Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خروج رسل رسول الله الى الملوك

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 623, entry [251]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خروج رسل رسول الله الى الملوك
page 623, entry [251]Open original source
ذكر خروج رسل رسول الله ﷺ إلى الملوك ٢٠٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، قال: حدّثني أبو سُفيان بن حرب، قال: كنَّا قومًا تجّارًا، وكانت الحرب بيننا وبين رسول الله قد حصرتنا حتى نَهَكَتْ أموالنِا؛ فلمَّا كانت الهُدْنَة بينَنا وبين رسول الله، لم نأمَنْ ألا نجد أمنًا؛ فخرجتُ في نَفر من قريش تُجّار إلى الشأم؛ وكان وجهُ متجرنا منها غَزَّة، فقدمناها حين ظهر هِرَقْل على مَنْ كان بأرضه من فارس؛ وأخرجهم منها، وانتزع له منهم صليبه الأعظم؛ وكانوا قد استلبوه، فلمَّا بلغ ذلك منهم، وبلغه أن صليبه قد استنقذ له - وكانت حِمْصُ منزله - خرج منها يمشي على قدميه متشكرًا لله حين ردّ عليه ما ردّ، ليصلّيَ في بيت المقدس، تُبْسَطُ له البُسط، وتلقَى عليها الرياحين، فلمّا انتهى إلى إيلياء وقضى فيها صلاته، ومعه بطارقته وأشراف الروم، أصبح ذات غَداة مهمومًا يقلّب طرفه إلى السماءِ، فقال له بطارقته: والله لقد أصبحت أيها الملك الغداةَ مهمومًا، قال: أجلْ، أُريتُ في هذه الليلة أن مُلكَ الختان ظاهرٌ! قالوا له: أيها الملك، ما نعلم أمَّةً تختتن إلَّا يهود؛ وهم في سلطانك وتحت يدك؛ فابعث إلى كلّ مَنْ لك عليه سلطان في بلادك، فمرْه فليضرب أعناقَ كلّ مَنْ تحت يديه من يهودَ، واسترحْ من هذا الهمّ. فوالله إنَّهم لفي ذلك من رأيهم يُديرونه؛ إذْ أتاه رسولُ صاحب بُصْرَى برجل من العرب، يقوده - وكانت الملوك تَهَادَى الأخبار بينها - فقال: أيها الملك؛ إنَّ هذا الرجل من العرب من أهل الشَّاءِ والإبل؛ يحدّث عن أمر حَدَث ببلاده عجب؛ فسلْه عنه. فلمَّا انتهى به إلى هِرَقْل رسول صاحب بُصرى، قال هرقل لتَرْجُمانه: سلْه، ما كان هذا الحدَث الَّذي كان ببلاده؟ فسأله فقال: خرج بين أظهرنا رَجُلٌ يزعُم أنَّه نبيّ، قد اتّبعه ناسٌ وصدّقوه، وخالفه ناس؛ وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن كثيرة؛ فتركتهم على ذلك. قال: فلمَّا أخبره الخبر قال: جَرّدُوه، فجرَّدوه؛ فإذا هو مختُون، فقال هرقل: هذا والله الذي أريت؛ لا ما تقولون؛ أعطوه ثوبه؛ انطلق عنا. ثمَّ دعا صاحبَ شُرْطته، فقال له: قَلّب لي الشأم ظهرًا وبطنًا؛ حتىتأتيَني برجل من قوم هذا الرجل -يعني النبيّ ﷺ. قال أبو سفيان: فوالله إنّا لبغَزَّةَ، إذ هجم علينا صاحب شرطته؛ فقال: أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز؟ قلنا: نعم، قال: انطلقوا بنا إلى الملك؛ فانطلقنا؛ فلما انتهينا إليه قال: أنتم من رَهْط هذا الرجل؟ قلنا: نعم؛ قال: فأيّكم أمسّ به رحمًا؟ قلت: أنا. قال أبو سفيان: وايمُ الله ما رأيتُ من رجل أرى أنَّه كان أنكَر من ذلك الأغلف -يعني هرقل- فقال: ادْنُهْ فأقعدني بين يديه، وأقعد أصحابي خَلْفي، ثمَّ قال: إني سأسأله؛ فإن كَذَبَ فَردُّوا عليه؛ فوالله لو كذبتُ ما رَدُّوا عليَّ؛ ولكني كنتُ امرَأ سيدًا أتكرَّمُ عن الكذب؛ وعرفت أن أيسر ما في ذلك إنْ أنا كذبته أن يحفظُوا ذلك عليّ؛ ثمَّ يحدّثوا به عني؛ فلم أكذبه، فقال؛ أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدّعي ما يدّعي! قال: فجعلتُ أزَهّدُ له شأنه؛ وأصغِّرُ له أمره؛ وأقول له: أيّها الملك، ما يهمّك من أمره! إنَّ شأنه دون ما يبلغك؛ فجعل لا يلتفت إلى ذلك، ثمَّ قال: أنبئني عَمَّا أسألك عنه من شأنه. قلت: سَلْ عَمَّا بدا لك؛ قال: كيف نسبُه فيكم؟ قلت: محضٌ؛ أوسطنا نسَبًا. قال: فأخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول، فهو يتشبَّه به؟ قلت: لا. قال: فهل كان له فيكم مُلْكٌ فاستلبتموه إيّاه؛ فجاء بهذا الحديث لتردُّوا عليه ملكه؟ قلت: لا؛ قال: فأخبرني عن أتْبَاعِه منكم، مَنْ هم؟ قال: قلت: الضعفاء والمساكين والأحداث من الغِلْمان والنِّساء، وأما ذوو الأسنان والشَّرَف من قومه؛ فلم يتّبعه منهم أحدٌ. قال: فأخبِرْني عَمّنْ تَبِعه، أيحبّه ويلزمُه أم يقليه ويفارقه؟ قال: قلت: ما تبعه رجل ففارقه. قال: فأخبرني كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: قلت: سِجَالٌ يُدال علينا وندال عليه؛ قال: فأخبرني هل يَغْدِر؟ فلم أجد شيئًا ممَّا سألني عنه أغمزه فيه غيرها، قلت: لا، ونحن منه في هُدْنة، ولا نأمن غَدْره. قال: فوالله ما التفت إليها منّي، ثمَّ كرّ عليّ الحديث. قال: سألتك كيف نسبه فيكم، فزعمتَ أنَّه مَحْضٌ، من أوسطكم نسبًا؛ وكذلك يأخذ الله النبيّ إذا أخذه؛ لا يأخذه إلا من أوْسَط قومه نسبًا. وسألتك: هل كان أحدٌ من أهل بيته يقول بقوله؛ فهو يتشبَّه به؛ فزعمت أن لا؛ وسألتك: هل كان له فيكم مُلْكٌ فاستلبتموه إياه؛ فجاءَ بهذا الحديث يطلب به ملكه؟فزعمت أن لا. وسألتك عن أتباعه، فزعمت أنَّهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء؛ وكذلك أتباع الأنبياء في كلّ زمان، وسألتكُ عَمّن يتَّبعه، أيحبه ويلزمه أم يَقْلِيه ويفارقه؟ فزعمت أنَّه لا يتبعه أحدٌ فيفارقه؛ وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبًا فتخرج منه. وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا؛ فلئن كنتَ صدقتني عنه ليغلبَنِّي على ما تحت قدميّ هاتين؛ ولوددت أنِّي عنده فأغسل قدميه. انطلق لشأنك. قال: فقمتُ من عنده وأنا أضرب إحدى يديّ بالأخرى؛ وأقول: أي عبادَ الله؛ لقد أمرَ أمْرُ ابن أبي كَبْشة! أصبح ملوك بني الأصفر يهابونَه في سلطانهم بالشام! قال: وقدم عليه كتاب رسول الله ﷺ مع دحيَة بن خليفة الكلبيّ: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمَّد رسول الله إلى هِرَقْل عظيم الروم. السَّلام على من اتَّبع الهدى. أمَّا بعد: أسْلِمْ تَسْلَم، وأسْلِمْ يُؤْتِك الله أجْرَك مرّتين؛ وإن تتولّ فإنّ إثْمَ الأكّارين عليك -يعني تِحِمَّاله (١). (٢: ٦٤٦/ ٦٤٧ / ٦٤٨/ ٦٤٩).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٢٠٦ - حدَّثنا سفيان بن وكيع، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عبَّاس، قال: أخبرني أبو سفيان بن حَرْب، قال: لمَّا كانت الهُدْنة بيننا وبين رسول الله ﷺ عامَ الحديبيَة، خرجتُ تاجرًا إلى الشأم. ثمَّ ذكر نحو حديث ابنِ حميد، عن سلَمة، إلا أنَّه زاد في آخره: قال: فأخذ الكتاب فجعله بين فخذيه وخاصرته (١). (٢: ٦٤٩).٢٠٧ - وفيها كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى، وبعث الكتاب مع عبد الله بن حُذافة السهميّ؛ فيه: بسم الله الرحمن الرحيم؛ من محمَّد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس. سلامٌ على مَن اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله؛ وشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، إلى الناس كافَّة، ليُنذِرَ مَنْ كان حَيًّا؛ أسْلِمْ تسلَمْ فإنْ أبيت فعليك إثم المجوس. فمزّق كتاب رسول الله ﷺ، فقال رسول الله: مُزِّق ملكه! (١) (٢: ٦٥٤). ٢٠٨ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن حبيب، قال: وبعث عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم إلى كِسْرى بن هرمز ملك فارس وكتب معه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمَّد رسول الله إلى كِسْرى عظيم فارس؛ سلام عَلَى من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأن محمدًا عبده ورسوله؛ وأدعوك بدعاء الله؛ فإني أنا رسول الله إلى الناس كافَّةً لأنذر من كان حَيًّا ويحقّ القول على الكافرين، فأسلم تَسلَم، فإن أبيت؛ فإن إثم المجوس عليك. فلمّا قرأه مزّقه، وقال: يكتب إليّ هذا وهو عبدي! (٢) (٢: ٦٥٤/ ٦٥٥). ٢٠٩ - حدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزُّهريّ، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن عبد الله بن حُذافة قدِمَ بكتاب رسول الله ﷺ على كسرى، فلمّا قرأه شقّه، فقالرسول الله: مُزّق ملكُه! حين بلغه أنَّه شقّ كتابه (١). (٢: ٦٥٥). ٢١٠ - ثمَّ رجع إلى حديث يزيد بن أبي حبيب. قال: ثمّ كتب كِسْرى إلى باذان؛ وهو على اليمن: أن ابعث إِلى هذا الرّجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جَلْدَين، فلْيأتياني به؛ فبعث باذان قهرمانه وهو بابَوَيه - وكان كاتبًا حاسبًا بكتاب فارس - وبعث معه رجلًا من الفُرْس يقال له خُرّ خُسره، وكتب معهما إلى رسولِ الله ﷺ يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لبابويه: ائت بلد هذا الرجل، وكلِّمه وائْتني بخبره، فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالًا من قريش بنَخِب من أرض الطائف فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، واستبشروا بهما وفرحوا؛ وقال بعضهم لبعض: أبشِرُوا فقد نَصِب له كسرى ملك الملوك، كُفيتم الرجل! . فخرجا حتى قَدِما على رسول الله ﷺ، فكلّمه بابويه، فقال: إنَّ شاهانشاه ملك الملوك كِسْرى؛ قد كتب إلى الملك باذان، يأمره أن يبعث إليك مَنْ يأتيه بك؛ وقد بعثني إليك لتنطلق معي؛ فإن فعلتَ كتَب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفّه عنك؛ وإن أبيتَ فهو من قد علمت! فهو مهلكُك ومهلك قومك، ومخرّب بلادك؛ ودخلا على رسول الله ﷺ وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما؛ فكره النظر إليهما، ثمَّ أقبل عليهما فقال: ويلكُما! مَنْ أمركما بهذا؟ قالا: أمرنا بهذا رَبّنا -يعنيان كسرى- فقال رسول الله: لكنّ ربّي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي. ثمَّ قال لهما: ارجعا حتى تأتياني غدًا، وأتى رسول الله ﷺ الخبرُ من السّماء أنّ الله قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه؛ فقتله في شهر كذا وكذا ليلة كذا وكذا من الليل؛ بعد ما مضى من الليل؛ سلّط عليه ابنُه شيرويه فقتله. رجع الحديث إلى حديث محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب.فدعاهما فأخبرهما، فقالا: هل تدري ما تقول! إنا قد نَقِمْنا عليك ما هو أيسرُ من هذا؛ أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك! قال: نعم، أخبراه ذلك عنّي، وقولا له: إنَّ ديني وسلطاني سيبلغُ ما بلغ ملك كسرى، وينتهي إلى منتهى الخُفّ والحافر؛ وقولا له: إنك إن أسلمْتَ أعطيتُك ما تحت يَدَيك؛ وملّكتُك على قومك من الأبناء؛ ثمَّ أعطى خُرّ خسره مِنْطقة فيها ذهب وفضة، كان أهداها له بعض الملوك. فخرجا من عنده حتى قدما على باذان، فأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام مَلك، وإنّي لأرى الرّجل نبيًّا كما يقول؛ ولننظرنّ ما قد قال؛ فلئن كان هذا حقًّا ما فيه كلامٌ؛ إنه لنبي مُرْسَلٌ؛ وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا. فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتابُ شيرويه؛ أما بعدُ فإنّي قد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضبًا لفارس لما كان استحلّ من قتل أشرافهم وتجميرهم في ثغورهم؛ فإذا جاءك كتابي هذا فخذْ لي الطاعة ممَّن قبلَك؛ وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب فيه إليك فلا تُهِجْه حتى يأتيَك أمري فيه. فلمّا انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال: إنَّ هذا الرجل لرسولٌ. فأسلم وأسلمت الأبناءُ معه من فارس مَنْ كان منهم باليمن؛ فكانت حِمْيَر تقول لخرّ خُسره: ذو المعْجزَة، للمنطقة التي أعطاهُ إياها رسول الله ﷺ والمنطقة بلسان حمير المعجزَة - فبَنُوه اليوم ينسبون إليها خُرّ خُسره ذو المعْجزَة. وقد قال بابويه لباذان: ما كلّمت رجلًا قطّ أهيبَ عندي منه، فقال له باذان: هل معه شُرَطٌ؟ قال: لا (١). (٢: ٦٥٥/ ٦٥٦ / ٦٥٧).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Parsing and provenance details
Local passage ID
339371
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:251:916799
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate