Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 863, entry [329]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث
page 863, entry [329]Open original source
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث ٣٩ - ففيها وَجَّه أبو بكر ﵀ الجيوشَ إلى الشام بعد منصرَفه من مكَّة إلى المدينة. حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمَّد بن إسحاق، قال: لما قَفَل أبو بكر من الحجّ سنة اثنتي عشرة جهّز الجيوش إلى الشام، فبعث عمرو بن العاص قِبَلَ فلسْطِين، فأخذ طريق المُعْرِقة على أيلَة، وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجرَّاح وشُرحبيل بن حَسَنة - وهو أحد الغَوْث - وأمرهم أن يسلُكوا التَّبُوكيَّة على البلقاء من عَلْياء الشام (١). (٣: ٣٨٧). ٤٠ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي صفيَّة التَّيمي؛ تَيم بن شيبان، وطلحة عن المغيرة، ومحمد عن أبي عثمان، قالوا: أمرَ أبو بكر خالدًا بأن ينزلَ تَيماء، ففصل ردءًا حتَّى ينزل بتَيماءَ؛ وقد أمره أبو بكر ألّا يبرَحها، وأنْ يدعُوَ مَن حَوْله بالانضمام إليه، وألّا يقبل إلّا ممَّن لم يرتدّ، ولا يقاتل إلّا من قاتله؛ حتى يأتيَه أمرُه. فأقام فاجتمع إليه جموع كثيرة؛ وبلغ الرّوم عِظَمُ ذلك العسكر، فضربوا على العرب الضَّاحية البعوث بالشام إليهم؛ فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك، وبنزول من استنفرت الرّوم؛ ونفر إليهم من بَهْراء وكلْب وسليح وتَنُوخ ولَخْم وجُذام وغَسَّان من دون زِيزاءَ بثلاث؛ فكتب إليه أبو بكر: أن أقدم ولا تُحْجِم واستنصر الله؛ فسار إليهم خالد، فلمَّا دنا منهم تفرّقوا وأعروا منزلهم؛ فنزله ودخل عامة مَن كان تجمَّع له في الإسلام" وكتب خالد إلى أبي بكر بذلك؛ فكتب إليه أبو بكر: أقدِم ولا تقتحمنّ حتى لا تُؤتَى مِن خلفك. فسار فيمن كان خرج معه من تَيماء وفيمَن لحق به من طَرَف الرمل؛ حتى نزلوا فيما بين آبل وزِيزاء والقسطل؛ فسار إليهبطْريقٌ من بطارقة الرُّوم، يُدعى: باهان، فهزمه وقتل جندَه، وكتب بذلك إلى أَبي بكر واستمدّه. وقد قدم على أبي بكر أوائلُ مستنفرِي اليمن ومَن بين مكَّة واليمن، وفيهم ذو الكَلاع، وقدم عليه عِكْرمة قافلًا وغازيًا فيمَن كان معه من تِهامة وعُمان والبحرين والسَّرْو. فكتب لهم أبو بكر إلى أمراء الصدقات أن يبدّلوا من استبدل، فكلّهم استبدل، فسُمّيَ ذلك الجيش جيش البِدال. فقدموا على خالد بن سعيد، وعند ذلك اهتاج أبو بكر للشام، وعناه أمرُه. وقد كان أبو بكر ردّ عمرو بن العاص على عِمالة كان رسولُ الله ﷺ ولّاها إيَّاه من صدقات سعد هُذَيم، وعُذْرة، ومَنْ لَفَّها من جُذام، وحَدَس قبل ذهابه إلى عُمان. فخرج إلى عُمان وهو على عِدَةٍ من عمله؛ إذا هو رجع. فأنجز له ذلك أبو بكر. فكتب أبو بكر عند اهتياجه للشام إلى عمرو: إني كنت قد رددتُك على العمل الذي كان رسولُ الله ﷺ ولّاكه مرّة، وسمّاه لك أخرى؛ مبعثَك إلى عُمان إنجازًا لمواعيد رسول الله ﷺ؛ فقد وليتَه ثم وليتَه؛ وقد أحببتُ - أبا عبد الله - أن أفرّغَك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه؛ إلّا أنْ يكون الذي أنتَ فيه أحبَّ إليك. فكتب إليه عمرو: إني سهم من سهام الإسلام، وأنت بعبد الله الرامِي بها، والجامعُ لها، فانظر أشدّها وأخشاها وأفضلَها فارمِ به شيئًا إن جاءك من ناحية من النواحي. وكتب إلي الوليد بن عقبة بنحو ذلك، فأجابه بإيثار الجهاد (١). (٣: ٣٨٨/ ٣٨٩). ٤١ - كتب إليّ السريّ عن شُعَيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كتبَ أبو بكر إلى عمرو، وإلى الوليد بن عُقْبة - وكان على النّصف من صدقات قُضاعة - وقد كان أبو بكر شيَّعهما مبعثَهما على الصدقة، وأوصى كلّ واحد منهما بوصيَّة واحدة: اتَقِ الله في السرّ والعلانية؛ فإنه مَنْ يتّق الله يجعلْ له مخرجًا، ويرزقه مِنْ حيث لا يحتسب؛ ومن يتَّق الله يكفِّرْ عنه سيِّئاته ويُعظِم له أجرًا. فإن تقوى الله خيرُ ما تَوَاصَى به عباد الله؛ إنَّك في سبيل من سبُل الله؛ لا يَسَعُك فيه الإذهان والتفريط والغفلة عمَّا فيه قِوام دينكم، وعصمةأمركم، فلا تَنِ ولا تفتُر. وكتب إليهما: استخلفا على أعمالكما، واندُبا مَنْ يليكما. فولَّى عمروٌ على عُليا قضاعة عَمرَو بن فلان العذريّ، وولَّى الوليدُ على ضاحية قضاعة مما يلي دُومة امرأ القيس، وندبا الناس، فتتامّ إليهما بشر كثير، وانتظرا أمرَ أبي بكر. وقام أبو بكر في الناس خطيبًا، فحمِد الله وأثنَى عليه، وصلَّى على رسوله، وقال: ألا إنّ لكلّ أمر جوامعَ، فمن بلَغها فهي حسبُه؛ ومن عمل لله كفاه الله. عليكم بالجدّ والقصد؛ فإنّ القصد أبلَغ؛ ألا إنه لا دين لأحد لا إيمان له، ولا أجرَ لمن لا حِسْبة له، ولا عمل لمن لا نيَّة له، ألا وإنّ في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله لَمَا ينبغي للمسلم أن يحبّ أن يُخَصَّ به، هي التجارة التي دلّ الله عليها، ونجَّى بها من الخزي، وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة. فأمدّ عمرًا ببعض من انتدب إلى من اجتمع إليه، وأمَّره على فِلِسطين، وأمَره بطريق سمَّاها له؛ وكتب إلى الوليد وأمَرَه بالأرْدُنّ، وأمدّه ببعضهم؛ ودعا يزيد بن أبي سفيان، فأمّره على جُند عظيم، هم جمهور مَن انتدب له، وفي جنده سُهَيل بن عَمرو وأشباهه من أهل مكَّة، وشيَّعه ماشيًا. واستعمل أبا عبيدة بن الجرّاح علَى من اجتمع [إليه]، وأمَّره على حِمْص وخرج معه وهما ماشيان والناس معهما وخلفهما، وأوْصَى كلّ واحد منهما (١). (٣: ٣٩٠). ٤٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل، عن القاسم، ومبشِّر عن سالم، ويزيد بن أسيد الغسانيّ عن خالد، وعبادة، قالوا: ولمَّا قدِم الوليد على خالد بن سعيد فسانده، وقدمت جنود المسلمين الَّذين كان أبو بكر أمدّه بهم وسُمّوا جيش البِدال، وبلغه عن الأمراء وتوجُّههم إليه، اقتحم على الرّوم طلبَ الحُظْوة، وأعرى ظهرَه، وبادر الأمراء بقتال الرّوم، واستطرد له باهان فأرَزَ هو ومَن معه إلى دمشق؛ واقتحم خالد في الجيش ومعه ذو الكَلاع، وعِكْرمة، والوليد حتى ينزل مَرْج الصُّفَّر؛ من بين الواقوصة ودِمشق؛ فانطوتمسالح باهان عليه، وأخذوا عليه الطرق ولا يشعر، وزحف له باهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطِر في الناس، فقتلوهم. وأتى الخبرُ خالدًا، فخرج هاربًا في جريدة، فأفلت مَن أفلت من أصحابه على ظهور الخيل والإبل، وقد أجهِضوا عن عسكرهم؛ ولم تنته بخالدِ بن سعيد الهزيمة عن ذي المروة، وأقام عِكْرِمة في الناس ردءًا لهم، فردّ عنهم باهان وجنوده أن يطلُبوه، وأقام من الشام على قريب، وقد قدم شرحبيل بن حَسَنة وافدًا من عند خالد بن الوليد، فندب معه النَّاس، ثم استعمله أبو بكر على عمل الوليد، وخرج معه يوصيه، فأتى شرحبيل على خالد، ففصل بأصحابه إلّا القليل، واجتمع إلى أبي بكر أناسٌ، فأمَّر عليهم معاوية، وأمرَه باللحاق بيزيد، فخرج معاوية حتى لحق بيزيد؛ فلما مرّ بخالد فصل ببقيّة أصحابه (١). (٣: ٣٩١). ٤٣ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنّ عمر بن الخطاب لم يزلْ يكلّم أبا بكر في خالد بن الوليد وفي خالد بن سعيد؛ فأبى أن يعطيَه في خالد بن الوليد، وقال: لا أشِيم سيَفًا سلَّه الله على الكُفَّار، وأطاعه في خالد بن سعيد بعد ما فعل فَعْلته. فأخذ عمرو طريق المُعْرِقة، وسلك أبو عبيدة طريقه، وأخذ يزيد طريق التبوكيَّة؛ وسلك شُرحبيل طريقه، وسمّى لهم أمصار الشام، وعرف أن الرُّوم ستشغلهم؛ فأحبّ أن يصعّد المصوّب ويصوّب المصعِّد؛ لئلا يتواكلوا، فكان كما ظنّ وصاروا إلى ما أحبّ (٢). (٣: ٣٩١). ٤٤ - كتب إليَّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن مبشَّر وسهل وأبي عثمان، عن خالد وعبادة وأبي حارثة، قالوا: وأوعَبَ القوّاد بالنَّاس نحو الشام وعكرمهَ ردءٌ للناس، وبلغ الرُّوم ذلك؛ فكتبوا إلى هِرَقل؛ وخرج هرقل حتى نزل بحِمْص، فأعدّ لهم الجنودَ، وعبّى لهم العساكر؛ وأرادَ اشتغال بعضهم عن بعض لكثرة جندِه، وفضول رجاله؛ وأرسل إلى عمرو أخاه تَذَارِق لأبيه وأمّه، فخرج نحوهم في تسعين ألفًا، وبعث مَن يسوقهم، حتَّى نزل صاحبالساقة ثنيَّة جِلَّق بأعلى فلسطين، وبعث جَرَجة بن توذرا نحو يزيد بن أبي سفيان، فعسكر بإزائه، وبعث الدُّراقص فاستقبَل شُرحبيل بن حَسَنة، وبعث الفِيقار بن نَسْطُوس في ستّين ألفًا؛ نحو أبي عبيدة، فهابهم المسلمون، وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفًا؛ سوى عكرمة في ستَّة آلاف؛ ففزِعوا جميعًا بالكتُب وبالرّسل إلى عمرو: أن ما الرأي؟ فكاتبهم وراسلهم: إنّ الرأي الاجتماع، وذلك أن مثلنا إذا اجتمع لم يغلَب من قلَّة؛ وإذا نحن تفرّقْنا لم يبق الرّجل منا في عدد يُقْرِن فيه لأحد ممّن استقبلنا وأعِذَ لنا لكل طائفة منّا. فاتَّعَدوا اليَرْموك ليجتمعوا به، وقد كتب إلى أبي بكر بمثل ما كاتبوا به عمرًا؛ فطلع عليهم كتابه بمثل رأي عمرو، بأن اجتمعوا فتكونوا عسكرًا واحدًا، والقَوْا زحوف المشركين بزحف المسلمين، فإنكم أعوان الله؛ والله ناصرٌ مَن نصره، وخاذلٌ من كَفره، ولن يؤتَى مثلُكم من قلة؛ وإنما يؤتى العشرة آلاف والزيادة على العشرة آلاف إذا أتُوا مِنْ تلقاء الذنوب؛ فاحترسوا من الذّنوب، واجتمعوا باليرموك متساندين وليصَلّ كلّ رجل منكم بأصحابه. وبلغ ذلك هرقل، فكتب إلى بطارقته: أن اجتمعُوا لهم، وانزلوا بالرُّوم منزلًا واسمع العَطَن، واسمع المطَّرَد، ضيّق المهرَب؛ وعلى الناس التَّذارق وعلى المقدمة جَرجَة، وعلى مجنَّبتيه باهان والدُّراقص، وعلى الحرب الفيقار؛ وأبشروا فإن باهان في الأثر مددٌ لكم. ففعلوا فنزلوا الواقوصة وهي على ضفَّة اليَرموك، وصار الوادي خَنْدقًا لهم؛ وهو لِهْبٌ لا يدرك؛ وإنما أراد باهان وأصحابهُ أن تستفيق الرُّوم ويأنسوا بالمسلمين؛ وترجع إليهم أفئدتهم عن طِيَرَتها. وانتقل المسلمون عن عسكرِهم الذي اجتمعوا به؛ فنزل عليهم بحذائهم على طريقهم؛ وليس للرُّوم طريق إلّا عليهم. فقال عمرو: أيّها الناس! أبشِروا، حُصِرت والله الرُّوم! وقلَّمَا جاء محصور بخير. فأقاموا بإزائهم وعلى طريقهم؛ ومخرجهم صفر من سنة ثلاث عشرة وشهرَيْ ربيع، لا يقدرون من الرّوم على شيء؛ ولا يخلصُون إليهم؛ اللهْبُ - وهو الواقوصة - من ورائهم، والخندق من أمامهم، ولا يخرجون خرْجةً إلا أديل المسلمون منهم؛ حتى إذا سلخوا شهر ربيع الأول؛ وقد استمدُّوا أبا بكر وأعلموه الشأن في صفر؛ فكتب إلى خالدليلحق بهم، وأمره أن يخلّف على العراق المثنّى؛ فوافاهم في ربيع (١). (٣: ٣٩٢/ ٣٩٣). ٤٥ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن محمَّد، وطلحة، وعمرو، والمهلَّب، قالوا: ولما نزل المسلمون اليرمُوك، واستمدُّوا أبا بكر، قال: خالد لها. فبعث إليه وهو بالعراق، وعَزَم عليه واستحثَّه في السَّير، فنفذ خالد لذلك؛ فطلع عليهم خالد؛ وطلع باهان على الرُّوم، وقد قدَّم قدّامَه الشَّمامِسةَ، والرّهبان، والقسِّيسين؛ يُغْرونهم ويحضّونهم على القتال؛ ووافق قدوم خالد قدومَ باهان، فخرج بهم باهان كالمقتدر؛ فولي خالد قتاله، وقاتل الأمراءُ مَنْ بإزائهم؛ فهزم باهان، وتتابع الروم على الهزيمة، فاقتحموا خندقَهم؛ وتيمَّنت الروم بباهان؛ وفرح المسلمون بخالد وحَرِد المسلمون. وحَرِب المشركون وهم أربعون ومئتا ألف؛ منهم ثمانون ألف مقيَّد، وأربعون ألفًا منهم مسلسل للموت، وأربعون ألفًا مربَّطُون بالعمائم، وثمانون ألف فارس وثمانون ألف راجل، والمسلمون سبعة وعشرون ألفًا ممّن كان مقيمًا؛ إلى أن قدم عليهم خالد في تسعة آلاف؛ فصاروا ستة وثلاثين ألفًا. ومرض أبو بكر ﵀ في جمادى الأولى، وتُوُفِّيَ للنصف من جمادى الآخرة، قبل الفتح بعشر ليال (٢). (٣: ٣٩٢/ ٣٩٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339425
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:329:916853
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث — shamela-145435 · Hadith Research Library