Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

يوم أغواث

يوم أغواث

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1814, entry [325]12,115 chars
    يوم أغواث كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وكان سَعْدٌ قَدْ تَزَوَّجَ سَلْمَى بِنْتَ خَصَفَةَ، امْرَأَةَ الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ قبله بِشَرَافَ، فَنَزَلَ بِهَا الْقَادِسِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أَرْمَاثَ، وَجَالَ النَّاسُ، وَكَانَ لا يُطِيقُ جِلْسَةً إِل…
    ▸ expand full passage (12,115 chars)
    يوم أغواث كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وكان سَعْدٌ قَدْ تَزَوَّجَ سَلْمَى بِنْتَ خَصَفَةَ، امْرَأَةَ الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ قبله بِشَرَافَ، فَنَزَلَ بِهَا الْقَادِسِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أَرْمَاثَ، وَجَالَ النَّاسُ، وَكَانَ لا يُطِيقُ جِلْسَةً إِلا مُسْتَوْفِزًا أَوْ عَلَى بَطْنِهِ، جَعَلَ سَعْدٌ يَتَمَلْمَلُ وَيَحُولُ جَزَعًا فَوْقَ الْقَصْرِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ أَهْلُ فارس، قالت: وا مثنياه وَلا مُثَنَّى لِلْخَيْلِ الْيَوْمَ! - وَهِيَ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَضْجَرَهُ مَا يَرَى مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِي نَفْسِهِ- فَلَطَمَ وَجْهَهَا، وَقَالَ: أَيْنَ الْمُثَنَّى مِنْ هَذِهِ الْكَتِيبَةِ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الرَّحَى! - يَعْنِي أَسَدًا وعَاصِمًا وَخَيْلَهُ- فَقَالَتْ: أَغَيْرَةً وَجُبْنًا! قَالَ: وَاللَّهِ لا يَعْذِرُنِي الْيَوْمَ أَحَدٌ إِذَا أَنْتِ لَمْ تَعْذِرِينِي وَأَنْتِ تَرَيْنَ مَا بِي، وَالنَّاسُ أَحَقُّ أَلا يَعْذِرُونِي! فَتَعَلَّقَهَا النَّاسُ، فَلَمَّا ظَهَرَ النَّاسُ لَمْ يَبْقَ شَاعِرٌ إِلا اعْتَدَّ بِهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ غَيْرَ جَبَانٍ وَلا مَلُومٍ وَلَمَّا اصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبئة، وَقَدْ وَكَّلَ سَعْدٌ رِجَالا بِنَقْلِ الشُّهَدَاءِ إِلَى الْعُذَيْبِ وَنَقْلِ الرَّثِيثِ، فَأَمَّا الرَّثِيثُ فَأُسْلِمَ إِلَى النِّسَاءِ يَقُمْنَ عَلَيْهِمْ إِلَى قَضَاءِ اللَّهِ ﷿ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الشُّهَدَاءُ فَدَفَنُوهُمْ هُنَالِكَ عَلَى مُشَرِّقٍ- وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الْعُذَيْبِ وَبَيْنَ عَيْنِ الشَّمْسِ فِي عَدْوَتَيْهِ جَمِيعًا، الدُّنْيَا مِنْهُمَا إِلَى الْعُذَيْبِ وَالْقُصْوَى مِنْهُمَا مِنَ الْعُذَيْبِ- وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ بِالْقِتَالِ حَمْلَ الرَّثِيثِ وَالأَمْوَاتِ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِمُ الإِبِلُ وَتَوَجَّهَتْ بِهِمْ نَحْوَ الْعُذَيْبِ طَلَعَتْ نَوَاصِي الْخَيْلِ مِنَ الشَّامِ- وَكَانَ فَتْحُ دِمَشْقَ قَبْلَ الْقَادِسِيَّةِ بِشَهْرٍ- فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ كِتَابُ عُمَرَ بِصَرْفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَصْحَابِ خَالِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَالِدًاضَنَّ بِخَالِدٍ فَحَبَسَهُ وَسَرَّحَ الْجَيْشَ، وَهُمْ سِتَّةُ آلافٍ، خَمْسَةُ آلافٍ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ وَأَلْفٌ مِنْ أَفْنَاءِ الْيَمَنِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو، فَجَعَلَهُ أَمَامَهُ، وَجَعَلَ عَلَى إِحْدَى مُجَنِّبَتَيْهِ قَيْسَ بْنَ هُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الْمُرَادِيَّ- وَلَمْ يَكُنْ شَهِدَ الأَيَّامَ، أَتَاهُمْ وَهُمْ بِالْيَرْمُوكِ حِينَ صُرِفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَصُرِفَ مَعَهُمْ- وَعَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى الْهَزْهَازَ بْنَ عَمْرٍو الْعِجْلِيَّ، وَعَلى السَّاقَةِ أَنَسَ بْنَ عَبَّاسٍ. فَانْجَذَبَ الْقَعْقَاعُ وَطَوَى وَتَعَجَّلَ، فَقَدِمَ عَلَى النَّاسِ صَبِيحَةَ يَوْمِ أَغْوَاثَ، وَقَدْ عَهِدَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَتَقَطَّعُوا أَعْشَارًا، وَهُمْ أَلْفٌ، فَكُلَّمَا بَلَغَ عَشَرَةً مَدَى الْبَصَرِ سَرَّحُوا فِي آثَارِهِمْ عَشَرَةً، فَقَدَّمَ الْقَعْقَاعُ أَصْحَابَهُ فِي عَشَرَةٍ، فَأَتَى الناس فسلم عليهم، وبشرهم بالجنود، فقال: يا ايها النَّاسُ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ فِي قَوْمٍ، وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا بِمَكَانِكُمْ، ثُمَّ أَحَسُّوكُمْ حَسَدُوكُمْ حَظْوَتَهَا، وَحَاوَلُوا أَنْ يَطَّيَّرُوا بِهَا دُونَكُمْ، فَاصْنَعُوا كَمَا أَصْنَعُ، فَتَقَدَّمَ ثُمَّ نَادَى: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَقَالُوا فِيهِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لا يُهْزَمُ جَيْشٌ فِيهِمْ مِثْلُ هَذَا، وَسَكَنُوا إِلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ذُو الْحَاجِبِ، فَقَالَ لَهُ الْقَعْقَاعُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا بهمنُ جَاذُوَيْهِ، فَنَادَى: يَا لِثَارَاتِ أَبِي عُبَيْدٍ وَسُلَيْطٍ وَأَصْحَابِ يَوْمِ الْجِسْرِ! فَاجْتَلَدَا، فَقَتَلَهُ الْقَعْقَاعُ، وَجَعَلَتْ خَيْلُهُ تَرِدُ قِطَعًا، وَمَا زَالَتْ تَرِدُ إِلَى اللَّيْلِ وَتَنْشَطُ النَّاسُ، وَكَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بِالأَمْسِ مُصِيبَةٌ، وَكَأَنَّمَا اسْتَقْبَلُوا قِتَالَهُمْ بِقَتْلِ الْحَاجِبِيِّ وَللحاق القطع، وَانْكَسَرَتِ الأَعَاجِمُ لِذَلِكَ وَنَادَى الْقَعْقَاعُ أَيْضًا: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلانِ: أَحَدُهُمَا البيرزَانُ وَالآخَرُ الْبندوَانُ، فَانْضَمَّ إِلَى الْقَعْقَاعِ الْحَارِثُ بْنُ ظَبْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ أَخُو بَنِي تَيْمِ اللاتِ، فَبَارَزَ الْقَعْقَاعُ الْبيرزَانَ، فَضَرَبَهُ فَأَذْرَى رَأْسَهُ، وَبَارَزَ ابْنُ ظَبْيَانَ الْبندوَانَ، فَضَرَبَهُ فَأَذْرَى رَأْسَهُ، وَتَوَرَّدَهُمْ فِرْسَانُ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ الْقَعْقَاعُ يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، بَاشِرُوهُمْ بِالسُّيُوفِ، فَإِنَّمَا يُحْصَدُ النَّاسُ بِهَا! فَتَوَاصَى النَّاسُ،وَتَشَايَعُوا إِلَيْهِمْ، فَاجْتَلَدُوا بِهَا حَتَّى الْمَسَاءِ فَلَمْ يَرَ أَهْلُ فَارِسَ فِي هَذَا الْيَوْمِ شَيْئًا مِمَّا يُعْجِبُهُمْ، وَأَكْثَرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمُ الْقَتْلَ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى فيل، كَانَتْ توابيتها تَكَسَّرَتْ بِالأَمْسِ، فَاسْتَأْنَفُوا عِلاجَهَا حِينَ أَصْبَحُوا فَلَمْ تَرْتَفِعْ حَتَّى كَانَ الْغَدُ كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كانت امرأة من النخع لها بنون أربعة شهدوا القادسية، فقالت لبنيها: إنكم اسلمتم فلم تبدلوا، وهاجرتم فلم تثوبوا، ولم تنب بكم البلاد، ولم تقحمكم السنة، ثم جئتم بأمكم عجوز كبيرة فوضعتموها بين يدي اهل فارس، والله إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره فأقبلوا يشتدون، فلما غابوا عنها رفعت يديها إلى السماء، وهي تقول: اللهم ادفع عن بني! فرجعوا إليها، وقد أحسنوا القتال، ما كُلِمَ منهم رجل كَلْمًا، فرأيتهم بعد ذلك يأخذون ألفين ألفين من العطاء، ثم يأتون أمهم، فيلقونه في حجرها، فترده عليهم وتقسمه فيهم على ما يصلحهم ويرضيهم. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: فازر القعقاع يومئذ ثلاثة نفر من بني يربوع رياحيين، وجعل القعقاع كلما طلعت قطعة كبر وكبر المسلمون، ويحمل ويحملون، واليربوعيون: نعيم بْن عمرو بْن عتاب، وعتاب بْن نعيم بْن عتاب بْن الحارث ابن عمرو بْن همام، وعمرو بْن شبيب بْن زنباع بْن الحارث بْن ربيعة، أحد بني زيد وقدم ذلك اليوم رسول لعمر بأربعة أسياف وأربعة أفراس يقسمها فيمن انتهى إليه البلاء، إن كنت لقيت حربا فدعا حمال بْن مالك والربيل بْن عمرو بْن ربيعة الوالبيين وطليحة بْن خويلد الفقعسي- وكلهم من بني أسد- وعاصم بْن عمرو التميمي، فأعطاهم الأسياف، ودعا القعقاع ابن عمرو واليربوعيين فحملهم على الأفراس، فأصاب ثلاثة من بنى يربوعثلاثة أرباعها، وأصاب ثلاثة من بني أسد ثلاثة أرباع السيوف، فقال في ذلك الربيل بْن عمرو: لقد علم الأقوام أنا أحقهم ... إذا حصلوا بالمرهفات البواتر وما فتئت خيلي عشية أرمثوا ... يذودون رهوا عن جموع العشائر لدن غدوة حتى أتى الليل دونهم ... وقد أفلحت أخرى الليالي الغوابر وقال القعقاع في شأن الخيل: لم تعرف الخيل العراب سواءنا ... عشية أغواث بجنب القوادس عشية رحنا بالرماح كأنها ... على القوم ألوان الطيور الرسارس كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن القاسم بْن سليم بْن عبد الرحمن السعدي، عن أبيه، قال: كان يكون أول القتال في كل أيامها المطاردة، فلما قدم القعقاع قال: يا أيها الناس، اصنعوا كما اصنع، ونادى: من يبارز؟ فبرز له ذو الحاجب فقتله، ثم البيرزان فقتله، ثم خرج الناس من كل ناحية، وبدأ الحرب والطعان، وحمل بنو عم القعقاع يومئذ عشرة عشرة من الرجالة، على إبل قد ألبسوها فهي مجللة مبرقعة، وأطافت بهم خيولهم، تحميهم، وأمرهم أن يحملوا على خيلهم بين الصفين يتشبهون بالفيلة، ففعلوا بهم يوم أغواث كما فعلت فارس يوم أرماث، فجعلت تلك الإبل لا تصمد لقليل ولا لكثير إلا نفرت بهم خيلهم، وركبتهم خيول المسلمين فلما رأى ذلك الناس استنوا بهم، فلقي فارس من الإبل يوم أغواث أعظم مما لقي المسلمون من الفيلة يوم أرماث. وحمل رجل من بني تميم ممن كان يحمي العشيرة يقال له سواد، وجعل يتعرض للشهادة، فقتل بعد ما حمل، وأبطأت عليه الشهادة، حتى تعرض لرستم يريده، فأصيب دونهكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن عن العلاء ابن زياد، والقاسم بْن سليم، عن أبيه، قالا: خرج رجل من أهل فارس، ينادي: من يبارز؟ فبرز له علباء بْن جحش العجلي، فنفحه علباء، فأسحره، ونفحه الآخر فأمعاه، وخرا، فأما الفارسي فمات من ساعته، وأما الآخر فانتثرت أمعاؤه، فلم يستطع القيام، فعالج إدخالها فلم يتأت له حتى مر به رجل من المسلمين، فقال: يا هذا، أعني على بطني، فأدخله له، فأخذ بصفاقيه، ثم زحف نحو صف فارس ما يلتفت إلى المسلمين، فأدركه الموت على رأس ثلاثين ذراعا من مصرعه، إلى صف فارس، وقال: أرجو بها من ربنا ثوابا ... قد كنت ممن أحسن الضرابا كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن الغصن عن العلاء، والقاسم عن أبيه، قالا: وخرج رجل من أهل فارس فنادى: من يبارز؟ فبرز له الأعرف بْن الأعلم العقيلي فقتله، ثم برز له آخر فقتله، وأحاطت به فوارس منهم فصرعوه، وندر سلاحه عنه فاخذوه، فغبر في وجوههم بالتراب حتى رجع إلى أصحابه، وقال في ذلك: وإن يأخذوا بزي فإني مجرب ... خروج من الغماء محتضر النصر وإني لحام من وراء عشيرتي ... ركوب لآثار الهوى محفل الأمر كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن عن العلاء، والقاسم عن أبيه، قالا: فحمل القعقاع يومئذ ثلاثين حملة، كلما طلعت قطعة حمل حملة، وأصاب فيها، وجعل يرتجز ويقول: أزعجهم عمدا بها إزعاجا أطعن طعنا صائبا ثجاجا أرجو به من جنة أفواجاكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد وطلحة وزياد، قالوا: قتل القعقاع يوم أغواث ثلاثين في ثلاثين حملة، كلما حمل حمله قتل فيها، فكان آخرهم بزرجمهر الهمذاني، وقال في ذلك القعقاع: حبوته جيلشه بالنفس ... هدارة مثل شعاع الشمس في يوم أغواث فليل الفرس ... أنخس بالقوم أشد النخس حتى تفيض معشري ونفسي. وبارز الأعور بْن قطبة شهر براز سجستان، فقتل كل واحد منهما صاحبه، فقال أخوه في ذلك: لم أر يوما كان أحلى وأمر ... من يوم أغواث إذ افتر الثغر من غير ضحك كان أسوا وأبر. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، وشاركهم ابن مخراق عن رجل من طيئ، قالوا: وقاتلت الفرسان يوم الكتائب فيما بين أن أصبحوا إلى انتصاف النهار، فلما عدل النهار تزاحف الناس، فاقتتلوا بها صتيتا حتى انتصف الليل، فكانت ليلة أرماث تدعى الهدأة، وليلة أغواث تدعى السواد، والنصف الأول يدعى السواد ثم لم يزل المسلمون يرون في يوم أغواث في القادسية الظفر، وقتلوا فيه عامة أعلامهم، وجالت فيه خيل القلب، وثبت رجلهم، فلولا أن خيلهم كرت أخذ رستم أخذا، فلما ذهب السواد بات الناس على مثل ما بات عليه القوم ليلة أرماث، ولم يزل المسلمون ينتمون لدن أمسوا حتى تفايئوا فلما أمسى سعد وسمع ذلك نام، وقال لبعض من عنده: إن تم الناس على الانتماء فلا توقظني، فإنهم أقوياء على عدوهم، وإن سكتوا ولم ينتم الآخرون فلا توقظني، فإنهم على السواءفان سمعتهم ينتمون فايقظنى، فان انتماءهم عن السوء. فقالوا: ولما اشتد القتال بالسواد، وكان أبو محجن قد حبس وقيد، فهو في القصر، فصعد حين أمسى إلى سعد يستعفيه ويستقيله، فزبره ورده، فنزل، فأتى سلمى بنت خصفة، فقال: يا سلمى يا بنت آل خصفة، هل لك إلى خير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: تخلين عني وتعيرينني البلقاء، فلله علي إن سلمني اللَّه أن أرجع إليك حتى أضع رجلي في قيدي، فقالت: وما انا وذاك! فرجع يرسف في قيوده، ويقول: كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا علي وثاقيا إذا قمت عناني الحديد وأغلقت ... مصاريع دوني قد تصم المناديا وقد كنت ذا مال كثير وإخوة ... فقد تركوني واحدا لا اخاليا ولله عهد لا أخيس بعهده ... لئن فرجت ألا أزور الحوانيا فقالت سلمى: إني استخرت اللَّه ورضيت بعهدك، فأطلقته وقالت: أما الفرس فلا أعيرها، ورجعت إلى بيتها، فاقتادها فأخرجها من باب القصر الذي يلي الخندق فركبها، ثم دب عليها، حتى إذا كان بحيال الميمنة كبر، ثم حمل على ميسرة القوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين، فقالوا: بسرجها، وقال سعيد والقاسم: عريا، ثم رجع من خلف المسلمين إلى الميسرة فكبر وحمل على ميمنة القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه، ثم رجع من خلف المسلمين إلى القلب فندر أمام الناس، فحمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه، وكان يقصف الناس ليلتئذ قصفا منكراوتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه من النهار، فقال بعضهم: أوائل أصحاب هاشم أو هاشم نفسه وجعل سعد يقول وهو مشرف على الناس مكب من فوق القصر: والله لولا محبس أبي محجن لقلت: هذا أبو محجن وهذه البلقاء! وقال بعض الناس: إن كان الخضر يشهد الحروب فنظن صاحب البلقاء الخضر، وقال بعضهم: لولا أن الملائكة لا تباشر القتال لقلنا: ملك يثبتنا، ولا يذكره الناس ولا يأبهون له، لأنه بات في محبسه، فلما انتصف الليل حاجز أهل فارس، وتراجع المسلمون، وأقبل أبو محجن حتى دخل من حيث خرج، ووضع عن نفسه وعن دابته، وأعاد رجليه في قيديه، وقال: لقد علمت ثقيف غير فخر ... بأنا نحن أكرمهم سيوفا وأكثرهم دروعا سابغات ... وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا وأنا وفدهم في كل يوم ... فإن عميوا فسل بهم عريفا وليلة قادس لم يشعروا بي ... ولم أشعر بمخرجي الزحوفا فإن أحبس فذلكم بلائي ... وإن أترك أذيقهم الحتوفا فقالت له سلمى: يا أبا محجن، في أي شيء حبسك هذا الرجل؟ قال: أما والله ما حبسني بحرام أكلته ولا شربته، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية، وأنا امرؤ شاعر يدب الشعر على لساني، يبعثه على شفتي أحيانا، فيساء لذلك ثنائي، ولذلك حبسني، قلت: إذا مت فادفني إلى أصل كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها وتروي بخمر الحص لحدي فإنني ... أسير لها من بعد ما قد أسوقهاولم تزل سلمى مغاضبة لسعد عشية أرماث، وليلة الهدأة، وليلة السواد، حتى إذا أصبحت أتته وصالحته وأخبرته خبرها وخبر أبي محجن، فدعا به فأطلقه، وقال: اذهب فما أنا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله، قال: لا جرم، والله لا أجيب لساني إلى صفة قبيح أبدا .

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 960, entry [354]8,293 chars
    يوم أغواث ١٢٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا:وكان سعد قد تزوّج سلْمَى بنت خَصَفة؛ امرأة المثنَّى بن حارثة قبله بشَراف، فنزل بها القادسيَّة، فلمَّا كان يوم أرماث، رجال الناسُ، وكان لا يُطيق جِلْسةً إلَّا مستوفِزًا أو على بطنه؛ جعل سعد يَتَمَلمل ويحُول جَزَعا فوق القصر؛ فلمَّا …
    ▸ expand full passage (8,293 chars)
