محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 855, entry [326]6,046 chars
ثم كانت سنة اثنتي عشرة من الهجرة مسيرة خالد إلى العراق وصلح الحيرة ٣١ - حَدّثني عمر بن شَبَّة، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد بالإسناد الّذي قد تَقدّم ذكرُه عن القوم الذين ذكرتهم فيه: أنّ أبا بكر ﵀ وجَّه خالدَ بن الوليد إلى أرضِ الكوفة، وفيها المثنَّى بن حارثة الشَّيبانيّ، فسار في المحرّم سنة اثنتي عشرة،…
▸ expand full passage (6,046 chars)ثم كانت سنة اثنتي عشرة من الهجرة مسيرة خالد إلى العراق وصلح الحيرة ٣١ - حَدّثني عمر بن شَبَّة، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد بالإسناد الّذي قد تَقدّم ذكرُه عن القوم الذين ذكرتهم فيه: أنّ أبا بكر ﵀ وجَّه خالدَ بن الوليد إلى أرضِ الكوفة، وفيها المثنَّى بن حارثة الشَّيبانيّ، فسار في المحرّم سنة اثنتي عشرة، فجعل طريقه البصرة، وفيها قُطْبة بن قَتادة السَّدُوسيّ (١). (٣: ٣٤٣). ٣٢ - قال أبو جعفر: وأمَّا الواقديّ، فإنه قال: اختُلف في أمر خالد بن الوليد، فقائل يقول: مضى من وجهه ذلك من اليمَامة إلى العراق. وقائل يقول:رجع من اليمامة، فقدم المدينة، ثم سار إلى العراق من المدينة على طريق الكُوفة؛ حتى انتهى إلى الحِيرة. (٣: ٣٤٣). ٣٣ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدّثَنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان: أنّ أبا بكر ﵀ كتَبَ إلى خالد بن الوليد يأمُره أن يسير إلى العراق، فمضى خالدٌ يريد العراق، حتى نزل بقُرَيّات من السّواد، يقال لها: بانِقيا وبارُوسْما وألَّيس؛ فصالحه أهلُها، وكان الذي صالحه عليها ابن صَلوبا، وذلك في سنة اثنتي عشرة، فقبل منهم خالد الجِزْية وكتب لهم كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد لابن صلوبا السَّواديّ - ومنزله بشاطئ الفُرات - إنَّك آمن بأمان الله - إذْ حَقن دمه بإعطاء الجزية - وقد أعطيتَ عن نفسك وعن أهل خَرْجك وجزيرتك ومَنْ كان في قريتيك - بانقيا وباروسما - ألف درهم، فقبلتُها منك، ورضيَ مَن معي من المسلمين بها منك، ولك ذمَّة الله وذمَّة محمَّد ﷺ، وذمَّة المسلمين على ذلك. وشهد هشام بن الوليد. ثم أقبل خالد بن الوليد بمن معه حتى نزل الحيرة، فخرج إليه أشرافُهم مع قَبيصة بن إياس بن حيَّة الطائيّ - وكان أمَّره عليها كسرى بعد النعمان بن المنذر - فقال له خالد ولأصحابه: أدعُوكم إلى الله وإلى الإسلام، فإن أجبتم إليه فأنتمْ من المسلمين، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم؛ فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم الجِزية فقد أتيتُكم بأقوام هم أحرصُ علَى الموت منكم على الحياة، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم. فقال له قَبيصة بن إياس: ما لنا بحرْبك من حاجة، بل نقيم على دِيننا، ونعطيك الجِزْية. فصالحهم على تسعين ألف درهم، فكانت أوّل جزية وقعت بالعراق، هي القُرَيّات الَّتي صالح عليها ابن صلوبا (١). (٣: ٣٤٣/ ٣٤٤). ٣٤ - قال أبو جعفر: وأمَّا هشام بن الكلبيّ؛ فإنه قال: لمَّا كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة أن يسير إلى الشام؛ أمره أن يبدأ بالعراق فيمرّ بها؛ فأقبل خالد منها يسير حتى نزل النِّباج. قال هشام: قال أبو مخنف: فحدّثني أبو الخطَّاب حَمزة بن عليّ، عن رجلمن بكْر بن وائل: أن المثنى بن حارثة الشَّيباني، سار حتى قدِم على أبي بكر ﵀، فقال: أمِّرْنِي على مَنْ قِبَلي من قومي، أقاتل مَن يلِيني من أهل فارس، وأكفِيك ناحيتي، ففعل ذلك، فأقبل فجمع قومَه وأخذ يُغير بناحية كَسْكَر مرّة، وفي أسفل الفرات مرّة، ونزل خالد بن الوليد النِّباج، والمثَنَّى بن حارثة بخَفَّانَ معسكرٌ؛ فكتب إليه خالد بن الوليد ليأتَيه، وبعث إليه بكتاب من أبي بكر يأمره فيه بطاعتهِ؛ فانقضّ إليه جوادًا حتى لحق به، وقد زعمت بنو عِجْل: أنَّه كان خرج مع المثنَّى بن حارثة رجلٌ منهم يقال له: مذعور بن عديّ، نازع المثنَّى بن حارثة، فتكاتبا إلى أبي بكر؛ فكتب أبو بكر إلى العِجْليّ يأمره بالمسير مع خالد إلى الشام، وأقرّ المثنَّى على حاله، فبلغ العجليُّ مصرَ، فشرُف بها وعظم شأنه، فدارُه اليوم بها معروفة؛ وأقبل خالد بن الوليد يسير، فعرض له جابانُ صاحِب ألّيس، فبعث إليه المثنَّى بن حارثة، فقاتله فهزمه، وقتل جُلّ أصحابه إلى جانب نهرٍ ثَمَّ يُدعى نهر دم لتلك الوقعة؛ وصالح أهلَ ألَّيس، وأقبل حتى دنا من الحِيرة، فخرجت إليه خيول ازاذبه صاحب خيل كسرى الَّتي كانت في مسَالح ما بينه وبين العرب، فلقُوهم بمجتَمع الأنهار، فتوجَّه إليهم المثنّى بن حارثة، فهزمهم الله. ولمَّا رأى ذلك أهلُ الحيرة خرجوا يستقبلونه، فيهم عبد المسيح بن عمرو بن بُقَيلة وهانئ بن قَبيصة، فقال خالد لعبد المسيح: من أين أثَرُك؟ قال: من ظَهْر أبي، قال: من أيَنَ خرجت؟ قال: من بطن أمّي، قال: ويحك! علَى أيّ شيء أنت؟ قال: على الأرض، قال: ويلَك! في أقي شيء أنت؟ قال: في ثيابي، قال: ويحك! تعقل؟ قال: نعم وأقيِّد، قال: إنَّما أسألك، قال: وأنا أجيبُك، قال: أسلِمٌ أنت أم حربٌ؟ قال: بل سِلْم، قال: فما هذه الحصون التي أرى؟ قال: بنيناها للسَّفِيه نحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه. ثم قال لهم خالد: إنِّي أدعُوكم إلى الله وإلى عبادتِه وإلى الإسلام، فإن قبلتم فلكم ما لَنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فالجِزْية، وإن أبيتم فقد جئناكم بقوم يحبُّون الموت كما تحبّونَ أنتم شرب الخمر. فقالوا: لا حاجة لنا في حَرْبِك، فصالحهم على تسعين ومئة ألف درهم، فكانت أوّلَ جزية حملت إلى المدينة من العراق. ثم نزل على بانِقْيا، فصالحه بُصْبُيرى بن صلوبا على ألف درهم وطيلسان، وكتب لهم كتابًا، وكانصالح خالد أهل الحيرة على أن يكونوا له عيونًا، ففعلوا (١). (٣: ٣٤٤/ ٣٤٥). ٣٥ - قال هشام، عن أبي مخنف، قال: حدثني المجالد بن سعيد، عن الشَعبى، قال: أقرأني بنو بُقيلة كتابَ خالد بن الوليد إلى أهل المدائن: من خالد بن الوليد إِلى مرازبة أهل فارس؛ سلام على من اتَّبع الهدى، أمَّا بعدُ، فالحمدُ لله الذي فضَّ خَدَمتكم، وسلب مُلْككم، ووهَّن كيدَكم. وإنَّه مَن صلَّى صلاتنا؛ واستقبَل قبلتَنا، وأكلَ ذبيحتنا؛ فذلك المسلم الَّذي له مالنا، وعليه ما علينا، أمَّا بعد، فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إليّ بالرُّهُن، واعتقدوا منِّي الذّمة، وإلّا فوالَّذي لا إله غيره لأبعثنّ إليكم قومًا يحبُّون الموت كما تحبّون الحياة. فلما قرؤوا الكتاب، أخذوا يتعجَّبُون، وذلك سنة اثنتي عشرة (٢) (٣: ٣٤٦).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٣٦ - وفيها تزوّج عمر ﵀ عاتكة بنت زيد. وفيها مات أبو مرثَد الغنويّ. وفيها مات أبو العاصي بن الربيع في ذي الحجة؛ وأوصى إلى الزبير، وتزوج عليّ ﵇ ابنته. وفيها اشترى عمر أسلم مولاه (١). (٣: ٣٨٥). ٣٧ - واختلف فيمن حجّ بالناس في هذه السنة، فقال بعضهم: حجّ بهم فيها أبو بكر ﵀. ذِكْر من قال ذلك: حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن العَلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولَى الحُرَقة، عن رجل من بني سَهْم، عن ابن ماجدة السَّهميّ، أنه قال: حجّ أبو بكر في خلافته سنة اثنتي عشرة، وقد عارمتُ غلامًامن أهلي، فعضّ بأذني فقطع منها -أو عضضتُ بأذنه فقطعت منها- فرُفع شأننا إلى أبي بكر، فقال: اذهبوا بهما إلى عمر فلينظر، فإن كان الجارح قد بَلغ فليُقدْ منه. فلما انتُهيَ بنا إلى عمر ﵁، قال: لَعَمْرِي لقد بلغَ هذا! ادعوا لي حجَّامًا. قال: فلمّا ذكر الحجام، قال: أما إنّي قد سمعتُ النَّبيّ ﷺ يقول: قد أعطيت خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجَّامًا أو قصّابًا أو صائغًا؛ فاقتصّ منه (١). (٣: ٣٨٦). ٣٨ - وذكر الواقديّ، عن عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي وَجْزة يزيد بن عبيد، عن أبيه، أنّ أبا بكرٍ حجّ في سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ﵀ (٢). (٣: ٣٨٦).
- exact linked passagemedium confidencepage 2808, entry [1135]7,214 chars
ثم كانت سنة اثنتي عشرة من الهجرة مسير خالد إلى العراق وصلح الحيرة ١١٤ - قال أبو جعفر: ولمَّا فرغ خالدٌ من أمر اليمامة، كتب إليه أبو بكر الصّدّيق ﵀؛ وخالد مقيم باليمامة -فيما حدّثنا عبيد الله بن سعد الزهريّ، قال: أخبرنا عمّي، قال: أخبرنا سَيف بن عمر عن عمرو بن محمَّد، عن الشعبيّ-: أنْ سِر إلى العراق …
▸ expand full passage (7,214 chars)ثم كانت سنة اثنتي عشرة من الهجرة مسير خالد إلى العراق وصلح الحيرة ١١٤ - قال أبو جعفر: ولمَّا فرغ خالدٌ من أمر اليمامة، كتب إليه أبو بكر الصّدّيق ﵀؛ وخالد مقيم باليمامة -فيما حدّثنا عبيد الله بن سعد الزهريّ، قال: أخبرنا عمّي، قال: أخبرنا سَيف بن عمر عن عمرو بن محمَّد، عن الشعبيّ-: أنْ سِر إلى العراق حتى تدخلَها، وابدأ بفرْج الهند، وهي الأبُلَّة، وتألَّف أهلَ فارس، ومَن كان في مُلْكِهم من الأمم (٢). (٣: ٣٤٣). ١١٥ - قال أبو جعفر: وأما غيرُ ابن إسحاق وغير هشام ومَن ذكرت قولَه من قَبْل، فإنَّه قال في أمر خالد ومسيره إلى العراق ما حدّثنا عُبيد الله بن سعد