Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

يوم عماس

يوم عماس

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1822, entry [326]20,003 chars
    يوم عماس كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد وطلحة وزياد بإسنادهم، وابن مخراق عن رجل من طيئ، قالوا: فأصبحوا من اليوم الثالث، وهم على مواقفهم، وأصبحت الأعاجم على مواقفهم، وأصبح ما بين الناس كالرجلة الحمراء- يعني الحرة- ميل في عرض ما بين الصفين، وقد قتل من المسلمين ألفان من…
    ▸ expand full passage (20,003 chars)
    يوم عماس كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد وطلحة وزياد بإسنادهم، وابن مخراق عن رجل من طيئ، قالوا: فأصبحوا من اليوم الثالث، وهم على مواقفهم، وأصبحت الأعاجم على مواقفهم، وأصبح ما بين الناس كالرجلة الحمراء- يعني الحرة- ميل في عرض ما بين الصفين، وقد قتل من المسلمين ألفان من رثيث وميت، ومن المشركين عشرة آلاف من رثيث وميت وقال سعد: من شاء غسل الشهداء، ومن شاء فليدفنهم بدمائهم، وأقبل المسلمون على قتلاهم فأحرزوهم، فجعلوهم من وراء ظهورهم، وأقبل الذين يجمعون القتلى يحملونهم إلى المقابر، ويبلغون الرثيث إلى النساء، وحاجب بْن زيد على الشهداء، وكان النساء والصبيان يحفرون القبور في اليومين: يوم أغواث، ويوم أرماث، بعدوتي مشرق، فدفن الفان وخمسمائة من أهل القادسية وأهل الأيام، فمر حاجب وبعض أهل الشهادة وولاة الشهداء في أصل نخلة بين القادسية والعذيب، وليس بينهما يومئذ نخله غيرها، فكان الرثيث إذا حملوا فانتهي بهم إليها وأحدهم يعقل سألهم أن يقفوا به تحتها يستروح إلى ظلها، ورجل من الجرحى يدعى بجيرا، يقول وهو مستظل بظلها: ألا يا اسلمي يا نخلة بين قادس ... وبين العذيب لا يجاورك النخلورجل من بني ضبة، أو من بني ثور يدعى غيلان، يقول: ألا يا اسلمي يا نخلة بين جرعة ... يجاورك الجمان دونك والرغل ورجل من بني تيم اللَّه، يقال له: ربعي يقول: أيا نخلة الجرعاء يا جرعة العدى ... سقتك الغوادي والغيوث الهواطل وقال الأعور بْن قطبة: أيا نخلة الركبان لا زلت فانضري ... ولا زال في أكناف جرعائك النخل وقال عوف بْن مالك التميمي- ويقال التيمي تيم الرباب: أيا نخلة دون العذيب بتلعة ... سقيت الغوادي المدجنات من النخل كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد وطلحة وزياد، قالوا: وبات القعقاع ليلته كلها يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه من الأمس، ثم قال: إذا طلعت لكم الشمس، فأقبلوا مائة مائة، كلما توارى عنكم مائة فليتبعها مائة، فإن جاء هاشم فذاك وإلا جددتم للناس رجاء وجدا، ففعلوا، ولا يشعر بذلك أحد، وأصبح الناس على مواقفهم قد أحرزوا قتلاهم، وخلوا بينهم وبين حاجب بْن زيد وقتلى المشركين بين الصفين قد أضيعوا، وكانوا لا يعرضون لأمواتهم، وكان مكانهم مما صنع اللَّه للمسلمين مكيدة فتحها ليشد بها أعضاد المسلمين، فلما ذر قرن الشمس والقعقاع يلاحظ الخيل، وطلعت نواصيها كبر وكبر الناس، وقالوا: جاء المدد، وقد كان عاصم بْن عمرو أمر أن يصنع مثلها، فجاءوا من قبل خفان، فتقدم الفرسان وتكتبت الكتائب، فاختلفوا الضرب والطعن، ومددهم متتابع، فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى إليهم هاشم، وقد طلعوا في سبعمائة، فأخبروه برأي القعقاع وما صنع في يوميه، فعبىأصحابه سبعين سبعين، فلما جاء آخر أصحاب القعقاع خرج هاشم في سبعين معه، فيهم قيس بْن هبيرة بْن عبد يغوث- ولم يكن من أهل الأيام، إنما أتى من اليمن اليرموك- فانتدب مع هاشم، فأقبل هاشم حتى إذا خالط القلب، كبر وكبر المسلمون، وقد أخذوا مصافهم، وقال هاشم: أول القتال المطاردة ثم المراماة، فأخذ قوسه، فوضع سهما على كبدها، ثم نزع فيها، فرفعت فرسه راسها، فخل اذنها، فضحك وقال: وا سوأتاه من رمية رجل! كل من رأى ينتظره! أين ترون سهمي كان بالغا؟ فقيل: العتيق، فنزقها وقد نزع السهم، ثم ضربها حتى بلغت العتيق، ثم ضربها فأقبلت به تخرقهم، حتى عاد إلى موقفه، وما زالت مقانبه تطلع إلى الأولى، وقد بات المشركون في علاج توابيتهم، حتى أعادوها، وأصبحوا على مواقفهم، وأقبلت الفيلة معها الرجالة يحمونها أن تقطع وضنها، ومع الرجالة فرسان يحمونهم، إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه، لينفروا بهم خيلهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس، لأن الفيل إذا كان وحده ليس معه أحد كان أوحش، وإذا أطافوا به كان آنس، فكان القتال كذلك، حتى عدل النهار، وكان يوم عماس من أوله إلى آخره شديدا، العرب والعجم فيه على السواء، ولا يكون بينهم نقطة إلا تعاورها الرجال بالأصوات حتى تبلغ يزدجرد، فيبعث إليهم أهل النجدات ممن بقي عنده، فيقوون بهم، وأصبحت عنده للذي لقي بالأمس الأمداد على البرد، فلولا الذي صنع اللَّه للمسلمين بالذي ألهم القعقاع في اليومين وأتاح لهم بهاشم، كسر ذلك المسلمين. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قدم هاشم بْن عتبة من قبل الشام، معه قيس بن المكشوح المرادى في سبعمائة بعد فتح اليرموك ودمشق، فتعجل في سبعين، فيهم سعيد بْن نمرانالهمداني قال مجالد: وكان قيس بْن أبي حازم مع القعقاع في مقدمة هاشم. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن جخدب بْن جرعب، عن عصمة الوابلي- وكان قد شهد القادسية- قال: قدم هاشم في أهل العراق من الشام، فتعجل أناس ليس معه أحد من غيرهم إلا نفير، منهم ابن المكشوح، فلما دنا تعجل في ثلاثمائة، فوافق الناس وهم على مواقفهم، فدخلوا مع الناس في صفوفهم. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كان اليوم الثالث يوم عماس، ولم يكن في أيام القادسية مثله، خرج الناس منه على السواء، كلهم على ما أصابه كان صابرا، وكلما بلغ منهم المسلمون بلغ الكافرون من المسلمين مثله، وكلما بلغ الكافرون من المسلمين بلغ المسلمون من الكافرين مثله. كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بْن الريان، عن إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن سعد، قال: قدم هاشم بْن عتبة القادسية يوم عماس، فكان لا يقاتل إلا على فرس أنثى، لا يقاتل على ذكر، فلما وقف في الناس رمى بسهم، فأصاب اذن فرسه، فقال: وا سوأتاه من هذه! أين ترون سهمي كان بالغا لو لم يصب أذن الفرس! قالوا: كذا وكذا، فأجال فنزل وترك فرسه، ثم خرج يضربهم حتى بلغ حيث قالوا. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: وكان في الميمنة. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بْن الريان، عن إسماعيل بْن مُحَمَّد، قال: كنا نرى أنه كان على الميمنة، وما كان عامة جنن الناس إلا البراذع، براذع الرحال، قد أعرضوا فيها الجريد، وعصب من لم يكن له وقاية رءوسهم بالأنساعكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن ابى كبران الحسن ابن عقبة، أن قيس بْن المكشوح، قال مقدمه من الشام مع هاشم، وقام فيمن يليه، فقال لهم: يا معشر العرب، إن اللَّه قد من عليكم بالإسلام، وأكرمكم بمحمد ص، فأصبحتم بنعمة اللَّه إخوانا. دعوتكم واحدة، وأمركم واحد، بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد، ويختطف بعضكم بعضا اختطاف الذئاب، فانصروا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ، وتنجزوا من اللَّه فتح فارس، فإن إخوانكم من أهل الشام قد أنجز اللَّه لهم فتح الشام، وانتثال القصور الحمر والحصون الحمر كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن المقدام الحارثي، عن الشعبي، قال: قال عمرو بْن معديكرب: إني حامل على الفيل ومن حوله- لفيل بإزائهم- فلا تدعوني أكثر من جزر جزور، فإن تأخرتم عني فقدتم أبا ثور، فإني لكم مثل أبي ثور! فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيف فحمل فما انثنى حتى ضرب فيهم، وستره الغبار، فقال أصحابه: ما تنتظرون! ما أنتم بخلقاء أن تدركوه، وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسهم، فحملوا حملة، فأفرج المشركون عنه بعد ما صرعوه وطعنوه، وإن سيفه لفي يده يضاربهم، وقد طعن فرسه، فلما رأى أصحابه، وانفرج عنه أهل فارس أخذ برجل فرس رجل من أهل فارس، فحركه الفارسي، فاضطرب الفرس، فالتفت الفارسي إلى عمرو، فهم به وأبصره المسلمون، فغشوه، فنزل عنه الفارسي، وحاضر إلى أصحابه، فقال عمرو: أمكنوني من لجامه، فأمكنوه منه فركبه. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد اللَّه بْن المغيرة العبدي، عن الأسود بْن قيس، عن أشياخ لهم شهدوا القادسية، قالوا: لما كان يوم عماس خرج رجل من العجم حتى إذا كان بين الصفين هدر وشقشق ونادى: من يبارز؟ فخرج رجل منا يقال له شبر بْن علقمة- وكان قصيرا قليلا دميما- فقال: يا معشر المسلمين قد أنصفكم الرجل، فلم يجبه أحد، ولم يخرج إليه أحد، فقال: أما والله لولا أن تزدروني لخرجتإليه فلما رأى أنه لا يمنع أخذ سيفه وحجفته، وتقدم فلما رآه الفارسي هدر، ثم نزل إليه فاحتمله، فجلس على صدره، ثم أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود بمنطقته، فلما استل السيف حاص الفرس حيصة فجذبه المقود، فقلبه عنه، فأقبل عليه وهو يسحب، فافترشه، فجعل أصحابه يصيحون به، فقال: صيحوا ما بدا لكم، فو الله لا أفارقه حتى أقتله وأسلبه فذبحه وسلبه، ثم أتى به سعدا، فقال: إذا كان حين الظهر فأتني، فوافاه بالسلب، فحمد اللَّه سعد وأثنى عليه، ثم قال: إني قد رأيت أن أنحله إياه، وكل من سلب سلبا فهو له، فباعه باثني عشر ألفا. كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَزِيَادٍ، قَالُوا: وَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ الْفِيَلَةَ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْكَتَائِبِ وَعَادَتْ لِفِعْلِهَا يَوْمَ أَرْمَاثَ، أَرْسَلَ إِلَى أُولَئِكَ الْمُسِلَمَةِ: ضَخْمٍ، وَمُسْلِمٍ، وَرَافِعٍ، وَعَشَنَّقٍ، وَأَصْحَابِهِمْ مِنَ الْفُرْسِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْفِيَلَةِ: هَلْ لَهَا مَقَاتِلٌ؟ فَقَالُوا: نَعَمِ، الْمَشَافِرُ وَالْعُيُونُ لا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَهَا فَأَرْسَلَ إِلَى الْقَعْقَاعِ وَعَاصِمِ ابْنَيْ عَمْرٍو: اكْفِيَانِي الأَبْيَضَ- وَكَانَتْ كُلُّهَا آلِفَةً لَهُ، وَكَانَ بِإِزَائِهِمَا- وَأَرْسَلَ إِلَى حَمَّالٍ وَالرَّبِيلِ: اكْفِيَانِي الْفِيلَ الأَجْرَبَ، وَكَانَتْ آلِفَةً لَهُ كُلُّهَا، وَكَانَ بِإِزَائِهِمَا، فَأَخَذَ الْقَعْقَاعُ وَعَاصِمٌ رُمْحَيْنِ أَصَمَّيْنِ لَيِّنَيْنِ وَدَبَّا فِي خَيْلٍ وَرَجُلٍ فَقَالا: اكْتَنِفُوهُ لِتُخِيرُوهُ، وَهُمَا مَعَ الْقَوْمِ، فَفَعَلَ حَمَّالٌ وَالرَّبِيلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا خَالَطُوهُمَا اكْتَنَفُوهُمَا، فَنَظَرَ كُلٌّ واحد مِنْهُمَا يُمْنَةً وَيُسْرَةً، وَهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتَخَبَّطَا، فَحَمَلَ الْقَعْقَاعُ وَعَاصِمٌ، وَالْفِيلُ مُتَشَاغِلٌ بِمَنْ حَوْلَهُ، فَوَضَعَا رُمْحَيْهِمَا مَعًا فِي عَيْنَيِ الْفِيلِ الأَبْيَضِ، وَقَبَعَ وَنَفَضَ رَأْسَهُ، فَطَرَحَ سَائِسَهُ وَدَلَّى مِشْفَرَهُ، فَنَفَحَهُ الْقَعْقَاعُ، فَرَمَى بِهِ وَوَقَعَ لِجَنْبِهِ، فَقَتَلُوا مَنْ كَانَ عَلَيْهِ، وَحَمَلَ حَمَّالٌ، وَقَالَ لِلرَّبِيلِ: اخْتَرْ، إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ الْمِشْفَرَ وَأَطْعَنُ فِي عَيْنِهِ، أَوْ تَطْعَنُ فِي عَيْنِهِ وَأَضْرَبُ مِشْفَرَهُ، فَاخْتَارَ الضَّرْبَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ حَمَّالٌ وَهُوَمُتَشَاغِلٌ بِمُلاحَظَةِ مَنِ اكْتَنَفَهُ، لا يَخَافُ سَائِسُهُ إِلا عَلَى بِطَانِهِ، فَانْفَرَدَ بِهِ أُولَئِكَ، فَطَعَنَهُ فِي عَيْنِهِ، فَأَقْعَى، ثُمَّ اسْتَوَى وَنَفَحَهُ الرَّبِيلُ، فَأَبَانَ مِشْفَرَهُ وَبَصُرَ بِهِ سَائِسُهُ، فَبَقَرَ أَنْفَهُ وَجَبِينَهُ بِفَأْسِهِ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قال رجلان من بني أسد، يقال لهما الربيل وحمال: يا معشر المسلمين أي الموت أشد؟ قالوا: أن يشد على هذا الفيل، فنزقا فرسيهما حتى إذا قاما على السنابك ضرباهما على الفيل الذي بإزائهما، فطعن أحدهما في عين الفيل، فوطئ الفيل من خلفه، وضرب الآخر مشفره، فضربه سائس الفيل ضربة شائنة بالطبرزين في وجهه، فأفلت بها هو والربيل، وحمل القعقاع وأخوه على الفيل الذي بازائهما، ففقأ عينيه، وقطعا مشفره، فبقي متلددا بين الصفين، كلما أتى صف المسلمين وخزوه، وإذا أتى صف المشركين نخسوه. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبي، قال: كان في الفيلة فيلان يعلمان الفيلة، فلما كان يوم القادسية حملوهما على القلب، فأمر بهما سعد القعقاع وعاصما التميميين وحمالا والربيل الأسديين، فذكر مثل الأول إلا أن فيه: وعاش بعد، وصاح الفيلان صياح الخنزير، ثم ولى الأجرب الذي عور، فوثب في العتيق، فاتبعته الفيلة، فخرقت صف الأعاجم فعبرت العتيق في أثره، فأتت المدائن في توابيتها، وهلك من فيها. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: فلما ذهبت الفيلة، وخلص المسلمون بأهل فارس، ومال الظل تزاحف المسلمون، وحماهم فرسانهم الذين قاتلوا أول النهار، فاجتلدوا بها حتى أمسواعلى حرد، وهم في ذلك على السواء، لأن المسلمين حين فعلوا بالفيول ما فعلوا، تكتبت كتائب الإبل المجففة، فعرقبوا فيها، وكفكفوا عنها. وقال في ذلك القعقاع بْن عمرو: حضض قومي مضرحي بْن يعمر ... فلله قومي حين هزوا العواليا وما خام عنها يوم سارت جموعنا ... لأهل قديس يمنعون المواليا فإن كنت قاتلت العدو فللته ... فإني لألقى في الحروب الدواهيا فيولا أراها كالبيوت مغيرة ... أسمل أعيانا لها ومآقيا كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: لما أمسى الناس من يومهم ذلك، وطعنوا في الليل، اشتد القتال وصبر الفريقان، فخرجا على السواء إلا الغماغم من هؤلاء وهؤلاء، فسميت ليلة الهرير، لم يكن قتال بليل بعدها بالقادسية. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو ابن مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَيْشٍ، أَنَّ سَعْدًا بَعَثَ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ طُلَيْحَةَ وَعَمْرًا إِلَى مَخَاضَةٍ أَسْفَلَ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَقُومَا عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْقَوْمُ مِنْهَا، وَقَالَ لَهُمَا: إِنْ وَجَدْتُمَا الْقَوْمَ قَدْ سَبَقُوكُمَا إِلَيْهَا فَانْزِلا بِحِيَالِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَجِدَاهُمْ عَلِمُوا بِهَا، فَأَقِيمَا حَتَّى يَأْتِيَكُمَا أَمْرِي- وَكَانَ عُمَرُ قَدْ عَهِدَ إِلَى سَعْدٍ أَلا يُوَلِّيَ رُؤَسَاءَ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَلَى مِائَةٍ- فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْمَخَاضَةِ فَلَمْ يَرَيَا فِيهَا أَحَدًا، قَالَ طُلَيْحَةُ: لَوْ خُضْنَا فَأَتَيْنَا الأَعَاجِمَ مِنْ خَلْفِهِمْ! فَقَالَ عَمْرٌو: لا، بَلْ نَعْبُرُ أَسْفَلَ، فَقَالَ طُلَيْحَةُ: إِنَّ الَّذِي أَقُولُهُ أَنْفَعُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى مَا لا أُطِيقُ، فَافْتَرَقَا، فَأَخَذَ طُلَيْحَةُ نَحْوَ الْعَسْكَرِ مِنْ وَرَاءِ الْعَتِيقِ وَحْدَهُ، وَسَفَلَ عَمْرٌو بِأَصْحَابِهِمَا جَمِيعًا، فَأَغَارُوا،وَثَارَتْ بِهِمُ الأَعَاجِمُ، وَخَشِيَ سَعْدٌ مِنْهُمَا الَّذِي كَانَ، فَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ الْمَكْشُوحِ فِي آثَارِهِمَا فِي سَبْعِينَ رَجُلا، وَكَانَ مِنْ أُولَئِكَ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ نُهِيَ عَنْهُمْ أَنْ يُوَلِّيَهُمُ الْمِائَةَ، وَقَالَ: إِنْ لَحِقْتَهُمْ فَأَنْتَ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَ نَحْوَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَخَاضَةِ وَجَدَ الْقَوْمَ يَكْرُدُونَ عَمْرًا وَأَصْحَابَهُ، فَنَهْنَهَ النَّاسَ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ قَيْسٌ عَلَى عَمْرٍو يَلُومُهُ، فَتَلاحَيَا، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: إِنَّهُ قَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ، فَسَكَتَ، وَقَالَ: يَتَأَمَّرُ عَلَيَّ رَجُلٌ قَدْ قَاتَلْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُمْرَ رَجُلٍ! فَرَجَعَ إِلَى الْعَسْكَرِ، وَأَقْبَلَ طُلَيْحَةُ حَتَّى إِذَا كَانَ بحيال السكر، كَبَّرَ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَطَلَبَهُ الْقَوْمُ فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ سَلَكَ! وَسَفَلَ حَتَّى خَاضَ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْعَسْكَرِ، فَأَتَى سَعْدًا فَأَخْبَرَهُ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ وَمَا يَدْرُونَ مَا هُوَ! كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن قدامة الكاهلي، عمن حدثه، أن عشرة إخوة من بني كاهل بْن أسد، يقال لهم بنو حرب، جعل أحدهم يرتجز ليلتئذ، ويقول: أنا ابن حرب ومعى مخراقى اضربهم بصارم رقراق اذكره الموت أبو إسحاق وجاشت النفس على التراقي صبرا عفاق إنه الفراق. وكان عفاق أحد العشرة، فأصيب فخذ صاحب هذا الشعر يومئذ، فأنشأ يقول: صبرا عفاق إنها الأساوره صبرا ولا تغررك رجل نادره فمات من ضربته يومئذ. كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن النضر، عن ابن الرفيل، عن أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي شَجَّارٍ، قَالَ: بَعَثَ سَعْدٌ طُلَيْحَةَ فِي حَاجَةٍ فَتَرَكَهَا، وَعَبَرَ الْعَتِيقَ، فَدَارَ إِلَى عَسْكَرِ الْقَوْمِ، حَتَّى إِذَا وَقَفَ عَلَى رَدْمِ النَّهْرِ كَبَّرَ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، فَرَاعَ أَهْلَ فَارِسَ، وَتَعَجَّبَ الْمُسْلِمُونَ،فَكَفَّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتِ الأَعَاجِمُ فِي ذَلِكَ، وَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ ذلك ثم انهم عادوا وجددوا تعبئة، وَأَخَذُوا فِي أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا عَلَيْهِ فِي الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى تَعْبِيَتِهِمْ، وَجَعَلَ طُلَيْحَةُ يَقُولُ: لا تَعْدَمُوا امْرَأً ضَعْضَعَكُمْ وَخَرَجَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الأَسَدِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ وَابْنُ ذِي الْبُرْدَيْنِ الْهِلالِيُّ وَابْنُ ذِي السَّهْمَيْنِ وَقَيْسُ بْنُ هُبَيْرَةَ الأَسَدِيُّ، وَأَشْبَاهُهُمْ، فَطَارَدُوا الْقَوْمَ، وَانْبَعَثُوا لِلْقِتَالِ، فَإِذَا الْقَوْمُ لمة لا يَشُدُّونَ، وَلا يُرِيدُونَ غَيْرَ الزَّحْفِ، فَقَدَّمُوا صَفًّا لَهُ أذنانِ، وَأَتْبَعُوا آخَرَ مِثْلَهُ، وَآخَرَ وَآخَرَ، حَتَّى تَمَّتْ صُفُوفُهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ صَفًّا فِي الْقَلْبِ وَالْمُجَنِّبَتَيْنِ كَذَلِكَ، فَلَمَّا أَقْدَمَ عَلَيْهِمْ فِرْسَانُ الْعَسْكَرِ رَامُوهُمْ فَلَمْ يَعْطِفْهُمْ ذَلِكَ عَنْ رُكُوبِهِمْ، ثُمَّ لَحِقَتْ بِالْفِرْسَانِ الْكَتَائِبُ، فَأُصِيبَ لَيْلَتَئِذٍ خَالِدُ بْنُ يَعْمُرَ التَّمِيمِيُّ، ثُمَّ الْعمرِيُّ، فَحَمَلَ الْقَعْقَاعُ عَلَى نَاحِيَتِهِ الَّتِي رَمَى بِهَا مُزْدَلِفًا، فَقَامُوا عَلَى سَاقٍ، فَقَالَ الْقَعْقَاعُ: سَقَى اللَّهُ يَا خَوْصَاءُ قَبْرَ ابْنِ يَعْمُرٍ إِذَا ارْتَحَلَ السُّفَارُ لَمْ يَتَرَحَّلِ سَقَى اللَّهُ أَرْضًا حَلَّهَا قَبْرُ خَالِدٍ ذَهَابَ غَوَادٍ مُدْجِنَاتٍ تُجَلْجِلِ فَأَقْسَمْتُ لا يَنْفَكُّ سَيْفِي يَحُسُّهُمْ فَإِنْ زَحَلَ الأَقْوَامُ لَمْ أَتَزَحَّلِ فَزَاحَفَهُمْ وَالنَّاسُ عَلَى رَايَاتِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ اغْفِرْهَا لَهُ، وَانْصُرْهُ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ إِذْ لَمْ يَسْتَأْذِنِّي، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى مَوَاقِفِهِمْ، إِلا مَنْ تَكَتَّبَ أَوْ طَارَدَهُمْ وَهُمْ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ، فَصَفٌّ فِيهِ الرَّجَّالَةُ أَصْحَابُ الرِّمَاحِ وَالسُّيُوفِ، وَصَفٌّ فِيهِ المراميةُ، وَصَفٌّ فِيهِ الْخُيُولُ، وَهُمْ أَمَامَ الرَّجَّالَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَيْمَنَةُ، وَكَذَلِكَ الْمَيْسَرَةُ وَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّ الأَمْرَ الَّذِي صَنَعَ الْقَعْقَاعُ، فَإِذَا كَبَّرْتُ ثَلاثًا فَازْحَفُوا، فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً فَتَهَيَّئُوا، وَرَأَى النَّاسُ كُلُّهُمْ مِثْلَ الَّذِيرَأَى، وَالرَّحَى تَدُورُ عَلَى الْقَعْقَاعِ وَمَنْ مَعَهُ كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبيد اللَّه بْن عبد الأعلى، عن عمرو بْن مرة، قال: وقام قيس بْن هبيرة المرادي فيمن يليه، ولم يشهد شيئا من لياليها إلا تلك الليلة، فقال: إن عدوكم قد أبى إلا المزاحفة، والرأي رأي أميركم، وليس بأن تحمل الخيل ليس معها الرجالة، فإن القوم إذا زحفوا وطاردهم عدوهم على الخيل لا رجال معهم عقروا بهم، ولم يطيقوا أن يقدموا عليهم، فتيسروا للحملة فتيسروا وانتظروا التكبيرة وموافقة حمل الناس، وإن نشاب الأعاجم لتجوز صف المسلمين. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن المستنير بْن يزيد، عمن حدثه، قال: وقال دريد بْن كعب النخعي، وكان معه لواء النخع: ان المسلمين تهيئوا للمزاحفة، فاسبقوا المسلمين الليلة إلى اللَّه والجهاد، فإنه لا يسبق الليلة أحد إلا كان ثوابه على قدر سبقه، نافسوهم في الشهادة، وطيبوا بالموت نفسا، فإنه أنجى من الموت إن كنتم تريدون الحياة، وإلا فالآخرة ما أردتم. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن الأجلح، قال: قال الأشعث بْن قيس: يا معشر العرب، إنه لا ينبغي أن يكون هؤلاء القوم أجرأ على الموت، ولا أسخى أنفسا عن الدنيا، تنافسوا الأزواج والأولاد، ولا تجزعوا من القتل، فإنه أماني الكرام، ومنايا الشهداء، وترجل. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بْن مُحَمَّد، قال: قال حنظلة بْن الربيع وأمراء الأعشار: ترجلوا أيها الناس، وافعلوا كما نفعل، ولا تجزعوا مما لا بد منه، فالصبر أنجى من الفزع وفعل طليحة وغالب وحمال وأهل النجدات من جميع القبائل مثل ذلككتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو والنضر بْن السري، قالا: ونزل ضرار بْن الخطاب القرشي، وتتابع على التسرع إليهم الناس كلهم فيها بين تكبيرات سعد حين استبطئوه فلما كبر الثانية، حمل عاصم بْن عمرو حتى انضم إلى القعقاع، وحملت النخع، وعصى الناس كلهم سعدا، فلم ينتظر الثالثة إلا الرؤساء، فلما كبر الثالثة زحفوا فلحقوا بأصحابهم، وخالطوا القوم، فاستقبلوا الليل استقبالا بعد ما صلوا العشاء. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله بْن أبي طيبة، عن أبيه، قال: حمل الناس ليلة الهرير عامة، ولم ينتظروا بالحملة سعدا، وكان أول من حمل القعقاع، فقال: اللهم اغفرها له وانصره. وقال: وا تميماه سائر الليلة! ثم قال: أرى الأمر ما فيه هذا، فإذا كبرت ثلاثا فاحملوا فكبر واحدة فلحقتهم أسد، فقيل: قد حملت أسد، فقال: اللهم اغفرها لهم وانصرهم، وا أسداه سائر الليلة! ثم قيل: حملت النخع، فقال: اللهم اغفرها لهم وانصرهم، وا نخعاه سائر الليلة! ثم قيل: حملت بجيلة، فقال: اللهم اغفرها لهم، وانصرهم، وا بجيلتاه! ثم حملت الكنود، فقيل: حملت كندة، فقال: وا كندتاه! ثم زحف الرؤساء بمن انتظر التكبيرة، فقامت حربهم على ساق حتى الصباح، فذلك ليلة الهرير. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن مُحَمَّد بْن نويرة، عن عمه أنس بْن الحليس، قال: شهدت ليلة الهرير، فكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتهم حتى الصباح، أفرغ عليهم الصبر إفراغا، وبات سعد بليلة لم يبت بمثلها، ورأى العرب والعجم أمرا لم يروا مثله قط، وانقطعت الأصوات والأخبار عن رستم وسعد، وأقبل سعد على الدعاء، حتىإذا كان وجه الصبح، انتهى الناس فاستدل بذلك على أنهم الأعلون، وأن الغلبة لهم. كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بْن مُحَمَّد، عن الأعور بْن بنان المنقري، قال: أول شيء سمعه سعد ليلتئذ مما يستدل به على الفتح في نصف الليل الباقي صوت القعقاع بْن عمرو وهو يقول: نحن قتلنا معشرا وزئدا اربعه وخمسه وواحدا يحسب فوق اللبد الأساودا حتى إذا ماتوا دعوت جاهدا اللَّه ربي، واحترزت عامدا. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الأعور ومحمد، عن عمه، والنضر عن ابن الرفيل، قالوا: اجتلدوا تلك الليلة من أولها حتى الصباح لا ينطقون، كلامهم الهرير، فسميت ليلة الهرير. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن عمرو بن الريان، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: بَعَثَ سَعْدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِجَادًا وَهُوَ غُلامٌ إِلَى الصَّفِّ، إِذْ لَمْ يَجِدْ رَسُولا، فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَرَى مِنْ حَالِهِمْ، فَرَجَعَ فَقَالَ: مَا رَأَيْتَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُمْ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ: أَوْ يَجِدُّونَ! كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن مُحَمَّد بْن جرير العبدي، عن عابس الجعفي، عن أبيه، قال: كانت بإزاء جعفي يوم عماس كتيبة من كتائب العجم، عليهم السلاح التام، فازدلفوا لهم، فجالدوهم بالسيوف، فرأوا أن السيوف لا تعمل في الحديد فارتدعوا، فقال حميضة: ما لكم؟ قالوا: لا يجوز فيهم السلاح، قال: كما أنتم حتى أريكم، انظروا فحمل على رجل منهم، فدق ظهره بالرمح، ثم التفتإلى أصحابه، فقال: ما أراهم إلا يموتون دونكم فحملوا عليهم فأزالوهم إلى صفهم. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبي، قال: لا والله ما شهدها من كنده خاصه الا سبعمائة، وكان بإزائهم ترك الطبري، فقال الأشعث: يا قوم ازحفوا لهم، فزحف لهم في سبعمائة، فأزالهم وقتل تركا، فقال راجزهم: نحن تركنا تركهم في المصطره مختضبا من بهران الأبهره

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 965, entry [355]5,998 chars
    يوم عِماس ١٣٣ - كتب إليَّ السريُّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، وابن مخراق عن رجل من طيّئ، قالوا: فأصبحوا من اليوم الثالث؛ وهم على مواقفهم؛ وأصبحت الأعاجم على مواقفهم، وأصبح ما بين النَّاس كالرِّجلة الحَمراء -يعني: الحَرَّة- ميل في عرض ما بين الصفين، وقد قتلمن المسلمين ألفان…
    ▸ expand full passage (5,998 chars)
    يوم عِماس ١٣٣ - كتب إليَّ السريُّ بن يحيى عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، وابن مخراق عن رجل من طيّئ، قالوا: فأصبحوا من اليوم الثالث؛ وهم على مواقفهم؛ وأصبحت الأعاجم على مواقفهم، وأصبح ما بين النَّاس كالرِّجلة الحَمراء -يعني: الحَرَّة- ميل في عرض ما بين الصفين، وقد قتلمن المسلمين ألفان من رثيث ومَيّت، ومن المشركين عشرة آلاف من رثيث وميّت. وقال سعد: مَنْ شاء غَسَل الشهداء، ومن شاء فليدفنْهم بدمائهم، وأقبل المسلمون على قتلاهم فأحرزوهم، فجعلوهم من وراء ظهورهم، وأقبل الذين يجمعون القتلى يحملونهم إلى المقابر، ويُبلِّغون الرّثيث إلى النساء، وحاجب بن زيد على الشهداء، وكان النِّساء والصبيان يحفرون القبور في اليومين: يوم أغواث، ويوم أرماث، بِعُدْوتَي مشَرّق، فدُفن ألفان وخمسمئة من أهل القادسيَّة وأهل الأيّام، فمرّ حاجب وبعض أهلِ الشهادة ووُلاةِ الشهداء في أصل نخلة بين القادسيَّة والعُذَيْب، وليس بينهما يومئذ نخلة غيرها، فكان الرّثيث إذا حُملوا فانتهيَ بهم إليها وأحدهم يَعقِل سألهم أن يقفوا به تحتها يستَرْوح إلى ظلِّها، ورجل من الجرْحَى يُدعى بُجَيرًا، يقول وهو مستظلّ بظلها: ألا يا اسْلَمِي يا نَخْلَةً بين قادِسٍ ... وبين العُذَيبِ لا يُجاورُكِ النَّخْلُ ورجل من بني ضبَّة، أو من بني ثوْر يُدعى غَيلان، يقول: أَلا يا اسلَمِي يا نخلةً بين جَرْعةٍ ... يجاورُكِ الجُمّانُ دونكِ والرَّغلُ ورجل من بني تيم الله، يقال له: رِبْعيّ يقول: أيا نخلة الجرعاءِ يا جَرْعةَ العِدَى ... سقَتْكِ الغوادي والغيوث الهواطِل وقال الأعور بن قطبة: أيا نخلة الرُّكبان لا زُلْتِ فانضرِي ... ولا زال في أكناف جَرْعَائِكِ النَّخل وقال عوف بن مالك التميمي - ويقال التيميّ تَيم الرّباب: أَيا نخلةً دون العُذَيب بتَلْعةٍ ... سُقِيتِ الغَوادِي المُدْجناتِ من النّخل (١) (٣: ٥٥٠/ ٥٥١). ١٣٤ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: وبات القعقاع ليلته كلَّها يسرّب أصحابَه إلى المكان الذي فارقهم فيه من الأمس، ثم قال: إذا طلعتْ لكم الشمس، فأقبلوا مئة مئة، كلّما توارى عنكم مئة فليتبعها مئة؛ فإن جاء هاشم فذاك وإلّا جدَّدتم للناس رَجاءً وجدًّا، ففعلوا،ولا يشعر بذلك أحدٌ، وأصبح الناس على مواقفهم قد أحرزوا قتلاهم؛ وخلَّوْا بينهم وبين حاجِب بن زيد وقتلى المشركين بين الصّفَّين قد أضيعوا، وكانوا لا يعرضون لأمواتهم، وكان مكانهم مما صنع الله للمسلمين مكيدة فتحها ليشدّ بها أعضاد المسلمين. فلمَّا ذرّ قرن الشمس والقعقاع يلاحظ الخيلَ، وطلعت نواصيها كبَّر وكبَّر الناس، وقالوا: جاء المَدَد، وقد كان عاصم بن عمرو أمر أن يصنع مثلها، فجاؤوا من قِبَل خَفَّان، فتقدمَ الفرسان وتكتَّبت الكتائب، فاختلفوا الضرب والطَّعن، ومددُهم متتابع؛ فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى إليهم هاشم، وقد طلعوا في سبعمئة، فأخبروه برأي القعقاع وما صنع في يوميه، فعبَّى أصحابه سبعين سبعين، فلمَّا جاء آخر أصحاب القعقاع خرَج هاشم في سبعين معه، فيهم قيس بن هبيرة بن عبد يغوث - ولم يكن من أهل الأيَّام؛ إنما أتى من اليمن اليَرموك - فانتدب مع هاشم، فأقبل هاشم حتى إذا خالط القلب؛ كبَّر وكبَّر المسلمون؛ وقد أخذوا مصافَّهم، وقال هاشم: أوّل القتال المطاردة ثم المراماة؛ فأخذ قوسَه، فوضمع سهمًا على كَبِدها، ثمّ نزع فيها، فرفعت فرسُه رأسها، فخلّ أذنها، فضحك وقال: واسوأتاه من رمية رجل! كلّ من رأى ينتظره! أين ترون سهمي كان بالغًا؟ فقيل: العتيق، فنزّقها وقد نزع السهم، ثم ضربها حتى بلغت العتيق، ثم ضربها فأقبلت به تخرقها، حتى عاد إلى موقفه، وما زالت مَقَانبه تطلع إلى الأولى، وقد بات المشركون في علاج توابيتهم، حتى أعادوها، وأصبحوا على مواقفهم، وأقبلت الفِيَلة معها الرجّالة يحمُونها أن تقطعَ وُضُنها، ومع الرّجَّالة فرسان يحمونهم، إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه؛ ليُنفِّروا بهم خيلَهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس، لأنّ الفيل إذا كان وحْده ليس معه أحد كان أوحشَ، وإذا أطافوا به كان آنس، فكان القتال كذلك، حتى عدَل النهار، وكان يومُ عِماس من أوّله إلى آخره شديدًا؛ العرب والعجم فيه على السواء، ولا يكون بينهم نُقطة إلّا تعاوَرَها الرجال بالأصوات حتى تبلغ يزدجِرْد، فيبعث إليهم أهل النَّجَدات ممَّن بقي عنده، فيَقْوَون بهم، وأصبحت عنده للَّذي لقيَ بالأمس الأمداد على البُرد، فلولا الذيصنع الله للمسلمين بالذي ألهم القعقاعَ في اليومين وأتاح لهم بهاشم، كسر ذلك المسلمين (١). (٣: ٥٥١/ ٥٥٢). ١٣٥ - كتب إليّ السَّريُّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي كِبْران الحسن بن عُقبة: أنّ قيس بن المكشوح، قال مقدَمَه من الشأم مع هاشم، وقام فيمن يليه، فقال لهم: يا معشرَ العرب! إنّ الله قد منّ عليكم بالإسلام، وأكرمكم بمحمَّد ﷺ، فأصبحتم بنعمة الله إخوانًا. دَعْوَتُكم واحدة، وأمركم واحد، بعد إذ أنتم يعدُو بعضكم على بعض عَدْوَ الأسْد، ويختطف بعضكم بعضًا اختطاف الذئاب، فانصروا الله ينصركم، وتنجَّزوا من الله فتح فارس؛ فإنّ إخوانكم من أهل الشأم قد أنجز الله لهم فتح الشام، وانتثال القصور الحُمر والحصون الحُمر (٢). (٣: ٥٥٤). ١٣٦ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن المقدام الحارثيّ، عن الشعبيّ، قال: قال عمرو بن معد يكرب: إنّي حاملٌ على الفيل ومَنْ حوله - لفيل بإزائهم - فلا تَدَعوني أكثر من جَزْر جَزور؛ فإن تأخَّرْتم عنّي فقدتم أبا ثور؛ فإنِّي لكم مثل أبي ثور! فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيف. فحمل فما انثنى حتى ضرب فيهم، وستره الغبار، فقال أصحابه: ما تنتظرون! ما أنتم بخُلَقاء أن تُدركوه، وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسَهم، فحملوا حملة، فأفرج المشركون عنه بعد ما صرعوه وطعنوه، وإنْ سيفه لفي يده يضاربهم، وقد طُعن فرسه، فلمَّا رأى أصحابه، وانفرج عنه أهل فارس أخذ برجْل فرس رجل من أهل فارس، فحرّكه الفارسيّ، فاضطرب الفوس، فالتفت الفارسيّ إلى عمرو؛ فهمّ به وأبصره المسلمون؛ فغشُوه، فنزل عنه الفارسيّ، وحاضر إلى أصحابه، فقال عمرو: أمكِنوني من لجامه، فأمكنوه منه فركبه (٣). (٣: ٥٥٤). ١٣٧ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن المغيرة العبديّ، عن الأسود بن قيس، عن أشياخ لهم شهدوا القادسية، قالوا: لمّا كان يوم عِماس؛ خرج رجل من العجم حتى إذا كان بين الصّفين هدر وشقشق ونادى:مَنْ يبارز؟ فخرج رجل منَّا يقال له شَبْر بن علقمة - وكان قصيرًا قليلًا دميمًا - فقال: يا معشر المسلمين قد أنصفكم الرّجل! فلم يُجبه أحدٌ؛ ولم يخرج إليه أحد، فقال: أما والله لولا أن تزدروني لخرجت إليه، فلمَّا رأى أنه لا يُمنع أخذ سيفه وحَجَفته، وتقدّم، فلمَّا رآه الفارسيّ هدَر، ثم نزل إليه فاحتمله، فجلس على صدره، ثم أخذ سيفه ليذبحه ومِقْوَدُ فرسه مشدود بمِنْطقه، فلما استلّ السيف حاص الفرس حيصة فجذبه المقود، فقلبه عنه، فأقبل عليه وهو يُسْحب، فافترشه، فجعل أصحابه يصيحون به، فقال: صيحوا ما بدا لكم؛ فوالله لا أفارقه حتى أقتله وأسلبه. فذبحه وسلبه، ثم أتى به سعدًا، فقال: إذا كان حين الظُّهر فائتني، فوافاه بالسَّلَب، فحمِد الله سعد وأثنى عليه، ثم قال: إنِّي قد رأيتُ أن أنحله إيَّاه، وكلّ مَن سلب سلبًا فهو له، فباعه باثني عشر ألفًا (١). (٣: ٥٥٤/ ٥٥٥).