Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن عمره النبي ص الَّتِي صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ فِيهَا عَنِ الْبَيْتِ، وَهِيَ قِصَّةُ الْحُدَيْبِيَةِ

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 597, entry [250]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن عمره النبي ص الَّتِي صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ فِيهَا عَنِ الْبَيْتِ، وَهِيَ قِصَّةُ الْحُدَيْبِيَةِ
page 597, entry [250]Open original source
ذكر الخبر عن عُمرة النبيّ ﷺ التي صدَّه المشركون فيها عن البيت، وهي قصّة الحُديبية ١٧٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا الحكَم بن بشير، قال: حدَّثنا عمر بن ذرّ الهمْدانيّ، عن مجاهد، أن النبيّ ﷺ اعتمر ثلاث عُمَرٍ، كلّها في ذي القعدة؛يرجع في كلّها إلى المدينة (١). (٢: ٦٢٠). ١٧٤ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن مسلِم الزهريّ، عن عروة بن الزُّبير، عن المِسْور بن مَخرَمة ومروان بن الحَكَم؛ أنَّهما حدّثاه قالا: خرج رسولُ الله ﷺ عامَ الحديبيَة، يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا، وساق معه سبعين بَدَنة، وكان النَّاس سبعمئة رجل؛ كانت كلّ بَدَنة عن عشرة نفر (٢). (٢: ٦٢٠). ١٧٥ - وأمَّا حديث ابن عبد الأعلى؛ فحدّثنا عن محمَّد بن ثور، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُروة بن الزُّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة (٣). (٢: ٦٢٠). ١٧٦ - وحدّثني يعقوب، قال: حدّثني يحيى بن سعيد، قال: حدَّثنا عبد الله بن مبارك، قال: حدّثني معمر عن الزهريّ، عن عُروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومرْوان بن الحكَم، قالا: خرج رسولُ الله ﷺ من الحديبيَة في بضْعة عشر ومئة من أصحابه. . . . ثمَّ ذكر الحديث (٤). (٢: ٦٢١). ١٧٧ - حدَّثنا الحسن بن يحيى، حدَّثنا أبو عامر، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عمَّار اليمامي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺالحديبية، ونحن أربعة عشر ومئة (١). (٢: ٦٢١). ١٧٨ - حدَّثنا يوسف بن موسى القَطَّان، قال: حدَّثنا هِشام بن عبد الملك وسعيد بن شُرَحْبيل المصريّ، قالا: حدَّثنا الليث بن سعد المصريّ، قال: حدَّثنا أبو الزُّبير، عن جابر، قال: كنَّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمئة (٢). (٢: ٦٢١). ١٧٩ - حدثني محمَّد بن سعد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان أهلُ البيعة تحت الشَّجرة ألفًا وخمسمئة وخمسة وعشرين (٣). (٢: ٦٢١). ١٨٠ - حدثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا شُعْبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعتُ عبدَ الله بن أبي أوفَى، يقول: كنَّا يومَ الشَّجرة ألفًا وثلاثمئة، وكانت أسْلَمُ ثُمن المهاجرين (٤). (٢: ٦٢١). ١٨١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدثني محمَّد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سُفيان، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: كنَّا أصحابَ الحديبية أربعة عشر مئة (٥). (٢: ٦٢١).١٨٢ - ثمَّ قال: مَنْ رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ فحدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عنِ ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنّ رجلًا من أسْلم قال: أنا يا رسولَ الله، قال: فسلك بهم على طريق وَعْرٍ حَزْن بين شعَاب، فلما أن خرجوا منه - وقد شقّ ذلك على المسلمين، وأفضَوْا إلى أرض سَهْلة عند منقطع الوادي - قال رسول الله ﷺ للناس: قولوا: نستغفر الله ونتوب إليه. ففعلوا. فقال رسولُ الله ﷺ: والله إنها للحِطّة التي عُرضَتْ علي بني إسرائيل فلم يقولوها (١). (٢: ٦٢٣).