page 222, entry [133]Open original source
ذكر الأحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم خليل الرحمن ﵉ فكان من قصَّتهم ما حدَّثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، قال: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن حَسَّان البكريّ، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ: فمررت بامرأة بالرَّبذة، فقالت: هل أنتَ حاملي إلى رسول الله ﷺ؟ قلتُ: نعم، فحملتُها حتى قدمت المدينة، فدخلتُ المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر، وإذا بلالٌ متقلِّد السيف، وإذا رايات سُودٌ، قال: قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غَزْوته، فلمَّا نزل رسول الله ﷺ عن منبره أتيته فاستأذنته، فأذن له، فقلتُ: يا رسول الله، إنّ بالباب امرأةً من بني تميم، قد سألتني أن أحمِلها إليك، قال: يا بلال، ائْذَن لها، قال: فدخلتْ، فلما جلستْ قال لي رسول الله ﷺ: هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم، وكانت الدبَرَة عليهم، فإن رأيت أن تجعل الدَّهناء بيننا وبينهم فعلت، قال: تقول المرأة فأين تضطر مُضرَك يا رسول الله؟ قال: قلت: مثَلِي مثل معزىً حملت حَتْفًا، قال: قلت: أو حملتُك تكونين عليّ خصمًا! أعوذ بالله أن أكون كوفد عاد. قال رسول الله ﷺ: وما وفد عاد؟ قال: قلت: على الخبير سقطت؛ إن عادًا قحطت، فبعثتْ من يَسْتَسْقِي لها، فمرّوا على بكر بن معاوية بمكة يَسقيهم الخمر، وتُغنّيهم الجرادتان شهرًا، ثم بعثوا رجلًا من عنده، حتى أتى جبال مَهْرة، فدعا، فجاءت سحابات، قال: وكلّما جاءت قال: اذهبي إلىكذا، حتى جاءت سحابة، فنُودي منها: خُذها رمادًا رِمْدَدًا، لا تدع من عاد أحدًا. قال: فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب (١). (١: ٢١٧/ ٢١٨). قال أبو كريب: قال أبو بكر بعد ذاك في حديث عاد، قال: فأقبل الذي أتاهم، فأتى جبال مَهْرة فصعد فقال: اللهمّ إني لم أجئك لأسير فأفاديه، ولا لمريض أشفيه، فاسق عادًا ما كنت مُسْقيه! قال: فرُفعت له سحابات. قال: فنُودي منها: اختر، فجعل يقول: اذهبي إلى بني فلان اذهبي إلى بني فلان. قال: فمرّت آخرها سحابة سوداء؛ فقال: اذهبي إلى عاد. قال: فنوديَ منها: خُذها رمادًا رِمْدَدًا، لا تدع من عاد أحدًا. قال: وكتمهم والقوم عند بكر بن معاوية يشربون. قال: وكره بكر بن معاوية أن يقول لهم من أجل أنهم عنده، وأنهم في طعامه. قال: فأخذ في الغناء وذكَّرهم (٢). (١: ٢١٨). حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن حُباب، قال: حدثنا سلَّام أبو المنذر النَّحْويّ، قال: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكريّ، قال: خرجت لأشكوَ العلاء بن الحضرَميّ إلى رسول لله ﷺ، فمررت بالرَّبذة، فإذا عجوز منقطَع بها من بني تميم، فقالت: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجةً، فهل أنت مُبْلغي إليه؟ قال: فحملتُها، فقدمتُ المدينة -قال أبو جعفر: أظنه قال: "فإذا رايات سود"- قال: قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجْهًا. قال: فجلست حتى فرغ، قال: فدخل منزله -أو قال رَحْلَه- فاستأذنتُ عليه، فأذن لي. قال: فدخلت فقعدت، فقال لي رسول الله ﷺ: هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ قال: قلت: نعم، وكانت الدَّبَرة عليهم، وقد مررت بالرَّبَذة، فإذا عجوز منهم منقطَع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب، فأذن لها رسول الله ﷺ فدخلت، فقلت: يا رسول الله، اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنَاءَ حاجزًا، فحمِيت العجوزُ واستوفزت، وقالت: فأين تضطرمضرَك يا رسول الله؟ قال: قُلت: أنا كما قالوا: "معزىً حملتْ حَتْفًا"، حملتُ هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصمًا، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد! قال: وما وافد عاد؟ قلت: على الخبير سقطت، قال: وهو يستطعمني الحديث قلت: إن عادًا قَحِطُوا فبعثوا "قَيلًا" وافدًا، فنزل على بَكْر، فسقاه الخمر شهرًا، وتغنِّيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فخرج إلى جبال مَهْرة، فنادى: إني لم أجئ لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم اسق عادًا ما كنت تُسقيه! فمرَّت به سحابات سود، فنودي منها: خذها رمادًا رِمْدَدًا، لا تبقي من عاد أحدًا. قال: فكانت المرأة تقول: لا تكن كوافد عاد، فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح يا رسول الله إلَّا قدْرَ ما يجري في خاتمي. قال أبو وائل: وكذلك بلغني (١). (١: ٢١٨/ ٢١٩). حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حُدّثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله مَنْ بين المشارق والمغارب منهم، إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَم الله، منعه حرمُ الله من عذاب الله قيل: ومن هو يا رسول الله: ؟ قال: أبو رِغال، وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: "لا يدخلنّ أحدٌ منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم"، وأرَاهم مُرتقَى الفصيل، حين ارتقى في القارة. قال ابن جريج: وأخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمران، أنّ النبي ﷺ حين أتى على قرية ثمود قال: "لا تدخلُنَّ على هؤلاءالمعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبَكم ما أصابهم". قال ابن جريج: قال جابر بن عبد الله: إن النبي ﷺ لما أتى على الحجْر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فلا تسألوا رسولَكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت تَرِد من هذا الفجّ وتصدُر من هذا الفجّ، فتشرب ماءهم يوم ورْدها" (١). (١: ٢٣١).حدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعيّ، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيمٍ، قال: حدثنا أبو الطفيل قال: لما غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك، نزل الحِجْر فقال: "أيها الناس لا تسألوا نبيَّكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله تعالى ذكرهُ لهم الناقة آية، فكانت تلِجُ عليهم يوم وِرْدها من هذا الفجّ فتشرب ماءهم، ويوم وردهم كانوا يتزودون منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتزوّدون من مائهم قبل ذلك لبنًا، ثم تخرج من ذلك الفجّ. فعتوا عن أمر ربهم وعقروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا من الله غير مكذوب، فأهلك الله مَنْ كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلَّا رجلًا واحدًا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله، قالوا: ومَنْ ذلك الرجل يا رسول الله؟ قال: أبو رِغال (١). (١: ٢٣١/ ٢٣٢).