Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بني أمية

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5562, entry [1977]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بني أمية
page 5562, entry [1977]Open original source
[ذكر خبر حبس محمد بن عبد الملك الزيات ووفاته] فمن ذلك ما كان من غضب المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه إياه (٢). * ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل إليه الأمر فيه: أما السبب في غضبه عليه؛ فإنه كان - فيما ذكر - أنّ الواثق كان استوزر محمد بن عبد الملك الزيات وفوّض إليه الأمور؛ وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل لبعض الأمور، فوكّل عليه عمر بن فرج الرُّخَّجيّ ومحمد بن العَلاء الخادم؛ فكانا يحفظانه ويكتبان بأخباره في كلّ وقت؛ فصار جعفر إلى محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلِّم له أخاه الواثق ليرضَى عنه؛ فلمّا دخل عليه مكث واقفًا بين يديه مليًّا لايكلمه، ثم شار إليه أن يقعد فقعد؛ فلما فرغ من نظره في الكتب، التفت إليه كالمتهدّد له، فقال؟ ما جاء بك؟ قال: جئت لتسأل أمير المؤمنين الرّضا عني، فقال لمن حوله: انظروا إلى هذا، يُغضب أخاه، ويسألني أن استرضيَه له! اذهب فإنك إذا صلحت رضِيَ عنك؛ فقام جعفر كئيبًا حزينًا لمَا لقيه به من قُبْح اللقاء والتقصير به؛ فخرج من عنده؛ فأتى عمر بن فرج ليسأله أن يختم له صَكِّه ليقبض أرزاقه، فلقيه عمر بن فرج بالخيبة؛ وأخذ الصكَّ، فرمى به إلى صَحْن المسجد.وكان عمر يجلس في مسجد؟ وكان أبو الوزير أحمد بن خالد حاضرًا، فقام لينصرف، فقام معه جعفر، فقال: يا أبا الوزير، أرأيتَ ما صنع بي عمر بن فرج؟ قال: جعلت فداك! أنا زِمَامٌ عليه؛ وليس يختم صكّي بأرزاقي إلا بالطلب والترفُّق به؛ فابعث إليّ بوكيلك؛ فبعث جعفر بوكيله؛ فدفع إليه عشرين ألفًا، وقال: أنْفِق هذا حتى يهيِّئ الله أمرك، فأخذها ثم أعاد إلى أبي الوزير رسوله بعد شهر، يسأله إعانته، فبعث إليه بعشرة آلاف درهم؛ ثم صار جعفر من فوْرِه حين خرج من عند عمر إلى أحمد بن أبي دواد، فدخل عليه، فقام له أحمد، واستقبله على باب البيت، وقبَّله والتزمه، وقال: ما جاء بك، جعلتُ فداك! قال: قد جئتُ لتسترضيَ لي أمير المؤمنين، قال: أفعل ونعمةَ عين وكرامة، فكلّم أحمد بن أبي دواد الواثق فيه، فوعده ولم يرض عنه؛ فلما كان يوم الحلبة كلّم أحمد بن أبي دواد الواثق، وقال: معروف المعتصم عندي معروف، وجعفر ابنه؛ فقد كلمتك فيه، ووعدتَ الرضا؛ فبحقّ المعتصم يا أمير المؤمنين إلَّا رضيتَ عنه! فرضي عنه من ساعته وكساه، وانصرف الواثق وقد قلَّد أحمد بن أبي دواد جعفرًا بكلامه حتى رضيَ عنه أخوه شكرًا، فأحظاه ذلك عنده حين ملك. وذكر أنّ محمد بن عبد الملك كان كتب إلى الواثق حين خرج جعفر من عنده: يا أمير المؤمنين، أتاني جعفر بن المعتصم يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زيّ المخنثين له شعر قفا. فكتب إليه الواثق: ابعث إليه فأحضره، ومُرْ مَنْ يجزَّ شعر قفاه، ثم مُرْ من يأخذ من شعره ويضرب به وجهه، واصرفه إلى منزله. فذكر عن المتوكّل أنه قال: لما أتاني رسوله، لبست سوادًا لي جديدًا، وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عَنِّي، فقال: يا غلام، ادع لي حجّامًا، فدُعي