page 5825, entry [2088]Open original source
[ذكر الخبر عن وصول موسى بن بغا إلى سامرّا واختفاء صالح] فمن ذلك ما كان من موافاة موسى بن بُغا سامُرّا واختفاء صالح بن وصيف لمقدَمه، وحَمْل من كان مع موسى من قوّاد المهتدي من الجوسق إلى دار ياجور (٣). ذكر أنّ دخول موسى بن بغا سامرّا بمن معه كان يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة خلتْ من المحرّم من هذه السنة؛ فلما دخلها أخذ في الحَيْر، وعبّأ أصحابه ميمنة وميسرة وقلبًا في السلاح، حتى صار إلى باب الحَيْر مما يلي الجوسق والقصرالأحمر؛ وكان ذلك يومًا جلس فيه المهتدي للناس للمظالم؛ فكان ممن أحضره في ذلك اليوم بسبب المظالم أحمد بن المتوكل بن فِتيان؛ فكان في الدار إلى أن دخل الموالي، فحملوا المهتدي إلى دار ياجور، واتّبعه أحمد بن المتوكِّل إلى ما هناك، فلم يزل موكّلًا به في مضرب مفلح إلى أن انقطع الأمر، ورُدَّ المهتدي إلى الجوسق، ثم أطلق، وكان القيّم يأمر دار الخلافة بايكباك، فصيّرها إلى ساتكين قبل ذلك بأيام، فظنّ الناس أنه إنما فعل ذلك لثقتِه بساتكين، وأنه على أن يغلب على الدار والخليفة وقت قدوم موسى، فلما كان في ذلك اليوم لزم منزله، وترك الدار خالية، وصار موسى في جيشه إلى الدار، والمهتدي جالس للمظالم؛ فأعلم بمكانه، فأمسك ساعة عن الإذن، ثم أذن لهم، فدخلوا فجرى من الكلام نحوُ ما جرى يوم قَدِم الوفد والرسل، فلمّا طال الكلام تراطنوا فيما بينهم بالتركيّة، وأقاموه من مجلسه، وحملوه على دابة من دواب الشاكريّة، وانتهبوا ما كان في الجوْسق من دوابّ الخاصة، ومضوْا يريدون الكرخ، فلما صاروا عند باب الحيْر في القطائع عند دار ياجور أدخلوه دار ياجور. فذُكِر عن بعضِ الموالي ممن حضرهم ذلك اليوم، أنّ سبب أخذهم المهتدي ذلك اليوم كان أنّ بعضهم قال لبعض: إن هذه المطاولة إنما هي حيلة عليكم حتى يكبسكُمْ صالح بن وصيف بجيشه، فخافوا ذلك، فحملوه وذهبوا به إلى الموضع الآخر؛ فذُكِر عمّن سمع المهتدي يقول لموسى: ما تريد ويحك! اتّق الله وخَفْه؛ فإنك تركب أمرًا عظيمًا، قال: فردّ عليه موسى: إنا ما نريد إلا خيرًا، ولا وتربة المتوكل لا نالك مناشرٌّ البتة. قال الذي ذكر ذلك: فقلت في نفسي: لو أراد خيرًا لحلف بتربة المعتصم أو الواثق. ولما صاروا به إلى دار ياجور أخذوا عليه العهود والمواثيق ألا يمايل صالحًا عليهم، ولا يضمر لهم إلا مثل ما يظهر؛ ففعل ذلك، فجدّدوا له البيعة ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرّم، وأصبحوا يوم الثلاثاء، فوجّهوا إلى صالح أن يحضرهم للمناظرة، فوعدهم أن يصير إليهم. فذكر عن بعض رؤساء الفراغنة، أنه قيل له: ما الذي تطالبون به صالح بن وصيف؟ فقال: دماء الكتّاب وأموالهم ودم المعتزّ وأمواله وأسبابه. ثم أقبل القومعلى إبرام الأمور وعسكرهم خارج باب الحيْر عند باب ياجور؛ فلما كانت ليلة الأربعاء استتر صالح؛ فذكر عن طلمجُور أنه قال: لما كانت ليلة الأربعاء اجتمعنا عند صالح، وقد أمر أن يفرّق أرزاق أصحاب النوبة عليهم، فقال لبعض من حضره: اخرج فأعرض مَنْ حضر من الناس، فكانوا بالغداة زُهاء خمسة آلاف، قال: فعاد إليه، وقال: يكونون ثمانمئة رجل، أكثرهم غلمانك ومواليك، فأطرق مليًّا، ثم قام وتركَنا، ولم يأمر بشيء وكان آخر العهد. وذكر عمّن سمع بَخْتِيشُوع يقول وهو يعرّض بصالح قبل قدوم موسى، حرّكْنَا هذا الجيش الخشن، وأرغمناه، حتى إذا أقبل إلينا تشاغلنا بالنرد والشرب، كأنا بنا وقد اختفينا إذا ورد القاطول! فكان الأمر كذلك. وغدا طُغتا إلى باب ياجور سَحَر يوم الأربعاء فلقيه مفلح، فضربه بطبرزين، فشجّه في جانب جبينه الأيمن، فكان الذين أقاموا مع صالح الليلة التي استتر فيها من القوّاد الكبار طُغْتا بن الصيْغُون وطلمجُور صاحب المؤيد ومحمد بن تركش وخمّوش والنوشريّ، ومن الكتّاب الكبار أبو صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وعبد الله بن منصور وأبو الفرج، وأصبح الناس يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من المحرّم وقد استتر صالح، وغدا أبو صالح إلى دار ياجور، وجاء عبد الله بن منصور، فدخل الدار مع سليمان بن وهب، وتنصّح إليهم أن عنده سفاتج بخمسة آلاف دينار. وذكر أن صالحًا أراده على حملها، فأبى أن يقرّ الأمر قراره. وخلع في هذا اليوم على كنجور ليتولّى أمر دار صالح وتفتيشها، ومضى ياجور صاحب موسى فأتى بالحسن بن مَخْلَد من الموضع الذي كان فيه محبوسًا من دار صالح. * * * وفي هذا اليوم من هذا الشهر وُلِّيَ سليمان بن عبد الله بن طاهر مدينة السلاموالسواد، ووجّه إليه بخلَع، وزيد على ما كان يخلع على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر (١). وفيه رُدّ المهتدي إلى الجوسق، ودفع عبد الله بن محمد بن يزداد إلى الحسن بن مَخْلَد. وفيه أظهر النداء على صالح. * * *