page 2756, entry [1185]Open original source
ذكر الحج في هذه السنة لما دخل شهر ذي الحجة في يوم الخميس وتقرر أن الوقوف بعرفة يوم الجمعة تسابق المسلمون إلى الحج اغتنامًا لهذه الفرصة، فأقبل المسلمون إلى مكة المشرفة من مشارق الأرض ومغاربها، وبما أن الراحة والأمن لها فقد ضاقت مكة والمشاعر المفضلة بحجاج بيت الله الحرام، ولولا ما بذلته الحكومة السعودية من حسن التنظيم، وجعل حد للعدد لكان الأفراد هي من ذلك الضيق، وقد امتلأت منى، وخرج الحجاج إلى مزدلفة وغيرها لأجل الضرورة ولفتوى بعض العلماء في ذلك، كما أنه وقع الترخيص في جواز السعي في سطح المسعى ورمي الجمار من أعلاها، وذلك تمشيًا في أن دين الإسلام يسر، ولم يجعل الله في الدين من حرج، فلولا ما حصل للحجاج من إعداد لكادوا أن يصلوا إلى عرفات ويتجاوزا جمرة العقبة إلى مكة المشرفة لكثرة العدد، وذلك لأن منى ضاقت بالحجاج لما فتحت فيها الشوارع والطرق، ومما يحسن بالحجاج أن يقفوا سواسية في المنزل ويكونوا سواسية فلا فضل لأحد على أحد في ذلك المشهد العظيم الذي يدخله الملوكوالعبيد، فهذا لحكمةٍ يريدها الله التي شرّعها ليعلموا أنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وقد امتدح الله ﷿ الأنصار بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، ولو أنصف الناس لاستراحوا، ومما يؤثر عن الملك خالد بن عبد العزيز طيب الله ثراه أن لا يحج في أحد المواسم، فقال: أريد أن أوسع للحجاج بترك الزحام في منى، وأوسع لهم في منزلي ومنزل خدمي، ومن الناس من يحج كل عام ويرى أن ذلك من أفضل الأعمال، ولكنه فإنه يعلم أن من لم يحج إلا الفرض يكفيه من الزحام.