به، فقال: خذ شعره واجمعه، فأخذه على السَّواد الجديد. ولم يأته بمنديل، فأخذ شعره وشعر قفاه وضرب به وجهه. قال المتوكِّل: فما دخلَني من الجزع على شيء مثل ما دخلني حين أخذني على السواد الجديد؛ وقد جئته فيه طامعًا في الرضا، فأخذ شعري عليه. ولما تُوفِّيَ الواثق أشار محمد بن عبد الملك بابن الواثق، وتكلّم في ذلك وجعفر في حُجْرة غير الحجرة التي يتشاورون فيها، فيمن يعقدون، حتى بُعثإليه، فعُقد له هناك، فكان سبب هلاك ابن الزّيات. وكان بُغا الشرابيّ الرسولَ إليه يدعوه، فسلم عليه بالخلافة في الطريق، فعقدوا له وبايعوا، فأمهل حتى إذا كان يوم الأربعاء لسبع خَلَوْن من صفر؛ وقد عزم المتوكِّل على مكروه أن يناله به، أمر إيتاخ بأخذه وعذابه؛ فبعث إليه إيتاخ، فظنّ أنه دُعي به، فركب بعد غدائه مبادرًا يظنّ أن الخليفة دعا به؛ فلما حاذى منزل إيتاخ قيل له: اعدل إلى منزل أبي منصور، فعدَل وأوجس في نفسه خيفةً؛ فلمَا جاء إلى الموضع الذي كان ينزل فيه إيتاخ عُدِل به يمْنةً، فأحسّ بالشرّ، ثم أدخِل حجرة، وأخِذ سيفه ومنطِقته وقلنسوته ودرّاعته؛ فدُفع إلى غلمانه، وقيل لهم: انصرفوا، فانصرفوا لا يشكُّون أنه مقيم عند إيتاخ ليشرب النبيذ. قال: وقد كان إيتاخ أعدّ له رجلين من وجُوه أصحابه؛ يقال لهما يزيد بن عبد الله الحلواني وهَرْثمة شارباميان؛ فلما حصل محمد بن عبد الملك خرجا يركُضان في جُنْدهما وشاكريّتهما، حتى أتيا دار محمد بن عبد الملك، فقال لهم غلمان محمد: أين تريدون؟ قد ركب أبو جعفر، فهجما على داره، وأخذا جميع ما فيها. فذكر عن ابن الحلوانيّ أنه قال: أتيت البيت الذي كان محمد بن عبد الملك يجلس فيه، فرأيته رثّ الهيئة قليل المتاع، ورأيت فيه طنافس أربعة وقنانيّ رطليّات، فيها شراب، ورأيت بيتًا ينام فيه جواريه، فرأيت فيه بُوريًّا ومخادَّ منضّدة في جانب البيت؛ على أن جواريه كنّ ينمْنَ بلا فُرش. وذكر أنّ المتوكل وجّه في هذا اليوم من قَبض ما في منزله من متاعِ ودوابَ وحوار وغلمان، فصيِّر ذلك كله في الهارونيّ، ووجّه راشدًا المغربيَّ إلَى بغداد في قبض ما هنالك من أمواله وخَدَمِه، وأمر أبا الوزير بقبض ضياعه وضياع أهل بيته حيث كانت. فأمّا ما كان بسامراء فحمل إلى خزائن مَسرور سمانة، بعد أن اشتُريَ للخليفة؛ وقيل لمحمد بن عبد الملك: وكّلْ ببيع متاعك. وأتوه بالعباس بن أحمد بن رشيد كاتب عُجيف، فوكّله بالبيع عليه، فلم يزل أيامًا في حبَسْه مطلقًا، ثم أمر بتقييده فقُيِّد، وامتنع من الطعام، وكان لا يذوق شيئًا، وكان شديد الجَزع في حبسه، كثير البكاء، قليل الكلام، كثير التفكّر، فمكث أيامًا ثم سُوهر، ومُنع من النوم، يساهَر ويُنْخَس بمسلّة، ثم تُرك يوما وليلة،فنام وانتبه؛ فاشتهى فاكهة وعِنَبًا، فأتِيَ به، فأكل ثم أعيد إلى المساهرة، ثم أمر بتنور من خشب فيه مسامير حديد [قيامٌ]. فذكر عن ابن أبي دواد وأبي الوزير أنهما قالا: هو أوّل مَنْ أمر بعمل ذلك؛ فعذّب به ابن أسباط المصريّ حتى استخرج منه جميع ما عنده، ثم ابتُليَ به فعُذِّب به أيامًا. فذُكر عن الدندانيّ الموكّل بعذابه أنه قال: كنت أخرج وأقفل الباب عليه؛ فيمدّ يديه إلى السماء جميعًا حتى يدق موضع كتفيه؛ ثم يدخل التَّنُّور فيجلس، والتَّنُّور فيه مسامير حديد وفي وسطه خشبة معترضة، يجلس عليها المعذِّب؛ إذا أراد أن يستريح، فيجلس على الخشبة ساعة، تم يجيء الموكّل به، فإذا هو سمع صوت الباب يُفتح قام قائمًا كما كان؛ ثم شددوا عليه. قال المعذِّب له: خاتلته يومًا، وأريتُه أني أقفلت الباب ولم أقفله؛ إنما أغلقته بالقفل، ثم مكثت قليلًا، ثم دفعت الباب غَفْلة؛ فإذا هو قاعد في التَّنُّور على الخشبة، فقلت: أراك تعمل هذا العمل! فكنت إذا خرجت بعد ذلك شددت خِناقه، فكان لا يقدر على القعود، واستللت الخشبة حتّى كانت تكون بين رجليه؛ فما مكَث بعد ذلك إلا أيامًا حتى مات. واختلف في الذي قتِل به، فقيل: بُطِح، فضُرب على بطنه خمسين مَقْرعة، ثم قُلِب فضرب على استه مثلها، فمات وهو يُضرَب؛ وهم لا يعلمون، فأصبح ميِّتًا قد التوت عنُقه، ونُتفت لحيته. وقيل: مات بغير ضرب. وذكر عن مبارك المغربيّ أنه قال: ما أظنه أكل في طول حبسه إلَّا رغيفًا واحدًا؛ وكان يأكل العِنبة والعنبتين. قال: وكنت أسمعه قبل موته بيومين أو ثلاثة يقول لنفسه: يا محمد بن عبد الملك؛ لم يقنعك النعمة والدواب الفُرَّه والدّار النظيفة والكسوة الفاخرة؛ وأنت في عافية حتى طلبت الوزارة؛ ذُق ما عملت بنفسك! فكان يكرّر ذلك على نفسه؛ فلمّا كان قبل موته بيوم؛ ذهب عنه عتابُ نفسه؛ فكان لا يزيد على التشهّد وذكر الله؛ فلما مات أحْضِرَ ابناه سليمان وعبيد الله - كانا مجبوسين - وقد طُرح على باب من خشب في قميصه الذي حُبس فيه؛ وقد اتَّسخ فقالا: الحمد الله الذي أراح من هذا الفاسق؛ فدُفعت جُثَّته إليهما، فغسلاه على الباب الخشب، ودفناهوحفرا له، فلم يعمِّقا؛ فذُكِر أن الكلاب نبشته؛ وأكلت لحمه. وكان إبراهيم بن العباس على الأهواز، وكان محمد بن عبد الملك له صديقًا، فوجّه إليه محمد أحمدَ بن يوسف أبا الجهم، فأقامه للناس فصالحه عن نفسه بألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم، فقال إبراهيم: وكنتَ أَخي بإِخاء الزمانِ ... فلما نَبَا عُدْتَ حربًا عَوَانا وكنت أَذمُّ إِليك الزمانَ ... فأَصْبَحْتُ منك أَذمُّ الزمانا وكنت أَعُدُّك للنائباتِ ... فها أَنا أَطلبُ منك الأَمانا قال: أَصبحت مِن رأَي أَبي جعفرٍ ... في هيئةٍ تنذِرُ بالصَّيْلَمِ مِنْ غيرِ ما ذَنبٍ ولكنَّها ... عَدَاوة الزنديقِ للمسْلِمِ وأحدِر بعد ما قبض عليه مع راشد المغربيّ إلى بغداد، لأخذ ماله بها، فوردها، فأَخذ رَوْحًا غلامَه - وكان قَهرمانه - في يده أمواله يتّجر بها، وأخذ عدّة من أهل بيته، وأخذ معهم حمل بغل، وجدت له بيوت فيها أنواع التجارة من الحِنْطة والشعير والدّقيق والحبوب والزيت والزبيب والتين وبيت مملوء ثومًا، فكان جميع ما قبض له مع قيمته تسعين ألف دينار، وكان حبس المتوكل إياه يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر ووفاته يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من شهر ربيع الأول (١). * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي سفيان من

    من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
340825
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1977:919049
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
فمن ذلك ما كان من إخراج أهل المدينة عامل يزيد بن معاوية عثمانَ بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وإظهارهم خلعَ يزيد بن معاوية وحصارهم من كان بها من بني أمية — shamela-145435 · Hadith Research Library