page 1071, entry [409]Open original source
فتح إصطَخر ٢١١ - قال: وقصد عثمان بن أبي العاص لإصطَخر؛ فالتقى هو وأهل إصْطَخر بجُور فاقتتلوا ما شاء الله. ثم إنّ الله ﷿ فتح لهم جُور؛ وفتج المسلمون إصطَخر، فقتلوا ما شاء الله، وأصابوا ما شاؤوا، وفرّ مَن فرّ؛ ثمّ إن عثمان دعا الناس إلى الجِزاء والذمّة، فراسلوه وراسلهم، فأجابه الهِرْبِذ وكلّ من هرب أو تنحى؛ فتراجعوا وباحوا بالجزاء، وقد كان عثمان لمّا هزم القوم جمع إليه ما أفاء الله عليهم، فخمّسه، وبعث بالخُمس إلى عمر، وقسّم أربعة أخماس المغنم في الناس، وعفّت الجند عن النّهاب، وأدّوا الأمانة، واستدقّوا الدنيا. فجمعهم عثمان؛ ثم قام فيهم، وقال: إنّ هذا الأمر لا يزال مقبِلًا؛ ولا يزال أهله معافين مما يكرهون، ما لم يَغُلُّوا، فإذا غَلُّوا رأوْا ما ينكرون ولم يسدّ الكثير مسدّ القليل اليوم. (٤: ١٧٥). ٢١٢ - كتبَ إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي سُفيان، عن الحسن، قال: قال عُثمان بن أبي العاص يوم إصْطَخر: إنّ الله إذا أراد بقوم خيرًا كفّهم، ووفّر أمانتهم، فاحفظوها؛ فإنّ أوّل ما تفقدون من دينكم الأمانة؛ فإذا فقدتموها جُدِّد لكم في كلّ يوم فقدان شيء من أموركم.ثم إنّ شهرك خلع في آخر إمارة عمر وأوّل إمارة عثمان، ونشَّط أهلَ فارس، ودعاهم إلى النقض، فوُجِّه إليه عُثمان بن أبي العاص ثانيةً، وبعِث معه جنود أمِدّ بهم، عليهم عُبيد الله بن مَعْمر، وشِبْل بن معبد البَجَلِيّ، فالتقوْا بفارس، فقال شهرك لابنه وهو في المعركة؛ وبينهم وبين قرية تدعى ريشَهْر ثلاثة فراسخ، وكان بينهم وبين قرارهم اثنا عشر فرسخًا: يا بنيّ! أين يكون غَدَاؤنا؟ هاهنا أو ريشهر؟ فقال: يا أبتِ إن تركونا فلا يكون غداؤنا هاهنا ولا ريشهر، ولا يكونَنّ إلّا في المنزل، ولكن والله ما أراهم يتركوننا. فما فرغا من كلامهما حتى أنشب المسلمون القتال، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، قتل فيه شهرك وابنه، وقتل الله جلّ وعزّ منهم مقتلة عظيمة، وولي قتلَ شَهْرك الحكَم بن أبي العاص بن بشر بن دُهمان أخو عثمان (١). (٤: ١٧٦).