page 209, entry [126]Open original source
ذكر الأحداث التي كانت في عهد نوح ﵇ - فأما كتاب الله فإنه ينبيء عنهم أنهم كانوا أهلَ أوثان، وذلك أن الله ﷿ يقول مخبرًا عن نوح: ﴿قَال نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إلا خَسَارًا (٢١)وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾. فبعث الله إليهم نوحًا مخوِّفهم بأسه، ومحذِّرهم سطوته، وداعيًا لهم إلى التوبة والمراجعة إلى الحق (١). (١: ١٧٩). قال ابن إسحاق: حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتدَّ عليه منهم البلاء، وانتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبثَ من الذي قبله؛ حتى إن كان الآخر منهم ليَقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا؛ هكذا مجنونًا! لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله ﷿، فقال كما قصَّ الله ﷿ علينا في كتابه: ﴿قَال رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إلا فِرَارًا﴾ إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿وَقَال نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله ﷿ واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. فأقبل نوح على عمل الفلك، ولها عن قومه، وجعل يقطع الخشب ويضرب الحديد، ويهيّئ عُدة الفلك من القار وغيره مما لا يُصلحه إلَّا هوَ، وجعل قومه يمرُّون به، وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به فيقول: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٢). (١: ١٨٢/ ١٨٣). قال أبو جعفر: وقد أخبر الله تعالى ذكره من الخبر عن الطوفان بخلاف ما قالوا، فقال وقوله الحق: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾؛ فأخبر عزّ ذكره أنّ ذريةَ نوح هم الباقون دون غيرهم (٣). (١٩٢: ١). حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله:﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، قال: فالناس كلُّهم من ذرية نوح (١). (١: ١٩٢). حدثني علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرّية نوح (٢). (١: ١٩٢). وهذا الذي ذكر عن الشعبيّ من التاريخ ينبغي أن يكون على تاريخ اليهود، فأما أهل الإسلام فإنهم لم يؤرخوا إلا من الهجرة، ولم يكونوا يؤرخون بشيء من قبل ذلك، غير أن قريشًا كانوا -فيما ذكر- يؤرخون قبل الإسلام بعام الفيل، وكان سائرُ العرب يؤرخون بأيامهم المذكورة، كتاريخهم بيوم جَبَلة، وبالكُلاب الأول، والكلاب الثاني. وكانت النَّصارى تؤرخ بعهد الإسكندر ذي القرنين؛ وأحسبهم على ذلك من التاريخ إلى اليوم. وأما الفرس فإنهم كانوا يؤرِّخون بملوكهم، هم اليوم فيما أعلم يؤرخون بعهد يزدجِرْد بن شهريار، لأنه كان آخر مَنْ كان من ملوكهم له ملك بابل والمشرق (٣). (١: ١٩٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .