. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الاسْتِثْنَاءُ يَسْتَحِيلُ فِي الشَّيْءِ الْمَاضِي ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاسْتِثْنَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الأَشْيَاءِ . وَحَالُ الإِنْسَانِ فِي الاسْتِثْنَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، إِذَا اسْتَثْنَى فِي إِيمَانِهِ : فَضَرْبٌ مِنْهُ يُطْلَقُ مُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ ، وَضَرْبٌ آخَرُ إِذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الإِنْسَانُ ، كَفَرَ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي لا يَجُوزُ ذَلِكَ ، فَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْبَعْثِ وَالْمِيزَانِ ، وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ ؟ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ حَقًّا ، وَمُؤْمِنٌ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ حَقًّا ، فَمَتَى مَا اسْتَثْنَى فِي هَذَا ، كَفَرَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي : إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ : إِنَّكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، وَهُمْ فِيهَا خَاشِعُونَ ، وَعَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ؟ فَيَقُولُ : أَرْجُو أَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَوْ يُقَالُ لَهُ : أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ فَيَسْتَثْنِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ . وَالْفَائِدَةُ فِي الْخَبَرِ حَيْثُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُونَ ، فَقَالَ : " إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ " ، وَاسْتَثْنَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُسْلِمُونَ ، فَيَلْحَقُونَ بِكُمْ ، عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ تُسَوِّغُ إِبَاحَةَ الاسْتِثْنَاءِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي كَوْنِهِ ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
" السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ ؟ قَالَ : " بَلْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ، وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ فَقَالَ : " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي ، كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ، أُنَادِيهِمْ : أَلا هَلُمَّ ، أَلا هَلُمَّ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : فَسُحْقًا ، فَسُحْقًا ، فَسُحْقًا "
مواضع دراسته في كتب التخريج والشروح
شرح مشكل الآثارج١٢ ص٥·باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخوانه هل هم أصحابه أو هل هم سواهمج١٢ ص٥·باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخوانه هل هم أصحابه أو هل هم سواهم
الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترةج١ ص٤٢·كتاب البعث
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةج١٥ ص٢٨٨·أَبِو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