الزّهريّ، قال: حدّثني عمِّي عن سيف بن عمر، عن عمرو بن محمد، عن الشَّعبيّ، قال: لمَّا فرغ خالد بن الوليد من اليَمامة، كتب إليه أبو بكر ﵀: إن الله فتحَ عليك فعارِقْ حتَى تلقى عياضًا. وكتب إلى عياض بن غَنْم وهو بين النِّبَاج والحجاز: أن سِرْ حتَّى تأتيَ المُصَيَّخَ فابدأ بها، ثم ادخل العراق من أعلاها، وعارق حتى تلقى خالدًا. وائْذَنَا لمن شاء بالرجوع، ولا تستفتحا بمتكارهٍ. ولما قدم الكتاب على خالد وعياض، وأذنا في القفْل عن أمر أبي بكر، قَفل أهلُ المدينة وما حولَها وأعروهما، فاستمدّا أبا بكر، فأمدّ أبو بكر خالدًا بالقعقاع بن عمرو التميميّ، فقيل له: أتمدّ رجلًا قد ارفضّ عنه جنودُه برجل! فقال: لا يُهْزم جيشٌ فيهم مثل هذا. وأمدّ عياضًا بعبد بن عوف الحميريّ، وكتب إليهما أن استنفرا من قاتل أهل الردّة، ومَنْ ثبت على الإسلام بعدرسول الله ﷺ، ولا يغزونّ معكم أحدٌ ارتدّ حتى أرَى رأيي. فلم يشهد الأيَّام مرتَدّ. فلمَّا قدِم الكتاب على خالد بتأمير العراق، كتب إلى حَرْمَلَة، وسُلْمَى، والمثنَّى، ومذعور باللّحاق به، وأمرهم أن يواعدوا جنودَهم الأبُلَّة، وذلك أنّ أبا بكرٍ أمر خالدًا في كتابه: إذا دخلَ العراق أن يبدأ بفرْج أهل السِّنْد والهِنْد -وهو يومئذ الأبُلَّة- ليوم قد سمَّاه، ثم حشر مَن بينه وبين العراق، فحشر ثمانية آلاف من ربيعة ومُضر إلى ألفيْن كانا معه، فقدم في عشرة آلاف على ثمانية آلاف ممَّن كان مع الأمراء الأربعة -يعني بالأمراء الأربعة: المثنَّى، ومذعورًا، وسُلْمى، وحرملة- فلقيَ هُرْمُزَ في ثمانية عشر ألفًا (١). (٣: ٣٤٦ - ٣٤٧). ١١٦ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمّي عن سيف، عن المهلَّب الأسديّ، عن عبد الرحمن بن سياه، وطلحة بن الأعلَم عن المغيرة بن عُتَيبة، قالوا: كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد؛ إذ أمَّره على حرب العراق أن يدخلَها من أسفلها، وإلى عياض؛ إذ أمّره على حرب العراق؛ أن يدخلَها من أعلاها؛ ثم يستبقا إلى الحيرة، فأيّهما سبق إلى الحيرة فهو أميرٌ على صاحبه، وقال: إذا اجتمعتُما بالحيرة، وقد فضضتما مسالحَ فارس، وأمنْتُما أن يؤتَى المسلمون من خلْفهم، فليكن أحدكما رِدْءًا للمسلمين ولصاحبه بالحيرة، وليقتحم الآخر على عدوّ الله وعدوّكم من أهل فارس دارَهم ومستقَرَّ عِزهم؛ المدائن (٢). (٣: ٣٤٧). ١١٧ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن المجالد، عن الشّعبيّ، قال: كتب خالد إلى هُرمز قبل خروجه مع آزاذبه -أبي الزياذبة الَّذين باليمامة- وهرمز صاحب الثَّغر يومئذ: أمَّا بعدُ، فأسلِم تَسْلم، أو اعتقد لنفسكَ وقومك الذّمة، وأقرِرْ بالجزية؛ وإلا فلا تلومنّ إلّا نفسَك، فقد جئتُك بقومٍ يحبون الموت كما تحبُّون الحياة (٣). (٣: ٣٤٧). ١١٨ - قال سيف: عن طلحة بن الأعلم، عن المغيرة بن عتيبة -وكان قاضيأهل الكوفة- قال: فرّق خالد مُخرَجَه من اليمامة إلى العراق جندَه ثلاث فرَق، ولم يحملْهم على طريق واحدة، فسرَّح المثنَّى قبلَه بيومين، ودليله ظَفَر، وسرّح عديّ بن حاتم وعاصم بن