Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر بناء البيت

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 231, entry [135]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: أمر بناء البيت
page 231, entry [135]Open original source
ذكر أمر بناء البيت حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نُبِّئتُ عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس أن أوّلَ منْ سعى بين الصفا والمروة لأمُّ إسماعيل، وأنّ أوّل مَنْ أحدث من نساء العرب جرّ الذيول لأمِّ إسماعيل. قال: لما فرّت من سارة أرْخَتْ ذيلَها لتعفِّي أثرها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته فقالت: إلى أي شيء تكلنا؟ إلى طعام تكلنا؟ إلى شراب تكلنا؟ لا يرد عليها شيء، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا، قال: فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنيَّة كَدَاء، أقبل على الوادي فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ ... ﴾ الآية. قال: ومع الإنسانة شنَّةٌ فيها ماء، فنفذ الماء، فعطشت فانقطع لبنُها، فعطِش الصبيّ فنظرت: أيّ الجبال أدنى إلى الأرض، فصعدت الصفا فتسمَّعت: هل تسمع صوتًا، أو ترى أنيسًا؟ فلم تسمع شيئًا فانحدرت، فلما أتت على الوادي سعت -وما تريد السَّعْي- كالإنسان المجهود الذي يَسْعى وما يريد السعي، فنظرت أيّ الجبال أدنى إلى الأرض، فصعِدت المروَة، فتسمَّعت: هل تسمع صوتًا أو ترى أنيسًا؟ فسمعت صوتًا، فقالت كالإنسان الذي يكذِّب سمعه: صه! حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكت وهَلك مَنْ معي، فجاء الملك بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينًا، فعجلت الإنسانة تُفرغ في شنَّتها، فقال رسول الله ﷺ: "رحم الله أمّ إسماعيل، لولا أنها عَجِلت لكانت زمزم عينًا معينًا". وقال لها المَلك: لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد؛ فإنها عين يشرب ضيفان الله منها، وقال: إن أبا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتًا هذا موضعه. قال: ومرّت رُفقة من جُرْهم تريد الشأم، فرأوا الطيرَ على الجبل، فقالوا: إن هذا الطير لعائف على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي من ماء؟ فقالوا: لا،فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة، فأتوْها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأذنت لهم، قال: وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت، فماتت وتزوج إسماعيل امرأة منهم، فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دُلَّ عليه فلم يجده، ووجد امرأة له فَظّة غليظة، فقال لها: إذا جاء زوجك فقولي له: جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وأنه يقول لك: إني لا أرضَى لك عتبَة بابك فحوّلها، وانطلق. فلما جاء إسماعيل أخبرته فقال: ذلك أبي، وأنت عتبَة بابي. فطلقها، وتزوج امرأة أخرى منهم، وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل فلم يجده ووجد امرأة له سهلة طليقة فقال لها: أين انطلق زوجك؟ فقالت: انطلق إلى الصيد، قال: فما طعامكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: اللهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم، ثلاثًا. وقال لها: إذا جاء زوجك فأخبريه؛ قولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وإنه يقول لك: قد رضيتُ لك عتبة بابك، فأثبتها، فلما جاء إسماعيل أخبرته، قال: ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد من البيت (١). (١: ٢٥٥/ ٢٥٦ / ٢٥٧). حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: جاء إبراهيم نبي الله بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلما مضى نادته هاجر: يا إبراهيم، إنما أسألك ثلاث مرات: مَنْ أمرك أن تضعني بأرضليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس ولا ماء ولا زاد؟ قال: ربي أمرني، قالت: فإنه لن يضيعنا، قال: فلما قفا إبراهيم قال: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ يعني من الحزن ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾. فلما ظمئ إسماعيل جعل يدحص الأرض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا، والوادي يومئذ لاخٍ -يعني عميق- فصعدت الصفا، فأشرفت لتنظر: هل ترى شيئًا؟ فلم تر شيئًا، فانحدرت فبلغت الوادي، فسمعت فيه حتى خرجت منه، فأتت المروة فصعدت فاستشرفت: هل ترى شيئًا؟ فلم تر شيئًا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل، وهو يدحص الأرض بعقبه، وقد نبعت العين وهي زمزم، فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، وكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، فأفرغته في سقائها، قال: فقال النبي ﷺ: "يرحمها الله! لو تركتْها لكانت عينًا سائحة تجري إلى يوم القيامة". قال: وكانت جُرْهم يومئذ بواد قريب من مكة، قال: ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء، فلما رأت جُرْهم الطير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلا وفيه ماء، فجاؤوا إلى هاجر، فقالوا: لو شئت كنا معك وآنسناك والماء ماؤك، قالت: نعم! فكانوا معها حتى شبّ إسماعيل وماتت هاجر، فتزوج إسماعيل امرأة من جُرْهم، قال: فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر، فأذنت له، وشرطت عليه ألَّا ينزل، وقدم إبراهيم -وقد ماتت هاجر- إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ليس ها هنا، ذهب يتصيّد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيّد ثم يرجع، فقال إبراهيم: هل عندك ضيافة؟ هل عندك طعام أو شراب؟ قالت: ليس عندي وما عندي أحد، قال إبراهيم: إذا جاء زوجُك فأقرئيه السلام، وقولي له: فليغيّر عتبة بابه، وذهب إبراهيم وجاء إسماعيل، فوجد ريحَ أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا -وكذا كالمستخفَّة بشأنه- قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: أقرئي زوجك السلام، وقولي له: فليغيِّر عتبة بابه، فطلَّقها وتزوّج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبَث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذنَت له واشترطت عليه ألا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ذهب يتصيَّد وهو يجيء الآن إن شاء الله، فأنزليرحمك الله! قال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم، قال هل عندك خبز أو بُرّ أو شعير أو تمر؟ قال: فجاءت باللبن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بُرّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برًّا وشعيرًا وتمرًا، فقالت: انزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل، فجاءته بالمقام فوضعته عند شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شِقّ رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شقّه الأيسر، فغسلت شِقّه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبةُ بابك. فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم، شيخ أحسنُ الناس وجهًا وأطيبهم ريحًا، فقال لي: كذا وكذا، وقلت له: كذا وكذا، وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام، قال: وما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجُك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة بابك، قال ذلك إبراهيم، فلبث ما شاء الله أن يلبث وأمره الله ﷿ ببناء البيت، فبناه هو وإسماعيل، فلما بنياه قيل: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾، فجعل لا يمرُّ بقوم إلا قال: يا أيها الناس، إنّه قد بُني لكم بيت فحجوه، فجعل لا يسمعه أحد؛ لا صخرة ولا شجرة ولا شيء إلا قال: لبّيك اللهم لبيك. قال: وكان بين قوله: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾، وبين قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ كذا وكذا عامًا؛ لم يحفظ عطاء (١). (١: ٢٥٧/ ٢٥٨ / ٢٥٩). حدثني محمد بن سنان، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت كثير بن كثير يحدِّث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء -يعني إبراهيم- فوجد إسماعيل يُصْلِح نَبْلًا له من وراء زمزم، فقال إبراهيم: يا إسماعيل، إن ربّك قد أمرني أن أبنيَ له بيتًا، فقال له إسماعيل: فأطع ربَّك فيما أمرك، فقال إبراهيم: قد أمرك أن تُعينَني عليه قال: إذًا أفعل، قال: فقام معه، فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فلما ارتفع البنيانوضعُف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر، وهو مقام إبراهيم، فجعل يناوله ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١). (١: ٢٥٩/ ٢٦٠). فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي أمره الله ﷿ ببنائه، أمره الله أن يؤذِّن في الناس بالحج، فقال له: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (٢). (١: ٢٦٠).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Teacher and student relations

  • أمر بناء البيت · Narrated From · ابن عبّاس

    أمر بناء البيت حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نُبِّئتُ عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس أن أوّلَ منْ سعى بين الصفا والمروة لأمُّ إسماعيل، وأنّ أوّل مَنْ أحدث من نساء العرب جرّ الذيول لأمِّ إسماعيل. قال: لما فرّت من سارة أرْخَتْ ذيلَها لتعفِّي أثرها، فجاء بها

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
339325
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:135:916753
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر بناء البيت — shamela-145435 · Hadith Research Library