١٨٣ - قال ابن شهاب: ثمَّ أمر رسولُ الله ﷺ الناس فقال: اسلكوا ذات اليمين بين ظَهْرَي الحَمْضِ في طريق تُخرِجه على ثنيّة المُرَار على مهبَط الحديبيَة من أسفل مكة. قال: فسلك الجيش ذلك الطريق، فلمّا رأت خيل قريش قَتَرَة الجيش، وأنّ رسولَ الله ﷺ قد خالفهم عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، وخرج رسول الله ﷺ، حتى إذا سلك في ثنيَّة المُرار، بركَتْ ناقته، فقال الناس: خلأتْ! فقال: ما خلأتْ، وما هو لها بخُلقٍ؛ ولكن حبَسها حابسُ الفيل عن مكة؛ لا تدعوني قريش اليومَ إلى خُطّة يسألوني صلَة الرَّحِم إلا أعطيتهم إياها. ثمَّ قال للناس: انزِلوا، فقيل: يا رسولَ الله ما بالوادي ماء ننزل عليه! فأخرجَ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قَلِيب تلك القُلب فغرزه في جَوْفه. فجاش الماء بالرّيّ حتى ضربَ الناسُ عليه بِعَطَن (١). (٢/ ٦٢٣ / ٦٢٤).١٨٤ - حدثنا محمَّد بن عبد الأعلى الصنعانيّ، قال: حدثنا محمَّد بن ثور، عن معمَر، عن الزُّهريّ، عن عرْوة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة. وحدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزّهِريّ، عن عروة، عن المسْور بن مَخْرمة ومرْوان بن الحكم، قالا: نزَل رسولُ الله ﷺ بأقصى الحُدَيبِيَة على ثمَد قليل الماء؛ إنما يتبرَّضُه الناس تبرّضًا فلم يُلبِّثْه الناس أنْ نَزَحُوه، فشُكِيَ إلى رسول الله ﷺ العطش، فنزع سهمًا من كنانته، ثمَّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالريّ حتى صدروا عنه؛ فبينا هم كذلك جاء بُدَيل بن ورقاء الخُزاعيّ في نفر من قومِه من خُزاعة - وكانوا عَيبَةَ نُصْحِ رسول الله ﷺ من أهل تِهامة - فقال: إني تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤي قد نزلوا أعْدَاد مياه الحديبية؛ معهم العُوذُ المطافيل؛ وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبيّ ﷺ: إنّا لم نأتِ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشًا قد نهكَتْهم الحرب وأضرَّتْ بهم، فإن شاؤوا مادَدْناهم مُدَّة ويُخَلُّوا بيني وبين الناس، فإن أظَهْر، فإن شاؤوا أن يدخلُوا فيما دخل فيه الناس فَعَلوا وإلّا فقد جَمُّوا؛ وإن هم أبوْا فوالذي نفسي بيدِه لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالِفتي، أو ليُنَفِّذنّ الله أمره، فقال بُدَيل: سنبلغُهم ما تقول. فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا؛ فإن شئتم أن نعرِضه عليكم فعْلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجةَ لنا أن تحدّثنا عنه بشيء، وقال ذو الرأي منهم: هاتِ ما سمعتَه يقول: قال: سمعتُه يقول كذا وكذا، فحدّثَهم بما قال النبيّ ﷺ. فقام عروة بن مسعود الثقفيّ، فقال: أي قوْم؛ ألستُم بالوالد! قالوا: بلى، قال: أولستُ بالولد! قالوا: بلى، قال: فهل تتّهمونني؟ قالوا: لا، قال: ألستُمْ تعلمون أني استنفرت أهلَ عُكاظ؛ فلما بَلّحوا عليَّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني! قالوا: بلى.رجع الحديث إلى حديث ابن عبد الأعلى ويعقوب. قال: فإنّ هذا الرّجل قد عرض عليكم خُطَّةَ رُشْد فاقبلوها، ودعوني آتِه. فقالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلّم النبيّ ﷺ، فقال النبيّ نحوًا من مقالته لبُدَيل، فقال عروة عند ذلك: أي محمَّد، أرأيتَ إن استأصلت قومَك، فهل سمعتَ بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك! وإن تكن الأخرى، فوالله إنّي لأرى وجوهًا وأوشابًا من الناس خلُقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوك. فقال أبو بكر: امْصص بَظْرَ اللات - واللاتُ طاغية ثقيف التي كانوا يعبدون - أنحن نَفِرُّ عنه ونَدَعُه! فقال: مَنْ هذا؟ فقالوا: أبو بكر، فقال: أما وَالذي نفسي بيده لولا يَدٌ كانت لك عندي لم أجْزِك بها لأجبتك؛ وجعل يكلّم النبيّ ﷺ، فكلّما تكلَّم كلّمه أخذ بلحيته - والمغيرةُ بن شعبة قائمٌ على رأس النبيّ ﷺ، ومعه السيف وعليه المغفر؛ فكلّما أهوَى عروة بيده إلى لحية النبيِّ ﷺ ضرب يده بنعْل السيف، وقال: أخِّرْ يدَك عن لحيته، فرفع عُروة رأسَه، فقال: مَنْ هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال: أي غُدَرُ؛ ألستُ أسعى في غَدْرتك! وكان المغيرةُ بن شعبة صحبَ قومًا في الجاهليّة، فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثمَّ جاء فأسلم، فقال النبيّ ﷺ: أما الإِسلام فقد قبلْنا، وأما المالُ فإنَّه مال غَدْر، لا حاجة لنا فيه. وإنّ عُرْوة جعل يرمُق أصحابَ النبي ﷺ بعينه. قال: فوالله إنْ يتنخّم النبيّ نُخامة إلا وقعت في كَفّ رجل منهم فَدلكَ بها وجهه وجلده؛ وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه؛ وإذا تكلّموا عنده خفضوا أصواتهم وما يُحِدّون النظر إليه تعظيمًا له. فرجع عُروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدتُ على الملوكِ، ووفدت على كسرى وقيصرَ والنَّجاشيّ؛ والله إنْ رأيتُ ملِكًا قطّ يُعَظّمه أصحابه ما يُعظِّم أصحابُ محمّدٍ محمدًا، والله إن يتنخّم نُخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدَلكَ بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا عنده خفضوا أصواتهم، وما يُحِدّون النظر إليه تعظيمًا له؛ وإنّه قد عرض عليكم خُطةَ رُشْد فاقبلوها، فقال رجل من كنانة: دعوني آتِه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرفَ على النبيّ ﷺ وأصحابه، قال النبيّ ﷺ: هذا فلان، وهو من قوم يُعَظّمون الْبُدْنَ فابعثوها له، فبعِثَتْ له،واستقبله قومٌ يُلَبّون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدّوا عن البيت (١)!. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٨٥ - وحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ؛ قال في حديثه: ثمَّ بعثوا إليه الحلَيس بن عَلْقَمة -أو ابن زَبَّان- وكانيومئذ سيّد الأحابِيش؛ وهو أحد بلْحارث بن عبد مناة بن كنانة، فلمّا رآه رسولُ الله ﷺ قال: إنّ هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهَدْيَ في وجهه حتى يراه، فلمّا رأى الهديَ يسيل عليه من عُرْض الوادي في قلائده، قد أكل أوبارَه من طول الحبس، رجع إلى قريش، ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشرَ قريش، إنّي قد رأيتُ ما لا يحلّ صدّه: الهدي في قلائده، قد أكل أوباره من طول الحبس عن مَحِلّهِ؛ قالوا له: اجلس، فإنما أنت رجل أعرابيٌّ لا عِلْم لك (١). (٢: ٦٢٧/ ٦٢٨). ١٨٦ - رجع الحديث إلى حديث ابن عبد الأعلى ويعقوب. فقام رجل منهم يقال له مِكْرَز بن حفص، فقال لهم: دَعُوني آته، قالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم قال النبي ﷺ: هذا مِكْرز بن حفص؛ وهو رجل فاجر؛ فجاء فجعل يكلِّم النبيّ ﷺ؛ فبينا هو يكلِّمه إذ جاء سهيل بن عمرو. وقال أيوب عن عكرمة: إنّه لما جاء سُهَيل قال النبي ﷺ: قد سَهُل لكم من أمركم (٢). (٢: ٦٢٨). ١٨٧ - وأما الحسن بن يحيى فإنَّه حدَّثنا قال: حدَّثنا أبو عامر قال: حدَّثنا عِكرمة بن عمار اليماميّ، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، أنَّه قال: لما اصطلحنا نحن وأهلُ مكة، أتيتُ الشجرة فكسحتُ شوكها، ثمَّ اضطجعتُ في ظلّها، فأتاني أربعةُ نفر من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعُون في رسول الله ﷺ، فأبغضتُهم. قال: فتحوّلت إلى شجرة أخرى، فعلّقوا سلاحهم، ثمَّ اضطجعوا؛ فبينا هم كذلك؛ إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قُتل ابن زُنَيم! فاخترطتُ سيفي، فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود؛ فأخذت سلاحهمفجعلته ضِغْثًا في يدي، ثمَّ قلت: والذي كرّم وجهَ محمَّد ﷺ؛ لا يرفعُ أحدٌ منكم رأسه إلَّا ضربت الذي فيه عيناه. قال: فجئت بهم أقودهم إلى رسول الله ﷺ، وجاءَ عَمّي عامر برجل من العَبَلاتِ، يقال له مكرز؛ يقوده مجفّفًا، حتى وقفنا بهم على رسول الله ﷺ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسولُ الله ﷺ، فقال: دعوهم يكن لهم بَدْء الفجور، فعفا عنهم. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ (١). (٢: ٦٢٩/ ٦٣٠). ١٨٨ - حدَّثنا بشر بن معاذ؛ قال: حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذُكِر لنا أنّ رجلًا مَن أصحابِ النبيّ ﷺ يقال له زُنَيم، اطّلع الثنيّة من الحديبيَة، فرماه المشركون فقتلوه، فبعث رسولُ الله ﷺ خيلًا، فأتوْه باثني عشر رجلًا فارسًا من الكفار، فقال لهم نبيّ الله ﷺ: هل لكم عليّ عهد؟ هل لكم عليّ ذمة؟ قالوا: لا، قال: فأرسلهم رسولُ الله ﷺ؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ - إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (٢). (٢: ٦٣٠). ١٨٩ - وأمَّا ابنُ إسحاق، فإنَّه ذكر أن قريشًا إنما بعثتْ سهيل بن عمرو بعد رسالة كان رسول الله ﷺ أرسلها إليهم مع عثمان بن عفان.حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني بعضُ أهلِ العلم أنّ رسولَ الله ﷺ دعا خِرَاشَ بن أميّة الخُزاعيّ، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب؛ ليبلّغ أشرافَهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله وأرادوا قتله، فمنعتْه الأحابيش، فخلَّوْا سبيلَه؛ حتى أتى رسولَ الله ﷺ (١). (٢: ٦٣٠/ ٦٣١). ١٩٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمَّد بن إسحاق، قال: حدّثني من لا أتَّهم، عن عِكْرمة مولى ابنِ عبّاس، أنّ قريشًا بعثوا أربعين رجلًا منهم -أو خمسين رجلًا- وأمروهم أن يُطيفوا بعسكر رسول الله ﷺ ليُصيبوا لهم من أصحابه، فأخذُوا أخذًا، فأتِيَ بِهِمْ رسول الله ﷺ، فعفا عنهم، وخلّى سبيلهم - وقد كانوا رَمَوْا في عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنَّبْل - ثمَّ دعا النبي ﷺ عُمر بن الخطّاب ليبعثَه إلى مكة، فيبلّغ عنه أشرافَ قريشٍ ما جاءَ له؛ فقال: يا رسولَ الله؛ إني أخاف قريشًا على نفسي؛ وليس بمكَّة من بني عديّ بن كعب أحد يمنعني؛ وقد عرفَتْ قريش عداوتي إيّاها، وغلظَتي عليها، ولكنِّي أدلك على رجل هو أعزّ بها منِّي، عثمان بن عفان!فدعا رسولُ الله ﷺ عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنَّه لم يأت لحرب؛ وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظّمًا لحرمته. فخرج عثمان إلى مكّة، فلقيَه أبَان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة -أو قبْل أن يدخلها- فنزل عن دابّته، فحمله بين يديه، ثمَّ رَدفه وأجاره؛ حتى بلّغ رسالة رسول الله ﷺ، فانطلق عثمان حتى أتَى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلّغهم عن رسولِ الله ﷺ ما أرسلَهُ به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ﷺ إليهم: إن شئتَ أن تطوف بالبيت فطُفْ به؛ قال: ما كنت لأفعَل حتى يطوف به رسولُ الله ﷺ؛ فاحتبستْه قريش عندها، فبلغ رسولَ الله ﷺ والمسلمين أنّ عثمان قد قُتل (١). (٢: ٦٣١/ ٦٣٢). ١٩١ - حدّثني يونس بن عبد الأعلَى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله؛ أنهم كانوا يوم الحديبية أربعة عشر مئة. قال: فبايعنا رسولَ الله ﷺ، وعمرُ آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرة، فبايعناه غير الجَدّ بن قيس الأنصاريّ، اختبأ تحت بطن بعيره. قال جابر: بايعْنا رسول الله على ألا نَفِرّ؛ ولم نبايعه على الموت (٢). (٢: ٦٣٢).١٩٢ - وقد قيل في ذلك ما حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرَنا أبو عامر، قال: أخبرنا عِكْرمة بن عمّار اليماميّ، عن إياس بن سلَمة بن الأكوع، عن أبيه، أنّ النبيّ ﷺ دعا الناس للبيعة في أصل الشجرة، فبايعتُه في أوّل الناس، ثمَّ بايع وبايع؛ حتى إذا كان في وسط من الناس، قال: بايعْ يا سلَمة، قال: قلت: قد بايعتُك يا رسِولَ الله في أوّل الناس! قال: وأيضًا؛ ورآني النبي ﷺ أعْزَلَ، فأعطاني حَجَفة أو دَرَقَةً. قال: ثمَّ إنَّ رسولَ الله بايع الناس؛ حتى إذا كان في آخرهم، قال: ألا تبايعُ يا سلمةُ! قلت: يا رسول الله؛ قد بايعتك في أوّل الناس وأوسطهم! قال: وأيضًا، قال: فبايعتُه الثالثة، فقال رسول الله ﷺ: فأين الدَّرَقة، والحَجَفة التي أعطيتُك؟ قلتُ: لقيَني عمّي عامر أعزَل فأعطيته إياها، فضحك رسولُ الله ﷺ وقال: إنك كالذي قال الأوّل: اللهمّ ابغني حبيبًا هو أحبّ إليَّ من نفسي (١). (٢: ٦٣٣). رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قال: فبايع رسول الله ﷺ النَّاس، ولم يتخلَّفْ عنه أحد من المسلمين حضرها إلَّا الجَدُّ بن قيس، أخو بني سلمة، قال: كان جابر بن عبد الله يقول: لكأني أنظرُ إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد ضَبَأ إليها يستتر بها من الناس. ثمَّ أتى رسولَ الله ﷺ أن الذي كان من أمر عثمان باطل (٢). (٢: ٦٣٣).١٩٣ - قال ابن إسحاق: قال الزهريّ: ثمَّ بعثتْ قريش سهيلَ بن عمرو، أخا بني عامر بن لؤيّ إلى رسول الله ﷺ؛ وقالوا له: أئت محمدًا فصالحْه، ولا يكن في صلْحه إلَّا أن يرجعَ عنّا عامه هذا، فوالله لا تحدّث العرب أنَّه دخل علينا عنوة أبدًا. قال: فأقبل سُهيل بن عمرو، فلمّا رآه رسولُ الله ﷺ مقبلًا، قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل. فلمّا انتهَى سهيل إلى رسول الله ﷺ تكلَّم فأطال الكلام، وتراجعا، ثمَّ جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر، ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطّاب، فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، أليس برسول الله! قال: بلى، قال: أو لَسْنا بالمسلمين! قال: بلى، قال: أو ليسُوا بالمشركين! قال: بلى؛ قال: فَعَلامَ نُعْطي الدنيّةَ في ديننا! قال أبو بكر: يا عُمر الزَمْ غَرْزَه؛ فإني أشهد أنَّه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنَّه رسول الله. قال: ثمَّ أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ألستَ برسول الله! قال: بلى، قال: أوَلَسْنَا بالمسلمينَ! قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين! قال: بلى، قال: فعلامَ نعطي الدنيّة في ديننا! فقال: أنا عبد الله ورسوله لن أخالفَ أمرَه، ولن يُضيِّعَني. قال: فكان عمر يقول: ما زلت أصومُ وأتصدَّقُ وأصلِّي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلّمت به؛ حتى رجوت أن يكون خيرًا (١). (٢: ٦٣٣/ ٦٣٤). ١٩٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن بُرَيدة بن سفيان بن فروة الأسلميّ، عن محمَّد بن كعب القرظيّ، عن علقمة بن قيس النخعيّ، عن عليّ بن أبي طالب ﵁، قال: ثمّ دعاني رسولُ الله ﷺ، فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سُهَيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: "باسمك اللهمّ" فقال رسول الله: اكتب "باسمك اللهمّ" فكتبتُها. ثمَّ قال: اكتب: "هذا ما صالح عليه محمَّد رسول الله سهيل بن عمرو"فقال سهيل بن عمرو: لو شهدتُ أنك رسولُ الله لم أقاتلْك؛ ولكن اكتب اسمَك واسم أبيك، قال: فقال رسولُ الله ﷺ: اكتب: "هذا ما صالح عليه محمَّد بن عبد الله سهيل بن عمرو؛ اصطلحا على وضْع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهنّ الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض، على أنَّه مَنْ أتى رسولَ الله من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشًا ممنّ مع رسول الله لم ترُدَّه عليه. وأنّ بيننا عَيْبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال؛ وأنه مَنْ أحب أن يدخلَ في عَقْد رسولِ الله وعهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخلَ في عَقْد قريش وعهدهم، دخل فيه" - فتواثبت خُزاعة فقالوا: نحن في عَقْد رسول الله وعهده، وتواثبتْ بنو بكر، فقالوا: نحن في عَقْد قريش وعهدها - "وأنك ترجع عَنَّا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجْنا عنك، فدخلتَها بأصحابك؛ فأقمت بها ثلاثًا، وأن معك سلاح الراكب، السيوف في القُرُب لا تدخلها بغير هذا". فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جَنْدل بن سهيل بن عمرو يَرْسُف في الحديد، قد انفلتَ إلى رسولِ الله ﷺ قال: وقد كان أصحابُ رسول الله ﷺ خرجوا وهم لا يشكّون في الفتح، لرؤيا رآها رسولُ الله ﷺ؛ فلمَّا رأوْا ما رأوْا من الصلح والرجوع، وما تحمَّل عليه رسولُ الله ﷺ في نفسه، دخل الناسَ من ذلك أمرٌ عظيمٌ حتى كادوا أن يهلكوا - فلمَّا رأى سهيل أبا جندل، قام إليه فضرب وجهه، وأخذ بلَبَبِه، فقال: يا محمَّد قد لجَّت القضيَّة بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا! قال: صدقْت، قال: فجعل يَنْتِرُه بلَبَبِه، ويجرُّه ليَرُدّه إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرُخ بأعلى صوتِه: يا معشر المسلمين، أرَدُّ إلى المشركين يفتنونني في ديني! فزاد الناس ذلك شرًّا إلى ما بهم فقال رسولُ الله ﷺ: يا أبا جندل، احتسِبْ، فإن الله جاعلٌ لك ولمن معك من المستضعَفين فَرَجًا ومخرجًا؛ إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم عَقْدًا وصلحًا، وأعطيناهم على ذلك عهدًا، وأعطونا عهدًا، وإنا لا نغدِر بهم. قال: فوثب عمر بن الخطّاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه، ويقول: اصبر يا أبا جندل؛ فإنّما هم المشركون؛ وإنما دَمُ أحدهم دمُ كلب! . قال: ويُدْني قائم السيف منه، قال: يقولُ عمر: رجوت أن يأخذَ السيفَفيضرب به أباه، قال: فضنَّ الرجل بأبيه. فلمّا فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالًا من المسلمين، ورجالًا من المشركين: أبا بكر بن أبي قُحافة، وعمر بن الخطّاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وسعد بن أبي وقّاص، ومحمود بن مسلمة أخا بني عبد الأشهل، ومِكْرز بن حفص بن الأخْيَف - وهو مشرك - أخا بني عامر بن لؤيّ، وعلي بن أبي طالب، وكتب وكان هو كاتب الصحيفة (١). (٢: ٦٣٤/ ٦٣٥ / ٦٣٦). ١٩٥ - حدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا مُصعب بن المقدام، وحدّثنا سفيان بن وكيع، قال: حدَّثنا أبي، قالا جميعًا: حدَّثنا إسرائيل، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن البَرَاء، قال: اعتَمر رسولُ الله ﷺ في ذي القَعْدة، فأبى أهلُ مكة أن يَدَعُوه يدخل مكة، حتى يقاضيَهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام. فلمّا كتب الكتاب كتب: "هذا ما تقاضى عليه محمَّد رسول الله؛ فقالوا: لو نعلم أنك رسولُ الله ما منعناك؛ ولكن أنت محمَّد بن عبد الله، قال: أنا رسول الله، وأنامحمَّد بن عبد الله، قال لعليّ ﵇: امْح "رسولَ الله"، قال: لا والله لا أمحاك أبدًا، فأخذه رسولُ الله ﷺ وليس يُحسِن يكتب - فكتب مكان "رسول الله" "محمَّد" فكتب: "هذا ما قاضى عليه محمَّد، لا يدخل مكة بالسلاح إلا السيوف في القراب، ولا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتّبعه، ولا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يقيم بها". فلما دخلها ومضَى الأجل، أتْوا عليًّا ﵇، فقالوا له: قل لصاحبك: اخرجْ عنّا فقد مضى الأجل، فخرج رسولُ الله ﷺ (١). (٢: ٦٣٦/ ٦٣٧). ١٩٦ - حدَّثنا محمَّد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمَّد بن ثور، عن معمَر، عن الزهريّ، عن عروة بن الزبير، عن المِسْور بن مخرمة. وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، قال: حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدَّثنا معمَر، عن الزّهريّ، عن عُرْوَة، عن المِسْور بن مَخْرمة ومرْوان بن الحكَم في قصة الحديبيَة: فلما فرغ رسول الله ﷺ من قضيّته قال لأصحابه: قوموا فانحرُوا، ثمَّ احلِقُوا. قال: هو الله ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاث مرّات؛ فلمّا لم يقمْ منهم أحد، قام فدخلَ على أمّ سلَمة، فذكر لهاما لقَي من الناس، فقالت له أمّ سلمة: يا نبيّ الله، أتحبّ ذلك! أخرج ثم لا تكلّم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بَدَنَتَك؛ وتدعوَ حالِقك فيحلقك؛ فقام فخرج فلم يكلّم أحدًا منهم كلمة حتى فعل ذلك؛ نحو بدَنته ودعا حالِقه فحلقه. فلمّا رأوْا ذلك قاموا فنحرُوا؛ وجعل بعضهم يحلِق بعضًا؛ حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غَمًّا (١). (٢: ٦٣٧). ١٩٧ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: حلَق رجالٌ يوم الحديبية، وقصَّر آخرون؛ فقال رسولُ الله ﷺ: يرحم الله المحلِّقين، قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلّقين، قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلّقِين، قالوا: يا رسولَ الله: والمقصِّرين؟ قال: والمقصِّرين؛ قالوا: يا رسولَ الله؛ فلِمَ ظاهرتَ الترحُّم للمحلّقين دون المقصِّرين؟ قال: لأنهم لم يشكُّوا (٢). (٢/ ٦٣٧). ١٩٨ - حدَّثنا ابن حُميد قال: حدَّثنا سلَمة، عن أبان بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: أهدى رسولُ الله ﷺعامَ الحديبيَة في هداياه جملًا لأبي جهل؛ في رأسه بُرَة من فِضّة، ليغيظ المشركين بذلك (١). (٢: ٦٣٨). ١٩٩ - رجع الحديث إلى حديث الزهريّ الذي ذكرنا قبل ثمَّ رجع النبي ﷺ إلى المدينة - زاد ابنُ حُميد عن سلمة في حديثه، عن ابن إسحاق عن الزهريّ، قال: يقول الزهريّ: فما فُتحَ في الإِسلام فتحٌ قبلَه كان أعظمَ منه؛ إنما كان القتال حيث التقى النَّاس - فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلُّهم بعضهم بعضًا فالتقوا؛ وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلَّم أحد بالإِسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، فلقد دخل في تينِك السنتين في الإِسلام مثلُ ما كان في الإِسلام قبل ذلك وأكثر (٢). (٢: ٦٣٨). ٢٠٠ - وقالوا جميعًا في حديثهم عن الزُّهْرِي، عن عُروة، عن المِسْور ومروان: فلما قدِم رسولُ الله ﷺ المدينة، جاءه أبو بَصير؛ - رجل من قريش - قال ابن إسحاق في حديثه: أبو بصير عُتْبة بن أسَيد بن جارية - وهو مسلمٌ، وكان ممن حُبِس بمكة، فلمّا قدِم على رسول الله كتب فيه أزهر بن عبد عَوْف والأخنس بن شَرِيق بن عمرو بن وهب الثقفيّ إلى رسول الله ﷺ، وبعث رجلًا من بني عامر بن لؤي، ومعه مولى لهم. فقدما على رسول الله ﷺ بكتاب الأزهروالأخنس، فقال رسولُ الله ﷺ: يا أبا بصير؛ إنَّا قد أعْطينا هؤلاء القوم ما قد علمت؛ ولا يصلح لنا في ديننا الغَدْر، وإنّ الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرَجًا ومخرجًا. قال: فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحُلَيفة، جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه، فقال أبو بصير: أصارمٌ سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم، قال: انظر إليه؟ قال: إن شئت! فاستلّه أبو بَصير، ثمّ علاه به حتى قتله، وخرج المولى سريعًا حتى أتى رسولَ الله ﷺ وهو جالس في المسجد، فلما رآه رسول الله طالعًا، قال: إنَّ هذا رجل قد رأى فَزَعًا، فلمّا انتهى إلى رسولِ الله قال: ويلك! مالك! قال: قتَل صاحبُكم صاحبي؛ هو الله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشِّحًا السيف، حتى وقف على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، وفتْ ذمّتك، وأدِّيَ عنك، أسلمتني ورددتَني إليهم ثمَّ أنجاني الله منهم. فقال النبي ﷺ: ويلُ أمِّه مِسْعَرُ حَرْب! - وقال ابن إسحاق في حديثه: محَشّ حَرْب - لو كان معه رجالٌ! فلمّا سمع ذلك عرف أنَّه سيرُدّه إليهم. قال: فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المَرْوة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام. وبلغ المسلمين الذين كانوا احتُبسوا بمكة قولُ رسول الله ﷺ لأبي بصير: "ويل أمّه محشّ حرب لو كان معه رجال"، فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص؛ وينفلت أبو جندل بن سُهَيل بن عمرو، فلحق بأبي بصير؛ فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلًا منهم؛ فكانوا قد ضيّقوا على قُرَيش؛ فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبيّ ﷺ يناشدونه بالله وبالرّحم لَمَا أرسل إليهم! فمن أتاه فهو آمِن، فآواهم رسول الله ﷺ، فقدموا عليه المدينة. زاد ابن إسحاق في حديثه: فلمَّا بلغ سهيلَ بن عمرو قتلُ أبي بصير صاحبَهم العامريّ أسند ظهرَه إلى الكعبة، وقال: لا أؤخّر ظهري عن الكعبة؛ حتى يُودُوا هذا الرجل؛ فقال أبو سفيان بن حرب: والله إنّ هذا لهو السَّفه! والله لا يُودَى! ثلاثًا (١). (٢: ٦٣٨/ ٦٣٩).٢٠١ - وقال ابن عبد الأعلى ويعقوب في حديثهما: ثمَّ جاءه -يعني رسولَ الله- نسوةٌ مؤمناتٌ، فأنزل الله ﷿ عليه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ - حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. قال: فطلَّق عمر بن الخطّاب يومئذ امرأتين كانتا له في الشرْك. قال: فنهاهم أن يردّوهنّ، وأمرهم أن يردُّوا الصَّداق حينئذ. قال رجل للزهريّ: أمِنْ أجل الفُروج؟ قال: نعم؛ فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صَفْوان بن أميّة (١). (٢: ٦٤٠). ٢٠١ - زاد ابن إسحاق في حديثه: وهاجرتْ إلى رسول الله ﷺ أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيط في تلك المدّة؛ فخرج أخواها عُمارة والوليد ابنا عُقْبة؛ حتى قَدِما على رسول الله ﷺ يسألانِه أن يردّها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحديبية؛ فلم يفعل، أبَى الله ﷿ ذلك (٢). (٢: ٦٤٠).٢٠٢ - وقال أيضًا في حديثه: كان ممَّن طلَّق عمر بن الخطّاب؛ طلق امرأتَيه قُرَيبَة بنت أبي أمية بن المغيرة، فتزوّجها بعده معاوية بن أبي سفيان؛ وهما على شِرْكهما بمكَّة، وأمّ كلثوم بنت عمرو بن جَرْوَل الخُزاعيّة أمّ عُبيد الله بن عمر؛ فتزوّجها أبو جَهْم بن حُذافة بن غانم، رجلٌ من قومها؛ وهما على شركهما بمكة (١). (٢: ٦٤٠). ٢٠٣ - وأما الرواية الأخرى عن سلَمة بن الأكوع في هذه السريّة، أن أميرها كان أبا بكر بن أبي قحافة؛ حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرَنا أبو عامر، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عَمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: أمَّرَ رسولُ الله ﷺ علينا أبا بكر؛ فغزونا ناسًا من بني فَزارة، فلمَّا دنوْنا من الماء أمرَنا أبو بكر فعرّسنا؛ فلمَّا صلَّينا الصبح، أمرنا أبو بكر فشنَنَّا الغارة عليهم. قال: فوردنا الماء فقتلنا به من قتلنا. قال: فأبصرت عُنُقًا من الناس؛ وفيهم النّساء والذراريُّ قد كادوا يسبقون إلى الجبل، فطرحت سهمًا بينهم وبين الجبل، فلمَّا رأوا السَّهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر؛ وفيهم امرأة من بني فَزارة عليها قَشْعُ أدَم، معها ابنة لها من أحسن العرب. قال: فنفَّلني أبو بكر ابنتها، قال: فقدمت المدينة، فلقيني رسولُ الله ﷺ بالسوق، فقال: يا سلَمة، لله أبوك! هب لي المرأة! فقلت: يا رسولَ الله؛ والله لقد أعجبَتْني وما كشفت لها ثوبًا. قال: فسكت عني حتى إذا كان من الغد لقيَني في السّوق، فقال: يا سلَمة، لله أبوك! هبْ لي المرأة، فقلت: يا رسولَ الله؛ والله ما كشفت لها ثوبًا؛ وهي لك يا رسولَ الله. قال: فبعث بها رسول الله إلى مكَّة؛ ففادى بها أسارى من المسلمينكانوا في أيدي المشركين. فهذه الرواية عن سلمة (١). (٢: ٦٤٣/ ٦٤٤). ٢٠٤ - قال محمَّد بن عمر: وفيها سريّة كُرز بن جابر الفهريّ إلى العُرنيِّين الذين قتلوا راعي رسولِ الله ﷺ، واستاقوا الإبل في شوّال من سنة ستّ؛ وبعثه رسول الله في عشرين فارسًا (٢). (٢: ٦٦٤).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339370
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:250:916798
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate