تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
full-text— · 7 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1006, entry [356]2,234 chars
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ الرافعى ﵀ فى بَاب الْمُسَابقَة وَلَو قَالَ كل من سبق فَلهُ دِينَار فَسبق ثَلَاثَة يعْنى وَجَاء الْبَاقُونَ بعدهمْ فَعَن الداركى أَن لكل وَاحِد مِنْهُم دِينَارا وَسكت الرافعى والنووى على هَذَا بعد الْجَزْم فِيمَا إِذا قَالَ من سبق فَلهُ دِينَار فَسبق ثَلَاثَة مَعً…
▸ expand full passage (2,234 chars)وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ الرافعى ﵀ فى بَاب الْمُسَابقَة وَلَو قَالَ كل من سبق فَلهُ دِينَار فَسبق ثَلَاثَة يعْنى وَجَاء الْبَاقُونَ بعدهمْ فَعَن الداركى أَن لكل وَاحِد مِنْهُم دِينَارا وَسكت الرافعى والنووى على هَذَا بعد الْجَزْم فِيمَا إِذا قَالَ من سبق فَلهُ دِينَار فَسبق ثَلَاثَة مَعًا وصل وَاحِد ثمَّ جَاءَ الْبَاقُونَ أَن الدِّينَار يَنْقَسِم بَين الثَّلَاثَة فَفرق الداركى بَين دُخُول كل على من وعد بِهِ وَالْفرق لائح فى بادى النّظر وَفِيه نظر عِنْد إمعان النّظر قَالَ القاضى أَبُو الطّيب الطبرى سَمِعت أَبَا مُحَمَّد البافى يَقُول ذكر لنا الداركى حَدِيث جَابر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (إِذا أرفت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة) فى تدريسه كتاب الشُّفْعَة فَقَالَ إِذا أزفت فَسَأَلت ابْن جنى النحوى عَن هَذِه الْكَلِمَة فَلم يعرفهَا وَلَا وقفت على صِحَّتهَا فَسَأَلت الْمعَافى ابْن زَكَرِيَّا عَن الحَدِيث وَذكرت لَهُ طرقه فَلم أستتم الْمَسْأَلَة حَتَّى قَالَ إِذا أرفت والأرف المعالم يُرِيد إِذا بيّنت الْحُدُود وعينت المعالم وميزت فَلَا شُفْعَة قلت أرفت بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة ثمَّ الْفَاء أى جعلت لَهَا حُدُود كَمَا ذكر الْمعَافى ﵀ وَذكر الداركى لَهَا بالزاى كَأَنَّهُ سبق لِسَان أَو لم يحرر لَفظهَا من اللُّغَة وَلَا بدع فقد خفيت على ابْن جنى وَهُوَ إِمَام فى الْأَدَب ذكر الماوردى فى الحاوى فى بَاب اللّعان أَن أَبَا سعيد الإصطخرى قَالَ اسْتحْلف إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القاضى رجلا فى حق لِرجلَيْنِ يَمِينا وَاحِدَة فأجمع فُقَهَاء زَمَاننَا على أَنه خطأقَالَ الداركى فسألنا أَبَا إِسْحَاق المروزى عَن ذَلِك فَقَالَ إِن ادّعَيَا ذَلِك الْحق من جِهَة وَاحِدَة مثل أَن يدعيا دَارا أورثاها عَن أَبِيهِمَا حلف لَهما يَمِينا وَاحِدَة وَإِن كَانَ الْحق من جِهَتَيْنِ حلف لكل وَاحِد على الِانْفِرَاد قَالَ الماوردى وَقَول أَبى إِسْحَاق صَحِيح قلت ذكر ابْن الرّفْعَة فى كتاب النِّكَاح من الْمطلب هَذِه الْحِكَايَة عِنْد كَلَامه فى الرجلَيْن يدعيان نِكَاح امْرَأَة وَقد بحث فى أَنَّهَا إِذا حَلَفت فى حَال عدم رضاهما تحلف يمينين وفى حَال رضاهما تحلف يَمِينا وَاحِدَة ذكر كل ذَلِك بحثا وَذكر الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذا وَجب على الشَّخْص يَمِين لجَماعَة فرضوا بِأَن يحلف لَهُم يَمِينا وَاحِدَة وَأَن الْأَصَح أَنه لَا يجوز ثمَّ قَالَ قد يُقَال ذَلِك مَفْرُوض فى حق مُتَعَدد وَأما إِذا كَانَ الْحق وَاحِدًا فَلَا ثمَّ سَاق الْحِكَايَة ثمَّ قَالَ وَهَذَا يفهم أَن ذَلِك جَائِز عِنْد أَبى إِسْحَاق من غير رضاهما
- exact linked passagemedium confidencepage 1560, entry [661]1,507 chars
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ ابْن الصّلاح روينَا عَن الإِمَام سهل أَنه قَالَ فِي قَول النَّبِي ﷺ (فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام) أَرَادَ فضل ثريد عَمْرو العلى الَّذِي عظم نَفعه وَقدره وَعم خَيره وبره وَبَقِي لَهُ ولعقبه ذكره حَتَّى قَالَ الْقَائِل فِيهِ (عَمْ…
▸ expand full passage (1,507 chars)وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ ابْن الصّلاح روينَا عَن الإِمَام سهل أَنه قَالَ فِي قَول النَّبِي ﷺ (فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام) أَرَادَ فضل ثريد عَمْرو العلى الَّذِي عظم نَفعه وَقدره وَعم خَيره وبره وَبَقِي لَهُ ولعقبه ذكره حَتَّى قَالَ الْقَائِل فِيهِ (عَمْرو العلى هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ ... وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف) (سنت إِلَيْهِ الرحلتان كِلَاهُمَا ... سفر الشتَاء ورحلة الأضياف) قَالَ ابْن الصّلاح أبعد سهل فِي تَأْوِيل الحَدِيث وَالَّذِي أرَاهُ أَن مَعْنَاهُ تَفْضِيل ثريد كل طَعَام على بَاقِي ذَلِك الطَّعَام وَسَائِر بِمَعْنى بَاقٍ وَهُوَ كَذَلِك فَإِن خير اللَّحْم حصل فِيهِ فَهُوَ أفضل مِنْهُقلت إِذا كَانَ يُرِيد عَمْرو العلى فِي ذَلِك الزَّمَان هُوَ الْمَشْهُور فَمَا أبعد سهل بل مَا قَالَه هُوَ الصَّوَاب وَالْألف وَاللَّام فِي الثَّرِيد تَنْصَرِف إِلَى الْمَعْهُود والمعهود عِنْدهم الْمَشْهُور لديهم ثريد عَمْرو العلى ثمَّ أَنْت ترى الْبَيْت كَيفَ أوردهُ ابْن الصّلاح وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف وَمن خطّ شَيخنَا الْحَافِظ الثبت أَبى الْحجَّاج الْمزي نقلته وَالْقَصِيدَة مَكْسُورَة الْفَاء فَيحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى التَّحَمُّل والتأويل فِي كسر الْفَاء من عجاف وَهِي صفة لمسنتون الَّذِي هُوَ خبر رجال مَكَّة وَالنَّاس كَذَلِك ينشدون الْبَيْت ويستشكلونه وَالَّذِي رَأَيْته فِي السِّيرَة فِي أصُول مُعْتَمدَة صَحِيحَة مَا نَصه (عَمْرو العلى هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ ... قوم بِمَكَّة مُسنَّتَيْنِ عجاف) (سنت إِلَيْهِ الرحلتان كِلَاهُمَا ... سفر الشتَاء ورحلة الأضياف) وعزاهما ابْن إِسْحَاق لشاعر من قُرَيْش لم يُعينهُ وعَلى هَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ
- exact linked passagemedium confidencepage 1832, entry [791]13,694 chars
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة يجوز أَن يكون وَزِير التَّنْفِيذ ذِمِّيا بِخِلَاف وَزِير التَّفْوِيض وَفرق بِأَن وَزِير التَّفْوِيض يولي ويعزل ويباشر الحكم ويسير الْجَيْش ويتصرف فِي بَيت المَال بِخِلَاف وَزِير التَّنْفِيذ وَقَالَ إِذا استسقى كَافِر تخير الْأَمِي…
▸ expand full passage (13,694 chars)وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة يجوز أَن يكون وَزِير التَّنْفِيذ ذِمِّيا بِخِلَاف وَزِير التَّفْوِيض وَفرق بِأَن وَزِير التَّفْوِيض يولي ويعزل ويباشر الحكم ويسير الْجَيْش ويتصرف فِي بَيت المَال بِخِلَاف وَزِير التَّنْفِيذ وَقَالَ إِذا استسقى كَافِر تخير الْأَمِير بَين سقيه وَمنعه كَمَا يتَخَيَّر بَين قَتله وَتَركه وَقَالَ إِذا غَابَ إِمَام الْمَسْجِد وَلم يستنب استؤذن الإِمَام فَإِن تعذر اسْتِئْذَانه تراضى أهل الْبَلَد يؤمهم فَإِذا حضرت صَلَاة أُخْرَى وَالْإِمَام على غيبته فقد قيل المرتضى فِي الصَّلَاة الأولى أولى فِي الثَّانِيَة وَمَا بعد إِلَى أَن يحضر الإِمَام وَقيل بل يخْتَارللثَّانِيَة ثَان يرتضى غير الأول لِئَلَّا يصير هَذَا الِاخْتِيَار تقليدا سلطانيا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ ورأيي أَن يُرَاعِي حَال الْجَمَاعَة فِي الثَّانِيَة فَإِن حضرها من حضر فِي الأولى كَانَ المرتضى فِي الأولى أَحَق وَإِن حضرها غَيرهم كَانَ الأول كأحدهم واستأنفوا اخْتِيَار إِمَام قلد السُّلْطَان إمامين فِي مَسْجِد وَلم يخص أَحدهمَا بِزَمن وَلَا صلوَات فَأَيّهمَا سبق كَانَ أَحَق بِالْإِمَامَةِ وَلَيْسَ للْآخر أَن يؤم فِي تِلْكَ الصَّلَاة بِقوم آخَرين لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن تُقَام فِي الْمَسَاجِد السُّلْطَانِيَّة جماعتان فِي صَلَاة وَاحِدَة وَاخْتلف فِي السَّبق الَّذِي يسْتَحق بِهِ التَّقَدُّم على وَجْهَيْن أَحدهمَا سبقه بالحضور إِلَى الْمَسْجِد وَالثَّانِي بِالْإِمَامَةِ فِيهِ فَإِن حضرا مَعًا وَلم يتَّفقَا على تَقْدِيم أَحدهمَا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يقرع وَالثَّانِي يخْتَار أهل النَّاحِيَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي فِيمَا إِذا قَالَ قارضتك على أَن لَك سدس عشر تسع الرِّبْح وَالأَصَح فِيهِ الصِّحَّة لِأَنَّهُ مَعْلُوم من الصِّيغَة يُمكن الِاطِّلَاع عَلَيْهِ غير أَنا نستحب لَهما أَن يعدلا عَن هَذِه الْعبارَة الغامضة إِلَى مَا يعرف على البديهة من أول وهلة لِأَن هَذِه عبارَة قد توضح للإخفاء والإغماض قَالَ الشَّاعِر (لَك الثُّلُثَانِ من قلبِي ... وَثلثا ثلثه الْبَاقِي) (وَثلثا ثلث مَا يبْقى ... وَثلث الثُّلُث للساقي) (وَتبقى أسْهم سِتّ ... تقسم بَين عشاقي) فَانْظُر إِلَى هَذَا الشَّاعِر وبلاغته وتحسين عِبَارَته كَيفَ أغمض كَلَامه وَقسم قلبه وَجعله مجزأ على أحد وَثَمَانِينَ جُزْءا هِيَ مَضْرُوب ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة ليَصِح مِنْهَا مخرج ثلث ثلث الثُّلُث فَجعل لمن خاطبه أَرْبَعَة وَسبعين جُزْءا من قلبه وَجعل للساقي جُزْءا وَبَقِي السِّتَّة الْأَجْزَاء ففرقها فِيمَن يحب وَلَيْسَ للإغماض فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات وَجه مرضِي وَلَا حَال يسْتَحبّ غير أَن العقدلَا يخرج بِهِ عَن حكم الصِّحَّة إِلَى الْفساد وَلَا عَن حَال الْجَوَاز إِلَى الْمَنْع لِأَنَّهُ قد يؤول بهما إِلَى الْعلم وَلَا يجهل عِنْد الحكم انْتهى كَلَام الْمَاوَرْدِيّ وَقد أورثه حب الْأَدَب إِدْخَال هَذِه الأبيات الغزلية فِي الْفِقْه وَقَوله جزأ قلبه على أحد وَثَمَانِينَ جُزْءا وَجهه ظَاهر وَقد أعطَاهُ فِي الأول أَرْبَعَة وَخمسين وَهِي ثلثا الْقدر الْمَذْكُور ثمَّ ثلثى الثُّلُث الثَّالِث وَهِي ثَمَانِيَة عشر وَبقيت تِسْعَة فَأعْطَاهُ ثلثى ثلثهَا وَهُوَ اثْنَان وَيبقى سَبْعَة وَاحِد وَهُوَ ثلث الثُّلُث الْبَاقِي للساقي وَسِتَّة مقسومة وَقَوله لَيْسَ للإغماض فِي الْمُعَاوَضَات حَال مرضِي فَمَمْنُوع فقد يقْصد المتعاقدان إخفاء مَا يتعاقدان عَلَيْهِ عَن سامعه لغَرَض مَا وَمثله مَذْكُور فِي بِعْتُك مثل مَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي يجب فِي سلخ جلد ابْن آدم حُكُومَة لَا تبلغ دِيَة النَّفس ذكره قبل بَاب اصطدام الفارسين بأوراق وَهُوَ خلاف مَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ أَنه تجب الدِّيَة فِيهِ وَفِي الْحَاوِي فِي بَاب كَيْفيَّة اللّعان لَو قَالَ لِابْنِهِ أَنْت ولد زنا كَانَ قَاذِفا لأمه انْتهى وَهِي مَسْأَلَة حَسَنَة تعم بهَا الْبلوى ذكرهَا ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ بحثا من قبل نَفسه وَكَأَنَّهُ لم يطلع فِيهَا على نقل وَزَاد ابْن الصّلاح أَنه يعزز للمشتوم وَقَالَ عِنْد كَلَامه على إِمَامَة العَبْد إِمَامَة الْحر الضَّرِير أولى من إِمَامَة العَبْد الْبَصِير لِأَن الرّقّ نقص انْتهى وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ فَإِنَّهُ قطع بِأَن الْبَصِير أولى من الْأَعْمَى كَمَا يَقُول صَاحب التَّنْبِيه فَهَذِهِ صُورَة تقع مُسْتَثْنَاة من ذَلِك وَقيد فِي بَاب اخْتِلَاف نِيَّة الإِمَام وَالْمَأْمُوم الصَّبِي الَّذِي يَصح أَن يؤم الْبَالِغينبالمراهق وَلم أر لَفْظَة الْمُرَاهق لغيره إِنَّمَا عبارَة الْأَصْحَاب الْمُمَيز فَإِن أَرَادَ بالمراهق الْمُمَيز وَهُوَ الظَّاهِر فقد وضع الْمُقَيد مَوضِع الْمُطلق لِأَن التَّمْيِيز أَعم من سنّ الْمُرَاهق وَإِلَّا فَلَا أعرف لَهُ قدوة فَإِن كل من أجَاز إِمَامَة الصَّبِي قنع بالتمييز قَالَ فِي الْحَاوِي قبيل بَاب قتل الْمحرم صيدا فِيمَن مَاتَ وَعَلِيهِ حجَّة الْإِسْلَام وَحجَّة منذورة لَو اُسْتُؤْجِرَ رجلَانِ ليحجا عَنهُ فِي عَام وَاحِد أَحدهمَا يحرم بِحجَّة الْإِسْلَام وَالْآخر بِحجَّة النّذر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يجوز لِأَن حج الْأَجِير يقوم مقَام حجه وَهُوَ لَا يقدر على حجَّتَيْنِ فِي عَام وَاحِد فَكَذَا لَا يَصح أَن يحجّ عَنهُ رجلَانِ فِي عَام وَاحِد وَالْوَجْه الثَّانِي أَن ذَلِك جَائِز لِأَنَّهُ إِنَّمَا لم يَصح مِنْهُ حجتان فِي عَام لِاسْتِحَالَة وقوعهما مِنْهُ والأجيران قد يَصح مِنْهُمَا حجتان فِي عَام فاختلفا فعلى هَذَا أَي الأجيرين سبق بِالْإِحْرَامِ كَانَ إِحْرَامه مُتَعَيّنا لحجة الْإِسْلَام وإحرام الَّذِي بعده مُتَعَيّنا لحجة النّذر فَإِن أحرما مَعًا فِي حَالَة وَاحِدَة من غير أَن يسْبق أَحدهمَا الآخر احْتمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أسبقهما إِجَارَة وإذنا فَينْعَقد إِحْرَامه بِحجَّة الْإِسْلَام وَالَّذِي بعده بِحجَّة النّذر وَالثَّانِي أَن الله تَعَالَى يحْتَسب لَهُ بِإِحْدَاهُمَا عَن حجَّة الْإِسْلَام لَا بِعَينهَا وَالْأُخْرَى عَن حجَّة النّذر انْتهى وَقد تضمن اسْتِحَالَة حجَّتَيْنِ فِي عَام وَاحِد من رجل وَاحِد وَأَنه مفروغ مِنْهُ وَهُوَ حق وَعَلِيهِ نَص الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ومتوهم خِلَافه مخطىء كَمَا قَرَّرَهُ الْوَالِد الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَمن الْعجب أَن صَاحب الْبَحْر أهمل فِيهِ مَعَ كَثْرَة تتبعه للحاوي أول هَذَا الْفَصْل وَاقْتصر على قَوْله مَا نَصه فرع لَو كَانَت عَلَيْهِ حجَّة الْإِسْلَام وَحجَّة النّذر فاستأجر رجلَيْنِ فِي عَام وَاحِد وأحرما عَنهُ فِي حَالَة وَاحِدَة من غير أَن يسْبق أَحدهمَاالآخر يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أسبقهما إِجَارَة وإذنا فَينْعَقد إِحْرَامه بِحجَّة الْإِسْلَام وَمَا بعده بِحجَّة النّذر وَالثَّانِي يحْتَسب لَهُ بِإِحْدَاهُمَا عَن حجَّة الْإِسْلَام لَا بِعَينهَا وَالْأُخْرَى عَن حجَّة النّذر انْتهى ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَتَبعهُ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر أَنه لَو أسلم إِلَيْهِ فِي جَارِيَة بِصفة فَأَتَاهُ بهَا على تِلْكَ الصّفة وَهِي زَوجته لم يلْزمه قبُولهَا لِأَنَّهُ لَو قبلهَا بَطل نِكَاحه فَيدْخل عَلَيْهِ بقبولها نقض قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا أسلمت فأحضر إِلَيْهَا زَوجهَا لم يلْزمهَا الْقبُول لما فِيهِ من فسخ النِّكَاح وَاعْتَرضهُ ابْن الرّفْعَة بِأَن الزواج عيب فِي الزَّوْج وَالْأمة فَعدم إِيجَاب الْقبُول لوُجُود الْعَيْب لَا لخوف الضَّرَر بِفَسْخ النِّكَاح قلت وَهُوَ اعْتِرَاض صَحِيح إِن لم تكن صُورَة الْمَسْأَلَة أَنه أسلم فِي أمة ذَات زوج وَالَّذِي يظْهر وَعَلِيهِ جرى الْوَالِد فِي شرح الْمِنْهَاج أَن الْمَسْأَلَة مصورة بِمن أسلم فِي أمة ذَات زوج ثمَّ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَإِذا كَانَ كَذَلِك أمكن أَن يُقَال إِذا قبض الْمحْضر وَلم يعرف الْمُسلم الصُّورَة فَإِن لم يرد انْفَسَخ النِّكَاح وَلَو رد وَلم يرض بِهِ يكون فِي انفساخه خلاف مَبْنِيّ على أَن الدّين النَّاقِص هَل يملك بِالْقَبْضِ ويرتد بِالرَّدِّ أَو لَا يملك إِلَّا بِالرِّضَا بعده فعلى الأول يَنْفَسِخ النِّكَاح وعَلى الثَّانِي لَا يَنْفَسِخ وَقد يُجَاب بِأَن النِّكَاح لما كَانَ يرْتَفع بِالتَّسْلِيمِ وَإِن كَانَ عَيْبا قدر عَدمه فِي الْحَال نظرا لما جعل الْمُحَقق الْوُقُوع كالواقع والمشرف على الزَّوَال كالزائد وَيشْهد لذَلِك أَمْرَانِ أَحدهمَا أَنه إِذا اشْترى جَارِيَة وَزوجهَا وَقَالَ لَهَا الزَّوْج إِن ردك المُشْتَرِي بِعَيْب فَأَنتطَالِق فَإِن للْمُشْتَرِي ردهَا بِمَا اطلع عَلَيْهِ من عيبها لِأَن الزَّوْجِيَّة تَزُول بِالرَّدِّ وقدرت كالمعدومة وَالثَّانِي أَنه لَو قتل أمة مُزَوّجَة يلْزمه قيمتهَا خلية عَن الزَّوْج قلت والفرعان المستشهد بهما ممنوعان أما قَول الزَّوْج إِن ردك المُشْتَرِي بِعَيْب فَأَنت طَالِق فَهُوَ شَيْء قَالَه وَالِد الرَّوْيَانِيّ وَسكت عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَقد قَالَ الْوَالِد فِي شرح الْمِنْهَاج الْأَقْرَب خِلَافه وَأما من قتل أمة مُزَوّجَة فَالظَّاهِر أَنه إِنَّمَا يلْزمه قيمتهَا ذَات زوج وَحكى الْمَاوَرْدِيّ ثمَّ الرَّوْيَانِيّ وَجْهَيْن فِيمَا لَو أسلم إِلَيْهِ فِي عبد فَأَتَاهُ بأَخيه أَو عَمه وَجْهَيْن فِي أَنه هَل لَهُ الِامْتِنَاع من قبُوله لِأَن من الْحُكَّام من يحكم بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ فَيكون قبُوله ضَرَرا أما لَو أَتَاهُ بِأَبِيهِ أَو جده فَلَا يلْزمه الْقبُول قطعا فَإِن قَبضه وَهُوَ لَا يعلم ثمَّ علم فَفِي صِحَة الْقبُول وَجْهَان قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَذكر فِي الْيَمين الْغمُوس أَنَّهَا أوجبت الْكَفَّارَة وَهِي محلولة غير منعقدة وَبِه جزم ابْن الصّلاح فِي شرح مُشكل الْوَسِيط وَقَالَ إِنَّمَا وَجَبت الْكَفَّارَة بِمُجَرَّد العقد وَهُوَ كَونه حلف والحنث وَهُوَ كَونه كذب وَالَّذِي صرح بِهِ صَاحب الْبَحْر أَنَّهَا منعقدة وَهُوَ قَضِيَّة تَصْرِيح صَاحب التَّنْبِيه والرافعي وَغَيرهمَا وَهُوَ الْأَشْبَه واللائق لمن يُوجب الْكَفَّارَة وَكَلَام ابْن الصّلاح يؤول إِلَى أَنه لَا يلْزم من عقد انْعِقَاد وَفِيه نظر وَذكر الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا فِي كَلَامه على الْيَمين الْغمُوس