    يوم أغواث ١٢٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا:وكان سعد قد تزوّج سلْمَى بنت خَصَفة؛ امرأة المثنَّى بن حارثة قبله بشَراف، فنزل بها القادسيَّة، فلمَّا كان يوم أرماث، رجال الناسُ، وكان لا يُطيق جِلْسةً إلَّا مستوفِزًا أو على بطنه؛ جعل سعد يَتَمَلمل ويحُول جَزَعا فوق القصر؛ فلمَّا رأت ما يصنع أهلُ فارس، قالت: وامُثنَّيَاهُ ولا مُثنَّى للخيل اليوم! - وهي عند رجل قد أضجره ما يَرى من أصحابه وفي نفسه - فلطَم وجهها، وقال: أين المثنَّى من هذه الكتيبة التي تدورُ عليها الرّحى! -يعني: أسدًا وعاصمًا وخيله - فقالت: أغَيرةً وجُبْنًا! قال: والله لا يعذِرني اليوم أحد إذا أنتِ لم تعذريني وأنتِ تَرَينَ ما بي، والناس أحقُّ ألّا يعذِروني! فتعلَّقها الناس؛ فلمَّا ظهر النَّاس؛ لم يبقَ شاعر إلّا اعتدّ بها عليه، وكان غير جَبان، ولا ملوم، ولمَّا أصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبية، وقد وكّل سعد رجالًا بنقل الشهداء إلى العُذيب ونقلِ الرّثيث؛ فأمَّا الرّثيث فأسلِمَ إلى النساء يقمْن عليهم إلى قضاء الله ﷿ عليهم؛ وأمَّا الشُّهداء فدفنوهم هنالك على مُشَرّق - وهو وادٍ بين العُذيب وبين عين الشمس في عُدْوتَيه جميعًا؛ الدنيا منهما إلى العُذَيب والقُصَوى منهما من العُذيب - والنَّاس ينتظرون بالقتال حَمْلَ الرّثِيث والأموات؛ فلمَّا استقلَّت بهم الإبل وتوجَّهت بهم نحو العُذَيب طلعت نواصي الخيل من الشأم - وكان فتح دِمَشْق قبل القادسيَّة بشهر - فلمَّا قدم على أبي عُبَيدة كتاب عمر بصَرف أهلِ العراق أصحاب خالد؛ ولم يذكر خالدًا ضنَّ بخالد فحبسه وسرّح الجيش؛ وهم ستة آلاف؛ خمسة آلاف من ربيعة ومُضر وألف من أفناء اليَمن من أهل الحجاز؛ وأمَّر عليهم هاشم بن عُتبة بن أبي وقَّاص، وعلى مقدّمته القعقاع بن عمرو، فجعله أمامه؛ وجعل على إحدى مجنّبتَيه قيس بن هُبيرة بن عبد يغوث المراديّ - ولم يكن شهد الأيّام، أتاهم وهم باليرموك حين صُرِف أهل العراق وصُرف معهم - وعلى المجنَّبة الأخرى الهَزهاز بن عمرو العِجليّ، وعلى الساقة أنس بن عبَّاس. فانجذب القعقاع وطوى وتعجَّل، فقدم على الناس صبيحة يوم أغواث، وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطعوا أعشارًا؛ وهم ألف، فكُلَّما بلغ عشرة مَدَى البَصَر سرَّحوا في آثارهم عشرة، فقدّم القعقاع أصحابه في عشرة، فأتى النَّاس فسلَّم عليهم، وبشّرهم بالجنود، فقال: يا أيّها الناس! إنّي قد جئتكم في قوم؛ والله أن لو كانوا بمكانكم، ثم أحشوكم حسدوكم حُظْوتَها، وحاولوا أن يطيروا بها دونكم، فاصنعوا كما أصنع. فتقدّم ثم نادى: مَن يبارز؟ فقالوا فيه بقول أبي بكر: لا يُهْزَمجيشٌ فيهم مثل هذا، وسكنوا إليه، فخرج إليه ذو الحاجب، فقال له القعقاع: مَن أنت؟ قال: أنا بهْمَن جاذَوَيه، فنادى: يا لِثارات أبي عبيد وسَلِيط وأصحاب يوم الجِسْر! فاجتلدا، فقتله القعقاع، وجعلت خيله تَرِد قِطَعًا، وما زالت ترِدُ إلى الليل وتنشّط الناس؛ وكأن لم يكن بالأمس مصيبة؛ وكأنَّما استقبلوا قتالهم بقتل الحاجبيّ وللحاق القِطَع، وانكسرت الأعاجم لذلك، ونادى القعقاع أيضًا: مَن يبارز؟ فخرج إليه رجلان: أحدهما البِيرزان والآخر البِندوان؛ فانضمّ إلى القعقاع الحارث بن ظبَيْان بن الحارث أخو بني تَيم اللّات، فبارز القعقاع البِيرزان، فضر به فأذرى رأسَه، وبارز ابن ظَبْيان البِندوان، فضر به فأذرى رأسَه، وتورَّدهم فرسان المسلمين، وجعل القعقاع يقول: يا معاشِرَ المسلمين! باشروهم بالسيوف، فإنَّما يُحْصَد الناس بها! فتواصَى النَّاس، وتشايعوا إليهم، فاجتلدوا بها حتَّى المساء، فلم ير أهل فارس في هذا اليوم شيئًا ممَّا يعجبهم، وأكثر المسلمون فيهم القتْل، ولم يقاتلوا في هذا اليوم على فِيل، كانت توابيتها تكسَّرت بالأمس، فاستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان الغد (١). (٣: ٥٤٢/ ٥٤٣ / ٥٤٤). ١٣٠ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن سُليم بن عبد الرحمن السعديّ، عن أبيه، قال: كان يكون أوّل القتال في كلّ أيامها المطاردة، فلمَّا قدم القعقاع قال: يا أيّها الناس! اصنعوا كما أصنع، ونادَى: مَنْ يبارزُ؟ فبرز له ذو الحاجب فقتلَه، ثم البِيرزان فقتله، ثم خرج الناس من كلِّ ناحية، وبدأ الحرب والطِّعان، وحمل بنو عمّ القعقاع يومئذ، عشرة عشرة من الرجَّالة، على إبل قد ألبسوها فهي مجلَّلة مبرقعة، وأطافت بهم خيولُهم، تحميهم، وأمرهم أن يحملوا على خيلهم بين الصّفين يتشبَّهون بالفيَلة، ففعلوا بهم يوم أغواث كما فعلت فارس يوم أرماث، فجعلت تلك الإبل لا تصمد لقليل ولا لكثير إلَّا نفرت بهم خيلهم، وركبتهم خيول المسلمين، فلمَّا رأى ذلك الناس استنُّوا بهم، فلقيَ فارس من الإبل يوم أغواث أعظَم ممَّا لقي المسلمون من الفيَلة يوم أرماث.وحمل رجلٌ من بني تميم ممَّن كان يحمي العشيرة يقال له: سواد، وجعل يتعرَّض للشهادة، فقُتل بعدما حمل، وأبطأت عليه الشهادة؛ حتى تعرَّض لرستم يريده، فأصيب دونه (١). (٣: ٥٤٥). ١٣١ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: قَتل القعقاع يوم أغواث ثلاثين في ثلاثين حملة، كلَّما حمل حملة قتل فيها، فكان آخرهم بُزُرْجُمِهر الهمَذانيّ، وقال في ذلك القعقاع: حَبَوْتُهُ جَيَّاشةً بالنّفس ... هَدَّارةً مثلَ شُعاع الشمسِ في يوم أغواثٍ فَلَيْلِ الفُرْس ... أَنْخُسُ بالقوم أشَدَّ النَّخْس حتى تَفِيضَ مَعْشَري ونَفْسي وبارز الأعْوَر بن قُطبة شَهْرَبَرازَ سِجْستان، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه، فقال أخوه في ذلك: لم أرَ يومًا كان أحلَى وأمَرْ ... من يوم أغواثٍ إذِ افترَّ الثَّغَرْ من غير ضَحْكٍ كان أَسْوَا وَأَبَرّ (٢) (٣: ٥٤٧). ١٣٢ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد؛ وشاركهم ابن مِخراق عن رجل من طَيّئ، قالوا: وقاتلت الفرسان يوم الكتائب فيما بين أن أصبحوا إلى انتصاف النهار؛ فلمَّا عدَل النهار تزاحف الناس، فاقتتلوا بها صَتيتًا حتى انتصف الليل؛ فكانت ليلة أرماث تُدعى الهَدْأة، وليلة أغواث تُدعى السَّواد، والنّصف الأول يدعى السَّواد، ثم لم يزل المسلمون يروْن في يوم أغواث في القادسيَّة الظَّفَر، وقتلوا فيه عامّة أعلامهم؛ وجالت فيه خيل القلب، وثبتَ رَجْلهم؛ فلولا أن خيلهم كرّت أخذ رستم أخذًا، فلمَّا ذهب السواد بات النَّاس على مثل ما بات عليه القوم ليلة أرماث؛ ولم يزل المسلمون ينتمون لَدُن أمسوا حتى تفايؤوا. فلمَّا أمسى سعد وسمع ذلك نام، وقال لبعض من عنده: إن تمّ الناس على الانتماء فلا تُوقِظْني، فإنهم أقوياء على عدوّهم؛ وإن سكتوا ولمينْتَم الآخرون فلا توقظني، فإنَّهم على السَّواء فإن سمعتَهم ينتمون فأيقظِني؛ فإن انتماءهم عن السَّوء. فقالوا: ولما اشتدّ القتال بالسواد، وكان أبو مِحْجَن قد حُبس وقُيّد، فهو في القصر، فصعد حين أمسى إلى سعد يستعفيه ويستقيله، فزبره