Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يوم عماس

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 965, entry [355]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: يوم عماس
page 965, entry [355]Open original source
يوم عِماس ١٣٣ - كتب إليَّ السريُّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، وابن مخراق عن رجل من طيّئ، قالوا: فأصبحوا من اليوم الثالث؛ وهم على مواقفهم؛ وأصبحت الأعاجم على مواقفهم، وأصبح ما بين النَّاس كالرِّجلة الحَمراء -يعني: الحَرَّة- ميل في عرض ما بين الصفين، وقد قتلمن المسلمين ألفان من رثيث ومَيّت، ومن المشركين عشرة آلاف من رثيث وميّت. وقال سعد: مَنْ شاء غَسَل الشهداء، ومن شاء فليدفنْهم بدمائهم، وأقبل المسلمون على قتلاهم فأحرزوهم، فجعلوهم من وراء ظهورهم، وأقبل الذين يجمعون القتلى يحملونهم إلى المقابر، ويُبلِّغون الرّثيث إلى النساء، وحاجب بن زيد على الشهداء، وكان النِّساء والصبيان يحفرون القبور في اليومين: يوم أغواث، ويوم أرماث، بِعُدْوتَي مشَرّق، فدُفن ألفان وخمسمئة من أهل القادسيَّة وأهل الأيّام، فمرّ حاجب وبعض أهلِ الشهادة ووُلاةِ الشهداء في أصل نخلة بين القادسيَّة والعُذَيْب، وليس بينهما يومئذ نخلة غيرها، فكان الرّثيث إذا حُملوا فانتهيَ بهم إليها وأحدهم يَعقِل سألهم أن يقفوا به تحتها يستَرْوح إلى ظلِّها، ورجل من الجرْحَى يُدعى بُجَيرًا، يقول وهو مستظلّ بظلها: ألا يا اسْلَمِي يا نَخْلَةً بين قادِسٍ ... وبين العُذَيبِ لا يُجاورُكِ النَّخْلُ ورجل من بني ضبَّة، أو من بني ثوْر يُدعى غَيلان، يقول: أَلا يا اسلَمِي يا نخلةً بين جَرْعةٍ ... يجاورُكِ الجُمّانُ دونكِ والرَّغلُ ورجل من بني تيم الله، يقال له: رِبْعيّ يقول: أيا نخلة الجرعاءِ يا جَرْعةَ العِدَى ... سقَتْكِ الغوادي والغيوث الهواطِل وقال الأعور بن قطبة: أيا نخلة الرُّكبان لا زُلْتِ فانضرِي ... ولا زال في أكناف جَرْعَائِكِ النَّخل وقال عوف بن مالك التميمي - ويقال التيميّ تَيم الرّباب: أَيا نخلةً دون العُذَيب بتَلْعةٍ ... سُقِيتِ الغَوادِي المُدْجناتِ من النّخل (١) (٣: ٥٥٠/ ٥٥١). ١٣٤ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: وبات القعقاع ليلته كلَّها يسرّب أصحابَه إلى المكان الذي فارقهم فيه من الأمس، ثم قال: إذا طلعتْ لكم الشمس، فأقبلوا مئة مئة، كلّما توارى عنكم مئة فليتبعها مئة؛ فإن جاء هاشم فذاك وإلّا جدَّدتم للناس رَجاءً وجدًّا، ففعلوا،ولا يشعر بذلك أحدٌ، وأصبح الناس على مواقفهم قد أحرزوا قتلاهم؛ وخلَّوْا بينهم وبين حاجِب بن زيد وقتلى المشركين بين الصّفَّين قد أضيعوا، وكانوا لا يعرضون لأمواتهم، وكان مكانهم مما صنع الله للمسلمين مكيدة فتحها ليشدّ بها أعضاد المسلمين. فلمَّا ذرّ قرن الشمس والقعقاع يلاحظ الخيلَ، وطلعت نواصيها كبَّر وكبَّر الناس، وقالوا: جاء المَدَد، وقد كان عاصم بن عمرو أمر أن يصنع مثلها، فجاؤوا من قِبَل خَفَّان، فتقدمَ الفرسان وتكتَّبت الكتائب، فاختلفوا الضرب والطَّعن، ومددُهم متتابع؛ فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى إليهم هاشم، وقد طلعوا في سبعمئة، فأخبروه برأي القعقاع وما صنع في يوميه، فعبَّى أصحابه سبعين سبعين، فلمَّا جاء آخر أصحاب القعقاع خرَج هاشم في سبعين معه، فيهم قيس بن هبيرة بن عبد يغوث - ولم يكن من أهل الأيَّام؛ إنما أتى من اليمن اليَرموك - فانتدب مع هاشم، فأقبل هاشم حتى إذا خالط القلب؛ كبَّر وكبَّر المسلمون؛ وقد أخذوا مصافَّهم، وقال هاشم: أوّل القتال المطاردة ثم المراماة؛ فأخذ قوسَه، فوضمع سهمًا على كَبِدها، ثمّ نزع فيها، فرفعت فرسُه رأسها، فخلّ أذنها، فضحك وقال: واسوأتاه من رمية رجل! كلّ من رأى ينتظره! أين ترون سهمي كان بالغًا؟ فقيل: العتيق، فنزّقها وقد نزع السهم، ثم ضربها حتى بلغت العتيق، ثم ضربها فأقبلت به تخرقها، حتى عاد إلى موقفه، وما زالت مَقَانبه تطلع إلى الأولى، وقد بات المشركون في علاج توابيتهم، حتى أعادوها، وأصبحوا على مواقفهم، وأقبلت الفِيَلة معها الرجّالة يحمُونها أن تقطعَ وُضُنها، ومع الرّجَّالة فرسان يحمونهم، إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه؛ ليُنفِّروا بهم خيلَهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس، لأنّ الفيل إذا كان وحْده ليس معه أحد كان أوحشَ، وإذا أطافوا به كان آنس، فكان القتال كذلك، حتى عدَل النهار، وكان يومُ عِماس من أوّله إلى آخره شديدًا؛ العرب والعجم فيه على السواء، ولا يكون بينهم نُقطة إلّا تعاوَرَها الرجال بالأصوات حتى تبلغ يزدجِرْد، فيبعث إليهم أهل النَّجَدات ممَّن بقي عنده، فيَقْوَون بهم، وأصبحت عنده للَّذي لقيَ بالأمس الأمداد على البُرد، فلولا الذيصنع الله للمسلمين بالذي ألهم القعقاعَ في اليومين وأتاح لهم بهاشم، كسر ذلك المسلمين (١). (٣: ٥٥١/ ٥٥٢). ١٣٥ - كتب إليّ السَّريُّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي كِبْران الحسن بن عُقبة: أنّ قيس بن المكشوح، قال مقدَمَه من الشأم مع هاشم، وقام فيمن يليه، فقال لهم: يا معشرَ العرب! إنّ الله قد منّ عليكم بالإسلام، وأكرمكم بمحمَّد ﷺ، فأصبحتم بنعمة الله إخوانًا. دَعْوَتُكم واحدة، وأمركم واحد، بعد إذ أنتم يعدُو بعضكم على بعض عَدْوَ الأسْد، ويختطف بعضكم بعضًا اختطاف الذئاب، فانصروا الله ينصركم، وتنجَّزوا من الله فتح فارس؛ فإنّ إخوانكم من أهل الشأم قد أنجز الله لهم فتح الشام، وانتثال القصور الحُمر والحصون الحُمر (٢). (٣: ٥٥٤). ١٣٦ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن المقدام الحارثيّ، عن الشعبيّ، قال: قال عمرو بن معد يكرب: إنّي حاملٌ على الفيل ومَنْ حوله - لفيل بإزائهم - فلا تَدَعوني أكثر من جَزْر جَزور؛ فإن تأخَّرْتم عنّي فقدتم أبا ثور؛ فإنِّي لكم مثل أبي ثور! فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيف. فحمل فما انثنى حتى ضرب فيهم، وستره الغبار، فقال أصحابه: ما تنتظرون! ما أنتم بخُلَقاء أن تُدركوه، وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسَهم، فحملوا حملة، فأفرج المشركون عنه بعد ما صرعوه وطعنوه، وإنْ سيفه لفي يده يضاربهم، وقد طُعن فرسه، فلمَّا رأى أصحابه، وانفرج عنه أهل فارس أخذ برجْل فرس رجل من أهل فارس، فحرّكه الفارسيّ، فاضطرب الفوس، فالتفت الفارسيّ إلى عمرو؛ فهمّ به وأبصره المسلمون؛ فغشُوه، فنزل عنه الفارسيّ، وحاضر إلى أصحابه، فقال عمرو: أمكِنوني من لجامه، فأمكنوه منه فركبه (٣). (٣: ٥٥٤). ١٣٧ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن المغيرة العبديّ، عن الأسود بن قيس، عن أشياخ لهم شهدوا القادسية، قالوا: لمّا كان يوم عِماس؛ خرج رجل من العجم حتى إذا كان بين الصّفين هدر وشقشق ونادى:مَنْ يبارز؟ فخرج رجل منَّا يقال له شَبْر بن علقمة - وكان قصيرًا قليلًا دميمًا - فقال: يا معشر المسلمين قد أنصفكم الرّجل! فلم يُجبه أحدٌ؛ ولم يخرج إليه أحد، فقال: أما والله لولا أن تزدروني لخرجت إليه، فلمَّا رأى أنه لا يُمنع أخذ سيفه وحَجَفته، وتقدّم، فلمَّا رآه الفارسيّ هدَر، ثم نزل إليه فاحتمله، فجلس على صدره، ثم أخذ سيفه ليذبحه ومِقْوَدُ فرسه مشدود بمِنْطقه، فلما استلّ السيف حاص الفرس حيصة فجذبه المقود، فقلبه عنه، فأقبل عليه وهو يُسْحب، فافترشه، فجعل أصحابه يصيحون به، فقال: صيحوا ما بدا لكم؛ فوالله لا أفارقه حتى أقتله وأسلبه. فذبحه وسلبه، ثم أتى به سعدًا، فقال: إذا كان حين الظُّهر فائتني، فوافاه بالسَّلَب، فحمِد الله سعد وأثنى عليه، ثم قال: إنِّي قد رأيتُ أن أنحله إيَّاه، وكلّ مَن سلب سلبًا فهو له، فباعه باثني عشر ألفًا (١). (٣: ٥٥٤/ ٥٥٥).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339443
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:355:916871
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate