← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

1 · ص ٣٩٥ · ٣٧٣ / ١٠٧٩

وأخطأ فيه، فإن قوله: خلق الذكر، يختلف في المعنى عن: كتب الذكر، لأن الأول يقتضي أن القرآن مخلوق، لأن القرآن هو الذكر، وقد احتج بهذه الرواية على خلق القرآن بعضُ من ناظر الإمام أحمد أمام المعتصم زمن المحنة، فقال أحمد: هذا خطأ، حدثنا غير واحد: "إن الله كتب الذكر". ا. هـ (¬١). ٣. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن حُميد، عن أنس أن بني سلِمة أرادوا أن يتحولوا من ديارهم إلى قُرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن يُعرى المسجدُ، فقال: "يا بني سلِمة، ألا تحتسبون آثاركم؟ " فأقاموا. قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أخطأ فيه يحيى بن سعيد، وإنما هو: أن تُعرى المدينةُ، فقال يحيى: المسجد، وضرب عليه أبي هاهنا، وقد حدثنا به في كتاب يحيى بن سعيد (¬٢). هذا الحديث رواه الإمام أحمد من غير حديث يحيى بن سعيد القطان، فرواه من حديث محمد بن أبي عدي (¬٣)، ومن حديث عبد الله بن بكر السهمي (¬٤)، وهو عند البخاري (¬٥)، وابن ماجه (¬٦)، وابن أبي شيبة (¬٧)، والبيهقي (¬٨)، كلهم بلفظ: "فكره أن تُعرى المدينة". وجه إعلال الإمام أحمد للحديث: أعلّ الإمام أحمد رواية شيخه يحيى بن سعيد القطان لهذا الحديث حيث

الحاشية

(¬١) حلية الأولياء ٩/ ١٩٩، سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٤٥. (¬٢) المسند ٢٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩ ح ١٢٨٧٦. وذكر عبد الله هذه الرواية في العلل أيضاً ٣/ ٨٢ - ٨٣ رقم ٤٢٨٠، ٤٢٨٣. (¬٣) المسند ١٩/ ٩٠ ح ١٢٠٣٣. (¬٤) المسند ٢١/ ٢٩٦ ح ١٣٧٧٠. (¬٥) صحيح البخاري مع فتح الباري ٢/ ١٣٩ ح ٦٥٥، ٦٥٦، ٤/ ٩٩ ح ١٨٨٧. (¬٦) سنن ابن ماجه ١/ ٢٥٨ ح ٧٨٤. (¬٧) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ ح ٦٠٠٧. (¬٨) السنن الكبرى ٣/ ٦٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية