1 · ص ١٩٥ · ٢٠٠ / ٥٥٩
بوضع أحاديث على لسان رسول الله ﷺ، ثم ازدادت الأسباب التي كان لها أثر بعيد في وضع الحديث، ونجمل هذه الأسباب فيما يلي:
كان أول ما ظهر عقب فتنة أمير المؤمنين عثمان ﵁ شيعة الإمام عَلِيٍّ، وحزب معاوية، ثم ظهر الخوارج بعد وقعة «صِفِّينْ»، وسنتناول بإيجاز أثر كل حزب في وضع الحديث.
قال ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة ": «إِنَّ أَصْلَ الأَكَاذِيبِ فِي أَحَادِيثِ الفَضَائِلِ كَانَ مِنْ جِهَةِ الشِيعَةِ، فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا فِي مَبْدَإِ الأَمْرِ أَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةً فِي صَاحِبِهِمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى وَضْعِهَا عَدَاوَةُ خُصُومِهِمْ. فَلَمَّا رَأَتْ البَكْرِيَّةُ مَا صَنَعَتْ الشِيعَةُ وَضَعَتْ لِصَاحِبِهَا أَحَادِيثَ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ» (١). ومما يؤسف له أن بعض أهل الأهواء وأعداء الإسلام اتخذوا التشيع سِتَارًا لتحقيق أهوائهم، والوصول إلى مآربهم، فكان كثير من الفتن يقوم باسمهم، فنكب أهل البيت نكبات متوالية، ذهب ضحيتها خيرة أبناء أمير المؤمنين عَلِيٍّ ﵁ وأحفاده، وسجل لهم التاريخ مآسي تتفطر لها القلوب، وتقشعر لها الأبدان، كل ذلك بسبب استغلال أعداء الدين اسم أهل البيت، وهؤلاء المستغلون هم الذين وضعوا الأحاديث في سبيل تأييد حركاتهم وشجعوا على وضعها (٢).
(١) " شرح نهج البلاغة ": ص ٢٦ جـ ٣. (٢) من هذا ما روي عَنْ أَبِي أَنَسٍ الْحَرَّانِيِّ، قَالَ: قَالَ المُخْتَارُ (الثَّقَفِي) لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ: «ضَعْ لِي حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَائِنٌ بَعْدَهُ خَلِيفَةً، مُطَالِبًا لَهُ بِتِرَةِ وَلَدِهِ، وَهَذِهِ عَشَرَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَخُلْعَةٌ وَمَرْكُوبٌ وَخَادِمٌ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: «أَمَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ =