Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أبو ذر الغفاري

أبو ذر الغفاري

Kutub Sittah identity

This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.

جندب بن عبد الله بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل

1st · died 32 AH

Teachers
11
Students
294
Verdicts
7
Identity mapping details
Six-Book narrator ID
2187
Review status
reviewed
Match method
norm exact name ar to famous name
Confidence
high

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

18 books · 31 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
16
Strong identity entries
3
Chronology hints
25
Attribute hints
14
Relation hints
4
Assessment hints
10
Known assessors
1

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

18 books · 31 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

16 exact linked passages3 legacy full passages10 assessment hints2 assessment snippets

- - الوفيات والأحداث

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 29, entry [451]46 chars
    أبو ذر الغفاري: جندب بن جنادة، صحابي، ت ٣٢ هـ-
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 29, entry [451]46 chars
    أبو ذر الغفاري: جندب بن جنادة، صحابي، ت ٣٢ هـ-

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 30339, entry [8726]64,548 chars
    أبو ذر الغفاري (٢) صاحب رسول الله ﷺ اختلف في اسمه اختلافا كبيرا والأظهر أنه جندب بن جنادة وهو من أعيان الصحابة قديم الإسلام أسلم بمكة قبل الهجرة ورجع إلى بلاد قومه ولم يشهد مع النبي ﷺ بدرا وحدث عنه بأحادبث كثيرة روى عنه أبو سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري وابن عباس وابن عمر وأنس ومعاوية بن حديج ويزيد بن…
    ▸ expand full passage (64,548 chars)
    أبو ذر الغفاري (٢) صاحب رسول الله ﷺ اختلف في اسمه اختلافا كبيرا والأظهر أنه جندب بن جنادة وهو من أعيان الصحابة قديم الإسلام أسلم بمكة قبل الهجرة ورجع إلى بلاد قومه ولم يشهد مع النبي ﷺ بدرا وحدث عنه بأحادبث كثيرة روى عنه أبو سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري وابن عباس وابن عمر وأنس ومعاوية بن حديج ويزيد بن وهب والمعرور بن سويد وعبد الله بن الصامت ويزيد بن شريك وجبير بن نفير وأبو مسلم الخولاني وأبو إدريس الخولاني وموسى بن طلحة بن عبيد الله وأبو الأسود الدؤلي وخرشة بن الحر وربعي بن حراش وزر بن حبيش وأبو الشعثاء وأبو السليل ضريب بن نفير وغيرهم وشهد فتح بيت المقدس والجابية مع عمر بن الخطاب وقدم دمشق ورآه بها الأحنف بن قيس وقيل ببيت المقدس وقيل بحمص وذكر أبو بكر البلاذري قال (٣) بنى معاوية الخضراء بدمشق فقال له أبو ذر إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة وإن كانت من مالك فهذا الإسراف فسكت معاوية وقال محمد بن سعد (٤) أخبرنا محمد بن عمر حدثنا خالد بن حيان قال كان أبو ذر وأبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشققال الأحنف بن قيس دخلت مسجد دمشق فإذا رجل يكثر الركوع والسجود قلت لا أخرج حتى أنظر أعلى شفع يدري هذا ينصرف أم على وتر فلما فرغ قلت يا أبا عبد الله أعلى شفع تدري انصرفت أم على وتر فقال إلا أدر فإن الله يدري إني سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ ثم بكى ثم قال سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة قلت من أنت رحمك الله قال أنا أبو ذر قال الأحنف فتقاصرت إلي نفسي مما وقع في نفسي عليه وقال أبو ذر قال رسول الله ﷺ اتق الله حيثما كنت واتبع السنة الحسنة (١) وخالق الناس بخلق حسن قال أبو زرعة وممن نزل الشام من مصر أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري نزل بيت المقدس يوم ارتحله عثمان إلى المدينة قال ابن سعد في الطبقة الثانية (٢) وأبو ذر واسمه جندب بن جنادة وساق نسبه إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار قال وكان خامسا في الإسلام ولكنه رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم على النبي ﷺ بعد ذلك وتوفي لأربع سنين بقيت من خلافة عثمان وصلى عليه عبد الله بن مسعود بالربذة زاد غيره سنة اثنتين وثلاثين ووقع في طبقات ابن سميع أنه بدري وهو وهم فإن أبا ذر لم يشهد بدرا وقال البخاري (٣) هاجر إلى النبي ﷺ حجازي ومات في الربذة في زمن عثمانقال أبو أحمد الحاكم أبو ذر جندب بن جنادة ويقال برير بن جندب ويقال برير بن جنادة ويقال جندب بن عبد الله ويقال جندب بن السكن والمشهور جندب بن جنادة الحجازي له صحبة وأمه رملة بنت الوقيعة (١) من بني غفارأيضا قال ابن يونس شهد فتح مصر واختط بها حدث عنه من أهل مصر عمرو بن العاص وأبو بصرة الغفاري ومعاوية بن حديج (٢) وذكر غيرهم قال ابن مندة ويقال إن اسم أبي ذر جنادة بن السكن روى عنه عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة قال أبو نعيم اختلف في اسمه ونسبه وكان يتعبد قبل مبعث النبي ﷺ بثلاث (٣) سنين يقوم بالليل مصليا حتى إذا كان آخر الليل سقط كأنه خرقة ثم أسلم بمكة في أول الدعوة وهو رابع الإسلام وهو أول من حيا النبي ﷺ بتحية الإسلام وبايع النبي ﷺ على أن لا تأخذه في الله لومة لائم ثم كان يشبه بعيسى بن مريم عبادة ونسكا لم يتلوث بشئ من فضول الدنيا حتى فارقها ثبت على العهد الذي بايع عليه النبي ﷺ من التخلي عن فضول الدنيا والتبرئ منها كان يرى إقبالها محنة وهوانا وإدبارها نعمة وامتنانا حافظ على وصية الرسول ﷺ له في محبة المساكين ومجالستهم ومباينة المكثرين في مفارقتهم كان يخدم النبي ﷺ فإذا فرغ منه أوى إلى مسجده واستوطنه سيد من آثر العزلة والوحدة وأول من تكلم في علم الفناء والبقاء وكان وعاء ملئ علما فربط عليه كان رجلا آدم طويلا أبيض الرأس واللحية توفى بالربذة فولي غسله وتكفينه والصلاة عليه عبد الله بن مسعود في نفر كان منهم حجر بن الأدبر سنة اثنتين وثلاثين ودفن بهاوكان يؤاخي سلمان الفارسي لم تقل الغبراء ولم تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق منه (١) قال أحمد بن حنبل (٢) حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر قال كنت كافرا فهداني الله إلى الإسلام وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فوقع ذلك في نفسي وقد نعت لي أبو ذر فحججت فدخلت مسجد منى فعرفته بالنعت (٣) فإذا شيخ معروق (٤) آدم عليه حلة (٥) قطري (٦) وقال الأحنف بن قيس (٧) قدمت المدينة فدخلت مسجدها فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية محلوق يشبه بعضه بعضا قال فخرج فاتبعته فقلت من هذا قالوا أبو ذر وفي صحيح مسلم (٨) حدثنا هداب بن خالد الأزدي وقال محمد بن سعد (٩) أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا (١٠) حدثنا سليمان بن المغيرة (١١) أخبرنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال قال أبو ذر خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فأكرما خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا إنك إذا خرجت عناهبلك خالف إليهم أنيس فجاء خالنا فنثا (١) علينا الذي قيل له فقلت أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك (٢) فيما بعد فقربنا (٣) صرمتنا (٤) فاحتملنا عليها وتغطى خالنا بثوبه فجعل يبكي فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة فنافر (٥) أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخير (٦) أنيس بصرمتنا ومثلها معها قال وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين قلت لمن قال لله قلت فأين توجه قال أتوجه حيث يوجهني ربي أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء (٧) حتى تعلوني الشمس فقال أنيس إن لي حاجة بمكة فاكفني فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراث علي (٨) ثم جاء فقلت ما صنعت قال لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله قلت فما يقول الناس قال يقولون شاعر كاهن ساحر وكان أنيس أحد الشعراء قال أنيس لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله (٩) على أقراء الشعر (١٠) فما يلتئم على لسان أحد يعدو أنه (١١) شعر والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون قال قلت فأكفني حتى أذهب فأنظر زاد في رواية أخرى قال نعم وكن على حذر من أهل مكة فإنهم قد شنفوا (١٢) له وتجهموا (١٣) قال فأتيت مكة فتضعفت (١٤) رجلا منهم فقلت أين هذا الذي تدعونه الصابئفأشار إلي فقال هذا الصابئ فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علي فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب (١) أحمر فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها ولقد لبثت يا بن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة (٢) جوع قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان (٣) إذ ضرب الله على أسمختهم (٤) فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين فأتتا علي وهما يدعوان إسافا ونائلة فقلت هن مثل الخشبة غير أني لا أكني فانطلقتا تولولان وتقولان لو كان ها هنا أحد من أنفارنا فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر وهما هابطان (٥) قال ما لكما قالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها قال ما قال لكما قالتا إنه قال لنا كلمة تملأ الفم (٦) وجاء رسول الله ﷺ حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته كنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال وعليك ورحمة الله ممن أنت قلت من غفار فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته فقلت في نفسي كره أن أنتميت إلى غفار فذهبت آخذ بيده فقدعني (٧) صاحبه وكان أعلم به مني فرفع رأسه ثم قال متى كنت ها هنا قلت منذ ثلاثين بين ليلة ويوم قال فمن كان يطعمك قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني فما وجدت على كبدي سخفة جوع فقال رسول الله ﷺ أنها مباركة أنها طعام طعم (٨) فقال أبو بكر يا رسول الله ائذن لي في إطعامه الليلة فانطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر وانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف فكان ذلك أول طعام أكلته بها ثم غبرت ما غبرت (٩) ثم أتيت رسول الله ﷺ فقال إنه قد وجهت ليأرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم فأتيت أنيسا فقال ما صنعت فقلت صنعت أني أسلمت وصدقت قال ما لي (١) رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت فأتينا أمنا فقالت لي (٢) رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ المدينة فقدم رسول الله ﷺ المدينة فأسلم (٢) نصفهم الباقي وجاءت أسلم فقالوا يا رسول الله إخوتنا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله ﷺ غفارا غفر الله لها وأسلم سالمها الله رواه ابن عون (٣) عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال صليت قبل أن يبعث النبي ﷺ بسنتين قلت أين كنت توجه قال حيث وجهني الله كنت أصلي حتى إذا كان نصف الليل سقطت كأني خرقة فذكر الحديث نحو ما مضى إلى أن قال فانطلق أخي أنيس فأتى مكة فلما قدم قال أتيت رجلا تسميه الناس الصابئ هو أشبه الناس بك قال أبو ذر فأتيت مكة فرأيت رجلا هو أضعف القوم في عيني فقلت أين الرجل الذي يسميه الناس الصابئ فرفع صوته علي وقال صابئ صابئ فرماني الناس حتى كأني نصب أحمر فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها فكنت فيها خمس عشرة من بين يوم وليلة فذكر الحديث في اجتماعه بالنبي ﷺ نحو ما مضى وقال قال صاحبه يا رسول الله أتحفني (٤) بضيافته الليلة رواه مسلم في الصحيح مختصرا ثم قال (٥) وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة ومحمد بن حاتم قالا أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا المثنى بن سعيد عن أبيجمرة (١) عن ابن عباس قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ بمكة قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق الأخ (٢) حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة (٣) له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي ﷺ وهو لا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل فاضطجع فرآه علي فعرف أنه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي ﷺ حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال له أما أنى للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به معه ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى إذا كان يوم الثالثة (٤) فعل مثل ذلك فأقامه علي معه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذه البلد قال إن أعطيتني عهدا وثيقا لترشدني فعلت فأخبره فقال إنه حق وهو رسول الله فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك منه قمت كأني أريق الماء فإذا مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي ﷺ ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري فقال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وثار القوم فضربوه (٥) حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه فقال ويلكم ألستم (٦) تعلمون أنه من غفار وأن طرق تجارتكم (٧) إلى الشام عليهم فأنقذه منهم ثم عادمن الغد لمثلها وثاروا إليه فضربوه (١) فأكب عليه العباس فأنقذه وقال أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثنا المثنى بن سعيد القصير حدثني أبو جمرة قال قال ابن عباس ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قلنا بلى قال قال كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل فكلمه وائتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك قال والله لقد رأيته رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد فمر علي فقال كأن الرجل غريب قلت نعم قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أخبره فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشئ فمر به علي فقال ما آن للرجل أن يعود قلت لا قال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة قلت إن كتمته علي أخبرتك قال فإني أفعل قلت بلغنا أنه قد خرج رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه (٢) فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن القاه قال أما أنك قد رشدت لأمرك هذا وجهي إليه فاتبعني فادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط وامض أنت قال فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي ﷺ فقلت يا رسول الله أعرض علي الإسلام فعرضه علي فأسلمت مكاني فقال لي يا أبا ذر أكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل قلت والذي بعثك بالحق لأصرخن ما بين أظهركم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده رسوله فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت وأدركني العباس فأكب علي ثم قال ويحكم تقتلون رجل من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني فلما أصبحت الغد رجعت فقلت ما قلت بلأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فضربوني وأدركني العباس فأكب علي قال فكان هذا أول إسلام أبي ذروقد روي عن ابن عباس من وجه آخر قال أبو يعلى الموصلي حدثنا قطن بن نسير (١) حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا أبو طاهر علي بن زيد المدني عن ابن عباس قال قال أبو ذر كان لي أخ يقال له أنيس (٢) قال كاهن بمكة قال نعم فخرجنا إلى مكة فاجتمعنا عند الكاهن فكأنه فضل شعر أنيس فقال يا أخي رأيت بمكة رجل يزعم أنه نبي وهو على دينك قال ابن عباس قلت لأبي ذر ما كان دينك قال رغبت عن آلهة قومي التي كانوا يعبدونها فقلت أي شئ كنت تعبد قال لا شئ كنت أصلي من الليل حتى أسقط كأني خفاء حتى يوقظني حر الشمس قال أنيس وقد شانفه قومه يعني كرهوه قال أبو ذر فإني أريد أن آتيه قال فتجهزت ثم خرجت فقال لي أنيس لا تظهر أنك تطلبه أخاف عليك أن تقتل دونه قال فجئت حتى دخلت مكة مكثت بين الكعبة وأستارها خمسة عشرة ليلة ويوما أخرج كل ليلة فأشرب من ماء زمزم شربة فجاءت امرأتان تدعوان ليلة آلهتهما تقول إحداهما يا أساف هب لي غلام وتقول الأخرى يا نائلة (٣) هب لي كذا وكذا فقلت هن بهن فتولتا تقولان إن الصابئ من الكعبة وأستارها إذ مر رسول الله ﷺ وأبو بكر يمشي وراءه فتكلم رسول الله ﷺ بكلام (٤) ما قلت فظننت أنه رسول الله فخرجت إليه فقلت السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك رحمة الله ممن أنت قلت من غفار وكانت غفار يقطون على الحاج الطريق (٥) فذكر نحو ما مضى قال وأقمت مع رسول الله ﷺ بمكة يعلمني الإسلام ومن القرآن فقال رسول الله ﷺ إني أخاف عليك أن تقتل قلت لأتبعنك يا رسول الله وإن قتلت فسكت عني وذكر الحديث في ضرب قريش إياه قال (٦) فجئت إلى رسول الله ﷺ فرأى ما بي من حال فقال لي ألم أنهك فقلت يا رسول الله كانت حاجة في نفسي قضيتها فقال الحق بقومك فإذا بلغك ظهوري فأتني فجئت قومي وقد (٧) عليهم فلقيت أنيسا فبكى وقال يا أخيما كنت إذ ذاك إلا قد قتلت فما بطأك عنا ما صنعت ألقيت صاحبك الذي طلبت قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم ذكر إسلام أخيه وأمه وناس كثير من قومه وقال ابن سعد (١) أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة عن يحيى بن شبل عن خفاف بن إيماء بن رحضة قال (٢) كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق وكان شجاعا يتفرد وحده بقطع (٣) الطريق ويغير على الصرم (٤) في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام وسمع بالنبي (٥) ﷺ وهو يومئذ بمكة يدعو مختفيا فأقبل يسأل عنه حتى أتاه في منزله وقبل ذلك ما قد طلب من يوصله إلى رسول الله ﷺ فلم يجد أحدا فانتهى إلى الباب فاستأذن فدخل وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين وهو يقول يا رسول الله والله لا نستسر بالإسلام ولنظهرنه فلا يرد عليه رسول الله ﷺ شيئا فقلت يا محمد إلام تدعو (٦) قال إلى الله وحده لا شريك له وخلع الأوثان وتشهد أني رسول الله قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ثم قال أبو ذر يا رسول الله إني منصرف إلى أهلي وناظر متى يؤمر بالقتال فألحق بك فإني أرى قومك عليك جميعا فقال رسول الله ﷺ أصبت فانصرف فكان يكون بأسفل ثنية غزال فكان يعترض لعيرات قريش فيقتطعها فيقول لا أرد إليكم شيئا حتى تشهدوا (٧) أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم وإن أبوا لم يرد عليهم شيئا فكان على ذلك حتى هاجر رسول الله ﷺ ومضى بدرا وأحد ثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي ﷺ قال ابن سعد (٨) أخبرنا محمد بن عمر حدثني نجيح أبو معشر قالكان أبو ذر يتأله في الجاهلية ويقول لا إله إلا الله ولا يعبد الأصنام فمر عليه رجل من أهل مكة بعدما أوحى الله إلى النبي ﷺ فقال يا أبا ذر إن رجلا بمكة يقول مثل ما تقول لا إله إلا الله ويزعم أنه نبي قال ممن هو قال من قريش قال فأخذ شيئا من بهش وهو المقل (١) فتزوده حتى قدم مكة فرأى أبا بكر يضيف الناس ويطعمهم الزبيب فجلس معهم فأكل ثم سأل من الغد هل أنكرتم على أحد من أهل مكة شيئا فقال رجل من بني هاشم نعم ابن عم لي (٢) يقول لا إله إلا الله ويزعم أنه نبي قال دلني عليه قال فدله عليه والنبي ﷺ راقد على دكان قد سدل ثوبه على وجهه فنبهه أبو ذر فانتبه فقال أنعم صباحا فقال النبي ﷺ عليك السلام قال له أبو ذر أنشدني ما تقول فقال ما أقول الشعر ولكنه القرآن وما أنا قلته ولكن الله قاله قال اقرأه علي فقرأ عليه سورة فقال أبو ذر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فسأله النبي ممن أنت فقال من بني غفار فعجب النبي لأنهم يقطعون الطريق فجعل النبي ﷺ يرفع بصره فيه ويصوبه تعجبا من ذلك لما كان يعلم منهم ثم قال إن الله يهدي من يشاء فجاء أبو بكر وهو عند رسول الله ﷺ فأخبره بإسلامه فقال له أبو بكر ألست ضيفي بالأمس فقال بلى قال فانطلق معي فذهب مع أبي بكر إلى بيته فكساه ثوبين ممشقين فأقام أياما ثم رأى امرأة تطوف فذكر نحوا مما تقدم قال عكرمة (٣) حدثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال كنت رابع الإسلام أسلم قبلي ثلاثة وأنا الرابع فأتيت النبي ﷺ فقلت سلام عليك يا نبي الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله ﷺ فقال من أنت قلت أنا جندب رجل من بني غفار قال فرأيتها في وجه النبي ﷺ حيث ارتدع كأنه ود أني كنت من قبيلة أرفع من قبيلتي قال وكنت من قبيلة فيها رقة كانوا يسرقون الحاج بمحاجن لهم قال جبير بن نفير (٤)كان أبو ذر وعمرو بن عبسة كل واحد منهم (١) يقول أنا ربع الإسلام وقال وكان أبو ذر يقول لقد رأيتني ربع الإسلام لم يسلم قبلي إلا النبي ﷺ وأبو بكر وبلال وعن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر قال كنت في الإسلام خامسا قال الواقدي قالوا (٢) وعبأ رسول الله ﷺ أصحابه وصفهم صفوفا يعني يوم حنين ووضع الرايات والألوية في أهلها وسمى حامليها قال وكان في بني غفار راية يحملها أبو ذر قال (٣) وكان أبو ذر يقول أبطأت في غزوة تبوك من أجل بعيري كان نضوا (٤) أعجف فقلت أعلفه أياما ثم ألحق برسول الله ﷺ فعلفته أياما ثم خرجت فلما كنت بذي المروة أذم بي (٥) وتلومت عليه يوما فلم أر به حركة فأخذت متاعي فحملته على ظهري ثم خرجت أتبع رسول الله ﷺ ماشيا في حر شديد وقد تقطع الناس فلا أرى أحدا يلحقه (٦) من المسلمين وطلعت على رسول الله ﷺ نصف النهار وقد بلغ مني العطش فنظر ناظر من الطريق فقال يا رسول الله هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فجعل رسول الله ﷺ يقول كن أبا ذر فلما تأملني القوم قالوا يا رسول الله هذا أبو ذر فقام رسول الله ﷺ حتى دنوت منه فقال مرحبا بأبي ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده فقال ما خلفك يا أبا ذر فأخبره خبر بعيره ثم قال إن كنت لمن أعز أهلي علي تخلفا لقد غفر الله لك يا أبا ذر بكل خطوة ذنبا إلى أن بلغتني ووضع متاعه عن ظهره ثم استسقى فأتى بإناء من ماء فشربه وعن عضيف بن الحارث (٧) عن أبي الدرداء قالكان رسول الله ﷺ يبتدئ أبا ذر إذا حضر ويتفقده إذا غاب وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال أبو ذر وكان أكثر أصحاب رسول الله ﷺ له سؤالا فذكر حديثا وعن حاطب قال (١) قال أبو ذر ما ترك رسول الله ﷺ شيئا مما صبه جبريل وميكائيل في صدره إلا قد صبه في صدري ولا تركت شيئا مما صبه رسول الله ﷺ في صدري إلا صببته في صدر مالك بن ضمرة وقال أبو ذر لقد تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وهو يذكرنا منه علما وقال سألت رسول الله ﷺ عن كل شئ حتى عن مسح الحصا فقال واحدة قال (٢) أوصاني حبي بخمس أرحم المساكين وأجالسهم وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي وأن أصل الرحم وإن أدبرت وأن أقول الحق وإن كان مرا وأن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله قال عمر مولى غفرة ما أعلم بقي فينا من الخمس إلا هذه قولنا لا حول ولا قوة إلا بالله وعن عون بن مالك عن أبي ذر (٣) أنه جلس إلى رسول الله ﷺ فقال يا أبا ذر هل صليت الضحى قال لا قال قم فصل ركعتين فقام فصلى ثم جلس فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس قلت يا رسول الله هل للإنس شياطين قال نعم يا أبا ذر ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت ما هو قال لا حول ولا قوة إلا باللهوعن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ فقال يا أبا ذر ألا أوصيك بوصايا إن أنت حفظتها نفعك الله بها قلت بلى بأبي أنت وأمي قال جاور القبور تذكر بها وعيد الآخرة وزرها بالنهار ولا تزرها بالليل واغسل الموتى فإن في معالجة جسد خاو عظة وشيع الجنائز فإن ذلك يحرك القلب ويحزنه واعلم أن أهل الحزن في أمن الله وجالس أهل البلاء والمساكين وكل معهم ومع خادمك لعل الله يرفعك يوم القيامة والبس الخشن الصفيق (١) من الثياب تذللا لله ﷿ وتواضعا لعل الفخر والبطر لا يجدان فيك مساغا وتزين أحيانا في عبادة الله بزينة حسنة تعففا وتكرما فإن ذلك لا يضرك إن شاء الله وعسى أن يحدث لله شكرا وذكر أبو ذر هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيني قط إلا صافحني (٢) ولقد جئت مرة فقيل لي إن النبي ﷺ طلبك فجئت فاعتنقني فكان ذلك أجود وأجود وقال (٣) أرسل إلي رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفى فيه فأتيته فوجدته نائما (٤) فأكببت عليه فرفع يده فالتزمني وسئل علي بن أبي طالب عن أبي ذر فقال (٥) علم العلم ثم أوكى (٦) فربط عليه ربطا شديدا وقال أيضا (٧) أبو ذر وعاء ملئ علما ثم أوكى عليه فلم يخرج منه شئ حتى قبض وقال أيضا (٨) وعى علما عجز فيه وكان شحيحا حريصا شحيحا على دينه حريصا على العلم وكان يكثر السؤال فيعطي ويمنع أما أنه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأفلم يدروا ما يريد بقوله وعى علما عجز فيه أعجز عن كشفه أم عما عنده من العلم أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي ﷺ وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال كان أبو ذر جالسا إلى جنب أبي بن كعب يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فتلا رسول الله ﷺ آية لم يكن أبو ذر سمعها فقال أبو ذر لأبي متى أنزلت هذه الآية فلم يكلمه فلما أقيمت الصلاة قال لهأبو ذر ما منعك أن تكلمني حين سألتك فقال أبي إنه ليس لك من جمعتك إلا ما لغوت فانطلق أبو ذر إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال صدق أبي فقال أبو ذر استغفر الله وأتوب إليه فقال رسول الله ﷺ اللهم تب لأبي ذر وتب عليه (١) وعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ دفع إلى أبي ذر غلاما فقال يا أبا ذر أطعمه مما تأكل واكسه مما تلبس فلم يكن عنده غير ثوب واحد فجعله نصفين فراح إلى رسول الله ﷺ فقال ما شأن ثوبك يا أبا ذر فقال إن الفتى الذي دفعته إلي أمرتني أن أطعمه مما آكل وأكسوه مما ألبس وإنه لم يكن معي إلا هذا الثوب فناصفته فقال رسول الله ﷺ أحسن إليه يا أبا ذر فانطلق أبو ذر فأعتقه فسأله رسول الله ﷺ ما فعل فتاك قال ليس لي فتى قد أعتقته قال أجرك الله يا أبا ذر قال عبد الله بن مليل سمعت عليا يقول قال رسول الله ﷺ إنه لم يكن قبلي نبي إلا قد أعطاه الله سبعة رفقاء وزراء وأني أعطيت أربعة عشر فذكرهم وفيهم أبو ذر (٢) وعن ابن بريدة (٣) عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ أمرت بحب أربعة من أصحابي وأخبرني الله أنه يحبهم علي وأبو ذر وسلمان والمقدادوعن علي وأبي الدرداء وعبد الله بن عمرو بن العاص قالوا (١) قال رسول الله ﷺ ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر زاد علي طلب شيئا من الزهد عجز عنه الناس وعن أبي الزناد عن الأعرج عن ابي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر من سره أن ينظر إلى تواضع وفي رواية إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر (٢) وعن مالك بن مرثد عن أبيه قال قال أبو ذر قال لي رسول الله ﷺ ما تقل الغبراء ولا تظل الخضراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى بن مريم قال فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله أفنعرف ذلك له قال نعم فاعرفوه له وفي رواية أخرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم هديا وبرا ونسكا فعليكم بأبي ذر وعن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعد النبيين والصديقين على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا خيرا من عمرح (٣) وعن ابن مسعود قال قال النبي ﷺ إن أبا ذر ليباري عيسى بن مريم في عبادته من سره أن ينظر إلى شبه عيسى بن مريم خلقا وخلقا فلينظر إلى أبي ذر وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ ما من نبي إلا له نظير في أمتي أبو بكر نظير إبراهيم وعمر نظير موسى وعثمان نظير هارون وعلي نظيري ومن سره أن ينظر إلى عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر الغفاريقال الزبير بن بكار حدثني ابن طلحة بن عبيد الله عن عن الرحمن بن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله ﷺ أرحم أمتي أبو بكر الصديق وأحسنهم خلقا أبو عبيدة بن الجراح وأصدقهم لهجة أبو ذر وأشدهم في الحق عمر وأقضاهم علي (١) وعن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ يا أبا ذر إني رأيت أني وزنت بأربعين أنت فيهم فوزنتهم وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن عبد الملك ابن أخي أبي ذر عن أبي ذر قال والله ما كذبت على رسول الله ﷺ ولا أخذت إلا عنه أو عن كتاب الله ﷿ وقال والله إني لعلى العهد الذي فارقت عليه رسول الله ﷺ ما غيرت ولا بدلت قال يحيى بن أبي بكير حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأبي ذر ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ وأحسبه حبسهم المدينة حتى أصيب رواه ابن ادريس عن شعبة فقال وأبي مسعود بدلا من أبي ذر وقال أبو ذر قال لي رسول الله ﷺ (٢) كيف أنت عند ولاة يستأثرون عليك قلت والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي واضرب حتى ألحقك قال أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك اصبر حتى تلحقني وفي رواية تنقاد لهم حيث قادون وتنساق لهم حيث ساقوك حتى تلقاني وأنت على ذلك وفي رواية (٣) إذا بلع البناء (٤) سلعا (٥) فاخرج منها وضرب بيده نحو الشام ولاأرى أمراءك إلا يحولون بينك وبين ذلك فآخذ سيفي وأضرب به من حال بيني وبين أمرك قال لا ولكن تسمع وتطيع ولو لعبد حبشي فلما بلغ البناء سلعا خرج من المدينة حتى أتى الشام فتكاب الناس عليه فكتب معاوية إلى عثمان إن كان لك بالشام حاجة فأرسل إلى أبي ذر فكتب إليه عثمان يأمره بالقدوم عليه فقال سمعا وطاعة فلما قدم على عثمان قال له ها هنا عندي قال الدنيا لا حاجة لي فيها قال تأتي الربذة قال إن أذنت لي فلما قدم الربذة حضرت الصلاة فقيل له تقدم يا أبا ذر فقال من على هذا الماء قالوا هذا فإذا عبد حبشي قال أبو ذر الله أكبر أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي فأنت عبد حبشي فتقدم فصلى خلفه أبو ذر وقال أبو ذر (١) كنت أخدم رسول الله ﷺ ثم آتي المسجد إذا أنا فرغت من عملي فاضطجع فيه فأتاني رسول الله ﷺ وأنا مضطجع فيه فضربني برجله فاستويت جالسا ثم قال رسول الله ﷺ كيف تصنع إذا أخرجت منها قلت ألحق بأرض الشام قال كيف تصنع إذا أخرجت منها قلت آخذ سيفي فأضرب به من يخرجني قال فجعل رسول الله ﷺ يده على منكبي ثم قال غفرا أبا ذر غفرا أبا ذر بل تنقاد معهم حيث قادوك وتنساق معهم حيث ساقوك ولو لعبد أسود قال فلما نفيت إلى الربذة أقمت الصلاة فتقدمهم رجل أسود كان فيها على بعض الصدقة فلما رآني أخذ يرجع ليقدمني فقلت كما أنت لأمر رسول الله ﷺ وقال قال لي رسول الله ﷺ يا أبا ذر أنت رجل صالح وسيصيبك بعدي بلاء قلت في الله قال في الله قلت مرحبا بأمر الله وقال أبو ذر أمرنا رسول الله ﷺ ألا نغلب على أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونعلم الناس السنن قال عبد الله بن أبي قيسخرجنا مع غضيف بن الحارث نريد بيت المقدس فأتينا أبا الدرداء فسلمنا عليه فقال أبو الدرداء الق أبا ذر فقل يقول لك أبو الدرداء اتق الله وخف الناس فقال أبو ذر اللهم غفرا إن كنا قد سمعنا فقد سمع وإن كنا قد رأينا فقد رأى أو ما علم أني بايعت رسول الله ﷺ على ألا تأخذني في الله لومة لائم قال أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن أبي اليمان وأبي المثنى (١) أن أبا ذر قال بايعني رسول الله خمسا وواثقني سبعا وأشهد الله علي تسعا (٢) ألا أخاف في الله لومة لائم ثم قال أبو المثنى قال أبو ذر فدعاني رسول الله ﷺ فقال (٣) هل لك إلى بيعة ولك الجنة قلت نعم وبسطت يدي فقال رسول الله ﷺ وهو يشترط علي أن لا تسأل الناس شيئا قلت نعم قال ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه قال الطبراني حدثنا إبراهيم بن محمد بن عوف حدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن أبي اليمان قال لما قفل الناس عام غزوة قبرس وعليهم معاوية ومعه أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا بالشام فخرج إلى الكنيسة التي إلى جانب أنطرسوس التي يقال لها كنيسة معاوية وبمقامه عندها دعيت كنيسة معاوية فقام في الناس قبل أن يتفرقوا إلى أجنادهم فقال إنا قاسموا غنائمكم على ثلاثة أسهم سهم للسفن فإنها مراكبكم وسهم للقبط فإنكم لم يكن لكم حيلة إلا بهم وسهم لكم فقام أبو ذر فقال كلا والله لا نقسم سهامنا على ذلك أتقسم للسفن وهي مما أفاء الله علينا وتقسم للقبط وإنما هم خولنا والله ما أبالي من قال أو ترك لقد بايعني رسول الله خمسا (٤) وأوثقني سبعا وأشهد الله علي سبعا ألا تأخذني في الله لومة لائم فقال معاوية تقسم الغنائم جميعا على المسلمينقال الطبراني هكذا روى هذا الحديث صفوان عن عبد الرحمن بن نفير عن أبيه قال بشر بن بكر (١) حدثنا الأوزاعي حدثني أبو كثير حدثني أبي قال أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه فقال ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا فرفع رأسه إليه ثم قال أرقيب أنت علي لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار بيده إلى قفاه ثم ظننت أن أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها وفي رواية (٢) أن رجلا أتى أبا ذر فقال إن المصدقين يعني جباة الصدقة إزدادوا علينا فنغيب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا قال قف مالك عليهم فقل ما كان لكم من حق فخذوه وما كان باطلا فذروه فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة وعلى رأسه فتى من قريش فقال أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتوى فذكر ما سبق وعن ثعلبة بن الحكم عن علي قال (٣) لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي ثم ضرب بيده على صدره عن أبي الطفيل عن ابن أخي أبي ذر قال أخبرني رسول الله ﷺ أنه لن يسلط أحد على قتلي ولن يفتنونني عن ديني وأخبرني أني أسلمت فردا وأموت فردا وأبعث يوم القيامة فردا قال الأحنف بن قيس (٤) أتيت المدينة ثم أتيت الشام فجمعت فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سسارية إلا فر أهلها (٥) يصلي ويخف صلاته فجلست إليه قال قم عني لا أغرك بشر فقلت كيف تغرني بشر قال إن هذا يعني معاوية نادى مناديه أن لا يجالسني أحدوفي رواية كنت جالسا في حلقة بمسجد المدينة فأقبل رجل لا تراه حلقة إلا فروا حتى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها ففروا وثبت فقلت من أنت فقال أنا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ قلت فيما يفر الناس منك قال إني أنهاهم عن الكنوز قلت فإن أعطيتنا قد بلغت وارتفعت أفتخاف علينا منها قال أما اليوم فلا ولكن يوشك أن يكون أثمان دينكم فإذا كان أثمان دينكم فدعوهم وإياها وقال (١) قدمت المدينة فبينما أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم فقال بشر الكنازين برضف (٢) يحمى عليهم في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض (٣) كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتجلجل قال فوضع القوم رؤوسهم فيما رأيت أحدا منهم رجع إليه (٤) شيئا فأدبر فتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم فقال إن هؤلاء لا يعقلون شيئا إن خليلي أبا القاسم دعاني فقال يا أبا ذر فأجبته فقال ترى أحدا فنظرت ما علي من الشمس وأنا أظنه يبعث بي في حاجة له فقلت أراه فقال ما يسرني أن لي مثله ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئا فقلت ما لك ولإخوانك قريش لا تعتريهم وتصيب منهم قال لا وربك ما أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله قال مالك بن أوس بن الحدثان (٥) قدم أبو ذر من الشام فدخل المسجد وأنا جالس فسلم علينا وأتى سارية فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم قرأ " ألهاكم التكاثر " حتى ختمها واجتمع الناس عليه فقالوا له يا أبا ذر حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ فقال لهم سمعت حبيبي رسول الله ﷺ يقول في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البر صدقة من (٦) جمع دينارا أودرهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريم ولا للنفقة (١) في سبيل الله كوي به قلت يا أبا ذر انظر ما تخبر عن رسول الله ﷺ فإن هذه الأموال قد فشت فقال من أنت يا ابن أخي فانتسبت له قال قد عرفت نسبك الأكبر ما تقرأ " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " (٢) وفي روايه قدم أبو ذر من الشام وأنا جالس مع عثمان بن عفان في مسجد رسول الله ﷺ فجاء أبو ذر فسلم عليه فقال عثمان كيف أنت يا أبا ذر قال بخير فكيف أنت ثم ولى وهو يقول " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " (٣) ورفع صوته وكان صلب الصوت حتى ارتج المسجد بقراءة السورة كلها حتى مالت القراءة إلى سارية من سواري المسجد فصلى ركعتين فتجوز فيهما فاحتوشه الناس وقالوا حدثنا عن رسول الله ﷺ وجلست قبالة وجهه فذكر نحو ما تقدم قال عبيد الله بن شميط سمعت أبي يقول بلغنا أن أبا ذر كان يقول وهو في مجلس معاوية لقد عرفنا خياركم من شراركم ولنحن أعرف بكم من البياطرة بالخيل فقال رجل يا أبا ذر أتعلم الغيب فقال معاوية دعوا الشيخ فالشيخ أعلم منكم من خيارنا يا أبا ذر قال خياركم أزهدكم في الدنيا وأرغبكم في الآخرة وشراركم أرغبكم في الدنيا وأزهدكم في الآخرة حدثنا عبد الله بن الصامت قال (٤) دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من الباب الذي لا يدخل عليه منه فتخوفنا عثمان عليه فانتهى إليه فسلم عليه وقال أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين والله ما أنا منهم ولا أدركهم لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي (٥) قتب لأخذت بهما حتى أموت ثم استأذنه إلى الربذة فقال نعم نأذن لكوقال ضمرة بن شوذب عن سليمان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال (١) دخلت مع أبي ذر على عثمان فلما دخل إليه حسر عن رأسه وقال والله ما أنا منهم يا أمير المؤمنين يريد الخوارج قال ابن شوذب سيماهم التسبيت يعني الحلق فقال له عثمان صدقت يا أبا ذر إنما أرسلت إليك لتجاورنا بالمدينة قال لا حاجة لي في ذلك ائذن لي إلى الربذة قال نعم ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح قال لا حاجة لي في ذلك تكفي أبا ذر صريمته (٢) فلما خرج من عنده قال دونكم معاشر قريش دنياكم فاخذموها (٣) ودعونا وربنا حدثني غزوان أبو حاتم قال (٤) بينا أبو ذر عند عثمان ليؤذن له إذ مر به رجل من قريش فقال يا أبا ذر ما يجلسك ها هنا قال يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا فدخل الرجل فقال يا أمير المؤمنين ما بال أبي ذر على الباب لا يؤذن له فأمر فأذن له فجاء حتى جلس ناحية القوم وميراث عبد الرحمن يقسم فقال عثمان لكعب يا ابا إسحاق أرأيت المال الذي أدي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة فقال لا فقام أبو ذر ومعه عصا فضرب بها بين أذني كعب ثم قال يا ابن اليهودية أنت تزعم أنه ليس عليه حق في ماله إذا أدى (٥) الزكاة والله تعالى يقول " ويؤثرون على أنفسهم " (٦) الآيه " ويطعمون الطعام على حبه " (٧) و " في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " (٨) فجعل يذكر نحو هذا من القرآن فقال عثمان للقرشي إنما نكره أن نأذن لأبي ذر من أجل ما ترىقال سيف بن عمر عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس قال (١) كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية (٢) فكان يحب الوحدة والخلوة فدخل على عثمان وعنده كعب الأحبار فقال عثمان ألا ترضون من الناس بكف الأذى حتى يبذلوا المعروف وقد ينبغي للمؤدي الزكاة ألا يقتصر عليها حتى يحسن إلى الجيران والإخوان ويصل القرابات فقال كعب من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه فرفع أبو ذر محجنه فضربه فشجه فاستوهبه عثمان فوهبه له وقال يا أبا ذر اتق الله واكفف يدك ولسانك وقد كان قال له يا ابن اليهودية ما أنت وما ها هنا والله لتسمعن مني أو لا أدخل عليك والله لا يسمع أحد من اليهود إلا فتنوه قال زيد بن وهب حدثني أبو ذر قال قال رسول الله ﷺ إذا بلغ البناء سلعا فارتحل إلى الشام فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام وكنت بها فتلوت هذه الآية " والذين يكنزون الذهب والفضة " (٣) فقال معاوية هذه للكفار فقلت هي لأهل الإسلام فكتب إلى عثمان إن هذا يفسد فكتب إلي عثمان فقدمت المدينة فأجفل الناس ينتظرونني كأنهم لم يروني قط فقال لي عثمان لو ارتحلت إلى الربذة قال فارتحلنا إلى الربذة وفي رواية (٤) مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر فقلت ما أنزلك هذا قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية " والذين يكنزون الذهب والفضة " فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب وقلت نزلت فينا وفيهم فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمت المدينة فكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكر ذلك لعثمان فقال إن شت تنحيت فكنت قريبا قال فذلك أنزلني هذا المنزل ولو أمر علي حبشي لسمعت وأطعت قال موسى بن عبيدة (٥) أخبرني ابن نفيع (٦) عن ابن العباس قالاستأذن أبو ذر على عثمان وأنا عنده فتغافلوا عنه ساعة فقلت يا أمير المؤمنين هذا أبو ذر بالباب يستأذنك فقال ائذن له إن شئت إنه يؤذينا ويبرح بنا قال فأذنت له فجلس على سرير مرمول (١) من هذه البحرية فرجف به السرير وكان عظيما طويلا فقال له عثمان أما إنك الزاعم أنك خير من أبي بكر وعمر قال ما قلت قال عثمان إني أنزع عليك بالبينة قال والله ما أدري ما بينتك وما تأتي به وقد علمت ما قلت قال فكيف قلت إذا قال قلت سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أحبكم إلي وأقربكم مني الذي يلحق بي على العهد الذي عاهدته عليه وكلكم قد أصاب من الدنيا وأنا على ما عاهدني عليه وعلى الله تمام النعمة وسأله عن أشياء فأخبره بالذي يعلمه فأمره أن يرتحل إلى الشام فيلحق بمعاوية فكان يحدث بالشام فاستهوى قلوب الرجال فكان معاوية ينكر بعض شأن رعيته وكان يقول لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم لا تبر ولا فضة إلا شئ ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم وإن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها فلما صلى معاوية الصبح دعا رسوله الذي أرسله إليه فقال اذهب إلى أبي ذر فقل أنقذ جسدي من عذاب معاوية أنقذك الله من النار فإني أخطأت بك قال يا بني قل له يقول لك أبو ذر والله ما أصبح عندنا منه دينار ولكن أنظرنا ثلاثا حتى نجمع لك دنانيرك فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله كتب إلى عثمان أما بعد فإن كان لك بالشام حاجة أو بأهله فابعث إلى أبي ذر فإنه قد أوغل (٢) صدور الناس فكتب إليه عثمان أقدم علي فقدم عليه المدينة قال شداد بن أوس (٣) كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله ﷺ فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه يسلم عليهم ثم إن رسول الله ﷺ يرخص فيه بعد فلم يسمعه أبو ذر فتعلق أبو ذر بالأمر الشديد قال زيد بن خالد الجهني (٤) كنت جالسا عند عثمان إذ أتاه شيخ يقال له أبو ذرفلما رآه عثمان قال (١) مرحبا وأهلا يا أخي فقال أبو ذر مرحبا وأهلا بأخي (٢) لقد أغلظت علينا في العزيمة وأيم الله لو عزمت علي أن أحبو لحبوت ما استطعت إني خرجت مع النبي ﷺ ذات ليلة متوجها نحو حائط بني كلاب (٣) فأتيته (٤) فلما جاء وصفه له فجعل يصعد بصره (٥) ثم قال لي ويحك بعدي فبكيت فقلت يا رسول الله وإني لباق بعدك قال نعم فإذا رأيت البلاء قد علا سلعا فالحق بالمغرب أرض قضاعة فإنه سيأتي عليك يوم قاب قوس أو قوسين أو رمح أو رمحين خير من كذاوكذا قال عثمان أحببت أن أجعلك مع أصحابك خفت عليك جهال الناس قال كلا ولكنه أمر من معاوية ويوم ما لكم من معاوية قال سلمة بن نباتة الحارثي خرجنا عمارا أو حجاجا فمررنا بالربذة فابتغينا أبا ذر فلم نجده في بيته فنزلنا قريبا فمر علينا يحمل معه عظم جزور فذهب إلى بيته ثم أتانا فجلس فقال إن رسول الله ﷺ قال لي اسمع وأطع من كان عليك ولو كان عبدا حبشيا مجعدا فأبلاني الله أن نزلت على هذا الماء وعليه مال الله وعليهم رجل حبشي ولا أراه إلا مجعدا والله ما علمت أنه رجل صدق وقال له معروفا ملهم من مال الله كل يوم أو ثلاثة أيام جزور ولي من كل جزور عظم فقال له القوم وما لك يا أبا ذر قال كذا وكذا من الغنم أحدهما يرعاها ابن لي والأخرى يرعاها عبدي وهو عتيق إلى الحول فذكر كذا وكذا من الإبل قالوا والله إن أكثر الناس عندنا أمر أصحابك قال والله ما لهم في مال الله حق إلا لي مثله وفي رواية فنزلت هذا الماء وعليه رقيق من رقيق مال الله وعليهم عبد حبشي قال عبد الله بن سيدان السلمي (٦)تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما ثم انصرف أبو ذر متبسما (١) فقال الناس ما لك ولأمير المؤمنين قال سامع مطيع ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن ثم استطعت أن أفعل لفعلت وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة وفي رواية (٢) لو أن عثمان أمرني أن أمشي على رأسي لمشيت وفي رواية ألا أجلس ما جلست ما حملتني رجلاي ولو كنت على بعير يعني موثقا ما اطلقت نفسي حتى يكون هذا الذي يطلقني وقال (٣) قال أبو ذر لعثمان أمير المؤمنين افتح الباب لا تحسبني من قوم يمرقون كما يمرق السهم من الرمية يعني الخوارج وفي رواية لما قدم أبو ذر على عثمان من الشام قال يا أمير المؤمنين أتحسب أني من قوم والله ما أنا منهم ولا أدركتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ولا يرجعون إليه حتى يرجع السهم على فوقه سيماهم التحليق والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت ما ملكتني رجلاي ولو أوثقتني بعرقوتي قتب ما حللته حتى تكون أنت الذي تحلني وقال أبو سعد (٤) أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب حدثني رجل من أصحاب الأجر عن شيخين هم من بني ثعلبة رجل وامرأته قالا نزلنا الربذة فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية فقالوا هذا من أصحاب رسول الله ﷺ فاستأذناه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق حسبته قال من أهل الكوفة فقالوا يا أبا ذر فعل بك هذا الرجل وفعل فهل أنت ناصب له راية فنكلمك (٥) برجال ما شئت فقال يا أهل الإسلام لا تعرضوا علي ذاكم ولا تذلوا السلطان فإنه من أذل السلطان فلا توبة له والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة وأطول جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت أنذلك خبر لي ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق أو قال ما بين المشرق والمغرب (١) لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت أن ذلك خير لي ولو ردني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت أن ورأيت أن ذلك خير لي وعن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت عند أبي الدرداء إذ جاءه رجل من أهل المدينة فسأله فقال إني تركت أبا ذر يسير إلى الربذة فقال أبو الدرداء إنا لله وإنا إليه راجعون لو أن أبا ذر قطعني عضوا عضوا ما هجته مما سمعت رسول الله ﷺ يقول فيه قال الحافظ أبو القاسم ﵀ ولم يسير عثمان أبا ذر لكنه خرج هو إلى الربذة لما تخوف من الفتنة التي حذره النبي ﷺ فلما خرج عقيب ما جرى بينه وبين أمير المؤمنين عثمان ظن أنه هو الذي أخرجه ثم أسند عن عبد الله بن الصامت قال قالت أم ذر (٢) والله ما سير عثمان أبا ذر ولكن رسول الله ﷺ قال إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها فلما بلغ البناء سلعا وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام وذكر الحديث في رجوعه ثم خروجه إلى الربذة وموته بها وعن ضمرة عن ابن شوذب عن غالب القطان قال (٣) قلت للحسن يا أبا سعيد أعثمان ﵀ أخرج أبا ذر قال معاذ الله قال يزيد بن هارون (٤) أخبرنا محمد بن عمرو قال سمعت عراك بن مالك قال قال أبو ذر أني لأقربكم مجلسا من رسول الله ﷺ يوم القيامة وقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من يخرج من الدنيا بهيئة (٥) ما تركته فيها وإنه والله ما منكم أحد إلا قذ تشبث منها بشئقال مالك بن دينار قال أبو ذر للنبي ﷺ والذي بعثك بالحق لا لقيتك إلا على الذي فارقتك عليه قال الحارث بن سالم سمعت أنسا يقول قال رسول الله ﷺ لأبي ذر إن بين أيدينا عقبة كؤودا لا يجاوزها إلا المخفون قال أبو ذر أنا منهم يا رسول الله فقال له النبي ﷺ لك موت ويوم وليلة قال لا قال فأنت من المخفين عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ يكون في جهنم عقبة كؤودا لا يقطعها إلا المخفون قلت أمن المخفين أنا يا رسول الله قال عندك طعام يوم قلت نعم قال أعندك طعام غد قلت نعم قال أعندك طعام بعد غد قلت لا قال لو كان عندكم طعام ثلاثة أيام لكنت من المثقلين وقال أبو ذر كان قوتي على عهد رسول الله ﷺ في كل جمعة صاعا فلست بزائد عليه حتى ألقاه قال إبراهيم التيمي دخل شاب من قريش على أبي ذر فقالوا له فضحتنا بالدنيا وأغضبوه فقال ما لي وللدنيا وإنما يكفيني صاع من طعام في كل جمعة وشربة من ماء في كل يوم قال المعرور بن سويد (١) نزلنا الربذة فإذا رجل عليه برد وعلى غلامه برد مثله فقلنا له لو أخذت برد غلامك هذا فضممته إلى بردك هذا فلبسته كانا حلة واشتريت لغلامك برد غيره قال إني سأحدثكم عن ذلك كان بيني وبين وبين صاحب لي كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها قال رسول الله ﷺ يعذره مني فقال لي رسول الله ﷺ يا أبا ذر ساببت فلانا فقلت نعم قال ذكرت أمه فقلت من ساب الرجال ذكر أبوه وأمه فقال لي إنك امرؤ فيك جاهلية قلت على حال ساعتي من الكبر قال على حال ساعتك من الكبر إنهم أخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبهقال ابن سعد (١) أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار قال قال أبو ذر حدثان إسلامه لابن عمه يا ابن الأمة فقال النبي ﷺ ما ذهبت عنك أعرابيتك بعد (٢) حدثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر (٣) أنه رآه في نمرة (٤) مؤتزرا بها قائما يصلي فقلت يا أبا ذر ما لك ثوب غير هذه النمرة قال لو كان لي رأيته علي قلت رأيت عليك منذ أيام ثوبين فقال يا بن أخي أعطيتهما من هو أحوج مني اليهما قلت والله إنك لمحتاج إليهما قال اللهم غفرا إنك لمعظم للدنيا ألست ترى علي هذه البردة ولي أخرى للمسجد ولي أعنز نحلبها ولي أحمرة نحمل (٥) عليها ميرتنا وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهمة طعامنا فأي نعمة أفضل مما نحن فيه قال عفان (٦) حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء شعثة (٧) ليس عليها أثر المجاسد والخلوق فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السسويداء (٨) تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم ألا وإن خليلي عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض (٩) ومزلة وإنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار وفي رواية اضطمار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقيرقال عبد الله بن خراش رأيت أبا ذر بالربذة في ظلة له سوداء وتحته امرأة له سحماء وهو جالس على قطعة جوالق فقيل له يا أبا ذر إنك امرؤ ما يبقى لك ولد فقال الحمد لله الذي يأخذهم في الفناء ويدخرهم في دار البقاء قالوا يا أبا ذر لو اتخذت امرأة غير هذه قال لأن أتزوج امرأة تضعني أحب إلي من امرأة ترفعني قالوا له لو اتخذت بساطا ألين من هذا قال اللهم غفرا خذ مما خولت ما بدا لك وعن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن رجل من بني سليم قال جاورت أبا ذر بالربذة وله فيها قطيع إبل له فيها راع ضعيف فقلت يا أبا ذر ألا أكون لك صاحبا أكف راعيكم وأقتبس بعض ما لعل الله ينفعني به فقال له أبو ذر إن صاحبي من أطاعني فما كنت لي مطيعا فأنت لي صاحب وإلا فلست لي بصاحب قلت وما الذي تسألني الطاعة فيه قال لا أدعوك لشئ من مالي إلا توخيت أفضله قال فلبثت معه ما شاء الله فذكر له في أهل الماء حاجة فقال ائتني ببعير من الإبل فتصفحت الإبل فإذا أفضلها فحلها ذلول فهممت بأخذه فذكرت حاجتهم إليه فتركته وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها فجئت بها فحانت منه نظرة فرآني فقال يا اخا بني سليم جنبني يا أخا بني سليم اجتنبني فلما فهمتها خليت الناقة ثم رجعت إلى الإبل فأخذت الفحل فجئت به فقال لجلسائه من رجلان يحتسبان عملهما فقال رجلان نحن فقال إما لا فأنيخاه ثم أعقلاه ثم انحراه ثم عدوا بيوت الماء فجزئوا لحمه على عددهم واجعلوا بيت أبي ذر بيتا مما تفعلون فلما فرقوا اللحم دعاني فقال ما أدري حفظ وصيتي فظهرت بها (١) أم نسيت فأعذرك قلت ما نسيت وصيتك ولكن لما تصفحت الإبل وجدت أفضلها فحلها فهممت بأخذه ثم ذكرت حاجتكم إليه فتركته قال ما تركته إلا لحاجتي إليه قلت ما تركته إلا لذلك قال أفلا أخبرك بيوم حاجتي إليه يوم أوضع في حفرتي فذلك يوم حاجتي إن في المال ثلاثة شركاء القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو بشرها والوارث ينتظر متى يوضع رأسك فيستفيئها (٢) وأنت ذميم وأنت الثالث فإن استطعت أن أكون أعجز الثلاثة فلاتكن مع أن الله تعالى قال " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " (١) وإن هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي (٢) أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ﵀ قال أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بقراءتي عليه عن أبي إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي أنا محمد بن العباس بن حيوية أنا أبو الحسن الساجي أنا أبو علي الفقيه نا محمد بن سعد (٣) نا سليمان بن حرب نا أبو هلال نا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه للسنة فاشتراه ثم اشترى فلوسا مما بقي وقال إنه ليس من وعاء ذهب (٤) أو فضة يوكى عليه إلا وهو يتلظى على صاحبه أخبرنا أبو غالب (٥) أنا أبو محمد الجوهري أنبأ أبو عمر بن حيوية وأبو بكر بن إسماعيل قالا ثنا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن أنا عبد الله بن المبارك (٦) أنبأ معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل الشام أنه دخل على أبي ذر وهو يوقد تحت قدر له من حطب قد أصابه مطر ودموعه تسيل فقالت له امرأته لقد كان لك عن هذا مندوحة فلو شئت (٧) لكفيت (٨) فقال فأنا أبو ذر وهذا عيشي فإن رضيت وإلا فتحت كنف الله قال فكأنما ألقمها حجرا حتى إذا أنضج ما في قدره جاء بصحفة فكسر فيها خبز له غليظا ثم جاء بالذي كان في القدر فكدره عليه ثم جاء به إلى امرأته فقال لي ادن فأكلنا (١٠) جميعا (١١) ثم أمر جاريته أن تسقينا فسقتنامذقة من لبن معزاة فقلت يا أبا ذر لو اتخذت في بيتك عيشا فقال عباد الله أتريد (١) لي من الحساب أكثر من هذا العيش هذا مثال نرقد عليه وعباءة نبسطها وكساء نلبسه وبرمة (٢) نطبخ فيها وصحفة نأكل فيها وربطة فيها زيت وغرارة (٣) فيها دقيق أتريد لي من الحساب أكثر من هذا قلت فإن عطاءك أربع مائة دينار وأنت في شرف من العطاء فأين يذهب عطاؤك فقال لي أما إني لن أعمي عليك لي في هذه القرية وأشار إلى قرية بالشام ثلاثون فرسا فإذا خرج عطائي اشتريت لهم علفا وأرزاقا لمن يقوم عليها ونفقه لأهلي فإن بقي منها شئ اشتريت بها فلوسا فجعلته عند نبطي ها هنا فإن احتاج أهلي إلى لحم أخذوا منه وإن احتاجوا إلى شئ أخذوا منه ثم أحمل عليها في سبيل الله ليس عند آل أبي ذر دينار ولا درهم (٤) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين نا أبو الحسين (٥) بن المهتدي أنبأ أبو أحمد محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن جامع أنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الرقي نا هلال بن العلاء نا أبي نا سليمان بن صهيب الرقي عن فرات عن ميمون قال (٦) لما احتضر أبو ذر قال لامرأته أين تلك النفقة قال فجاءت بثلاثة عشر درهما قال فأمر بها (٧) فوضعت مواضعها (٨) ثم قال إن كانت محرقتي ما بين عاتقي إلى ذقني أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو الحسين بن بشران أنبأ الحسين بن صفوان نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا حدثني شريح ثنا يزيد بن هارون أنبأ محمد بن عمرو عن محمد بن المنذر (٩) قالبعث حبيب بن مسلمة إلى أبي ذر وهو بالشام ثلاثمائة دينار وقال استعن بها على حاجتك فقال أبو ذر ارجع بها إليه ما أحد أغنى بالله منا ما لنا إلا ظل يتوارى به وتلة من غنم تروح علينا ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها ثم إني لأتخوف الفصل أنبأنا أبو علي الحداد وغيره قالوا أنا أبو بكر بن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني (١) نا محمد بن عبد الله الحضرمي نا أبو حصين (٢) عبد الله بن أحمد بن يونس حدثني أبي نا أبو بكر بن عياش عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال بلغ الحارث رجل كان بالشام من قريش (٣) أن أبا ذر كان به عوز فبعث إليه ثلاثمائة دينار فقال ما وجد عبدا لله هو أهون عليه مني سمعت رسول الله ﷺ يقول من مات وله أربعون فقد ألحف ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وماهنان (٤) قال أبو بكر بن عياش يعني خادمين أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري أنا علي بن عمر بن محمد بن الحسين أنا أبو بكر بن شاذان أنا أبو القاسم البغوي نا أحمد بن حنبل نا عباد بن العوام عن عاصم بن كليب حدثني سلمة بن نباتة قال خرجنا إما حجاجا وإما عمارا فمررنا بأبي ذر فمر بنا عشاء فجلس إلينا فقال له بعضنا يا أبا ذر ما مالك قال لي من الإبل كذا ومن الغنم كذا احداهما يراعاها ابن لي والأخرى يرعاها عبد لي وهو عتيق إلى الحول أخبرنا أبو القاسم زاهر وأبو بكر وجيه ابنا طاهر قالا أنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن محمد بن موسى أنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل بن يحيى الحربي أنا عبد الله بن الحسن بن الشرقي نا عبد الله بن هاشم نا وكيع ثنا سفيان (٥) بن عمار بن معاوية الدهني عن أبي شعبة قال مر قوم بأبي ذر بالربذة فعرضوا عليه (٦)النفقة فقال أبو ذر عندنا أعنز نحلبها وأحمرة (١) ننتقل عليها ومحررة تخدمنا وفضل عباءة إني لأخاف الحساب فيها أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء نا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسين (٢) بن بشران أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا محمد بن أحمد بن النضر نا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن يحيى (٣) قال كان لأبي ذر ثلاثون فرسا يحمل عليها وكان يحمل على خمسة عشر منها فغزوا عليها ويصلح آلة بقيتها فإذا رجعت أخذها فأصلح آلتها وحمل على الأخرى وعن أبي إسحاق عن جسر بن الحسن قال كان عطاء أبي ذر أربعة آلاف فكان يشتري عشرين فرسا فيرتبطها بحمص فكان يحمل على عشر عاما وعشر عاما أخبرنا (٤) أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحديد أنبأ جدي أبو عبد الله الحسن بن أحمد أنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن يوسف الشيباني نا أبو بكر محمد بن سليمان الربعي ثنا أبو الحسن محمد بن الفيض ثنا إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي قال خرج أبو الدرداء إلى السوق يشتري قميصا فلقي أبا ذر فقال أين تريد يا أبا الدرداء قال أريد أن أشتري قميصا قال وبكم قال بعشرة دراهم قال فوضع يده على رأسه ثم قال ألا إن أبا الدرداء من المسرفين ألا إن أبا الدرداء من المسرفين قال فالتمست مكانا أتوارى فيه فلم أقدر فقلت يا أبا ذر لا تفعل مر معي فاكسني أنت قال وتقبل قلت نعم فأتى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم قال فانصرفت حتى إذا كنت بين منزلي والسوق لقيت رجلا لا يكاد يواري سوأته فقلت له اتق الله ووار سوأتك فقال والله ما أجد ما أوري به سوأتي فألقيت إليه الثوب ثم انصرفت إلى السوق فاشتريت قميصا بأربعة دراهم ثم انصرفت إلى منزلي فإذا خادمة على الطريق تبكي قد اندق إناؤها فقلت ما يبكيك فقالت اندق إنائي وأبطأت على أهلي فذهبت معها إلىالسوق فاشتريت لها سمنا بدرهم (١) فقالت يا شيخ أما إذا فعلت ما فعلت فامش معي إلى أهلي فإني قد أبطأت وأنا أخاف أن يضربوني قال فمشيت معها إلى مواليها (٢) فدعوت فخرج إلي مولاها فقال ما عناك يا أبا الدرداء فقلت خادمتكم (٣) أبطأت عنكم وأشفقت أن تضربوها فسألتني أن آتيكم لتكفوا عنها قال فأنا أشهد أنها حرة لوجه الله لممشاك معها قال قلت أبو ذر أرشد مني حين كساني قميصا وكسا مسكينا قميصا وأعتق رقبة بعشرة دراهم أخبرنا (٤) أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس الأصم نا الخضر هو ابن أبان (٥) نا سيار (٦) هو أبي حكم نا جعفر قال سمعت ثابت البناني يقول بنى أبو الدرداء مسكنا تدرأ بظله (٧) فمر عليه أبو ذر فقال له ما هذا تعمر دارا أمر الله بخرابها لأن أكون رأيتك تتمرغ في عذرة أحب إلي من أن أكون رأيتك فيها فلما فرغ أبو الدرداء من بنائه قال إني قائل على بنائي هذا شيئا * بنيت دارا ولست عامرها * لقد علمت إذ بنيت أين داري * قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي إسحاق البرمكي أنبأ أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنبأ أبو علي بن الفهم نا محمد بن سعد (٨) أنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري ثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن ابن بريدة قال لما قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذر فجعل أبو موسى يلزمه وكان الأشعري رجلا خفيف اللحم وكان أبو ذر رجل أسود كث الشعر فجعل الأشعري يلزمه ويقول أبو ذر إليك عني ويقول الأشعري مرحبا بأخي ويدفعه أبو ذر ويقول لست بأخيك إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل قال ثم لقي أبا هريرة فالتزمه وقال مرحبا بأخي فقال لهأبو ذر إليك عني هل كنت عملت لهؤلاء قال نعم قال هل تطاولت في البناء أو اتخذت زرعا أو ماشية قال لا قال أنت أخي أنت أخي أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا ثنا أبو قدامة عن سفيان الثوري قال قال أبو ذر لك في مالك شريكان أيهما جاء أخذ ولم يؤامرك الحدثان والقدر كلاهما يمر على الغث والسمين والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما (١) تحت يديك وأنت تقدم لنفسك فإن استطعت ألا تكون أحسن الثلاثة (٢) نصيبا فافعل أخبرنا أبو القاسم أنا رشأ أنا الحسن أنا أحمد وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأ أبو بكر البيهقي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي رضوان قالا نا أبي الدنيا ثنا زياد بن أيوب نا سعيد بن عامر عن جعفر بن سليمان وفي رواية الشحامي حفص بن سليمان قال دخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته فقال يا أبا ذر أين متاعكم وفي حديث رشأ ما أرى في بيتك متاعا ولا غير ذلك من الأثاث فقال إن لنا بيتا نوجه إليه صالح متاعنا قال إنه لا بد لك من متاع ما دمت ها هنا فقال إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي أنا أبو طالب العشاري وأبو الحسن بن الملطي قالا أنا أبو عبد الله بن دوست نا أبو طالب وأبو الحسين بن أخي ميمي قالا أنا أبو علي البردعي نا أبو بكر بن أبي الدنيا ححدثني محمد بن الحسين نا عبد الله بن محمد التيمي نا عبد الجبار بن النضر السلمي عن بعض رجاله قال جاء غلام لأبي ذر قد كسر رجل شاة له فقال له أبو ذر من كسر رجل هذه الشاة قال أنا قال ولم قال لأغيظك فتضربني فتأثم فقال أبو ذر لأغيظن من حرضك على غيظي قال فأعتقهأخبرنا أبو حفص عمر بن ظفر (١) أحمد المغازلي (٢) أنبأ أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي أنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق أنبأ زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل من بني بكر قال كان أبو بكر ينزل علينا فيحج من مكة ماشيا أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف نا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان ثنا جعفر بن محمد الصايغ نا سعيد بن سليمان نا صالح بن عمر حدثني علي بن مسعدة حدثني عبد الله الرومي عن أم مطلق قالت (٣) أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى أنبأ أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد أنا أبو عبد الله محمد بن عقيل ثنا الصوفي يعني أحمد بن يحيى نا زيد هو ابن حباب حدثني علي بن مسعدة نا عبد الله الرومي حدثتني أم مطلق أنها دخلت على أبي ذر فناولته شيئا من دقيق وسويق فجعله في طرف ثوبه وقال ثوابك على الله فقلت لها يا أم طلق كيف رأيت هيئة أبي ذر قالت شعثا شحبا وفي يده صوف منفوش وعودين قد وضع أحدهما على الآخر وهو يغزله من ذلك الصوف قرأت على أبي غالب البنا عن أبي إسحاق البرمكي أنا أبو عمر السوسي أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن فهم نا ابن سعد (٥) أنبأ محمد بن عمر نا يزيد بن علي الأسلمي حدثني عيسى بن عميلة الفزاري أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له فيبدأبجيرانه وأضيافه قبل نفسه (١) ولقد رأيته ليلة حلب ما بقي في ضروع غنمه شئ إلا مصره وقرب إليهم تمرا وهو يسير ثم تعذر إليهم وقال لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به قال وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئا أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا أبو الحسن المصري (٢) أنا أبو بكر المالكي نا ابن أبي الدنيا نا إسحاق بن إسماعيل نا سفيان عن ابن جدعان عن من سمع أبا ذر في مسجد المدينة يقول لرجل بما تخوفني فوالله الفقر أحب إلي من الغنى ولبطن الأرض أحب إلي من ظهرها أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر أحمد بن الحسين أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الفضل بن محمد قدم علينا حاجا نا خلف بن محمد نا عبد الله بن محمود المروزي نا الحسين بن حريث نا الفضل بن موسى السيناني (٣) نا حميد وهو الأكاف عن رجل من محارب اسمه يحيى بن يونس بن عبيد عن الحسين عن أبي ذر قال أحب الإسلام وأهله وأحب الفقراء وأحب الغريب من كل قلبك وادخل في عموم الدنيا واخرج منها بالصبر ولا يأمن رجل أن يكون على خير فيرجع إلى شر فيموت بشر ولا تيأس من رجل (٤) يكون على شر فيرجع إلى الخير فيموت بخير وليردك عن الناس ما تعرف من نفسك أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبيد الله بن أحمد أخبرني أبو سعد منصور بن علي بن عبد الرحمن الحجري (٥) أنا أبو منصور سعد بن عبد الحميد البوسنجي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن منصور الخطيبالعالي (١) أنا أبو عبد الله محمد بن الحسن البندجاني (٢) وأبو القاسم منصور بن العباس الفقيه قالا أنا أبو سليمان داود بن الوسيم البوسنجي حدثني أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني عبيد الله بن محمد القرشي قال (٣) سمعت شيخا يقول بلغنا أنا أبا ذر كان يقول يا أيها الناس إني عليكم ناصح إني عليكم شفيق صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور وصوموا في الدنيا لحر يوم النشور وتصدقوا مخاففة يوم عسير يا أيها الناس إني لكم ناصح إني عليكم شفيق أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد أنبأ أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ نا محمد بن جعفر نا عبيد الله بن سعد نا ابن عائشة قال حدثنا شيخ يكنى أبا زكريا عن بعض رجاله قال كان أبو ذر يقول يا أيها الناس إني لكم ناصح إني عليكم شفيق صلوا في ظلام الليل لوحشة القبور وصوموا في حر الدنيا لحر يوم النشور وتصدقوا مخافة يوم عسير لعظائم الأمور أخبرنا أبو القاسم الحسيني أنا أبو الحسن المصري أنا أبو بكر الدينوري نا محمد بن موسى نا محمد بن الحارث عن المدائني قال قال عمر بن الخطاب لأبي ذر يا أبا ذر من أنعم الناس بالا قال برئ في التراب (٤) قد أمن العقاب وبشر بالثواب قال صدقت يا أبا ذر أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أنا الفضيل (٥) بن يحيى أنا ابن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الأزهر نا عمر بن شبة نا غندر نا شعبة عن يونس بن حباب قال سمعت مجاهدا يحدث عن أبي ذر قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما ساغ لكم الطعام والشراب ولا نمتم على الفرش ولا حنثتم النساء وخرجتم إلى الصعدات تحارون وتبكون ولوددت أن الله خلقني شجرة تعضد أخبرنا أبو القاسم وأبو بكر زاهر ووجبه الشحاميان قالا أنا أبو نصر عبد الرحمنوعلي بن محمد الشاهد أنا أبو (١) حدثني إسماعيل بن يحيى أنا عبد الله بن محمد ابن (٢) نا (٣) عبد الله بن هاشم بن حيان (٤) نا وكيع نا أبي عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي ذر قال وددت أني كنت شجرة تعضد ووددت أني لم أخلق أخبرنا أبوا (٥) الحسن الفقيهان وأبو المعالي الحسسين بن حمزة قالوا أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو بكر الخرائطي نا الحسن بن عرفة نا عباد بن عباد المهلبي نا يونس بن عبيد أن رجلا أتى أبا ذر فقال أنت أبو ذر قال نعم قال فسكت وسكت ثم قال إن تملي خيرا فيكتب لك خير من السكوت ثم سكت ساعة ثم قال والسكوت خير من أن تملي شرا ثم سكت ساعة ثم قال والجليس الصالح خير من الجليس السوء ثم سكت ساعة ثم قال والوحدة خير من جليس السوء أخبرنا أبو الحسن الفرضي وأبو المعالي بن الشعيري أنا أبو الحسن السلمي أنا جدي أنا الخرائطي نا سعدان بن يزيد البزار نا الهيثم بن جميل نا شريك عن أبي المحجل عن (٦) بن عمران (٧) قال رأيت أبا ذر جالسا في المسجد وحده محتبي (٨) بكساء صوف فقال قال رسول الله ﷺ الوحدة خير من جليس السوء ثم قال والجليس الصالح خير من الوحدة ثم قال والسكوت خير من إملاء الشر ثم قال وإملاء الخير خير من السكوت أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد (٩) حدثني محمد بن مهدي الأيلي نا أبو الدرداء نا مهدي بنميمون (١) عن واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي قال قد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فما رأيت بأبي ذر شبيها أخبرنا أبو بكر اللفتواني وأبو صالح (٢) وأبو الفضل محمد بن عبد الواحد المغازلي قالوا أنا أبو محمد التميمي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد ثنا علي بن محمد بن عبيد أنا محمد بن إبراهيم بن يحيى المقرئ الطحان بالكوفة نا عبيد بن يعيش نا يونس وهو ابن بكير نا عبيد بن عيينة العنقزي عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور عن عبد الملك بن أبي ذر عن أبي ذر قال إن رسول الله ﷺ عهد إلي أني أحشر أمة على حدة أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ أنا محمد بن جعفر نا عبيد الله بن سعد نا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق (٣) عن بريدة بن سفيان ومحمد (٤) بن كعب القرظي قالا لما صار أبو ذر إلى الربذة وأصابه قدره لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن أغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا ذلك به ثم وضعاه على قارعة الطريق فأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارا (٥) فلم يرعهم إلا بجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها فقام إليهم الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا (٦) على دفنه فاستهله عبد الله يبكي فقال صدق رسول الله ﷺ تمشي وحدك وتموت (٧) وحدك وتبعث وحدك (٨) ثم نزل هو وأصحابه فواروهأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا المخلص أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن كعب (١) أن رسول الله ﷺ قيل له عام (٢) تبوك تخلف أبو ذر وهو في الطريق فطلع فقال يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت (٣) وحده ويبعث وحده قال فلما حضرت أبا ذر الوفاة وذلك في سنة ثمان في ذي الحجة من إمارة عثمان نزل بأبي ذر فلما أشرف قال لابنته استشرفي يا بنية فهل ترين أحد قالت لا قال فما جاءت ساعتي بعد ثم (٤) أمرها فذبحت شاة ثم قصبتها (٥) ثم قال لها إذا جاءك الذين يدفنونني فقولي لهم إن أبا ذر يقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا فلما نضجت قدرها قال لها انظري هل ترين أحدا قالت نعم هؤلاء ركب مقبلون قال استقبلي بي الكعبة ففعلت وقال (٦) بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ثم خرجت ابنته فتلقتهم وقالت رحمكم الله اشهدوا أبا ذر قالوا وأين هو فأشارت لهم إليه وقد مات فادفنوه فقالوا نعم ونعمة عين لقد أكرمنا الله بذلك وإذا ركب من أهل الكوفة فيهم ابن مسعود فمالوا (١) إليه وابن مسعود يبكي ويقول صدق رسول الله ﷺ يموت وحده ويبعث وحده فغسلوه وصلوا عليه ودفنوه فلما أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم ابنته إن أبا ذر يقرأ عليكم السلام وأقسم ألا تركبوا حتى تأكلوا ففعلوا وحملوهم حتى أقدموهم مكة ونعوه إلى عثمان فضم ابنته إلى عياله وقال يرحم الله أبا ذر قال نا سيف عن القعقاع بن الصلت عن رجل عن كليب عن الحلحال بن ذري قال (٧) خرجنا حجاجا مع ابن مسعود سنة إحدى وعشرين ونحن أربعة عشر راكبا حتى أتيناعلى الربذة فإذا امرأة قد تلقتنا فقالت اشهدوا أبا ذر ولا شعرنا بأمره ولا بلغنا فقلنا وأين أبو ذر فأشارت إلى خباء فقلنا ما له فقالت فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها ففارقها فقال ابن مسعود ما دعاه إلى الأعراب قالت أما إن أمير المؤمنين قد كره ذلك ولكن كان يقول بعد وهي مدينة فمال ابن مسعود إليه وهو يبكي فغسلناه وكفناه وإذا خباؤه منضوح بمسك فقلنا للمرأة ما هذا قالت كانت مسكه فلما حضر قال إن الميت يحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون فدوفي (١) تلك السمكة بماء ثم رشي بها الخباء واطبخي هذا اللحم فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني (٢) فاقريهم فلما دفناه دعينا إلى الطعام فأكلنا وأردنا احتمالها فقال ابن مسعود أمير المؤمنين منا (٣) قريب فنستأمره فقدمنا مكة فأخبرناه بالخبر فقال يرحم الله أبا ذر وغفر له نزوله بالربذة ولما صدر خرج فأخذ طريق الربذة وضم عياله إلى عياله وتوجه نحو المدينة وتوجهنا نحو العراق وعدتنا ابن مسعود وأبو مقرر التميمي وبكر بن عبد الله التميمي والأسود بن يزيد النخعي وعلقمة بن قيس النخعي والحلحال بن ذري الضبي والحارث بن سويد التميمي وعمرو بن عتبة بن مرقد السلمي وابن ربيعة السلمي (٤) وسويد بن مثعبة التميمي وزياد بن معاوية النخعي وأخو (٥) القرثع (٦) وأخو معضد الشيباني وأبو رافع المزني قال (٧) ابن سعد (٨) قال محمد بن إسحاق آخى رسول الله ﷺ بين أبي ذر الغفاري وبين المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة وهو المعنق ليموت قال وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذر والمنذر بن عمرو وقال لمتكن المؤاخاة إلا قبل بدر فلما نزلت آية المواريث انقطعت المؤاخاة وأبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم قدم على رسول الله ﷺ المدينة بعد ذلك أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن حسين بن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال (١) كنت ردف رسول الله ﷺ وهو على حمار وعليه بردعة أو قطيفة أخبرنا (٢) عبد الله بن يزيد فذكر حديث أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ يا أبا ذر إني أراك ضيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم وفي حديث آخر أن أبا ذر سأل رسول الله ﷺ الإمرة فقال إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها فأدى الذي عليه فيها أخبرنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان حدثنا غالب بن عبد الرحمن قال لقيت رجلا قال كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس فكان إذا دخل خلع خفيه فإذا بزق أو تنخع تنخع عليهما قال ولو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته قال جعفر فذكرت هذا الحديث لمهران (٣) بن ميمون فقال ما أراه كان ما في بيته يساوي درهمين أخبرنا (٤) عفان أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال رأيت أبا ذر يميد على راحلته وهو مستقبل مطلع الشمس فظننته نائما فدنوت منه فقلت أنائم أنت يا أبا ذر فقال لا بل كنت أصلي أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفرر بن عبد الله نا محمد بن هارون نا محمد بن إسحاق نا عفان بن مسلم ثنا وهيب نا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة فبكت امرأته فقال (٥) ما يبكيك فقالت أبكيلأنه لا بد لي من تكفينك وليس عندي ثوب يسع لك كفنا (١) فقال لا تبكي فإني سمعت رسول الله ﷺ ذات يوم يقول وأنا عنده في نفر يقول ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ولم يبق منهم غيري وقد أصبحت بالفلاة أموت (٢) الطريق فإنك سوف ترين ما أقول لك وإني والله ما كذبت ولا كذبت قالت وأني ذلك وقد انقطع الحاج قال (٣) الطريق (٤) هي كذلك إذ هي تقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا ما لك قالت امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا ومن هو قالت أبو ذر قال ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ثم وضعوا أسيافهم في نحورها يبتدرونه فقال أبشروا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله ﷺ فقال أبشروا سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيردان النار أبدا ثم قال أصبحت اليوم حيث ترون ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه فأنشدكم الله لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا فكل القوم كان نال من ذلك شيئا إلا ولي من الأنصار كان مع القوم قال أنا صاحبه الثوبين في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي قال أنت صاحبي فكفني أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن وأبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم وأخبرنا أبو عبد الله محمد أنبأ أبي قالا أنا أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن عبد الله نا الحسين بن إسماعيل نا يوسف بن موسى نا يحيى بن سليم الطائفي حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم (٥) عن أبيه عن أم ذر أنها قالت لما حضر أبا ذر الوفاة قالت بكيت فقال ما يبكيك قالت قلت وما لي لاأبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يد لي بتكفينك (١) وليس معنا ثوب يسعك كفنا ولا لك فقال لا تبكي وأبشري فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة ويحتسبا فيريان (٢) النار أبدا وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولائك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة وإني أنا الذي أموت بالفلاة والله ما كذبت ولا كذبت فأبصري (٣) الطريق فقلت أنى وقد ذهب الحاج وانقطعت الطريق قال فقال انظري فكنت اشتد إلى الكثب فأقوم عليه ثم أرجع إليه فأمرضه قالت فبينما أنا كذلك إذا أنا برجال على رواحلهم كأنهم الرخم فألحت بثوبي فأسرعوا إلي ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إلي فقالوا ما لك يا أمة الله فقلت امروء من المسلمين تكفنونه يموت قالوا من هو قلت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله ﷺ قلت نعم قالت ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فسلموا عليه فرحب بهم وقال أبشروا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يموت بين امرأين من المسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبرا ويحتسبا فيريان (٤) النار أبدا وسمعته يقول لنفر أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة وإني أنا الذي أموت بفلاة والله ما كذبت ولا كذبت وإنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا أو لامرأتي ثوب يسعني كفنا لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها وإني أنشدكم الله لا يكفني منكم رجلكان أميرا ولا عريفا أو بريدا أو نقيبا قال فليس على القوم أحد إلا وقد قارف من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار قال أنا أكفنك بكذا (٥) مما ذكرت شيئا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي قال أنت صاحبي قال فكفني قال فكفنه الأنصاري ودفنه في النفر الذين هم معه منهم حجر بن الأدبر ومالك الأشتر في نفر كلهم يمانيأنبأنا أبو سعد (١) المطرز وأبو علي الحداد قالا أنا أبو نعيم نا سليمان بن أحمد (٢) نا أبو الزنباع نا يحيى بن بكير (٣) مات أبو ذر بالربذة سنة اثنين وثلاثين واسمه جندب بن جنادة قال ونا أبو حامد النيسابوري نا محمد بن إسحاق أخبرني يونس المديني نا إبراهيم بن المنذر قال توفي أبو ذر الغفاري واسمه جندب بن جنادة ويقال (٤) لأربع سنين بقين من خلافة عمر وصلى عليه ابن مسعود بالربذة قرأت على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي تمام علي بن محمد أنا أحمد بن عبيد بن الفضل أنبأ محمد بن الحسين بن محمد نا ابن أبي خيثمة أنا المدائني قال أبو ذر مات بالربذة وصلى عليه ابن مسعود سنة اثنتين وثلاثين قال قدم ابن مسعود المدينة فأقام عشرة أيام فمات بعد عاشرة (٥) أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن (٦) السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة قال (٧) وأبو ذر مات فيها يعني سنة اثنتين وثلاثين قبل ابن مسعود ابن مسعود صلى على أبي ذر أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار أنبأ أبو العلاء الواسطي أنا أبو بكر البابسيري أنا أبو أمية الأحوص بن المفضل نا أبي قال ومات أبو ذر وعبد الله بن مسعود سنة اثنتين وثلاثين قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا مكي بن محمد أنا أبو سليمان الربعي قال وقال المدائني وأبو موسى وعمرو والهيثم بن عدي مات سنة اثنتين وثلاثين أبو الدرداء وأبو ذر وكعب الأحبار وذكر أسانيدهحدثنا أبو بكر السلماسي أنا نعمة الله بن محمد أنا أحمد بن محمد البجلي نا محمد بن أحمد بن سليم أنا سفيان بن محمد حدثني أبو بكر بن سفيان نا محمد بن علي عن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عمر الضرير يقول توفي أبو ذر سنة اثنين وثلاثين أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنبأ أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن لؤلؤ أنا محمد بن الحسين بن شهريار نا أبو حفص الفلاس قال ومات أبو ذر سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان واسمه جندب بن جنادة وكان آدم طوالا أخبرنا بو القاسم بن السمرقندي أنا علي بن أحمد أنبأ المخلص إجازة أنا عبيد الله السكري أخبرني عبد الرحمن بن محمد أخبرني أبي حدثني أبو عبيد قال سنة اثنتين وثلاثين فيها توفي أبو ذر الغفاري واسمه جندب ويقال برير بن جنادة أخبرنا أبو الحسن الخطيب أنا أبو منصور النهاوندي أنا أبو العباس أنا أبو القاسم بن الأشقر نا البخاري قال مات أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري بالربذة ومعاذ بن عمرو بن الجموح زمن عثمان أخبرنا أبو محمد بن حمزة نا أبو بكر الخطيب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا ابن الفضل نا عبد الله نا يعقوب قال وفيها يعني سنة اثنتين وثلاثين مات أبو ذر بالربذة آخر الرابع والسبعين بعد السبعمائة ٨٤٩٦ -
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 30339, entry [8726]344 chars
    اتخذت بساطا ألين من هذا قال اللهم غفرا خذ مما خولت ما بدا لك وعن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن رجل من بني سليم قال جاورت أبا ذر بالربذة وله فيها قطيع إبل له فيها راع ضعيف فقلت يا أبا ذر ألا أكون لك صاحبا أكف راعيكم وأقتبس بعض ما لعل الله ينفعني به فقال له أبو ذر إن صاحبي من أطاعني فما كنت لي مطيعا فأنت لي صاحب وإلا فلست لي بصاحب قلت وما ا
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 30339, entry [8726]346 chars
    ه ثم رجع إلى أبي ذر فقال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة (٣) له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي ﷺ وهو لا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل فاضطجع فرآه علي فعرف أنه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا

أبو موسى الرعيني - الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2547, entry [6727]665 chars
    ٦١٢٩ - أبو ذر الغفاري (¬٢). (بر). اسمه جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فيه إن شاء الله تعالى. وقيل: بُرير بن عبد الله وبرير بن جُنادة وبرير بن عشرقة، وقيل: برير بن جُندب، وقيل: جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن سكن. والمشهور جندب بن سكن بن قيس بن عمرو بن مُليل بن صُعَير بن حرام ابن غفار. وقيل: جند…
    ▸ expand full passage (665 chars)
    ٦١٢٩ - أبو ذر الغفاري (¬٢). (بر). اسمه جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فيه إن شاء الله تعالى. وقيل: بُرير بن عبد الله وبرير بن جُنادة وبرير بن عشرقة، وقيل: برير بن جُندب، وقيل: جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن سكن. والمشهور جندب بن سكن بن قيس بن عمرو بن مُليل بن صُعَير بن حرام ابن غفار. وقيل: جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن الواقفة بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار الغفاري. وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار بن مليل أيضا. كان أبو ذر ﵀ من كبار الصحابة قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة، فكان خامسا ثم انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم على النبي ﷺ المدينة، وتوفي بالربذة عام أربعة وعشرين (¬٣)، ﵀ ورضي عنه.

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3637, entry [11106]6,198 chars
    ٩٨٧٧- أبو ذرّ الغفاريّ الزاهد المشهور الصادق اللهجة «٢» . مختلف في اسمه واسم أبيه. والمشهور أنه جندب بن جنادة بن سكن. وقيل: عبد اللَّه. وقيل اسمه بربر، وقيل بالتصغير، والاختلاف في أبيه كذلك إلا في السكن: قيل يزيد وعرفة، وقيل اسمه هو السكن بن جنادة بن قيس بن [ ... ] بن عمرو بن مليل، بلامين مصغرا، ابن…
    ▸ expand full passage (6,198 chars)
    ٩٨٧٧- أبو ذرّ الغفاريّ الزاهد المشهور الصادق اللهجة «٢» . مختلف في اسمه واسم أبيه. والمشهور أنه جندب بن جنادة بن سكن. وقيل: عبد اللَّه. وقيل اسمه بربر، وقيل بالتصغير، والاختلاف في أبيه كذلك إلا في السكن: قيل يزيد وعرفة، وقيل اسمه هو السكن بن جنادة بن قيس بن [ ... ] بن عمرو بن مليل، بلامين مصغرا، ابن صغير، بمهملتين مصغرا، ابن حرام، بمهملتين، ابن غفار، وقيل: اسم جدهسفيان بن عبيد بن حرام بن غفار، واسم أمه رملة بنت الوقيعة غفارية أيضا، ويقال: إنه أخو عمرو بن عبسة لأمه. وقع في رواية لابن ماجة أنّ النبيّ ﷺ قال لأبي ذر: «يا جنيدب» . بالتصغير. وهذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه أسنده كلّه ابن عساكر إلى قائليه، وقال هو: إن بريرا «١» تصحيف [بريق] «٢» . وكذا زيد ويزيد وعرفة. وكان من السابقين إلى الإسلام، وقصة إسلامه في الصحيحين على صفتين بينهما اختلاف ظاهر، فعند البخاري من طريق أبي حمزة عن ابن عباس، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبيّ ﷺ قال لأخيه: «اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخبر من السّماء، واسمع من قوله ثمّ ائتني» . فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، ويقول كلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزوّد وحمل شنّة فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه عليّ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظلّ ذلك اليوم ولا يرى النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمرّ به عليّ، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله، فأقامه فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء حتى كان اليوم الثالث، فعل مثل ذلك، فأقامه، فقال: ألا تحدّثني ما الّذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا أن ترشدني فعلت. ففعل فأخبره، فقال: إنه حقّ، وإنه رسول اللَّه ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإنّي إن رأيت شيئا أخافه عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتّبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه، وسمع من قوله، فأسلم مكانه، فقال له النبي ﷺ: «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري» «٣» . فقال: والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله، فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكبّ عليه، وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غفار! وأنه من طريقتجارتكم «١» إلى الشام؟ فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبّ العباس عليه. وعند مسلم من طريق عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذرّ في قصة إسلامه: وفي أوله: صليت قبل أن يبعث النبيّ ﷺ حيث وجّهني اللَّه، وكنا نزلا مع أمّنا على خال لنا، فأتاه رجل، فقال له: إن أنيسا يخلفك في أهلك، فبلغ أخي، فقال: واللَّه لا أساكنك، فارتحلنا، فانطلق أخي، فأتى مكة، ثم قال لي: أتيت مكة فرأيت رجلا يسمّيه الناس الصابئ هو أشبه الناس بك. قال: فأتيت مكة فرأيت رجلا، فقلت: أين الصابئ؟ فرفع صوته عليّ فقال: صابئ صابئ! فرماني الناس حتى كأني نصب «٢» أحمر، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، ولبثت فيها بين خمس عشرة من يوم وليلة ما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، قال: ولقينا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وقد دخلا المسجد، فو اللَّه إنّي لأوّل الناس حيّاه بتحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه. فقال: «وعليك السّلام ورحمة اللَّه. من أنت؟» فقلت: رجل من بني غفار، فقال صاحبه: ائذن لي يا رسول اللَّه في ضيافته الليلة، فانطلق بي إلى دار في أسفل مكة، فقبض لي قبضات من زبيب، قال: فقدمت على أخي فأخبرته أني أسلمت، قال: فإنّي على دينك، فانطلقنا إلى أمنا فقالت: فإنّي على دينكما. قال: وأتيت قومي فدعوتهم. فتبعني بعضهم. وروينا في قصة إسلامه خبرا ثالثا تقدمت الإشارة إليه في ترجمة أخيه أنيس، ويقال: إن إسلامه كان بعد أربعة، وانصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، ومضت بدر وأحد، ولم تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك، وكان طويلا أسمر اللون نحيفا. وقال أبو قلابة، عن رجل من بني عامر: دخلت مسجد مني فإذا شيخ معروق آدم، عليه حلّة قطري «٣» ، فعرفت أنه أبو ذر بالنعت. وفي مسند يعقوب بن شيبة، من رواية سلمة بن الأكوع- أنّ أبا ذر كان طويلا. وأخرج الطّبرانيّ من حديث أبي الدرداء قال: كان رسول اللَّه ﷺ يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده إذا غاب.وأخرج أحمد من طريق عراك بن مالك، قال: قال أبو ذر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ أقربكم منّي مجلسا يوم القيامة من خرج من الدّنيا كهيئته يوم تركته فيها، وإنّه واللَّه ما منكم من أحد إلّا وقد نشب «١» فيها بشيء غيري» «٢» رجاله ثقات، إلا أن عراك بن مالك عن أبي ذر منقطع. وقد أخرج أبو يعلى معناه من وجه آخر عن أبي ذر متصلا، لكن سنده ضعيف، قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلسا من رسول اللَّه ﷺ يوم القيامة، وذلك أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «أقربكم منّي مجلسا يوم القيامة من خرج من الدّنيا كهيئته يوم تركته فيها، وإنّه واللَّه ما منكم من أحد إلّا وقد نشب فيها بشيء غيري» . وهكذا أورده في المسند، وأظنه منقطعا، لأن عراكا لم يسمع من أبي ذر. روى أبو ذرّ عن النبي ﷺ. روى عنه أنس، وابن عباس، وأبو إدريس الخولانيّ، وزيد بن وهب الجهنيّ، والأحنف بن قيس، وجبير بن نفير، وعبد الرحمن بن تميم، وسعيد بن المسيب، وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، ويقال ابن أهبان، وقيل ابن أخيه، وامرأة أبي ذر «٣» ، وعبد اللَّه بن الصامت، وخرشة بن الحر، وزيد بن ظبيان، وأبو أسماء الرّحبي، وأبو عثمان النهدي، وأبو الأسود الدؤلي، والمعرور بن سويد، ويزيد بن شريك، وأبو مراوح الغفاريّ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن حجيرة، وعبد الرحمن بن شماسة، وعطاء بن يسار، وآخرون. قال أبو إسحاق السّبيعيّ، عن هانئ بن هانئ، عن علي: أبو ذر وعاء مليء علما ثم أوكئ عليه. أخرجه أبو داود بسند جيد، وأخرجه أبو داود أيضا، وأحمد عن عبد اللَّه بن عمرو: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «ما أقلت الغبراء ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ» .وفي الباب عن علي، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وجابر، وأبي ذرّ طرقها ابن عساكر في ترجمته. وقال الآجري، عن أبي داود: لم يشهد بدرا، ولكن عمر ألحقه بهم، وكان يوازي ابن مسعود في العلم. [وفي «السيرة النبويّة» لابن إسحاق بسند ضعيف، عن ابن مسعود] «١» قال: كان لا يزال يتخلّف الرجل في تبوك فيقولون: يا رسول اللَّه، تخلف فلان. فيقول: «دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللَّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم اللَّه منه» «٢» . فتلوّم «٣» أبو ذر على بعيره فأبطأ عليه، فأخذ متاعه على ظهره، ثم خرج ماشيا فنظر ناظر من المسلمين، فقال: إن هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول اللَّه ﷺ: «كن أبا ذرّ» «٤» . فلما تأملت القوم قالوا: يا رسول اللَّه، هو واللَّه أبو ذر، فقال: «يرحم اللَّه أبا ذرّ، يعيش «٥» وحده، ويموت وحده، ويحشر وحده» «٦» ، فذكر قصة موته، وفي ... وكانت وفاته بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وقيل في التي بعدها، وعليه الأكثر، ويقال: إنه صلّى عليه عبد اللَّه بن مسعود في قصة رويت بسند لا بأس به. وقال المدائني: إنه صلى عليه ابن مسعود بالرّبذة، ثم قدم المدينة فمات بعده بقليل.
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 3637, entry [11106]259 chars
    يحشر وحده» «٦» ، فذكر قصة موته، وفي ... وكانت وفاته بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وقيل في التي بعدها، وعليه الأكثر، ويقال: إنه صلّى عليه عبد اللَّه بن مسعود في قصة رويت بسند لا بأس به. وقال المدائني: إنه صلى عليه ابن مسعود بالرّبذة، ثم قدم المدينة فمات بعده بقليل
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 3637, entry [11106]347 chars
    لى أبي ذر، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، ويقول كلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزوّد وحمل شنّة فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه عليّ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظلّ ذلك
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3637, entry [11106]343 chars
    بر، وأبي ذرّ طرقها ابن عساكر في ترجمته. وقال الآجري، عن أبي داود: لم يشهد بدرا، ولكن عمر ألحقه بهم، وكان يوازي ابن مسعود في العلم. [وفي «السيرة النبويّة» لابن إسحاق بسند ضعيف، عن ابن مسعود] «١» قال: كان لا يزال يتخلّف الرجل في تبوك فيقولون: يا رسول اللَّه، تخلف فلان. فيقول: «دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللَّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencevol. 12, page 97, entry 4011,639 chars
    ### $ 401 ع الستة أبو ذر الغفاري قيل اسمه جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن ~~مليل بن صعير بن حرام بن عفان وقيل اسمه برير بن جنادة وقيل بن جندب وقيل ~~بن عشرقة وقيل بن جندب بن عبد الله وقيل بن السكن وكان أخا عمرو بن عبسة ~~السلمي لأمه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه أنس بن مالك وابن عباس ~~وخالد …
    ▸ expand full passage (1,639 chars)
    ### $ 401 ع الستة أبو ذر الغفاري قيل اسمه جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن ~~مليل بن صعير بن حرام بن عفان وقيل اسمه برير بن جنادة وقيل بن جندب وقيل ~~بن عشرقة وقيل بن جندب بن عبد الله وقيل بن السكن وكان أخا عمرو بن عبسة ~~السلمي لأمه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه أنس بن مالك وابن عباس ~~وخالد بن وهبان بن خالة أبي ذر وقيل وهبان بن امرأة أبي ذر وقيل بن أخته ~~وزيد بن وهب الجهني وخرشة بن الحر وجبير بن نفير والأحنف بن قيس وعبد الله ~~بن الصامت وزيد بن ظبيان وعبد الله بن شقيق وعمرو بن ميمون وعبد الرحمن بن ~~غنم وقيس بن عباد ومرثد بن مالك بن زبيد وأبو إدريس الخولاني وأبو أسماء ~~الرحبي وأبو عثمان النهدي وأبو الأسود الديلي والمعرور بن سويد ويزيد بن ~~شريك التيمي وأبو بصرة الغفاري وأبو سالم الجيشاني أبو مراوح الغفاري وزر ~~بن حبيش وربعي بن حراش وعبد الرحمن بن شماسة المهري وعمرو بن بجدان وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وعبد الرحمن بن حجيرة الخولاني وعطاء بن يسار وشهر بن ~~حوشب وخلق قال النزال بن سبرة عن علي مرفوعا ما أظلت الخضراء ولا أقلت ~~الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة ~~وغيرهما قال أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي أبو ذر وعاء مليء علما اوكي ~~عليه فلم يخرج منه شيء وقال الآجري عن أبي داود لم يشهد بذلك ولكن عمر ~~ألحقه وكان يوازي بن مسعود في العلم وقال خليفة وعمرو بن علي وغير واحد مات ~~بالربذة سنة اثنتين وثلاثين زاد المدائني وصلى عليه بن مسعود ثم مات بعده ~~بيسير ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ms4088 قلت في كتاب الأدب من بن ماجة من طريق ~~نعيم الجمر عن طهفة الغفاري عن أبي ذر قال مربي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال يا جنيدب إنما هذه الضجعة ضجعة أهل ~~النار فإن صح إسناده فهو صريح في أن اسمه جندب PageV12P098 ### || ( حرف الراء ) ### ||| من كنيته أبو راشد

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط دبي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 12212, entry [8708]2,249 chars
    [٨٦١٧] (ع) أبو ذر الغفاري. قيل: اسمه جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مُليل بن صُعَيْر بن حَرَام بن عفان، وقيل: اسمه بُرَيْر بن جُنادة، وقيل: ابن جندب، وقيل: ابن عِشرقة، وقيل: جندب (¬١) ابن عبد الله، وقيل: ابن السكن، وكان أخا عمرو بن عبسة السلمي لأمه: رَمْلة بنت الوقيعة الغفارية (¬٢) (¬٣). روى عن: ال…
    ▸ expand full passage (2,249 chars)
    [٨٦١٧] (ع) أبو ذر الغفاري. قيل: اسمه جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مُليل بن صُعَيْر بن حَرَام بن عفان، وقيل: اسمه بُرَيْر بن جُنادة، وقيل: ابن جندب، وقيل: ابن عِشرقة، وقيل: جندب (¬١) ابن عبد الله، وقيل: ابن السكن، وكان أخا عمرو بن عبسة السلمي لأمه: رَمْلة بنت الوقيعة الغفارية (¬٢) (¬٣). روى عن: النبي ﷺ، وعن معاوية، ومات قبله بدهر (¬٤). وعنه: أنس بن مالك، وابن عباس، وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، وقيل: أُهْبَان (¬٥) ابن امرأة أبي ذر، وقيل: ابن أخته، وزيد بن وهب الجهني، وخَرَشة بن الحُر، وجبير بن نفير، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الصامت، وزيد بن ظَبْيان، وعبد الله بن شقيق، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بنغَنْم، وقيس بن عَبَّاد، ومرثد بن مالك، ومالك (¬١) بن زُبيد، وأبو إدريس الخولاني، وأبو أسماء الرحبي، وأبو عثمان النهدي، وأبو الأسود الدِّيلي، والمعرور بن سويد، ويزيد بن شريك التيمي، وأبو بصرة الغفاري، وأبو سالم الجيشاني، وأبو مُراوح الغفاري، وزِر بن حُبَيش، ورِبْعِي بن حِرَاش، وعبد الرحمن بن شُماسة المُهْري، وعمرو بن بُجْدان، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن حُجَيرة الخولاني، وعطاء بن يسار، وشهر بن حوشب، وخلق. قال النزَّال بن سَبْرة، عن علي مرفوعًا: "ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء - من ذي لهجة - أصدقَ من أبي ذر" (¬٢).وفي الباب عن أبي الدرداء (¬١)، وأبي هريرة (¬٢)، وغيرهما. وفي حديث بريدة مرفوعًا "أمرت بحب أربعة، وأن الله يحبهم، فذكره لهم (¬٣) (¬٤). وقال أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي: أبو ذر وعاءٌ مُلِئ علمًا ثم أُوكي عليه فلم يخرج منه شيء حتى قُبض. وقال الآجري، عن أبي داود: لم يشهد بدرًا، ولكن عمر ألحقه، وكان يوازي ابن مسعود في العلم. وقال خليفة، وعمرو بن علي، وغير واحد: مات بالرَّبَذَة (¬٥) سنة اثنتين وثلاثين (¬٦).زاد المدائني وصلى عليه ابن مسعود ثم مات بعده بيسير (¬١). ومناقبه وفضائله كثيرة جدًّا قلت: لم يرو عن معاوية حديثًا، وإنما حكى القصة التي وقعت بينهما في تفسير قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] وكان ذلك السبب في شكوى معاوية منه، حتى نقله عثمان من الشام إلى المدينة، ثم اختار النزول بالربذة، فمات (¬٢). ووقع (¬٣) في كتاب الأدب من ابن ماجه من طريق نعيم المُجْمِر، عن طهْفة الغفاري، عن أبي ذر قال: "مر بي النبي ﷺ وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله، وقال: يا جُنيدب، إنما هذه الضِّجعة ضجعة أهل النار" (¬٤)، فإن صح إسناده فهو صريح في أن اسمه جندب. • أبو الذيب شيخ لابن جريج (¬٥)؛ هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (¬٦)، قاله عبد الغني بن سعيد في "إيضاح الإشكال" (¬٧).

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1639, entry [3335]4,191 chars
    (٢٩٤٤) أبو ذر الغفاري ويقال أبو الذر. والأول أكثر وأشهر. واختلف في اسمه اختلافا كثيرا، فقيل جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح وما قيل فيه إن شاء الله تعالى. وقيل: برير بن عبد الله. وبرير بن جنادة. وبرير بن عشرقة وقيل: برير بن جندب وقيل: جندب بن عبد الله. وقيل: جندب بن السكن. والمشهور جندب بن جنادة بن قيس…
    ▸ expand full passage (4,191 chars)
    (٢٩٤٤) أبو ذر الغفاري ويقال أبو الذر. والأول أكثر وأشهر. واختلف في اسمه اختلافا كثيرا، فقيل جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح وما قيل فيه إن شاء الله تعالى. وقيل: برير بن عبد الله. وبرير بن جنادة. وبرير بن عشرقة وقيل: برير بن جندب وقيل: جندب بن عبد الله. وقيل: جندب بن السكن. والمشهور جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار. وقيل جندب بن سفيان بن جنادة بن عبيد بن الواقفة بن الحرام بن غفار ابن مليل بن صمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار الغفاري، وأمه رملة بنت الوقيعة، من بنى غفار بن مليل أيضا.كان من كبار الصحابة قديم الإسلام. يقال: أسلم بعد أربعة، فكان خامسا، ثم انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم على النبي ﷺ المدينة، وله في إسلامه خبر حسن يروى من حديث ابن عباس، ومن حديث عبد الله بن الصامت عنه. فأما حديث ابن عباس فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبى جمرة (¬١)، عن ابن عباس، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث رسول الله ﷺ بمكة قال لأخيه أنيس: اركب إلى هذا الوادي، واعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم مكة وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبى ذر فقال: رأيته يأمر بمكة بمكارم الأخلاق، وسمعت منه كلاما ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني فيما أردت، فتزود وحمل شنة (¬٢) له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل، فاضطجع. فرآه علي بن أبى طالب، فقال: كأن الرجل غريب. قال: نعم. قال: انطلق إلى المنزل. فانطلقت معه لا يسألنى عن شيء ولا أسأله. قال: فلما أصبحت من الغد رجعت إلى المسجد فبقيت يومى حتى أمسيت، وسرت إلى مضجعي فمر بى علي فقال: أما أن للرجل أن يعرف منزله! فأقامه وذهب به معه وما يسأله واحد منهماصاحبه عن شيء، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه علي معه، ثم قال له: ألا تحدثنى ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتنى عهدا وميثاقا لترشدنى فعلت. ففعل، فأخبره علي ﵁ أنه نبي وأن ما جاء به حق، وأنه رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعنى، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأنى أريق الماء، فإن مضيت فاتبعنى، حتى تدخل معى مدخلي. قال: فانطلقت أقفوه حتى دخل على رسول الله ﷺ، ودخلت معه، وحييت رسول الله ﷺ بتحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فكنت أول من حياه بتحية الإسلام. فقال: وعليك السلام، من أنت؟ قلت: رجل من بنى غفار. فعرض علي الإسلام فأسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقال لي رسول الله ﷺ: ارجع إلى قومك فأخبرهم، واكتم أمرك عن أهل مكة، فإني أخشاهم عليك. فقلت: والذي نفسي بيده لأصوتن بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فثار القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجارتكم إلى الشام عليهم، وأنقذه منهم، ثم عاد من الغد إلى مثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه ثم لحق بقومه، فكان هذا أول إسلام أبى ذر رضي الله تعالى عنه. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، قال. حدثنا ابن وهب، قال: حدثني الليث.ابن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: قدم أبو ذر على النبي ﷺ وهو بمكة، فأسلم ثم رجع إلى قومه فكان يسخر بآلهتهم، ثم إنه قدم على رسول الله ﷺ المدينة. فلما رآه النبي ﷺ وهم في اسمه فقال: أنت أبو نملة، فقال: أنا أبو ذر. قال: نعم أبو ذر. وقد تقدم (¬١) في باب جندب من خبره ما لم يقع هنا. وتوفى أبو ذر ﵁ بالربذة سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين، وصلى عليه ابن مسعود، ثم مات ﵁ بعده في ذلك العام. وقد قيل: توفى سنة أربع وعشرين. والأول أصح إن شاء الله تعالى. وقال على ﵁: وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه، فلم يخرج شيئا منه. وقال النبي ﷺ:. أبو ذر في أمتى على زهد عيسى ابن مريم. وقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرناه منه علما. حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا ابن أبى شيبة، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا على بن زيد بن جدعان، عن بلال بن أبى الدرداء - أن رسول الله ﷺ قال: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذر. وقد ذكرنا (¬١) من أخباره في باب الجيم من الأسماء ما هو أتم من هذا والحمد لله تعالى. ذكر سيف بن عمر، عن القعقاع بن الصلت، عن رجل من كليب بنالحلحال، عن الحلحال بن درى الضبي، قال: خرجنا حجاجا مع ابن مسعود سنة أربع وعشرين ونحن أربعة عشر راكبا حتى أتينا على الربذة، فشهدنا أبا ذر فغسلناه وكفناه ودفناه هناك.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3772, entry [3321]5,306 chars
    [٢٨٨٣] أبو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ (¬١)، ويُقالُ: أبو الدَّرِّ، والأَوَّلُ أكثرُ وأشهرُ، واختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا؛ فقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنادة (¬٢)، وهو أكثرُ وأَصَحُّ ما قيل فيه إن شاء الله، وقيل: بُرَيرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، وبُرَيرُ بنُ جُنادةَ، وبُرَيرُ بنُ عِشْرَقةَ، وقيل: بُرَيرُ بنُ جُنْدَبٍ، وقي…
    ▸ expand full passage (5,306 chars)
    [٢٨٨٣] أبو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ (¬١)، ويُقالُ: أبو الدَّرِّ، والأَوَّلُ أكثرُ وأشهرُ، واختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا؛ فقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنادة (¬٢)، وهو أكثرُ وأَصَحُّ ما قيل فيه إن شاء الله، وقيل: بُرَيرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، وبُرَيرُ بنُ جُنادةَ، وبُرَيرُ بنُ عِشْرَقةَ، وقيل: بُرَيرُ بنُ جُنْدَبٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللَّهِ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ سَكَنٍ. والمشهورُ: جُنْدَبُ بنُ جُنادةَ بن قيسِ بن عمرِو بن مُلَيلِ بن صُعَيرِ بن حرامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادةَ بن عُبيد بن الواقفة بن حرام (¬٣) بن غِفَارِ بن مُلَيلِ بن ضمرةَ بن كِنانةَ بن خُزَيمةَ بن مُدْرِكةَ بن إلياس بن مُضَرَ بن نزارٍ الغِفَارِيُّ، وأُمُّه رَمْلَةُ بنتُ (¬٤) الوَقِيعةِ (¬٥)، مِن بني غِفَارِ بن مُلَيلٍ أيضًا.[وكان أبو ذرٍّ] (¬١) من كبارِ الصَّحابة قديم الإسلام، يُقالُ: أسلم بعد أربعةٍ، فكان (¬٢) خامسًا، ثم انصرف إلى بلادِ قومه، فأقام بها حتَّى قدم على (¬٣) النبي ﷺ المدينة (¬٤)، وله في إسلامه خبرٌ حسنٌ رُوِي (¬٥) مِن حديث ابن عَبَّاسٍ عنه، ومن حديث عبدِ اللهِ بن الصَّامِتِ عنه (¬٦). فأما حديث عبدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ، فأخبرنا أبو محمد عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرِ بن دَاسَةَ، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، قال: حدثنا عبد الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حدثنا المُثَنَّى بن سعيدٍ، عن أبي جَمْرة (¬٧)، عن ابن عَبَّاس، قال: لَمَّا بَلَغ أبا ذَرّ مَبْعَثُ النبيِّ ﷺ بمكة، قال لأخيه أُنيس: ارْكَبُ إلى هذا الوادي، [واعلَمْ] (¬٨) لي عِلْمَ هذا الرجل الذي يَزْعُمُ أَنَّه يَأْتِيه الخبرُ مِن السَّمَاءِ، واسْمَعْ مِن قوله، ثمَّ ائْتِني، فانْطَلَقَ الآخرُ (¬٩) حتَّى قدِم مَكَّةَ وسمِع مِنقوله ﷺ، ثم رجع إلى أبي ذَرٍّ، فقال: رأيتُه يَأْمُرُ بمكارم الأخلاق، وسمِعتُ منه (¬١) كلاما ما هو بالشِّعْرِ، قال: ما شَفَيْتَنِي فيما أَرَدْتُ، فتَزَوَّدَ وحَمَل شَنَّةً (¬٢) له (¬٣) فيها ماءً حتَّى قدم مكَّةَ، فأتى المسجد، فالْتَمَسَ النبي ﷺ ولا يعرِفُه، وكره أنْ يَسأَلَ عنه حتَّى أدركه الليل فاضْطَجَعَ، فرآه عليُّ بن أبي طالب، فقال: كان الرجل غريبٌ، قال: نعم، قال: انطلِقْ إلى المنزل، قال (¬٤): فانْطَلَقْتُ معه لا يَسْأَلُني عن شيءٍ ولا أسأله، قال: فلما أصبَحتُ مِن الغدِ رَجَعتُ إلى المسجدِ فبقيتُ يومي حتَّى أمسَيتُ، وسِرْتُ إلى مَضْجَعِي، فَمَرَّ بي عليٌّ، فقال: أمَا آنَ لِلرَّجُلِ أن يَعْرِفَ منزِلَه؟! فأَقامَه وذَهَب (¬٥) معه وما يسألُ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ، حتّى إذا كان اليوم الثالثُ، فعل مثل ذلك، فأقامه عليٌّ معه، [فقال: أمَا] (¬٦) تُحَدِّثُنِي ما الذي أقدَمَك هذا البلد؟ قال: إِنْ أعطَيْتَني عَهْدًا وميثاقًا لَتُرْشِدُني فعَلتُ، ففعل، فأخبره على أنه نبيٌّ، وأن ما جاء به حقٌّ، وأنَّه رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتْبَعْني؛ فإنّي إنْ رأيتُ شيئًا أخافُ (¬٧) عليك قُمْتُ كأَنِّي (¬١) أُرِيقُ الماءَ،فإِنْ مَضَيْتُ فاتْبَعْني، حتَّى تَدْخُلَ معي (¬١)، قال: فَانْطَلَقْتُ أَقْفُوه حتَّى دخل على رسولِ اللهِ ﷺ ودخلتُ معه، وحَيَّيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ بتحيَّةِ الإسلام، فقال (¬٢): السلامُ عليك يا رسول الله، فكنتُ (¬٣) أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: "وعليك السَّلامُ، مَن أنتَ؟ "، قلتُ: رجلٌ مِن بني (¬٤) غِفَارٍ، فعرض عليَّ الإسلام فأَسْلَمْتُ، وشهِدتُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ وأن محمدا رسولُ اللهِ، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ: "ارجع إلى بلادِ (¬٥) قومِك وأخبرهم (¬٦)، واكْتُمْ أمرَك عن أهلِ مَكَّةَ؛ فَإِنِّي أَخْشَاهُمْ (¬٧) عليك"، فقلتُ: والذي نَفْسي بيده لأصَوِّتَنَّ بها بينَ أَظْهُرِهم (¬٨)، فخرج حتّى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، فَثَارَ القومُ إليه، فضربوه حتَّى أضجَعوه، وأتى العَبَّاسُ وأَكَبَّ عليه، وقال: وَيْلَكم! ألَسْتُم تعلمون أنَّه مِن غِفَارٍ، وأن طريق تُجَّارِكم (¬٩) إلى الشَّامِ عليهم؟ وأَنْقَذَه منهم، ثمَّ عادَ مِن الغدِ إلى مِثْلِها، وثارُوا إليه فضربوه، فأَكَبَّ عليه العَبَّاسُ فَأَنْقَذَه، ثمَّ لحِقبقومه، فكان هذا أَوَّلَ إسلام أبي ذَرٍّ (¬١). وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا محمد بن بكرٍ، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ سَلَمةَ المُرَادِيُّ، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني الليث بن سعدٍ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ (¬٢)، قال: قدم أبو ذَرٍّ على النبي ﷺ وهو بمَكَّةَ، فأسلم ثمَّ رجع إلى قومه، فكان (¬٣) يَسْخَرُ بآلهتهم، ثمَّ إنَّه قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فلمَّا رآه رسول الله ﷺ وهم في اسمِه، فقال: "أنتَ أبو نَمْلةَ؟ "، فقال: أنا أبو ذَرٍّ، قال: "نَعَمْ أبو ذَرٍّ"، وقد تقدَّم في بابِ جُنْدَبِ مِن خبره ما لم يقع هنا (¬٤). وتُوفِّيَ أبو ذَرِّ ﵀ بالرَّبَذَةِ سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثَلاثين، وصَلَّى عليه ابن مسعود، ثم مات بعده في ذلك العام، و (¬٥) قيل: تُوُفِّيَ سنة أربعٍ وعشرين، والأوَّلُ أصحُّ (¬٦).قال عليٌّ ﵁: وعَى أبو ذَرٍّ علمًا عجز الناسُ عنه، ثم أوكَأ عليه، فلم يُخرج شيئًا منه (¬١)، وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أبو ذر في أُمَّتِي على زُهْدِ عيسى ابن مريم" (¬١)، وقال أبو ذَرٍّ: لقد تَرَكَنا رسولُ الله ﷺ وما يُحَرِّكُ طائرُ جَناحَيْهِ فِي السَّماءِ إِلا ذَكَرَنا منه عِلْمًا (¬٢). حدَّثنا أبو عثمان سعيد بن نصرٍ، قال: حدثنا قاسمٌ (¬٣)، حدثنا ابن وضَّاحٍ، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا الحسن (¬٤) بن موسى الأَشْيَبُ، حدَّثنا حَمَّادُ بن سلمة، عن (¬٥) عليّ بن زِيدِ بن جدعان، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ما أَظَلَّتِ الخضراء، ولا أَقَلَّتِ الغَبْراء، أصدق لهجةً مِن أبي ذَرٍّ" (¬٦). وقد ذكَرْنا مِن أخبارِه في باب الجيم مِن الأسماء ما هو أَتَمُّ مِن هذا (¬٧).[ذكَر سيفُ بنُ عمرَ، عن القَعْقاعِ بنِ الصَّلْتِ عن رجلٍ، عن (¬٢) كُلَيبِ بنِ الحَلْحالِ، عن الحَلْحالِ بنِ ذُرَيٍّ (¬٣) الضَّبِّيِّ (¬٤)، قال: خرَجْنا حُجَّاجًا مع ابنِ مسعودٍ سنةَ أربعٍ وعشرينَ ونحنُ أربعةَ عَشَرَ راكبًا حتَّى أَتَيْنا على الرَّبَذةِ، فشَهِدْنا أبا ذَرٍّ، فَغَسَلْناه وكَفَّنَّاه ودَفَنَّاه هناك] (¬٥) (¬٦).

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 5 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 10168, entry [6688]47,041 chars
    أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله ﷺ اختلف في اسمه اختلافاً كبيراً، والأظهر أنه جندب بن جنادة. وهو من أعيان الصحابة. قديم الإسلام. أسلم بمكة قبل الهجرة، ورجع إلى بلاد قومه، ولم يشهد مع النبي ﷺ بدراً. وشهد فتح بيت المقدس، والجابية مع عمر بن الخطاب، وقدم دمشق، ورآه بها الأحنف بن قيس، وقيل: ببيت المقدس، وقي…
    ▸ expand full passage (47,041 chars)
    أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله ﷺ اختلف في اسمه اختلافاً كبيراً، والأظهر أنه جندب بن جنادة. وهو من أعيان الصحابة. قديم الإسلام. أسلم بمكة قبل الهجرة، ورجع إلى بلاد قومه، ولم يشهد مع النبي ﷺ بدراً. وشهد فتح بيت المقدس، والجابية مع عمر بن الخطاب، وقدم دمشق، ورآه بها الأحنف بن قيس، وقيل: ببيت المقدس، وقيل: بحمص. وذكر أبو بكر البلاذري قال: بنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال له أبو ذر: إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف. فسكت معاوية. قال خالد بن حيان: كان أبو ذر وأبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشق. وقال الأحنف بن قيس: دخلت مسجد دمشق فإذا رجل يكثر الركوع والسجود، قلت: لا أخرج حتى أنظر أعلى شفع يدري هذا ينصرف أم على وتر، فلما فرغ قلت: يا أبا عبد الله أعلى شفع تدري انصرفت أم على وتر؟ فقال: إلا أدر فإن الله يدري؛ إني سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ ثم بكى، ثم قال: سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: ما من عبد يسجد لله سجدةًإلا رفعه الله بها درجةً وحظ عنه بها خطيئة، قلت: من أنت، رحمك الله؟ قال: أنا أبو ذر. قال الأحنف: فتقاصرت إلي نفسي مما وقع في نفسي عليه. قال أبو زرعة: وممن نزل الشام من مصر أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، نزل بيت المقدس يوم ارتحله عثمان إلى المدينة. قال ابن سعد في الطبقة الثانية: وأبو ذر، واسمه جندب بن جنادة وساق نسبه إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. قال: وكان خامساً في الإسلام، ولكنه رجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم على النبي ﷺ بعد ذلك، وتوفي لأربع سنين بقيت من خلافة عثمان، وصلى عليه عبد الله بن مسعود بالربذة زاد غيره: سنة اثنتين وثلاثين. ووقع في طبقات ابن سميع أنه بدري، وهو وهم؛ فإن أبا ذر لم يشهد بدراً. وقال البخاري: هاجر إلى النبي ﷺ. حجازي. ومات بالربذة في زمن عثمان. قال أبو أحمد الحاكم: أبو ذر جندب بن جنادة ويقال: برير بن جندب، ويقال: برير بن جنادة، ويقال: جندب بن عبد الله، ويقال: جندب بن السكن. والمشهور: جندب بن جنادة الحجازي. له صحبة. وأمه: رملة بنت الوقيعة، من بني غفار أيضاً. قال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختط بها.قال ابن منده: ويقال: إن اسم أبي ذر جنادة بن السكن. قال أبو نعيم: اختلف في اسمه ونسبه، وكان يتعبد قبل مبعث النبي ﷺ بثلاث سنين، يقوم بالليل مصلياً، حتى إذا كان آخر الليل سقط كأنه خرقة، ثم أسلم بمكة في أول الدعوة، وهو رابع الإسلام، وهو أول من حيا النبي ﷺ بتحية الإسلام، وبايع النبي ﷺ على ألا تأخذه في الله لومة لائم، ثم كان يشبه بعيسى بن مريم عبادةً ونسكاً، لم يتلوث بشيء من فضول الدنيا حتى فارقها. ثبت على العهد الذي بايع عليه النبي ﷺ من التخلي عن فضول الدنيا، والتبرئ منها؛ كان يرى إقبالها محنةً وهواناً، وإدبارها نعمةً وامتناناً. حافظ على وصية الرسول ﷺ له في محبة المساكين ومجالستهم، ومباينة المكثرين في مفارقتهم. كان يخدم النبي ﷺ، فإذا فرغ منه أوى إلى مسجده، واستوطنه. سيد من آثر العزلة والوحدة، وأول من تكلم في علم الفناء والبقاء. كان وعاءً ملئ علماً فربط عليه. كان رجلاً آدم طويلاً أبيض الرأس واللحية، توفي بالربذة، فولي غسله وتكفينه والصلاة عليه عبد الله بن مسعود في نفر كان منهم حجر بن الأدبر، سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بها. وكان يؤاخي سلمان الفارسي. لم تقل الغبراء، ولم تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق منه. عن رجل من بني عامر قال: كنت كافراً فهداني الله إلا الإسلام، وكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع ذلك في نفسي، وقد نعت لي أبو ذر، فحججت، فدخلت مسجد منىً، فعرفته، فالتفت، فإذا شيخ معروق آدم عليه قطري.وقال الأحنف بن قيس: قدمت المدينة، فدخلت مسجدها، فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية محلوق، يشبه بعضه بعضاً. قال: فخرج، فاتبعته، فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر. وفي صحيح مسلم: حدثنا هداب بن خالد الأزدي وقال محمد بن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا، وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس. فجاء خالنا، فنثا علينا الذي قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد. فقربنا صرمتنا، فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا بثوبه فجعل يبكي. فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخير أنيساً، فأتى أنيس بصرمتنا ومثلها معها. قال: وقد صليت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين، قلت: لمن؟ قال: لله، قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي، أصلي عشاءً حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس: إن لي حاجةًبمكة، فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة، فراث علي، ثم جاء، فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلاً بمكة على دينك، يزعم أن الله أرسله. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر وكان أنيس أحد الشعراء قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد يعدو أنه شعر، والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون. قال: قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر زاد في رواية أخرى: قال: نعم، وكن على حذر من أهل مكة، فإنهم قد شنفوا له، وتجهموا. قال: فأتيت مكة، فتضعفت رجلاً منهم، فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فأشار إلي، فقال: هذا الصابئ، فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشياً علي، فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم، فغسلت عني الدماء، وشربت من مائها، ولقد لبثت يا بن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم، ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان إذ ضرب الله على أسمختهم، فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين، فأتتا علي وهما يدعوان إسافاً ونائلة، فقلت: هن مثل الخشبة غير أني لا أكني فانطلقتا تولولان، وتقولان: لو كان ها هنا أحد منأنفارنا! فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر وهما هابطتان، قال: مالكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها، قال: ما قال لكما؟ قالتا: إنه قال لنا كلمةً تملأ الفم. وجاء رسول الله ﷺ حتى استلم الحجر، وطاف بالبيت هو وصاحبه، ثم صلى، فلما قضى صلاته كنت أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: وعليك ورحمة الله، ممن أنت؟ قلت: من غفار، فأهوى بيده، فوضع أصابعه على جبهته، فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار، فذهبت آخذ بيده، فقد عني صاحبه، وكان أعلم به مني، فرفع رأسه ثم قال: متى كنت ها هنا؟ قلت: منذ ثلاثين بين ليلة ويم، قال: فمن كان يطعمك؟ قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، فما وجدت على كبدي سخفة جوع. فقال رسول الله ﷺ: إنها مباركة، إنها طعام طعم. فقال أبو بكر: يا رسول الله، ائذن لي في إطعامه الليلة، فانطلق رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وانطلقت معهما، ففتح أبو بكر باباً، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، فكان ذلك أول طعام أكلته بها، ثم غبرت ما غبرت، ثم أتيت رسول الله ﷺ، فقال: إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك، عسى الله أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم. فأتيت أنيساً، فقال: ما صنعت؟ فقلت: صنعت أني أسلمت، وصدقت، قال: ما لي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت. فأتينا أمنا، فقالت: ما لي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت، وصدقت. فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفاراً، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ المدينة فقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأسلم نصفهم الباقي. وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسول الله ﷺ: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.رواه ابن عون، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: صليت قبل أن يبعث النبي ﷺ بسنتين، قلت: أين كنت توجه؟ قال: حيث وجهني الله، كنت أصلي حتى إذا كان نصف الليل سقطت كأني خرقة فذكر الحديث نحو ما مضى إلى أن قال: فانطلق أخي أنيس، فأتى مكة، فلما قدم قال: أتيت رجلاً تسميه الناس الصابئ، هو أشبه الناس بك. قال أبو ذر: فأتيت مكة، فرأيت، رجلاً هو أضعف القوم في عيني، فقلت: أين الرجل الذي تسميه الناس الصابئ؟ فرفع صوته علي، وقال: صابئ، صابئ. فرماني الناس حتى كأني نصب أحمر، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، فكنت فيها خمس عشرة من بين يوم وليلة فذكر الحديث في اجتماعه بالنبي ﷺ نحو ما مضى، وقال: قال صاحبه: يا رسول الله، أتحفني بضيافته الليلة. رواه مسلم في الصحيح مختصراً، ثم قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ومحمد بن حاتم قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ بمكة قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم مكة، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني فيما أردت. فتزود وحمل شنةً له، فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ، وهو لا يعرفه،وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه يعني الليل، فاضطجع، فرآه علي، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي، فقال: أما أنى للرجل أن يعلم منزله!؟ فأقامه، فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالثة فعل مثل ذلك، فأقامه علي معه، ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدني فعلت. ففعل، فأخبره، فقال: إنه حق، وهو رسول الله، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك منه قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل. فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ﷺ، ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه، فقال له النبي ﷺ: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري، فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بني ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه، فقال: ويلكم! ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجارتكم إلى الشام عليهم؟ فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه. وقال أبو قتيبة سلم بن قتيبة: حدثنا المثنى بن سعيد القصير، حدثني أبو جمرة قال: قال ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قلنا: بلى، قال: قال: كنت رجلاً من غفار، فبلغنا أن رجلاً قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: أنطلق إلى هذا الرجل فكلمه، وائتني بخبره. فانطلق، فلقيه ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ قال: والله لقد رأيته رجلاً يأمربالخير، وينهى عن الشر، فقلت: لم تشفني من الخبر. فأخذت جراباً وعصا ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم، وأكون في المسجد. فمر علي فقال: كأن الرجل غريب؟ قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء، ولا أخبره. فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء، فمر بي علي فقال: ما آن للرجل أن يعود؟ قلت: لا، قال: ما أمرك، وما أقدمك هذه البلدة؟ قلت: إن كتمته علي أخبرتك، قال: فإني أفعل. قلت: بلغنا أنه قد خرج رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه. قال: أما إنك قد رشدت لأمرك، هذا وجهي إليه فاتبعني، فادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحداً أخافه عليك قمت إلى الحائط. وامض أنت. قال: فمضى، ومضيت معه حتى دخل، ودخلت معه على النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، اعرض علي الإسلام، فعرضه علي، فأسلمت مكاني، فقال لي: يا أبا ذر، أكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل. قلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن ما بين أظهركم. فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: يا معشر قريش، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فقاموا، فضربت لأموت، وأدركني العباس، فأكب علي ثم قال: ويحكم! تقتلون رجلاً من غفار، ومتجركم، وممركم على غفار؟ فأقلعوا عني، فلما أصبحت الغد رجعت، فقلت ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ. فضربوني، وأدركني العباس، فأكب علي. قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر. عن خفاف بن إيماء بن رحضة قال: كان أبو ذر رجلاً يصيب الطريق، وكان شجاعاً ينفرد وحده بقطع الطريق،ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه، أو على قدميه كأنه السبع، فيطرق الحي، ويأخذ ما أخذ. ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام، وسمع بالنبي ﷺ وهو يومئذ بمكة يدعو مختفياً، فأقبل يسأل عنه، حتى أتاه في منزله وقبل ذلك ما قد طلب من يوصله إلى رسول الله ﷺ، فلم يجد أحداً فانتهى إلى الباب، فاستأذن، فدخل، وعنده أبو بكر، وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين، وهو يقول: يا رسول الله، والله لا نستسر بالإسلام، ولنظهرنه، فلا يرد عليه رسول الله ﷺ شيئاً، فقلت: يا محمد، إلام تدعو؟ قال: إلى الله وحده لا شريك له، وخلع الأوثان، وتشهد أني رسول الله. قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله. ثم قال أبو ذر: يا رسول الله، إني منصرف إلى أهلي، وناظر متى يؤمر بالقتال فألحق بك، فإني أرى قومك عليك جميعاً. فقال: رسول الله ﷺ: أصبت، فانصرف. فكان يكون بأسفل ثنية غزال، فكان يعترض لعيرات قريش، فيقتطعها، فيقول: لا أرد إليكم منها شيئاً حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم، وإن أبوا لم يرد عليهم شيئاً. فكان على ذلك حتى هاجر رسول الله ﷺ، ومضى بدر وأحد، ثم قدم، فأقام بالمدينة مع النبي ﷺ. عن أبي ذر قال: كنت رابع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة، وأنا الرابع، فأتيت النبي ﷺ، فقلت: سلام عليك يا نبي الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله ﷺ، فقال: من أنت؟ قلت: أنا جندب رجل من بني غفار، قال: فرأيتها في وجه النبي ﷺ، حيث ارتدع، كأنه ود أني كنت من قبيلة أرفع من قبيلتي. قال: وكنت من قبيلة فيها رقةً، كانوا يسرقون الحاج بمحاجن لهم.قال جبير بن نفير: كان أبو ذر، وعمرو بن عبسة، كل واحد منهم يقول: أنا ربع الإسلام. وقال: وكان أبو ذر يقول: لقد رأيتني ربع الإسلام، لم يسلم قبلي إلا النبي ﷺ، وأبو بكر، وبلال. وعن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت في الإسلام خامساً. قال الواقدي: قالوا: وعبأ رسول الله ﷺ أصحابه، وصفهم صفوفاً يعني يوم حنين ووضع الرايات والألوية في أهلها، وسمى حامليها. قال: وكان في بني غفار راية يحملها أبو ذر. قال: وكان أبو ذر يقول: أبطأت في غزوة تبوك من أجل بعيري، كان نضواً أعجف، فقلت: أعلفه أياماً، ثم ألحق برسول الله ﷺ. فعلفته أياماً، ثم خرجت، فلما كنت بذي المروة أذم بي، وتلومت عليه يوماً فلم أر به حركة. فأخذت متاعي، فحملته على ظهري، ثم خرجت أتبع رسول الله ﷺ ماشياً في حر شديد، وقد تقطع الناس فلا أرى أحداً يلحقه من المسلمين، وطلعت على رسول الله ﷺ نصف النهار، وقد بلغ مني العطش، فنظر ناظر من الطريق، فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فجعل رسول الله ﷺ يقول: كن أبا ذر، فلما تأملني القوم قالوا: يا رسول الله، هذا أبو ذر، فقام رسول الله ﷺ حتى دنوت منه، فقال:مرحباً بأبي ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، فقال: ما خلفك يا أبا ذر؟ فأخبره خبر بعيره، ثم قال: إن كنت لمن أعز أهلي علي تخلفاً، لقد غفر الله لك يا أبا ذر بكل خطوة ذنباً إلى أن بلغتني، ووضع متاعه عن ظهره، ثم استسقى، فأتي بإناء من ماء فشربه. وعن غضيف بن الحارث، عن أبي الدرداء قال: كان رسول الله ﷺ يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده إذا غاب. وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال أبو ذر: وكان أكثر أصحاب رسول الله ﷺ له سؤالاً. فذكر حديثاً. وعن حاطب قال: قال أبو ذر: ما ترك رسول الله ﷺ شيئاً مما صبه جبريل وميكائيل في صدره إلا قد صبه في صدري، ولا تركت شيئاً مما صبه رسول الله ﷺ في صدري إلا صببته في صدر مالك بن ضمرة. وقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وهو يذكرنا منه علماً. وقال: سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء حتى عن مسح الحصا، فقال: واحدة. قال: أوصاني حبي بخمس: أرحم المساكين وأجالسهم، وأنظر إلى من تحتي ولاأنظر إلى من فوقي، وأن أصل الرحم وإن أدبرت، وأن أقول الحق وإن كان مراً، وأن أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال عمر مولى غفرة: ما أعلم بقي فينا من الخمس إلا هذه؛ قولنا: لا حول ولا قوة إلا بالله. وعن عون بن مالك، عن أبي ذر أنه جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يا أبا ذر هل صليت الضحى؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين، فقام فصلى، ثم جلس، فقال: يا أبا ذر، تعوذ بالله من شياطين الإنس، قلت: يا رسول الله، هل للإنس شياطين؟ قال: نعم يا أبا ذر، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: ما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وعن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ، فقال: يا أبا ذر ألا أوصيك بوصايا إن أنت حفظتها نفعك الله بها؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، قال: جاور القبور تذكر بها وعيد الآخرة، وزرها بالنهار، ولا تزرها بالليل، واغسل الموتى؛ فإن في معالجة جسد خاو عظةً، وشيع الجنائز؛ فإن ذلك يحرك القلب ويحزنه، وأعلم أن أهل الحزن في أمن الله، وجالس أهل البلاء والمساكين، وكل معهم، ومع خادمك لعل الله يرفعك يوم القيامة، والبس الخشن الصفيق من الثياب تذللاً لله ﷿ وتواضعاً لعل الفخر والبطر لا يجدان فيك مساغاً، وتزين أحياناً في عبادة الله بزينة حسنة تعففاً وتكرماً، فإن ذلك لا يضرك إن شاء الله وعسى أن يحدث لله شكراً. وسئل أبو ذر: هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيني قطإلا صافحني، ولقد جئت مرةً، فقيل لي: إن النبي ﷺ طلبك، فجئت، فاعتنقني، فكان ذلك أجود وأجود. وقال: أرسل إلي رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه، فأتيته، فوجدته نائماً، فأكببت عليه، فرفع يده فالتزمني. سئل علي بن أبي طالب عن أبي ذر، فقال: علم العلم ثم أوكى فربط عليه ربطاً شديداً. وقال أيضاً: أبو ذر وعاء ملئ علماً ثم أوكى عليه فلم يخرج منه شيء، حتى قبض. وقال أيضاً: وعى علماً عجز فيه وكان شحيحاً حريصاً؛ شحيحاً على دينه، حريصاً على العلم، وكان يكثر السؤال، فيعطى ويمنع، أما إنه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ. فلم يدروا ما يريد بقوله: وعى علماً عجز فيه؛ أعجز عن كشفه، أم عما عنده من العلم، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي ﷺ؟ وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: كان أبو ذر جالساً إلى جنب أبي بن كعب يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فتلا رسول الله ﷺ آيةً لم يكن أبو ذر سمعها، فقال أبو ذر لأبي: متى أنزلت هذه الآية؟ فلم يكلمه، فلما أقيمت الصلاة قال له أبو ذر: ما منعك أن تكلمني حين سألتك؟ فقال أبي: إنه ليس لك من جمعتك إلا ما لغوت. فانطلق أبو ذر إلى رسول الله ﷺ، فأخبره، فقال: صدق أبي، فقال أبو ذر: أستغفر الله وأتوب إليه، فقالرسول الله ﷺ: اللهم اغفر لأبي ذر وتب عليه. وعن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ دفع إلى أبي ذر غلاماً، فقال: يا أبا ذر، أطعمه مما تأكل، واكسه مما تلبس، فلم يكن عنده غير ثوب واحد، فجعله نصفين، فراح إلى رسول الله ﷺ فقال: ما شأن ثوبك يا أبا ذر؟ فقال: إن الفتى الذي دفعته إلي أمرتني أن أطعمه مما آكل، وأكسوه مما ألبس، وإنه لم يكن معي إلا هذا الثوب فناصفته. فقال رسول الله ﷺ: أحسن إليه يا أبا ذر، فانطلق أبو ذر فأعتقه، فسأله رسول الله ﷺ: ما فعل فتاك؟ قال: ليس لي فتى، قد أعتقته، قال: أجرك الله يا أبا ذر. قال عبد الله بن مليل: سمعت علياً يقول: قال رسول الله ﷺ: إنه لم يكن قبلي نبي إلا قد أعطاه الله سبعة رفقاء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشر، فذكرهم، وفيهم أبو ذر. وعن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: أمرت بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني الله أنه يحبهم: علي، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد. وعن علي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو بن العاص قالوا: قال رسول الله ﷺ: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر زاد علي: طلب شيئاً من الزهد عجز عنه الناس. وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سرهأن ينظر إلى تواضع وفي رواية: إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر. وعن مالك بن مرثد، عن أبيه قال: قال أبو ذر: قال لي رسول الله ﷺ: ما تقل الغبراء، ولا تظل الخضراء من ذي لهجة أصدق، ولا أوفى من أبي ذر، شبه عيسى بن مريم. قال: فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، أفنعرف ذلك له؟ قال: نعم فاعرفوه له. وفي رواية أخرى عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: فإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم هديا وبراً ونسكا فعليكم بأبي ذر. وعن ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ: إن أبا ذر ليباري عيسى بن مريم في عبادته. من سره أن ينظر إلى شبه عيسى بن مريم خلقاً وخلقاً فلينظر إلى أبي ذر. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: ما من نبي إلا له نظير في أمتي: أبو بكر نظير إبراهيم، وعمر نظير موسى، وعثمان نظير هارون، وعلي نظيري. ومن سره أن ينظر إلى عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر الغفاري. عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ: أرحم أمتي أبو بكر الصديق، وأحسنهم خلقاً أبو عبيدة بن الجراح، وأصدقهم لهجةً أبو ذر، وأشدهم في الحق عمر، وأقضاهم علي. عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إني رأيت أني وزنت بأربعين أنت فيهم، فوزنتهم.عن أبي ذر قال: والله ما كذبت على رسول الله ﷺ، ولا أخذت إلا عنه، أو عن كتاب الله ﷿. وقال: والله إني لعلى العهد الذي فارقت عليه رسول الله ﷺ، ما غيرت، ولا بدلت. عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي ذر: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ؟ قال: وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب. وقال أبو ذر: قال لي رسول الله ﷺ: كيف أنت عند ولاة يستأثرون عليك؟ قلت: قلت: والذي بعثك بالحق، أضع سيفي على عاتقي وأضرب حتى ألحقك. قال: أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك؟ اصبر حتى تلحقني وفي رواية: تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث ساقوك حتى تلقاني وأنت على ذلك، وفي رواية: إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها وضرب بيده نحو الشام ولا أرى أمراءك إلا يحولون بينك وبين ذلك قلت: فآخذ سيفي، وأضرب به من حال بيني وبين أمرك؟ قال: لا، ولكن تسمع وتطيع ولو لعبد حبشي. فلما بلغ البناء سلعاً خرج من المدينة حتى أتى الشام، فتكاب الناس عليه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك بالشام حاجة فأرسل إلى أبي ذر. فكتب إليه عثمان يأمره بالقدوم عليه، فقال: سمعاً وطاعة. فلما قدم على عثمان قال له: ها هنا عندي. قال: الدنيا لا حاجة لي فيها، قال: تأتي الربذة، قال: إن أذنت لي. فلما قدم الربذة حضرت الصلاة، قيل له: تقدم يا أبا ذر، فقال: من على هذا الماء؟ قالوا: هذا، فإذا عبد حبشي. قال أبو ذر: الله أكبر، أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي، فأنت عبد حبشي. فتقدم، فصلى خلفه أبو ذر.وقال أبو ذر: كنت أخدم رسول الله ﷺ، ثم آتي المسجد إذا أنا فرغت من عملي فاضطجع فيه. فأتاني رسول الله ﷺ وأنا مضطج فيه، فضبني برجله، فاستويت جالساً، ثم قال رسول الله ﷺ: كيف تصنع إذا أخرجت منها؟ قلت: ألحق بأرض الشام، قال: كيف تصنع إذا أخرجت منها؟ قلت: آخذ سيفي، فأضرب به من يخرجني، قال: فجعل رسول الله ﷺ يده على منكبي ثم قال: غفراً أبا ذر، غفراً أبا ذر، بل تنقاد معهم حيث قادوك، وتنساق معهم حيث ساقوك ولو لعبد أسود. قال: فلما نفيت إلى الربذة أقمت الصلاة، فتقدمهم رجل أسود كان فيها على بعض الصدقة، فلما رآني أخذ يرجع ليقدمني، فقلت: كما أنت أنقاد لأمر رسول الله ﷺ. وقال: قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، أنت رجل صالح، وسيصيبك بعدي بلاء، قلت: في الله؟ قال: في الله قلت: مرحباً بأمر الله. وقال أبو ذر: أمرنا رسول الله ﷺ ألا نغلب على أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن. قال عبد الله بن أبي قيس: خرجنا مع غضيف بن الحارث نريد بيت المقدس، فأتينا أبا الدرداء، فسلمنا عليه، فقال أبو الدرداء: الق أبا ذر، فقل: يقول لك أبو الدرداء: اتق الله، وخف الناس، فقال أبو ذر: اللهم غفراً، إن كنا قد سمعنا فقد سمع، وإن كنا قد رأينا فقد رأى، أو ما علم أني بايعت رسول الله ﷺ على ألا تأخذني في اللهلومة لائم. عن أبي اليمان، وأبي المثنى أن أبا ذر قال: بايعني رسول الله ﷺ خمساً، وواثقني سبعاً، وأشهد الله علي تسعاً ألا أخاف في الله لومة لائم. ثم قال أبو المثنى: قال أبو ذر: فدعاني رسول الله ﷺ فقال: هل لك إلى بيعة ولك الجنة؟ قلت: نعم، وبسطت يدي، فقال رسول الله ﷺ وهو يشترط علي: أن لا تسأل الناس شيئاً، قلت: نعم، قال: ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه. عن أبي اليمان قال: لما قفل الناس عام غزوة قبرس وعليهم معاوية، ومعه أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا بالشام، فخرج إلى الكنيسة التي إلى جانب أنطرسوس التي يقال لها كنيسة معاوية، وبمقامه عندها دعيت كنيسة معاوية، فقام في الناس قبل أن يتفرقوا إلى أجنادهم، فقال: إنا قاسموا غنائمكم على ثلاثة أسهم: سهم للسفن فإنها مراكبكم، وسهم للقبط، فإنكم لم يكن لكم حيلة إلا بهم، وسهم لكم. فقام أبو ذر، فقال: كلا والله لا نقسم سهامنا على ذلك، أتقسم للسفن وهي مما أفاء الله علينا؟ وتقسم للقبط وإنما هم خولنا؟ والله ما أبالي من قال أو ترك، لقد بايعني رسول الله ﷺ خمساً، وأوثقني سبعاً، وأشهد الله علي سبعاً: ألا تأخذني في الله لومة لائم. فقال معاوية: تقسم الغنائم جميعاً على المسلمين. قال بشر بن بكر: حدثنا الأوزاعي: حدثني أبو كثير، حدثني أبي قال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل، فوقف عليه، فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فرفع رأسه إليه ثم قال: أرقيب أنت علي؟! لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار بيده إلىقفاه ثم ظننت أن أنفذ كلمةً سمعتها من رسول الله ﷺ قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها. وفي رواية: أن رجلاً أتى أبا ذر فقال: إن المصدقين يعني جباة الصدقة إزدادوا علينا، فنغيب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا؟ قال: لا، قف مالك عليهم فقل: ما كان لكم من حق فخذوه، وما كان باطلاً فذروه، فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة. وعلى رأسه فتىً من قريش، فقال: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتوى؟ فذكر ما سبق. وعن ثعلبة بن الحكم، عن علي قال: لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر، ولا نفسي؛ ثم ضرب بيده على صدره. عن أبي الطفيل، عن ابن أخي أبي ذر قال: أخبرني رسول الله ﷺ أنه لن يسلط أحد على قتلي، ولن يفتنونني عن ديني. وأخبرني أني أسلمت فرداً، وأموت فرداً، وأبعث يوم القيامة فرداً. قال الأحنف بن قيس: أتيت المدينة، ثم أتيت الشام، فجمعت، فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا فر أهلها، يصلي ويخف صلاته. فجلست إليه، قال: قم عني لا أغرك بشر، فقلت: كيف تغرني بشر؟ قال: إن هذا يعني معاوية نادى مناديه أن لا يجالسني أحد. وفي رواية: كنت جالساً في حلقة بمسجد المدينة، فأقبل رجل لا تراه حلقة إلا فروا حتى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها، ففروا، وثبت، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ، قلت: فما يفر الناس منك؟ قال: إني أنهاهم عنالكنوز، قلت: فإن أعطيتنا قد بلغت وارتفعت، أفتخاف علينا منها؟ قال: أما اليوم فلا، ولكن يوشك أن يكون أثمان دينكم، فإذا كان أثمان دينكم فدعوهم وإياها. وقال: قدمت المدينة، فبينما أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه، فقام عليهم، فقال: بشر الكنازين برضف يحمى عليهم في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتجلجل. قال: فوضع القوم رؤوسهم، فما رأيت أحداً منهم رجع إليه شيئاً، فأدبر، فتبعته حتى جلس إلى سارية، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم، فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئاً، إن خليلي أبا القاسم دعاني، فقال: يا أبا ذر، فأجبته، فقال: ترى أحداً، فنظرت ما علي من الشمس، وأنا أظنه يبعث بي في حاجة له، فقلت: أراه، فقال: ما يسرني أن لي مثله ذهباً أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير، ثم هؤلاء يجمعون الدنيا، لا يعقلون شيئاً! فقلت: مالك ولإخوانك قريش، لا تعتريهم، وتصيب منهم؟ قال: لا وربك ما أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله. قال مالك بن أوس بن الحدثان: قدم أبو ذر من الشام، فدخل المسجد وأنا جالس، فسلم علينا، وأتى سارية، فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم قرأ: ألهاكم التكاثر حتى ختمها، واجتمع الناس عليه، فقالوا له: يا أبا ذر، حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ، فقال لهم: سمعت حبيبي رسول الله ﷺ يقول: في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته، منجمع ديناراً أو درهماً، أو تبراً، أو فضة لا يعده لغريم، ولا للنفقة في سبيل الله كوي به. قلت: يا أبا ذر، انظر ما تخبر عن رسول الله ﷺ، فإن هذه الأموال قد فشت. فقال: من أنت يا بن أخي؟ فانتسبت له، قال: قد عرفت نسبك الأكبر، ما تقرأ " والذين يكنِزُون الذهبَ والفضةَ ولا ينفقونَها في سبيلِ الله "؟ وفي رواية: قدم أبو ذر من الشام وأنا جالس مع عثمان بن عفان في مسجد رسول الله ﷺ، فجاء أبو ذر فسلم عليه، فقال عثمان: كيف أنت يا أبا ذر؟ قال: بخير، فكيف أنت؟ ثم ولى وهو يقول: " ألهاكُمُ التكاثرُ حتى زُرْتُم المقابر "، ورفع صوته وكان صلب الصوت حتى ارتج المسجد بقراءة السورة كلها، حتى مالت القراءة إلى سارية من سواري المسجد. فصلى ركعتين فتجوز فيهما، فاحتوشه الناس وقالوا: حدثنا عن رسول الله ﷺ، وجلست قبالة وجهه. فذكر نحو ما تقدم. قال عبيد الله بن شميط: سمعت أبي يقول: بلغنا أن أبا ذر كان يقول وهو في مجلس معاوية: لقد عرفنا خياركم من شراركم، ولنحن أعرف بكم من البياطرة بالخيل. فقال رجل: يا أبا ذر، أتعلم الغيب؟ فقال معاوية: دعوا الشيخ فالشيخ أعلم منكم، من خيارنا يا أبا ذر؟ قال: خياركم أزهدكم في الدنيا، وأرغبكم في الآخرة، وشراركم أرغبكم في الدنيا وأزهدكم في الآخرة. حدثنا عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، فتخوفنا عثمان عليه، فانتهى إليه، فسلم عليه وقال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم، ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب لأخذت بهما حتى أموت. ثم استأذنه إلى الربذة، فقال: نعم نأذن لك.عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال: دخلت مع أبي ذر على عثمان، فلما دخل إليه حسر عن رأسه وقال: والله ما أنا منهم يا أمير المؤمنين يريد الخوارج قال ابن شوذب: سيماهم التسبيت يعني الحلق فقال له عثمان: صدقت يا أبا ذر، إنما أرسلت إليك لتجاورنا بالمدينة، قال: لا حاجة لي في ذلك، ائذن لي إلى الربذة، قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح، قال: لا حاجة لي في ذلك، تكفي أبا ذر صريمته. فلما خرج من عنده قال: دونكم معاشر قريش دنياكم فاخذموها، ودعونا وربنا. حدثني غزوان أبو حاتم قال: بينا أبو ذر عند باب عثمان ليؤذن له إذ مر به رجل من قريش، فقال: يا أبا ذر، ما يجلسك ها هنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا. فدخل الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال أبي ذر على الباب لا يؤذن له؟ فأمر فأذن له، فجاء حتى جلس ناحية القوم وميراث عبد الرحمن يقسم، فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق، أرأيت المال إذا أدي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة؟ فقال: لا، فقام أبو ذر ومعه عصاً، فضرب بها بين أذني كعب، ثم قال: يا بن اليهودية، أنت تزعم أنه ليس عليه حق في ماله إذا أدى الزكاة، والله تعالى يقول: " ويُؤْثِرون على أنفسهم " الآية، " ويُطْعِمون الطعامَ على حُبّه "، و" في أموالِهِمْ حَقُّ معلوم للسائل والمْحُروم "، فجعل يذكر نحو هذامن القرآن. فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذر من أجل ما ترى! عن ابن عباس قال: كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية، فكان يحب الوحدة والخلوة. فدخل على عثمان وعنده كعب الأحبار، فقال عثمان: ألا ترضون من الناس بكف الأذى حتى يبذلوا المعروف، وقد ينبغي للمؤدي الزكاة ألا يقتصر عليها حتى يحسن إلى الجيران والإخوان، ويصل القرابات. فقال كعب: من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه، فرفع أبو ذر محجنةً، فضربه، فشجه، فاستوهبه عثمان، فوهبه له، وقال: يا أبا ذر، اتق الله، واكفف يدك ولسانك. وقد كان قال له: يا بن اليهودية، ما أنت وما ها هنا؟! والله لتسمعن مني أو لا أدخل عليك، والله لا يسمع أحد من اليهود إلا فتنوه. قال زيد بن وهب: حدثني أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ: إذا بلغ البناء سلعاً فارتحل إلى الشام. فلما بلغ البناء سلعاً قدمت الشام، وكنت بها، فتلوت هذه الآية " والذين يكِنُزون الذَّهبَ والفِضّةَ "، فقال معاوية: هذه للكفار، فقلت: هي لأهل الإسلام. فكتب إلى عثمان: إن هذا يفسد، فكتب إلي عثمان، فقدمت المدينة، فأجفل الناس ينتظرونني، كأنهم لم يروني قط، فقال لي عثمان: لو ارتحلت إلى الربذة؟ قال: فارتحلنا إلى الربذة. وفي رواية: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر، فقلت: ما أنزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: " والذين يكنزون الذهبَ والفضةَ "، فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، وقلت: نزلت فينا وفيهم. فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة، فقدمت المدينة، فكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكر ذلك لعثمان، فقال:إن شئت تنحيت، فكنت قريباً. قال: فذلك أنزلني هذا المنزل، ولو أمر علي حبشي لسمعت وأطعت. قال موسى بن عبيدة: أخبرني ابن نفيع، عن ابن عباس قال: استأذن أبو ذر على عثمان وأنا عنده، فتغافلوا عنه ساعةً، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا أبو ذر بالباب يستأذنك، فقال: ائذن له إن شئت، إنه يؤذينا ويبرح بنا، قال: فأذنت له، فجلس على سرير مرمول من هذه البحرية، فرجف به السرير، وكان عظيماً طويلاً، فقال له عثمان: أما إنك الزاعم أنك خير من أبي بكر وعمر؟ قال: ما قلت: قال عثمان: إني أنزع عليك بالبينة، قال: والله ما أدري ما بينتك، وما تأتي به؟ وقد علمت ما قلت، قال: فكيف قلت إذاً؟ قال: قلت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أحبكم إلي وأقربكم مني الذي يلحق بي على العهد الذي عاهدته عليه، وكلكم قد أصاب من الدنيا، وأنا على ما عاهدني عليه، وعلى الله تمام النعمة. وسأله عن أشياء، فأخبره بالذي يعلمه، فأمره أن يرتحل إلى الشام فيلحق بمعاوية، فكان يحدث بالشام، فاستهوى قلوب الرجال، فكان معاوية ينكر بعض شأن رعيته، وكان يقول: لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم، ولا تبر، ولا فضة إلا شيء ينفقه في سبيل الله، أو يعده لغريم. وإن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها، فلما صلى معاوية الصبح دعا رسوله الذي أرسله إليه فقال: اذهب إلى أبي ذر فقل: أنقذ جسدي من عذاب معاوية أنقذك الله من النار، فإني أخطأت بك. قال: يا بني، قل له: يقول لك أبو ذر: والله ما أصبح عندنا منه دينار، ولكن أنظرنا ثلاثاً حتى نجمع لك دنانيرك. فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله كتب إلى عثمان: أما بعد، فإن كان لك بالشام حاجة أو بأهله فابعث إلى أبي ذر، فإنه قد أوغل صدور الناس. فكتب إليه عثمان: أقدم علي. فقدم عليه المدينة.قال شداد بن أوس: كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله ﷺ فيه الشدة، ثم يخرج إلى قومه يسلم عليهم، ثم إن رسول الله ﷺ يرخص فيه بعد فلم يسمعه أبو ذر، فتعلق أبو ذر بالأمر الشديد. قال عبد بن سيدان السلمي: تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر مبتسماً، فقال الناس: مالك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن ثم استطعت أن أفعل لفعلت. وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة وفي رواية: لو أن عثمان أمرني أن أمشي على رأسي لمشيت، وفي رواية: لو أمرني ألا أجلس ما جلست ما حملتني رجلاي ولو كنت على بعير يعني موثقاً ما أطلقت نفسي حتى يكون هذا الذي يطلقني. وفي رواية: لما قدم أبو ذر على عثمان من الشام قال: يا أمير المؤمنين، أتحسب أني من قوم والله ما أنا منهم، ولا أدركتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ولا يرجعون إليه حتى يرجع السهم على فوقه، سيماهم التحليق. والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت ما ملكتني رجلاي ولو أوثقتني بعرقوتي قتب ما حللته حتى تكون أنت الذي تحلني. عن شيخين من بني ثعلبة: رجل وامرأته قالا: نزلنا الربذة، فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية، فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله ﷺ، فاستأذناه أن نغسل رأسه، فأذن لنا، واستأنس بنا، فبينا نحن كذلكإذ أتاه نفر من أهل العراق، حسبته قال: من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذر، فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب له رايةً، فنكملك برجال ما شئت؟ فقال: يا أهل الإسلام، لا تعرضوا علي ذاكم، ولا تذلوا السلطان؛ فإنه من أذل السلطان فلا توبة له، والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة وأطول جبل لسمعت، وأطعت، وصبرت، واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق أو قال: ما بين الشرق والغرب لسمعت، وأطعت، وصبرت، واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، ولو ردني إلى منزلي لسمعت، وأطعت، وصبرت، واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي. عن عبد الرحمن بن غنم قال: كنت عند أبي الدرداء إذ جاءه رجل من أهل المدينة، فسأله فقال: إني تركت أبا ذر يسير إلى الربذة، فقال أبو الدرداء: إنا لله وإنا إليه راجعون! لو أن أبا ذر قطعني عضواً عضواً ما هجته مما سمعت رسول الله ﷺ يقول فيه. قال الحافظ أبو القاسم ﵀: ولم يسير عثمان أبا ذر، لكنه خرج هو إلى الربذة لما تخوف من الفتنة التي حذره النبي ﷺ، فلما خرج عقيب ما جرى بينه وبين أمير المؤمنين عثمان ظن أنه هو الذي أخرجه. ثم أسند عن عبد الله بن الصامت قال: قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر ولكن رسول الله ﷺ قال: إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها، فلما بلغ البناء سلعاً وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام. وذكر الحديث في رجوعه، ثم خروجه إلى الربذة، وموته بها.قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلساً من رسول الله ﷺ يوم القيامة. وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة من خرج من الدنيا بهيئة ما تركته فيها، وإنه والله ما منكم أحد إلا قد تشبث منها بشيء. قال مالك بن دينار: قال أبو ذر للنبي ﷺ: والذي بعثك بالحق لا لقيتك إلا على الذي فارقتك عليه. عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: يكون في جهنم عقبة كؤود لا يقطعها إلا المخفون، قلت: أمن المخفين أنا يا رسول الله؟ قال: عندك طعام يوم؟ قلت: نعم، قال: أعندك طعام غد؟ قلت: نعم، قال: أعندك طعام بعد غد؟ قلت: لا، قال: لو كان عندك طعام ثلاثة أيام لكنت من المثقلين. وقال أبو ذر: كان قوتي على عهد رسول الله ﷺ في كل جمعة صاعاً فلست بزائد عليه حتى ألقاه. قال إبراهيم التيمي: دخل شباب من قريش على أبي ذر فقالوا له: فضحتنا بالدنيا، وأغضبوه، فقال: مالي وللدنيا، وإنما يكفيني صاع من طعام في كل جمعة، وشربة من ماء في كل يوم. قال المعرور بن سويد: نزلنا الربذة، فإذا رجل عليه برد، وعلى غلامه برد مثله، فقلنا له، لو أخذتبرد غلامك هذا فضممته إلى بردك هذا فلبسته كانا حلةً، واشتريت لغلامك برداً غيره؟ قال: إني سأحدثكم عن ذلك: كان بيني وبين صاحب لي كلام، وكانت أمه أعجميةً، فنلت منها، قال رسول الله ﷺ يعذره مني، فقال لي رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، ساببت فلاناً؟ فقلت: نعم، قال: فذكرت أمه؟ فقلت: من ساب الرجال ذكر أبوه وأمه، فقال لي: إنك امرؤ فيك جاهلية، قلت: على حال ساعتي من الكبر؟ قال: على حال ساعتك من الكبر؛ إنهم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه. عن سليمان بن يسار قال: قال أبو ذر حدثان إسلامه لابن عمه: يا بن الأمة، فقال النبي ﷺ: ما ذهبت عنك أعرابيتك بعد. عن عطاء بن أبي مروان، عن أبي ذر أنه رآه في نمرة مؤتزراً بها، قائماً يصلي، فقلت: يا أبا ذر، مالك ثوب غير هذه النمرة؟ قال: لو كان لي رأيته علي، قلت: رأيت عليك منذ أيام ثوبين، فقال: يا بن أخي، أعطيتهما من هو أحوج مني إليهما، قلت: والله إنك لمحتاج إليهما، قال: اللهم غفراً، إنك لمعظم للدنيا، ألست ترى علي هذه البردة؟ ولي أخرى للمسجد، ولي أعنز نحلبها، ولي أحمرة نحمل عليها ميرتنا، وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟قال عبد الله بن خراش: رأيت أبا ذر بالربذة في ظلة له سوداء، وتحته امرأة له سحماء، وهو جالس على قطعة جوالق، فقيل له: يا أبا ذر، إنك امرؤ ما يبقى لك ولد، فقال: الحمد لله الذي يأخذهم في الفناء، ويدخرهم في دار البقاء، قالوا: يا أبا ذر، لو اتخذت امرأةً غير هذه؟ قال: لأن أتزوج امرأة تضعني أحب إلي من امرأة ترفعني، قالوا له: لو اتخذت بساطاً ألين من هذا؟ قال: اللهم غفراً، خذ مما خولت ما بدا لك. عن رجل من بني سليم قال: جاورت أبا ذر بالربذة وله فيها قطيع إبل، له فيها راع ضعيف، فقلت: يا أبا ذر، ألا أكون لك صاحباً أكف راعيكم، وأقتبس بعض ما لعل الله ينفعني به. فقال له أبو ذر: إن صاحبي من أطاعني، فما كنت لي مطيعاً فأنت لي صاحب، وإلا فلست لي بصاحب. قلت: وما الذي تسألني الطاعة فيه؟ قال: لا أدعوك لشيء من مالي إلا توخيت أفضله. قال: فلبثت معه ما شاء الله، فذكر له في أهل الماء حاجة، فقال: ائتني ببعير من الإبل، فتصفحت الإبل، فإذا أفضلها فحلها ذلول، فهممت بأخذه، فذكرت حاجتهم إليه، فتركته وأخذت ناقةً ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها، فجئت بها، فحانت منه نظرة، فرآني، فقال: يا أخا بني سليم، جنبني، يا أخا بني سليم أجتنبني، فلما فهمتها خليت الناقة ثم رجعت إلى الإبل، فأخذت الفحل، فجئت به، فقال لجلسائه: من رجلان يحتسبان عملهما؟ فقال رجلان: نحن، فقال: إما لا فأنيخاه، ثم اعقلاه، ثم انحراه، ثم عدوا بيوت الماء، فجزئوا لحمه على عددهم، واجعلوا بيت أبي ذر بيتاً مما تفعلون. فلما فرقوا اللحم دعاني، فقال: ما أدري حفظت وصيتي فظهرت بها، أم نسيت فأعذرك؟ قلت: ما نسيت وصيتك، ولكن لما تصفحت الإبل وجدت أفضلها فحلها، فهممت بأخذه، ثم ذكرت حاجتكم إليه فتركته. قال: ما تركته إلا لحاجتي إليه؟ قلت:ما تركته إلا لذلك. قال: أفلا أخبرك بيوم حاجتي إليه؟ يوم أوضع في حفرتي، فذلك يوم حاجتي. إن في المال ثلاثة شركاء: القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو بشرها، والوارث، ينتظر متى يوضع رأسك فيستفيئها وأنت ذميم، وأنت الثالث، فإن استطعت ألا تكون أعجز الثلاثة فلا تكن؛ مع أن الله تعالى قال: " لَنْ تنالوا البِرَّ حتّى تُنْفِقُوا ممّا تُحِبُّون "، وإن هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي. عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف، فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه للسنة فاشتراه، ثم اشترى فلوساً بما بقي، وقال: إنه ليس من وعاء ذهب ولا فضة يوكى عليه إلا هو يتلظى على صاحبه. عن رجل من أهل الشام أنه دخل على أبي ذر وهو يوقد تحت قدر له من حطب قد أصابه مطر، ودموعه تسيل، فقالت له امرأة له: كان لك عن هذا مندوحة، فلو شئت كفيت، فقال أبو ذر: فهذا عيشي، فإن رضيت وإلا فتحت كنف الله. قال: فكأنما ألقمها حجراً؛ حتى إذا أنضج ما في القدر جاء بصحفة، فكسر فيها خبزاً له غليظاً، ثم جاء بالذي كان في القدر، فكبه عليه، ثم جاء به، وقال لي: ادن، فأكلنا جميعاً، ثم أمر جاريته أن تسقينا، فسقتنا مذقةً من لبن معزاة، فقلت: أبا ذر، لو اتخذت في بيتك عيشاً؟ فقال: أتريد لي حساباً أكثر من هذا؟ أليس هذا مثالاً نرقد عليه، وعباءة نبسطها، وكساءًنلبسه، وبرمة نطبخ فيها، وصحفة نأكل فيها، وبطة فيها زيت، وغرارة فيها دقيق؟ قلت: فإن عطاءك أربعمائة دينار، وأنت في شرف من العطاء فأين يذهب عطاؤك؟ فقال: لي في هذه القرية وأشار إلى قرية بالشام ثلاثون فرساً، فإذا خرج عطائي اشتريت لها علفاً، وأرزاقاً لمن يقوم عليها، ونفقة لأهلي، فإن بقي منها شيء اشتريت به فلوساً، فجعلته عند نبطي ها هنا، فإن احتاج أهلي إلى لحم أخذوا منه، وإن احتاجوا إلى شيء أخذوا منه، ثم أحمل عليها في سبيل الله. وليس عند آل أبي ذر دينار، ولا درهم. قال ميمون بن مهران: لما احتضر أبو ذر قال لامرأته: أين تلك النفقة؟ فجاءت بثلاثة عشر درهماً، فأمر بها فوضعت مواضعها، ثم قال: إن كانت محرقتي ما بين عانتي إلى ذقني. عن محمد بن المنذر قال: بعث حبيب بن مسلمة إلى أبي ذر وهو بالشام ثلاثمائة دينار، وقال: استعن بها على حاجتك، فقال أبو ذر: ارجع بها إليه، فما أحد أغنى بالله منا، لنا ظل نتوارى به، وثلة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها، ثم إني لأتخوف الفضل. وعن ابن سيرين قال: بلغ رجلاً كان بالشام من قريش أن أبا ذر به عوز، فبعث إليه ثلاثمائة دينار فقال: ما وجد عبداً لله هو أهون عليه مني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سأل وله أربعون فقد ألحف، ولآل أبي ذر أربعون درهماً، وأربعون شاةً، وماهنان يعني خادمين.عن أبي شعبة قال: مر قوم بأبي ذر بالربذة، فعرضوا عليه النفقة، فقال أبو ذر: عندنا أعنز نحلبها، وأحمرة ننتقل عليها، ومحررة تخدمنا، وفضل عباءة إني لأخاف الحساب فيها. وفي رواية: وفضل عباءة عن كسوتنا، وإني لأخاف أن أحاسب الفضل. عن يحيى قال: كان لأبي ذر ثلاثون فرساً يحمل عليها، فكان يحمل على خمسة عشر منها يغزى عليها، ويصلح آلة بقيتها، فإذا رجعت أخذها فأصلح آلتها، وحمل على الأخرى. عن جسر بن الحسن قال: كان عطاء أبي ذر أربعة آلاف، فكان يشتري عشرين فرساً فيرتبطها بحمص، فكان يحمل على عشر عاماً، وعشر عاماً. قال إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى: حدثني أبي، عن جدي قال: خرج أبو الدرداء إلى السوق يشتري قميصاً، فلقي أبا ذر، فقال: أين تريد يا أبا الدرداء؟ قال: أريد أن أشتري قميصاً، قال: وبكم؟ قال: بعشرة دراهم. فوضع أبو ذر يده على رأسه ثم قال: ألا إن أبا الدرداء من المسرفين. قال: فالتمست مكاناً أتوارى فيه، فلم أقدر، فقلت: يا أبا ذر، لا تفعل، مر معي، فاكسني أنت، قال: وتفعل؟ قلت: نعم. فأتى السوق، فاشترى قميصاً بأربعة دراهم. قال: فانصرفت حتى إذا كنت بين منزلي والسوق لقيت رجلاً لا يكاد يواري سوأته، فقلت له: اتق الله ووار سوأتك! فقال: ما أجد ما أواري به سوأتي، فألقيت إليه الثوب، ثم انصرفت إلى السوق، فاشتريت قميصاً بأربعة دراهم، ثم انصرفت إلى منزلي، فإذا خادمة على الطريق تبكي، قد اندق إناؤها، فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: اندق إنائي، وأبطأت على أهلي. فذهبتمعها إلى السوق، فاشتريت لها سمناً بدرهم، وإناء بدرهم. فقالت: يا شيخ، أما إذ فعلت ما فعلت فامش معي إلى أهلي، فإني قد أبطأت، وأنا أخاف أن يضربوني، قال: فمشيت معها إلى مواليها فدعوت، فخرج لي مولاها، فقال: ما عناك يا أبا الدرداء؟ فقلت: خادمكم أبطأت عنكم، وأشفقت أن تضربوها، فسألتني أن آتيكم لتكفوا عنها. قال: فأنا أشهدك أنها حرة لوجه الله لممشاك معها. قال أبو الدرداء: فقلت: أبو ذر أرشد مني، كساني قميصاً، وكسا مسكيناً قميصاً، وأعتق رقبةً بعشرة دراهم. قال ثابت البناني: بنى أبو الدرداء مسكناً تدرأ بظله، فمر عليه أبو ذر، فقال: ما هذا؟ تعمر داراً أمر الله بخرابها؟! لأن أكون رأيتك تتمرغ في عذرة أحب إلي من أن أكون رأيتك فيها! فلما فرغ أبو الدرداء من بنائه قال: إني قائل على بنائي هذا شيئاً: بنيت داراً ولست عامرها ... لقد علمت إذ بنيت أين داري قال ابن سعد: يسنده إلى ابن بريدة، قال: لما قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذر، فجعل أبو موسى يلزمه، وكان الأشعري رجلاً خفيف اللحم، قصيراً، وكان أبو ذر اسود كث الشعر، فجعل الأشعري يلزمه ويقول أبو ذر: إليك عني، ويقول الأشعري: مرحباً بأخي، ويدفعه أبو ذر ويقول: لست بأخيك، إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل. قال: ثم لقي أبا هريرة، فالتزمه، وقال: مرحباً بأخي، فقال له أبو ذر: إليك عني، هل كنت عملت لهؤلاء؟ قال: نعم. قال: قد تطاولت في البناء، واتخذت زرعاً وماشيةً؟ قال: لا، قال: أنت أخي، أنت أخي.قال سفيان الثوري: قال أبو ذر: لك في مالك شريكان أيهما جاء أخذ ولم يؤامرك: الحدثان والقدر، كلاهما يمر على الغث والسمين، والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما تحت يدك. وأنت تقدم لنفسك؛ فإن استطعت ألا تكون أخس الثلاثة نصيباً فافعل. قال جعفر بن سليمان: دخل رجل على أبي ذر، فجعل يقلب بصره في بيته. فقال له: يا أبا ذر، أين متاعك؟ وفي رواية: ما أرى في بيتك متاعاً، ولا غير ذلك من الأثاث فقال: إن لنا بيتاً نوجه إليه صالح متاعنا. قال: إنه لا بد لك من متاع ما دمت ها هنا، فقال: إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه. وعن ابن جدعان، عمن سمع أبا ذر في مسجد المدينة يقول لرجل: بم تخوفني؟ فوالله للفقر أحب إلي من الغنى، ولبطن الأرض أحب إلي من ظهرها. وقال أبو ذر: أحب الإسلام وأهله، وأحب الفقراء، وأحب الغريب من كل قلبك. وادخل في هموم الدنيا واخرج منها بالصبر، ولا يأمن رجل أن يكون على خير فيرجع إلى شر، فيموت بشر، ولا ييأس رجل أن يكون على شر، فيرجع إلى خير، فيموت بخير، وليردك عن الناس ما تعرف من نفسك. وقال: يا أيها الناس، إني بكم ناصح، إني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبر، وصوموا في الدنيا لحر يوم النشور، وتصدقوا مخافة يوم عسير لعظائم الأمور.وقال: وددت أني شجرة تعضد، وددت أني لم أخلق. قال المدائني: قال عمر بن الخطاب لأبي ذر: يا أبا ذر، من أنعم الناس بالاً؟ قال: برئ في الثواب، قد أمن من العقاب فبشر بالثواب. قال: صدقت يا أبا ذر. وأسند ابن أبي الدنيا عن بعضهم قال: جاء غلام لأبي ذر وقد كسر رجل شاة له، فقال له أبو ذر: من كسر رجل هذه الشاة؟ قال: أنا، قال: ولم؟ قال: لأغيظك، لتضربني، فتأثم. فقال أبو ذر: لأغيظن من حرضك على غيظي! فأعتقه. قالت أم طلق: دخلت على أبي ذر فرأيته شعثاً شاحباً بيده صوف، قد جعل عودين وهو يغزل به ذلك الصوف، فنظرت يمنةً ويسرة فلم أر في بيته شيئاً، فناولته شيئاً من دقيق وسويق، فجعله في طرف ثوبه، فقال: أما ثوابك فعلى الله. وفي رواية: رأيته شعثاً شحباً، وفي يده صوف منفوش وعودان، قد وضع أحدهما على الآخر، وهو يغزل ذلك الصوف. قال عيسى بن عميلة الفزاري: أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمةً له، فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه، ولقد رأيته ليلة حلب حتى ما بقي في ضروع غنمه شيء إلا مصره، وقرب إليهم تمراً وهو يسير، ثم تعذر إليهم، وقال: لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به. قال: وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئاً.قال أبو ذر: أن تملي خيراً فيكتب لك خير من السكوت، والسكوت خير من أن تملي شراً، والجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء. وفي رواية رفع ذلك إلى النبي ﷺ: قال أبو الأسود الدؤلي: قد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فما رأيت بأبي ذر شبيهاً. قال ابن سعد: قال محمد بن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين أبي ذر وبين المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة، وهو المعنق ليموت، وقال: لم تكن المؤاخاة إلا قبل بدر، فلما نزلت آية المواريث انقطعت المؤاخاة، وأبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق، ثم قدم على رسول الله ﷺ المدينة بعد ذلك. عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت ردف رسول الله ﷺ، وهو على حمار وعليه بردعة أو قطيفة. عن أبي ذر أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي؛ لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم. وفي حديث آخر أن أبا ذر سأل رسول الله ﷺ الإمرة، فقال: إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، فأدى الذي عليه فيها. عن غالب بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلاً قال: كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس، فكان إذا دخل خلعخفيه، فإذا بزق، أو تنخع تنخع عليهما. قال: ولو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته. عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت أبا ذر يميد على راحلته، وهو مستقبل مطلع الشمس، فظننته نائماً، فدنوت منه، فقلت: أنائم أنت يا أبا ذر؟ فقال: لا بل كنت أصلي. عن بريدة بن سفيان ومحمد بن كعب القرظي قالا: لما صار أبو ذر إلى الربذة وأصابه قدره لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني، وكفناني، وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم قولوا له: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ، فأعينونا على دفنه. فلما مات فعلا به ذلك، ثم وضعاه على قارعة الطريق، فأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عماراً، فلم يرعهم إلا بجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليهم الغلام، فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ، فأعينونا على دفنه، فاستهل عبد الله يبكي، وقال: صدق رسول الله ﷺ، تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، فنزل هو وأصحابه فواروه. عن محمد بن كعب أن رسول الله ﷺ قيل له عام تبوك: تخلف أبو ذر، وهو في الطريق، فطلع، فقال: يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده. قال: فلما حضرت أبا ذر الوفاة، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان من إمارة عثمان، قال لابنته: استشرفي يا بنية هل ترين أحداً؟ قالت: لا، قال: فما جاءت ساعتي بعد، ثم أمرها،فذبحت شاةً، ثم قصبتها. ثم قال لها: إذا جاءك الذين يدفنونني فقولي لهم: إن أبا ذر يقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا. فلما نضجت قدرها قال لها: انظري هل ترين أحداً؟ قالت: نعم، هؤلاء ركب مقبلون، قال: استقبلي بي الكعبة، ففعلت، وقال: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله. ثم خرجت ابنته، فتلقتهم، وقالت: رحمكم الله، اشهدوا أبا ذر! قالوا: وأين هو؟ فأشارت لهم إليه، وقد مات، فادفنوه، فقالوا: نعم، ونعمة عين، لقد أكرمنا الله بذلك. وإذا ركب من أهل الكوفة فيهم عبد الله بن مسعود، فمالوا إليه، وابن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ: يموت وحده، ويبعث وحده. فغسلوه، وكفنوه، وصلوا عليه، ودفنوه. فلما أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم ابنته: إن أبا ذر يقرؤ عليكم السلام، وأقسم ألا تركبوا حتى تأكلوا. ففعلوا. وحملوهم حتى قدموا بهم مكة، ونعوه إلى عثمان، فضم ابنته إلى عياله وقال: يرحم الله أبا ذر. عن دري قال: خرجنا حجاجاً مع ابن مسعود ونحن أربعة عشر راكباً فسماهم، وفيهم: علقمة، والأسود وذلك سنة إحدى وعشرين، وفي رواية: أربعاً وعشرين حتى أتينا على الربذة، فإذا امرأة قد تلقتنا، فقالت: اشهدوا أبا ذر. فغسلناه، وكفناه؛ فإذا خباؤه منضوح بمسك، فقلنا للمرأة: ما هذا؟ قالت: كانت مسكة، فلما حضر قال: إن الميت يحضره شهود يجدون الريح، ولا يأكلون، فذوفي تلك المسكة بماء، ثم رشي بها الخباء، وأقريهم ريحها، واطبخي هذا اللحم، فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني، فاقريهم. فلما دفناه دعتنا إلى الطعام، فأكلنا، وأردنا احتمالها، فقال ابن مسعود: أمير المؤمنين مناقريب، فنستأمره، فقدمنا مكة، وأخبرناه الخبر، فقال: رحم الله أبا ذر، وغفر له نزوله بالربذة. فلما صدر خرج، فأخذ طريق الربذة، وضم عياله إلى عياله، وتوجه نحو المدينة، وتوجهنا نحو العراق. وعن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن أم ذر قالت: لما حضر أبا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، ولا يدان لي بتغييبك، وليس معنا ثوب يسعك كفناً، ولا لك. فقال: لا تبك، وأبشري، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا منهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، وإني أنا الذي أموت بالفلاة، والله ما كذبت، ولا كذبت، فأبصري الطريق. فقلت: أنى وقد ذهب الحاج، وتقطعت الطرق؟!؟ فقال: انظري. قالت: فكنت أشتد إلى الكثيب، فأقوم عليه، ثم أرجع إليه فأمرضه. فبينما أنا كذلك إذا أنا برجال على رواحلهم كأنهم الرخم، فألحت بثوبي، فأسرعوا، ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إلي، فقالوا: مالك يا أمة الله؟ فقلت: امرؤ من المسلمين، تكفنونه، يموت، فقالوا: ومن هو؟ قلت: أبو ذر، قالوا: صاحب رسول الله ﷺ؟ قلت: نعم. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فسلموا عليه، فرحب بهم، وقال: أبشروا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يموت بين امرأين من المسلمين ولدان أو ثلاثة، فيصبران ويحتسبا، فيريان النار أبداً. وسمعته يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منك بفلاة من الأرض، فتشهده عصابة من المسلمين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، وإني أنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت. وقال: أنشدكم الله، لا يكفني منكم رجل كان أميراً أو عريفاً، أوبريداً، أو نقيباً. فكفنه أنصاري في ردائه وثوبين عنده من غزل أمه، ودفنه النفر الذين معه، منهم: حجر بن الأدبر، ومالك الأشتر، في نفر كلهم يماني. قال المدائني: مات أبو ذر بالربذة، وصلى عليه ابن مسعود سنة اثنتين وثلاثين، وقدم ابن مسعود المدينة، فأقام عشرة أيام، ثم مات بعد عاشره. زاد غيره فيمن مات هذه السنة: معاذ بن عمرو بن الجموح، وأبا الدرداء، وكعب الأحبار.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 10168, entry [6688]344 chars
    ال لي رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي؛ لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم. وفي حديث آخر أن أبا ذر سأل رسول الله ﷺ الإمرة، فقال: إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، فأدى الذي عليه فيها. عن غالب بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلاً قال: كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس، فكان إذا
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 10168, entry [6688]344 chars
    نة بعد ذلك. عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت ردف رسول الله ﷺ، وهو على حمار وعليه بردعة أو قطيفة. عن أبي ذر أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي؛ لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم. وفي حديث آخر أن أبا ذر سأل رسول الله ﷺ الإمرة، فقال: إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي ون
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 10168, entry [6688]344 chars
    امرأة ترفعني، قالوا له: لو اتخذت بساطاً ألين من هذا؟ قال: اللهم غفراً، خذ مما خولت ما بدا لك. عن رجل من بني سليم قال: جاورت أبا ذر بالربذة وله فيها قطيع إبل، له فيها راع ضعيف، فقلت: يا أبا ذر، ألا أكون لك صاحباً أكف راعيكم، وأقتبس بعض ما لعل الله ينفعني به. فقال له أبو ذر: إن صاحبي من أطاعني، فما كنت لي مطيعاً فأنت لي صاحب، وإلا فلست لي بصاحب
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 10168, entry [6688]346 chars
    ع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني فيما أردت. فتزود وحمل شنةً له، فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ، وهو لا يعرفه،وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه يعني الليل، فاضطجع، فرآه علي، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل

الخزرجي، صفي الدين - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 449, entry [541], inner siglum [1]546 chars
    (ع) أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ أحد النجباء فِي اسْمه أَقْوَال أشهرها جُنْدُب بن جُنَادَة لَهُ مِائَتَا حَدِيث وَأحد وَثَمَانُونَ حَدِيثا اتفقَا على اثْنَي عشر وَانْفَرَدَ (خَ) بحديثين و (م) بِتِسْعَة عشر وَعنهُ ابْن عَبَّاس وَأنس والأحنف وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَخلق روى مَرْفُوعا مَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذَر حسنه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ يوازي ابْن مَسْعُود فِي الْعلم ومناقبه كَثِيرَة قَالَ ابْن الْمَدَائِنِي مَاتَ بالربذة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ -

الصفدي - الوافي بالوفيات

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2819, entry [4579]954 chars
    (أَبُو ذّر الْغِفَارِيّ) جُنْدُب بن جُنَادَة وَيُقَال جُنْدُب بن السَّكن بن كَعْب بن سُفْيَان بن عبيد بن حرَام أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ وَفِي نسبه اسْمه خلاف كثير وَهُوَ من أَعْلَام الصَّحَابَة وزهّادهم الْمُهَاجِرين وَهُوَ أول من حيَّا النَّبِي ﷺ بتحيّة الْإِسْلَام وَأسلم قَدِيما يُقَال كَانَ خَامِسً…
    ▸ expand full passage (954 chars)
    (أَبُو ذّر الْغِفَارِيّ) جُنْدُب بن جُنَادَة وَيُقَال جُنْدُب بن السَّكن بن كَعْب بن سُفْيَان بن عبيد بن حرَام أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ وَفِي نسبه اسْمه خلاف كثير وَهُوَ من أَعْلَام الصَّحَابَة وزهّادهم الْمُهَاجِرين وَهُوَ أول من حيَّا النَّبِي ﷺ بتحيّة الْإِسْلَام وَأسلم قَدِيما يُقَال كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَام ثمَّ انْصَرف إِلَى قومه فَأَقَامَ عِنْدهم إِلَى أَن قدم الْمَدِينَة بعد الخَنْدَق ثمَّ سكن الرَّبذة إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان وَصلى عَلَيْهِ ابْن سمعود وَيُقَال إنّ ابْن مَسْعُود عَبَّاس وَأنس بن مَالك وَعبادَة بن الصَّامِت وَزيد بن وهب وَأَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَقيس بن أبي حَازِم وخلقٌ سواهُم وَكَانَ آدم جسيماً كثَّ اللِّحْيَة يوازي ابْن مَسْعُود فِي الْعلم قَالَ أَبُو دَاوُد لم يشْهد أَبُو ذّر بَدْرًا وَإِنَّمَا ألحقهُ عمر مَعَ الْقُرَّاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أقلَّت الغبراء وَلَا أظلَّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذَر حسَّنه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ٣ -

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 284, entry [315]629 chars
    ٢٣٦ - [أبو ذر الغفاري] (١) أبو ذر جندب بن جنادة-على المشهور في اسمه واسم أبيه-الغفاري الحجازي، أمه: رملة بنت الوقيعة. أسلم قديما، وحديث إسلامه مشهور في الصحيح (٢)، وأقام بمكة ثلاثين بين يوم وليلة، ثم رجع إلى بلاد قومه بإذنه ﷺ، ثم هاجر إلى المدينة، ولازم النبي ﷺ إلى أن توفي ﷺ. وكان زاهدا متقللا من ال…
    ▸ expand full passage (629 chars)
    ٢٣٦ - [أبو ذر الغفاري] (١) أبو ذر جندب بن جنادة-على المشهور في اسمه واسم أبيه-الغفاري الحجازي، أمه: رملة بنت الوقيعة. أسلم قديما، وحديث إسلامه مشهور في الصحيح (٢)، وأقام بمكة ثلاثين بين يوم وليلة، ثم رجع إلى بلاد قومه بإذنه ﷺ، ثم هاجر إلى المدينة، ولازم النبي ﷺ إلى أن توفي ﷺ. وكان زاهدا متقللا من الدنيا يرى أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد عن حاجته، فتأذى منه أهل الشام بذلك، فشكوه إلى عثمان فأقدمه عثمان إلى المدينة، فشكاه أهل المدينة، فقال له عثمان: أرى أن تتجنب إلى الربذة فخرج إليها سامعا مطيعا، فأقام بها إلى أن توفي سنة اثنتين وثلاثين، وصلّى عليه ابن مسعود، ثم قدم ابن مسعود المدينة، فأقام بها عشرة أيام وتوفي، ﵃ أجمعين.

المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencevol. 33, page 293, entry 73514,200 chars
    ### $ 7351 - ع: أبو ذر الغفاري: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا" كبيرا"، فقيل: اسمه جندب بن جنادة، ~~وقيل: برير بن جنادة، وقيل: برير بن جندب، وقيل: برير بن عشرقة، جندب بن ~~عبد الله. # وقيل: جندب ابن السكن، والمشهور جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن ~~الوقيعة بن …
    ▸ expand full passage (4,200 chars)
    ### $ 7351 - ع: أبو ذر الغفاري: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا" كبيرا"، فقيل: اسمه جندب بن جنادة، ~~وقيل: برير بن جنادة، وقيل: برير بن جندب، وقيل: برير بن عشرقة، جندب بن ~~عبد الله. # وقيل: جندب ابن السكن، والمشهور جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن ~~الوقيعة بن حرام بن غفار، وقيل: جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن ~~صعير بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار بن ~~مليل، وكان أخا عمرو بن عبسة لأمه. # روي عنه أنه قال: أنا رابع الإسلام. ويقال: كان خامسا" في الإسلام، أسلم ~~بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم قدم المدينة PageV33P294 # على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان آدم جسيما". كث اللحية فيما قاله ~~مالك ابن دينار عن الأحنف بن قيس (1) . # روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم (ع) ، وعن معاوية بن أبي سفيان (س) ~~ومات قبله بدهر. # روى عنه: الأحنف بن قيس (خ م) ، وأسامة بن سلمان، وأنس بن مالك (خ م) ، ~~وأهبان (س) ابن امرأة أبي ذر، ويقال: ابن أخته، وجبير بن نفير الحضرمي (4) ~~، وخالد بن وهبان (د) ابن خالة أبي ذر، وخرشة بن الحر (بخ) ، وربعي بن حراش ~~(س) ، وزر بن حبيش (ق) ، وزيد بن ظبيان (ت س) ، وزيد بن وهب الجهني (خ م د ~~ت س) ، وزيد بن يثيع (س) وسعيد بن المسيب (ق) ، وسلمة بن الأكوع، وسويد بن ~~غفلة، وشهر بن حوشب (ق) ، وصعصعة بن معاوية التممي (بخ س) عم الأحنف ابن ~~قيس، وطهفة الغفاري (ق) وهو وهم، وعاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي (ق) ، ~~وعبد الله بن شقيق ms8099 العقيلي (م ت) ، وعبد الله بن الصامت (بخ م 4) ابن أخي ~~أبي ذر، وعبد الله بن عباس (خ م) ، وعبد الله بن وديعة الأنصاري (ق) ، وعبد ~~الرحمن بن حجيرة الخولاني (م) ، وعبد الرحمن بن شماسة المهري (م) ، وعبد ~~الرحمن بن غنم الأشعري (ت سي ق) ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى (س ق) ، وعبيد ~~بن الحسحاس (س) ، وعبيد بن عمير الليثي (د) ، وعطاء بن يسار (س) ، وعمرو بن ~~بجدان العامري (د ق س) ، وعمرو بن ميمون الأودي (سي) ، وغضيف بن الحارث (د ~~ق) ، PageV33P295 # وقيس بن عباد البصري (خ م س ق) ، ومالك بن زبيد الهمداني، (بخ) ، ومرثد ~~الذماري (بخ ت س ق) والد مالك بن مرثد، ومعاوية ابن حديج الكندي (س) ، ~~والمعرور بن سويد (ع) ، ومورق العجلي (د ت ق) ، وموسى بن طلحة بن عبيد الله ~~(ت س) ، وميمون بن أبي شبيب (ت) وقيل لم يسمع منه، ونعيم بن قعنب (س) ، ~~ويحيى ابن معمر (د س ق) ، ويزيد بن شريك (ع) والد إبراهيم التميمي، وأبو ~~الأحوص مولى بني ليث (4) ، وأبو إدريس الخولاني (م ت ق) ، وأبو أسماء ~~الرحبي (م) ، وأبو الأسود الديلي (ع) ، وأبو بصرة الغفاري (م) ، وأبو تميم ~~الجيشاني (قد) ، وأبو حرب بن أبي الأسود (د) إن كان محفوظا"، وأبو زرعة بن ~~عمرو بن جرير (عخ د س) ، وأبو سالم الجيشاني (م د س) ، وأبو سريحة الغفاري ~~(س) ، وأبو السليل القيسي (س ق) مرسل، وأبو سلام الأسود (س) ، وأبو الشعثاء ~~المحاربي (د) ، وأبو عبد الله الجسري (سي) ، وأبو عبد الرحمن الحبلي (ت) ، ~~وأبو عثمان النهدي (ت س ق) ، وأبو علي الأزدي (سي) وقيل: أبو الفيض (سي) ، ~~وأبو مراوح الغفاري (خ م س ق) ، وأبو مروان الأسلمي والد عطاء بن أبي ~~مروان، وأبو مسلم الجذمي (س) ، وأبو مسلم الخولاني (س) ، # وابن الحوتكية (س) واسمه يزيد، وجسرة بنت دجاجة العامرية (س ق) . # قال النزال بن سبرة، عن علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما ~~أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء ms8100 من ذي لهجة أصدق من أبي ذر". في الباب عن ~~أبي هريرة (1) وأبي الدرداء (2) ، وعبد الله PageV33P296 # ابن عمرو بن العاص (1) ، وجابر بن عبد الله، وغيرهم. # وقال عبد الله بن بريدة، عن أبيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أمرت بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني الله أنه يحبهم" قلت: من هم يا رسول ~~الله؟ قال: علي، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد (2) . # وقال عبد الله بن مليل، عن علي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~أعطي كل نبي سبعة نجباء ورفقاء، وأعطيت أنا أربعة عشر نجيبا رفيقا". ~~فذكرهم، وذكر فيهم أبا ذر (3) . # وقال أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي: أبو ذر وعاء ملئ علما"، ثم ~~أذكي عليه فلم يخرج منه شيء حتى قبض. ومناقبه وفضائله كثيرة جدا" (4) . # وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: لم يشهد بدرا" ولكن عمر الحقه مع ~~القراء، وكان يوازي ابن مسعود في العلم، وكان رزق أبي ذر أربع مئة دينار. ~~PageV33P297 # قال خليفة بن خياط، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو عمر الضرير، وعمرو ~~بن علي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، في آخرين: مات سنة اثنتين وثلاثين. # زاد بعضهم: بالربذة في خلافة عثمان. # وقال أبو الحسن المدائني: مات بالربذة وصلى عليه ابن مسعود سنة اثنتين ~~وثلاثين، وقدم ابن مسعود المدينة فأقام عشرة أيام، ثم مات بعد عاشرة (1) . # روى له الجماعة. PageV33P298 ### || باب الراء

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1343, entry [2525]984 chars
    أَبو ذَرّ الغِفاَري (٠٠٠ - ٣٢ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٢ م) جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غِفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر: صحابي، من كبارهم. قديم الإسلام، يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسا. يضرب به المثل في الصدق. وهو أول من جيا رسول الله ﷺ بتحية الإسلام. هاجر بعد وفاة النبي ﷺ إلى بادية الشام، فأقام إل…
    ▸ expand full passage (984 chars)
    أَبو ذَرّ الغِفاَري (٠٠٠ - ٣٢ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٢ م) جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غِفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر: صحابي، من كبارهم. قديم الإسلام، يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسا. يضرب به المثل في الصدق. وهو أول من جيا رسول الله ﷺ بتحية الإسلام. هاجر بعد وفاة النبي ﷺ إلى بادية الشام، فأقام إلى أن توفي أبو بكر وعمر وولي عثمان، فسكن دمشق وجعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم، فاضطرب هؤلاء، فشكاه معاوية (وكان والي الشام) إلى عثمان(الخليفة) فاستقدمه عثمان إلى المدينة، فقدمها واستأنف نشر رأيه في تقبيح منع الأغنياء أموالهم عن الفقراء، فعلت الشكوى منه، فأمره عثمان بالرحلة إلى الرَّبَذَة (من قرى المدينة) فسكنها إلى أن مات. وكان كريما لا يخزن من المال قليلا ولا كثيرا، ولما مات لم يكن في داره ما يكفن به. ولعله أول اشتراكي طاردته الحكومات. روى له البخاري ومسلم ٢٨١ حديثا. وفي اسمه واسم أبيه خلاف. ول أبي منصور ظفر بن حمدون البادرائي كتاب (أخبار أبي ذر) قرأه عليه النجاشي. ومثله (أخبار أبي ذر) لابن بابويه القمي و (أَبو ذَرّ الغِفاَري - ط) لعلي ناصر الدين (١) .
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 1343, entry [2525]300 chars
    أَبو ذَرّ الغِفاَري (٠٠٠ - ٣٢ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٢ م) جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غِفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر: صحابي، من كبارهم. قديم الإسلام، يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسا. يضرب به المثل في الصدق. وهو أول من جيا رسول الله ﷺ بتحية الإسلام. هاجر بعد وفاة النبي ﷺ إلى بادية الشام، فأقام إل

سبط ابن العجمي - نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3421, entry [8640]1,866 chars
    [٨٤٩٥/ ٧٣٥١] (ع) أبو ذر الغفارى: أحد النجباء من أصحاب النبي ﷺ والنجباء من أصحابه ﵇ ذكرتهم في مكان غير هذا -، ويقال: أبو الذر. والأول أكثر. اسمه جندب - بضم الجيم وأما الدال المهملة فبفتح، وبضم - ابن جنادة - بضم الجيم -، وقيل: اسمه بُرير - بموحدة مضمومة وراء مكررة - ابن جندب، وقيل: اسمه جندب بن عبد ال…
    ▸ expand full passage (1,866 chars)
    [٨٤٩٥/ ٧٣٥١] (ع) أبو ذر الغفارى: أحد النجباء من أصحاب النبي ﷺ والنجباء من أصحابه ﵇ ذكرتهم في مكان غير هذا -، ويقال: أبو الذر. والأول أكثر. اسمه جندب - بضم الجيم وأما الدال المهملة فبفتح، وبضم - ابن جنادة - بضم الجيم -، وقيل: اسمه بُرير - بموحدة مضمومة وراء مكررة - ابن جندب، وقيل: اسمه جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن السكن، والمشهور الأولُ جندب بن جنادة بن سفيان بن عُبيد بن الوَقِيعة بن حرام - والظاهر أنه بفتح الحاء المهملة وبالراء - ابن غفار بن مُليل بن ضمرِة بن كنانة بن خَزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الغفاري، وأمه رَملة بنت الوقيعة أسلمت في قصة ابنها ذكروها في الصحابة. روى عنه: ابن عباس، وأنس، والأحنف، وسويد بن غفلة، وخرشة بن الحُر، وجُبير بن نفير، وقيس بن عُباد - بضم العين، وتخفيف الموحدة -، وأبو مراوح الغفاري، وأبو عثمان النهدى، والمعرور بن سويد، وأبو إدريس الخولاني، وعبد الله بن الصامت، وخلق سوى من ذكر. روى النزال بن سبرة، عن علي ﵁، عنه ﵊ قال: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبي ذر". حسنه "ت" من حديث عبد الله بن عُمر. وقال عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رسول الله ﷺ: "أُمرت بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني الله أنه يحبهم: على، وأبو ذر وسلمان، والمقداد". قال الذهبي - في زياداته على "التهذيب": قلت: تفرد به أبو ربيعة الإيادى واسمه فيما يقال: عمر بن ربيعة سيأتي، عن ابن بريدة، قال أبو حاتم: منكر الحديث انتهى. وهذا الحديث أخرجه "ت ق" قال "ت": حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال عبد الله بن مليك، عن رفعه "إن لكل نبي سبعة نجباء، وأُعطيت أربعة عشر نجيبًا رفيقًا". فذكر منهم أبا ذر. مناقب أبي ذر كثيرة مشهورة. ومنها أنه صلى ثلاث سنين قبل قدومه على النبي ﷺ. وفي قال رواية سنتين قبل مبعث النبي ﷺ، وقد روى أنه كان خامسًا في الإسلام ﵁. قال أبو داود: لم يشهد بدرًا، ولكن عُمر ألحقه بالقراء، وكان يوازى ابن مسعود في العلم، وكان رزق أبي ذر أربعمائة دينار، قال المدائني وجماعة: مات بالربذة سنة ٣٢. وقد قيل في تاريخ وفاته غير ذلك. وصلى عليه ابن مسعود، ثم سار - يعنى ابن مسعود - إلى المدينة فأقام بها عشرًا، ومات.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewhigh confidenceأبو حاتم الرازيpage 3421, entry [8640]351 chars
    م: على، وأبو ذر وسلمان، والمقداد". قال الذهبي - في زياداته على "التهذيب": قلت: تفرد به أبو ربيعة الإيادى واسمه فيما يقال: عمر بن ربيعة سيأتي، عن ابن بريدة، قال أبو حاتم: منكر الحديث انتهى. وهذا الحديث أخرجه "ت ق" قال "ت": حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال عبد الله بن مليك، عن رفعه "إن لكل نبي سبعة نجباء، وأُعطيت أربعة عشر نجيبًا رفيقًا". فذك

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2726, entry [6201]3,562 chars
    ٥٨٦٢ - أَبو ذَرَ الغِفَارِيّ (ب) أَبو ذَرَ الغِفَارِيّ. اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، فقيل: جُندَب بن جُنَادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فيه. وقيل: برير بن عبد اللَّه، وبُرَير بن جنادة، وبريرة بن عِشْرِقة، وقيل: جُنْدَب بن عبد اللَّه، وقيل: جندب بن سَكن. والمشهور جُندَب بن جنادة بن قيس ابن عمرو بنُ مُلي…
    ▸ expand full passage (3,562 chars)
    ٥٨٦٢ - أَبو ذَرَ الغِفَارِيّ (ب) أَبو ذَرَ الغِفَارِيّ. اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، فقيل: جُندَب بن جُنَادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فيه. وقيل: برير بن عبد اللَّه، وبُرَير بن جنادة، وبريرة بن عِشْرِقة، وقيل: جُنْدَب بن عبد اللَّه، وقيل: جندب بن سَكن. والمشهور جُندَب بن جنادة بن قيس ابن عمرو بنُ مُليل بن صُعَير بن حَرَامِ بن غفار. وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ بن سفيان (¬٣) ابن عُبَيد بن حَرَامِ بن غِفار بن مُلَيل بن ضمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة ابن مُدرِكَةَ الغفاري. وأُمّه رَمْلة (¬٤) بنت الوقيعة، من بنى غفار أيضا.وكان أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم، قديم الإسلام. يقال: أسلم بعد أربعة وكان خامساً، ثم انصرف إلى بلاد قومه وأقام بها، حتى قدم على رسول اللَّه ﷺ المدينة. أخبرنا غير واحد بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدثنا عَمْرو بن عباس، أنبأنا عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، حدثنا المثنى، عن أبي جَمْرَة (¬١)، عن ابن عباس قال: لما بَلَغَ أبَا ذر مبعثُ النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي عِلْمَ هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشعرْ. فقال: ما شَفَيتني مما أردت. فتزوّد وحمل شَنَّةً (¬٢) له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، اضطجع (¬٣) فرآه عليّ، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبَه عن شيءٍ حتى أصبح، ثم احتمل قِرْبَتَه وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر به عَلِيّ فقال: ما آن (¬٤) للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه (¬٥) فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيءٍ، حتى [إذا] (¬٦) كان اليوم الثالث فعلَ مثلَ ذلك فأقامه [عليٌّ معه (¬٧)] ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لَتُرشِدَنِّي فعلت. ففعل، فأخبره قال: إنه حق، وإنه رسول اللَّه ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه. فقال له النبي ﷺ: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته.: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً عبده ورسوله. فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكبّ عليهوقال: ويلكم! ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه (¬١). وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل. وتوفى أبو ذر بالرَّبَذة سنة إحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين. وصلى عليه عبد اللَّه ابن مسعود، ثم مات بعده في ذلك العام. وقال النبي ﷺ: «أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم». وقال علي: وعى أبو ذر علماً عجز الناس عنه، ثم أوكيْ (¬٢) عليه فلم يُخرِج منه شيئاً. أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني بُرَيدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما سار رسول اللَّه ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون: يا رسول اللَّه، تخلف فلان. فيقول: دعوه، إن يكن فيه خير فسيلحقه اللَّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم اللَّه منه. حتى قيل: يا رسول اللَّه، تخلف أبو ذر. فقال رسول اللَّه ﷺ ما كان يقوله، فتلوَّم (¬٣) أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه أخَذَ متاعه فجعله على ظهره، ثم خرج يَتْبَع رسول اللَّه ﷺ ماشياً، ونظر ناظر من المسلمين فقال: إن هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول اللَّه ﷺ: كن أبا ذر. فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول اللَّه، هو واللَّه أبو ذر. فقال رسول اللَّه ﷺ: «يرحم اللَّه أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويحشر وحده» (¬٤). فضرب الدهر من ضربه. وسير أبو ذر إلى الرَّبَذَة. وفي ذكر موته، وصلاة عبد اللَّه بن مسعود عليه، ومن كان معه في موته، ومقامه بالرَّبذة، أحاديث لا نطول بذكرها. وكان أبو ذر طويلاً عظيماً. أخرجه أبو عمر.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2932, entry [6191]3,595 chars
    ٥٨٦٩ - أبو ذر الغفاري ب: أبو ذر الغفاري اختلف فِي اسمه اختلافا كثيرا، فقيل: جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فِيهِ. وقيل: برير بن عبد الله، وبرير بن جنادة، وبريرة بن عشرقة وقيل: جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن سكن. والمشهور جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار، وقيل: جندب …
    ▸ expand full passage (3,595 chars)
    ٥٨٦٩ - أبو ذر الغفاري ب: أبو ذر الغفاري اختلف فِي اسمه اختلافا كثيرا، فقيل: جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فِيهِ. وقيل: برير بن عبد الله، وبرير بن جنادة، وبريرة بن عشرقة وقيل: جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن سكن. والمشهور جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار، وقيل: جندب بن جنادة بن سفيان بن عُبَيْد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة الغفاري، وأمه رملة بنت الوقيعة، من بني غفار أيضا. وَكَانَ أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم، قديم الإسلام يقال: أسلم بعد أربعة وَكَانَ خامسا، ثُمَّ انصرف إلى بلاد قومه وأقام بِهَا، حَتَّى قدم عَلَى رسول الله ﷺ المدينة.أخبرنا غير واحد بإسنادهم، إلى مُحَمَّد بن إسماعيل، حدثنا عَمْرو بن عباس، أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قَالَ: لِمَا بلغ أبا ذر مبعث النَّبِيّ ﷺ قَالَ لأخيه: اركب إلى هَذَا الوادي فاعلم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي يزعم أَنَّهُ نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قَوْله ثُمَّ ائتني، فانطلق الأخ حَتَّى قدم وسمع من قَوْله، ثُمَّ رجع إلى أبي ذر فقال لَهُ: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هُوَ بالشعر، فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شنة لَهُ فيها ماء، حَتَّى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النَّبِيّ ﷺ وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عَنْهُ حَتَّى أدركه بعض الليل اضطجع فرآه عَليّ، فعرف أَنَّهُ غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حَتَّى أصبح، ثُمَّ احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذَلِكَ اليوم ولا يراه النَّبِيّ ﷺ حَتَّى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر بِهِ عَليّ فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب بِهِ معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حَتَّى إذا كَانَ اليوم الثالث فعل مثل ذَلِكَ فأقامه عَليّ معه ثُمَّ قَالَ: ألا تحدثني ما الَّذِي أقدمك؟ قَالَ: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره قَالَ: إنه حق، وإنه رسول الله ﷺ فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه حَتَّى دخل عَلَى النَّبِيّ ﷺ ودخل معه، فسمع من قَوْله، وأسلم مكانه، فقال لَهُ النَّبِيّ ﷺ: «ارجع إلى قومك فأخبرهم حَتَّى يأتيك أمري». قَالَ: وَالَّذِي نفسي بيده لأصرخن بِهَا بين ظهرانيهم، فخرج حَتَّى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّدا عبده ورسوله، فقام القوم إليه فضربوه حَتَّى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عَلَيْهِ، وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أَنَّهُ من غفار، وأنه طريق تجاركم إلى الشام، فأنقذه منهم، ثُمَّ عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عَلَيْهِ. وروينا فِي إسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل وتوفي أَبُو ذر بالربذة سنة إحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين، وصلى عَلَيْهِ عبد الله بن مسعود، ثُمَّ مات بعده فِي ذَلِكَ العام. وقال النَّبِيّ ﷺ: «أبو ذر فِي أمتي عَلَى زهد عيسى ابن مريم». وقال عَليّ: وعى أبو ذر علما عجز الناس عَنْهُ، ثُمَّ أوكي عَلَيْهِ فلم يخرج مِنْه شيئا. أخبرنا أبو جَعْفَر، بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي بريدة بن سفيان، عن مُحَمَّد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود، قَالَ: لِمَا سار رسول الله ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: «دعوه إن يكن فِيهِ خير فسيلحقه الله بكم، وإن يكن غير ذَلِكَ فقد أراحكم الله مِنْه». حَتَّى قيل: يا رسول الله، تخلفأبو ذر، فقال رسول الله ﷺ ما كَانَ يقوله، فتلوم أبو ذر عَلَى بعيره، فلما أبطأ عَلَيْهِ أخذ متاعه فجعله عَلَى ظهره، ثُمَّ خرج يتبع رسول الله ﷺ ماشيا، ونظر ناظر من المسلمين فقال: إن هَذَا الرجل يمشي عَلَى الطريق، فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا ذر». فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هُوَ والله أبو ذر، فقال رسول الله ﷺ: «يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويحشر وحده». فضرب الدهر من ضربه وسير أبو ذر إلى الربذة، وَفِي ذكر موته، وصلاة عبد الله بن مسعود عَلَيْهِ، ومن كَانَ معه فِي موته، ومقامه بالربذة، أحاديث لا نطول بذكرها، وَكَانَ أبو ذر طويلا عظيما. أخرجه أبو عمر.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1888, entry [848]682 chars
    أبو ذر الغفارى هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد الغفارى من كبار الصحابة، رضى الله عنهم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن أوائل من جَهَر بالقرآن فى مكة، ولم تكن له بها عصبة تمنعه وتذود عنه. شهد مع الرسول ﷺ كثيرًا من المشاهد، وهو أول من حيَّا النبى ﷺ بتحية الإسلام. وعندما تُوفِّى النبى ﷺ هاجر أبو ذر إلى…
    ▸ expand full passage (682 chars)
    أبو ذر الغفارى هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد الغفارى من كبار الصحابة، رضى الله عنهم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن أوائل من جَهَر بالقرآن فى مكة، ولم تكن له بها عصبة تمنعه وتذود عنه. شهد مع الرسول ﷺ كثيرًا من المشاهد، وهو أول من حيَّا النبى ﷺ بتحية الإسلام. وعندما تُوفِّى النبى ﷺ هاجر أبو ذر إلى الشام، وظل بها إلى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه. وكان يحضُّ الأغنياء على مواساة الفقراء ويلح عليهم فى ذلك بالترغيب والترهيب؛ مما دعا الأغنياء إلى أن يشكوه إلى معاوية، فطلب منه معاوية أن يكف عمَّا يدعو إليه، فأبى، فشكاه معاوية إلى عثمان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ثم أرسله إلى الربذة (من قرى المدينة) فأقام بها إلى أن مات سنة (٣٢هـ = ٦٥٢م)، وروى له البخارى ومسلم (٢١٨) حديثًا.*
  • legacy full passagepage 1888, entry [848]682 chars
    أبو ذر الغفارى هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد الغفارى من كبار الصحابة، رضى الله عنهم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن أوائل من جَهَر بالقرآن فى مكة، ولم تكن له بها عصبة تمنعه وتذود عنه. شهد مع الرسول ﷺ كثيرًا من المشاهد، وهو أول من حيَّا النبى ﷺ بتحية الإسلام. وعندما تُوفِّى النبى ﷺ هاجر أبو ذر إلى…
    ▸ expand full passage (682 chars)
    أبو ذر الغفارى هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد الغفارى من كبار الصحابة، رضى الله عنهم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن أوائل من جَهَر بالقرآن فى مكة، ولم تكن له بها عصبة تمنعه وتذود عنه. شهد مع الرسول ﷺ كثيرًا من المشاهد، وهو أول من حيَّا النبى ﷺ بتحية الإسلام. وعندما تُوفِّى النبى ﷺ هاجر أبو ذر إلى الشام، وظل بها إلى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه. وكان يحضُّ الأغنياء على مواساة الفقراء ويلح عليهم فى ذلك بالترغيب والترهيب؛ مما دعا الأغنياء إلى أن يشكوه إلى معاوية، فطلب منه معاوية أن يكف عمَّا يدعو إليه، فأبى، فشكاه معاوية إلى عثمان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ثم أرسله إلى الربذة (من قرى المدينة) فأقام بها إلى أن مات سنة (٣٢هـ = ٦٥٢م)، وروى له البخارى ومسلم (٢١٨) حديثًا.*