فِي أثْنَاء الْحجَّاج أَن الْحلف بالمخلوق حرَام وَالَّذِي فِي الرَّافِعِيّ عَن الإِمَام أَن الْأَصَح الْقطع بِأَنَّهُ غير محرم وَإِنَّمَا هُوَمَكْرُوه وَعبارَة الشَّافِعِي ﵁ أخْشَى بِأَنَّهُ يكون الْحلف بِغَيْر الله مَعْصِيّة وَقد اقْتصر الْمَاوَرْدِيّ عِنْد كَلَامه فِي هَذَا النَّص على الْكَرَاهَة كَمَا فعله الْمُعظم نقل الرَّافِعِيّ أَن الْمَاوَرْدِيّ قَالَ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة إِن للْقَاضِي أَن يحكم على عدوه بِخِلَاف الشَّهَادَة عَلَيْهِ لِأَن أَسبَاب الحكم ظَاهِرَة وَأَسْبَاب الْعَدَاوَة خافية وَهُوَ كَمَا نَقله فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة لكنه أطلق فِي الْمَسْأَلَة فِي الْحَاوِي عِنْد الْكَلَام فِي التَّحْكِيم ثَلَاثَة أوجه ثَالِثهَا الْفرق بَين الحكم والتحكيم فَيجوز على الْعَدو لاختياره وَالْحكم بِولَايَة الْقَضَاء فَلَا يجوز وَلم يرجح فِيهَا شَيْئا وَقيد الْمَسْأَلَة قبل ذَلِك وَهَذِه عِبَارَته قَالَ قبل بَاب كتاب قَاض إِلَى قَاض وَيجوز أَن يحكم لعَدوه على عدوه وَجها وَاحِدًا وَإِن لم يشْهد عَلَيْهِ بِخِلَاف الْوَالِدين والمولودين لوُقُوع الْفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن أَسبَاب الْعَدَاوَة طارئة تَزُول بعد وجودهَا الْحَادِث بعد عدمهَا وَأَسْبَاب الْأَنْسَاب لَازمه لَا تَزُول وَلَا تحور فغلظت هَذِه وخففت تِلْكَ الثَّانِي أَن الْأَنْسَاب محصورة متعينة والعداوة منتشرة مُبْهمَة فيفضي ترك الحكم مَعهَا إِلَى امْتنَاع كل مَطْلُوب بِمَا يَدعِيهِ من الْعَدَاوَة انْتهى غير أَن هذَيْن الفرقين يقتضيان جَوَاز الحكم على الْعَدو مُطلقًا كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ وَإِذا تَأَمَّلت الفرقين عرفت اندفاع قَول الشَّافِعِي مشككا عَلَيْهِ وَهَذَا يشكل بالتسوية بَينهمَا فِي حق الأبعاض وَغَيره وَعرفت أَيْضا أَنه إِن لم يكن الْأَمر كَمَا نَقله من جَوَاز الحكم على الْعَدو مُطلقًا وَإِلَّا فالعلة عَامَّة وَالدَّعْوَى خَاصَّة فَإِنَّهُ قد يُقَال يقْضِي لعَدوهعلى عدوه كَمَا يقْضِي لِلْأُصُولِ على الْفُرُوع وَبِالْعَكْسِ على الْخلاف فِيهِ وَإِن لم يقْض عَلَيْهِ مُطلقًا وَاقْتصر الرَّافِعِيّ فِي الْقَضَاء لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوع على وَجْهَيْن وَفِي الْحَاوِي وَجه ثَالِث أَنه يقْضى لَهُم بِالْإِقْرَارِ لبعد التُّهْمَة فِيهِ وَلَا يقْضِي بِالْبَيِّنَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي فِي بَاب كتاب قَاض إِلَى قَاض فِي أواخره وَلَو لم يذكر القَاضِي فِي كِتَابه سَبَب حكمه وَقَالَ ثَبت عِنْدِي بِمَا يثبت بِمثلِهِ الْحُقُوق وَسَأَلَهُ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ عَن السَّبَب الَّذِي حكم بِهِ عَلَيْهِ نظر فَإِن كَانَ قد حكم عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لم يلْزمه أَن يذكرهُ لِأَنَّهُ لَا يقدر على دَفعه بِالْبَيِّنَةِ وَإِن كَانَ قد حكم عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَيَمِين الطَّالِب يلْزمه أَن يذكرهُ لِأَنَّهُ يقدر على دَفعه بِالْبَيِّنَةِ وَإِن كَانَ قد حكم عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِن كَانَ الحكم بِحَق فِي الذِّمَّة لم يلْزمه ذكره لِأَنَّهُ لَا يقدر على دَفعهَا بِمِثْلِهَا وَإِن كَانَ الحكم بِعَين قَائِمَة لزمَه أَن يذكرهَا لِأَنَّهُ يقدر على مقابلتها بِمِثْلِهَا وتترجح بَيِّنَة الْيَد فَيكون وجوب التَّبْيِين مُعْتَبرا بِهَذِهِ الْأَقْسَام انْتهى وَقد أَخذ صَاحب الْبَحْر قَوْله فَيكون وجوب التَّبْيِين مُعْتَبرا بِهَذِهِ الْأَقْسَام مُقْتَصرا عَلَيْهِ فَقَالَ وَإِن لم يذكر القَاضِي مَا حكم بِهِ مِنْهَا فِي كِتَابه وَقَالَ ثَبت عِنْدِي بِمَا يثبت بِمثلِهِ الْحُقُوق فَهَل يجوز وَجْهَان قلت وَهَذَا الْوَجْه الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بعد الْجَوَاز هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ عِنْد قَوْله فِي الرُّكْن الثَّالِث فِي كَيْفيَّة إنهاء الحكم إِلَى قَاض آخر وَفِي فحوى كَلَام الْأَصْحَاب مَانع من إِبْهَام الْحجَّة لما فِيهِ من سد بَاب الطعْن والقدح على الْخصم وَبِهَذَا الْوَجْه يتسلق إِلَى منازعته فِي جزمه قبل ذَلِك قَالَ القَاضِي لَو قَالَ على سَبِيل الحكم نسَاء هَذِه الْقرْيَة طَوَالِق من أَزوَاجهنَّ يقبل وَلَا حَاجَة إِلَى حجَّة ذكره فِي آخر الثَّالِثَة من الْفَصْل الثَّانِي فِي الْعَزْل ثمَّ قَالَ مَسْأَلَة عِنْد الْكَلَام فِي الْقَضَاءبِالْعلمِ فَإِنَّهُ قَالَ وَأَجَابُوا عَن معنى التُّهْمَة قَالَ القَاضِي لَو قَالَ ثَبت عِنْدِي وَصَحَّ لدي كَذَا لزم قبُوله وَلم يبْحَث عَمَّا صَحَّ وَثَبت وَاعْلَم أَن الأَصْل فِي تَسْمِيَة القَاضِي الشُّهُود الَّذين حكم بِشَهَادَتِهِم فِيهِ للنَّاس خلاف قديم بَين الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَصَاحب الْبَحْر وَغَيرهمَا كَانَ الشَّافِعِيَّة يَقُولُونَ الأولى التَّسْمِيَة وَذَاكَ أحوط للمحكوم عَلَيْهِ وَكَانَ الْحَنَفِيَّة يَقُولُونَ الأولى تَركه وَهُوَ أحوط للْمَشْهُود عَلَيْهِ وَالْمَاوَرْدِيّ ذكر الْمَسْأَلَة فِي بَاب كتاب قَاض إِلَى قَاض وَحكى فِي بَاب مَا على القَاضِي فِي الْخُصُوم وَالشُّهُود أَن أَبَا الْعَبَّاس بن سُرَيج كَانَ يخْتَار مَذْهَب الْحَنَفِيَّة فِي ذَلِك قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر فَإِن لم يسمهما قَالَ شهد عِنْدِي رجلَانِ حران عرفهما بِمَا يجوز بِهِ قبُول شَهَادَتهمَا وَإِن سماهما قَالَ شهد عِنْدِي فلَان وَفُلَان وَقد ثَبت عِنْدِي عدالتهما قلت فيجتمع من الْكَلَامَيْنِ فِي التَّسْمِيَة ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تَركه أولى وَهُوَ رَأْي ابْن سُرَيج وَالثَّانِي أَن ذكره أولى وَلَكِن لَا يجب وَالثَّالِث أَنه وَاجِب وعَلى الْوُجُوب لَا يخفى إِيجَابه إبداء الْمُسْتَند إِذا طُولِبَ بِهِ وعَلى عدم الْوُجُوب هَل يجب إبداؤه إِذا سُئِلَ فِيهِ مَا تقدم من تَفْصِيل الْمَاوَرْدِيّ غير أَن قَوْله فِي الْيَمين الْمَرْدُودَة يبْنى على أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَو كالبينة فَهِيَ لَا تخرج عَنْهُمَا وَإِن كَانَ الْإِقْرَار فِيهَا ضمنا وَقد سبق فِي تَرْجَمَة ابْن سُرَيج مَا إِذا ضم إِلَيْهِ هَذَا صَار كلَاما فِي الْمَسْأَلَة
- exact linked passagemedium confidencepage 1918, entry [854]1,829 chars
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْفَصْل الثَّانِي فِي التسامع من كتاب الشَّهَادَات أَن ابْن كج ذكر أَنه تجوز الشَّهَادَة بالاستفاضة قَالَ الرَّافِعِيّ وَقد يُنَازع لِإِمْكَان مُشَاهدَة الْيَد قلت بل جزم قبل ذَلِك بِنَحْوِ أَربع وَرَقَات بمنازعته فَقَالَ فِي أَوَائِل الْبَاب الثَ…
▸ expand full passage (1,829 chars)وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْفَصْل الثَّانِي فِي التسامع من كتاب الشَّهَادَات أَن ابْن كج ذكر أَنه تجوز الشَّهَادَة بالاستفاضة قَالَ الرَّافِعِيّ وَقد يُنَازع لِإِمْكَان مُشَاهدَة الْيَد قلت بل جزم قبل ذَلِك بِنَحْوِ أَربع وَرَقَات بمنازعته فَقَالَ فِي أَوَائِل الْبَاب الثَّالِث فِي مُسْتَند علم الشَّاهِد وَالثَّانِي مَا يَكْفِي فِيهِ الإبصار وَهُوَ الْأَفْعَال كَالزِّنَا وَالشرب والإتلاف والولادة وَالرّضَاع والاصطياد والإحياء وَكَون المَال فِي يَد شخص فَيشْتَرط فِيهَا الرُّؤْيَة المتعلقه بهَا وبفاعلها وَلَا يجوز منا الشَّهَادَة فِيهَا على السماع من الْغَيْر انْتهى وَهُوَ صَرِيح فِيمَا قَالَه ابْن كج لَكِن الَّذِي قَالَه ابْن كج هُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نَقله أَبُو الْحسن الْجُورِي فِي كتاب المرشد وَذكر أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ وَإِن اخْتلف فِي ثُبُوت الْملك بالاستفاضة وَتلك فَائِدَة جليلة وَهَذِه صُورَة النَّص قَالَ الشَّافِعِي قَالَ الله ﷿ ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَقَالَ عز من قَائِل ﴿إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ﴾ وَالْعلم الَّذِي تثبت بِهِ الشَّهَادَة من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الرُّؤْيَة الْمُجَرَّدَة وَهُوَ بِأَن شهد بِأَنَّهُ سرق أَو زنى أَو فعل وَالثَّانِي السّمع الْمُجَرّد والثبوت فِي الْقلب وَهُوَ تظاهر الْأَخْبَار أَن زيد بن عبد الله وَسَائِر الْأَنْسَاب وَأَن هَذِه الدَّار فِي يَده فَيجوز لَهُ الشَّهَادَة بذلك وَإِن لم يحضر الْولادَة وَلَا الْيَدوَالثَّالِث مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى السّمع وَالْبَصَر جَمِيعًا وسَاق النَّص بِطُولِهِ ثمَّ قَالَ الْجُورِي أما الشَّهَادَة على النّسَب وَالدّين بِظَاهِر الْأَخْبَار فمتفق عَلَيْهِ وَإِذا تظاهرت الْأَخْبَار بِالْيَدِ فَلَا تسمع الشَّهَادَة بِالْملكِ من أصل الْيَد فَإِن الْيَد قد تكون عَن يَد وَدِيعَة وَيَد عَارِية وَيَد غصب فَلَا تسمع الشَّهَادَة إِلَّا على الْيَد كَمَا سمعُوا فَإِن تظاهرت الْأَخْبَار عِنْده على الْملك وَسعه الشَّهَادَة عِنْده على الْملك أَيْضا انْتهى
- exact linked passagemedium confidencepage 2788, entry [1484]840 chars
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ تَقْسِيم أَظُنهُ من صَنعته أَدِلَّة الشَّرْع منحصرة فِي النَّص وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الحكم الْمُدعى لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مستفادا من نقل أَو لَا من نقل فَإِن كَانَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بِوَاسِطَة أهل الْحل وَالْعقد أَو …
▸ expand full passage (840 chars)وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ تَقْسِيم أَظُنهُ من صَنعته أَدِلَّة الشَّرْع منحصرة فِي النَّص وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الحكم الْمُدعى لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مستفادا من نقل أَو لَا من نقل فَإِن كَانَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بِوَاسِطَة أهل الْحل وَالْعقد أَو لَا فَإِن كَانَ فَهُوَ الْمُسَمّى إِجْمَاعًا وَإِن لم يكن فَهُوَ الْمُسَمّى نصا وَإِن لم يكن مستفادا من نقل فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مستفادا من معنى مَعْقُول أَو لَا فَإِن كَانَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون ذَلِك الْمَعْنى رَاجعا إِلَى أحد هذَيْن الْقسمَيْنِ أَو لَا فَإِن كَانَ رَاجعا فَهُوَ الْمُسَمّى قِيَاسا وَإِن لم رَاجعا كَانَ مناسبا مُرْسلا وَهُوَ غير مَعْمُول بِهِ عندنَا وَعِنْدهم وَإِن لم يكن لَا من نقل وَلَا معنى معَارض من جَانب وجوده وَعَدَمه فَلَا يثبت فَثَبت أَن الْأَدِلَّة منحصرة فِي النَّص وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس
- exact linked passagemedium confidencepage 3003, entry [1629]12,662 chars
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ أفتى ابْن الصّلاح فِي امْرَأَة حاضنة أَرَادَ الْأَب أَن ينْزع مِنْهَا الْوَلَد مُدعيًا أَنه يُسَافر سفر نقلة وَأنْكرت هِيَ أصل السّفر بِأَن القَوْل قَوْله فِي السّفر مَعَ يَمِينه وَأفْتى ﵀ فِي جَارِيَة اشترتها مغنية وحملتها على الْفساد أَنَّهَا تبَاع عَلَيْهَا واستند ف…
▸ expand full passage (12,662 chars)وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ أفتى ابْن الصّلاح فِي امْرَأَة حاضنة أَرَادَ الْأَب أَن ينْزع مِنْهَا الْوَلَد مُدعيًا أَنه يُسَافر سفر نقلة وَأنْكرت هِيَ أصل السّفر بِأَن القَوْل قَوْله فِي السّفر مَعَ يَمِينه وَأفْتى ﵀ فِي جَارِيَة اشترتها مغنية وحملتها على الْفساد أَنَّهَا تبَاع عَلَيْهَا واستند فِيهِ إِلَى نقل نَقله عَن القَاضِي الْحُسَيْن أَن السَّيِّد إِذا كلف عَبده من الْعَمَل مَا لَا يطيقه يُبَاع عَلَيْهِ وَالنَّقْل غَرِيب وَالْمَسْأَلَة مليحة وَكَلَامه مَحْمُول على مَا إِذا تعين بَيْعه طَرِيقا لخلاصه من الظُّلم وَإِلَّا فَلَا يتَعَيَّن البيع وَقد نازعه الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح وَقَالَ قد صَحَّ فِي صَحِيح مُسلم وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ وَلم يقل فبيعوهم وَفِي التَّتِمَّة فِي الْبَاب الْخَامِس فِي أَحْكَام المماليك لَو امْتنع من الْإِنْفَاق على مَمْلُوكه فالحاكم يجْبرهُ على الْإِنْفَاق وَفِي الرَّافِعِيّ قبيل كتاب الْخراج فِي كَلَامه على المخارجة وَإِن ضرب عَلَيْهِ خراجا أَكثر مِمَّا يَلِيق بِحَالهِ وألزمه أداءه مَنعه السُّلْطَان فَدلَّ أَنه يمْنَع وَلَا يُبَاع عَلَيْهِ وَهَذَا ملخص كَلَام الشَّيْخ برهَان الدّينجزم الرَّافِعِيّ فِي بَاب النّذر فِي أَوَائِل النّظر الثَّانِي فِي أَحْكَامه بِأَنَّهُ لَو نذر أَن يُصَلِّي قَاعِدا جَازَ أَن يقْعد كَمَا لَو صرح فِي نَذره بِرَكْعَة لَهُ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ قَالَ وَإِن صلى قَائِما فقد أَتَى بالأفضل ثمَّ قَالَ بعد ثَلَاث وَرَقَات إِن الإِمَام حكى عَن الْأَصْحَاب أَنه لَو قَالَ عَليّ أَن أُصَلِّي رَكْعَة لم يلْزمه إِلَّا رَكْعَة وَاحِدَة وَأَنه لَو قَالَ عَليّ أَن أُصَلِّي كَذَا قَاعِدا يلْزمه الْقيام عِنْد الْقُدْرَة إِذا حملنَا الْمَنْذُور على وَاجِب الشَّرْع وَأَنَّهُمْ تكلفوا فرقا بَينهمَا قَالَ وَلَا فرق فَيجب تنزيلهما على الْخلاف انْتهى وَقد رَأَيْته فِي النِّهَايَة كَمَا نَقله وَلابْن الصّلاح مَعَ تبحره فِي الْمَنْقُول حَظّ وافر من التَّحْقِيق وسلوك حسن فِي مضايق التدقيق وَقد أَخذ يحاول فرقا بَين الرَّكْعَة وَالْقعُود بِأَن الْقعُود صفة أفردها بِالذكر وقصدها بِالنذرِ وَلَا قربَة فِيهَا فلغت الصّفة وَبَقِي قَوْله أُصَلِّي فالتحق بِمَا لَو قَالَ أُصَلِّي مُقْتَصرا عَلَيْهِ فَيلْزمهُ الْقيام على أحد الْقَوْلَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْله رَكْعَة فَإِنَّهَا نفس الْمَنْذُور وَهِي قربَة وَصفَة إفرادها بِالذكر لَيست مَذْكُورَة وَلَا منذورة هَذَا كَلَامه وَلست بموافق لَهُ فِيهِ كَمَا سأذكر غير أَنِّي قبل مشاقته أَقُول لَك أَن تزيد هَذَا الْفرق تحسينا بِأَن تَقول وَقَوله رَكْعَة مفعول أُصَلِّي وَهُوَ وَإِن كَانَ فضلَة لَكِن مَتى حذف لفظا قدر صناعَة بِخِلَاف رَكْعَة قَاعِدا فَإِنَّهُ حَال من الْفَاعِل لَو حذف لفظا لم يقدر فَكَانَ التَّلَفُّظ بِهِ دَلِيل الْقَصْد إِلَيْهِ بِخِلَاف رَكْعَة فَرُبمَا كَانَ التَّلَفُّظبهَا ذكرا للْمَفْعُول لِأَنَّهُ لَو حذف لم يتَعَيَّن تَقْدِير رَكْعَة بل جَازَ تَقْدِير رَكْعَتَيْنِ لأَنا نتطلب بالصناعة مُطلق كَونه رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ وَنَحْوهمَا لَا خُصُوص واحدمنهما فَكَانَ قَوْله قَاعِدا مَعَ قَوْله أُصَلِّي فِي قُوَّة قضيتين وجملتين مستقلتين فلغا مِنْهُمَا مَا لَيْسَ بقربة بِخِلَاف قَوْله رَكْعَة فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي قُوَّة قَضِيَّة أُخْرَى بل هُوَ من تَمام الْقَضِيَّة الأولى لَو لم يلفظ بِهِ لقدره سامعه وانتقل ذهنه إِلَى الْمُطلق مِنْهُ إِن لم يتَعَيَّن لَهُ الْخَاص فَلم يزدْ قَوْله رَكْعَة على قَوْله أُصَلِّي من حَيْثُ الصِّنَاعَة بِخِلَاف قَاعِدا هَذَا مُنْتَهى مَا خطر لي فِي تحسينه ثمَّ أَقُول مَا الْفرق بِمُسلم وَتَقْرِير ذَلِك عِنْد سامعه يَسْتَدْعِي مِنْهُ تمهلا عَليّ فِيمَا ألقيه فَأَقُول مَا الرَّكْعَة بمطلوبة للشارع أبدا من حَيْثُ إِنَّهَا رَكْعَة بل من حَيْثُ إِنَّهَا توتر مَا تقدم فهناك يطْلب انفرادها وَهَذَا أَمر لَا يكون فِي الْوتر فَلَا تكون الرَّكْعَة من حَيْثُ انفرادها قربَة إِلَّا فِي الْوتر فَلَا يلْزم بِالنذرِ وَهِي وَالْقعُود سَوَاء كِلَاهُمَا مَطْلُوب الْعَدَم إِلَّا فِي الْوتر فيطلب وجودهَا ليوتر الْمُتَقَدّم وَذَلِكَ كركعتين خفيفتين يُصَلِّيهمَا بعْدهَا عَن قعُود وَقد روى ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ وَقيل إنَّهُمَا سنة الْوتر كالركعتين بعد الْمغرب سنة الْمغرب وَجعلت رَكعَتَا الْوتر بعد جَائِزَة عَن قعُود إِشَارَة إِلَى أَنه غير وَاجِب وَقيل إِن ذَلِك مَنْسُوخ فَإِن قلت لَو كَانَت رَكْعَة الْوتر لَا تطلب إِلَّا لكَونهَا توتر مَا تقدم لما صَحَّ الِاقْتِصَار عَلَيْهَا لَكِن الصَّحِيح صِحَة الِاقْتِصَار على رَكْعَة وَاحِدَة قلت هُوَ مَعَ صِحَّته على تلوم فِيهِ خلاف الْأَفْضَل فَلَيْسَ بقربة من حَيْثُ إِنَّه رَكْعَة مُنْفَرِدَةفَإِن قلت لَو تمّ لَك ذَلِك لما جَازَ النَّفْل فِي غير الْوتر بِرَكْعَة مُنْفَرِدَة لكنه يجوز على الصَّحِيح قلت إِنَّمَا جَازَ لمُطلق كَونه صَلَاة لَا لخُصُوص كَونه رَكْعَة فَفِي الرَّكْعَة المنفردة عُمُوم وخصوص فعموم كَونهَا صَلَاة صيرها قربَة وخصوص كَونهَا رَكْعَة لَيْسَ من الْقرْبَة فِي شَيْء إِلَّا فِي الْوتر فالتزامها فِي غير الْوتر بِالنذرِ من حَيْثُ خصوصها لَا يَصح كالقعود سَوَاء وَهَذَا تَحْقِيق يَنْبَغِي أَن يكْتب بسواد اللَّيْل على بَيَاض النَّهَار وبماء الذَّهَب على نَار الأفكار وَقد رد ابْن الرّفْعَة كَلَام ابْن الصّلاح بِمَا لَا أرتضيه فَقَالَ دَعْوَاهُ أَنه لَا قربَة فِي الْقعُود قد يمْنَع إِذا قُلْنَا بالأصح وَهُوَ جَوَاز التَّنَفُّل مُضْطَجعا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام قلت وَفِيه نظر فجواز التَّنَفُّل مُضْطَجعا لَا يَقْتَضِي أَنا جعلنَا نفس الْقعُود قربَة بل غَايَة الْأَمر أَنا قُلْنَا إِنَّه خير من الِاضْطِجَاع وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال عدم الِاضْطِجَاع خير مِنْهُ وَإِن صَحَّ ووراءه صُورَتَانِ الْقيام وَهُوَ مَطْلُوب للشارع بِخُصُوصِهِ وَالْقعُود وَلَيْسَ هُوَ مَطْلُوبا من حَيْثُ خصوصه بل من حَيْثُ عُمُومه وَهُوَ أَنه لَيْسَ باضطجاع فَخرج من هَذَا أَن خُصُوص الْقعُود لَيْسَ بمقصود قطّ وَإِن وَقع تسمح فِي الْعبارَة فَلَا يعبأ بِهِ ثمَّ قَالَ ابْن الرّفْعَة وَإِن قُلْنَا لَا يجوز الِاضْطِجَاع مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام فقد يُقَال الْوَفَاء بِالنذرِ لَيْسَ على الْفَوْر وَقد يعجز عَن الْقيام فَيكون الْقعُود فِي حَقه فَضِيلَة فَيصير كَمَا لَو نذر الصَّلَاة قَاعِدا وَهُوَ عَاجز وَالصَّحِيح يعْتَمد الْإِمْكَان قلت وَقد عرفت بِمَا حققت اندفاعه وَأَن الْقعُود لَا يكون فَضِيلَة أبدا ثمَّ يزْدَادهَذَا ويقوى بِأَن الِاعْتِبَار فِي النّذر بِوَقْت الْإِلْزَام وَإِلَّا فَلَو تمّ مَا ذكره واكتفي بِاحْتِمَال الْعَجز مصححا فِي الْمُسْتَقْبل مصححا فِي الْحَال لصَحَّ نذر الْمُفلس وَالسَّفِيه عتق عبديهما وَإِن لم ينفذ إعتقاهما فِي الْحَال لاحْتِمَال رفع الْحجر مَعَ بَقَاء العَبْد وَقد وَافق هُوَ على أَنه لَا ينفذ ثمَّ قَالَ ابْن الرّفْعَة ثمَّ قَول ابْن الصّلاح وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْله رَكْعَة إِلَى آخِره قد يمْنَع وَيُقَال مَا قدمه النَّاذِر من قَوْله أُصَلِّي إِذْ نزلناه على وَاجِب الشَّرْع مَحْمُول على رَكْعَتَيْنِ وَقَوله بعده رَكْعَة مُنَاقض لَهُ وَحِينَئِذٍ فقد يُقَال بإلغاء قَوْله رَكْعَة أَو بإلغاء جَمِيع كَلَامه وَيلْزم مثل ذَلِك فِي نذر الصَّلَاة قَاعِدا قلت وَفِيه نظر فَإِن الِاخْتِلَاف فِي الْحمل على وَاجِب الشَّرْع أَو جائزه إِنَّمَا هُوَ حَالَة الْإِطْلَاق لَا حَالَة التَّقْيِيد بجائزه وَهنا قد قيد بِرَكْعَة فَلَا يُمكن إلغاؤه وَهُوَ كالتقييد بِأَرْبَع وَقد قدمنَا أَن قَوْله رَكْعَة مفعول أُصَلِّي فَلَا بُد مِنْهُ تَقْديرا إِن لم يكن منطوقا فَكيف يحكم بإلغائه أفتى ابْن الصّلاح فِي وَرَثَة اقتسموا التَّرِكَة ثمَّ ظهر دين وَوجد صَاحب الدّين عينا مِنْهَا فِي يَد بعض الْوَرَثَة بِأَن للْحَاكِم أَن يَبِيع تِلْكَ الْعين فِي وَفَاء الدّين وَلَا يتَعَيَّن أَن يَبِيع على كل وَاحِد من الْوَرَثَة مَا يَخُصُّهُ من الدّين وَهُوَ فرع حسن وَفقه مليح وَمن الْوَاقِعَات بَين ابْن الصّلاح وَأهل عصره وَلَا نذْكر مَا اشْتهر بَينه وَبَين ابْن عبد السَّلَام فِي مَسْأَلَة صَلَاة الرغائب وَمَسْأَلَة الصَّلَاة بِحَسب السَّاعَات وَنَحْوهمَا وَإِنَّمَا نذْكر مَا يستحسن وَهُوَ عندنَا فِي مَحل النّظرفرع تعم بِهِ الْبلوى امْرُؤ يَقُول اشْهَدُوا عَليّ بِكَذَا هَل يكون بِهِ مقرا أفتى ابْن الصّلاح بِأَنَّهُ لَا يكون مقرا كَذَا ذكر فِي بَاب الْإِقْرَار من فَتَاوِيهِ وَذكر أَن تَقْرِيره سبق مِنْهُ وَكَانَ ذَلِك بِاعْتِبَار مَا كَانَ يكْتب فِي فَتَاوِيهِ على غير تَرْتِيب وَهِي الْآن مرتبَة وَالْمَسْأَلَة الَّتِي أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا سبقت فِي آخر الْفَتَاوَى ذكر فِيهَا ذَلِك وَأَنه مَذْهَبنَا وَأَن الْمُخَالف فِيهِ أَبُو حنيفَة وَأَن الْمَسْأَلَة مُصَرح بهَا فِي الْعدة للطبري وَفِي الإشراف للهروي وَذكر أَنه وقف على الْمَسْأَلَة بعض من يُفْتِي بِدِمَشْق من أَصْحَابنَا فَأرْسل إِلَيْهِ مستنكرا يذكر أَن هَذَا خلاف مَا فِي الْوَسِيط فَإِن فِيهِ لَو قَالَ أشهدك عَليّ بِمَا فِي هَذِه القبالة وَأَنا عَالم بِهِ فَالْأَصَحّ جَوَاز الشَّهَادَة على إِقْرَاره بذلك قَالَ ابْن الصّلاح فَقلت إِن تِلْكَ مَسْأَلَة أُخْرَى مباينة لهَذِهِ فَفرق بَين قَوْله أشهدك عَليّ مُضَافا إِلَى نَفسه وَبَين قَوْله اشْهَدْ عَليّ غير مضيف إِلَى نَفسه شَيْئا ثمَّ يَنْبَغِي أَنه إِذا وجد ذَلِك مِمَّن عرفه اسْتِعْمَال ذَلِك فِي الْإِقْرَار يَجْعَل إِقْرَارا وَفِي الْبَيَان أَن اشْهَدْ لَيْسَ بِإِقْرَار لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِك غير الْإِذْن فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ وَلَا تعرض فِيهِ للإقرار هَذَا كَلَامه ولسنا نوافقه عَلَيْهِ فَإِن حَاصله أَمْرَانِ أَحدهمَا أَنه يَقُول اشْهَدْ عَليّ بِكَذَا أَمر وَلَيْسَ بِإِقْرَار وَهَذَا مُحْتَمل لَكنا نقُول هُوَ مُتَضَمّن للإقرار تضمنا ظَاهرا شَائِعا وَالثَّانِي أَنه يفرق بَين أشهدك عَليّ واشهد عَليّ وَهَذَا غير مُسلم لَهُ وَغَايَة مَا حاول فِي الْفرق مَا ذكر وَمَعْنَاهُ أَن أشهدك فعل مُسْند إِلَى الْفَاعِل وَمَعْنَاهُ أصيرك شَاهدا بِخِلَاف اشْهَدْ عَليّ وَالْأَمر كَمَا وصف غير أَنه لَا يجديه شَيْئا لِأَن الْأَمربِأَن يشْهد عَلَيْهِ فَوق الْإِقْرَار وَعَلِيهِ أَلْفَاظ كَثِيرَة من الْكتاب وَالسّنة مثل ﴿واشهد بِأَنا مُسلمُونَ﴾ وأمثلته تكْثر وَمَا ذكره من النَّقْل عَن الإشراف وَالْعدة صَحِيح لكنه قَول من يَقُول اشْهَدْ عَليّ لَيْسَ بِإِقْرَار وَهُوَ أحد الْوَجْهَيْنِ ومأخذه جَهَالَة الْمَشْهُود بِهِ لَا صِيغَة اشْهَدْ أما تَسْلِيم أَن أشهدك إِقْرَار مَعَ منع أَن اشْهَدْ لَيْسَ بِإِقْرَار فَلَا ينتهض وَلَا قَالَه الْغَزالِيّ وَلَا غَيره وَمَا كَاف الْخطاب فِي قَول الْغَزالِيّ أشهدك يُفِيد قَصده الْفَصْل بَينه وَبَين اشْهَدْ كَمَا يظْهر لمن تَأمل الْمَسْأَلَة فِي كَلَام الْأَصْحَاب وَهِي مَذْكُورَة فِي بَاب الْقَضَاء على الْغَائِب فِي كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي ومأخذ الْمَنْع فِيهَا الْجَهَالَة بالمشهود بِهِ لَا غير وَمن تَأمل كَلَام الإشراف وَالْعدة وَالْإِمَام وَالْغَزالِيّ والرافعي وَمن بعدهمْ أَيقَن بذلك بل قد صرح الْغَزالِيّ نَفسه فِي فَتَاوِيهِ بِمَا هُوَ صَرِيح فِيهَا بقوله فَإِنَّهُ أفتى فِيمَن قَالَ اشْهَدُوا عَليّ أَنِّي وقفت جَمِيع أملاكي وَذكر مصرفها وَلَكِن لم يحددها بِأَن الْجَمِيع يصير وَقفا وَلَيْسَ هُنَا أشهدكم وَالظَّن بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّهَا مفروغ مِنْهَا وَمن حاول أَن يَأْخُذ من كَلَام الْأَصْحَاب فرقا بَين اشْهَدْ وأشهدك فقد حاول الْمحَال نعم لَو عمم ابْن الصّلاح قَوْله أشهدك واشهد كلا مِنْهُمَا لَيْسَ بِإِقْرَار لم يكن مُبْعدًا وَكَانَ مُوَافقا لوجه وجيه فِي الْمَذْهَب وَأما مَا نَقله عَن صَاحب الْبَيَان أَن اشْهَدْ لَيْسَ فِيهِ غير الْإِذْن فَلم أجد هَذَا فِي الْبَيَان وَالَّذِي وجدته فِيهِ فِي بَاب الْإِقْرَار مَا نَصه فرع لَو كتب رجل لزيد عَليّ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ للشُّهُود اشْهَدُوا عَليّ بِمَا فِيهِ لم يكن إِقْرَارا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكون إِقْرَارا دليلنا أَنه سَاكِت عَن الْإِقْرَار بالمكتوب فَلم يكن إِقْرَارا كَمَا لَو كتب عَلَيْهِ غَيره فَقَالَاشْهَدُوا بِمَا كتب فِيهِ أَو كَمَا لَو كتب على الأَرْض فَإِن أَبَا حنيفَة وَافَقنَا على ذَلِك انْتهى وَأَحْسبهُ أَخذه من عدَّة الطَّبَرِيّ فَإِنَّهُ فِيهَا كَذَلِك من غير زِيَادَة ذكره أَيْضا فِي بَاب الْإِقْرَار وَهُوَ أَيْضا فِي الإشراف لأبي سعد الْهَرَوِيّ كَمَا نقل ابْن الصّلاح وَلَيْسَ فِي وَاحِد من هَذِه الْكتب الْفَصْل بَين أشهدك واشهد وَلَا تحدثُوا عَن هَذِه الْمَسْأَلَة من حَيْثُ لفظ الشَّهَادَة أصلا إِنَّمَا كَلَامهم من حَيْثُ الْإِقْرَار بِالْمَجْهُولِ المضبوط وَمن ثمَّ أَقُول الْإِنْصَاف أَن مَسْأَلَة الْغَزالِيّ فِي الْفَتَاوَى أَيْضا لم يقْصد بهَا إِلَى صِيغَة اشْهَدُوا بل إِلَى أَن الشَّهَادَة تصح على جيمع الْأَمْلَاك وَإِن لم يحدد أما الْفرق بَين اشْهَدُوا وأشهدكم فَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد غير ابْن الصّلاح وَلَيْسَ بِمُسلم نعم يُؤْخَذ من كَلَام الْغَزالِيّ عدم الْفرق لِأَن اشْهَدُوا لَو لم يكن إِقْرَارا لقَالَ الْغَزالِيّ إِنَّه لَيْسَ بِإِقْرَار لِأَن جِهَة عدم التَّحْدِيد تكون من جِهَة الصِّيغَة فَلَمَّا لم يقل ذَلِك دلنا ذَلِك مِنْهُ على إِن عِنْده أَن كَون الصِّيغَة صِيغَة الْإِقْرَار أَمر مفروغ مِنْهُ وَهُوَ الْغَالِب على الظَّن حَقِيقَة فِيمَا عِنْدِي وَيشْهد لَهُ أَيْضا قَول أَصْحَابنَا فِي الاسترعاء إِذا قَالَ الشَّاهِد للْمقر أشهد عَلَيْك بذلك فَقَالَ الْمقر نعم كَانَ استرعاء صَحِيحا وَإِن قَالَ اشْهَدْ فَثَلَاثَة أوجه وَهُوَ أوكد من نعم لما فِيهِ من لفظ الْأَمر وَالثَّانِي لَا يكون استرعاء صَحِيحا وَالثَّالِث إِن قَالَ اشْهَدْ عَليّ كَانَ استرعاء صَحِيحا لنفى الِاحْتِمَال بقوله عَليّ وَإِن اقْتصر على اشْهَدْ لم يكن استرعاء صَحِيحا أما لَو قَالَ اشْهَدْ عَليّ بِكَذَا فاسترعاء صَحِيح قطعا قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر لانْتِفَاء وُجُوه الِاحْتِمَال عَنهُ وَهَذِه الْمسَائِل فِي الْحَاوِي وَالْبَحْر وَمن تأملها علم أَن اشْهَدْ استرعاء صَحِيحوَإِقْرَار مُعْتَبر لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْخلَل من لَفظه بل من جَهَالَة مَا سلط عَلَيْهِ وَلذَلِك جزموا فِي اشْهَدْ عَليّ بذلك أَنه استرعاء صَحِيح وَبِه جزم الرَّافِعِيّ أَيْضا وَلَفظه أَو يَقُول اشْهَدْ عَليّ شهادتي بِكَذَا أَو يَقُول إِذا استشهدت على شهادتي فقد أَذِنت لَك فِي أَن تشهد انْتهى وَمَا قَالَه ابْن الصّلاح يشبه مَا قَالَه ابْن أبي الدَّم فِي الشَّهَادَة على الْإِقْرَار وَقد قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمته فِي هَذِه الطَّبَقَة
- exact linked passagemedium confidencepage 3016, entry [1633]706 chars
وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ السهروردي فِي عوارف المعارف اتّفق أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن الْمَرْأَة غير الْمحرم لَا يجوز الِاسْتِمَاع إِلَيْهَا سَوَاء كَانَت حرَّة أَو مَمْلُوكَة مكشوفة الْوَجْه أَو من وَرَاء حجاب قلت وَالْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب الْمُصَحح عِنْد الْمُتَأَخِّرين أَن الِاسْتِمَ…
▸ expand full passage (706 chars)وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ قَالَ السهروردي فِي عوارف المعارف اتّفق أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن الْمَرْأَة غير الْمحرم لَا يجوز الِاسْتِمَاع إِلَيْهَا سَوَاء كَانَت حرَّة أَو مَمْلُوكَة مكشوفة الْوَجْه أَو من وَرَاء حجاب قلت وَالْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب الْمُصَحح عِنْد الْمُتَأَخِّرين أَن الِاسْتِمَاع إِلَى الْأَجْنَبِيَّة مَكْرُوه غير محرم وَقَالَ السهروردي أَيْضا إِن الإِمَام إِذا قَالَ آمين فَافْتتحَ الْمَأْمُوم فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة لَا يسكت بل يشْتَغل الإِمَام بِمَا رُوِيَ اللَّهُمَّ نقني من الْخَطَايَا والذنُوب الحَدِيث إِلَى أَن يتم الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة وَهَذَا تبع فِيهِ الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ كَذَلِك ذكر فِي الْإِحْيَاء وَهُوَ غَرِيب والْحَدِيث يشْهد لِأَن مَوضِع ذَلِك قبل الْفَاتِحَة