page 2757, entry [1186]Open original source
حادثة من الحوادث لما أن كان في آخر اليوم الثامن من شهر ذي الحجة قبل غروب الشمس بساعتين وثلث نشأت سحابة من الجنوب سودات تسبقها رياح، فتكشفت عن ظلمة شديدة، فتحول الفضاء من الحالة الطبيعية إلى ظلمة شديدة، وكانت الأمة في منتصف الليل برياح اقتلعت الأشجار التي استهدفتها، وانسدت الشوارع من تلك الأشجار الضخمة الثقيلة، وكادت الحركة أن تتعطل لولا ما اتخذته بلدية مدينة بريدة من جلب المعدات والونشات، وكانت الرياح لشدتها أن تحمل ما تمر به مع مطر كثيف شديد، ولشدة هذه الرياح دخلت الأمطار في المنازل من جهة الأبواب والنوافذ، فلبثت بهذا الوضع ساعة وثلاثين دقيقة، وقام الضعفاء من النساء والصبيان يصرخون، فتجلت شيئًا فشيئًا، وهذا في القصيم على العاصمة، ولكن الله دافع بفضله عن الهلاك والدمار، هذا وقد هطلت الأمطار على منى منزل الحجاج في أوائل النهار، ومن ذلك اليوم يوم التروية، وقد أحصى الذين قدموا إلى مكة إلى آخر يوم التروية عن طريق الجو والبحر، فبلغوا تسعمائة ألف وتسعين ألفًا من الحجاج، وزيادة سبعمائة وقد أراد الإيرانيين أن يقوموا بمظاهرات، ولكن عقلاءهم عدلوا عن ذلك لقوة المواقع من الحكومة، وسار الموسم إلى الهدوء، فلله الحمد على ذلك.هذا وفي موسم الحج أوائل شهر ذي الحجة بلغ الشر ذروته في اليمن، وأحصى الذين سقطوا من بين المتقاتلين هناك إلى يوم التروية ثلاثين ألفًا ما بين قتيل وجريح، وعمَّ القتل في المدنيين وغيرهم، وقتل أربعمائة من الصومال الموجودين في اليمن، وكان الرئيس علي عبد الله صالح ينادي بعدم التدخل في هذه الحرب الأهلية، وقد تصاعدت أعمدة الدخان من مطار عدن أبين، وخاض الفريقان معارك شرسة، وقام أمين الجامعة العربية ينادي بالصلح والتدخل لإنقاذ الأمة في اليمن، ولكن الفريقان لا يزالان مصطلين بنار الحرب، ولقد جدَّ عصمت عبد المجيد في الأمر بالتدخل في من قبل الجامعة العربية، ولكنها صرخة في وادي خالٍ من البشر، وما زالت القتلى تنزف دماؤهم برمال الأرض.