← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

1 · ص ٣٩٦ · ٣٧٤ / ١٠٧٩

قال: "فكره رسول الله ﷺ أن يُعرى المسجد" مكان: "أن تعرى المدينة"، وهذا يحتمل أن يكون الخطأ يرجع إلى الرواية بالمعنى، فإن معنى كراهية أن تعرى المدينة هو أن تُترك خالية، لأن العراء هي الفضاء من الأرض (¬١)، فكأنه حرص أن تبقى جهات المدينة عامرة بساكنها (¬٢). وهذا المعنى لا يوجد في "أن يعرى المسجد". ويحتمل أن يكون هذا مجرد وهم من يحيى في لفظ الحديث حيث قال: المسجد مكان: المدينة، وليس من أجل الرواية بالمعنى، والله أعلم. اختصار الحديث: وهو رواية بعض الحديث الواحد دون بعض (¬٣)، وهو من فروع الرواية بالمعنى، فمَن منعها أطلق المنع على الاختصار، ومن أجازها أجازه بالشرط الذي اشترطه في الرواية بالمعنى. قال الخطيب: "وإن كان النقصان من الحديث شيئاً لا يتغير به المعنى كحذف بعض الحروف والألفاظ، والراوي عالم واعٍ محصل لما يغير المعنى وما لا يغيره من الزيادة والنقصان، فإن ذلك سائغ له على قول من أجاز الرواية على المعنى دون من لم يجز ذلك" (¬٤). ومن أجل الإخلال بهذا الشرط يقع بعض الرواة في الخطأ عند اختصار الحديث، فيكون ذلك سبباً لإعلال حديثهم، وقد أنكر إسماعيل بن علية على شعبة اختصاره للحديث الذي رواه عنه، قال إسماعيل بن علية: "روى عني شعبة حديثاً واحداً، فأوهم فيه، حدثتُه عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل (¬٥)، فقال

الحاشية

(¬١) النهاية ٣/ ٢٢٦. (¬٢) فتح الباري ٢/ ١٤٠. (¬٣) تدريب الراوي ٢/ ١٠٣. (¬٤) الكفاية في علم الرواية ص ٢٩٣. (¬٥) أخرجه مسلم ٣/ ١٦٦٣ ح ٢١٠١، وأبو داود ٤/ ٤٠٤ ح ٤١٧٩، والنسائي ٥/ ١٤١ ح ٢٧٠٥، وأحمد المسند ١٩/ ٤٠ ح ١١٩٧٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية