page 855, entry [326]Open original source
ثم كانت سنة اثنتي عشرة من الهجرة مسيرة خالد إلى العراق وصلح الحيرة ٣١ - حَدّثني عمر بن شَبَّة، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد بالإسناد الّذي قد تَقدّم ذكرُه عن القوم الذين ذكرتهم فيه: أنّ أبا بكر ﵀ وجَّه خالدَ بن الوليد إلى أرضِ الكوفة، وفيها المثنَّى بن حارثة الشَّيبانيّ، فسار في المحرّم سنة اثنتي عشرة، فجعل طريقه البصرة، وفيها قُطْبة بن قَتادة السَّدُوسيّ (١). (٣: ٣٤٣). ٣٢ - قال أبو جعفر: وأمَّا الواقديّ، فإنه قال: اختُلف في أمر خالد بن الوليد، فقائل يقول: مضى من وجهه ذلك من اليمَامة إلى العراق. وقائل يقول:رجع من اليمامة، فقدم المدينة، ثم سار إلى العراق من المدينة على طريق الكُوفة؛ حتى انتهى إلى الحِيرة. (٣: ٣٤٣). ٣٣ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدّثَنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان: أنّ أبا بكر ﵀ كتَبَ إلى خالد بن الوليد يأمُره أن يسير إلى العراق، فمضى خالدٌ يريد العراق، حتى نزل بقُرَيّات من السّواد، يقال لها: بانِقيا وبارُوسْما وألَّيس؛ فصالحه أهلُها، وكان الذي صالحه عليها ابن صَلوبا، وذلك في سنة اثنتي عشرة، فقبل منهم خالد الجِزْية وكتب لهم كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد لابن صلوبا السَّواديّ - ومنزله بشاطئ الفُرات - إنَّك آمن بأمان الله - إذْ حَقن دمه بإعطاء الجزية - وقد أعطيتَ عن نفسك وعن أهل خَرْجك وجزيرتك ومَنْ كان في قريتيك - بانقيا وباروسما - ألف درهم، فقبلتُها منك، ورضيَ مَن معي من المسلمين بها منك، ولك ذمَّة الله وذمَّة محمَّد ﷺ، وذمَّة المسلمين على ذلك. وشهد هشام بن الوليد. ثم أقبل خالد بن الوليد بمن معه حتى نزل الحيرة، فخرج إليه أشرافُهم مع قَبيصة بن إياس بن حيَّة الطائيّ - وكان أمَّره عليها كسرى بعد النعمان بن المنذر - فقال له خالد ولأصحابه: أدعُوكم إلى الله وإلى الإسلام، فإن أجبتم إليه فأنتمْ من المسلمين، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم؛ فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم الجِزية فقد أتيتُكم بأقوام هم أحرصُ علَى الموت منكم على الحياة، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم. فقال له قَبيصة بن إياس: ما لنا بحرْبك من حاجة، بل نقيم على دِيننا، ونعطيك الجِزْية. فصالحهم على تسعين ألف درهم، فكانت أوّل جزية وقعت بالعراق، هي القُرَيّات الَّتي صالح عليها ابن صلوبا (١). (٣: ٣٤٣/ ٣٤٤). ٣٤ - قال أبو جعفر: وأمَّا هشام بن الكلبيّ؛ فإنه قال: لمَّا كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة أن يسير إلى الشام؛ أمره أن يبدأ بالعراق فيمرّ بها؛ فأقبل خالد منها يسير حتى نزل النِّباج. قال هشام: قال أبو مخنف: فحدّثني أبو الخطَّاب حَمزة بن عليّ، عن رجلمن بكْر بن وائل: أن المثنى بن حارثة الشَّيباني، سار حتى قدِم على أبي بكر ﵀، فقال: أمِّرْنِي على مَنْ قِبَلي من قومي، أقاتل مَن يلِيني من أهل فارس، وأكفِيك ناحيتي، ففعل ذلك، فأقبل فجمع قومَه وأخذ يُغير بناحية كَسْكَر مرّة، وفي أسفل الفرات مرّة، ونزل خالد بن الوليد النِّباج، والمثَنَّى بن حارثة بخَفَّانَ معسكرٌ؛ فكتب إليه خالد بن الوليد ليأتَيه، وبعث إليه بكتاب من أبي بكر يأمره فيه بطاعتهِ؛ فانقضّ إليه جوادًا حتى لحق به، وقد زعمت بنو عِجْل: أنَّه كان خرج مع المثنَّى بن حارثة رجلٌ منهم يقال له: مذعور بن عديّ، نازع المثنَّى بن حارثة، فتكاتبا إلى أبي بكر؛ فكتب أبو بكر إلى العِجْليّ يأمره بالمسير مع خالد إلى الشام، وأقرّ المثنَّى على حاله، فبلغ العجليُّ مصرَ، فشرُف بها وعظم شأنه، فدارُه اليوم بها معروفة؛ وأقبل خالد بن الوليد يسير، فعرض له جابانُ صاحِب ألّيس، فبعث إليه المثنَّى بن حارثة، فقاتله فهزمه، وقتل جُلّ أصحابه إلى جانب نهرٍ ثَمَّ يُدعى نهر دم لتلك الوقعة؛ وصالح أهلَ ألَّيس، وأقبل حتى دنا من الحِيرة، فخرجت إليه خيول ازاذبه صاحب خيل كسرى الَّتي كانت في مسَالح ما بينه وبين العرب، فلقُوهم بمجتَمع الأنهار، فتوجَّه إليهم المثنّى بن حارثة، فهزمهم الله. ولمَّا رأى ذلك أهلُ الحيرة خرجوا يستقبلونه، فيهم عبد المسيح بن عمرو بن بُقَيلة وهانئ بن قَبيصة، فقال خالد لعبد المسيح: من أين أثَرُك؟ قال: من ظَهْر أبي، قال: من أيَنَ خرجت؟ قال: من بطن أمّي، قال: ويحك! علَى أيّ شيء أنت؟ قال: على الأرض، قال: ويلَك! في أقي شيء أنت؟ قال: في ثيابي، قال: ويحك! تعقل؟ قال: نعم وأقيِّد، قال: إنَّما أسألك، قال: وأنا أجيبُك، قال: أسلِمٌ أنت أم حربٌ؟ قال: بل سِلْم، قال: فما هذه الحصون التي أرى؟ قال: بنيناها للسَّفِيه نحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه. ثم قال لهم خالد: إنِّي أدعُوكم إلى الله وإلى عبادتِه وإلى الإسلام، فإن قبلتم فلكم ما لَنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فالجِزْية، وإن أبيتم فقد جئناكم بقوم يحبُّون الموت كما تحبّونَ أنتم شرب الخمر. فقالوا: لا حاجة لنا في حَرْبِك، فصالحهم على تسعين ومئة ألف درهم، فكانت أوّلَ جزية حملت إلى المدينة من العراق. ثم نزل على بانِقْيا، فصالحه بُصْبُيرى بن صلوبا على ألف درهم وطيلسان، وكتب لهم كتابًا، وكانصالح خالد أهل الحيرة على أن يكونوا له عيونًا، ففعلوا (١). (٣: ٣٤٤/ ٣٤٥). ٣٥ - قال هشام، عن أبي مخنف، قال: حدثني المجالد بن سعيد، عن الشَعبى، قال: أقرأني بنو بُقيلة كتابَ خالد بن الوليد إلى أهل المدائن: من خالد بن الوليد إِلى مرازبة أهل فارس؛ سلام على من اتَّبع الهدى، أمَّا بعدُ، فالحمدُ لله الذي فضَّ خَدَمتكم، وسلب مُلْككم، ووهَّن كيدَكم. وإنَّه مَن صلَّى صلاتنا؛ واستقبَل قبلتَنا، وأكلَ ذبيحتنا؛ فذلك المسلم الَّذي له مالنا، وعليه ما علينا، أمَّا بعد، فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إليّ بالرُّهُن، واعتقدوا منِّي الذّمة، وإلّا فوالَّذي لا إله غيره لأبعثنّ إليكم قومًا يحبُّون الموت كما تحبّون الحياة. فلما قرؤوا الكتاب، أخذوا يتعجَّبُون، وذلك سنة اثنتي عشرة (٢) (٣: ٣٤٦).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٣٦ - وفيها تزوّج عمر ﵀ عاتكة بنت زيد. وفيها مات أبو مرثَد الغنويّ. وفيها مات أبو العاصي بن الربيع في ذي الحجة؛ وأوصى إلى الزبير، وتزوج عليّ ﵇ ابنته. وفيها اشترى عمر أسلم مولاه (١). (٣: ٣٨٥). ٣٧ - واختلف فيمن حجّ بالناس في هذه السنة، فقال بعضهم: حجّ بهم فيها أبو بكر ﵀. ذِكْر من قال ذلك: حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن العَلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولَى الحُرَقة، عن رجل من بني سَهْم، عن ابن ماجدة السَّهميّ، أنه قال: حجّ أبو بكر في خلافته سنة اثنتي عشرة، وقد عارمتُ غلامًامن أهلي، فعضّ بأذني فقطع منها -أو عضضتُ بأذنه فقطعت منها- فرُفع شأننا إلى أبي بكر، فقال: اذهبوا بهما إلى عمر فلينظر، فإن كان الجارح قد بَلغ فليُقدْ منه. فلما انتُهيَ بنا إلى عمر ﵁، قال: لَعَمْرِي لقد بلغَ هذا! ادعوا لي حجَّامًا. قال: فلمّا ذكر الحجام، قال: أما إنّي قد سمعتُ النَّبيّ ﷺ يقول: قد أعطيت خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجَّامًا أو قصّابًا أو صائغًا؛ فاقتصّ منه (١). (٣: ٣٨٦). ٣٨ - وذكر الواقديّ، عن عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي وَجْزة يزيد بن عبيد، عن أبيه، أنّ أبا بكرٍ حجّ في سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ﵀ (٢). (٣: ٣٨٦).