Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يوم أغواث

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 960, entry [354]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: يوم أغواث
page 960, entry [354]Open original source
يوم أغواث ١٢٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا:وكان سعد قد تزوّج سلْمَى بنت خَصَفة؛ امرأة المثنَّى بن حارثة قبله بشَراف، فنزل بها القادسيَّة، فلمَّا كان يوم أرماث، رجال الناسُ، وكان لا يُطيق جِلْسةً إلَّا مستوفِزًا أو على بطنه؛ جعل سعد يَتَمَلمل ويحُول جَزَعا فوق القصر؛ فلمَّا رأت ما يصنع أهلُ فارس، قالت: وامُثنَّيَاهُ ولا مُثنَّى للخيل اليوم! - وهي عند رجل قد أضجره ما يَرى من أصحابه وفي نفسه - فلطَم وجهها، وقال: أين المثنَّى من هذه الكتيبة التي تدورُ عليها الرّحى! -يعني: أسدًا وعاصمًا وخيله - فقالت: أغَيرةً وجُبْنًا! قال: والله لا يعذِرني اليوم أحد إذا أنتِ لم تعذريني وأنتِ تَرَينَ ما بي، والناس أحقُّ ألّا يعذِروني! فتعلَّقها الناس؛ فلمَّا ظهر النَّاس؛ لم يبقَ شاعر إلّا اعتدّ بها عليه، وكان غير جَبان، ولا ملوم، ولمَّا أصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبية، وقد وكّل سعد رجالًا بنقل الشهداء إلى العُذيب ونقلِ الرّثيث؛ فأمَّا الرّثيث فأسلِمَ إلى النساء يقمْن عليهم إلى قضاء الله ﷿ عليهم؛ وأمَّا الشُّهداء فدفنوهم هنالك على مُشَرّق - وهو وادٍ بين العُذيب وبين عين الشمس في عُدْوتَيه جميعًا؛ الدنيا منهما إلى العُذَيب والقُصَوى منهما من العُذيب - والنَّاس ينتظرون بالقتال حَمْلَ الرّثِيث والأموات؛ فلمَّا استقلَّت بهم الإبل وتوجَّهت بهم نحو العُذَيب طلعت نواصي الخيل من الشأم - وكان فتح دِمَشْق قبل القادسيَّة بشهر - فلمَّا قدم على أبي عُبَيدة كتاب عمر بصَرف أهلِ العراق أصحاب خالد؛ ولم يذكر خالدًا ضنَّ بخالد فحبسه وسرّح الجيش؛ وهم ستة آلاف؛ خمسة آلاف من ربيعة ومُضر وألف من أفناء اليَمن من أهل الحجاز؛ وأمَّر عليهم هاشم بن عُتبة بن أبي وقَّاص، وعلى مقدّمته القعقاع بن عمرو، فجعله أمامه؛ وجعل على إحدى مجنّبتَيه قيس بن هُبيرة بن عبد يغوث المراديّ - ولم يكن شهد الأيّام، أتاهم وهم باليرموك حين صُرِف أهل العراق وصُرف معهم - وعلى المجنَّبة الأخرى الهَزهاز بن عمرو العِجليّ، وعلى الساقة أنس بن عبَّاس. فانجذب القعقاع وطوى وتعجَّل، فقدم على الناس صبيحة يوم أغواث، وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطعوا أعشارًا؛ وهم ألف، فكُلَّما بلغ عشرة مَدَى البَصَر سرَّحوا في آثارهم عشرة، فقدّم القعقاع أصحابه في عشرة، فأتى النَّاس فسلَّم عليهم، وبشّرهم بالجنود، فقال: يا أيّها الناس! إنّي قد جئتكم في قوم؛ والله أن لو كانوا بمكانكم، ثم أحشوكم حسدوكم حُظْوتَها، وحاولوا أن يطيروا بها دونكم، فاصنعوا كما أصنع. فتقدّم ثم نادى: مَن يبارز؟ فقالوا فيه بقول أبي بكر: لا يُهْزَمجيشٌ فيهم مثل هذا، وسكنوا إليه، فخرج إليه ذو الحاجب، فقال له القعقاع: مَن أنت؟ قال: أنا بهْمَن جاذَوَيه، فنادى: يا لِثارات أبي عبيد وسَلِيط وأصحاب يوم الجِسْر! فاجتلدا، فقتله القعقاع، وجعلت خيله تَرِد قِطَعًا، وما زالت ترِدُ إلى الليل وتنشّط الناس؛ وكأن لم يكن بالأمس مصيبة؛ وكأنَّما استقبلوا قتالهم بقتل الحاجبيّ وللحاق القِطَع، وانكسرت الأعاجم لذلك، ونادى القعقاع أيضًا: مَن يبارز؟ فخرج إليه رجلان: أحدهما البِيرزان والآخر البِندوان؛ فانضمّ إلى القعقاع الحارث بن ظبَيْان بن الحارث أخو بني تَيم اللّات، فبارز القعقاع البِيرزان، فضر به فأذرى رأسَه، وبارز ابن ظَبْيان البِندوان، فضر به فأذرى رأسَه، وتورَّدهم فرسان المسلمين، وجعل القعقاع يقول: يا معاشِرَ المسلمين! باشروهم بالسيوف، فإنَّما يُحْصَد الناس بها! فتواصَى النَّاس، وتشايعوا إليهم، فاجتلدوا بها حتَّى المساء، فلم ير أهل فارس في هذا اليوم شيئًا ممَّا يعجبهم، وأكثر المسلمون فيهم القتْل، ولم يقاتلوا في هذا اليوم على فِيل، كانت توابيتها تكسَّرت بالأمس، فاستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان الغد (١). (٣: ٥٤٢/ ٥٤٣ / ٥٤٤). ١٣٠ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن سُليم بن عبد الرحمن السعديّ، عن أبيه، قال: كان يكون أوّل القتال في كلّ أيامها المطاردة، فلمَّا قدم القعقاع قال: يا أيّها الناس! اصنعوا كما أصنع، ونادَى: مَنْ يبارزُ؟ فبرز له ذو الحاجب فقتلَه، ثم البِيرزان فقتله، ثم خرج الناس من كلِّ ناحية، وبدأ الحرب والطِّعان، وحمل بنو عمّ القعقاع يومئذ، عشرة عشرة من الرجَّالة، على إبل قد ألبسوها فهي مجلَّلة مبرقعة، وأطافت بهم خيولُهم، تحميهم، وأمرهم أن يحملوا على خيلهم بين الصّفين يتشبَّهون بالفيَلة، ففعلوا بهم يوم أغواث كما فعلت فارس يوم أرماث، فجعلت تلك الإبل لا تصمد لقليل ولا لكثير إلَّا نفرت بهم خيلهم، وركبتهم خيول المسلمين، فلمَّا رأى ذلك الناس استنُّوا بهم، فلقيَ فارس من الإبل يوم أغواث أعظَم ممَّا لقي المسلمون من الفيَلة يوم أرماث.وحمل رجلٌ من بني تميم ممَّن كان يحمي العشيرة يقال له: سواد، وجعل يتعرَّض للشهادة، فقُتل بعدما حمل، وأبطأت عليه الشهادة؛ حتى تعرَّض لرستم يريده، فأصيب دونه (١). (٣: ٥٤٥). ١٣١ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: قَتل القعقاع يوم أغواث ثلاثين في ثلاثين حملة، كلَّما حمل حملة قتل فيها، فكان آخرهم بُزُرْجُمِهر الهمَذانيّ، وقال في ذلك القعقاع: حَبَوْتُهُ جَيَّاشةً بالنّفس ... هَدَّارةً مثلَ شُعاع الشمسِ في يوم أغواثٍ فَلَيْلِ الفُرْس ... أَنْخُسُ بالقوم أشَدَّ النَّخْس حتى تَفِيضَ مَعْشَري ونَفْسي وبارز الأعْوَر بن قُطبة شَهْرَبَرازَ سِجْستان، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه، فقال أخوه في ذلك: لم أرَ يومًا كان أحلَى وأمَرْ ... من يوم أغواثٍ إذِ افترَّ الثَّغَرْ من غير ضَحْكٍ كان أَسْوَا وَأَبَرّ (٢) (٣: ٥٤٧). ١٣٢ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد؛ وشاركهم ابن مِخراق عن رجل من طَيّئ، قالوا: وقاتلت الفرسان يوم الكتائب فيما بين أن أصبحوا إلى انتصاف النهار؛ فلمَّا عدَل النهار تزاحف الناس، فاقتتلوا بها صَتيتًا حتى انتصف الليل؛ فكانت ليلة أرماث تُدعى الهَدْأة، وليلة أغواث تُدعى السَّواد، والنّصف الأول يدعى السَّواد، ثم لم يزل المسلمون يروْن في يوم أغواث في القادسيَّة الظَّفَر، وقتلوا فيه عامّة أعلامهم؛ وجالت فيه خيل القلب، وثبتَ رَجْلهم؛ فلولا أن خيلهم كرّت أخذ رستم أخذًا، فلمَّا ذهب السواد بات النَّاس على مثل ما بات عليه القوم ليلة أرماث؛ ولم يزل المسلمون ينتمون لَدُن أمسوا حتى تفايؤوا. فلمَّا أمسى سعد وسمع ذلك نام، وقال لبعض من عنده: إن تمّ الناس على الانتماء فلا تُوقِظْني، فإنهم أقوياء على عدوّهم؛ وإن سكتوا ولمينْتَم الآخرون فلا توقظني، فإنَّهم على السَّواء فإن سمعتَهم ينتمون فأيقظِني؛ فإن انتماءهم عن السَّوء. فقالوا: ولما اشتدّ القتال بالسواد، وكان أبو مِحْجَن قد حُبس وقُيّد، فهو في القصر، فصعد حين أمسى إلى سعد يستعفيه ويستقيله، فزبره وردّه، فنزل، فأتى سلْمَى بنت خَصَفة، فقال: يا سلمى