page 226, entry [134]Open original source
ذكر إبراهيم خليل الرحمن ﵇ وذكر من كان في عصره من ملوك العجم قال أبو جعفر: رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ثم أقبل عليهم كما قال الله ﷿: ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾. ثم جعل يكسرهنّ بفأسفي يده، حتى إذا بقيَ أعظمُ صنم منها ربط الفأس بيده، ثم تركهنَّ، فلما رجع قومه رأوّا ما صنع بأصنامهم، فراعهم ذلك، فأعظموه و ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ثم ذكروا فـ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ - يعنون فتىً يسبها ويعيبها ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقولُ ذلك غيرهُ، وهو الذي نظن صنع هذا بها. وبلغ ذلك نمرود وأشراف قومه، فقالوا: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي: ما يصنع به (١). (١: ٢٣٨/ ٢٣٩). رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: قال: فلما أتيَ به فاجتمع له قومه عند ملكهم نمرود، قالوا: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾، غضب من أن يعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها، فكسرهنّ، فارعوَوْا ورجعوا عنه فيما ادعوا عليه من كسْرهنّ إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه وما نراه إلا كما قال: ثم قالوا وعرفوا أنها لا تضرّ ولا تنفع ولا تبطش: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾، أي لا يتكلمون فيخبرونا: مَنْ صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنصدقك، يقول الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾، أي نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيم حين ظهرت الحجة عليهم بقولهم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قَال أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. قال: وحاجَّهُ قومه عند ذلك في الله جلَّ ثناؤه يستوصفونه إياه ويخبرونه أن آلهتهم خير مما يعبد، فقال: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾، إلى قوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، يضرب لهم الأمثال، ويصرِّف لهم العبَرَ، ليعلموا أن الله هو أحقّ أن يُخاف ويُعبد مما يعبدون من دونه (٢) (٣). (١: ٢٣٩/ ٢٤٠).قال أبو جعفر: ثم إن نمرود -فيما يذكرون- قال لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته، وتذكره من قدرته التي تعظِّمه بها على غيره ما هو؟ ﴿قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَا﴾، فقال نمرود: فأنا ﴿أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ الرجُلين قد استوجبَا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمتُّه، وأعفو عن الآخر فأتركه فأكون قد أحييته، فقال له إبراهيم عند ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، فعرف أنه كما يقول، فبُهت عند ذلك نمرود ولم يرجع إليه شيئًا، وعرف أنه لا يطيق ذلك. يقول الله ﷿: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾، يعني وقعت عليه الحجة. قال: ثم إن نمرود وقومه أجمعوا في إبراهيم فقالوا: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ (١). (١: ٢٤٠). حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ: قال: "لم يكذب إبراهيم ﵇ غير ثلاث: ثنتين في ذات الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾. وبينا هو يسير في أرض جَبَّار من الجبابرة، إذ نزل منزلًا، فأتى الجبَّارَ رجلٌ فقال: إن في أرضك -أو قال: ها هنا- رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسلَ إليه، فجاء فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: هي أختي، قال: اذهب فأرسلْ بها إليّ، فانطلق إلى سارة، فقال: إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذّبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، فإنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرُك، قال: فانطلق بها وقام إبراهيم ﵇ يصلِّي قال: فلما دخلت عليه فرآها أهوى إليها وذهب يتناولها، فأخذَ أخذًا شديدًا، فقال: ادعِيالله ولا أضرّك، فدعت له فأرسل فأهوى إليها فذهب يتناولها، فأخِذ أخذًا شديدًا، فقال: ادعي الله ولا أضرّك، فدعت له فأرسل، ثم فعل ذلك الثالثة، فأخذ، فذكر مثل المرتين فأرسل. قال: فدعا أدنى حُجّابه فقال: إنكَ لم تأتني بإنسان، ولكنك أتيتني بشيطان، أخرجها وأعْطِها هاجر، فأخرجت وأعطيت هاجر، فأقبلت بها، فلما أحسّ إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته، فقال: مهيم! فقالت: كفى الله كيد الفاجر الكافر! وأخدم هاجر". قال محمد بن سيرين: فكان أبو هريرة إذا حدث هذا الحديث يقول: فتلك أمكم يا بني ماء السماء (١). (١: ٢٤٥/ ٢٤٦). حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لم يقل إبراهيم شيئًا قطّ "لم يكن" إلا ثلاثًا: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ لم يكن به سقم، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾، وقوله لفرعون حين سأله عن سارة فقال: مَنْ هذه المرأة معك؟ قال: أختي، قال: فما قال إبراهيم ﵇ شيئًا قطّ "لم يكن" إلا ذلك" (٢). (١: ٢٤٦). حدثني سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لم يكذب إبراهيم في شيء قطّ إلا في ثلاث ... ". ثم ذكر نحوه (٣). (١: ٢٤٦).حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم غير ثلاث: ثنتين في ذات الله، قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقوله في سارة: هي أختي" (١). (١: ٢٤٦). حدثني ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيّب بن رافع، عن أبي هريرة قال: ما كذب إبراهيم ﵇ غير ثلاث كذباب: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وإنما قاله موعظة وقوله حين سأله الملك فقال: أختي -لسارة- وكانت امرأته (٢). (١: ٢٤٧). حدثني يعقوب، قال: حدثني ابن عُليَّة، عن أيوب، عن محمد، قال: إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذباب: ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه، وأما الثنتان فقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك (٣). (١: ٢٤٧). حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإنّ لهم ذمة ورَحِمًا" (٤). (١: ٢٤٧).