وردّه، فنزل، فأتى سلْمَى بنت خَصَفة، فقال: يا سلمى يا بنت آل خَصَفة! هل لكِ إلى خير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: تخلِّين عنِّي وتُعيرينني البَلقاء؛ فلله عليَّ إن سلَّمني الله أن أرجع إليكِ حتى أضعَ رجلي في قَيدي، فقالت: وما أنا وذاك! فرجع يرسُف في قيوده، ويقول: كَفَى حَزَنًا أن تَرْدِيَ الخَيْلُ بالقَنا ... وأُترَكَ مشدودًا عليَّ وثاقيا إذا قُمْتُ عَنَّاني الحديدُ وأُغلِقَتْ ... مصاريعُ دوني قد تُصِمُّ المُناديا وقد كنتُ ذا مالٍ كثيرةٍ وإخْوَةٍ ... فقد تركوني واحدًا لا أخَا لِيَا ولله عَهْدٌ لا أخيسُ بعهده ... لئن فُرِجَتْ ألَّا أزورَ الحوانيا فقالت سَلْمى: إنِّي استخرتُ الله ورضيتُ بعهدك، فأطلقَتْه. وقالت: أمَّا الفَرَس فلا أعِيرها؛ ورجعتْ إلى بيتها، فاقتادها فأخرجها من باب القصر الذي يلِي الخندق فركبها؛ ثم دبّ عليها؛ حتى إذا كان بحيال الميمنة كبَّر، ثم حمل على ميسرة القَوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفَين؛ فقالوا: بسرجها، وقال سعيد والقاسم: عُرْيًا؛ ثم رجع من خلف المسلمين إلى الميسرة فكبَّر وحمل على ميمنة القوم يلعب بين الصّفَين برمحه وسلاحه، ثم رجع من خلْف المسلمين إلى القلب فندَر أمام النَّاس، فحمل على القوم يلعب بين الصّفّين برمحه وسلاحه؛ وكان يقصِف الناس ليلتئذٍ قصْفًا منكرًا وتعجَّب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروْه من النَّهار، فقال بعضهم: أوائل أصحاب هاشم أو هاشم نفسه، وجعل سعد يقول وهو مُشرِف على النَّاس مُكِبّ من فوق القصر: والله لولا مَحْبس أبي مِحْجَن لقلتُ: هذا أبو مِحْجن وهذه البلقاء! وقال بعض الناس: إنْ كان الخَضِر يشهد الحروب فنظنّ صاحب البلقاء الخَضِر، وقال بعضهم: لولا أنّ الملائكة لا تُباشر القتال لقلنا: مَلَكٌ يثبِّتنا؛ ولا يذكره الناس ولا يأبهون له؛ لأنَّه بات في محبسه، فلما انتصف الليل حاجز أهل فارس، وتراجع المسلمون،وأقبل أبو محْجَن حتى دخل من حيث خرج؛ ووضع عن نفسه وعن دابته، وأعاد رجلَيه في قيديه، وقال: لقد علِمَتْ ثَقيفٌ غيرَ فَخْرٍ ... بأنّا نحن أكرَمُهم سُيُوفا وأكثَرُهُمْ دروعًا سابغَاتٍ ... وأصبَرُهم إذا كَرِهوا الوُقُوفا وأنّا وَفدُهم في كلّ يومٍ ... فإن عَمِيُوا فَسَل بِهِمُ عَرِيفا وليلةَ قادِسٍ لم يَشْعُروا بي ... ولم أُشْعِرْ بمَخْرَجِيَ الزُّحُوفَا فإِن أُحْبَسْ فذلكُمُ بلائي ... وإنْ أترَك أَذيقُهُمُ الحُتوفا فقالت له سلْمى: يا أبا مِحْجَن! في أيّ شيء حبسك هذا الرجل؟ قال: أمَّا والله ما حبسني بحرام أكلته ولا شربته؛ ولكني كنت صاحبَ شراب في الجاهليَّة، وأنا امرؤ شاعر يدِبّ الشعر على لساني، يبعثه على شفتي أحيانًا، فيُساء لذلك ثنائي؛ ولذلك حبسني، قلت: إذا مِتُّ فادْفِنِّي إلى أصل كَرْمَةٍ ... تُرَوِّي عِظامي بعد موتي عُرُوقها ولا تَدْفِنِّي بالفَلاة فإِنني ... أخافُ إذا ما متُّ ألا أذوقها وتُرَوِّي بخمر الحُصِّ لَحدِي فإنني ... أسيرٌ لها من بعدِ ما قد أسوقُها ولم تزل سلْمى مغاضبة لسعد عشيَّة أرماث، وليلة الهدأة، وليلة السواد؛ حتى إذا أصبحتْ أتته وصالحتْه وأخبرته خبرها وخبر أبي محجن، فدعا به فأطلقه، وقال: اذهب فما أنا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله، قال: لا جَرَم، والله لا أجيب لساني على صفة قبيح أبدًا (١). (٣: ٥٤٧/ ٥٤٨ / ٥٤٩/ ٥٥٠).