باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله ﷺ , في وجوب العمل ولزوم التكليفباب تخصيص السنن لعموم محكم القرآن وذكر الحاجة في المجمل إلى التفسير والبيان قال الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين , فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك , وإن كانت واحدة فلها النصف , ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان لهباب الكلام في الأخبار وتقسيمها الخبر: هو ما يصح أن يدخله الصدق أو الكذب , وينقسم قسمين: خبر تواتر , وخبر آحاد. فأما خبر التواتر فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال , وأن التواطؤ منهم فيباب الرد على من قال: يجب القطع على خبر الواحد بأنه كذب إذا لم يقع العلم بصدقه من ناحية الضرورة أو الاستدلال إن قال قائل: ما أنكرت من أن الخبر إذا كان مرويا فيما يتعلق بالدين ولم يعلم ضرورة ولا قامت على صحته حجة , وجب القطع على كونه كذبا , لأن اللهمعرفة الخبر المتصل الموجب للقبول والعملمعرفة ما يستعمله أصحاب الحديث من العبارات في صفة الإخبار وأقسام الجرح والتعديل مختصرا وصفهم للحديث بأنه مسند , يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه , إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي ﷺ خاصة , واتصالوصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته على الإجمال دون التفصيلذكر شبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم وإبطالهاباب ذكر بعض الدلائل على صحة العمل بخبر الواحد ووجوبه قد أفردنا لوجوب العمل بخبر الواحد كتابا , ونحن نشير إلى شيء منه في هذا الموضع , إذ كان مقتضيا له. فمن أقوى الأدلة على ذلك ما ظهر واشتهر عن الصحابة من العمل بخبر الواحدباب ما جاء في أن الحديث عن رسول الله ﷺ لا يقبل إلا من ثقةذم الروايات عن غير الأثباتباب وجوب البحث والسؤال للكشف عن الأمور والأحوال أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي بدمشق نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ البغدادي المعروف بالخطيب قدم علينا من لفظه قال: أجمع أهل العلم على أنه لا يقبل إلا خبر العدل , كماباب وجوب تعريف المزكي ما عنده من حال المسئول عنهباب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة , وأنه لا يحتاج للسؤال عنهم , وإنما يجب ذلك فيمن دونهم كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي ﷺ , لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله , ويجب النظر في أحوالهم , سوى الصحابي الذي رفعه إلىباب القول في معنى وصف الصحابي بأنه صحابي والطريق إلى معرفة كونه صحابياباب القول في حكم من بعد الصحابة , وذكر الشرائط التي توجب قبول روايته لا بد لمن لزم قبول خبره من أن يكون على صفات قد تقدم ذكرها مجملا , ونحن نفصلها إن شاء الله تعالى , ونشرح ما يتعلق بها , فأولها: أن يكون وقت تحمل الحديث وسماعه مميزا ضابطا , لأنه متى لمباب ما جاء في صحة سماع الصغيرذكر بعض أخبار من قدمنا تسميتهومن المخالفين جماعة احتج أهل العلم بروايتهم ما سمعوه قبل الاحتلامباب ما جاء في سماع من كان ينسخ وقت القراءة أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن محمد بن علي بن أبي العلاء السلمي المصيصي بدمشق، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ قدم علينا من لفظه، قال: اختلف أهل العلم في صحة ذلكباب ما جاء فيمن سمع حديثا فخفي عليه في وقت السماع حرف منه لإدغام المحدث إياه ما حكمهباب ما جاء في استفهام الكلمة والشىء من غير الراوي كالمستملي ونحوهباب ذكر بعض أحاديث من بين ما استثبت فيه غير الراوي وميزهباب ما جاء في الذمي أو المشرك يسمع الحديث هل يعتد بروايته إياه بعد إسلامه إذا كان ضابطا لهفصل قد ذكرنا حكم السماع , وأنه يصح قبل البلوغ , فأما الأداء بالرواية فلا يكون صحيحا يلزم العمل به إلا بعد البلوغ , ويجب أيضا أن يكون الراوي في وقت أدائه عاقلا مميزا , والذي يدل على وجوب كونه بالغا عاقلاباب الكلام في العدالة وأحكامهاباب الرد على من زعم أن العدالة هي إظهار الإسلام وعدم الفسق الظاهر الطريق إلى معرفة العدل المعلوم عدالته مع إسلامه , وحصول أمانته ونزاهته واستقامة طرائقه , لا سبيل إليها إلا باختبار الأحوال , وتتبع الأفعال التي يحصل معها العلم من ناحية غلبة الظن بالعدالةباب ذكر لفظ المعدل الذي تحصل به العدالة لمن عدله اختلف أهل العلم في لفظ المعدل الذي تحصل به العدالة لمن عدله , فقال بعضهم: المقبول في ذلك أن يقول: هو مقبول الشهادة لي وعلي , وقال آخرون: يكفي أن يقول: هو عدل رضا. وقال غيرهم: يجب أن يقول: هو عدلباب في أن المحدث المشهور بالعدالة والثقة والأمانة لا يحتاج إلى تزكية المعدل مثال ذلك أن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وأبا عمرو الأوزاعي والليث بن سعد وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهديباب ذكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه , ولا عرفه العلماء به , ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد , مثل عمرو ذي مر وجبار الطائي وعبد الله بن أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن أغرباب ذكر الحجة على أن رواية الثقة عن غيره ليست تعديلا له احتج من زعم أن رواية العدل عن غيره تعديل له , بأن العدل لو كان يعلم فيه جرحا لذكره , وهذا باطل , لأنه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته , فلا تكون روايته عنه تعديلا ولا خبرا عن صدقه , بل يروي عنهفصل إذا قال العالم: كل من أروي لكم عنه وأسميه فهو عدل رضا مقبول الحديث , كان هذا القول تعديلا منه لكل من روى عنه وسماه , وقد كان ممن سلك هذه الطريقة عبد الرحمن بن مهديباب ذكر ما يعرفه عامة الناس من صفات المحدث الجائز الحديث , وما ينفرد بمعرفته أهل العلمفصل ومن لم يرو غير حديث أو حديثين , ولم يعرف بمجالسة العلماء وكثرة الطلب , غير أنه ظاهر الصدق مشهود له بالعدالة , قبل حديثه , حرا كان أو عبدا , وكذلك إن لم يكن من أهل العلم يعني ما روى , لم يكن بذلك مجروحا , لأنه ليس يؤخذ عنه فقه الحديث , وإنما يؤخذ منهباب ذكر ما يستوي فيه المحدث والشاهد من الصفات , وما يفترقان فيه حدثني محمد بن عبيد الله المالكي , أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال: لا خلاف في وجوب قبول خبر من اجتمع فيه جميع صفات الشاهد في الحقوق , من الإسلام , والبلوغ , والعقل , والضبط ,باب القول في العدد المقبول تعديلهم لمن عدلوه قال بعض الفقهاء: لا يجوز أن يقبل في تعديل المحدث والشاهد أقل من اثنين , وردوا ذلك إلى الشهادة على حقوق الآدميين , وأنها لا تثبت بأقل من اثنين , وقال كثير من أهل العلم: يكفي في تعديل المحدث المزكي الواحد ,باب ما جاء في كون المعدل امرأة أو عبدا أو صبيا الأصل في هذا الباب سؤال النبي ﷺ بريرة في قصة الإفك عن حال عائشة أم المؤمنين وجوابها لهباب القول في سبب العدالة , هل يجب الإخبار به أو لا اختلف الناس في تزكية المزكي لمن زكاه , فقال قوم: لا تقبل حتى يذكر المزكي السبب الذي لأجله ثبتت عدالة المزكى عنده. ومن الحجة لهم في ذلكباب الكلام في الجرح وأحكامهباب ما جاء عن رسول الله ﷺ من ذكر الكبائرباب القول في الجرح والتعديل إذا اجتمعا , أيهما أولى اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان , وعد له مثل عدد من جرحه , فإن الجرح به أولى , والعلة في ذلك أن الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه , ويصدق المعدل ويقول له: قد علمت من حاله الظاهرة ما علمتهافصل إذا عدل جماعة رجلا وجرحه أقل عددا من المعدلين , فإن الذي عليه جمهور العلماء أن الحكم للجرح والعمل به أولى , وقالت طائفة: بل الحكم للعدالة , وهذا خطأ , لأجل ما ذكرناه من أن الجارحين يصدقون المعدلين في العلم بالظاهر , ويقولون: عندنا زيادة علم لمباب القول في الجرح هل يحتاج إلى كشف أم لا حدثني محمد بن عبيد الله المالكي , قال: قرأت على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال الجمهور من أهل العلم: إذا جرح من لا يعرف الجرح , يجب الكشف عن ذلك , ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن , والذي يقوى عندناباب ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر ما لا يسقط العدالةباب القول فيمن روى عن رجل حديثا ثم ترك العمل به هل يكون ذلك جرحا للمروي عنه؟ إذا روى رجل عن شيخ حديثا يقتضي حكما من الأحكام , فلم يعمل به , لم يكن ذلك جرحا منه للشيخ , لأنه يحتمل أن يكون ترك العمل بالخبر لخبر آخر يعارضه , أو عموم , أو قياس , أو لكونهباب في أن السفه يسقط العدالة ويوجب رد الروايةباب في أن الكاذب في غير حديث رسول الله ﷺ ترد روايته قد ذكرنا آنفا قول مالك بن أنس في ذلك , ويجب أن يقبل حديثه إذا ثبتت توبته , فأما الكذب على رسول الله ﷺ بوضع الحديث , وادعاء السماع , فقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنهفصل ومما يستدل به على كذب المحدث في روايته عمن لم يدركه؛ معرفة تاريخ موت المروي عنه ومولد الراويباب ما جاء في الأخذ عن أهل البدع والأهواء والاحتجاج برواياتهم اختلف أهل العلم في السماع من أهل البدع والأهواء كالقدرية والخوارج والرافضة , وفي الاحتجاج بما يروونه , فمنعت طائفة من السلف صحة ذلك , لعلة أنهم كفار عند من ذهب إلى إكفار المتأولين , وفساق عندباب ذكر بعض المنقول عن أئمة أصحاب الحديث في جواز الرواية عن أهل الأهواء والبدع قد أسلفنا الحكاية عن أبي عبد الله الشافعي في جواز قبول شهادة أهل الأهواء , غير صنف من الرافضة خاصة , ويحكى نحو ذلك عن أبي حنيفة إمام أصحاب الرأي وأبي يوسف القاضيباب في اختيار السماع من الأمناء , وكراهة النقل والرواية عن الضعفاءباب التشدد في أحاديث الأحكام , والتجوز في فضائل الأعمال قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئا من التهمة , بعيدا من الظنة , وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخما جاء في ترك السماع ممن اختلط وتغيرباب ذكر الحكم فيمن روى عن رجل حديثا فسئل المروي عنه فأنكرهباب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديثباب ترك الاحتجاج بمن كثر غلطه وكان الوهم غالبا على روايتهباب فيمن رجع عن حديث غلط فيه , وكان الغالب على روايته الصحة أن ذلك لا يضره قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا عن عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي الحكم فيمن غلط في رواية حديث وبين له غلطه فلم يرجع عنه , وأقام على رواية ذلك الحديثباب رد حديث أهل الغفلةباب رد حديث من عرف بقبول التلقينباب ترك الاحتجاج بمن عرف بالتساهل في سماع الحديثباب ترك الاحتجاج بمن عرف بالتساهل في رواية الحديثباب كراهة أخذ الأجر على التحديث ومن قال: لا يسمع من فاعل ذلكذكر بعض أخبار من كان يأخذ العوض على التحديثباب كراهة الرواية عن أهل المجون والخلاعةباب ترك الاحتجاج بمن لم يكن من أهل الضبط والدراية , وإن عرف بالصلاح والعبادةباب الكلام في أحكام الأداء وشرائطهذكر صفة من يحتج بروايته إذا كان يحدث من حفظه للرواية عن الحفظ شرائط نحن نذكرها بمشيئة الله تعالى، ونشرح ما يتعلق بها , فأول شرائط الحافظ المحتج بحديثه , إذا ثبتت عدالته: أن يكون معروفا عند أهل العلم بطلب الحديث وصرف العناية إليهباب ما جاء في رواية الحديث على اللفظ , ومن رأى ذلك واجباباب ذكر الرواية عمن لم يجز إبدال كلمة بكلمةباب ذكر الرواية عمن لم يجز تقديم كلمة على كلمةباب ذكر الرواية عمن لم يجز زيادة حرف واحد ولا حذفه , وإن كان لا يغير المعنىباب ذكر الرواية عمن لم يجز إبدال حرف بحرف , وإن كانت صورتهما واحدةباب ذكر الرواية عمن لم يجز تقديم حرف على حرفباب ذكر الرواية عمن كان لا يرى تخفيف حرف ثقيل ولا تثقيل حرف خفيف , وإن كان المعنى فيهما واحداباب ذكر الرواية عمن كان لا يرى رفع حرف منصوب , ولا نصب حرف مرفوع أو مجرور , وإن كان معناهما سواءباب في اتباع المحدث على لفظه وإن خالف , اللغة الفصيحةباب ذكر الرواية عمن كان لا يرى تغيير اللحن في الحديثباب ذكر الحكاية عمن قال: يجب أداء حديث رسول الله ﷺ على لفظه , ويجوز رواية غيره على المعنىباب ذكر الرواية عمن أجاز النقصان من الحديث ولم يجز الزيادة فيهباب ما جاء في تقطيع المتن الواحد وتفريقه في الأبواب قد تقدم القول منا في الباب الذي قبل هذا بإجازة تفريق المتن الواحد في موضعين , إذا كان متضمنا لحكمين , وهكذا إذا كان المتن متضمنا لعبادات وأحكام لا تعلق لبعضها ببعض , فإنه بمثابة الأحاديث المنفصل بعضهاباب ذكر الرواية عمن قال: يجب تأدية الحديث على الصواب , وإن كان المحدث قد لحن فيه , وترك موجب الإعرابباب ذكر الحجة في إجازة رواية الحديث على المعنى قال كثير من السلف وأهل التحري في الحديث: لا تجوز الرواية على المعنى , بل يجب مثل تأدية اللفظ بعينه , من غير تقديم ولا تأخير , ولا زيادة ولا حذف , وقد ذكرنا بعض الروايات عمن ذهب إلى ذلك , ولم يفصلوا بينباب ذكر من كان يذهب إلى إجازة الرواية على المعنى من السلف , وسياق بعض أخبارهم في ذلكباب ما جاء في إرسال الراوي للحديث وإذا سئل بعد ذلك عن إسناده فذكره هل يجوز لمن يسمعه أن يلفقه ويقدم الإسناد على المتنباب ما جاء في المحدث يروي حديثا ثم يتبعه بإسناد آخر ويقول عند منتهى الإسناد مثله , يعني مثل الحديث المتقدم، هل يجوز أن يروى عنه الحديث الثاني مفردا , ويساق فيه لفظ الحديث الأول أم لا؟ كان شعبة بن الحجاج لا يجيز ذلك , وقال بعض أهل العلم: يجوز ذلك إذاباب ما جاء في تفريق النسخة المدرجة , وتحديد الإسناد المذكور في أولها لمتونها لأصحاب الحديث نسخ مشهورة , كل نسخة منها تشتمل على أحاديث كثيرة , يذكر الراوي إسناد النسخة في المتن الأول منها , ثم يقول فيما بعده وبإسناده إلى آخرها فمنها نسخة يرويها أبو اليمانباب في المحدث يروي حديثا عن شيخ ينسبه فيه , ثم يروي بعده عن ذلك الشيخ أحاديث يسميه فيها ولا ينسبه هل يجوز للطالب أن يذكر نسب الشيخ في الأحاديث كلها إذا رواها متفرقة؟ قد أجاز أكثر أهل العلم ذلك , ومنهم من قال: الأولى أن يقول إذا أراد أن ينسب الشيخ -باب في جواز استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو حفظهباب ذكر بعض الروايات عمن قال: حدثني فلان وثبتني فلانباب في من وجد في كتابه خلاف ما حفظه عن المحدثباب في أن الحافظ إذا نسي حديثا سمعه من شيخ أو لم يتيقن حفظه في حال سماعه، لم يجز له أن يرويه عنه , لكنه يرويه نازلا عمن ضبطه عن ذلك الشيخباب في أن المسيء الحفظ لا يعتد من حديثه إلا بما رواه من أصل كتابهباب فيمن خالفه أحفظ منه , فحكى خلافه له في روايتهباب القول فيمن كان معوله على الرواية من كتبه لسوء حفظه وذكر الشرائط التي تلزمه " اختلف أهل العلم أولا في الاحتجاج برواية من كان لا يحفظ حديثه غير أن معوله على كتابه، فمنهم من لم يصحح ذلك ومنهم من صححه "باب ذكر من روي عنه من السلف إجازة الرواية من الكتاب الصحيح وإن لم يحفظ الراوي ما فيهباب القول فيمن وجد في كتابه بخطه حديثا فشك هل سمعه أم لاباب المقابلة وتصحيح الكتابفصل ومن سمع من الراوي ولم يكن له في الحال نسخة ثم نسخ من الأصل بعد ذلك استحب له عرض ما نسخه على الراوي للتصحيح وإن كان قد قابل به لأنه يحتمل أن يكون في الأصل خطأ ونقصان حروف وغير ذلك مما يعرفه الراوي ولعله أن يكون أقره في أصله لأن الذي حدثه به كذلك رواهباب ذكر ما يجب ضبطه واحتذاء الأصل فيه وما لا يجب من ذلك " الواجب على مذهب من منع من الرواية على المعنى أن يقيد الكتاب ويضبطه ويتبع فيه ألفاظ الراوي وما في أصله إلا اللحن المحيل للمعنى وما كان بسبيله "باب القول في تغيير عن النبي إلى عن رسول الله ﷺ، هل يلزم ذلك؟باب في حمل الكلمة والاسم على الخطأ والتصحيف عن الراوي أن الواجب روايتهما على ما حملا عنه , ثم يبين صوابهماباب ما جاء في تغيير نقط الحروف لما في ذلك من الإحالة والتصحيف " إذا كان قد حصل في الكتاب بعض الحروف مضبوطا على الخطأ , كالباء تنقط من فوقها , وتجعل نونا , وكالسين المهملة تنقط وما أشبه ذلك , فقد اختلف أهل العلم فيه، فمنهم من قال: لا يجوز تغييره , ومنهمباب ما جاء في إبدال حرف بحرفباب ما جاء في إصلاح المحدث كتابه , بزيادة الحرف الواحد فيه أو بنقصانهباب إصلاح سقوط الكلمة التي لا بد منها كابن في النسب , وأبي في الكنية ونحو ذلكباب إلحاق الاسم المتيقن سقوطه في الإسناد إذا كان في الأصل حديث محفوظ معروف , وقد سقط من إسناده رجل , جاز أن يلحق بمكانه , ويكتب في موضعه مثال ذلكباب: فيمن درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن، هل يجوز له استدراكه من كتاب غيرهباب القول في المحدث يجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية غير مقيدة، هل يجوز أن يسأل عنها أهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه به؟