخلوا فجرى من الكلام نحوُ ما جرى يوم قَدِم الوفد والرسل، فلمّا طال الكلام تراطنوا فيما بينهم بالتركيّة، وأقاموه من مجلسه، وحملوه على دابة من دواب الشاكريّة، وانتهبوا ما كان في الجوْسق من دوابّ الخاصة، ومضوْا يريدون الكرخ، فلما صاروا عند باب الحيْر في القطائع عند دار ياجور أدخلوه دار ياجور. فذُكِر عن بعضِ الموالي ممن حضرهم ذلك اليوم، أنّ سبب أخذهم المهتدي ذلك اليوم كان أنّ بعضهم قال لبعض: إن هذه المطاولة إنما هي حيلة عليكم حتى يكبسكُمْ صالح بن وصيف بجيشه، فخافوا ذلك، فحملوه وذهبوا به إلى الموضع الآخر؛ فذُكِر عمّن سمع المهتدي يقول لموسى: ما تريد ويحك! اتّق الله وخَفْه؛ فإنك تركب أمرًا عظيمًا، قال: فردّ عليه موسى: إنا ما نريد إلا خيرًا، ولا وتربة المتوكل لا نالك مناشرٌّ البتة. قال الذي ذكر ذلك: فقلت في نفسي: لو أراد خيرًا لحلف بتربة المعتصم أو الواثق. ولما صاروا به إلى دار ياجور أخذوا عليه العهود والمواثيق ألا يمايل صالحًا عليهم، ولا يضمر لهم إلا مثل ما يظهر؛ ففعل ذلك، فجدّدوا له البيعة ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرّم، وأصبحوا يوم الثلاثاء، فوجّهوا إلى صالح أن يحضرهم للمناظرة، فوعدهم أن يصير إليهم. فذكر عن بعض رؤساء الفراغنة، أنه قيل له: ما الذي تطالبون به صالح بن وصيف؟ فقال: دماء الكتّاب وأموالهم ودم المعتزّ وأمواله وأسبابه. ثم أقبل القومعلى إبرام الأمور وعسكرهم خارج باب الحيْر عند باب ياجور؛ فلما كانت ليلة الأربعاء استتر صالح؛ فذكر عن طلمجُور أنه قال: لما كانت ليلة الأربعاء اجتمعنا عند صالح، وقد أمر أن يفرّق أرزاق أصحاب النوبة عليهم، فقال لبعض من حضره: اخرج فأعرض مَنْ حضر من الناس، فكانوا بالغداة زُهاء خمسة آلاف، قال: فعاد إليه، وقال: يكونون ثمانمئة رجل، أكثرهم غلمانك ومواليك، فأطرق مليًّا، ثم قام وتركَنا، ولم يأمر بشيء وكان آخر العهد. وذكر عمّن سمع بَخْتِيشُوع يقول وهو يعرّض بصالح قبل قدوم موسى، حرّكْنَا هذا الجيش الخشن، وأرغمناه، حتى إذا أقبل إلينا تشاغلنا بالنرد والشرب، كأنا بنا وقد اختفينا إذا ورد القاطول! فكان الأمر كذلك. وغدا طُغتا إلى باب ياجور سَحَر يوم الأربعاء فلقيه مفلح، فضربه بطبرزين، فشجّه في جانب جبينه الأيمن، فكان الذين أقاموا مع صالح الليلة التي استتر فيها من القوّاد الكبار طُغْتا بن الصيْغُون وطلمجُور صاحب المؤيد ومحمد بن تركش وخمّوش والنوشريّ، ومن الكتّاب الكبار أبو صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وعبد الله بن منصور وأبو الفرج، وأصبح الناس يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من المحرّم وقد استتر صالح، وغدا أبو صالح إلى دار ياجور، وجاء عبد الله بن منصور، فدخل الدار مع سليمان بن وهب، وتنصّح إليهم أن عنده سفاتج بخمسة آلاف دينار. وذكر أن صالحًا أراده على حملها، فأبى أن يقرّ الأمر قراره. وخلع في هذا اليوم على كنجور ليتولّى أمر دار صالح وتفتيشها، ومضى ياجور صاحب موسى فأتى بالحسن بن مَخْلَد من الموضع الذي كان فيه محبوسًا من دار صالح. * * * وفي هذا اليوم من هذا الشهر وُلِّيَ سليمان بن عبد الله بن طاهر مدينة السلاموالسواد، ووجّه إليه بخلَع، وزيد على ما كان يخلع على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر (١). وفيه رُدّ المهتدي إلى الجوسق، ودفع عبد الله بن محمد بن يزداد إلى الحسن بن مَخْلَد. وفيه أظهر النداء على صالح. * * *
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3868, entry [1451]344 chars
    سُفْيان، ومن بالمدينة من بني أميّة ومواليهم ومَن رأى رأيَهم من قريش، فكانوا نحوًا من ألف رجل، فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دارَ مروان بن الحكم، فحاصَرَهم الناسُ فيها حصارًا ضعيفًا، قال: فدعت بنو أميّة حبيب بن كرّة، وكان الذي بَعَث إليه منهم مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان بن عفان، وكان مروان هو يدبِّر أمرهم. فأما عثمان بن محمد بن أبي سُفْيان فإنما
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3868, entry [1451]343 chars
    إنما هي دِماء قريش تُهراق بالصّعيد، فلا أحبّ أن أكون أنا أتولى ذلك، يتولّاها منهم مَن هو أبعد منهم متي، قال: فبعثني بذلك الكتاب إلى مسلم بن عُقْبة المرّيّ -وهو شيخ كبير ضعيف مريض- فدفعتُ إليه الكتاب، فقرأه، وسألني عن الخبر فأخبرتُه، فقال لي مِثلَ مقالة يزيدَ: أمَا يكون بنو أمية ومواليهم وأنصارهم بالمدينة ألفَ رجل! قال: قلت: بل يكونون؛ قال: ف
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 4219, entry [1589]347 chars
    سان، قال: ليس لك جند يا أمير المؤمنين أحدّ ولا أنجد منهم، من سُواذق (٢) في السماء، وفرسان مثل الفيلة؛ وعُدّة وعَدد من قوم ليس لهم قائد، قال: ويحك! فما فعل الكنانيّ؟ قال: لا يعرف ولَده من الكبَر، فردّ عليه مقالته، وبعث إلى دار الضيافة، فأتِيَ بشُبَيل بن عبد الرحمن المازنيّ، فقال له هشام: أخبرني عن نَصْر: قال: ليس بالشيخ يُخشي خَرَفه، ولا الشابّ ي
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4219, entry [1589]343 chars
    بيّ، فغال: يا أميرَ المؤمنين، كذب والله، ما هو كما قال: هو هو. فقال هشام: إن نصرًا ليس كما وصف، وهذا أمر يوسف بن عمر حسدٌ لنصر؛ وقد كان يوسف كتب إلى هشام يذكر كِبَر نصر وضعفه، ويذكر له سَلْم بن قتيبة، فكتب إليه هشام: الْهُ عن ذكر الكنانيّ، فلما قدم مغراء علي يوسف، قال له: قد علمتَ بلاء نصر عندي، وقد صنعتُ به ما قد علمتَ، فليس لي في صحبته خير
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4219, entry [1589]344 chars
    ه ولا مُسْكِتٌ إِسكاتَ إِفحامِ له مِنَ الحِلم ثوْباهُ ومجْلِسُهُ ... إِذَا المجالِسُ شانَتْ أَهَلَ أَحلامقال: فأدخله عبيد الله على نصر، فقال أبو نُمَيلة: أصلحك الله! إني ضعيف؛ فإن رأيت أن تأذن لراويتي! فأذن له، فأنشده: فاز قِدْحُ الكلبيّ فاعْتقَدَتْ مَغـ ... ـرَاءَ في سعْيهِ عُرُوقُ لئيم فأَبينِي نُمَيْرُ ثُمّ أَبِينِي ... أَلعَبْدٍ مغراءُ أَ
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 4219, entry [1589]346 chars
    يكون، ثم قال في آخر كلامه: لولا ... ، فاستوى هشام جالسًا، فقال: ما لولا! قال: لولا أنّ الدهر قد غلب عليه، قال: ما بلغ به ويحك الدهرُ! قال: ما يعرِف الرّجل إلا من قريب، ولا يعرفه إلا بصوته، وقد ضعُف عن الغَزْو والرّكُوب، فشقّ ذلك على هشام، فتكلّم حَمَلة بن نُعيم، فلما بلغ نصرًا قول مغْراء بعث هارون بن السياوش إلى الحكم بن نُميلة، وهو في السرّاجي
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 5671, entry [2039]347 chars
    ه، وظنّ أنه رجل من أهل خراسان؛ لمّا رأى عليه الجوشن، ووقف عليه أيضًا أبو الغور بن خالد بن عمران، فقال لخير بن خالد: يا أخي، هذا والله أبو الحسين قد انفرج قلبُه، وهو نازل لا يعرف القصّة لانفراج قلبه، فأمر خير رجلًا من أصحابه المواصلين من العرَفاء يقال له مُحْسِن بن المنتاب، فنزل إليه فذبَحه، وأخذ رأسه وجعله في قَوْصرّة، ووجّهه مع عمر بن الخطاب، أ
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 5671, entry [2039]344 chars
    ُسِّين خمسة فراسخ، ولو شاء الحسين أن يلحقه لحقه - ثم مضى يحيى بن عمر في شرقيّ السِّيب والحسين في غربيّه، حتى صار إلى أحمد أباذ فعبر إلى ناحية سُورا، وجعل الجند لا يلحقون ضعيفًا عجز عن اللحاق بيحيى إلا أخذوه، وأوقعوا بمن صار إلى يحيى بن عمر من أهل تلك القرى. وكان أحمد بن الفرج المعروف بابن الفزاريّ يتولى معونة السِّيب لمحمد بن عبد الله، فحمل م
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 5671, entry [2039]347 chars
    ووجدوا خاتمه مع رجل يعرف بالعسقلانيّ مع سيفه، وادّعى أنه طعنه وسلبَه، وادّعى سعد الضِّبابيّ أنه قتله. وذكر عن أبي الحسين خالى أبي السناء أنه طعن في الغَلَس رجلًا في ظهره لا يعرفه، فأصابوا في ظهر أبي الحسين طعنة ولا يُدْرَى مَنْ قتله، لكثرة من ادّعاه، وورد الرأس دار محمد بن عبد الله بن طاهر، وقد تغبّر فطلبوا مَنْ يقوّر ذلك اللحم، ويخرِج الحدقَة و
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 5671, entry [2039]346 chars
    لثياب، فداستهم الخيل، وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر، وعليه جوشن تُبَّتيّ، وقد تقطّر به البرذون الذي أخذه من عبد الله بن محمود، فوقف عليه ابنٌ لخالد بن عمران يقال له خير؛ فلم يعرفه، وظنّ أنه رجل من أهل خراسان؛ لمّا رأى عليه الجوشن، ووقف عليه أيضًا أبو الغور بن خالد بن عمران، فقال لخير بن خالد: يا أخي، هذا والله أبو الحسين قد انفرج قلبُه، وهو نازل