← الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي

ص ٣٩١ · ١٤١٦ / ١٥٥١

بَابُ ذِكْرِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَبُولِ الْمَرَاسِيلِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهَا وَالرَّدِ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ مَنِ احْتَجَّ بِصِحَّةِ الْمَرَاسِيلِ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ , وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَنُّوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ

, بَلْ كَانَ الْمُنْقَطِعُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ أَبْيَنَ حُجَّةً وَأَظْهَرَ قُوَّةً مِنَ الْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْإِسْنَادِ , إِذَا كَانَ لِمَا سَمِعَ مُؤَدِّيًا , وَإِلَى الْأُمَّةِ مَا حَمَلَ مُسَلِّمًا , وَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , كَانَ لِلشَّهَادَةِ قَاطِعًا , وَلِصِدْقِ مَنْ رَوَاهُ لَهُ ضَامِنًا , وَلَا يُظَنُّ بِثِقَةٍ عَدْلٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا لِتَلَقِّيهِ خَبَرًا مُتَوَاطِئًا , وَهَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيحٍ , فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ , وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَبَيَّنُوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ , فَإِنَّا نَقُولُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَيَّنُوا اخْتِلَافَ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ , هَذَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية