Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ليلة القادسية

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 969, entry [356]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ليلة القادسية
page 969, entry [356]Open original source
ليلة القادسيّة ١٣٨ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمّد وطلحة وزياد، قالوا: وأصبحوا ليلة القادسيَّة؛ وهي صُبْحة ليلة الهرير، وهي تسمّى ليلة القادسيَّة، من بين تلك الأيام والناس حَسْرَى، لم يغمضوا ليلتهم كلَّها، فسار القعقاع في النَّاس، فقال: إن الدّبْرة بعد ساعة من بدأ القوم، فاصبروا ساعة واحملوا، فإنّ النّصر مع الصّبر، فآثروا الصّبر على الجزَع؛ فاجتمع إليه جماعة من الرؤساء، وصمدوا لرستم، حتى خالطوا الَّذيِن دونه مع الصُّبح. ولما رأت ذلك القبائل قامَ فيها رجال، فقام قيس بن عبد يَغوث والأشعث بن قيس وعمرو بن معديكرب وابن ذي السَّهمَين الخثعميّ وابن ذي البُرْدَينِ الهلاليّ، فقالوا: لا يكوننّ هؤلاء أجدّ في أمر الله منكم، ولا يكوننّ هؤلاء - لأهل فارس - أجرأ على الصوت منكم؛ ولا أسخَى أنفسهًا عن الدنيا، تَنافسوها، فحملهوا ممَّا يليهم حتى خالطوا الَّذِين بإزائهم، وقام في ربيعة رجال، فقالوا: أنتم أعلم الناس بفارس وأجرؤهم عليهم فيما مضى؛ فما يمنعكم اليوم أن تكونوا أجرأ مما كنتم بالجرْأة! فكان أوّل مَن زال حين قام قائم الظهيرة الهُرْمزان والبيرزان، فتأخَّرا وثبتاحيث انتهيا، وانفرج القلْب حين قام قائم الظهيرة، وركد عليهم النَّقْع، وهبَّت ريحٌ عاصف، فقلعت طيَّارة رستم عن سريره، فهوت في العتيق؛ وهي دَبُور، ومال الغبار عليهم، وانتهى القعقاع ومَن معه إلى السرير فعثروا به، وقد قام رستم عنه حين طارت الرّيح بالطيّارة إلى بغال قد قدمت عليه بمال يومئذ فهي واقفة، فاستظلّ في ظلّ بغل وحِمْله، وضرب هلال بن عُلَّفة الحِمْل الذي رستم تحته؛ فقطع حباله، ووقع عليه أحد العِدْلين، ولا يراه هلال ولا يشعر به؛ فأزال من ظهره فَقارًا، ويضربه ضربة فنفحت مِسْكًا، ومضى رستم نحو العتيق فرمى بنفسه فيه، واقتحمه هلال عليه؛ فتناوله وقد عام؛ وهلال قائم، فأخذه برجله، ثم خرج به إلى الجُدّ، فضرب جبينه بالسَّيف حتى قتله، ثم جاء به حتى رمى به بين أرجل البغال، وصعد السرير، ثم نادى: قتلتُ رستم وربّ الكعبة! إليّ! فأطافوا به وما يُحسُّون السرير ولا يروْنه؛ وكبَّروا وتنادَوْا، وانبتّ قلب المشركين عندها وانهزموا، وقام الجالنوس على الرّدْم، ونادى أهل فارس إلى العبور، وانسفر الغبار؛ فأمَّا المقترنون فإنَّهم جشعوا فتهافتوا في العتيق، فوخزهم المسلمون برماحهم فما أفلت منهم مخبِّر، وهم ثلاثون ألفًا، وأخذ ضِرار بن الخطاب "دِرَفْشِ كابيان"، فعُوّض منها ثلاثين ألفًا، وكانت قيمتها ألف ألف ومئتي ألف، وقتلوا في المعركة عشرة آلاف سوى مَنْ قتلوا في الأيَّام قبله (١). (٣: ٥٦٣/ ٥٦٤). ١٣٩ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عَطيَّة، عن عمرو بن سَلمة، قال: قتَل هلال بن عَلَّفة رستمَ يوم القادسيّة (٢). (٣: ٥٦٤). ١٤٠ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: لما انكشف أهلُ فارس؛ فلم يبقَ منهم بين الخَنْدق والعتيق أحد، وطبّقت القتلى ما بين قُدَيس والعتيق أمر سعد زُهرة باتّباعهم، فنادى زهرة في المقدّمات، وأمر القعقاعَ بمَن سفَل، وشُرَحْبيل بمن علا، وأمر خالد بن عُرْفَطة بسَلْب القتلى وبدَفْن الشهداء، فدُفن الشهداء، شهداء ليلة الهرير ويوم القادسيَّة حول قُديْس ألفان وخمسمئة وراءَ العتيق بحِيال مُشرِّق، ودُفن شهداء ما كان قبل ليلة الهرير على مشرِّق، وجُمعت الأسلاب والأموالُ فجُمع منها شيءٌ لم يُجمَعقبله ولا بعده مثله؛ وأرسل سعد إلى هلال، فدعَا له، فقال: أين صاحبُك؟ قال: رميتُ به تحت أبغُل؛ قال: اذهبْ فجئ به، فذهب فجاء به، فقال: جَرّدْه إلّا ما شئتَ، فأخذ سلبه فلم يَدَعْ عليه شيئًا، ولما رجع القعقاع وشُرحبيل قال لهذا: اغدُ فيما طلب هذا، وقال لهذا: اغد فيما طلب هذا؛ فعلا هذا، وسفَل هذا، حتى بلغا مقدار الخرّارة من القادسيَّة، وخرج زُهرة بن الحَويَّةِ في آثارهم، وانتهى إلى الرّدْم وقد بثقوه ليمنعوهم به من الطَّلَب، فقال زهرة: يا بُكَيْر، أقدِم، فضرب فرسه، وكان يقاتل على الإناث، فقال: ثبِي أطلالُ، فتجمَّعت وقال: وَثْبًا وسورة البَقَرَةِ! ووثب زهرةُ - وكان على حصان - وسائرُ الخيل فاقتحمته، وتتابع على ذلك ثلاثمئة فارس، ونادى زُهرة حيث كاعت الخيل: خذوا أيّها الناس على القنطرة، وعارضونا، فمضى ومضى الناس إلى القنطرةِ يتَّبعونه فلحق بالقوم والجالنوس في آخرِهم يحميهم، فشاوله زهرة، فاختلفا ضربتين، فقتله زهرة، وأخذ سلبَه، وقتلوا ما بين الخرّارة إلى السَّيلَحين، إلى النَّجَف؛ وأمسَوا فرجعوا فباتوا بالقادسيّة (١). (٣: ٥٦٥/ ٥٦٦). ١٤١ - كتب إليّ السريُّ عن شُعيب، عن سيف، عن عبد الله بن شُبْرُمَة، عن شقيق، قال: اقتحمنا القادسيَّة صدرَ النهار، فتراجَعْنا وقد أتى الصلاة؛ وقد أصيب المؤذّن، فتشاحَّ النَّاس في الأذان حتى كادوا أن يجتلدوا بالسيوف، فأقرع سعد بينهم؛ فخرج سهم رجل فأذَّن (٢). (٣/ ٥٦٦). ١٤٢ - ثم رجع الحديث: وتراجع الطلبُ الّذين طلبوا مَنْ علا على القادسيَّة ومَن سفَل عنها، وقد أتَى الصلاة وقد قتل المؤذن فتشاحّوا على الأذان، فأقرع بينهم سعد، وأقاموا بقيَّة يومهم ذلك وليلتَهم حتى رجع زهرة، وأصبحوا وهم جميعٌ لا ينتظرون أحدًا من جندهم، وكتب سعد بالفتح وبعدّة مَنْ قتلوا ومن أصيب من المسلمين، وسمِّي لعُمَر مَن يعرف مع سعد بن عُمَيلة الفزاريّ (٣). (٣: ٥٦٦).١٤٣ - كتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سعيد بن المَرْزبان، قال: خرج زهرة حتى أدرك الجالنوس؛ ملكًا من ملوكهم؛ بين الخرَّارة والسَّيلَحين، وعليه يارقَان وقُلْبان وقُرْطان على بِرْذَوْن له قد خَضِدَ، فحمل عليه، فقتله، قال: والله إنَّ زهرة يومئذ لعلَى فرس له ما عنانها إلا من حَبْل مضفور كالمِقْودِ، وكذلك حزامها شَعْرٌ منسوج، فجاء بسلبه إلى سعد، فعرف الأسارى الذين عند سعد سلَبه، فقالوا: هذا سلَب الجالنوس، فقال له سعد: هل أعانك عليه أحد؟ قال: نعم، قال: مَنْ؟ قال: الله، فنفَّله سلبَه (١). (٣: ٥٦٧). ١٤٤ - كتب إليَّ السَّريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عبيدة، عن إبراهيم، قال: كان سعد استكثر له سلبَه، فكتب فيه إلى عمر، فكتب إليه عمر: إنّي قد نفَّلت مَنْ قتل رجلًا سلبَه؛ فدفعه إليه فباعه بسبعين ألفًا (٢). (٣: ٥٦٧). ١٤٥ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سَلمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: غير برادع الرّحال، قد عرضوا فيها الجريد، يتَّرسون بها عن أنفسهم، وما عامَّة ما وضعوه على رؤوسهم إلا أنساع الرّحَال، يطوي الرجل نِسْع رحْله على رأسه يتَّقي به، والفُرس فيما بينها من الحديد واليلامق؛ فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وسعد في القصر ينظر، معه سلمَى بنت خَصَفة؛ وكانت قبله عند المثنّى بن حارثة، فجالت الخيل، فرعبت سلمَى حين رأت الخيل جالت، فقالت: وامثنَّياه ولا مُثنَّى لي اليوم! فغار سعد فلطم وجهها، فقالت: أغَيرةً وجُبْنًا" فلمَّا رأى أبو مِحْجن ما تصنع الخيل حين جالت، وهو ينظر من قصر العُذيب وكان مع سعد فيه، قال: كَفَى حَزَنًا أن تَرْدِيَ الخْيل بالقنا ... وأُتْرَكَ مشدودًا عَليّ وثاقِيا إذا قمْتُ عَنَّاني الحديدُ وأُغلقَتْ ... مَصاريعُ دوني لا تُجِيبُ المُناديا وقدْ كُنْتُ ذَا مالٍ كثيرٍ وإخوة ... فقَدْ تَركوني واحِدًا لا أخا لِيا فكلَّم زَبْراءَ أمَّ ولد سعد - وكان عندها محبوسًا، وسعد في رأس الحصن ينظرإلى الناس - فقال: يا زَبْراءُ، أطلقيني ولك عليَّ عهد الله وميثاقه: لئن لم أقتل لأرجعنّ إليك حتى تجعلي الحديد في رجليّ، فأطلقته وحملته على فرس لسعد بلْقَاءَ وخلَّت سبيله، فجعل يشدّ على العدوّ وسعد ينظر، فجعل سعد يعرف فرسَه ويُنكرها، فلمَّا أنْ فرغوا من القتال؛ وهزم الله جموع فارس، رجع أبو مِحْجن إلى زَبْراء، فأدخل رِجْله في قيده، فلمّا نزل سعد من رأس الحصن رأى فرسه تعرق، فعرف: أنها قد رُكِبَتْ، فسأل عن ذلك زَبْراء، فأخبرته خبر أبي مِحْجن فخلّى سبيله (١). (٣: ٥٧٥). ١٤٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، قال: وقد كان عمرو بن مَعْديكرب شهِد القادسيَّة مع المسلمين (٢). (٣: ٥٧٦). ١٤٨ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن سُليم بن عبد الرحمن السعديّ، عن عثمان بن رجاء السعديّ، قال: كان سعد بن مالك أجرَأ النَّاس وأشجعَهمْ: إنه نزل قصرًا غير حصين بين الصّفَّين، فأشرف منه على النَّاس، ولو أعراه الصّفّ فُواقَ ناقة أخِذ برُمَّته؛ فوالله ما أكرثه هول تلك الأيام ولا أقلقه (٣)! (٣: ٥٨٠). ١٤٩ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمَّد والمهلَّب وطلحة، قالوا: وكتب سعد بالفتح وبعدّة مَنْ قتلوا، وبعدّة مَن أصيب من المسلمين، وسَمَّى لعمر مَن يعرف مع سعد بن عُمَيلة الفزاريّ، وشاركهم النَّضْر بن السريّ عن ابن الرُّفيل بن مَيسور، وكان كتابه: أمَّا بعد: فإن الله نصرَنا على أهل فارس، ومنحهم سُنَن مَن كان قبلهم من أهل دينهم، بعد قتال طويل وزِلزال شديد، وقد لقوا المسلمين بعِدّة لم ير الراؤون مثل زُهائها فلم ينفعهم الله بذلك، بل سلَبَهموه ونقله عنهم إلى المسلمين، واتّبعهم المسلمون على الأنهار وعلى طفوف الآجام وفي الفجاج؛ وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارئ، وفلان، وفلان، ورجال من المسلمين لا نَعلَمُهم، اللهُ بهم عالم،كانوا يُدَوُّون بالقرآن إذا جنّ عليهم الليل دَويَّ النحل، وهم آساد النَّاس، لا يشبههم الأسود، ولم يفضُل مَن مضى منهم مَن بقي إلّا بفضل الشهادة؛ إذ لم تُكتَبَ لهم (١). (٣: ٥٨٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٤٩ / أ - قال: والثَّبَت عندنا: أنَّها كانت في سنة أربع عشرة. وأما محمد بن إسحاق فإنه قال: كانت سنة خمس عشرة، وقد مضى ذكري الروايةَ عنه بذلك. (٣: ٥٩٠).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339444
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:356:916872
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ليلة القادسية — shamela-145435 · Hadith Research Library