باب القول فيمن سمع من بعض الشيوخ أحاديث ولم يحفظها , ثم وجد أصل المحدث بها , ولم يكتب فيها سماعه: أو وجد نسخة كتبت عن الشيخ تسكن نفسه إلى صحتها , هل يجوز له الرواية منها عامة أصحاب الحديث يمنعون من ذلك , وقد جاء عن أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرسانيباب كراهة الرواية من كتاب الطالب إذا لم يحضر الأصلباب القول في تلقين الضرير ما في أصل كتابه , وروايته قد تقدم القول منا أن بعض أهل العلم لا يجيز ذلك , إذا لم يكن الضرير قد حفظه في وقت سماعه ممن حدثه به , وأجازه بعضهم إذا وثق الضرير بالملقن لهباب القول في القراءة على المحدث وما يتعلق بها ذهب بعض الناس إلى كراهة العرض , وهو القراءة على المحدث , ورأوا أنه لا يعتد إلا بما سمع من لفظه , وقال جمهور الفقهاء والكافة من أئمة أهل العلم بالأثر: إن القراءة على المحدث بمنزلة السماع منه في الحكم والأصلباب ذكر الروايات عمن قال: إن القراءة على المحدث بمنزلة السماع عنهذكر الرواية عمن كان يختار السماع من لفظ المحدث على القراءة عليهذكر الرواية عمن كان يختار القراءة على المحدث على السماع من لفظهباب ما جاء في إقرار المحدث بما قرئ عليه وسكوته وإنكاره زعم بعض أصحاب الحديث , وقوم من أهل الظاهر أن من قرأ على شيخ حديثا لم يجز له روايته عنه إلا بعد أن يقر الشيخ بهفصل وذهب بعض الناس إلى أن من سمع من شيخ حديثا , لم يجز له أن يرويه عنه إلا بعد إذن الشيخ له في روايته , وهذا القول يروى عن بشير بن نهيكباب ما جاء في عبارة الرواية عما سمع من المحدث لفظاباب القول فيمن سمع حديثا وحده , هل يجوز أن يقول في روايته " حدثنا ومن سمع مع جماعة هل يجوز أن يقول: " حدثني "؟باب القول في العبارة بالرواية عما سمع من المحدث قراءة عليهباب ذكر الرواية عمن لم يجز أن يقول فيما عرضه سمعت ولا " حدثنا " ولا " أخبرنا "باب ذكر الرواية عمن قال: يجب البيان عن السماع كيف كانباب ذكر الرواية عمن قال في العرض " أخبرنا " ورأى أن ذلك كافيهباب ذكر الرواية عمن أجاز أن يقال في أحاديث العرض " حدثنا " ولا يفرق بين " سمعت " و " حدثنا " و " أخبرنا "باب في من قرأ على المحدث إسناد حديث وبعض متنه , ثم قال: وذكر الحديث هل يجوز له رواية ذلك الحديث بطوله عنهباب الكلام في الإجازة وأحكامها وتصحيح العمل بها اختلف الناس في الإجازة للأحاديث , فذهب بعضهم إلى صحتها , ودفع ذلك بعضهم , والذين قبلوها أكثر , ثم اختلف من قبلها في وجوب العمل بما تضمنت الأحاديث من الأحكام , فقال أهل الظاهر وبعض المتأخرين ممن تابعهم: لافأما من كان ينكر الإجازة ولا يعدها شيئا فإنا ذاكرون من سمي لنا منهم برواية ما حفظنا في ذلك عنهمباب ذكر بعض أخبار من كان يقول بالإجازة ويستعملهاباب في وصف أنواع الإجازة وضروبها فأولها المناولة , وهي أرفع ضروب الإجازة وأعلاها , وصفتها: أن يدفع المحدث إلى الطالب أصلا من أصول كتبه , أو فرعا قد كتبه بيده , ويقول له: هذا الكتاب سماعي من فلان , وأنا عالم بما فيه , فحدث به عني , فإنه يجوز للطالبذكر كيفية العبارة بالرواية عن المناولةذكر النوع الثاني من أنواع الإجازة وهو أن يدفع الطالب إلى الراوي صحيفة قد كتب فيها: إن رأى الشيخ أن يجيز لي جميع ما يصح عندي من حديثه فعل , فيقول له الراوي بلفظه: قد أجزت لك كل ما سألت , أو يكتب له ذلك تحت خطه في الصحيفة , ويقرؤه عليه , فهذا النوع دونذكر النوع الثالث من أنواع الإجازة وهو أن يكتب الراوي بخطه جزءا من سماعه , أو حديثا , ويكتب معه إلى الطالب: إني قد أجزت لك روايته , بعد أن صححته بأصلي , أو بعد أن صححه لي من أثق به , فهذا النوع شبيه بالمناولة , لولا مزية المشافهة , فإذا عرف المكتوب إليهذكر كيفية العبارة بالرواية عن المكاتبةذكر النوع الرابع من أنواع الإجازة وهو أن يكتب المحدث إلى الطالب: قد أجزت لك جميع ما صح ويصح عندك من حديثي , ولا يعين له شيئا كما عين في الإجازة المذكورة في النوع الثالث , فهذا النوع أخفض مرتبة من الإجازة بشيء مسمى , وعلى المكتوب إليه فيه أمران: أحدهماذكر النوع الخامس من أنواع الإجازة وهو أن يأتي الطالب إلى الراوي بجزء فيدفعه إليه ويقول له: أهذا من حديثك؟ فيتصفح الراوي أوراقه وينظر فيما تضمن ثم يقول له نعم هو من حديثي ويرده إليه أو يدفع إليه الراوي ابتداء بعض أصوله ويقول له هذا من سماعاتي فيذهب بهباب الرواية إجازة عن إجازة إذا دفع المحدث إلى الطالب كتابا , وقال له: هذا من حديث فلان , وهو إجازة لي منه , وقد أجزت لك أن ترويه عني , فإنه يجوز له روايته عنه , كما يجوز ذلك فيما كان سماعا للمحدث فأجازه له , وقد كان أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارسذكر الخبر عمن نظم الإجازة شعراباب القول في الرواية عن الوصية بالكتبذكر بعض أخبار من كان من المتقدمين يروي عن الصحف وجادة ما ليس بسماع له ولا إجازةباب الكلام في التدليس وأحكامه التدليس للحديث مكروه عند أكثر أهل العلم , وقد عظم بعضهم الشأن في ذمه , وتبجح بعضهم بالبراءة منه , فمما حفظنا عمن كان يكرهه ويذمهذكر شيء من أخبار بعض المدلسينباب القول في الرجلين يشتركان في الاسم والنسب فتجيء الرواية عن أحدهما من غير بيان , وأحدهما عدل والآخر فاسق مثال ما ذكرناه أن إسماعيل بن أبان الغنوي شيخ كان بالكوفة غير ثقة وإسماعيل بن أبان الوراق كان بها أيضا ثابت العدالة , وعصرهما متقارب , وقد ذكرهماباب القول في الرجل يروي الحديث يتيقن سماعه إلا أنه لا يدري ممن سمعهفصل ولو قال الراوي: حدثنا الثقة , وهو يعرفه بعينه واسمه وصفته , إلا أنه لم يسمه , لم يلزم السامع قبول ذلك الخبر , لأن شيخ الراوي مجهول عنده ووصفه إياه بالثقة , غير معمول به , ولا معتمد عليه في حق السامع , لجواز أن يعرف إذا سماه الراوي بخلاف الثقةباب في قول الراوي: حدثت عن فلان , وقوله: حدثنا شيخ لنا " لا يصح الاحتجاج بما كان على هذه الصفة , لأن الذي يحدث عنه مجهول عند السامع وقد ذكرنا أنه لو قال: حدثنا الثقة ولم يسمه لم يلزم السامع قبول ذلك الخبر مع تزكية الراوي وتوثيقه لمن رواه عنه فبألاباب الاحتجاج بخبر من عرفت عينه وعدالته , وجهل اسمه ونسبهباب في الراوي يقول: ثنا فلان أو فلان , هل يصح الاحتجاج بحديثه ذلك؟ إن كان كل واحد من الرجلين اللذين سماهما عدلا , فإن الحديث ثابت , والاحتجاج به جائز , لأنه قد عينهما , وتحقيق سماع ذلك الحديث من أحدهما وكلاهما ثابت العدالة ومثال ذلكباب في المحدث يروي حديثا عن الرجلين أحدهما مجروح هل يجوز للطالب أن يسقط اسم المجروح ويقتصر على حمل الحديث عن الثقة وحده؟ مثال ذلكباب فيمن سمع حديثا من رجلين فحفظ عنهما , واختلط عليه لفظ أحدهما بالآخر , أنه لا يجوز له إفراد روايته عن أحدهماباب القول فيمن روى حديثا ثم نسيه , هل يجب العمل به أم لا؟باب الكلام في إرسال الحديث، معناه، وهل يجب العمل بالمرسل أم لا؟ لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس: هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه , نحو رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن , وعروة بن الزبير , ومحمد بن المنكدر ,باب ذكر ما احتج به من ذهب إلى قبول المراسيل وإيجاب العمل بها والرد عليه قال بعض من احتج بصحة المراسيل: لو كان حكم المتصل والمنقطع مختلفا لبينه علماء السلف , ولألزموا أنفسهم التحفظ من رواية كل مرسل عن رسول الله ﷺ، وسنوا ذلك لأتباعهم ,ذكر المحفوظ عن أئمة أصحاب الحديث في أصح الأسانيدباب في مراسيل سعيد بن المسيب ومن يلحق به من كبار التابعينباب ذكر الفرق بين قول الراوي: عن فلان , وأن فلانا , فيما يوجب الاتصال أو الإرسالباب القول فيما روي من الأخبار مرسلا ومتصلا , هل يثبت ويجب العمل به أم لا؟باب بيان حكم الحديث يختلف على راويه في قوله: " حدثني " " وبلغني "باب في قول التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، هل يكون ذلك حجة؟باب في قول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث وينميه ويبلغ به وروايةباب في الحديث يرفعه الراوي تارة ويقفه أخرى , ما حكمه؟باب في الحديث يروى عن الصحابي قال: قال , هل يكون مرفوعا؟باب في حكم قول الصحابي: أمر رسول الله ﷺ بكذا , ونهى عن كذا هل يجب حمله على أنه سمع ذلك منه , أو يجوز كونه رواية عن غيره عنه؟باب في حكم قول الصحابي: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا , ومن السنة كذا هل يجب حمله على أمر الرسول ﷺ ونهيه , أو يجوز كونه أمرا ونهيا له ولغيرهباب في حكم قول الصحابي: كنا نقول كذا ونفعل كذا على عهد رسول الله ﷺ هل يكون شرعا؟باب القول في حكم الخبر يرويه المحدث تارة زائدا وأخرى ناقصا إذا كان المحدث قد روى خبرا فحفظ عنه ثم أعاد روايته على النقصان من الرواية المتقدمة وحذف بعض متنه، فإن الاعتماد على روايته الأولى والعمل بما تقتضيه ألزم وأولىباب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة , إذا انفرد بها ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم , وبين زيادة توجب نقصانا من أحكام تثبت بخبر ليست فيهومن الأحاديث التي تفرد بعض رواتها بزيادة فيها توجب زيادة حكمباب في وجوب اطراح المنكر والمستحيل من الأحاديثباب ذكر ما يقبل فيه خبر الواحد وما لا يقبل فيه خبر الواحد لا يقبل في شيء من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها , والقطع عليها , والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم أن الخبر قول للرسول ﷺ , كان أبعد من العلم بمضمونه , فأما ما عدا ذلك منباب القول في تعارض الأخبار , وما يصح التعارض فيه وما لا يصحباب القول في ترجيح الأخبار ما أوجب العلم من الأخبار لا يصح دخول التقوية والترجيح فيه , لأن المعلومين إذا تعارضا استحال تقوية أحدهما على الآخر , إذ العلوم كلها تتعلق بسائر المعلومات على طريقة واحدة , لا يصح التزايد والاختلاف فيها. وأما ما لا يوجب العلم