يا بنت آل خَصَفة! هل لكِ إلى خير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: تخلِّين عنِّي وتُعيرينني البَلقاء؛ فلله عليَّ إن سلَّمني الله أن أرجع إليكِ حتى أضعَ رجلي في قَيدي، فقالت: وما أنا وذاك! فرجع يرسُف في قيوده، ويقول: كَفَى حَزَنًا أن تَرْدِيَ الخَيْلُ بالقَنا ... وأُترَكَ مشدودًا عليَّ وثاقيا إذا قُمْتُ عَنَّاني الحديدُ وأُغلِقَتْ ... مصاريعُ دوني قد تُصِمُّ المُناديا وقد كنتُ ذا مالٍ كثيرةٍ وإخْوَةٍ ... فقد تركوني واحدًا لا أخَا لِيَا ولله عَهْدٌ لا أخيسُ بعهده ... لئن فُرِجَتْ ألَّا أزورَ الحوانيا فقالت سَلْمى: إنِّي استخرتُ الله ورضيتُ بعهدك، فأطلقَتْه. وقالت: أمَّا الفَرَس فلا أعِيرها؛ ورجعتْ إلى بيتها، فاقتادها فأخرجها من باب القصر الذي يلِي الخندق فركبها؛ ثم دبّ عليها؛ حتى إذا كان بحيال الميمنة كبَّر، ثم حمل على ميسرة القَوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفَين؛ فقالوا: بسرجها، وقال سعيد والقاسم: عُرْيًا؛ ثم رجع من خلف المسلمين إلى الميسرة فكبَّر وحمل على ميمنة القوم يلعب بين الصّفَين برمحه وسلاحه، ثم رجع من خلْف المسلمين إلى القلب فندَر أمام النَّاس، فحمل على القوم يلعب بين الصّفّين برمحه وسلاحه؛ وكان يقصِف الناس ليلتئذٍ قصْفًا منكرًا وتعجَّب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروْه من النَّهار، فقال بعضهم: أوائل أصحاب هاشم أو هاشم نفسه، وجعل سعد يقول وهو مُشرِف على النَّاس مُكِبّ من فوق القصر: والله لولا مَحْبس أبي مِحْجَن لقلتُ: هذا أبو مِحْجن وهذه البلقاء! وقال بعض الناس: إنْ كان الخَضِر يشهد الحروب فنظنّ صاحب البلقاء الخَضِر، وقال بعضهم: لولا أنّ الملائكة لا تُباشر القتال لقلنا: مَلَكٌ يثبِّتنا؛ ولا يذكره الناس ولا يأبهون له؛ لأنَّه بات في محبسه، فلما انتصف الليل حاجز أهل فارس، وتراجع المسلمون،وأقبل أبو محْجَن حتى دخل من حيث خرج؛ ووضع عن نفسه وعن دابته، وأعاد رجلَيه في قيديه، وقال: لقد علِمَتْ ثَقيفٌ غيرَ فَخْرٍ ... بأنّا نحن أكرَمُهم سُيُوفا وأكثَرُهُمْ دروعًا سابغَاتٍ ... وأصبَرُهم إذا كَرِهوا الوُقُوفا وأنّا وَفدُهم في كلّ يومٍ ... فإن عَمِيُوا فَسَل بِهِمُ عَرِيفا وليلةَ قادِسٍ لم يَشْعُروا بي ... ولم أُشْعِرْ بمَخْرَجِيَ الزُّحُوفَا فإِن أُحْبَسْ فذلكُمُ بلائي ... وإنْ أترَك أَذيقُهُمُ الحُتوفا فقالت له سلْمى: يا أبا مِحْجَن! في أيّ شيء حبسك هذا الرجل؟ قال: أمَّا والله ما حبسني بحرام أكلته ولا شربته؛ ولكني كنت صاحبَ شراب في الجاهليَّة، وأنا امرؤ شاعر يدِبّ الشعر على لساني، يبعثه على شفتي أحيانًا، فيُساء لذلك ثنائي؛ ولذلك حبسني، قلت: إذا مِتُّ فادْفِنِّي إلى أصل كَرْمَةٍ ... تُرَوِّي عِظامي بعد موتي عُرُوقها ولا تَدْفِنِّي بالفَلاة فإِنني ... أخافُ إذا ما متُّ ألا أذوقها وتُرَوِّي بخمر الحُصِّ لَحدِي فإنني ... أسيرٌ لها من بعدِ ما قد أسوقُها ولم تزل سلْمى مغاضبة لسعد عشيَّة أرماث، وليلة الهدأة، وليلة السواد؛ حتى إذا أصبحتْ أتته وصالحتْه وأخبرته خبرها وخبر أبي محجن، فدعا به فأطلقه، وقال: اذهب فما أنا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله، قال: لا جَرَم، والله لا أجيب لساني على صفة قبيح أبدًا (١). (٣: ٥٤٧/ ٥٤٨ / ٥٤٩/ ٥٥٠).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339442
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:354:916870
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
يوم أغواث — shamela-145435 · Hadith Research Library