1 · ص ١٩٦ · ٢٠١ / ٥٥٩
وإنا لا نتصور قط أن يوافق الحسن أو الحسين أو محمد بن الحنفية أو جعفر الصادق أو زيد بن علي وغيرهم من أهل البيت على الكذب على رسول الله جدهم وهم على جانب عظيم من الورع والتقى والصفاء، وإن أهل البيت لأرفع بكثير من أن يكذبوا على رسول الله ﷺ لهذا أحببت أن أُبَيِّنَ من أول هذا البحث أن أهل البيت براء من هذا كله، وإنما حمل إثم الوضع باسمهم من لف حولهم من شيعتهم، وكثر الوضع، وأساؤوا إلى إمامهم عَلِيٌّ ﵁ أكثر مما أحسنوا إليه بذلك، قال أبو الفرج بن الجوزي: «فَضَائِلُ عَلِيٍّ الصَّحِيحَةُ كَثِيرَةٌ، غَيْرَ أَنَّ الرَّافِضَةَ لاَ تَقْنَعُ، فَوَضَعَتْ لَهُ مَا يَضَعُ، لاَ مَا يَرْفَعُ» (١). وقد كثر الوضع منهم حتى أساءوا إلى سمعة العراق، وأصبح أهل المدينة يتوقون حديثهم، «وَصَارَ الأَمْرُ يَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ لاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا، بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الغَرِيبِ إِذَا دَخَلَ إِلَى بَلَدٍ نِصْفُ أَهْلِهِ كَذَّابُونَ خَوَّانُونَ، فَإِنَّهُ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ حَتَّى يُعْرَفَ الصَّدُوقُ الثِّقَةُ» (٢)، وقال أحد أصحاب عَلِيٍّ ﵁: «قَاتَلَهُمُ اللهُ، أَيَّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا؟» (٣)، وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: «مَا كُذِبَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ كَمَا كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁» (٤)، ويقول ابن تيمية: «وَكَذِبُ الرَّافِضَةِ مِمَّا يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ» (٥)، وقال ابن المبارك: «الدِّينُ لأَهْلِ الحَدِيثِ، وَالكَلاَمُ وَالحِيَلُ لأَهْلِ الرَّأْيِ، وَالكَذِبُ لِلْرَّافِضَةِ» (٦)، و «سُئِلَ
= عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ، وَلَكِنِ اخْتَرْ مَنْ شِئْتَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَحُطَّ مِنَ الثَّمَنِ مَا شِئْتَ»، قَالَ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْكَدُ» قَالَ: «وَالعَذَابُ عَلَيْهِ أَشَدُّ». انظر: " اللآلئ المصنوعة ": ص ٢٤٨ جـ ٢، نقله عن ابن الجوزي. (١) " المنتقى من منهاج الاعتدال ": ص ٤٨٠. (٢) المرجع السابق: ص ٨٨. (٣) " صحيح مسلم بشرح النووي ": ص ٨٣ جـ ١. (٤) " تذكرة الحفاظ ": ص ٧٧ جـ ١. (٥) " المنتقى من منهاج الاعتدال ": ص ٤٨٠. (٦) " المنتقى من منهاج الاعتدال ": ص ٤٨٠.