page 851, entry [325]Open original source
ذكر خبر أهل البَحْرَين وردّة الحُطَم ومَن تجمّع معه بالبحرين ٢٧ - قال أبو جعفر: وكان فيما بلَغنا من خَبَر أهل البحرين وارتداد مَنِ ارتدّ منهم كما حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: أخبرَنا عَمّي يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا سَيف، قال: خرج العَلاء بن الحضرميّ نحو البحرين؛ وكان من حديث البحرين: أنّ النبيّ ﷺ والمنذر بن ساوى اشتكيا في شهر واحد، ثم مات المنذر بعد النبيّ ﷺ بقليل، وارتدّ بعده أهلُ البحرين، فأمَّا عبد القيس ففاءت، وأمَّابكر فتمَّت على رِدّتها؛ وكان الذي ثنَى عبدَ القيس الجارودُ حتى فاؤوا (١). (٣٠١: ٣). ٢٨ - حدَّثنا عُبيد الله، قال: أخبرَنا عمّي، قال: أخبرنا سيف عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: قَدِم الجارود بن المُعَلَّى عَلَى النبيّ ﷺ مرتدًّا، فقال: أسلِم يا جارود، فقال: إنّ لي دينًا، قال له النبي ﷺ: إنّ دينك يا جارود ليس بشيء، وليس بدين؛ فقال له الجارود: فإنْ أنا أسلمت فما كان من تبعةٍ في الإسلام فعليك؟ قال: نعم. فأسلم ومكث بالمدينة حتى فَقُهَ. فلما أرادَ الخروج، قال: يا رسولَ الله، هل نجدُ عند أحد منكم ظهرًا نتبلّغ عليه؟ قال: ما أصبح عندنا ظهر. قال: يا رسول الله؛ إنَّا نَجِد بالطريق ضَوالّ من هذه الضوالّ، قال: تلك حَرقُ النار، فإيَّاك وإيَّاها. فلمَّا قدم على قومه دعاهم إلى الإسلام فأجابوه كلُّهم، فلم يلبث إلّا يسيرًا حتى مات النبيّ ﷺ. فقالت عبد القيس: لو كان محمدٌ نبيًّا لما مات؛ وارتدوا، وبلغه ذلك فبعث فيهم فجمعهم، ثم قام فخَطَبهم، فقال: يا معشَر عبد القيس! إني سائلُكم عن أمر فأخبروني به إن علمتموه ولا تجيبوني إن لم تَعْلموا قالوا: سلْ عَمَّا بدا لك، قال: تعلمون أنَّه كان لله أنبياء فيما مضى؟ قالوا: نعم، قال: تعلمونه أو ترونه؟ قالوا: لا بل نعلمه، قال: فما فعلوا؟ قالوا: ماتوا، قال: فإن محمدًا ﷺ مات كما ماتوا، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنَّك سيِّدنا وأفضلُنا. وثبتوا على إسلامهم، ولم يبسطوا ولم يُبْسَط إليهم وخَلَّوْا بين سائر ربيعة وبين المنذر والمسلمين، فكان المنذر مشتغلًا بهم حياته، فلمَّا مات المنذر حُصِر أصحاب المنذر في مكانين حتى تنقَّذهم العلاء (٢). (٣: ٣٠١/ ٣٠٢). ٢٩ - قال أبو جعفر: وأما ابن إسحاق فإنه قال في ذلك ما حدَّثنا به ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة عنه، قال: لمَّا فرغ خالد بن الوليد من اليَمامة بعث أبو بكر ﵁ العَلاء بن الحضرميّ. وكان العَلاء هو الذِي كان رسولُ الله ﷺ بعثه إلى المنذر بن ساوى العبديّ، فأسلم المنذر، فأقام بها العلاء أميرًالرسول الله ﷺ، فمات المنذر بن ساوى بالبحرين بعد متوفَّى رسولِ الله ﷺ، وكان عمرو بن العاص بعُمان، فتوفّي رسولُ الله ﷺ وعمرو بها فأقبل عمرو، فمرّ بالمنذر بن ساوى وهو بالموت فدخل عليه فقال المنذر له: كم كان رسُول الله ﷺ يجعل للميّت من المسلمين من ماله عند وفاته؟ قال عمرو: فقلت له: كان يجعل له الثّلُث؛ قال: فما ترى لِي أن أصنع في ثلُث مالي؟ قال عمرو: فقلت له: إن شئت قسمتَه في أهل قرابتك، وجعلتَه في سبيل الخير؛ وإن شئت تصدّقت به فجعلته صدقةً مُحَرّمة تجري من بعدك على مَنْ تصدّقت به عليه. قال: ما أحبّ أن أجعل من مالي شيئًا محرّمًا كالبَحيرة والسَّائبة والوَصِيلة والحامِي ولكن أقسمه، فأنفذه على مَنْ أوصيتُ به له يصنع به ما يشاء. قال: فكان عمرو يعجب لها من قوله. وارتدّت ربيعة بالبحرين فيمَن ارتدّ من العرب، إلا الجارود بن عمرو بن حَنَش بن مُعَلَّى؛ فإنه ثبت على الإسلام ومَن معه من قومه، وقامَ حين بلغته وفاة رسولِ الله ﷺ وارتداد العرب، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وأكفر من لا يشهد. واجتمعت ربيعة بالبحرين وارتدّت، فقالوا: نردُّ الملْكَ في آل المنذر، فملَّكوا المنذر بن النعمان بن المنذر، وكان يُسَمَّى الغَرور، وكان يقول حين أسلم وأسلم الناس وغلبهم السيف: لستُ بالغَرُور؛ ولكنّي المغرور. ٣٠ - حدَّثنا عُبيد الله بن سعد، قال: أخبرَنا عمّي، قال: أخبرنا سَيفٌ، عن إسماعيل بن مسلم، عن عُمَير بن فلان العَبْدِيّ، قال: لمَّا مات النبيّ ﷺ خرج الحُطَمُ بن ضُبَيعة أخو بني قيس بن ثعلبة فيمَن اتّبعه من بكر بن وائل على الرّدّة، ومَنْ تأشَّب إليه من غير المرتدّين ممَّن لم يزل كافرًا، حتى نزل القَطِيف وهَجَر، واستغوى الخطّ ومن فيها من الزُّطّ والسَّيابجة، وبَعث بعثًا إلى دارِين، فأقاموا له ليجعلَ عبدَ القَيس بينه وبينهم، وكانوا مخالفين لهم، يمدُّون المنذر والمسلمين؛ وأرسل إلى الغَرور بن سُوَيد، أخي النعمان بن المنذر؛ فبعثه إلى جؤاثَى، وقال: اثبت، فإني إن ظفرت ملَّكتك بالبحرين حتى تكون كالنعمان بالحيرة. وبعث إلى جؤاثى، فحصرهم وألحُّوا عليهم فاشتدّ على المحصورين الحصر، وفي المسلمين المحصورين رَجُل من صالح المسلمين يقال له عبد الله بن حذَف؛ أحد بني أبي بكر بن كِلاب، وقد اشتدّ عليه وعليهم الجوعحتى كادوا أن يهلكوا. وقال في ذلك عبد الله بن حَذَف: ألا أبْلغْ أبا بَكْر رسولًا ... وفِتْيانَ المدينة أجمعينَا فهل لكُمُ إلى قومٍ كِرَامٍ ... قُعُود في جُؤاثى مُحْصَرينا! كأنَّ دِمَاءَهُمْ في كلِّ فَجّ ... شُعَاعُ الشَمس يغْشَى الناظرينا توكّلْنا على الرَّحمن إنَّا ... وَجَدْنا الصَّبْرَ للمتوكِّلينا (١) (٣: ٣٠٢/ ٣٠٣ / ٣٠٤).