عمرو، ودليليهما مالك بن عبَّاد، وسالم بن نصر، أحدهما قبل صاحبه بيوم؛ وخرج خالد ودليله رافع، فواعدهم جميعًا الحفير ليجتمعوا به وليصادموا به عدوّهم: وكان فرْج الهند أعظَم فروج فارس شأنًا، وأشدَّها شَوْكة، وكان صاحبه يحارب العرب في البرّ والهند في البحر. قال -وشاركه المهلَّب بن عُقْبة وعبد الرحمن بن سياه الأحمريّ، الذي تُنْسَب إليه الحمراء، فيقال: حمراء سياه- قال: لمَّا قدِم كتاب خالد على هُرْمز كتب بالخبر إلى شيري بن كسرى، وإلى أردشير بن شيري، وجمع جموعه، ثم تعجل إلى الكواظم في سَرَعان أصحابه ليتلقَّى خالدًا، وسبّق حلبَته فلم يجدها طريق خالد، وبلَغه أنَّهم تواعدوا الحفير، فعاج يبادره إلى الحفير فنزله، فتبعني به، وجعل على مجنَّبته أخوين يُلاقيان أرْدَشير وشيري إلى أردشير الأكبر، يقال لهما: قُباذ وأنوشَجان، واقترنوا في السلاسل، فقال من لم ير ذلك لمن رآه: قيَّدتم أنفسكم لعدوّكم، فلا تفعلوا؛ فإنّ هذا طائر سَوْء، فأجابوهم وقالوا: أمَّا أنتم فحدّثوننا أنَكم تريدون الهَرَب. فلما أتى الخبر خالدًا بأنّ هرمز في الحفير أمالَ النَّاس إلى كاظمَةَ، وبلغ هرمزَ ذلك. فبادره إلى كاظمة فنزلها وهو حسير؛ وكان من أسْوَأ أمراء ذلك الفرْج جوارًا للعرب، فكلّ العرب عليه مغيظ؛ وقد كانوا ضربوه مثلًا في الخُبث حتى قالوا: أخبث من هرمز، وأكفر من هرمز، وتعبّى هرمز وأصحابه، واقترنوا في السلاسل، والماء في أيديهم. وقدم خالد عليهم، فنزل على غير ماءٍ، فقالوا له في ذلك، فأمر مناديَه، فنادى: ألا انزِلوا وحُطُّوا أثقالكم، ثم جالدوهم على الماء، فلَعمري ليصيرَنّ الماءُ لأصْبَرِ الفريقين، وأكرم الجنديْن؛ فحُطَّت الأثقال والخيل وقوف، وتقدّم الرَّجْل، ثم زحف إليهم حتى لاقاهم؛ فاقتتلوا، وأرسل الله سحابة فأغزَرت ما وراءَ صفّ المسلمين، فقوّاهم بها؛ وما ارتفع النهار وفي الغائط مقترِن (١). (٣: ٣٤٨). ١١٩ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن عبد الملك بنعطاء البَكَائيّ؛ عن المقطَّع بن الهيثم البكائيّ بمثله، وقالوا: وأرسل هُرمز أصحابه بالغد ليغدروا بخالد، فواطؤوه على ذلك، ثم خرج هُرْمز، فنادى رجل ورجلٌ: أين خالد؟ وقد عهد إلى فرسانه عهدَه، فلمَّا نزل خالد نزلَ هرمز، ودعاه إلى النزال، فنزل خالد فمشَى إليه، فالتقيا فاختلفا ضربتيْن، واحتضنه خالدٌ، وحملت حامية هُرْمز وغدرت، فاستلحموا خالدًا، فما شغله ذلك عن قتله. وحمل القَعْقاع بن عمرو واستلحم حُماةَ هرمز فأناموهم؛ وإذا خالد يُمَاصعهم، وانهزم أهل فارس، وركب المسلمون أكتافَهم إلى الليل، وجمع خالد الرّثاث وفيها السَّلاسل، فكانت وقْرَ بعير؛ ألف رطل، فسمِّيت ذات السلاسل، وأفلت قُباذ، وأنوشجان (١). ١٢٠ - حدثنا عبيدُ الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن عمرو بن محمَّد؛ عن الشعبيّ، قال: كان أهلُ فارس يجعلون قلانسَهم على قَدْر أحسابهم في عشائرهم، فَمنْ تمّ شرفُه فقيمة قلنسوته مئة ألف. فكان هرمز ممنّ تَمّ شرفه، فكانت قيمتها مئة ألف؛ فنفّلها أبو بكر خالدًا، وكانت مفصَّصة بالجوهر، وتمام شرف أحدِهم أن يكون من بُيوتات (٢). ١٢١ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدثني عمِّي عن سيف، عن محمَّد بن نوَيْرة، عن حنظلة بن زياد بن حنظلة، قال: لما تراجع الطَّلب من ذلك اليوم؛ نادى منادي خالد بالرّحيل، وسار بالنَّاس، واتَّبعته الأثقال؛ حتى ينزل بموضع الجسْر الأعظم من البصرة اليوم، وقد أفلت قُباذ، وأنوشجان، وبعث خالد بالفتح وما بقيَ من الأخماس، وبالفيل، وقرأ الفتح على الناس. ولما قدم زِرّ بن كليب بالفيل مع الأخماس، فطيف به في المدينة ليراه النَّاس، جعل ضعيفات النساء يقلن: أمِن خلْق الله ما نرى! ورأينَه مصنوعًا، فردّه أبو بكر مع زِرّ. قال: ولما نزل خالد موضع الجسر الأعظم اليوم بالبَصْرة؛ بعث المثنَّى بن حارثة في آثار القوم، وأرسل معقل بن مُقرِّن المُزَنيّ إلى الأبُلة ليجمع له مالها والسّبي، فخرج معقل حتى نزل الأبُلَّة فجمع الأموال والسبايا.رجع الحديث إلى حديث سيف، عن محمَّد بن نويرة، عن حنظلة بن زياد، قال: وخرج المثنَّى حتَّى انتهى إلى نهر المرأة، فانتهى إلى الحصن الذي فيه المرأة، فخلف المُعَنَّى بن حارثة عليه، فحاصرها في قَصْرها، ومضى المثنَّى إلى الرّجُل فحاصره ثم استنزلهم عَنْوةً؛ فقتلهم واستفاء أموالهم، ولمَّا بلغ ذلك المرأة صالحت المثنَّى وأسلمتْ، فتزوّجها المعنَّى، ولم يحرّك خالد وأمراؤه الفلّاحين في شيء من فتوحهم لتقدُّم أبي بكر إليه فيهم، وسبَى أولاد المقاتلة الَّذين كانوا يقومون بأمور الأعاجم، وأقرّ مَن لم ينهض من الفلاحين؛ وجعل لهم الذمَّة؛ وبلغ سهمُ الفارس في يوم ذات السلاسل والثِّنْي ألف درهم، والراجل على الثلث من ذلك (١). (٣: ٣٥٠). ١٢٢ - قال أبو جعفر: وهذه القصة في أمر الأبُلَّة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السِّيَر، وخلاف ما جاءت به الآثار الصّحَاح، وإنما كان فتح الأبلَّة أيام عُمر ﵀، وعلى يد عُتْبة بن غَزْوان في سنة أربع عشرة من الهجرة، وسنذكر أمرها وقصّة فتحها إذا انتهينا إلى ذلك إن شاء الله (٢). (٣: ٣٥٠).
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2808, entry [1135]342 chars
أفلت قُباذ، وأنوشجان، وبعث خالد بالفتح وما بقيَ من الأخماس، وبالفيل، وقرأ الفتح على الناس. ولما قدم زِرّ بن كليب بالفيل مع الأخماس، فطيف به في المدينة ليراه النَّاس، جعل ضعيفات النساء يقلن: أمِن خلْق الله ما نرى! ورأينَه مصنوعًا، فردّه أبو بكر مع زِرّ. قال: ولما نزل خالد موضع الجسر الأعظم اليوم بالبَصْرة؛ بعث المثنَّى بن حارثة في آثار القوم
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2808, entry [1135]343 chars
يّ، فقيل له: أتمدّ رجلًا قد ارفضّ عنه جنودُه برجل! فقال: لا يُهْزم جيشٌ فيهم مثل هذا. وأمدّ عياضًا بعبد بن عوف الحميريّ، وكتب إليهما أن استنفرا من قاتل أهل الردّة، ومَنْ ثبت على الإسلام بعدرسول الله ﷺ، ولا يغزونّ معكم أحدٌ ارتدّ حتى أرَى رأيي. فلم يشهد الأيَّام مرتَدّ. فلمَّا قدِم الكتاب على خالد بتأمير العراق، كتب إلى حَرْمَلَة، وسُلْمَى، و